المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكتبة الشعراء.......تفضلوا



ميكي
28-02-2008, 06:39 PM
http://www.uaekey.com/ashkal/11.gif
أعضاء منتديات حلحول الكرام
هنا تجدون حياة الشعراء كاملة
تفضلوا
.
.
.
واحب ان ابدأ بحياة الشاعر القدير


محمود درويش
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/2/2a/MahmoudDarwish.jpg/250px-MahmoudDarwish.jpg (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9:MahmoudDarwish.jpg)
محمود درويش ، أحد أهم الشعراء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1) الفلسطينين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86) المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة و الوطن المسلوب . يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث و إدخال الرمزية فيه . في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى .
بداية حياته
محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات ، ولد عام 1942 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1942) في قرية البروة ، وفي عام 1948 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1948) لجأ إلى لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا إلى فلسطين وبقي في قرية دير الأسد شمال بلدة مجد كروم في الجليل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%84%D9%8A%D9%84) لفترة قصيرة، استقر بعدها في قرية الجديدة شمال غرب قريته الأم البروة.


تعليمه


أكمل تعليمه الإبتدائي بعد عودته من لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) في مدرسة دير الأسد وهي قريه عربية فلسطينية تقع في الجليل الأعلى متخفيا ، فقد كان يخشى أن يتعرض للنفي من جديد إذا كشف اليهود أمر تسلله ، وعاش تلك الفترة محروماً من الجنسية ، أما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف


حياته


انضم محمود درويش إلى الحزب الشيوعي في فلسطين ، وبعد إنهائه تعليمه الثانوي ، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الإتحاد" والمجلات مثل "الجديد" التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي ، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .
لم يسلم من مضايقات الإحتلال ، حيث أُعتقل أكثر من مرّة منذ العام 1961 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1961) بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية ، حتى عام 1972 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1972) حيث نزح إلى مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) وانتقل بعدها إلى لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9_%D8%AA%D8%AD%D8%B1% D9%8A%D8%B1_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D 9%8A%D8%A9) ، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاق أوسلو (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82_%D8 %A3%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%88&action=edit&redlink=1).
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ، وأقام في باريس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3) قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.


حصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:


جائزة لوتس عام 1969.

جائزة البحر المتوسط عام 1980.

درع الثورة الفلسطينية عام 1981.

لوحة أوروبا للشعر عام 1981.

جائزة ابن سينا في الإتحاد السوفيتي عام 1982.

جائزة لينين في الإتحاد السوفييتي عام 1983.

شعره


يُعد محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8% A9_%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A 9&action=edit&redlink=1)، ومر شعره بعدة مراحل منها.

بعض قصائده ومؤلفاته


عصافير بلا أجنحة (شعر) - 1960.

أوراق الزيتون (شعر).

عاشق من فلسطين (شعر).

آخر الليل (شعر).

مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).

يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).

يوميات جرح فلسطيني (شعر).

حبيبتي تنهض من نومها (شعر).

محاولة رقم 7 (شعر).

أحبك أو لا أحبك (شعر).

مديح الظل العالي (شعر).

هي أغنية ... هي أغنية (شعر).

لا تعتذر عما فعلت (شعر).

عرائس.

العصافير تموت في الجليل.

تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.

حصار لمدائح البحر (شعر).

شيء عن الوطن (شعر).

ذاكرة للنسيان.

وداعاً أيها الحرب وداعا أيها السلم (مقالات).

كزهر اللوز أو أبعد

في حضرة الغياب (نص) - 2006

لماذا تركت الحصان وحيداً

بطاقة هوية (شعر)

أثر الفراشة (شعر) - 2008

ارجو عدم الرد

ميكي
28-02-2008, 06:44 PM
أحمد شوقي





http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/b/b2/Villa_Borghese_-_monumento_Ahmed_Shawky_01215.JPG/180px-Villa_Borghese_-_monumento_Ahmed_Shawky_01215.JPG (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9:Villa_Borghese_-_monumento_Ahmed_Shawky_01215.JPG)http://ar.wikipedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9:Villa_Borghese_-_monumento_Ahmed_Shawky_01215.JPG)
تمثال أحمد شوقي بإيطاليا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7)


أحمد شوقي بك هو شاعر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%B1)مصري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) من مواليد القاهرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9) عام 1868 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1868) لاب كردي و أم تركية و كانت جدته لأبيه شركسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%B3) و جدته لأمه يونانية، دخل مدرسة "المبتديان" و أنهى الابتدائية و الثانوية بإتمامه الخامسة عشرة من عمره ، فالتحق بمدرسة الحقوق ، ثم بمدرسة الترجمة ثم سافر ليدرس الحقوق في فرنسا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7) على نفقة الخديوي توفيق بن إسماعيل . لقب بأمير الشعراء في سنة 1927 و توفي في 23 أكتوبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/23_%D8%A3%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1)1932 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1932)، خلد في إيطاليا بنصب تمثال له في إحدى حدائق روما، و هو أول شاعر يصنف في المسرح الشعري.

من شعره

من أشهر قصائده قصيدة نهج البردة التي نظمها في مدح النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ومطلعها:

ريم على القاع بين البان والعلَم أحَل سفكْكَ دمى في الأشهر الحُرُملما رَنا حدثتني النفسُ قائلة يا ويح جنبِكَ بالسهم المُصيبِ رُمىجحدتُها وكتمتُ السهم في كبدي جٌرْحُ الأحبة عندي غير ذي ألــــم

مثال من قصائده القصيرة التي تخرج عن عادة شعر العرب لذا سميت بالشوقيات:

سقط الحمار من السفينة في الدجى فبكى الرفاق لفقده وترحمواحتى إذا طـلـع النـهـار أتت به نحو الســفينة موجة تتقدمقـالــت خذوه كما أتاني سـالما لم ابتلـعـه لأنـه لا يهضم
ومن شعره ايضا :

خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء أتراها تناست اسمي لما كثرت في غرامها الأسماءإن رأتني تميل عني كأن لم تكن بيني وبينها أشياء نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء يوم كنا ولا تسل كيف كنا نتهادى من الهوا ما نشاءوعلينا من العفاف رقيب تعبت في مراسه الأهواءجاذبتني ثوب العصي وقالت أنتم الناس أيها الشعراءفاتقوا الله في قلوب العذارى فالعذارى قلوبهن هواء


مثال اخر من نثره : قف حى شبان الحمى: "نظمها في الطلاب المصريين الذين يطلبون العلم في أوروبا"

قف حـى شبان الحمـى قبـل الرحيـل بقافيـــه عودتهم أمثالهـــــا في الصالحـات الباقيــه من كل ذات إشـــارة ليسـت عليـهم بخافيــهقل ياشباب نصيحـــة ممـا يـزود غاليــــههل راعكم أن رس في الكنـانة خاويـه هجرت فكل خليــــة من كل شهـد خاليـــه وتعطلت هالاتهــــا منكـم وكانت حاليـــه غدت السياسة وهــى آ مرة عليـها ناهيــــه فهجرتمو الوطن العــز يز إلى البلاد القاصيــه


ايضا من شعره(( أحرام على بلابله الدوح )) :

اختلاف النهار والليل ينسى اذكر لى الصبا وايام أنسى وصفا لى ملاوة من شباب صورت من تصورات ومس عصفت كالصبا اللعوب ومرت سنة حلوة ولذة خلس وسلا مصر هل سلا القلب عنها أو أسا جرحه الزمان المؤسى كلما مرت الليالى عليه رق والعهد بالليالى تقسى أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس ؟ كل دار أحق بالأهل الا في خبيث من المذاهب رجس وطنى لو شغلت بالخلدعنه نازعتنى اليه في الخلد نفسى شهد الله لم يغب عن جفونى شخصه ساعة ولم يخل حسى وعظ البحتيرى ايوان كسرى وشفتنى القصور من عبد شمس لم يرعنى سوى ثرى قرطبى لمست فيه عبرة الدهر خمسى مرمر قامت الاسود عليه كلة الظفر لينات المجس اخر العهد بالجزيرة كانت بعد عرك من الزمان وضرس ومفاتيحها مقاليد ملك باعها الوارث المضيع ببخس خرج القوم في كتائب صم عن حفاظ كموكب الدفن خرس ركبوا بالبحار نعشا وكانت تحت آبائهم هى العرش امس امرة الناس همة لاتاتى لجبان ولا تسنى لحبس


ومن شعره ايضا(( علموه )) علموه كيف يجفو فجفا ظالم لاقيت منه ما كفى مسرف في هجره ما ينتهى اتراهم علموه السرفا؟ جعلوا ذنبى لديه سهرى ليت بدرى اذ درى الذنب عفا عرف الناس حقوقى عنده وغريمى ما درى ما عرفا صح لى في العمر منه موعد ثم ما صدقت حتى اخلفا ويرى لى الصبر قلب مادرى ان ما كلفنى ما كلفا مستهام في هواه مدنف يترضى مستهاما مدنفا يا خليلى صفالى حيلة وارى الحيلة ان لاتصفا انا لو ناديته في ذلة هى ذى روحى فخذها ما احتفى


له آثار منهم :

ديوان "الشوقيات" الشعري - من أربعة اجزاء.
مسرحية "مصرع كليوبترا"
مسرحية "مجنون ليلى"
مسرحية "قمبيز"
مسرحية "علي بك الكبير"
مسرحية "عنترة"
ملهاة "الست هدى"
رواية "عذراء الهند"

ميكي
28-02-2008, 06:49 PM
نزار قباني
نزار قباني نزار توفيق القباني (21 مارس (http://ar.wikipedia.org/wiki/21_%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3)/آذار 1923 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1923) - 30 ابريل (http://ar.wikipedia.org/wiki/30_%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%84)/نيسان 1998 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1998))، يوصف بأنه من رواد الشعر الحديث في العالم العربي
نبذة

كانت أسرة نزار قباني ذات أصل دمشقي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82%D9%8A) عريق، عمل أبوه في صناعة الحلويات و كان يساعد المقاومين في نضالهم ضد الفرنسيين – في عهد الانتداب الفرنسي لسوريا. عمه أبو خليل القباني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84_%D8%A7 %D9%84%D9%82%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A) هو من أوائل المبدعين في فن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%86)المسرح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD) العربي.
كان لانتحار أخته بسبب رفضها الزواج من رجل لا تحبه، أثر عميق في نفسه و شعره، فعرض قضية المرأة و العالم العربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84% D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A) في العديد من قصائده، رافضا شوفينية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9) الرجال.
نقلت هزيمة 1967 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1967) شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1967) التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي ، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.
جمع في شعره كُلاّ من البساطة و البلاغة اللّتان تميزان الشعر الحديث، و أبدع في كتابة الشعر الوطني و الغزلي. غنى العديد من الفنانين أشعاره، أبرزهم أم كلثوم عبد الحليم حافظ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%8A% D9%85_%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8) و نجاة الصغيرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%BA% D9%8A%D8%B1%D8%A9) و فيروز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B2) و ماجدة الرومي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D8%AC%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D9%88%D9%85%D9%8A) و كاظم الساهر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%A7%D8%B8%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7% D9%87%D8%B1) و محمد عبد الوهاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%A8)، و اكتسب محبة واسعة بين القراء في العالم العربي. كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1952)- 1955 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1955).

قصته مع الشعر

بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1944) وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة . له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " . لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " . ويعتبر قصتي مع الشعر السيرة الذاتية لنزار قباني .. حيث كان رافضا مطلق الرفض ان تكت سيرته على يد أحد سواه ! وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم ( المجموعة الكاملة لنزار قباني ).

الدراسة و العمل

نال نزار القباني شهادة البكالوريا من الكلية العلمية الوطنية في دمشق، و تخرج في العام 1945 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1945) من كلية الحقوق في الجامعة السورية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9). عمل بعد تخرجه كدبلوماسي في وزارة الخارجية السورية كسفير في عدة مدن منها بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA)، القاهرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9)، مدريد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AF)، و لندن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86). و في العام 1959 بعد اتمام الوحدة بين مصر و سوريا، عُين سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%8A%D9%86). بقي في الحقل الدبلوماسي إلى ان قدم استقالته في العام 1966 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1966).
أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني "


حياته

تزوج نزار مرتين في حياته. الأولى من ابنة عمه "زهراء آقبيق (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B2%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%A1_%D8 %A2%D9%82%D8%A8%D9%8A%D9%82&action=edit)" و لديه منها هدباء، توفيق. توفي توفيق عن عمر 17 عاماً بنوبة قلبية و هو طالب في كلية الطب في القاهرة. فرثاه بقصيدة شهيرة عنوانها "الأمير الخرافي توفيق قباني"، و أوصى ان يدفن إلى جانبه بعد موته. وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج من أسرة بيهم.
أما زواجه الثاني فكان من العراقية بلقيس التي لاقت حتفها في انفجار السفارة العراقية في بيروت أثناء الحرب اللبنانية في العام 1982 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1982)، ما ترك في نفسه اثرا سيئاً فرثاها بقصيدة "بلقيس" الشهيرة التي حمّل فيها العالم العربي كله مسؤوليّة موتها. و له منها عمر و زينب.
بعد وفاة بلقيس رفض الزواج مجدداً، و أمضى سنينه الأخيرة في لندن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86) وحيداً. وافته المنية يوم 30 ابريل (http://ar.wikipedia.org/wiki/30_%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%84)/نيسان 1998 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1998) في لندن عن عمر 75 عاماً، بعدما أصيب بنوبة قلبية.

المدمر
28-02-2008, 06:50 PM
يسلمو ايديكي ميكي على الموضوع

بانتظارجديدك

ميكي
28-02-2008, 06:53 PM
أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي (24 فبراير (http://ar.wikipedia.org/wiki/24_%D9%81%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%B1)1909 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1909) - 9 أكتوبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/9_%D8%A3%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1)1934 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1934)م) شاعر تونسي من العصر الحديث ولد في بلدة توزر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D8%B2%D8%B1) في تونس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3) .

حياته

أبو القاسم الشابي هو شاعر الخضراء، وهو القائل في مطلع قصيدته 'إرادة الحياة' (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%27%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9_ %D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9%27&action=edit) (من بحر المتقارب):
إذا الشعب يوماً أراد الحيـاة فلا بدّ أن يستجيب القدر</ولا بدّ للــــيل أن ينجلـــي ولا بدّ للقيد أن ينكسـر</ومن لم يُعانــقه شوق الحيــاة</تبخّر في جوّهـا واندثــر</فويلٌ لمن لم تشُقْه الحيـــاة</من صفعة العدم المنتصــر</كذلك قالـت لي الكائنـــــات</وحدّثني روحهـا المستتــر</بدأ تعلّمه في المدارس التقليدية "الكتاتيب" وهو في الخامسة من عمره، وأتمّ حفظ القرآن بكامله في سنّ التاسعة. ثم أخذ والده يعلّمه بنفسه أصول العربية ومبادئ العلوم الأخرى حتى بلغ الحادية عشرة. التحق بالكلية الزيتونية في 11 أكتوبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/11_%D8%A3%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1)1920 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1920) وتخرّج سنة 1928 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1928) نائلاً شهادة "التطويع" وهي أرفع شهاداتها الممنوحة في ذلك الحين. ثم التحق بمدرسة الحقوق التونسية وتخرج منها سنة 1930 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1930).

اّثاره

ديوان أغاني الحياة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A3%D8%BA%D8%A7% D9%86%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9)
رواية في المقبرة
رواية صفحات داميه
مسرحيةالسكير
الخيال الشعري عند العرب
رسائل إلى البشروش ، الحليوي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84% D9%8A%D9%88%D9%8A) ، أبو شادي ،ابراهيم ناجي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%86% D8%A7%D8%AC%D9%8A)
قصيدةُ إلى طغاة العالم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%84%D9%89_%D8%B7%D8%BA%D8%A7%D8%A9_%D8%A7 %D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85)
قصيدةُ ايهاَ الحُبُّ
قصيدةُ إرَادةُ الحياةِ

ميكي
28-02-2008, 06:58 PM
جبران خليل جبران بن ميخائيل بن سعد، من أحفاد يوسف جبران الماروني البشعلاني، شاعر لبناني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) امريكي، ولد في 6 يناير (http://ar.wikipedia.org/wiki/6_%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1)1883 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1883) م في بلدة بشري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A) شمال لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) وتوفي في نيويورك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83)10 ابريل (http://ar.wikipedia.org/wiki/10_%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%84)1931 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1931) م بداء السل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84)، سافر مع أمه وإخوته إلى أمريكا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7) عام 1895 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1895)، فدرس فن التصوير وعاد إلى لبنان، وبعد أربع سنوات قصد باريس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3) لمدة ثلاث سنوات، وهناك تعمق في فن التصوير. عاد إلى الولايات الامريكية المتحدة مرة أخرى وتحديدا إلى نيورك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83)، وأسس مع رفاقه "الرابطة القلمية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%82%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9)" وكان رئيسها. جمعت بعض مقالاته في كتاب "البدائع والطرائف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D8%B9_%D9%88% D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%81)".
جبران خليل جبران



http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/9/9b/Khali_Gibran.jpg/149px-Khali_Gibran.jpg (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9:Khali_Gibran.jpg)



أدبه
كان في كتاباته اتجاهين، أحدهما يأخذ بالقوة ويثور على العقائد والدين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D9%86)، والآخر يتتبع الميول ويحب الاستمتاع بالحياة.

مؤلفاته

ألّف باللغة العربية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9):

دمعة وابتسامة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AF%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%88%D8 %A7%D8%A8%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9&action=edit&redlink=1) .
الأرواح المتمردة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AD_%D8%A7% D9%84%D9%85%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%AF%D8%A9).
الأجنحة المتكسرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%AD%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%85%D8%AA%D9%83%D8%B3%D8%B1%D8%A9).
[[العواصف].
البدائع والطرائف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D8%B9_%D9%88% D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%81): مجموعة من مقالات وروايات تتحدث عن مواضيع عديدة لمخاطبة الطبيعة ومن مقالاته "الأرض". نشر في مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) عام 1923 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1923). ألّف بال[انجليزية|للغة الانجليزية]:

النبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A_%28%D8%AF%D9%8A%D9% 88%D8%A7%D9%86%29) مكون من 26 قصيدة شعرية وترجم إلى ما يزيد على 20 لغة.
المجنون .
رمل وزبد.
يسوع ابن الانسان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D8 %A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9% 86&action=edit&redlink=1) .
حديقة النبي.
أرباب الأرض.
الأعلام للزركلي.

ميكي
29-02-2008, 08:53 AM
امرؤ ألقيس هو حندج بن حجر بن الحارث الكندي. من أشهر شعراء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%A1)العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8)، أبوه حجر بن الحارث ملك مملكة كندة هي إحدى الممالك العربية القديمة قبل الإسلام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) في نجد وعلى أسد وغطفان، وخاله المهلهل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%84%D9%87%D9%84) الشاعر.

نشأته وحياته

هو حندج بن حجر من قبيلة كنده اليمانية إما امرؤ ألقيس هو الاسم الذي عرف واشتهر به,فهو لقب لًقب به ويعني الرجل الشديد. ولد امرؤ ألقيس في نجد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%AC%D8%AF) حوالي سنه 500م،ونشأ في أسرة ملك وسيادة وترف, فقد كان والده حجر ملكا على بني أسد وغطفان, ودام ملكه ما يقارب ستين عاماً.
كان أصغر إخوته وعاش في كنف والده الملك, كما عاش أبناء الملوك في ذلك الزمان ، وتعلم الفروسية ووسائل النجدة والشجاعة, وكان كثير التردد على أخواله في بني تغلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%86%D9%8A_%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%A8), فتعلم الشعر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1) من خاله الشاعر المشهور المهلهل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%84%D9%87%D9%84), الذي كان على اطلاع ومعرفة بذكائه وتوقد ذهنه وطلاقه لسانه.
تمكن من قول الشعر وهو في عنفوان الشباب, وميعه الصبا, وأكثر من التغزل في فتيات بني أسد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%86%D9%8A_%D8%A3%D8%B3%D8%AF) والتشبيب بهن, مما أدى إلى إغضاب والده الذي زجره، ولكنه لم يزدجر, وإنما واصل قول الشعر فيما يغضب والده الملك، الأمر الذي أدى إلى طرده وخروجه من كنف والده ورعايته, فالتفت حوله زمرة من الصعاليك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%83), والشذاذ, واللصوص, وكان يغير على إحياء العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8)، ويسطون على ممتلكاتهم، ثم يتقاسمون الغنائم فيما بينهم ويشربون الخمر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%85%D8%B1) ويلعبون النرد (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B1%D8%AF&action=edit&redlink=1) وينشدون الشعر ويتغنون القيان.
ولكن الصفاء لا يدوم والفرح لا يستمر والزمان لا يؤمن جانبه، فينما كان غارقاً في اللذات كعادته يعاقر الخمر ويلعب النرد جاءه الخبر بمقتل والده على يد بعض رجال بني أسد، فقال قولته المشهورة التي حفظها الزمان في ذاكرته وهي"ضيعني أبي صغيرا, وحملني دمه كبيرا,ولا صحو اليوم ولا سكر غدا ،اليوم خمر وغدا أمر".
نعم لقد ودع امرؤ ألقيس ذلك اليوم اللهو و والترف، وبدا بالاستعداد للأخذ بالثار واسترجاع الملك الضائع وقد حرضه على ذلك بنو تغلب وبكر, وأصاب ثارة من قاتل أبيه.
لقد واصل امرؤ ألقيس رحله التشرد في الحياة طلبا لمزيد من الثار وانتهى به المطاف في القسطنطينية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%B7%D9%8A%D 9%86%D9%8A%D8%A9) طالبا من القيصر جوستنياس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AC%D9%88%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9% 8A%D8%A7%D8%B3&action=edit&redlink=1) المساعدة لأدراك هدفه ولكن جهوده لم تتكلل بالنجاح, فعاد من عاصمة الروم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%85) يائسا, وعندما وصل مدينه أنقرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9) تفشى في جسده الجدري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%B1%D9%8A), فسبب له القروح التي أودت بحياته, ولما بلغ خير وفاته امر القيصر ملك القسطنطينية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%B7%D9%8A%D 9%86%D9%8A%D8%A9) بنحت له تمثال وان ينصب على ضريحه.

شعره

نشأ امرؤ ألقيس منذ صغره وفي أعماقه شاعرية فياضة, تسندها عاطفة شديدة الانفعال, وظروف بيئيه أسهمت في تغذية هذه الشاعرية وتعميق مجراها. لقد عاش امرؤ ألقيس موزعا بين فترتين مختلفتين، صنعت كل واحدة منها شاعرا متميزاً، فقبل مقتل والده كان ذلك الشاعر اللاهي العابث الذي انطلق مع المتع والشراب والغزل دون حدود أو ضوابط، ولكن مقتل والده قلبَ حياته رأسا على عقب, فادى إلى انهيار الماضي اللاهي الذي كان مسكوناً به، ليحل مكانه حاضر جديد صنع منه شاعر العزم والبأس والثبات والصبر على الشدائد.
نعم لقد أمسى خمراً إما حاضره ومستقبله بعد مقتل والده الملك فقد أصبح امرأ وحربا وأخذا للثار فجاء شعره في المرحلة الثانية من عمره متسماً بصبغه الثورة والشدة.
وكما جاء شعره صدى لنوعين من الحياة: حياة اللهو والترف والعبث و حياة الجد والعزم والثأر فقد جاء شعره صدى لنوعين من البيئة: بيئة البداوة التي أكسبت شعره مسحه القوة والصفاء, وبيئة الحضارة التي منحت شعره سمه الرقة واللين.
لقد قال الشعر في كل ما يحتاج إليه الشاب المترف العابث الماجن,وقال في الخمر والنساء وفي كل أنواع المتع الجسدية وقال في وصف الطبيعة في كل مظاهرها وصنوفها ، وقال الشعر في الحرب والثار والتهديد واستنهاض الهمم والعزائم.
قال كل ذلك بألفاظ جمعت بين خشونة البادية ورقة الحاضر وبموسيقى شعرية جذابة امتزج فيها رنين الحزن ولوعه الحنين ، مع اندفاع الشباب وطيش اللهو وبعاطفة جارفة جمعت بين نجوى الوجدان ونبض الفؤاد. ولذلك كانت إحدى قصائده ضمن المعلقات الشعرية التي كتبها العرب في جاهليتهم بماء الذهب وعلقوها على أستار الكعبة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B9%D8%A8%D8%A9) وهي ألقصيده التي مطلعها:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
لم تكن حياة امرؤ ألقيس طويلة بمقياس عدد السنين ولكنها كانت طويلة وطويلة جدا بمقياس تراكم الإحداث وكثرة الإنتاج ونوعية الإبداع. لقد طوف في معظم إرجاء ديار العرب وزار كثيرا من مواقع القبائل بل ذهب بعيدا عن جزيرة العرب ووصل إلى بلاد الروم إلى القسطنطينية ونصر واستنصر وحارب وثأر بعد حياة ملأتها في البداية باللهو والشراب ثم توجها بالشدة والعزم إلى أن تعب جسده وأنهك وتفشى فيه وهو في ارض الغربة داء كالجدري او هو الجدري بعينه فلقي حتفه هناك في أنقرة في سنة لا يكاد يجمع على تحديدها المؤرخون وان كان بعضهم يعتقد أنها سنه 540م.
لقد ترك خلفه سجلا حافلا من ذكريات الشباب وسجلا حافلا من بطولات الفرسان وترك مع هذين السجلين ديوان شعر ضم بين دفتيه عددا من القصائد والمقطوعات التي جسدت في تاريخ شبابه ونضاله وكفاحه, وعلى الرغم من صغر ديوان شعره الذي يضم ألان ما يقارب من مئة قصيدة ومقطوعة إلا انه جاء شاعرا متميزا فتح أبواب الشعر وجلا المعاني الجديدة ونوع الإغراض واعتبره القدماء مثالا يقاس عليه ويحتكم في التفوق أو التخلف إليه.

ولذلك فقد عني القدماء بشعره واحتفوا به نقداً ودراسة وتقليداً كما نال إعجاب المحدثين من العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8)والمستشرقين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A%D9%86), فاقبلوا على طباعته منذ القرن الماضي, القرن التاسع عشر في سورية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9)ومصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1)وفرنسا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7)وألمانيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7) وغيرها من البلدان التي تهتم بشؤون الفكر والثقافة.

Azmi Madieh
29-02-2008, 03:38 PM
برافو عليكي يا ميكي

موضوعك حلو كثير ومفيد

شكرا على المعلومات القيمة

بلال نعيم
01-03-2008, 07:31 AM
http://www.najah.edu/ARABIC/newsletter/issue71/htm/HPIM6748.jpg



حياة الشاعرة:
هي فدوى عبد الفتاح آغا طوقان . ولدت عام 1917 بفلسطين، وتحمل الجنسية الأردنية. تلقت تعليمها الابتدائي في نابلس ثم ثقفت نفسها بنفسها، والتحقت بدورات اللغة الإنجليزية والأدب الإنجليزي. وفدوى طوقان كانت عضوا في مجلس أمناء جامعة النجاح بنابلس. وحضرت العديد من المهرجانات والمؤتمرات العربية والأجنبية.

حصلت فدوى طوقان الشاعرة على عدد كبير من الجوائز، فقد جائزة رابطة الكتاب الأردنيين 1983، وجائزة سلطان العويس 1987، وجائزة ساليرنو للشعر من إيطاليا، ووسام فلسطين، وجائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري 1994.[1] وجائزة كافاتيس الدولية للشعر عام 1996.[2]

فدوى والشعر :

تعرفت إلى عالم الشعر عن طريق أخيها الشاعر إبراهيم طوقان. وقد عالج شعرها الموضوعات الشخصية والاجتماعية، وهي من أوائل الشعراء الذين عملوا على تجسيد العواطف في شعرهم، وقد وضعت بذلك أساسيات قوية للتجارب الأنثوية في الحب والثورة، واحتجاج المرأة على المجتمع. ولشعرها مراحل، فقد تحولت من الشعر الرومانسي إلى الشعر الحر ثم هيمنت على شعرها موضوعات الماومة بعد سقوط بلدها.



ما صدر عنهــا من دراسات وبحوث :

- صدرت عنها دراسات أكاديمية (للماجستير والدكتوراة) في عدد من الجامعات العربية والأجنبية، كما كتبت عنها دراسات متفرقة في الصحف والمجلات العربية، إلى جانب كتابات أخرى لكل من إبراهيم العلم، وخليل أبو أصبع، وبنت الشاطئ وروحية القليني، وهاني أبو غضيب، وعبير أبو زيد وغيرها . [3]

ومن الكتب الجديدة حول الشاعرة فدوى طوقان كتاب : ( من إبراهيم طوقان إلى شقيقته فدوى) ، وهو كتاب جديد يكشف دور الشاعر إبراهيم طوقان في تثقيف أخته عبر الرسائل. وفيه يطالب بها الشاعر إبراهيم أخته الشاعرة فدوى - بمطالب تتعلق باللغة والوزن والصورة، وفي سبيل تطوير أدواتها، وكان المصدر الأول الذي يحقق ذلك هو القرآن .

وصدر عن دار الهجر للنشر والتوزيع-بيت الشعر-في مدينة رام الله بفلسطين كتاب آخر " رسائل إبراهيم طوقان إلى شقيقته فدوى".[4] وعلى هذا الصعيد تكشف الرسائل مدى العنت والجهد الذي يبذله الطرفان للوصول الى الهدف فهو يرشدها الى قواعد اللغة والى قوانين الشعر، ويقترح لها فيما تقرأ ، وفيما تكتب ويصحح لها، وحين يطمئن إلى مستوى معقول يدفعها لتدفع بشعرها للنشر.


الشعر من 1948- 1967



- كانت فدوى طوقان أشهر من عرف في عهد الانتداب من الشعراء وكذلك أبو سلمى الذي استقر في دمشق، وقد تميزت قصائد أبو سلمى بعد 48 باهتزاز الرؤية وفقدان الثقة، أما فدوى طوقان فقد تطورت بشكل مختلف فأغنت الشعر العربي بالشعر الرشيق الذي يعبر عن اكتشاف الأنثى لذاتها.[5]



مراحل شعـر فدوى طوقـان


- فقد نسجت في المرحلة الأولى على منوال الشعر العمودي وقد ظهر ذلك جليا في ديواني(وحدي مع الأيام) و(وجدتها) وشعرها يتسم بالنزعة الرومانسية.



-وفي المرحلة الثانية اتسمت أشعارها بالرمزية والواقعية وغلبه الشعر الحر وتتضح هذه السمات في ديوانيها (أمام الباب المغلق)و (والليل و الفرسان).



- بدأت الشاعرة فدوى طوقان مع القصيدة التقليدية العمودية، لتقتنع بعدها بقصيدة التفعيلة، مشيرة إلى أنها تعطي للشاعر فسحة ومجالا أكثر. كما إنها تقول إن قصيدة التفعيلة سهلت وجود شعر المسرح.





إحدى الأمسيات الشعرية التي حضرتها فدوى طوقان في الإمارات


- للشاعرة فدوى طوقان نشاطات على الصعيد العربي والعالمي، وتتحدث الشاعرة فدوى طوقان في أمسياتها عن المعاناة التي لازمتها منذ احتلال اليهود للأرض العربية الفلسطينية، حتى إن كثيرا من قصائدها خرج إلى الوجود من خلال هذه المعاناة.وفي هذه الندوة تقول: إنها مازالت تشعر بالمهانة والإذلال كلما رأت الأراضي العربية تدنس بأقدام اليهود.[6]


من قصائدهـــا:

بعض القصائد للشاعرة فدوى طوقان.

يا نخلتي يحبني اثنان

كلاهما كـورد نيسان

كلاهما أحلى من السكر

وتاه قلبي الصغير بينهما

أيهما أحبة أكثر؟؟

أيهما يا نخلتي أجمل؟

قولي لقلبي ، إنه يجهل

في الرقصة الأولى

بين ظلال وهمس موسيقى

وشوشني الأول

وقال لي ما قال

رفّ جناحا قلبي المثقل بالوهم، بالأحلام، بالخيال

لم أدر ماذا أقول أو أفعل

في الرقصة الأخرى

حاصرني الثاني وطوقت خصري ذراعان

نهران من الشوق وتحنان

وقال لي قال

رفّ جناحا قلبي المثقل

بالوهم، بالأحلام، بالخيال

واحيرتي! يحبني اثنان كلاهما كورد نيسان

كلاهما أحلى من السكر أيهما أحبة أكثر؟[7]


- وفي ملحمتها (نداء الأرض) تصور فدوى طوقان شيخاً فلسطينياً في لحظة التساؤل المرير عن المصير الذي آل إليه حاله وحال شعبه:

أتغصب أرضي؟

أيسلب حقي وأبقى أنا حليف التشرد أصبحت ذلة عاري هنا

أأبقى هنا لأموت غربياً بأرض غريبة

أأبقى ؟ ومن قالها؟ سأعود لأرضي الحبيبة

سأنهي بنفسي هذه الرواية
فلا بد ، لا بد من عودتي

كان بعينه يرسب شيء

ثقيل كآلامه مظلم

لقد كان يرسب سبع سنين

انتظار طواها بصبر ذليل

تخدره عصبة المجرمين

وترقد تحت حلم ثقيل

أهوى على أرضه في انفعال يشم ثراها

يعانق أشجارها ويضم لآلى حصاها

ومرغ كالطفل في صدرها الرحب خداً وفم

وألقى على حضنها كل ثقل سنين الألم

وهزته أنفاسها وهي ترتعش رعشة حب

وأصغى إلى قلبها وهو يهمس همسة عتب

رجعت إلي

وكانت عيون العدو اللئيم على خطوتين

رمته بنظرة حقد ونقمة

كما يرشق المتوحش سهمه

ومزق جوف السكوت المهيب صدى طلقتين.



- وتقول فدوى طوقان في قصيدة الأفضال:

إلي أين أهرب منك وتهرب مني؟

إلي أين أمضي وتمضي؟

ونحن نعيش بسجن من العشق

سجن بنيناه، نحن اختياراً

ورحنا يد بيد..

نرسخ في الأرض أركانه.





**وفاة الشاعرة فدوى طوقان**

فلسطين الحبيبة كيف أغفو ************ وفي عيني أطياف العذاب


انتقلت الشاعرة العربية الفلسطينية الكبيرة فدوى طوقان الى جوار ربها مساء أمس الجمعة 13-12-2003 في مدينة نابلس .

رحم الله الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان وأسكنها فسيح جناته

بلال نعيم
01-03-2008, 07:37 AM
http://www.benzaben.com/users_images/545.jpg

الشاعر ابراهيم طوقان
إبراهيم عبد الفتاح طوقان هو شاعر فلسطيني من مدينة نابلس. ولد عام 1905، درس في المدرسة الرشادية الغربية في نابلس وفلسطين ما زالت تحت الحكم العثماني. ، اكمل دراسته في مدرسة المطران الثانوية ثم التحق بالكلية الإنجليزية في القدس. وعاصر الحرب العالمية الاولى 1914 ـ 1918، وعاش ايام تفكك الدولة العثمانية وهزيمتها ومن ثم عانى من الانتداب البريطاني الذي رعى الهجرة الصهيونية ودعمها بكل الوسائل والذي ساعدها على الاستيلاء على فلسطين ، كما عانى الشاعر من عوامل داخلية تمثلت في التناحر والفرقة والتفكك وتلاعب السماسرة وباعة الارض وغير ذلك، فانفجرت شاعريته منددة بكل هذه العوامل، ومحذرة منها. بعد تخرجه من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1929 عمل كمدرس في كلية النجاح الوطنية في مدينة نابلس ، توفي في 2 مايو 1941.


· أتم دراسته الابتدائية في المدرسة الرشادية الغربية في نابلس، ثم انتقل إلى مدرسة المطران في القدس.

· انتقل إلى الجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1923 ، وأنهى دراسته سنة 1929.

· عمل مدرساً للغة العربية في مدرسة النجاح الوطنية في نابلس، ثم أستاذاً في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم مسؤولاً عن البرنامج العربي في إذاعة القدس.

· في أيار(مايو) سنة 1941 اشتد عليه المرض و توفي بعد أيام قليلة.

· كان إبراهيم طوقان الأبرز بين شعراء جيله في فلسطين

· تراوحت مواضيع شعره بين التجربة الذاتية والتجربة الوطنية الواسعة.

· نشر شعره في الصحف والمجلات العربية ، وقد نشر ديوانه بعد وفاته تحت عنوان: " ديوان إبراهيم طوقان".



زيادة الطيّـن




من كان ينكر نوحاً أو سفينته فإن نوحاً بأمر الله قد عادا!!

حلَّ الوبالُ "بعيبال" فمال به يا هيبة الله إبراقاً وإرعادا

في جارفٍ كعجيج البحر طاغيةٍ أمواجه تحمل الأسواق إمدادا

ولا تزال من الزلازل باقيةٌ تذكارها يوقد الأكبادَ إيقادا

منذ احتللتم العيش يرهقنا فقراً وجوراً وإتعاساً وإفساداً

بفضلكم قد طغى طوفانُ"هجرتهم" وكان وعداً تلقينَّاه إيعاداً

واليوم، من شؤمكم، نُبلى بكارثةٍ هذا هو الطين والماء الذي زادا


البَلـدُ الْكَئِيـب

"بمناسبة إضراب فلسطين يوم وعد بلفور"


بَلفُور كأسك من دَمِ الشُّهداء لا ماء العِنَبْ

لا يخدعـنَّك أَنَّهَـا راقت وكَلَّـلهَا الحَبَبْ

فَحبَابُها الأرواح قد وثبت إليْكَ كَمَا وَثَبْ

فانْظُرْ لوَجْهِكَ إنَّهُ في الكأس لَوَّحهُ الغَضَبْ

وَانْظُرْ، عَمِيتَ، فإنَّهُ مِنْ صَرْخَةِ الحَقَّ التَهَبْ

****
بِلْفُورُ يَوْمُكَ في السَّمَاءِ: عليْك صَاعقةُ السَّمَاءْ

مَا أَنْتَ إلاّ الذِّئبُ قَد صُوَّرْتَ مِنْ طِينِ الشَّقَاءْ

والذِّئبُ وَحشٌ لَمْ يَزَلْ يَضْرَى بِرائحةِ الدِّماءْ

اِخْسأْ بوعْدكَ، إنَّ وعدك دُونَهُ رَبُّ القَضــاءْ

وإلى جَهنّــَم أنْتـُما حَطبٌ لها طولُ البَقاءْ

****
اِخسأ بوعدك لن يضير الوعدُ شَعباً هبَّ ناهِضْ

لا تنقضِ الوعْدَ الذي أبرَمتهُ فَلَهُ نواقــض

ويلٌ لوعْدِ الشَّيخِ منْ عزمات آسادٍ روابضْ

أتضيعُ يا وطني وهَا عِرقُ العروبةِ فيَّ نابضْ

فلأذهبنَّ فداءَ قومي في غمار الموت فائض




إبراهيم طوقان 1929




من قصاثد ابراهيم طوقان
الثلاثاء الحمراء - الفداثي - غاده اشبيليه - الحبشي الدبيح - مصرع بلبل - الشاعر المعلم- في المكتبة- مَوطِنی- تَفاؤلٌ وَ أمَلٌ- نشيد البلبل للوردة- نشيد فلسطين -



هذه بذرة مقالة عن حياة شخصية تحتاج للنمو والتحسين؛ فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها
هذه بعض القصائد مع روابط

تحيتي
قصيدة الشاعر المعلم (http://www.khayma.com/salehzayadneh/poets/a_toqan/a_tokan3.htm)

غريرة بالمكتبة (http://www.khayma.com/salehzayadneh/poets/a_toqan/a_tokan2.htm)

ملائكة الرحمة (http://www.khayma.com/salehzayadneh/poets/a_toqan/a_tokan1.htm)

بلال نعيم
09-03-2008, 05:20 AM
http://www.alhourriah.org/UserFiles/Image/a-r-mahmoud-zayyad.jpg



ولد عبد الرحيم محمود سنة 1913 في بلدة عنبتا التي تقع قرب طولكرم
في فلسطين، ويلقّب بالشاعر الفلسطيني الشهيد وهو يتمتع باحترام
الأجيال الشعرية الفلسطينية وتقديرها الكبير.
درس المرحلة الثانوية في مدرسة النجاح
(التي أصبحت الآن جامعة النجاح)
في نابلس حيث علّم
اللغة والأدب العربيين
حتى عام 1936

عندما اشتعلت ثورة 1936 ترك عبد الرحيم محمود التعليم وانضم إلى المجاهدين
الذين يقاومون الاحتلال البريطاني، ولقد استمرّ يكتب الشعر الحماسي الذي
يدعو فيه شعبه إلى الجهاد من أجل حقوقه الوطنية
درس ما بين عامي 1939 و 1942 في
الكليّة الحربيّة في العراق وتخرّج
برتبة ضابط. وقد دعته الحكومة
العراقية فيما بعد ليدرس في
بغداد أولاً ثم في البصرة حيث
انضم إلى ثورة رشيد
عالي الكيلاني ضد الاستعمار البريطاني
عاد إلى فلسطين بعدها وظلّ إلى يوم
استشهاده نشطاً على الصعيدين
السياسي والشعري.
انضم إلى صفوف المدافعين عن فلسطين ضد الزحف
الصهيوني ما بين عامي 1947 – 1948 وذلك
بعد صدور قرار التقسيم.
استشهد في معركة الشجرة في 13 تموز 1948

يحفظ عشرات الآلاف من الفلسطينيين
والعرب شعره الذي يتمتع
بنظرة رؤيوية لمستقبل فلسطين
الأليم الذي تحقق بعد استشهاده
جمع شعره وصدرت مجموعته الشعرية


من اشعاره
يا ايها الشعب العظيم أجدت للمجد الطلاب
من عاش ما بين الوحوش يكن له ظفر وناب
والنار تضمن والحديد لمن تساءل ان يجاب
حكمها فيما تريد ففيهما فصل الخطاب

نحن لم نحمل المشاعل للحرق ولكن للهدى والتنوير
نحن لم نحمل السيوف لهدر بل لاحقاق ضائع مهدور
أمتي ان تجر عليك الزعامات فلا تيأسي ذريها وسيري
رتلي سورة السلام على الارض وغني انشودة التحرير

بلال نعيم
12-03-2008, 07:54 PM
http://www.jehat.com/ar/sayab/gif/photo2.jpg

سيرة حافلة

حسب المصادر الفلسطينية الموثوقة. ولد جبرا إبراهيم جبرا مسعود في بيت لحم يوم 28/8/1920. لكنني عندما اطلعت على جواز سفره العراقي، رأيته مسجلاً من مواليد تركيا 1919. وهو أمر غريب لأن مكان الميلاد يكون، في الأوراق الرسمية، محدداً باسم قرية أو مدينة لا اسم دولة. فضلاً عن أنني، شأن الكثيرين، أعرف منه شخصياً أنه مولود في بيت لحم، كما أنه أشار في معظم كتبه إلى أنه مولود عام 1920, ولا أدري سر هذا التدبير الإداري العراقي.

درس جبرا في مدرسة طائفة السريان في بيت لحم خلال المرحلة الابتدائية، ثم في مدرسة بيت لحم الوطنية، فالمدرسة الرشيدية في القدس التي أتاحت له التعرف على "الأستاذة" الكبار من أمثال إبراهيم طوقان واسحق موسى الحسيني وأبى سلمى (عبد الكريم الكرمي) ومحمد خورشيد (العدناني)، ثم التحق بالكلية العربية في القدس. وخلال هذه الفترة كان قد تمكن من اللغتين العربية والإنجليزية بشكل ممتاز، إضافة إلى لغة السريان التي هي طائفة أسرته.

ويذكر في "البئر الأولى" وقائع طريفة مما جرى له في مصر التي سافر إليها، ليتوجه منها بحراً إلى بريطانيا حيث التحق بجامعة كامبردج، وحصل منها على الماجستير في النقد الأدبي عام 1948. إلا أننا نستطيع القول إنه وصل إلى هذه الجامعة أديباً، فقد بدأ كتابة القصة القصيرة في فلسطين، ونشر بعض نتاجه المبكر في مجلات نوعية مثل "الرسالة" و"الهلال" المصريتين، و"الأمالي" اللبنانية. ولكن أهم ما أنجزه في تلك المرحلة المبكرة، هي الرواية التي كتبها باللغة الإنجليزية عام 1946 بعنوان "passage in the Silent Night" وقد حملها معه إلى كامبردج مطبوعة على الآلة الكاتبة، ووزع نسخاً منها على زملائه في الجامعة. ولم تصدر طبعتها الأولى إلا بالعربية، عام 1955، وكان قد أعاد كتابتها بالعربية وهو يدرس في جامعة هارفارد. وقد كتب لي هذا بخط يده على النسخة التي أهدانيها، وقد أعطى الرواية بالعربية اسمها الشهير "صراخ في ليل طويل".

بعد دراسته في كامبريدج وهارفارد توجه إلى العراق لتدريس الأدب الإنجليزي. وهناك تعرف على الآنسة لميعة برقي العسكري التي شكلت انعطافاً في مسار حياته. فقد تزوجا وانجبا ولدين، هما سدير وياسر، وحمل جبرا الجنسية العراقية التي ما كان لها أن تفصله عن جنسيته الفلسطينية التي حافظ على لهجتها، إلا من كلمة هنا أو هناك باللهجة العراقية، حتى آخر لحظة في حياته. وكان لجبرا شأن كبير في الحياة الثقافية العراقية، حيث أنشأ مع الفنان الكبير جواد سليم "جماعة بغداد للفن الحديث" عام 1951. وكتب مقدمة المجموعة المبكرة "أغاني المدينة الميتة" للشاعر بلند الحيدري. وأثرت صداقته في بدر شاكر السياب الذي أطلع من جبرا على فصول من كتاب "الغصن الذهبي" للسير جيمس فريزر، وهو مما أسهم في اقتناع السياب بالمدرسة التموزية في الشعر. وإلى ذلك كان لنتاج جبرا نفسه من رواية وقصة قصيرة ورسوم ونقد وترجمة أثر كبير في الأجيال العربية المتلاحقة.

نال جوائز وأوسمة عربية ودولية كثيرة ونقلت أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والإيطالية والسلوفاكية والصربية وغيرها.

وذات يوم جاءه طرد بريدي من لندن، فوجد فيه ثلاث نسخ من ديوانه "لوعة الشمس" ولكن.. باللغة العبرية. وكان المترجم الذي قام بهذا العمل، من غير استشارة جبرا، قد سطا على صورة الغلاف، فكان غلاف النسخة العبرية هو ذاته الذي يزين الطبعة العربية الأولى.

كان أبو سدير يشكو، في أيامه الأخيرة، من طنين حاد في الأذنين. وكتب لي مرة أنه أصيب بدوار ووقع أرضاً. ثم علمت أنه دخل العناية المركزة. ويوم الأحد 11/12/1994 أغمض عينيه إلى الأبد. تاركاً زهاء خمسة وستين كتاباً بين مؤلف ومترجم.



القصة والرواية

أصدر جبرا مجموعة قصص واحدة، بعنوان "عرق". وأصدر ست روايات، هي "صراخ في ليل طويل" و"صيادون في شارع ضيق" و"السفينة" و"البحث عن وليد مسعود" و"الغرف الأخرى" و"يوميات سراب عفان".

كما أصدر، بالاشتراك مع د. عبد الرحمن منيف، رواية بعنوان "عالم بلا خرائط" وقبل أن يرحل كان يعمل على قصة قصيرة ـ طويلة تدور حول موضوع فلسفي، لكنه لم يوضح طبيعة ذلك الموضوع في رسائله.

كتب الشاعر توفيق صايغ، صديق عمر جبرا، مقدمة نوعية لمجموعة "عرق" بحيث يبدو التطرق إلى هذه المجموعة تكراراً لما كتبه الشاعر الراحل نظراً لإحاطته الدقيقة بالأسئلة التي كانت تؤرق جبرا، وتؤرقه بطبيعة الحال، وهي تتصل بالمدينة، والغربة الداخلية، والحب، والفن، والفقر، والسأم والبطالة والفراغ، والزمالة والرفقة، وينتهي توفيق صايغ من هذه الأشياء كلها إلى أن "الفن الذي يلجأ إليه البطل حين يرفض المدينة ويهجرها، سيكون هو الأداة لإحياء المدينة، طريق الفن التي يسلكها ليعبر الأرض البوار". وقد أضاف جبرا، في طبعة لاحقة، حوارية إلى هذه المجموعة اعتبرها قصة بعنوان "بدايات من حرف الياء". ويلاحظ في قصصه أنها مقدمات لروايته أو استمرار لها. حتى أن "قصة "المغنون في الظلال" مثبتة كفصل مستقل في روايته "صيادون في شارع ضيق". وليس معنى هذا أنه يخلط بين الجنسين الأدبيين. ولكنه يدرج مختلف أشكال نتاجه، بما فيها الشعر والرسم، ضمن مشروع كبير ينطلق من موقع أوتوبيوغرافي ثم يصل الذات بالعالم من خلال الأسئلة النظرية والاشتباك العملي. وربما كانت هذه الصبوة الكونية لدى جبرا، وراء تحرير معظم رواياته من التحديد الجغرافي منذ "صراخ في ليل طويل" التي أسهب الناقد الكبير مارون عبود في التعبير عن افتتانه بها، ملاحظاً أن الكاتب وإن لم يحدد المدينة التي تدور فيها الأحداث، إلا أنها تذكره بمدينتين: القدس وحلب. أما د. محمد عصفور، وهو ناقد فلسطيني متميز من تلاميذ جبرا، فقد تابع الرحلة الداخلية في هذه المدينة من أقصاها إلى أقصاها، بما يذكرنا برحلة بلوم في رائعة جيمس جويس "عوليس"، ليستخلص من أحداث الرواية رؤيا تتصل بفهم العالم والسعي إلى تغييره. على النقيض من ذلك، ظاهرياً، تبدو رواية "صيادون في شارع ضيق" تؤرخ درامياً للتحولات العميقة التي تشهدها المدينة العربية ـ بغداد، تحديداً ـ إثر نكبة فلسطين. وقد اهتم النقاد بالعلاقة بين جميل فران، بطل الرواية، وبين تجربة جبرا الشخصية، إلا أنه وظف هذه التجربة ليرصد واقعاً مركباً على المستويات الاجتماعية والسياسية والثقافية. وسيصعد بهذه التجربة إلى ذروة نوعية في "السفينة" التي أفاد فيها من المدرسة القوطية في الأدب. حيث يمكن "اصطياد" عدد من الشخصيات ووضعهم في مكان محدد ضمن فترة زمنية محددة. فهؤلاء ركاب السفينة، فيهم العراقي والإيطالي ووديع عساف الفلسطيني المسيحي الذي لم يخلصه نجاحه التجاري وتفوقه الاجتماعي من ذكريات سقوط فلسطين وسقوط زميله شهيداً بين يديه. وقد كانت ثنائية العراقي الفلسطيني تلازم جبرا درامياً بما يتجاوز الفصام إلى عملية التوحد. فهو العراقي، نجم المجتمع الناجح، المثقف، المسيطر، ولكنه في الأعماق، ذلك الفلسطيني المسيحي الخليط من فلاح ومدني والمجروح وطنياً إلى حد أن أصبح الجرح شخصياً. وهذا سيظهر أوضح ما يكون في "البحث عن وليد مسعود"، رائعة جبرا التي حار في شأنها ناقد هام مثل د. فيصل دراج، فقد يأخذ عليها البطولة الكاملة المعطاة لوليد مسعود "والكمال ينبئ بالغياب" على حد تعبير د. دراج، إلا أنه يعود فيؤكد أهمية هذه الرواية في أسئلة الكينونة والهوية ومعنى التفوق. واختفاء وليد مسعود، الفلسطيني المسيحي طبعاً، من العراق لغير ما سبب هو أمر يحير معارفه جميعاً. لكن الجذر موجود في فلسطين. وقد برع جبرا في استخدام الموروث الديني وتوظيفه في نسيج هذا العمل. كما أفاد من الاسم الأصلي لأسرته: مسعود. فالبحث عن وليد مسعود هو البحث عن جبرا بن مسعود، وهو ما يعيدنا إلى قول توفيق صايغ حول هجران المدينة لإعادة إحيائها عبر الفن. فوليد مسعود لم يطلق بغداد، ولكنه ابتعد عنها ليعرف كيف يراها ويرى نفسه داخلها بعينيه الفلسطينيتين.

أما "الغرف الأخرى" فهي أكبر من أن تكون "نزوة كافكاوية" كما ذهب الناقد المعروف فاروق عبد القادر. ولكنها تكثيف لاغتراب المثقف، وربما الإنسان العادي، المدعو إلى استبدال شخصيته ليتمكن من معايشة عالم ليس راغباً في معايشته أصلاً. فهذا رجل مدعو إلى محاضرة بوصفه شخصاً آخر مختلفاً عنه اسماً واختصاصاً. الإغراء كبير والضغوط كثيرة. وهو لا يريد أن يكون إلا نفسه. وبشيء من التأويل الذي تحتمله مسيرة جبرا الروائية، يمكن أن نلحظ الفلسطيني الذي يعترف الآخرون بقدراته كشخص ولكنه ينشد الاعتراف به كاملاً. باسمه وهويته وهمومه المختلفة. إن امّحاء المكان ـ بالمعنى الجغرافي للكلمة ـ في هذه الرواية يعيد إنتاج السؤال عن جدوى المكان إذا كنت مسكوناً بهاجس مكان آخر، المكان الأصل الذي تم اقتلاعك منه في وضح النهار. وستغيب ملامح المكان الجغرافية أيضاً في رواية "يوميات سراب عفان" لتدخل اللغة والتاريخ وعلم النفس عناصر مؤثرة في بنية العمل. فسراب عفان، كان اسمها الأصلي "مي". ولنا أن نقيم علاقة طباقية بين المي (الماء؟) والسراب. ثم ان كنيتها تحيلنا إلى الخليفة الثالث عثمان. أما بطل الرواية نائل عمران، وهو كاتب مرموق. فاسمه الأول يذكرنا بنائلة بنت الفرافصة وهي أحب زوجات الخليفة عثمان إلى قلبه. وهكذا تندمج الشخصيتان نائل وسراب ليأخذ هو جانباً من أنوثتها (الأنيموس) وتأخذ هي جانباً من رجولته (الأنيما) وليس في ذلك نشوء جنس ثالث ولكنهما الرجل والمرأة وقد اتحدا ليكونا جسداً واحداً. وغني عن القول أن جبرا سيجد في تراث سراب عفان جدة مسيحية فلسطينية. واشتباك سراب مع نائل مناسبة لطرح أسئلة تتعلق بالثقافة والتماهي وعقدة التملك وثنائية الشرق والغرب فضلاً عن السؤال الفرويدي المتصل بفارق العمر بينهما. فسراب في مقتبل الشباب ونائل في العقد السادس من العمر. أما رواية "عالم بلا خرائط" فلا نستطيع أن نستخلص صوت جبرا منها مجرداً، ولكننا نلاحظ تعويم المكان، فهو بلا خرائط. وليست عمورية التي تدور الأحداث فيها إلا مجال الحلم والتخييل الذي شغل كلاً من الكاتبين الكبيرين جبرا وعبد الرحمن منيف.



الرسم فلسطيني والتنظير عراقي

يذكر زوار بيت جبرا في بغداد، منذ ثلاثة عقود بل تزيد بالتأكيد، أن صورة زيتية كانت تستقبلهم لشاب في العشرين يداعب حصاناً. كانت تلك واحدة من رسوم جبرا الأثيرة، وقد أطلق عليها اسماً موحياً "سدير والحصان". وسدير هو الابن البكر لجبرا. وقد تخيله شاباً في العشرين منذ أن كان طفلاً.. وسيكبر سدير ويتزوج وينجب. وذات يوم تأتي طفلته القمورة، ديمة فتأخذ الرسمة إلى بيت أبيها: إنها صورة أبي ويجب أن تعود إليه...!

هذه الواقعة المثبتة تشير إلى دلالات ملموسة. فالرسم عند جبرا، وهو متحمس للزيتي، يأخذ طابع الرؤيا. وإلى ذلك لم يفارق تلك المسافة الواقعة بين الواقعية والتعبيرية. ثم أن علاقته بالرسم قديمة. فقد فتح عينيه في بيت لحم والقدس على بعض الأديرة التي كانت تشجع استنساخ الصور وتكبيرها لأسباب دينية. وقد كتب جبرا رسالة في هذا المعنى للفنان إسماعيل شموط مشيراً إلى جرف حجري ظل محتفظاً به منذ الطفولة. وفيها رسم منحوت لفنان من حيفا اسمه عبد الله عجينة: "إنه موضوع فلسطيني". وقد بدأ جبرا الرسم، كما يقول في تلك الرسالة، قبل 1948، وبالزيت. وظلت تلك الرسوم في بيت لحم مع أنه لم يقدمها في معرض فردي أو جمعي. ويعيد جبرا الفضل في تعلمه الرسم إلى الفنان الحيفاوي الكبير جمال بدران الذي لفت اهتمامه إلى الزخرفة وتشكيل الألوان. إلا أن وعيه التشكيلي حقق نقلة نوعية حيث تعرف، كما يقول إسماعيل شموط "عن كثب على فن التصوير والرسم".

وفي بغداد، لم تكن الحيوية الثقافية التي أشاعها جبرا مقصورة على العمل الكتابي. بل ان إسهامه في تأسيس "جماعة بغداد للفن الحديث" كان ذا أثر ملموس في تطوير هذا الفن على مستوى العراق. والواقع أن جبرا في السنوات الثلاثين الأخيرة من حياته قد أولى الرسم والتصوير اهتماماً كبيراً على المستوى النظري بصورة خاصة. فبعد كتابه الذي أصدره عام 1961 بالإنجليزية "الفن في العراق اليوم"، عاد فأصدر بالعربية كتاباً حقق شهرة كبيرة بعنوان "جواد سليم ونصب الحرية" وذلك عام 1974. ثم أصدر عام 1983 بالإنجليزية كتابه "جذور الفن العراقي" وعاد فنشره بالعربية بعد عامين، ليصدر عام 1985 كتاب "الفن والحلم والفعل". حتى ليمكن القول إن حضور جبرا لمعرض فنان عراقي كان يعني تزكية لهذا المعرض. بمعنى أنه كان فناناً ومنظراً محكماً. وإذا كانت رسومه الشخصية تدور في الفلك الواقعي التعبيري، فإن دعوته النظرية كانت تشمل مختلف المدارس وكان انحيازه إلى الجديد لا حدود له. وان كان ـ وهذا شأنه في النقد الأدبي أيضاً ـ يعطي الأولوية للإبداع بما هو إبداع. ومن الطريف أن رسوم جبرا الشخصية ذات لهجة بصرية فلسطينية، لكن تأثيره الأساس كان في الفن العراقي. ومع أن الفن، بما هو موهبة ومهارة، لا جنسية له، إلا أن الرسالة الفنية ذات جنسية بالضرورة. ولقد فتنت بغداد، والعراق عموماً، حس الباحث الفنان في جبرا فكان ما كتبه في هذا المجال بمثابة بعض الوفاء لوطنه الثاني.



الشاعر التموزي

أصدر جبرا إبراهيم جبرا ثلاث مجموعات شعرية. وعندما جمعها في ديوان يشتمل على الأعمال الشعرية الكاملة، عام 1990، أضاف إليها مجموعة فيصبح نتاجه الشعري المنشور في حياته على النحو الآتي: تموز في المدينة ـ 1959. المدار المغلق ـ 1964. لوعة الشمس ـ 1979. سبع قصائد ـ 1990.

ولكننا نستطيع أن نضيف مجموعة لم تصدر في كتاب، ولم تضمها الأعمال الشعرية الكاملة. ولكنه نشر معظمها في مجلة "بيادر" التي كنت رئيساً لتحريرها في تونس. ونشر بعضها الآخر، على ما يبدو، في مجلات وصحف مختلفة. وقد أعطى هذه المجموعة عنواناً طويلاً نسبياً "قصائد بعضها لليل وبعضها للنهار".

وإذا كانت المقدمة التي كتبها جبرا لمجموعة بلند الحيدري عام 1943، إيذاناً بالدعوة إلى التجديد، فإن المقدمة التي كتبها لمجموعته "تموز في المدينة" كانت بمثابة مانفستو للشعر الحديث. يقول: "إن إدخال نغمة جديدة على فن قديم يعتمد على الموسيقى التقليدية، أمر يحتاج إلى جرأة كبيرة، له القدرة والبراعة، وأنا قد لا أملك الأخيرتين، ولكنني مندفع في سبيلي مهما اعترض عليه الناس".

وكانت القصيدة الحرة هي السبيل. فهو، كما قال، يعنى بالوزن ولا يعنى. ولكن هذا كلام ملتبس. فقصيدة جبرا خالية من الوزن. وإذا اتفق لبعض السطور الشعرية ـ التي يسميها أبياتاً من باب المناكفة مع التقليديين ـ أن أتت موزونة فإن ذلك على سبيل المصادفة. ولكنها مصادفة مدروسة إذا جاز التعبير. فقد كان معنياً بمنح قصيدته حالة من الموسيقى التي لا تشكل التفعيلة مفتاحاً لها. كما أكد "أنني أمقت النعوت، فالحالات العاطفية من حزن أو فرح أو غضب أو يأس، يجب أن تثار بالألفاظ المجسدة، ومصادر الأفعال أيضاً أرفض استعمالها على وجه الإجمال". أما على مستوى الرؤيا الشعرية، فيمكن القول من غير مبالغة إن جبرا هو واضع ركائز القصيدة التموزية العربية. والتموزية نسبة إلى تموز، إله الخصب القديم في بلاد الشام وما بين النهرين. وقد قتله الخنزير البري، أو إله الشر "موت"، لكنه سرعان ما انبعث من جديد في الصيف فكانت شقائق النعمان هي دمه المتجدد. ومع أن اللحظة التموزية، في مستواها الميثيولوجي، هي لحظة زراعية مرتبطة بالتربة، إلا أن تموزية القصيدة العربية ركزت على المدينة التي تميت البطل الباحث عن الحياة له وللجموع، فينتصر عليها بعودته ظافراً. ويجب ألا نغفل عما تركته الثقافة المسيحية بمحمولاتها الرمزية الخاصة بالفداء، في هذه المدرسة الشعرية. وقد وجد جبرا في موضوع الاستشهاد الفلسطيني مادة لتعميق المعاني التموزية في شعره. ويلاحظ أن مجموعته الأولى قد حفلت بعدد غير قليل من القصائد ذات الصلة المباشرة بالتراجيديا الفلسطينية. لكن مجموعة "المدار المغلق" سترث التموزية من المجموعة الأولى لتعمق فيها الرمز المسيحي. وفي هذه المجموعة قصيدة نوعية بعنوان "لعنة بروميثيوس" مكرسة لاستلهام ثورة الجزائر.

أما فلسطين التي لا يمكن أن تغيب عن روح جبرا، فإنها تطل من خلال قصيدة "مارجيروم في بيت لحم" وكذلك في "ما بعد الجلجلة" وفي مجمل الإحالات والرموز المسيحية التموزية. وهذا ما ينسحب على مجموعة لوعة الشمس الذي جعل جبرا قصيدتها الأولى تحية إلى القدس "مدينة المعراج والجلجلة". أما قصائده بعد ذلك فهي في معظمها قصائد حب. ولكننا ندرك أن الشعر الحضاري يفيض عن موضوعه المحدد ليمسّ الهموم الإنسانية على مختلف المستويات.

بين إبداعات جبرا، كان الشعر موضع إشكال. فحين يتحمس الراحل الكبير توفيق صايغ له إلى حد إعلانه أنه لو كان في جزيرة منقطعة وكان له أن يقتني كتاباً واحداً لاختار "تموز في المدينة"، نرى من جهة ثانية شعراء كباراً جادين يبدون حيرتهم من شعر جبرا الذي ظل محكوماً بالمعاني والموضوعات، مع أنه المبشر بالثورة والتجديد وإطلاق حرية اللغة إلى أبعد مدى... ولكن مهما كان الرأي في شعر جبرا فلا أحسب أن هناك من ينكر دوره في دفع الشعر العربي الحديث خطوات نوعية إلى منطقة الحداثة.



السيرة والسيناريو

وضع جبرا كتابين في السيرة الذاتية، هما "البئر الأولى" و"شارع الأميرات" ونستطيع أن نضيف إليهما الكتاب المكمل "حوار في دوافع الإبداع" وهو سلسلة حوارات أجراها معه الناقد العراقي المعروف ماجد السامرائي. فكشف عن مناطق في دخيلته من شأنها أن تضيء شخصية جبرا في طريق دراسية.

كان لكتاب "البئر الأولى" وقع السحر على القراء. وترجم إلى الفرنسية والإيطالية وسمعت أنه ترجم إلى الانجليزية مؤخراً. لم يكتب جبرا في هذا الكتاب سيرة متصلة كالتي كتبها ميخائيل نعيمة عن جبران، أو د. طه حسين عن نفسه في "الأيام". ولكنه التقط لحظات نوعية في طفولته تكشف البيئة والثقافة والوعي الاجتماعي والتربوي وترصد براءة اكتشاف الموجودات المحيطة بابن العاشرة بين القدس وبيت لحم. ومع أن الكتاب فصول مستقلة، إلا أنه معطى بأسلوب يحرض القارئ على إكمال ما بين الفصل والفصل، بحيث يقع في النهاية على ما يشبه رواية النوستالجيا. بل إن بعض النقاد تعاملوا مع هذا الكتاب والذي تلاه "شارع الأميرات" بوصفهما روايتين، أو رواية من فصلين. وكان لشارع الأميرات نكهة مختلفة، حيث تدور فصوله وقد أصبح جبرا شاباً يدرس في بريطانيا، ثم كاتباً معروفاً. فكان الكتاب بمثابة شهادة، متممة لما بدأه في روايته "صيادون في شارع ضيق" عن بغداد ما بعد الحرب العالمية الثانية. وجاء الحوار الذي أجراه معه ماجد السامرائي ليضع الكثير من النقاط فوق الحروف. وإذا كنا مع الكتابين السابقين في مقاربة مع نص روائي ساحر، فإن الحوار مع ماجد يضعنا أمام حالة شبيهة بالسيناريو السينمائي أو التلفزيوني على مبدأ الاسترجاع. فقد كان ماجد يسأل وجبرا يفتح ذاكرته فنرى على الورق عالماً مركباً من العلاقات الثقافية والمعرفية والإنسانية. وليس هذا غريباً على كاتب موسوعي تعامل مع أجناس فنية وأدبية مختلفة، بما فيها السيناريو السينمائي. فقد أصدر في هذا المجال كتابين، هما "الملك الشمس" و"أيام العُقاب". والسيناريو الروائي الأول يتناول شخصية الملك الآشوري العراقي نبوخذ نصر، أما الثاني فيتناول معركة اليرموك وعبقرية القائد الصحابي خالد بن الوليد. ونعرف كذلك أن جبرا كتب الحوار لفيلم "عمر المختار" الذي أخرجه بنجاح كبير، السوري مصطفى العقاد. وطبيعي أن يكتب جبرا المعاصر عن شخصيات تاريخية بهدف قراءة الحاضر. فهو صاحب رؤيا عربية إنسانية تغذيها التراجيديا الفلسطينية بأسباب الثورة والدعوة إلى الوحدة الوطنية. من غير أن يغفل عن الأسئلة الوجودية التي تؤرق قائداً مثل نبوخذ نصر يحلم بالقبض على المستحيل. إلا أن النزعة التنويرية عند جبرا تحثه على الشرح والتفسير. فقد كان ينصح بالتقاط هذا المشهد أو ذاك، وفق هذا النوع من الإنارة أو ذاك. أو ببطء التصوير، أو سرعة الإيقاع، علماً بأن السيناريوهين لم يتحولا إلى فيلمين سينمائيين. ولعله كان يتعامل معهما بوصفهما روايتين على نحو ما. فقد وصف كل سيناريو منهما بأنه روائي. وأدرج ـ على الصفحات الأخيرة لكتبه ـ سيناريو "الملك الشمس" بين أعماله الروائية.





الترجمة والنقد

كان لابد من الربط بين الترجمة والنقد في مسار مشروع جبرا الثقافي، لتلازمهما في المهمة التنويرية التي نذر نفسه لها. وإنه لأمر لافت أن هذين النشاطين قد شغلا أكثر من نصف مجمل مشروعه الثقافي. وإذا استثنينا كتبه النقدية التي أشرنا إليها في مجال الفن، فإننا نذكر، على أمل ألا يفوتنا شيء، عناوين كتبه النقدية الأدبية الفكرية، كما يلي: "الحرية والطوفان ـ 1960" و"الرحلة الثامنة ـ 1967" و"ينابيع الرؤيا ـ 1979" و"تمجيد الحياة ـ 1989" و"تأملات في بنيان مرمري ـ 1989" و"معايشة النمرة ـ 1991". وتحفل هذه الكتب بمراجعات نقدية لروايات ومجموعات شعرية عربية وعالمية لتدخل عالم المعرفة في مسارين: الأول هو مسار الحداثة ومعاركها في الساحة العربية من خلال قراءات نوعية لأعمال أدونيس ويوسف الخال وتوفيق صايغ وغيرهم. وإعادة قراءة شعراء ذوي شعبية لكنهم كانوا مقروئين غالباً بعين تقليدية فأعاد جبرا اكتشافهم من منظور الحداثة، مثل الجواهري ونزار قباني وعبد الرحيم والشعر الفلسطيني الحديث. ونلاحظ أنه لم يتطرق لبعض الشعراء العراقيين من أمثال عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف.

أما المسار الثاني فهو تنويري بحت. يضع في حسابه أنه متوجه إلى جمهور قد لا يكون مطلعاً بالضرورة على أحدث المدارس الأدبية في العالم. بل كثيراً ما يكون مشكوكاً في فهم هذا الجمهور للمصطلحات الأدبية المستعملة. فكتب مقالات قد تبدو في وقت لاحق أنها مدرسية أو ما أشبه. لكن القارئ المتابع يدرك فائدتها الميدانية. فهو لم يتحرج من التعريف بالمونولوج والديالوج والبرولوج والمدرسة القوطية والأسلوب الباروكي والأليغوريا. كما أنه "يشرح" بعض الأعمال الصعبة كما فعل مع رواية وليم فوكنر الخالدة "الصخب والعنف". وضمن هذين المسارين كان مشروع جبرا واضحاً: "في صلب التراث.. في صلب الحداثة" ـ وهو عنوان وضعته أنا لأول حوار نشره ماجد السامرائي معه في مجلة "بيادر" وقد سعدت بماجد الذي تبنى هذا العنوان فثبته في كتابه حوار في دوافع الإبداع، وليس معنى ذلك أن جبرا كان توفيقياً أو وسيطاً. ولكنه باختيار الحداثة التي قطعت مع الماضي كان معنياً باستنقاذ كل ما هو مضيء في هذا الماضي. وقد شدد جبرا على حرية المبدع وتخففه من الحسابات التي تقع خارج الإبداع من جهة، وتخلصه من سلطة الثقافة السائدة من جهة ثانية. وقد يؤخذ عليه أحياناً ـ ولا سيما في سنواته الأخيرة ـ أنه كان يجامل أحياناً. ولكن القارئ الحصيف يدرك متى يكون الكلام جاداً ومتى يكون مجاملة. إلا أن جبرا كان يحرص بشكل عام ألا يثبت في كتبه تلك الكلمات العابرة التي يقولها من باب الإخوانيات. وقد لاحظت عتاباً من نوع ما، أبداه رياض نجيب الريس لأن جبرا لم يضع في أي من كتبه نص المقدمة التي كتبها لمجموعة رياض "موت الآخرين". وكانت هذه المقدمة موضوع نقد من أدونيس أدى إلى فتور بين هذين المبدعين الكبيرين. ولكن رياضاً نفسه صرح في مقابلة تلفزيونية متأخرة بأنه لا يعتبر مجموعته "موت الآخرين" شعراً جيداً. وهذا يعني أن جبرا كان يعرف ما يفعل عندما استبعد مقدمته لتلك المجموعة. لكن هذا لا يعني أن ما لم يصدر في كتاب لجبرا هو دون المستوى. إذ ربما يكون الموت قد سبقه إلى تثبيت نتاجه كله في كتب، ولا أدل على ذلك من مقدمته الباهرة التي تعد مقالة نقدية نوعية لأعمال الشهيد غسان كنفاني المسرحية.

وقد كان الهاجس التنويري هو الدافع الأساس لمشروع جبرا في الترجمة كما هو في النقد. ويستوي في ذلك ما ترجمه من فكر أو إبداع. وسنلاحظ أن ما نقله إلى العربية من نصوص إبداعية ـ باستثناء الشكسبيريات ـ كان قليل العدد نسبياً. فقد ترجم رائعة صموئيل بيكيت "في انتظار غودو". هذه المسرحية التي كان لها أثر كبير في مسرح العبث وفي المسرح عموماً، بل وفي أسئلة المثقفين بشأن الحاضر والميتافيزيقا. وكان طبيعياً أن يكون جبرا المنحاز إلى الحداثة في طليعة المثقفين العرب الذين يهتمون بهذا العلم النوعي. تماماً كما كان طبيعياً أن يكون هو، ولا أحد غيره، من ترجم رواية وليم فوكنر "الصخب والعنف" وزوّدها بمقدمة وضع فيها خلاصة رؤيته لهذا الكاتب الأمريكي الصعب. وفكك الرواية بحيث أصبح فهمها ممكناً عند الكثيرين الذين كانت ستعسر عليهم بالتأكيد. وقد تأثر شهيدنا غسان كنفاني بترجمة جبرا لهذه الرواية، وظهر ذلك واضحاً في روايته "ما تبقى لكم". واختار جبرا أيضاً اثنتي عشرة قصة أمريكية وإنجليزية، فترجمها ضمن كتاب "أيلول بلا مطر" بعد أن قام بالتعريف اللازم بكل كاتب. وشغفته الكتابات الموجهة إلى الفتيان فترجم اثنين من أشهر النصوص العالمية في هذا المجال. هما رواية "الأمير السعيد، وحكايات أخرى" لأوسكار وايلد. ومجموعة من حكايات الفرنسي "لافونتين". أما سمة الكتب التي ترجمها خلال مسيرته. فهي الفكر والفلسفة المتصلة بالعملية الإبداعية. وقد كان رائداً في ترجمة فصل "أدونيس أو تموز" من كتاب الغصن الذهبي للسير جيمس فريزر. كما ترجم أيضاً:

ما قبل الفلسفة لهنري فرانكفورت وآخرين.

آفاق الفن ـ ألكسندر إليوت.

الأديب وصناعته لعشرة نقاد أمريكيين.

الحياة في الدراما ـ أريك بنتلي.

الأسطورة والرمز ـ لعدد من النقاد.

قلعة أكسل ـ أدمود ويلسون.

مقالات حول الشاعر الأمريكي ديلان توماس لأربعة عشر ناقداً.

ألبير كامو ـ لجيرمين بري. وقد نقل في هذا الكتاب، الشذرات المقتبسة من كامو، عن الفرنسية مباشرة.

برج بابل ـ أندريه بارو.

إلا أن إسهامه المدوي كان في الشكسبيريات. حيث ترجم المآسي الكبرى: مأساة هملت، مأساة الملك لير، مأساة مكبث. ثم أضاف إليها مأساة كريولانس ومسرحية العاصفة ومسرحية الليلة الثانية عشرة وخمسين سونيتة. وكعادته، لم يكتف جبرا بالترجمة الباهرة التي قيل فيها أنها لا تقل عن ترجمة بوريس باسترناك الروسي لأعمال وليم شكسبير. بل استقصى كل مسرحية ترجمها، وكذلك السونيتات، واستقرأ المصادر والمراجع. وترجم مختارات من الدراسات المكتوبة عن هذه الأعمال، فضلاً عما كتبه شخصياً وثبته داخل الكتب التي اشتملت على المسرحيات. ولم يكتف جبرا بهذا الجهد الجبار، بل ترجم بعض الكتب النوعية المتخصصة بشكسبير مثل "شكسبير معاصرنا ـ ليان كوت" و"ما الذي يحدث في هاملت ـ لجون دوفرولسون" و"شكسبير والإنسان المتوحد ـ لجانيت ديلون". وقد اعترضته مشكلات خلال ترجمة شكسبير، أساسها بعض الترجمات غير الدقيقة التي سبقه إليها بعض الرواد فأصبح الخطأ وكأنه هو الأصل. من ذلك اسم "أوتلو" الذي تحول عند الشاعر الكبير خليل مطران وغيره إلى "عطيل". وعالج الأمر جبرا بأن أبقى على الاسم الخطأ ـ بسبب شيوعه ـ مع الإشارة إلى الصحيح في مقدمته. لكن الأخطاء الأقل شهرة لم تبق على حالها. فقد نقل المترجمون اسم "دزدمونة" بأنه "ديدمونة"، فأعاد الاسم إلى نطقه السليم. وكثيراً ما كان يفسر موقعاً غريباً لجملة شكسبيرية من السياق العام، فيضعها في إطارها التاريخي. من ذلك أن أم هملت وصفت ابنها ـ في إحدى الطبعات ـ بأنه بدين. وهذا لا يتماشى مع شخصية هملت. ففسر جبرا ذلك بأن شكسبير كان يراعي، في أحد العروض، أن الممثل كان بديناً، وكان هذا الممثل عزيزاً على الملكة اليزابيث، فوضع تلك الإشارة على لسان أم هملت ليظهر الوضع طبيعياً.

ومع ذلك فإن ترجمة جبرا لم تنج من النقد. فقد أشاد بها الناقد الكبير غالي شكري بما هي أهل، إلا أنه لاحظ أن جبرا، في حالات قليلة، لم يكن دقيقاً. وهذا ما ذهب إليه الشاعر العراقي سركون بولص الذي انتقد جبرا لأنه حذف جملة على لسان عطيل، هي: "ذلك التركي.. الكلب المختون". وفي رأيه أن جبرا هرب من هذا السطر لأن فيه غمزاً طائفياً من الإسلام. كما أخذ عليه ما يعتبره عدم التمثل الكامل لروح شكسبير في السونيتات. وضرب مثالاً على ذلك، فلم يكن مقنعاً. لقد كانت ترجمة جبرا هي:

.. فإلى يوم القيام حين تبعث من ترابك

في هذا القصيد ستحيا، وفي أعين العشاق تقيم.

أما ترجمة سركون بولص فهي:

لذا، ستحيا، حتى انبعاثك يوم القيامة

في شعري هذا، وتبيت في عيون العشاق.

والقارئ المنصف يرى أن ترجمة جبرا أقرب إلى الروح الانجليزية بانخطافاتها وجملها المتوازية. بينما كانت ترجمة سركون ـ وهي جميلة ـ أقرب إلى البيان العربي العباسي.

ذلكم هو جبرا إبراهيم جبرا. ابن مسعود التلحمي، الوفي للعراق.. والرمز النوعي في الثقافة العربية خلال القرن العشرين. إنه بحر في العمق وصخب الروح ووداعة المشهد. متى نعطيه بعض ما يستحق. وهل تشفع لي هذه المحاولة العجلى عن تقصير كبير؟.. لا أدري.. ورحمه الله.

ميكي
27-04-2008, 08:07 PM
طرفة بن العبد


طرفة بن العبد شاعر جاهلي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%B1_%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A) من شعراء المعلقات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AA)،
وقيل اسمه عمرو بن العبد لُقّب بطرفة، وهو من بني قيس بن ثعلبة من بني بكر بن وائل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%86%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A8%D9%86 _%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%84) ، ولد حوالي سنة 543 في البحرين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A8% D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%86) من أبوين شريفين و كان له من نسبه العالي ما يحقق له هذه الشاعرية فجده و أبوه و عماه المرقشان و خاله المتلمس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3) كلهم شعراء
مات أبوه و هو بعد حدث فكفله أعمامه إلا أنهم أساؤوا تريبته و ضيقوا عليه فهضموا حقوق أمه و ما كاد طرفة يفتح عينيه على الحياة حتى قذف بذاته في أحضانها يستمتع بملذاتها فلها و سكر و لعب و بذر و أسرف فعاش طفولة مهملة لاهية طريدة راح يضرب في البلاد حتى بلغ أطراف جزيرة العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%B1%D8%A8) ثم عاد إلى قومه يرعى إبل معبد أخيه ثم عاد إلى حياة اللهو بلغ في تجواله بلاط الحيرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9) فقربه عمرو بن هند (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88_%D8%A8%D9 %86_%D9%87%D9%86%D8%AF&action=edit&redlink=1) فهجا الملك فأوقع الملك به مات مقتولاً و هو دون الثلاثين من عمره سنة 569 .
فهرس

[إخفاء (javascript:toggleToc())]
<LI class=toclevel-1>1 من آثاره (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D9%81%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D8%B9%D8%A8%D8%AF#.D9.85.D9.86_.D8.A2.D8.AB.D8.A7 .D8.B1.D9.87)<LI class=toclevel-1>2 شهرة المعلقة و قيمتها (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D9%81%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D8%B9%D8%A8%D8%AF#.D8.B4.D9.87.D8.B1.D8.A9_.D8.A7 .D9.84.D9.85.D8.B9.D9.84.D9.82.D8.A9_.D9.88_.D9.82 .D9.8A.D9.85.D8.AA.D9.87.D8.A7)<LI class=toclevel-1>3 نموذج لمعلقته (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D9%81%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D8%B9%D8%A8%D8%AF#.D9.86.D9.85.D9.88.D8.B0.D8.AC_ .D9.84.D9.85.D8.B9.D9.84.D9.82.D8.AA.D9.87)
4 وصلات خارجية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D9%81%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D8%B9%D8%A8%D8%AF#.D9.88.D8.B5.D9.84.D8.A7.D8.AA_ .D8.AE.D8.A7.D8.B1.D8.AC.D9.8A.D8.A9)//

[تحرير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B7%D8%B1%D9%81%D8%A9_%D8%A8%D9 %86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF&action=edit&section=1)] من آثاره

ديوان شعر أشهر ما فيه المعلقة نظمها الشاعر بعدما لقيه من ابن عمه من سوء المعاملة و ما لقيه من ذوي قرباه من الاضطهاد
في المعلقة ثلاثة أقسام كبرى
( 1 ) القسم الغزالي من ( 1 ـ 10 ) ـ
( 2 ) القسم الوصفي ( 11 ـ 44 ) ـ
( 3 ) القسم الإخباري ( 45 ـ 99 ) .
و سبب نظم المعلقة ( إذا كان نظمها قد تم دفعة واحدة فهو ما لقيه من ابن عمه من تقصير و إيذاء و بخل و أثرة و التواء عن المودة و ربما نظمت القصيدة في أوقات متفرقة فوصف الناقة الطويل ينم على أنه وليد التشرد و وصف اللهو و العبث يرجح أنه نظم قبل التشرد و قد يكون عتاب الشاعر لابن عمه قد نظم بعد الخلاف بينه و بين أخيه معبد .

[تحرير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B7%D8%B1%D9%81%D8%A9_%D8%A8%D9 %86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF&action=edit&section=2)] شهرة المعلقة و قيمتها

بعض النقاد فضلوا معلقة طرفة على جميع الشعر الجاهلي لما فيها من الشعر الإنساني ـ العواصف المتضاربة ـ الآراء في الحياة ـ و الموت جمال الوصف ـ براعة التشبيه ، و شرح لأحوال نفس شابة و قلب متوثب .
في الخاتمة ـ يتجلى لنا طرفة شاعراً جليلاً من فئة الشبان الجاهليين ففي معلقته من الفوائد التاريخية الشيء الكثير كما صورت ناحية واسعة من أخلاق العرب الكريمة و تطلعنا على ما كان للعرب من صناعات و ملاحة و أدوات

[تحرير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B7%D8%B1%D9%81%D8%A9_%D8%A8%D9 %86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF&action=edit&section=3)] نموذج لمعلقته

1 لخِولة أَطْلالٌ بِيَرْقَةِ ثَهْمَدِ تَلُوحُ كَبَاقي الْوَشْمِ في طَاهِرِالْيَدِ
2 وُقُوفاً بِهَا صَحْبي عَلَيَّ مطِيَّهُمْ يَقُولُونَ لا تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَلَّدِ
3 كأنَّ حُدُوجَ الَمْالِكِيَّةِ غُدْوَةً خَلا يا سَفِين بِالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ
4 عَدُو لِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِينِ ابْنِ يَامِنٍ يَجُوز بُهَا الْمّلاحُ طَوراً وَيَهْتَدِي
5 يَشُقُّ حَبَابَ الَماءِ حَيْزُ ومُها بها كما قَسَمَ التِّرْبَ الْمَفايِلُ باليَدِ
6 وفِي الَحيِّ أَخْوَى يَنْفُضُ المرْ دَشادِنٌ مُظَاهِرِ سُمْطَيْ لُؤْلؤٍ وَزَبَرْجَدِ
7 تَنَاوَلُ أَطْرَافَ الَبريرِ وَتَرْتَدِي خَذُولٌ تُراعي رَبْرَباً بِخَميلَةٍ
8 تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ لَهُ نَدِ وَتَبْسِمُ عَنْ أَلْمى كأَنَّ مُنَوّراً
9 أُسِفّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإثْمدِ سَقَتْهُ إِيَاُة الشَّمْس إِلا لِثَاتِهِ
10 عَلَيْهِ نَقِيُّ اللَّوْنِ لَمْ يَتَخَدَّدِ وَوَجْهٌ كأنَّ الشَّمْسَ أَلفَتْ رِداءَهَا

11 بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي وَإِني لاُ مْضِي الَهمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ
12 على لاحِبٍ كأَنّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ أَمونٍ كأَلْوَاحِ الإِرانِ نَصَأتُها
13 سَفَنجَةٌ تَبْري لأَزْعَرَ أَرْبَدِ جَمَاِليَّةٍ وَجْنَاءَ تَرْدي كَأنَّها
14 وَظيفاً وَظيفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّرِ تُبارِي عِتَاقاً ناجِياتٍ وَأَتْبَعَتْ
15 حَدَائِقَ مَوْليَّ الاسِرَّةِ أَغْيَدِ تَرَبَّعَتِ الْقُفّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي
16 بذي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكلَفَ مُلْبِدِ تَرِيعُ إِلىَ صَوْتِ الُمهِيبِ وَتَتَّقي
17 حِفا فيهِ شُكّا في العَسِيبِ بِمسْرَدِ كَأنَّ جنَاحَيْ مَضْرَ حيِّ تَكَنَّفَا
18 على حَشَفٍ كالشَّنّ ذاوٍ مُجَدَّدِ فَطَوْراً بهِ خَلْفَ الزّميلِ وَتَارَةً
19 كأنّهما بابا مُنيفٍ مُمَرَّدِ لها فَخِذَانِ أُكمِلَ النَّحْضُ فيهما
20 وَأجْرِنَةٌ لُزَّتْ بدَأْيٍ مُنَضَّدِ وَطَيِّ مُحالٍ كالَحنيّ خُلُوفُهُ
21 وَأَطْرَ قِسِيِّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤَبَّدِ كأنّ كِناسَيْ ضَالَةٍ يُكْنِفانِها
22 تَمُرُّ بِسَلْمَيْ داِلجٍ مُتَشَدِّدِ لها مِرْفَقَانِ أَفْتَلانِ كأنّها
23 لَتُكْتَنَفَنْ حتى تُشادَ بِقَرْمَدِ كقَنْطَرَةِ الرُّوِميّ أَقْسَمَ ربّها
24 بعيدةُ وَخْدِ الرّجْلِ مَوّارَةُ اليَدِ صُهابِيّةُ الْعُثْنُونِ مُو جَدَةُ الْقَرَا
25 لها عَضُداها في سَقيفٍ مُسَنَّدِ أُمِرَّتْ يَدَاها فَتْلَ شَزْرٍ وأُجْنِحَتْ
26 لها كتِفَاها في مُعالي مُصَعَّدِ جَنُوحٌ دِفَاقٌ عَنْدَلٌ ثمَّ أُفْرِعَتْ
27 مَوَارِدُ من خَلْقاءَ في ظهرِ قَرْدَدِ كأَنَّ عُلوبَ النَّسْعِ في دَأَيَاتِها
28 بَنائِقُ غَرِّ في قَميصٍ مُقَدَّدِ تَلاقَى وَأَحْياناً تَبينُ كأنّها
29 كسُكّانِ بُوِصيِّ بِدْجِلَةَ مُصْعِدِ وَأَتْلَغُ نَهَّاضٌ صَعَّدَتْ بِهِ
30 وَعى الُمْلَتقى منها إِلى حرْفِ مِبْرَدِ وَجُمْجُمَةٌ مِثْلُ الْعَلاةِ كأنّما
31 كسِبْتِ الْيَماني قَدُّهُ لم يُجَرَّدِ وَخَد كقِرْطاسِ الشّآمي ومِشْفَرٌ
32 بكهفَي حجَاجَي صَخْرَةٍ قلْتِ مَوْرِدِ وَعَيْنَانِ كالَماوِيَتَيْنِ اسْتَكَنّتا
33 كمِكْحَلَتَيْ مذعورَةٍ أُمِّ فَرْقَدِ طَحورانِ عُوّارَ الْقَذَى فَتَراهُما
34 لِهَجْسٍ خَفِيٍّ أَوْ لِصَوْتٍ مُنَدِّدِ وَصَادِفَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ للسُّرى
35 كسامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ مُوَلّلتانِ تَعْرِف الْعِتْقَ فيهِما
36 كمِرْداةِ صَخْرٍ في صَفِيحٍ مُصَمَّدِ وَأرْوَعُ نَبَّاضٌ أَحدُّ مُلَمْلمٌ
37 عَتيقٌ متى تَرْجُمْ به اْلأَرْضَ تَزْددِ وَأَعْلَمُ مَخْرُوتٌ من اْلأَنفِ مارِنٌ
38 مَخَافَةَ مَلْوِيِّ مِنَ الْقَدِّ مُحْصَدِ وَإِنْ شئتُ لم تُرْقِلْ وَإِنْ شئتُ أَرْقَلَتْ
39 وَعامَتْ بضَبْعَيها نجاءَا الخَفَيْدَدِ وَإِنْ شئتُ سلمى وَاسطَ الكورِ رَأسهَا
40 أَلا لَيْتَني أَفديكَ منها وَأفْتَدي على مِثْلِهَا أَمْضي إِذَا قالَ صاحبي،
41 مُصَاباً وَلَوْ أمْسَى على غيرِ مَرْصَدِ وَجاشَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ خَوفْاً وَخاَله
42 عُنِيتُ فلَم أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدِ إِذَا الْقَوْمُ قالوا مَنْ فَتًىِ خلْتُ أَنَّني
43 وَقَدْ خَبَّ آلُ اْلأَمْعَزِ اُلمتوَقِّدَّ أَحلْتُ عَلَيْها بالقطيع فأجِذَمَت
44 تُرِي رَبَّهَا أَذيالَ سَحلٍ مَمددِ فَذالتْ كما ذالتْ وَليدَة مَجْلِسٍ

45 وَلكِنْ متى يَسْتَرْفِدِ الْقَوْمُ أَرْفِدِ وَلَسْتُ بِحَلاَّلِ التِّلاعِ مَخافَةً
46 وَإِنْ تَلْتَمِسْني في الَحْوَانِيتِ تَصْطَدِ فَإِنْ تَبْغِني في حَلْقَةِ القَوْمِ تلِقَني
47 إِلى ذِرْوَةِ البَيْتِ الشَّرِيفِ الُمصَمَّدِ وَإِنْ يَلْتَقِ الَحْيُّ الَجْمِيعُ تُلاِقني
48 تَرُوحُ عَليْنَا بينَ بُرْدٍ وَمَجْسَدِ نَدَامايَ بيضٌ كالنجوم وَقَيْنَةٌ
49 بِجَسِّ النَّدامَى بَضَّةُ اُلمتَجَردِ رَحيبٌ قِطَابُ الَجْيْبِ منْهَا رَقِيقةٌ
50 على رِسْلِها مَطْرُوقَةً لم تَشَدَّدِ إِذَا نَحْنُ قُلْنَا أَسْمعِينا انْبَرَتْ لَنَا
51 تَجاوُبَ أَظْآرٍ على رُبَعٍ رَدِ إِذَا رَجَعَتْ في صَوْتِهَا خِلْتَ صَوْتَها
52 وَبَيْعِي وَإِنْفَاقي طَريفي وَمُتْلَدِي وَمَا زالَ تَشْرابي الُخْمورَ وَلَذَّتي
53 وَأُفْرِدْتُ إِفْرَادَ الْبَعِيرِ الُمعَبَّدِ إِلى أَنْ تَحامَتْني الْعَشيرَةُ كُلّهَا
54 وَلا أَهْلُ هذاكَ الِّطرافِ الُممَددِ رَأَيتُ بَنِي غَبْراء لا يُنْكِرُونَني
55 فَدَعْني أبادِرْهَا بِمَا مَلَكَتْ يَدِي فإِنْ كنتَ لا تسْتطِيعُ دَفْعَ مَنِيَّتي
56 وَجدِّكَ لم أَحفِلْ مَتى قامَ عُوْدي ولَولا ثَلاثٌ هُنَّ من عيشةِ الْفَتى
57 كُمَيْتٍ متى ما تُعْلَ باَلماءِ تُزْبِدِ فَمِنْهُنّ سَبْقِي الْعاذِلاتِ بِشَربَةٍ
58 كَسِيدِ الْغَضا نَبّهْتَهُ الُمتَوَرِّدِ وَكَرِّي إِذَا نادَى اُلمضافُ مُحَنَّباً
59 بِبَهْكَنَةٍ تَحْتَ الخِباءِ الُمعَمَّدِ وَتقصيرُ يوم الدَّجنِ والدجنُ مُعجِبٌ
60 على عُشَرٍ أو خِروَعٍ لم يُخَضَّدِ كَأَنّ الْبُريَنَ وَالدَّماليجَ عُلِّقَتْ
61 سَتَعْلَمُ إِن مُتْنا غَداً أَيّنا الصدي كَرِيمٌ يروِّي نَفْسَهُ في حَيَاتِه
62 كقَبْرِ غوِيِّ في البطالَةِ مُفْسِدِ أَرَى قَبْرَ نَحّامٍ بَخَيلٍ بِمَاله
63 صَفَائحُ صُمِّ من صَفيحٍ مُنَضَّدِ تَرَىَ جشوَتَيْنِ من تُراب عَلَيْهمَا
64 عَقِيَلةَ مَالِ الْفَاِحشِ اُلمتَشَدِّدِ أَرى اَلموت يَعْتامُ الكِرَامَ ويَصْطفي
65 وَمَا تَنْقُصِ الأيَّامُ وَالدّهرُ يَنْفَدِ أرَى الْعَيْشَ كنزاً ناقصاً كلّ ليْلَةٍ
66 لكَالطَّوَلِ اُلمرْخَى وثِنْيَاهُ بِاليَدِ لَعَمْرُكَ إِنّ اَلموَتَ مَا أَخْطأَ الْفَتى
67 مَتَى أَدْنُ مِنْه يَنْأَ عَنِّي وَيَبْعُدِ فمالي أرَاني وَابْنَ عَمِّيَ مَالِكاً
68 كما لامني في الحيّ قُرْطُ بنُ مَعْبدِ يَلُومُ ومَا أَدْرِي عَلاَمَ يَلُوُمني
69 كأنَّا وَضَعنَاهُ إِلى رَمْسِ مُلْحَدِ وأَيْأَسَنيِ من كل خَيْرٍ طَلَبتُهُ
70 نَشَدْتُ فلم أُغْفِل حَمولَةَ مَعْبَدِ على غَيْرِ شيءٍ قُلْتُهُ غَيْرَ أَنَّني
71 متى يَكُ أَمْرٌ لِلنّكيثَةِ أَشْهَدِ وَقَرّبْتُ بالقُرْبَى وَجدَّكَ إِنَّني
72 وإِنْ يَأَتِكَ الأَعْدَاءُ بالجَهْدِ أَجْهَدِ وإِنْ أُدْعَ للجُلىَّ أَكنْ مِنْ حُماتِها
73 بكَأْسِ حِيَاضِ الموتِ قبلَ التهدُّدِ وإِنْ يَقذِفُوا بالقذعِ عِرْضَك أَسْقِهِمْ
74 هِجائي وقَذْفي بالشَّكَاةِ ومُطْرَدِي بِلاَ حدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وكَمُحْدَثٍ
75 لَفَرَّجَ كَرْبي أَوْ لأنظَرَني غَدِي فَلَوْ كان مَوْلايَ أمْرُءٌا هُوَ غَيْرَهُ
76 على الشُّكْرِ والتَّسْآل أَوْ أَنَا مُفْتَدِ وَلكِنّ مَوْلايَ آمْرُءٌ هُوَ خانقي
77 على الَمرءِ مِن وَقْعِ الُحسامِ الُمهَنَّدِ وظُلْمُ ذَوي الْقُرْبَى أَشَدُّ مضاضَةً
78 وَلوْ حَلّ بَيْتي نائباً عند ضَرْغَدِ فَذَرْني وَخُلْقي، إِنَّني لَكَ شَاكِرٌ
79 وَلَوْ شَاءَ رَبي كُنْتُ عَمرو بن مَرْثَدِ فَلَوْ شَاءَ رَبّي كُنتُ قَيسَ بنَ خَالِدٍ
80 بَنونٌ كرامٌ سادَةٌ لُمِسَوَّدِ فأَصْبَحْتُ ذَا مَالٍ كثيرٍ وَزَارَني
81 خَشاشٌ كرَأْسِ الَحيّة الُمَتَوقّدِ أَنا الرّجُلُ الضَّرْب الَّذِي تَعْرِفُوَنهُ
82 لِعَضْبٍ رَقِيقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدِ فَآليْتُ لا يَنْفَكُّ كشْجِي بطانَةً
83 كفى الْعَوْدَ منه الْبَدءُ ليسَ بِمعْضَدِ حُسَامٍ إِذَا ما قُمتُ مُنتَصِراً به
84 إِذَا قِيلَ مَهْلاً قالَ حاِجزُهُ قَدِي أَخِيِ تقَةٍ لا يَنْثَنيِ عَنْ ضَرِيبةٍ
85 مَنيعاً إِذَا بَلّتْ بقَائِمِهِ يَدِي إِذَا ابتدَرَ الْقَوْمُ السِّلاَحَ وَجدْتَني
86 بَوَادِيَهَا، أَمشِي بِعَضْبٍ مُجَرَّدِ وبَرْكُ هُجُودٍ قَد أَثَارتْ مَخَافتي
87 عَقِيلَةُ شَيْخٍ كَالوَبيلِ يَلَنْدَدِ فَمرّتْ كَهاةٌ ذَاتُ خَيْفٍ جُلالَةٌ
88 أَلَستَ تَرى أَن قَد أَتَيْتَ بمؤْيِدِ يَقُولُ وقَدْ تَرّ اْلوَظِيفُ وَسَاقُهَا
89 شَدِيدٍ عَلَيْنا بَغْيُهُ مُتَعَمِّدِ وقَالَ، ألا ماذَا تَرَوْنَ بِشَارِبٍ
90 وإِلاّ تكُفّوا قاصيَ الْبَرْكِ يَزْدَدِ وقَالَ، ذَرُوهْ إِنَّما نَفْعُها لَهُ
91 وَيُسْعَى بها بالسّديفِ اُلمسَرْهَدِ فَظَلّ اْلإِماءُ يَمْتَلِلْنَ حُوَارَهَا
92 وَشُقِّي عَلَيَّ الَجَيْب يَا أبْنَةَ مَعْبَدِ فإِنْ مِتُّ فانْعِيني بِما أنَا أَهْلُةُ
93 كهَمِّي وَلا يُغْنِي غَنائي ومَشْهَدِي وَلا تَجْعَلِيني كامرِىءٍ لَيْسَ هَمُّهُ
94 ذَلُولٍ بأَجماعِ الرِّجَالِ مُلَهَّدِ بَطِيءٍ عَن الُجْلَّي سَرِيع إلى الخَنا
95 عَدَاوَةُ ذِي اْلأَصْحَابِ وَالُمَتوَحِّدِ فَلوْ كُنْتُ وَغلاً في الرِّجالِ لَضَرَّني
96 عَلَيْهِمْ وَإِقْدَامِي وَصِدْفي وَمحْتَدِي ولكِنْ نَفَى عني الرِّجالَ جَراءَتي
97 نَهاري وَلا لَيْلي عَلَيِّ بسَرْمَدِ لَعَمْرُكَ ما أمْري عَلَيَّ بغُمَّةٍ
98 حِفَاظاً عَلى عَوْراتِهِ والتَّهَدُّدِ ويَومٍ حَبَسْتْ النَّفْسَ عندَ عراكهِ
99 متى تَعْتَرِكْ فيهِ الْفَراِئصُ تُرْعَدِ على مَوْطِنٍ يَخْشَى الْفْتَى عِندَهُ الرَّدى
100 على النارِ واستَوْدَعْتُهْ كَفَّ مُجْمِدِ وَأَصْفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حِوَارَهُ
101 وَيَأْتِيكَ باْلأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ ستُبْدِي لكَ الأَيَّامُ ما كُنْتَ جاهِلاً
102 بَتَاتاً وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعدِ وَيَأْتِيكَ باْلأَخْبارِ مَنْ لَمْ تَبعْ لَهُ

بلال نعيم
10-06-2008, 12:03 AM
http://up100.arabsh.com/files/2emo5yryc3wqrao69mbk.gif



http://www.adab.com/photos/49361922.jpg
http://up.k000k.com/uploads/301e85d561.gif


شاعرة وقاصّة فلسطينيّة
من مواليد النـّاصرة
حاصلة على شهادة اللقب الأول * في اللغة الانجليزية والأدب المقارن

//

! صَـــدر لــهــا!

! ثورة على الصمت (قصائد نثرية) 1994
!يوميات غجرية عاشقة (ومضات شعريـّة) 2001
!قبل الإختناق بدمعة ( أمواج دمعيّة )2004

//

! خمس ُ لوحات ٍ لجنون ِ لحظة !

أفـْـتـ(1)ـَقـِدُكَ

وأشعرُ أنــّي بدأتُ أفقِدُ

بَعـْضَ نَـبـْضَ إحساسي بكَ

وأنـــَّكَ

تتسربُ منَ الذ ّاكرة

كما الرّمل

فأتورط بالتفكير بكَ

للتكفير عن

غيابِ وشم ِ ملامـِحِكَ

عن جسدِ الحُلم

أفـْـتـ(2)ـَقـِدُكَ

وأكبــِتُ وَخــْزَ حنينـِي

وأكتبُ جنونَ اللحظة

رموزا هيلوغرافيــّة

على جناحيّ سنونوة ٍعاشقة

تحملها إليكَ

وترحل

تبحثُ لكَ عن عُنوان

خلفَ الطرقات ِ المستحيلة

والنوافذ المُوْصَدة

وأنتظرْ ..

أخشى أنْ ..

تكونَ قـَدْ ..

أسقــَطــْتَ جنينَ حُبــّي

من رَحـِم ِ العاطفة


أفـْـتـ(3)ــَقـِدُكَ

ويهزمــُنـــِي ضعفي

وحاجتي إليكَ

لتكونَ لي وطنـــًا

يُهدينـــــي مساحاتــِهِ

من جنوبــِها لشمالـِها

ويدًا

تأتينــــي كلَّ غروب ٍ

بعِقــْدِ فــُلّ


أفـْـتـ(4)ـَقـِدُكَ

وأجتهدُ أنْ

أمحو بصماتِكَ

عن خلايا شغفي بــِكَ

فتنبعثُ ذبذباتُ صوتــِكَ

من حضن ِ الماضي :

" أ ح ِ بُّ كِ "

لـِتــُبـَعـْـثـــِرَنــــِي

" أحـِبـــُّــكِ "

وتــُلــَمـْـلــِمـَنـــِي !


أفـْـتـ(5)ـَقـِدُكَ

وأتأرجحُ هذي اللحظة

ما بينَ لونــَيّ الفرح ِ والحُزن

أستجديكَ وأدْعـُوكَ :

تعالَ

لتأتي معكَ ألوانُ الطـّيف

ِ تعالَ

لم نَعُدْ أنا وأنتَ

خطــَّين ِ متوازيين

نحنُ قلبان تائهان

حولَ محور دائرة

تعالَ

لستَ حُـلمــًا

أنتَ أكبرُ من كُلّ أحلامي

لستَ لــُغتي

أنتَ أكبرُ من كلِّ اللغاتِ

تعالَ

قد تكونُ المسافة ُ شاسعة

ما بينَ حلمنــا والواقع

مع ذلك

ها أنا أمارسُ أولى الخطواتِ

فتعالَ .. تعالَ .. تعالْ

بلال نعيم
10-06-2008, 12:08 AM
http://up100.arabsh.com/files/2emo5yryc3wqrao69mbk.gif
سيرة ذاتية مختصرة لتميم البرغوثي


تميم البرغوثي شاعر فلسطيني ولد بالقاهرة عام 1977. له أربعة دواوين باللغة العربية الفصحى وبالعاميتين الفلسطينية والمصرية، هي:

ميجنا، عن بيت الشعر الفلسطيني برام الله عام 1999

المنظر، عن دار الشروق بالقاهرة عام 2002

قالوا لي بتحب مصر قلت مش عارف، عن دار الشروق بالقاهرة عام 2005

مقام عراق، عن دار أطلس للنشر بالقاهرة عام 2005

نشر قصائده في عدد من الصحف والمجلات العربية كأخبار الأدب، والدستور، والعربي القاهريات، والسفير اللبنانية، والرأي الأردنية والأيام والحياة الجديدة الفلسطينيتين.

حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2004

عمل أستاذاً مساعداً للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم عمل ببعثة الأمم المتحدة في السودان. كتب مقالاً أسبوعياً عن التاريخ العربي والهوية في جريدة الديلي ستار اللبنانية الناطقة بالإنجليزية لمدة سنة من 2003-2004

له كتابان في العلوم السياسية: الأول بعنوان: الوطنية الأليفة: الوفد وبناء الدولة الوطنية في ظل الاستعمار صدر عن دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، عام 2007، والثاني بالإنجليزية عن مفهوم الأمة في العالم العربي وهو تحت الطبع في دار بلوتو للنشر بلندن.


http://tamimbarghouti.net/Tamimweb/img/Copy%20of%20tamim-al-barghouti.jpg


ومن شعره
في القدس



مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها

فَقُلْتُ لنفسي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها

تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها

وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها

فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها

متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها



في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته

يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ

في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا

يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها

في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ،

رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،

قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً

تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً

مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ

في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ

في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ



وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً

أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم

ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ

حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ

في القدسِ كلًّ فتى سواكْ

وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها

ما زِلتَ تَرْكُضُ إثْرَهَا مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها

رفقاً بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ

في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ



يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،

فالمدينةُ دهرُها دهرانِ

دهر مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ

وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ



والقدس تعرف نفسها،

إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ

فكلُّ شيئ في المدينةِ

ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ



في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ

حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ

تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ



في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ

في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،

فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،

تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها

تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها

تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها

إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها

وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها

ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً

إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ



في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ

كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ

ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،

أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،

وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،

فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،

حتى إذا طال الخلافُ تقاسما

فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ

إن أرادَ دخولَها

فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ



في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،

باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في إصفهانَ لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلباً فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،

فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ



في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ

واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ

وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"

وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"



في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،

كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،

والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ



في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً

لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ

يابْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ



في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،

فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ



في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها

الكل مرُّوا من هُنا

فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا

أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ

فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ

والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،

فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا

يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ



العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها

والقدس صارت خلفنا

والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،

تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ

إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ

بلال نعيم
22-06-2008, 04:56 AM
معلقة زهير بن أبي سلمى



أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ
فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ
أَثَـافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَـلِ
وَنُـؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـمِ
فَلَـمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَـا
أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِ
تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِـنٍ
تَحَمَّلْـنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُـمِ
جَعَلْـنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَـهُ
وَكَـمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْـرِمِ
عَلَـوْنَ بِأَنْمَـاطٍ عِتَاقٍ وكِلَّـةٍ
وِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِهَةُ الـدَّمِ
وَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَانِ يَعْلُوْنَ مَتْنَـهُ
عَلَيْهِـنَّ دَلُّ النَّـاعِمِ المُتَنَعِّــمِ
بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْـرَةٍ
فَهُـنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَـمِ
وَفِيْهـِنَّ مَلْهَـىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَـرٌ
أَنِيْـقٌ لِعَيْـنِ النَّـاظِرِ المُتَوَسِّـمِ
كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْـزِلٍ
نَـزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّـمِ
فَـلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُـهُ
وَضَعْـنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّـمِ
ظَهَرْنَ مِنْ السُّوْبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَـهُ
عَلَى كُلِّ قَيْنِـيٍّ قَشِيْبٍ وَمُفْـأَمِ
فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُ
رِجَـالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُـمِ
يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـيِّدَانِ وُجِدْتُمَـا
عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْـرَمِ
تَدَارَكْتُـمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَـا
تَفَـانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَـمِ
وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعـاً
بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِ
فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِـنٍ
بَعِيـدَيْنِ فِيْهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَـمِ
عَظِيمَيْـنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيْتُمَـا
وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً مِنَ المَجْدِ يَعْظُـمِ
تُعَفِّـى الكُلُومُ بِالمِئينَ فَأَصْبَحَـتْ
يُنَجِّمُهَـا مَنْ لَيْسَ فِيْهَا بِمُجْـرِمِ
يُنَجِّمُهَـا قَـوْمٌ لِقَـوْمٍ غَرَامَـةً
وَلَـمْ يَهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَـمِ
فَأَصْبَحَ يَجْرِي فِيْهِمُ مِنْ تِلاَدِكُـمْ
مَغَـانِمُ شَتَّـى مِنْ إِفَـالٍ مُزَنَّـمِ
أَلاَ أَبْلِـغِ الأَحْلاَفَ عَنِّى رِسَالَـةً
وَذُبْيَـانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَـمِ
فَـلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُـمْ
لِيَخْفَـى وَمَهْمَـا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَـمِ
يُؤَخَّـرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَـرْ
لِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـمِ
وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ
وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ
مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً
وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ
فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا
وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ
فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ
كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ
فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا
قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ
لَعَمْـرِي لَنِعْمَ الحَـيِّ جَرَّ عَلَيْهِـمُ
بِمَا لاَ يُؤَاتِيْهِم حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَـمِ
وَكَانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّـةٍ
فَـلاَ هُـوَ أَبْـدَاهَا وَلَمْ يَتَقَـدَّمِ
وَقَـالَ سَأَقْضِي حَاجَتِي ثُمَّ أَتَّقِـي
عَـدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرَائِيَ مُلْجَـمِ
فَشَـدَّ فَلَمْ يُفْـزِعْ بُيُـوتاً كَثِيـرَةً
لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَـمِ
لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِلاحِ مُقَـذَّفٍ
لَـهُ لِبَـدٌ أَظْفَـارُهُ لَـمْ تُقَلَّــمِ
جَـريءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقَبْ بِظُلْمِـهِ
سَرِيْعـاً وَإِلاَّ يُبْدِ بِالظُّلْـمِ يَظْلِـمِ
دَعَـوْا ظِمْئهُمْ حَتَى إِذَا تَمَّ أَوْرَدُوا
غِمَـاراً تَفَرَّى بِالسِّـلاحِ وَبِالـدَّمِ
فَقَضَّـوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَصْـدَرُوا
إِلَـى كَلَـأٍ مُسْتَـوْبَلٍ مُتَوَخِّـمِ
لَعَمْرُكَ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُـمْ
دَمَ ابْـنِ نَهِيْـكٍ أَوْ قَتِيْـلِ المُثَلَّـمِ
وَلاَ شَارَكَتْ فِي المَوْتِ فِي دَمِ نَوْفَلٍ
وَلاَ وَهَـبٍ مِنْهَـا وَلا ابْنِ المُخَـزَّمِ
فَكُـلاً أَرَاهُمْ أَصْبَحُـوا يَعْقِلُونَـهُ
صَحِيْحَـاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْـرِمِ
لِحَـيِّ حَلالٍ يَعْصِمُ النَّاسَ أَمْرَهُـمْ
إِذَا طَـرَقَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَـمِ
كِـرَامٍ فَلاَ ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَـهُ
وَلا الجَـارِمُ الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَـمِ
سَئِمْـتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِـشُ
ثَمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْـأَمِ
وأَعْلـَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَـهُ
وَلكِنَّنِـي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَـمِ
رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ
تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِىء يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ
وَمَنْ لَمْ يُصَـانِعْ فِي أُمُـورٍ كَثِيـرَةٍ
يُضَـرَّسْ بِأَنْيَـابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِـمِ
وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ
يَفِـرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْـمَ يُشْتَـمِ
وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْـلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِـهِ
عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْـنَ عَنْـهُ وَيُذْمَـمِ
وَمَنْ يُوْفِ لا يُذْمَمْ وَمَنْ يُهْدَ قَلْبُـهُ
إِلَـى مُطْمَئِـنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَـمِ
وَمَنْ هَابَ أَسْـبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَـهُ
وَإِنْ يَرْقَ أَسْـبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّـمِ
وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِـهِ
يَكُـنْ حَمْـدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَنْـدَمِ
وَمَنْ يَعْصِ أَطْـرَافَ الزُّجَاجِ فَإِنَّـهُ
يُطِيـعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْـذَمِ
وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِـهِ
يُهَـدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمْ النَّاسَ يُظْلَـمِ
وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُواً صَدِيقَـهُ
وَمَنْ لَم يُكَـرِّمْ نَفْسَـهُ لَم يُكَـرَّمِ
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـةٍ
وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ
وَكَاءٍ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِـبٍ
زِيَـادَتُهُ أَو نَقْصُـهُ فِـي التَّكَلُّـمِ
لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُهُ
فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ
وَإَنَّ سَفَاهَ الشَّـيْخِ لا حِلْمَ بَعْـدَهُ
وَإِنَّ الفَتَـى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُـمِ
سَألْنَـا فَأَعْطَيْتُـمْ وَعُداً فَعُدْتُـمُ
وَمَنْ أَكْـثَرَ التّسْآلَ يَوْماً سَيُحْـرَمِ








معلقة عنترة بن شداد



هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ
يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي
فَوَقَّفْـتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَـا فَـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَـوِّمِ
وتَحُـلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَـا بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ
حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْـدُهُ أَقْـوى وأَقْفَـرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ
حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْـرَمِ
عُلِّقْتُهَـا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَـا زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَـمِ
ولقـد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْـرهُ مِنّـي بِمَنْـزِلَةِ المُحِبِّ المُكْـرَمِ
كَـيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَـا بِعُنَيْـزَتَيْـنِ وأَهْلُنَـا بِالغَيْلَـمِ
إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَـا زَمَّـت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِـمِ
مَـا رَاعَنـي إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَـا وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ
فِيهَـا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَـةً سُوداً كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَـمِ
إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيذُ المَطْعَـمِ
وكَـأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَـةٍ سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ
أوْ روْضـةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَـا غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَـمِ
جَـادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُـرَّةٍ فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ
سَحّـاً وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّـةٍ يَجْـرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَـرَّمِ
وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَـارِحٍ غَرِداً كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّـمِ
هَزِجـاً يَحُـكُّ ذِراعَهُ بذِراعِـهِ قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْـذَمِ
تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَـمِ
وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيلِ المَحْـزِمِ
هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَا شَدَنِيَّـةَ لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَـرَّمِ
خَطَّـارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَـةٌ تَطِـسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُفٍّ مِيْثَمِ
وكَأَنَّمَا تَطِـسُ الإِكَامَ عَشِيَّـةً بِقَـريبِ بَينَ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّـمِ
تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَما أَوَتْ حِـزَقٌ يَمَانِيَّةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِـمِ
يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِـهِ وكأَنَّـهُ حَـرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّـمِ
صَعْلٍ يعُودُ بِذِي العُشَيرَةِ بَيْضَـةُ كَالعَبْدِ ذِي الفَرْو الطَّويلِ الأَصْلَمِ
شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ الدَّيْلَـمِ
وكَأَنَّما يَنْأَى بِجـانبِ دَفَّها الـ وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُـؤَوَّمِ
هِـرٍّ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَتْ لـهُ غَضَبَ اتَّقاهَا بِاليَدَينِ وَبِالفَـمِ
بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّـما بَرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ
وكَـأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلاً مُقْعَـداً حَشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوَانِبَ قُمْقُـمِ
يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَةٍ زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنيـقِ المُكْـدَمِ
إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإِنَّنِـي طَـبٌّ بِأَخذِ الفَارسِ المُسْتَلْئِـمِ
أَثْنِـي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ فإِنَّنِـي سَمْـحٌ مُخَالقَتي إِذَا لم أُظْلَـمِ
وإِذَا ظُلِمْتُ فإِنَّ ظُلْمِي بَاسِـلٌ مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعمِ العَلْقَـمِ
ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامةِ بَعْدَمـا رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشوفِ المُعْلَـمِ
بِزُجاجَـةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ قُرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمالِ مُقَـدَّمِ
فإِذَا شَـرَبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِـكٌ مَالـي وعِرْضي وافِرٌ لَم يُكلَـمِ
وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً وكَما عَلمتِ شَمائِلي وتَكَرُّمـي
وحَلِـيلِ غَانِيةٍ تَرَكْتُ مُجـدَّلاً تَمكُو فَريصَتُهُ كَشَدْقِ الأَعْلَـمِ
سَبَقَـتْ يَدايَ لهُ بِعاجِلِ طَعْنَـةٍ ورِشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَوْنِ العَنْـدَمِ
هَلاَّ سأَلْتِ الخَيـلَ يا ابنةَ مالِـكٍ إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِـمَا لَم تَعْلَمِـي
إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ مُكَلَّـمِ
طَـوْراً يُـجَرَّدُ للطَّعانِ وتَـارَةً يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْـرِمِ
يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ
ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ لامُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ
جَـادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنـةٍ بِمُثَقَّـفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَـوَّمِ
فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ
فتَـركْتُهُ جَزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ يَقْضِمْـنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَـمِ
ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْتُ فُروجَهـا بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِـمِ
رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَتَـا هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ
لـمَّا رَآنِي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَسُّـمِ
عَهـدِي بِهِ مَدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا خُضِـبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَـمِ
فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ بِمُهَنَّـدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْـذَمِ
بَطـلٌ كأَنَّ ثِيـابَهُ في سَرْجـةٍ يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَـوْأَمِ
ياشَـاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لـهُ حَـرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْـرُمِ
فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِـي
قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمـي
وكـأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايـةٍ رَشَـاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُرٍ أَرْثَـمِ
نُبّئـتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتِـي والكُـفْرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْسِ المُنْعِـمِ
ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ
في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِـي غَمَـرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُـمِ
إِذْ يَتَّقُـونَ بـيَ الأَسِنَّةَ لم أَخِـمْ عَنْـها ولَكنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمـي
لـمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُـمْ يَتَـذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّـمِ
يَدْعُـونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّهـا أشْطَـانُ بِئْـرٍ في لَبانِ الأَدْهَـمِ
مازِلْـتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْرَةِ نَحْـرِهِ ولِبـانِهِ حَتَّـى تَسَـرْبَلَ بِالـدَّمِ
فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَنا بِلِبانِـهِ وشَـكَا إِلَىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ
لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـي
ولقَـدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا قِيْلُ الفَـوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْـدِمِ
والخَيـلُ تَقْتَحِمُ الخَبَارَ عَوَابِسـاً مِن بَيْنَ شَيْظَمَـةٍ وَآخَرَ شَيْظَـمِ
ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِي لُـبِّي وأَحْفِـزُهُ بِأَمْـرٍ مُبْـرَمِ
ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَـمِ
الشَّـاتِمِيْ عِرْضِي ولَم أَشْتِمْهُمَـا والنَّـاذِرَيْـنِ إِذْ لَم أَلقَهُمَا دَمِـي
إِنْ يَفْعَـلا فَلَقَدْ تَرَكتُ أَباهُمَـا جَـزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْرٍ قَشْعَـمِ








معلقة عمرو بن كلثوم



أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا
وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا
إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا
تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ
إِذَا مَا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ
عَلَيْـهِ لِمَـالِهِ فِيْهَـا مُهِيْنَـا
صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو
وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا
وَمَا شَـرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو
بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا
وَكَأْسٍ قَدْ شَـرِبْتُ بِبَعْلَبَـكٍّ
وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَـا
وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا
مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا
قِفِـي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنـَا
نُخَبِّـرْكِ اليَقِيْـنَ وَتُخْبِرِيْنَـا
قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً
لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَـا
بِيَـوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْنـاً
أَقَـرَّ بِـهِ مَوَالِيْـكِ العُيُوْنَـا
وَأنَّ غَـداً وَأنَّ اليَـوْمَ رَهْـنٌ
وَبَعْـدَ غَـدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَـا
تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَءٍ
وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَـا
ذِرَاعِـي عَيْطَلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ
هِجَـانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَـا
وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً
حَصَـاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَـا
ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَـتْ
رَوَادِفُهَـا تَنـوءُ بِمَا وَلِيْنَـا
وَمأْكَمَةً يَضِيـقُ البَابُ عَنْهَـا
وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَـا
وسَارِيَتِـي بَلَنْـطٍ أَو رُخَـامٍ
يَرِنُّ خَشَـاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَـا
فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ
أَضَلَّتْـهُ فَرَجَّعـتِ الحَنِيْنَـا
ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَـا
لَهـا مِن تِسْعَـةٍ إلاَّ جَنِيْنَـا
تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّـا
رَأَيْتُ حُمُـوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَـا
فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَـرَّتْ
كَأَسْيَـافٍ بِأَيْـدِي مُصْلِتِيْنَـا
أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا
وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا
بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً
وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا
وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ
عَصَيْنَـا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَـا
وَسَيِّـدِ مَعْشَـرٍ قَدْ تَوَّجُـوْهُ
بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَـا
تَرَكْـنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْـهِ
مُقَلَّـدَةً أَعِنَّتَهَـا صُفُـوْنَـا
وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُـوْحٍ
إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَـا
وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّـا
وَشَـذَّبْنَا قَتَـادَةَ مَنْ يَلِيْنَـا
مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَـا
يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا
يَكُـوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْـدٍ
وَلُهْـوَتُهَا قُضَـاعَةَ أَجْمَعِيْنَـا
نَزَلْتُـمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّـا
فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَـا
قَرَيْنَاكُـمْ فَعَجَّلْنَـا قِرَاكُـمْ
قُبَيْـلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَـا
نَعُـمُّ أُنَاسَنَـا وَنَعِفُّ عَنْهُـمْ
وَنَحْمِـلُ عَنْهُـمُ مَا حَمَّلُوْنَـا
نُطَـاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّـا
وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَـا
بِسُمْـرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّـيِّ لُـدْنٍ
ذَوَابِـلَ أَوْ بِبِيْـضٍ يَخْتَلِيْنَـا
كَأَنَّ جَمَـاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَـا
وُسُـوْقٌ بِالأَمَاعِـزِ يَرْتَمِيْنَـا
نَشُـقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا
وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا
وَإِنَّ الضِّغْـنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْـدُو
عَلَيْـكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَـا
وَرِثْنَـا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ
نُطَـاعِنُ دُوْنَهُ حَـتَّى يَبِيْنَـا
وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ
عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا
نَجُـذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْرِ بِـرٍّ
فَمَـا يَـدْرُوْنَ مَاذَا يَتَّقُوْنَـا
كَأَنَّ سُيُـوْفَنَا منَّـا ومنْهُــم
مَخَـارِيْقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْنَـا
كَـأَنَّ ثِيَابَنَـا مِنَّـا وَمِنْهُـمْ
خُضِبْـنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا
إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَـافِ حَـيٌّ
مِنَ الهَـوْلِ المُشَبَّهِ أَنْ يَكُوْنَـا
نَصَبْنَـا مِثْلَ رَهْوَةِ ذَاتَ حَـدٍّ
مُحَافَظَـةً وَكُـنَّا السَّابِقِيْنَـا
بِشُبَّـانٍ يَرَوْنَ القَـتْلَ مَجْـداً
وَشِيْـبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا
حُـدَيَّا النَّـاسِ كُلِّهِمُ جَمِيْعـاً
مُقَـارَعَةً بَنِيْـهِمْ عَـنْ بَنِيْنَـا
فَأَمَّا يَـوْمَ خَشْيَتِنَـا عَلَيْهِـمْ
فَتُصْبِـحُ خَيْلُنَـا عُصَباً ثُبِيْنَـا
وَأَمَّا يَـوْمَ لاَ نَخْشَـى عَلَيْهِـمْ
فَنُمْعِــنُ غَـارَةً مُتَلَبِّبِيْنَــا
بِـرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْـرٍ
نَـدُقُّ بِهِ السُّـهُوْلَةَ وَالحُزُوْنَـا
أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا
تَضَعْضَعْنَـا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا
أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا
فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا
بِاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْنَ هِنْـدٍ
نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَا قَطِيْنَـا
بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ
تُطِيْـعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا
تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً
مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا
فَإِنَّ قَنَاتَنَـا يَا عَمْـرُو أَعْيَـتْ
عَلى الأَعْـدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَـا
إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَـأَزَّتْ
وَوَلَّتْـهُ عَشَـوْزَنَةً زَبُـوْنَـا
عَشَـوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّـتْ
تَشُـجُّ قَفَا المُثَقِّـفِ وَالجَبِيْنَـا
فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْـرٍ
بِنَقْـصٍ فِي خُطُـوْبِ الأَوَّلِيْنَـا
وَرِثْنَـا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْـفٍ
أَبَـاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَـا
وَرَثْـتُ مُهَلْهِـلاً وَالخَيْرَ مِنْـهُ
زُهَيْـراً نِعْمَ ذُخْـرُ الذَّاخِرِيْنَـا
وَعَتَّـاباً وَكُلْثُـوْماً جَمِيْعــاً
بِهِـمْ نِلْنَـا تُرَاثَ الأَكْرَمِيْنَـا
وَذَا البُـرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْـهُ
بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِي المُلتَجِينَــا
وَمِنَّـا قَبْلَـهُ السَّاعِي كُلَيْـبٌ
فَـأَيُّ المَجْـدِ إِلاَّ قَـدْ وَلِيْنَـا
مَتَـى نَعْقِـد قَرِيْنَتَنَـا بِحَبْـلٍ
تَجُـذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَـا
وَنُوْجَـدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمَـاراً
وَأَوْفَاهُـمْ إِذَا عَقَـدُوا يَمِيْنَـا
وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَـزَازَى
رَفَـدْنَا فَـوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِيْنَـا
وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَـى
تَسَـفُّ الجِلَّـةُ الخُوْرُ الدَّرِيْنَـا
وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا
وَنَحْنُ العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا
وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا
وَنَحْنُ الآخِـذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَـا
وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا
وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا
فَصَالُـوا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِـمْ
وَصُلْنَـا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَـا
فَـآبُوا بِالنِّـهَابِ وَبِالسَّبَايَـا
وَأُبْـنَا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْنَــا
إِلَيْكُـمْ يَا بَنِي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ
أَلَمَّـا تَعْـرِفُوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا
أَلَمَّـا تَعْلَمُـوا مِنَّا وَمِنْكُـمْ
كَتَـائِبَ يَطَّعِـنَّ وَيَرْتَمِيْنَـا
عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِـي
وَأسْيَـافٌ يَقُمْـنَ وَيَنْحَنِيْنَـا
عَلَيْنَـا كُـلُّ سَابِغَـةٍ دِلاَصٍ
تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَـا
إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْمـاً
رَأَيْـتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَـا
كَأَنَّ غُضُـوْنَهُنَّ مُتُوْنُ غُـدْرٍ
تُصَفِّقُهَـا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَـا
وَتَحْمِلُنَـا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُـرْدٌ
عُـرِفْنَ لَنَا نَقَـائِذَ وَافْتُلِيْنَـا
وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثـاً
كَأَمْثَـالِ الرِّصَائِـعِ قَدْ بَلَيْنَـا
وَرِثْنَـاهُنَّ عَنْ آبَـاءِ صِـدْقٍ
وَنُـوْرِثُهَـا إِذَا مُتْنَـا بَنِيْنَـا
عَلَـى آثَارِنَا بِيْـضٌ حِسَـانٌ
نُحَـاذِرُ أَنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُوْنَـا
أَخَـذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِنَّ عَهْـداً
إِذَا لاَقَـوْا كَتَـائِبَ مُعْلِمِيْنَـا
لَيَسْتَلِبُـنَّ أَفْـرَاسـاً وَبِيْضـاً
وَأَسْـرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَـا
تَـرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُلُّ حَـيٍّ
قَـدْ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْنـاً
إِذَا مَا رُحْـنَ يَمْشِيْنَ الهُوَيْنَـا
كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَـا
يَقُتْـنَ جِيَـادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُـمْ
بُعُوْلَتَنَـا إِذَا لَـمْ تَمْنَعُـوْنَـا
ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكْـرٍ
خَلَطْـنَ بِمِيْسَمٍ حَسَباً وَدِيْنَـا
وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَـرْبٍ
تَـرَى مِنْهُ السَّوَاعِدَ كَالقُلِيْنَـا
كَـأَنَّا وَالسُّـيُوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ
وَلَـدْنَا النَّـاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَـا
يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْـدَي
حَـزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِـهَا الكُرِيْنَـا
وَقَـدْ عَلِمَ القَبَـائِلُ مِنْ مَعَـدٍّ
إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِـهَا بُنِيْنَــا
بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا
وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا
وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا
وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا
وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا
وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا
وَأَنَّـا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا
وَأَنَّـا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا
وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً
وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا
أَلاَ أَبْلِـغْ بَنِي الطَّمَّـاحِ عَنَّـا
وَدُعْمِيَّـا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوْنَـا
إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفـاً
أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْنَـا
مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا
وَظَهرَ البَحْـرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا
إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ
تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

بلال نعيم
22-06-2008, 05:05 AM
معلقة الحارث بن حلزة


آذَنَتنَـا بِبَينهـا أَسـمَــاءُ
رُبَّ ثَـاوٍ يَمَـلُّ مِنهُ الثَّـواءُ
بَعـدَ عَهـدٍ لَنا بِبُرقَةِ شَمَّـاءَ
فَأَدنَـى دِيَـارِهـا الخَلْصَـاءُ
فَالـمحيّاةُ فَالصّفاجُ فَأعْنَـاقُ
فِتَـاقٍ فَعـاذِبٌ فَالوَفــاءُ
فَـريَاضُ القَطَـا فَأوْدِيَةُ الشُـ
ـربُبِ فَالشُعبَتَـانِ فَالأَبْـلاءُ
لا أَرَى مَن عَهِدتُ فِيهَا فَأبْكِي
اليَـومَ دَلهاً وَمَا يُحَيِّرُ البُكَـاءُ
وبِعَينَيـكَ أَوقَدَت هِندٌ النَّـارَ
أَخِيـراً تُلـوِي بِهَا العَلْيَـاءُ
فَتَنَـوَّرتُ نَارَهَـا مِن بَعِيـدٍ
بِخَزَازى هَيهَاتَ مِنكَ الصَّلاءُ
أَوقَدتها بَينَ العَقِيقِ فَشَخصَينِ
بِعُـودٍ كَمَا يَلُـوحُ الضِيـاءُ
غَيرَ أَنِّي قَد أَستَعِينُ على الهم
اِذَا خَـفَّ بِالثَّـوِيِّ النَجَـاءُ
بِـزَفُـوفٍ كَأَنَّهـا هِقَلـةٌ
أُمُّ رِئَـالٍ دَوِيَّـةٌ سَقْفَــاءُ
آنَسَت نَبأَةً وأَفْزَعَها القَنَّـاصُ
عَصـراً وَقَـد دَنَا الإِمْسَـاءُ
فَتَـرَى خَلْفَها مِنَ الرَّجعِ وَالـ
ـوَقْـعِ مَنِيناً كَـأَنَّهُ إِهْبَـاءُ
وَطِـرَاقاً مِن خَلفِهِنَّ طِـرَاقٌ
سَاقِطَاتٌ أَلوَتْ بِهَا الصَحـرَاءُ
أَتَلَهَّـى بِهَا الهَوَاجِرَ إِذ كُـلُّ
ابـنَ هَـمٍّ بَلِيَّـةٌ عَميَــاءُ
وأَتَانَا مِنَ الحَـوَادِثِ والأَنبَـاءِ
خَطـبٌ نُعنَـى بِـهِ وَنُسَـاءُ
إِنَّ إِخـوَانَنا الأَرَاقِمَ يَغلُـونَ
عَلَينَـا فِـي قَيلِهِـم إِخْفَـاءُ
يَخلِطُونَ البَرِيءَ مِنَّا بِذِي الـ
ـذَنبِ وَلا يَنفَعُ الخَلِيَّ الخِلاءُ
زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العِيرَ
مُـوَالٍ لَنَـا وَأَنَـا الــوَلاءُ
أَجـمَعُوا أَمرَهُم عِشاءً فَلَمَّـا
أَصبَحُوا أَصبَحَت لَهُم ضَوْضَـاءُ
مِن مُنَـادٍ وَمِن مُجِيـبٍ وَمِـن
تَصهَالِ خَيلٍ خِلالَ ذَاكَ رُغَـاءُ
أَيُّهَـا النَاطِـقُ المُرَقِّـشُ عَنَّـا
عِنـدَ عَمـروٍ وَهَل لِذَاكَ بَقَـاءُ
لا تَخَلنَـا عَلَى غِـرَاتِك إِنّــا
قَبلُ مَا قَد وَشَـى بِنَا الأَعْــدَاءُ
فَبَقَينَـا عَلَـى الشَنــــاءَةِ
تَنمِينَـا حُصُونٌ وَعِزَّةٌ قَعسَــاءُ
قَبلَ مَا اليَـومِ بَيَّضَت بِعُيــونِ
النَّـاسِ فِيهَـا تَغَيُّـظٌ وَإِبَــاءُ
فَكَـأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنَا أَرعَــنَ
جَـوناً يَنجَـابُ عَنهُ العَمــاءُ
مُكفَهِراً عَلَى الحَوَادِثِ لا تَرتُـوهُ
للدَهـرِ مُؤَيِّـدٌ صَمَّـــاءُ
إِرمِـيٌّ بِمِثلِـهِ جَالَتِ الخَيــلُ
فَـآبَت لِخَصمِهَـا الإِجــلاَءُ
مَلِكٌ مُقسِطٌ وأَفضَلُ مَن يَمشِـي
وَمِـن دُونَ مَا لَـدَيـهِ الثَّنَـاءُ
أَيَّمَـا خُطَّـةٍ أَرَدتُـم فَأَدوهَـا
إِلَينَـا تُشفَـى بِهَـا الأَمــلاءُ
إِن نَبَشتُـم مَا بَيـنَ مِلحَـةَ فَالـ
ـصَاقِبِ فِيهِ الأَموَاتُ وَالأَحَيَـاءُ
أَو نَقَشتُـم فَالنَّقـشُ يَجشَمُــهُ
النَّـاسُ وَفِيهِ الإِسقَامُ وَالإِبــرَاءُ
أَو سَكَتُّم عَنَّا فَكُنَّا كَمَن أَغمَـضَ
عَينـاً فِـي جَفنِهَـا الأَقــذَاءُ
أَو مَنَعتُم مَا تُسأَلُونَ فَمَن حُــدِّ
ثتُمُـوهُ لَـهُ عَلَينَـا العَـــلاءُ
هَل عَلِمتُم أَيَّامَ يُنتَهَبُ النَّــاسُ
غِـوَاراً لِكُـلِّ حَـيٍّ عُــواءُ
إِذ رَفَعنَا الجِمَـالَ مِن سَعَفِ الـ
ـبَحرَينِ سَيراً حَتَّى نَهَاهَا الحِسَاءُ
ثُمَّ مِلنَـا عَلَى تَمِيمٍ فَأَحرَمنَــا
وَفِينَـا بَنَـاتُ قَـومٍ إِمَـــاءُ
لا يُقِيـمُ العَزيزُ بِالبَلَدِ السَهــلِ
وَلا يَنفَـعُ الـذَّلِيـلَ النِجَــاءُ
لَيـسَ يُنجِي الذِي يُوَائِل مِنَّــا
رَأْسُ طَـوْدٍ وَحَـرَّةٌ رَجــلاءُ
مَلِكٌ أَضلَـعَ البَرِيَّةِ لا يُوجَــدُ
فِيهَـا لِمَـا لَدَيـهِ كِفَـــاءُ
كَتَكَـالِيفِ قَومِنَا إِذَا غَزَا المَنـذِرُ
هَلِ نَحـنُ لابنِ هِنـدٍ رِعَــاءُ
مَا أَصَابُوا مِن تَغلَبِي فَمَطَلــولٌ
عَلَيـهِ إِذَا أُصِيـبَ العَفَـــاءُ
إِذَ أَحَـلَّ العَلاةَ قُبَّةَ مَيسُــونَ
فَأَدنَـى دِيَارِهَـا العَوصَــاءُ
فَتَـأَوَّت لَـهُ قَرَاضِبَـةٌ مِــن
كُـلِّ حَـيٍّ كَأَنَّهُـم أَلقَــاءُ
فَهَداهُم بِالأَسـوَدَينِ وأَمـرُ اللهِ
بَالِـغٌ تَشقَـى بِهِ الأَشقِيَــاءُ
إِذ تَمَنَّونَهُم غُـرُوراً فَسَاقَتهُـم
إِلَيكُـم أُمنِيَّـةٌ أَشــــرَاءُ
لَم يَغُـرّوكُم غُرُوراً وَلَكــن
رَفـَعَ الآلُ شَخصَهُم وَالضَحَـاءُ
أَيُّهـا النَاطِـقُ المُبَلِّـغُ عَنَّــا
عِنـدَ عَمروٍ وَهَل لِذَكَ انتِهَـاءُ
مَن لَنَـا عِنـدَهُ مِـنَ الخَيـرِ
آيَاتٌ ثَلاثٌ فِي كُلِّهِـنَّ القَضَـاءُ
آيَةٌ شَارِقُ الشّقِيقَةِ إِذَا جَـاءَت
مَعَـدٌّ لِكُـلِّ حَـيٍّ لِـوَاءُ
حَولَ قَيسٍ مُستَلئِمِينَ بِكَبـشٍ
قَـرَظِـيٍ كَـأَنَّـهُ عَبـلاءُ
وَصَتِيتٍ مِنَ العَواتِكِ لا تَنهَـاهُ
إِلاَّ مُبيَضَّــةٌ رَعــــلاءُ
فَرَدَدنَاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا يَخـرُجُ
مِـن خُـربَةِ الـمَزَادِ المَـاءُ
وَحَمَلنَاهُمُ عَلَى حَزمِ ثَهـلانِ
شِـلالاً وَدُمِّـيَ الأَنسَــاءُ
وَجَبَهنَـاهُمُ بِطَعنٍ كَمَا تُنهَـزُ
فِي جَـمَّةِ الطَـوِيِّ الـدِلاءُ
وَفَعَلنَـا بِهِـم كَمَا عَلِـمَ اللهُ
ومَـا أَن للحَائِنِيـنَ دِمَــاءُ
ثُمَّ حُجـراً أَعنَي ابنَ أُمِّ قَطَـامٍ
وَلَـهُ فـَارِسِيَّـةٌ خَضــرَاءُ
أَسَـدٌ فِي اللِقَاءِ وَردٌ هَمُـوسٌ
وَرَبِيـعٌ إِن شَمَّـرَت غَبــرَاءُ
وَفَكَكنَا غُلَّ امرِيِء القَيسِ عَنـهُ
بَعـدَ مَا طَالَ حَبسُـهُ والعَنَـاءُ
وَمَعَ الجَـونِ جَونِ آلِ بَنِي الأَوسِ
عَتُـودٌ كَـأَنَّهـا دَفـــوَاءُ
مَا جَزِعنَا تَحتَ العَجَاجَةِ إِذ وَلُّوا
شِـلالاً وَإِذ تَلَظَّـى الصِــلاءُ
وَأَقَـدنَاهُ رَبَّ غَسَّـانَ بِالمُنـذِرِ
كَـرهاً إِذ لا تُكَـالُ الدِمَــاءُ
وأَتَينَـاهُمُ بِتِسعَـةِ أَمـــلاكٍ
كِـرَامٍ أَسـلابُهُـم أَغــلاءُ
وَوَلَـدنَا عَمـرو بنِ أُمِّ أنَـاسٍ
مِن قَـرِيبٍ لَمَّـا أَتَانَا الحِبَـاءُ
مِثلُهَـا تُخرِجُ النَصِيحةَ للقَـومِ
فَـلاةٌ مِـن دُونِهَـا أَفــلاءُ
فَاتْرُكُوا الطَيخَ والتَعَاشِي وَإِمّـا
تَتَعَاشَـوا فَفِـي التَعَاشِي الـدَّاءُ
وَاذكُرُوا حِلفَ ذِي المَجَازِ وَمَـا
قُـدِّمَ فِيهِ العُهُـودُ وَالكُفَـلاءُ
حَذَرَ الجَورِ وَالتَعدِّي وَهَل يَنقُضُ
مَـا فِـي المَهَـارِقِ الأَهـوَاءُ
وَاعلَمُـوا أَنَّنَـا وَإِيَّاكُم فِي مَـا
إِشتَرَطنَـا يَومَ إِختَلَفنَـا سَـوَاءُ
عَنَنـاً بَاطِلاً وَظُلماً كَمَا تُعتَـرُ
عَن حَجـرَةِ الرَبِيـضِ الظَّبَـاءُ
أَعَلَينَـا جُنَـاحُ كِندَةَ أَن يَغنَـمَ
غَـازِيهُـمُ وَمِنَّـا الجَـــزَاءُ
أَم عَلَينَـا جَرَّى إيَادٍ كَمَا نِيـطَ
بِـجَـوزِ المُحمَّـلِ الأَعبَــاءُ
لَيـسَ منَّا المُضَـرَّبُونَ وَلا قَيــسٌ
وَلا جَـندَلٌ وَلا الحَــــذَّاءُ
أَم جَـنَايَا بَنِي عَتِيـقٍ فَـإِنَّـا
مِنكُـم إِن غَـدَرتُـم بُــرَآءُ
وَثَمَانُـونَ مِن تَمِيـمٍ بِأَيدِيهِـم
رِمَـاحٌ صُـدُورُهُـنَّ القَضَـاءُ
تَرَكُـوهُـم مُلَحَّبِيـنَ فَآبُـوا
بِنَهـابٍ يَصَـمُّ مِنهَا الحُــدَاءُ
أَم عَلَينَـا جَـرَّى حَنِيفَةَ أَمَّــا
جَمَّعَـت مِن مُحَـارِبٍ غَبـرَاءُ
أَم عَلَينَا جَـرَّى قُضَاعَةَ أَم لَيـسَ
عَلَينَـا فِـي مَا جَـنَوا أَنــدَاءُ
ثُمَّ جَاؤوا يَستَرجِعُونَ فَلَم تَرجِـع
لَهُـم شَـامَـةٌ وَلا زَهـــرَاءُ
لَم يُخَـلَّوا بَنِـي رِزَاحٍ بِبَرقَـاءِ
نِطَـاعٍ لَهُـم عَلَيهُـم دُعَــاءُ
ثُمَّ فَـاؤوا مِنهُم بِقَاصِمَةِ الظَّهـرِ
وَلا يَبـرُدُ الغَلِيـلَ المَــــاءُ
ثُمَّ خَيلٌ مِن بَعدِ ذَاكَ مَعَ الغَـلاَّقِ
لا رَأَفَــةٌ وَلا إِبقَـــــاءُ
وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيـدُ عَلَى يَـومِ
الحَيـارَينِ وَالبَـلاءُ بَــــلاءُ

بلال نعيم
22-06-2008, 05:10 AM
معلقة لبيد بن أبي ربيعة


عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَـا
بِمِنىً تَأَبَّـدَ غَـوْلُهَا فَرِجَامُهَـا
فَمَـدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَـا
خَلِقاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِىَّ سِلامُهَا
دِمَنٌ تَجَـرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَـا
حِجَـجٌ خَلَونَ حَلالُهَا وَحَرامُهَا
رُزِقَتْ مَرَابِيْعَ النُّجُومِ وَصَابَهَـا
وَدَقُّ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُهَـا
مِنْ كُـلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِـنٍ
وَعَشِيَّـةٍ مُتَجَـاوِبٍ إِرْزَامُهَـا
فَعَلا فُرُوعُ الأَيْهُقَانِ وأَطْفَلَـتْ
بِالجَهْلَتَيْـنِ ظِبَـاؤُهَا وَنَعَامُهَـا
وَالعِيْـنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلائِهَـا
عُـوذاً تَأَجَّلُ بِالفَضَاءِ بِهَامُهَـا
وَجَلا السُّيُولُ عَنْ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا
زُبُـرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَـا أَقْلامُهَـا
أَوْ رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤورُهَـا
كَفِـفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَـا
فَوَقَفْـتُ أَسْأَلُهَا وَكَيفَ سُؤَالُنَـا
صُمًّـا خَوَالِدَ مَا يَبِيْنُ كَلامُهَـا
عَرِيتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيْعُ فَأَبْكَرُوا
مِنْهَـا وغُودِرَ نُؤيُهَا وَثُمَامُهَـا
شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحَيِّ حِيْنَ تَحَمَّلُـوا
فَتَكَنَّسُـوا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُهَـا
مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عَصِيَّـهُ
زَوْجٌ عَلَيْـهِ كِلَّـةٌ وَقِرَامُهَـا
زُجَلاً كَأَنَّ نِعَاجَ تُوْضِحَ فَوْقَهَا
وَظِبَـاءَ وَجْرَةَ عُطَّفاً آرَامُهَـا
حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا
أَجْزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُهَا وَرِضَامُهَـا
بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارِ وقَدْ نَأَتْ
وتَقَطَّعَـتْ أَسْبَابُهَا ورِمَامُهَـا
مُرِّيَةٌ حَلَّتْ بِفَيْد وجَـاوَرَتْ
أَهْلَ الحِجَازِ فَأَيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا
بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ أَوْ بِمُحَجَّـرٍ
فَتَضَمَّنَتْهَـا فَـرْدَةٌ فَرُخَامُهَـا
فَصُـوائِقٌ إِنْ أَيْمَنَتْ فَمِظَنَّـةٌ
فِيْهَا رِخَافُ القَهْرِ أَوْ طِلْخَامُهَا
فَاقْطَعْ لُبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُـهُ
وَلَشَـرُّ وَاصِلِ خُلَّةٍ صَرَّامُهَـا
وَاحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ وَصَرْمُهُ
بَاقٍ إِذَا ظَلَعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَـا
بِطَلِيـحِ أَسْفَـارٍ تَرَكْنَ بَقِيَّـةً
مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وسَنَامُهَـا
وَإِذَا تَعَالَى لَحْمُهَا وتَحَسَّـرَتْ
وتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلالِ خِدَامُهَـا
فَلَهَـا هِبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَـا
صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا
أَوْ مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأَحْقَبَ لاحَـهُ
طَرْدُ الفُحُولِ وضَرْبُهَا وَكِدَامُهَـا
يَعْلُو بِهَا حُدْبَ الإِكَامِ مُسَحَّـجٌ
قَـدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَـا وَوِحَامُهَـا
بِأَحِـزَّةِ الثَّلْبُـوتِ يَرْبَأُ فَوْقَهَـا
قَفْـرُ المَـرَاقِبِ خَوْفُهَا آرَامُهَـا
حَتَّـى إِذَا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّـةً
جَـزْءاً فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَـا
رَجَعَـا بِأَمْرِهِمَـا إِلىَ ذِي مِـرَّةٍ
حَصِـدٍ ونُجْعُ صَرِيْمَةٍ إِبْرَامُهَـا
ورَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وتَهَيَّجَـتْ
رِيْحُ المَصَايِفِ سَوْمُهَا وسِهَامُهَـا
فَتَنَـازَعَا سَبِطاً يَطِيْرُ ظِـلالُـهُ
كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَـا
مَشْمُـولَةٍ غُلِثَتْ بِنَابتِ عَرْفَـجٍ
كَدُخَـانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَـا
فَمَضَى وقَدَّمَهَا وكَانَتْ عَـادَةً
مِنْـهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُهَـا
فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعَـا
مَسْجُـورَةً مُتَجَـاوِراً قُلاَّمُهَـا
مَحْفُـوفَةً وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُّهَـا
مِنْـهُ مُصَـرَّعُ غَابَةٍ وقِيَامُهَـا
أَفَتِلْـكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُـوعَـةٌ
خَذَلَتْ وهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَـا
خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ فَلَمْ يَـرِمْ
عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وبُغَامُهَـا
لِمُعَفَّـرٍ قَهْـدٍ تَنَـازَعَ شِلْـوَهُ
غُبْسٌ كَوَاسِبُ لا يُمَنُّ طَعَامُهَـا
صَـادَفْنَ مِنْهَا غِـرَّةً فَأَصَبْنَهَـا
إِنَّ المَنَـايَا لا تَطِيْشُ سِهَامُهَـا
بَاتَتْ وأَسْبَلَ واكِفٌ مِنْ دِيْمَـةٍ
يُرْوَى الخَمَائِلَ دَائِماً تَسْجَامُهَـا
يَعْلُـو طَرِيْقَةَ مَتْنِهَـا مُتَوَاتِـرٌ
فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمامُهَـا
تَجْتَـافُ أَصْلاً قَالِصاً مُتَنَبِّـذَا
بِعُجُـوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيْلُ هُيَامُهَـا
وتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلامِ مُنِيْـرَةً
كَجُمَانَةِ البَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَـا
حَتَّى إِذَا حَسَرَ الظَّلامُ وأَسْفَرَتْ
بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلامُهَا
عَلِهَتْ تَرَدَّدُ فِي نِهَاءِ صُعَائِـدٍ
سَبْعـاً تُـؤَاماً كَامِلاً أَيَّامُهَـا
حَتَّى إِذَا يَئِسَتْ وَأَسْحَقَ حَالِقٌ
لَمْ يُبْلِـهِ إِرْضَاعُهَا وفِطَامُهَـا
فَتَوَجَّسَتْ رِزَّ الأَنِيْسِ فَرَاعَهَـا
عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ والأَنِيْسُ سَقَامُهَا
فَغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ
مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفُهَا وأَمَامُهَـا
حَتَّى إِذَا يِئِسَ الرُّمَاةُ وأَرْسَلُـوا
غُضْفاً دَوَاجِنَ قَافِلاً أَعْصَامُهَـا
فَلَحِقْنَ واعْتَكَرَتْ لَهَا مَدْرِيَّـةٌ
كَالسَّمْهَـرِيَّةِ حَدُّهَا وتَمَامُهَـا
لِتَذُودَهُنَّ وأَيْقَنَتْ إِنْ لَمْ تَـذُدْ
أَنْ قَدْ أَحَمَّ مَعَ الحُتُوفِ حِمَامُهَا
فَتَقَصَّدَتْ مِنْهَا كَسَابِ فَضُرِّجَتْ
بِدَمٍ وغُودِرَ فِي المَكَرِّ سُخَامُهَـا
فَبِتِلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بِالضُّحَى
واجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرَابِ إِكَامُهَـا
أَقْضِـي اللُّبَـانَةَ لا أُفَرِّطُ رِيْبَـةً
أَوْ أنْ يَلُـومَ بِحَاجَـةٍ لَوَّامُهَـا
أَوَلَـمْ تَكُنْ تَدْرِي نَوَارِ بِأَنَّنِـي
وَصَّـالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُهَـا
تَـرَّاكُ أَمْكِنَـةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَهَـا
أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَـا
بَلْ أَنْتِ لا تَدْرِينَ كَمْ مِنْ لَيْلَـةٍ
طَلْـقٍ لَذِيذٍ لَهْـوُهَا وَنِدَامُهَـا
قَـدْ بِتُّ سَامِرَهَا وغَايَةَ تَاجِـرٍ
وافَيْـتُ إِذْ رُفِعَتْ وعَزَّ مُدَامُهَـا
أُغْلِى السِّبَاءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عَاتِـقِ
أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتَامُهَـا
بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ وجَذْبِ كَرِينَـةٍ
بِمُـوَتَّـرٍ تَأْتَـالُـهُ إِبْهَامُهَـا
بَاكَرْتُ حَاجَتَهَا الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ
لأَعَـلَّ مِنْهَا حِيْنَ هَبَّ نِيَامُهَـا
وَغـدَاةَ رِيْحٍ قَدْ وَزَعْتُ وَقِـرَّةٍ
قَد أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمَالِ زِمَامُهَـا
وَلَقَدْ حَمَيْتُ الحَيَّ تَحْمِلُ شِكَّتِـي
فُرْطٌ وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ لِجَامُهَـا
فَعَلَـوْتُ مُرْتَقِباً عَلَى ذِي هَبْـوَةٍ
حَـرِجٍ إِلَى أَعْلامِهِـنَّ قَتَامُهَـا
حَتَّـى إِذَا أَلْقَتْ يَداً فِي كَافِـرٍ
وأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُهَـا
أَسْهَلْتُ وانْتَصَبَتْ كَجِذْعِ مُنِيْفَةٍ
جَـرْدَاءَ يَحْصَرُ دُونَهَا جُرَّامُهَـا
رَفَّعْتُهَـا طَـرْدَ النَّعَـامِ وَشَلَّـهُ
حَتَّى إِذَا سَخِنَتْ وخَفَّ عِظَامُهَـا
قَلِقَـتْ رِحَالَتُهَا وأَسْبَلَ نَحْرُهَـا
وابْتَـلَّ مِنْ زَبَدِ الحَمِيْمِ حِزَامُهَـا
تَرْقَى وتَطْعَنُ فِي العِنَانِ وتَنْتَحِـي
وِرْدَ الحَمَـامَةِ إِذْ أَجَدَّ حَمَامُهَـا
وكَثِيْـرَةٍ غُـرَبَاؤُهَـا مَجْهُولَـةٍ
تُـرْجَى نَوَافِلُهَا ويُخْشَى ذَامُهَـا
غُلْـبٍ تَشَذَّرُ بِالذَّحُولِ كَأَنَّهَـا
جِـنُّ البَـدِيِّ رَوَاسِياً أَقْدَامُهَـا
أَنْكَـرْتُ بَاطِلَهَا وبُؤْتُ بِحَقِّهَـا
عِنْـدِي وَلَمْ يَفْخَرْ عَلَّي كِرَامُهَـا
وجَـزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ لِحَتْفِهَـا
بِمَغَـالِقٍ مُتَشَـابِهٍ أَجْسَامُهَــا
أَدْعُـو بِهِنَّ لِعَـاقِرٍ أَوْ مُطْفِــلٍ
بُذِلَـتْ لِجِيْرَانِ الجَمِيْعِ لِحَامُهَـا
فَالضَّيْـفُ والجَارُ الجَنِيْبُ كَأَنَّمَـا
هَبَطَـا تَبَالَةَ مُخْصِبـاً أَهْضَامُهَـا
تَـأْوِي إِلَى الأطْنَابِ كُلُّ رَذِيَّـةٍ
مِثْـلِ البَلِيَّـةِ قَالِـصٍ أَهْدَامُهَـا
ويُكَلِّـلُونَ إِذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَـتْ
خُلُجـاً تُمَدُّ شَـوَارِعاً أَيْتَامُهَـا
إِنَّـا إِذَا الْتَقَتِ المَجَامِعُ لَمْ يَـزَلْ
مِنَّـا لِزَازُ عَظِيْمَـةٍ جَشَّامُهَـا
ومُقَسِّـمٌ يُعْطِي العَشِيرَةَ حَقَّهَـا
ومُغَـذْمِرٌ لِحُقُوقِهَـا هَضَّامُهَـا
فَضْلاً وَذُو كَرَمٍ يُعِيْنُ عَلَى النَّدَى
سَمْحٌ كَسُوبُ رَغَائِبٍ غَنَّامُهَـا
مِنْ مَعْشَـرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُـمْ
ولِكُـلِّ قَـوْمٍ سُنَّـةٌ وإِمَامُهَـا
لا يَطْبَعُـونَ وَلا يَبُورُ فَعَالُهُـمْ
إِذْ لا يَمِيْلُ مَعَ الهَوَى أَحْلامُهَـا
فَاقْنَـعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيْكُ فَإِنَّمَـا
قَسَـمَ الخَـلائِقَ بَيْنَنَا عَلاَّمُهَـا
وإِذَا الأَمَانَةُ قُسِّمَتْ فِي مَعْشَـرٍ
أَوْفَـى بِأَوْفَـرِ حَظِّنَا قَسَّامُهَـا
فَبَنَـى لَنَا بَيْتـاً رَفِيْعاً سَمْكُـهُ
فَسَمَـا إِليْهِ كَهْلُهَـا وغُلامُهَـا
وَهُمُ السُّعَاةُ إِذَا العَشِيرَةُ أُفْظِعَـتْ
وَهُمُ فَـوَارِسُـهَا وَهُمْ حُكَّامُهَـا
وَهُمُ رَبيـْعٌ لِلْمُجَـاوِرِ فِيهُــمُ
والمُرْمِـلاتِ إِذَا تَطَـاوَلَ عَامُهَـا
وَهُمُ العَشِيْـرَةُ أَنْ يُبَطِّئَ حَاسِـدٌ
أَوْ أَنْ يَمِيْـلَ مَعَ العَـدُوِّ لِئَامُهَـا



معلقة امرؤ القيس


قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها
لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ
تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَـا
وَقِيْعَـانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُــلِ
كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُـوا
لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ
وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ
يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّـلِ
وإِنَّ شِفـَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ
فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ
كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا
وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ
إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا
نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً
عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي
ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِـحٍ
وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُـلِ
ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِـي
فَيَا عَجَباً مِنْ كُوْرِهَا المُتَحَمَّـلِ
فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَـا
وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّـلِ
ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَةٍ
فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي
تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعـاً
عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ
فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَـهُ
ولاَ تُبْعـِدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّـلِ
فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِـعٍ
فَأَلْهَيْتُهَـا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْـوِلِ
إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ
بِشَـقٍّ وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَـوَّلِ
ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَـذَّرَتْ
عَلَـيَّ وَآلَـتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّـلِ
أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ
وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي
وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ
وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ
فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ
وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي
بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ
وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا
تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ
تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَـراً
عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِـي
إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ
تَعَـرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ
فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَـا
لَـدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّـلِ
فَقَالـَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ
وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِـي
خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَـا
عَلَـى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ
فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى
بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ
هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَـتْ
عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَـلِ
مُهَفْهَفَـةٌ بَيْضَـاءُ غَيْرُ مُفَاضَــةٍ
تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَــلِ
كَبِكْرِ المُقَـانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْــرَةٍ
غَـذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّــلِ
تَـصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقــِي
بِـنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِـلِ
وجِـيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِـشٍ
إِذَا هِـيَ نَصَّتْـهُ وَلاَ بِمُعَطَّــلِ
وفَـرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِــمٍ
أثِيْـثٍ كَقِـنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِــلِ
غَـدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُــلاَ
تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَــلِ
وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّــرٍ
وسَـاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّــلِ
وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَـا
نَئُوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّـلِ
وتَعْطُـو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّــهُ
أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِـلِ
تُضِـيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَــا
مَنَـارَةُ مُمْسَى رَاهِـبٍ مُتَبَتِّــلِ
إِلَى مِثْلِهَـا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَــةً
إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْـوَلِ
تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَـا
ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ
ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُـهُ
نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ
ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَــهُ
عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِــي
فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِــهِ
وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ
ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِــي
بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ
فَيَــا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَـهُ
بِـأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْــدَلِ
وقِـرْبَةِ أَقْـوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَــا
عَلَى كَاهِـلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّــلِ
وَوَادٍ كَجَـوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُــهُ
بِـهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّــلِ
فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا عَوَى : إِنَّ شَأْنَنَــا
قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَــوَّلِ
كِــلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئَـاً أَفَاتَـهُ
ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْـزَلِ
وَقَـدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَـا
بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِدِ هَيْكَــلِ
مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعــاً
كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِـهِ
كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ
عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِـزَامَهُ
إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَـلِ
مَسْحٍ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى
أَثَرْنَ الغُبَـارَ بِالكَـدِيْدِ المُرَكَّـلِ
يُزِلُّ الغُـلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَـوَاتِهِ
وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْـفِ المُثَقَّـلِ
دَرِيْرٍ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيْـدِ أمَرَّهُ
تَتَابُعُ كَفَّيْـهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ
لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ
وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُـلِ
ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَـدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَـهُ
بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ
كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَـى
مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَـلِ
كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـادِيَاتِ بِنَحْـرِهِ
عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ
فَعَـنَّ لَنَا سِـرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَـهُ
عَـذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذَبَّـلِ
فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّـلِ بَيْنَـهُ
بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْـوَلِ
فَأَلْحَقَنَـا بِالهَـادِيَاتِ ودُوْنَـهُ
جَوَاحِـرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّـلِ
فَعَـادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَـةٍ
دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَـلِ
فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ
صَفِيـفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّـلِ
ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَـهُ
مَتَى تَـرَقَّ العَيْـنُ فِيْهِ تَسَفَّـلِ
فَبَـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُهُ ولِجَامُـهُ
وَبَاتَ بِعَيْنِـي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَـلِ
أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَـهُ
كَلَمْـعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّـلِ
يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِـبٍ
أَمَالَ السَّلِيْـطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّـلِ
قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَـارِجٍ
وبَيْنَ العـُذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّـلِ
عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِـهِ
وَأَيْسَـرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُـلِ
فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ
يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ
ومَـرَّ عَلَى القَنَـانِ مِنْ نَفَيَانِـهِ
فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْـزِلِ
وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَـةٍ
وَلاَ أُطُمـاً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْـدَلِ
كَأَنَّ ثَبِيْـراً فِي عَرَانِيْـنِ وَبْلِـهِ
كَبِيْـرُ أُنَاسٍ فِي بِجَـادٍ مُزَمَّـلِ
كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُـدْوَةً
مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْـزَلِ
وأَلْقَى بِصَحْـرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَـهُ
نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ
كَأَنَّ مَكَـاكِيَّ الجِـوَاءِ غُدَّبَـةً
صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَـلِ
كَأَنَّ السِّبَـاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّـةً
بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُـلِ



معلقة طرفة بن عبد


لِخَـوْلَةَ أطْـلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَـدِ
تلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ
وُقُـوْفاً بِهَا صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُـمْ
يَقُـوْلُوْنَ لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلَّـدِ
كَـأنَّ حُـدُوجَ المَالِكِيَّةِ غُـدْوَةً
خَلاَيَا سَفِيْنٍ بِالنَّوَاصِـفِ مِنْ دَدِ
عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِيْنِ ابْنَ يَامِـنٍ
يَجُوْرُ بِهَا المَلاَّحُ طَوْراً ويَهْتَـدِي
يَشُـقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَـا
كَمَـا قَسَمَ التُّرْبَ المُفَايِلَ بِاليَـدِ
وفِي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ
مُظَـاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَـدِ
خَـذُولٌ تُرَاعِـي رَبْرَباً بِخَمِيْلَـةٍ
تَنَـاوَلُ أطْرَافَ البَرِيْرِ وتَرْتَـدِي
وتَبْسِـمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَـوَّراً
تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ لَهُ نَـدِ
سَقَتْـهُ إيَاةُ الشَّمْـسِ إلاّ لِثَاتِـهِ
أُسِـفَّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإثْمِـدِ
ووَجْهٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ ألْقتْ رِدَاءهَا
عَلَيْـهِ نَقِيِّ اللَّـوْنِ لَمْ يَتَخَـدَّدِ
وإِنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ
بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَلُوحُ وتَغْتَـدِي
أَمُـوْنٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَصَأْتُهَـا
عَلَى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُـدِ
جُـمَالِيَّةٍ وَجْنَاءَ تَرْدَى كَأَنَّهَـا
سَفَنَّجَـةٌ تَبْـرِي لأزْعَرَ أرْبَـدِ
تُبَارِي عِتَاقاً نَاجِيَاتٍ وأَتْبَعَـتْ
وظِيْفـاً وظِيْفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعْبَّـدِ
تَرَبَّعْتِ القُفَّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي
حَدَائِـقَ مَوْلِىَّ الأَسِـرَّةِ أَغْيَـدِ
تَرِيْعُ إِلَى صَوْتِ المُهِيْبِ وتَتَّقِـي
بِذِي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكْلَف مُلْبِدِ
كَـأَنَّ جَنَاحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَـا
حِفَافَيْهِ شُكَّا فِي العَسِيْبِ بِمِسْـرَدِ
فَطَوْراً بِهِ خَلْفَ الزَّمِيْلِ وَتَـارَةً
عَلَى حَشَفٍ كَالشَّنِّ ذَاوٍ مُجَدَّدِ
لَهَا فِخْذانِ أُكْمِلَ النَّحْضُ فِيْهِمَا
كَأَنَّهُمَـا بَابَا مُنِيْـفٍ مُمَـرَّدِ
وطَـيٍّ مَحَالٍ كَالحَنِيِّ خُلُوفُـهُ
وأَجـْرِنَةٌ لُـزَّتْ بِرَأيٍ مُنَضَّـدِ
كَأَنَّ كِنَـاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنِفَانِهَـا
وأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صَلْبٍ مُؤَيَّـدِ
لَهَـا مِرْفَقَـانِ أَفْتَلانِ كَأَنَّمَـا
تَمُـرُّ بِسَلْمَـي دَالِجٍ مُتَشَـدِّدِ
كَقَنْطَـرةِ الرُّوْمِـيِّ أَقْسَمَ رَبُّهَـا
لَتُكْتَنِفَـنْ حَتَى تُشَـادَ بِقَرْمَـدِ
صُهَابِيَّـةُ العُثْنُونِ مُوْجَدَةُ القَـرَا
بَعِيْـدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَـدِ
أُمِرَّتْ يَدَاهَا فَتْلَ شَزْرٍ وأُجْنِحَـتْ
لَهَـا عَضُدَاهَا فِي سَقِيْفٍ مُسَنَّـدِ
جَنـوحٌ دِفَاقٌ عَنْدَلٌ ثُمَّ أُفْرِعَـتْ
لَهَـا كَتِفَاهَا فِي مُعَالىً مُصَعَّـدِ
كَأَنَّ عُـلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَبَاتِهَـا
مَوَارِدُ مِن خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَـرْدَدِ
تَـلاقَى وأَحْيَـاناً تَبِيْنُ كَأَنَّهَـا
بَنَـائِقُ غُـرٍّ فِي قَمِيْصٍ مُقَـدَّدِ
وأَتْلَـعُ نَهَّـاضٌ إِذَا صَعَّدَتْ بِـهِ
كَسُكَّـانِ بُوصِيٍّ بِدَجْلَةَ مُصْعِـدِ
وجُمْجُمَـةٌ مِثْلُ العَـلاةِ كَأَنَّمَـا
وَعَى المُلْتَقَى مِنْهَا إِلَى حَرْفِ مِبْرَدِ
وَخَدٌّ كَقِرْطَاسِ الشَّآمِي ومِشْفَـرٌ
كَسِبْـتِ اليَمَانِي قَدُّهُ لَمْ يُجَـرَّدِ
وعَيْنَـانِ كَالمَاوِيَّتَيْـنِ اسْتَكَنَّتَـا
بِكَهْفَيْ حِجَاجَيْ صَخْرَةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ
طَحُـورَانِ عُوَّارَ القَذَى فَتَرَاهُمَـا
كَمَكْحُـولَتَيْ مَذْعُورَةٍ أُمِّ فَرْقَـدِ
وصَادِقَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ للسُّـرَى
لِهَجْـسٍ خَفيٍّ أَوْ لِصوْتٍ مُنَـدَّدِ
مُؤَلَّلَتَـانِ تَعْرِفُ العِتْـقَ فِيْهِمَـا
كَسَامِعَتَـي شَـاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْـرَدِ
وأَرْوَعُ نَبَّـاضٌ أَحَـذُّ مُلَمْلَــمٌ
كَمِرْدَاةِ صَخْرٍ فِي صَفِيْحٍ مُصَمَّـدِ
وأَعْلَمُ مَخْرُوتٌ مِنَ الأَنْفِ مَـارِنٌ
عَتِيْـقٌ مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الأَرْضَ تَـزْدَدِ
وَإِنْ شِئْتُ لَمْ تُرْقِلْ وَإِنْ شِئْتُ أَرْقَلَتْ
مَخَـافَةَ مَلْـوِيٍّ مِنَ القَدِّ مُحْصَـدِ
وَإِنْ شِئْتُ سَامَى وَاسِطَ الكَوْرِ رَأْسُهَا
وَعَامَـتْ بِضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْـدَدِ
عَلَى مِثْلِهَا أَمْضِي إِذَا قَالَ صَاحِبِـي
ألاَ لَيْتَنِـي أَفْـدِيْكَ مِنْهَا وأَفْتَـدِي
وجَاشَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ خَوْفاً وَخَالَـهُ
مُصَاباً وَلَوْ أمْسَى عَلَى غَيْرِ مَرْصَـدِ
إِذَا القَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتَىً خِلْتُ أنَّنِـي
عُنِيْـتُ فَلَمْ أَكْسَـلْ وَلَمْ أَتَبَلَّـدِ
أَحَـلْتُ عَلَيْهَا بِالقَطِيْعِ فَأَجْذَمَـتْ
وَقَـدْ خَبَّ آلُ الأمْعَـزِ المُتَوَقِّــدِ
فَذَالَـتْ كَمَا ذَالَتْ ولِيْدَةُ مَجْلِـسٍ
تُـرِي رَبَّهَا أَذْيَالَ سَـحْلٍ مُمَـدَّدِ
فَإن تَبغِنـي فِي حَلْقَةِ القَوْمِ تَلْقِنِـي
وَإِنْ تَلْتَمِسْنِـي فِي الحَوَانِيْتِ تَصْطَدِ
وَإِنْ يَلْتَـقِ الحَيُّ الجَمِيْـعُ تُلاَقِنِـي
إِلَى ذِرْوَةِ البَيْتِ الشَّرِيْفِ المُصَمَّـدِ
نَـدَامَايَ بِيْضٌ كَالنُّجُـومِ وَقَيْنَـةٌ
تَرُوحُ عَلَينَـا بَيْـنَ بُرْدٍ وَمُجْسَـدِ
رَحِيْبٌ قِطَابُ الجَيْبِ مِنْهَا رَقِيْقَـةٌ
بِجَـسِّ النُّـدامَى بَضَّةُ المُتَجَـرَّدِ
إِذَا نَحْـنُ قُلْنَا أَسْمِعِيْنَا انْبَرَتْ لَنَـا
عَلَـى رِسْلِهَا مَطْرُوقَةً لَمْ تَشَـدَّدِ
إِذَا رَجَّعَتْ فِي صَوْتِهَا خِلْتَ صَوْتَهَا
تَجَـاوُبَ أَظْـآرٍ عَلَى رُبَـعٍ رَدِ
وَمَـا زَالَ تَشْرَابِي الخُمُورَ وَلَذَّتِـي
وبَيْعِـي وإِنْفَاقِي طَرِيْفِي ومُتْلَـدِي
إِلَـى أنْ تَحَامَتْنِي العَشِيْرَةُ كُلُّهَـا
وأُفْـرِدْتُ إِفْـرَادَ البَعِيْـرِ المُعَبَّـدِ
رَأَيْـتُ بَنِـي غَبْرَاءَ لاَ يُنْكِرُونَنِـي
وَلاَ أَهْـلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ المُمَــدَّدِ
أَلاَ أَيُّها اللائِمي أَشهَـدُ الوَغَـى
وَأَنْ أَنْهَل اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِـدِي
فـإنْ كُنْتَ لاَ تَسْطِيْـعُ دَفْعَ مَنِيَّتِـي
فَدَعْنِـي أُبَادِرُهَا بِمَا مَلَكَتْ يَـدِي
وَلَـوْلاَ ثَلاثٌ هُنَّ مِنْ عَيْشَةِ الفَتَـى
وَجَـدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قَامَ عُـوَّدِي
فَمِنْهُـنَّ سَبْقِـي العَاذِلاتِ بِشَرْبَـةٍ
كُمَيْـتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بِالمَاءِ تُزْبِــدِ
وَكَرِّي إِذَا نَادَى المُضَافُ مُجَنَّبــاً
كَسِيـدِ الغَضَـا نَبَّهْتَـهُ المُتَـورِّدِ
وتَقْصِيرُ يَوْمِ الدَّجْنِ والدَّجْنُ مُعْجِبٌ
بِبَهْكَنَـةٍ تَحْـتَ الخِبَـاءِ المُعَمَّـدِ
كَـأَنَّ البُـرِيْنَ والدَّمَالِيْجَ عُلِّقَـتْ
عَلَى عُشَـرٍ أَوْ خِرْوَعٍ لَمْ يُخَضَّـدِ
كَـرِيْمٌ يُرَوِّي نَفْسَـهُ فِي حَيَاتِـهِ
سَتَعْلَـمُ إِنْ مُتْنَا غَداً أَيُّنَا الصَّـدِي
أَرَى قَبْـرَ نَحَّـامٍ بَخِيْـلٍ بِمَالِـهِ
كَقَبْـرِ غَوِيٍّ فِي البَطَالَـةِ مُفْسِـدِ
تَـرَى جُثْوَنَيْنِ مِن تُرَابٍ عَلَيْهِمَـا
صَفَـائِحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيْحٍ مُنَضَّــدِ
أَرَى المَوْتَ يَعْتَامُ الكِرَامَ ويَصْطَفِـي
عَقِيْلَـةَ مَالِ الفَاحِـشِ المُتَشَـدِّدِ
أَرَى العَيْشَ كَنْزاً نَاقِصاً كُلَّ لَيْلَـةٍ
وَمَا تَنْقُـصِ الأيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْفَـدِ
لَعَمْرُكَ إِنَّ المَوتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَـى
لَكَالطِّـوَلِ المُرْخَى وثِنْيَاهُ بِاليَـدِ
فَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمِّي مَالِكـاً
مَتَـى أَدْنُ مِنْهُ يَنْـأَ عَنِّي ويَبْعُـدِ
يَلُـوْمُ وَمَا أَدْرِي عَلامَ يَلُوْمُنِـي
كَمَا لامَنِي فِي الحَيِّ قُرْطُ بْنُ مَعْبَدِ
وأَيْأَسَنِـي مِنْ كُـلِّ خَيْرٍ طَلَبْتُـهُ
كَـأَنَّا وَضَعْنَاهُ إِلَى رَمْسِ مُلْحَـدِ
عَلَى غَيْـرِ شَيْءٍ قُلْتُهُ غَيْرَ أَنَّنِـي
نَشَدْتُ فَلَمْ أَغْفِلْ حَمَوْلَةَ مَعْبَـدِ
وَقَـرَّبْتُ بِالقُرْبَـى وجَدِّكَ إِنَّنِـي
مَتَـى يَكُ أمْرٌ للنَّكِيْثـَةِ أَشْهَـدِ
وإِنْ أُدْعَ للْجُلَّى أَكُنْ مِنْ حُمَاتِهَـا
وإِنْ يِأْتِكَ الأَعْدَاءُ بِالجَهْدِ أَجْهَـدِ
وَإِنْ يِقْذِفُوا بِالقَذْعِ عِرْضَكَ أَسْقِهِمْ
بِكَأسِ حِيَاضِ المَوْتِ قَبْلَ التَّهَـدُّدِ
بِلاَ حَـدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وكَمُحْـدَثٍ
هِجَائِي وقَذْفِي بِالشَّكَاةِ ومُطْرَدِي
فَلَوْ كَانَ مَوْلايَ إِمْرَأً هُوَ غَيْـرَهُ
لَفَـرَّجَ كَرْبِي أَوْ لأَنْظَرَنِي غَـدِي
ولَكِـنَّ مَوْلايَ اِمْرُؤٌ هُوَ خَانِقِـي
عَلَى الشُّكْرِ والتَّسْآلِ أَوْ أَنَا مُفْتَـدِ
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً
عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ
فَذَرْنِي وخُلْقِي إِنَّنِي لَكَ شَاكِـرٌ
وَلَـوْ حَلَّ بَيْتِي نَائِياً عِنْدَ ضَرْغَـدِ
فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ قَيْسَ بنَ خَالِدٍ
وَلَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ عَمْروَ بنَ مَرْثَدِ
فَأَصْبَحْتُ ذَا مَالٍ كَثِيْرٍ وَزَارَنِـي
بَنُـونَ كِـرَامٌ سَـادَةٌ لِمُسَـوَّدِ
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَـهُ
خَشَـاشٌ كَـرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّـدِ
فَـآلَيْتُ لا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطَانَـةً
لِعَضْـبِ رَقِيْقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّـدِ
حُسَـامٍ إِذَا مَا قُمْتُ مُنْتَصِراً بِـهِ
كَفَى العَوْدَ مِنْهُ البَدْءُ لَيْسَ بِمِعْضَدِ
أَخِـي ثِقَةٍ لا يَنْثَنِي عَنْ ضَرِيْبَـةٍ
إِذَا قِيْلَ مَهْلاً قَالَ حَاجِزُهُ قَـدِي
إِذَا ابْتَدَرَ القَوْمُ السِّلاحَ وجَدْتَنِـي
مَنِيْعـاً إِذَا بَلَّتْ بِقَائِمَـهِ يَـدِي
وَبَرْكٍ هُجُوْدٍ قَدْ أَثَارَتْ مَخَافَتِـي
بَوَادِيَهَـا أَمْشِي بِعَضْبٍ مُجَـرَّدِ
فَمَرَّتْ كَهَاةٌ ذَاتُ خَيْفٍ جُلالَـةٌ
عَقِيْلَـةَ شَيْـخٍ كَالوَبِيْلِ يَلَنْـدَدِ
يَقُـوْلُ وَقَدْ تَرَّ الوَظِيْفُ وَسَاقُهَـا
أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤَيَّـدِ
وقَـالَ أَلا مَاذَا تَرَونَ بِشَـارِبٍ
شَـدِيْدٌ عَلَيْنَـا بَغْيُـهُ مُتَعَمِّـدِ
وقَـالَ ذَروهُ إِنَّمَـا نَفْعُهَـا لَـهُ
وإلاَّ تَكُـفُّوا قَاصِيَ البَرْكِ يَـزْدَدِ
فَظَـلَّ الإِمَاءُ يَمْتَلِـلْنَ حُوَارَهَـا
ويُسْغَى عَلَيْنَا بِالسَّدِيْفِ المُسَرْهَـدِ
فَإِنْ مُـتُّ فَانْعِيْنِـي بِمَا أَنَا أَهْلُـهُ
وشُقِّـي عَلَيَّ الجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَـدِ
ولا تَجْعَلِيْنِي كَأَمْرِىءٍ لَيْسَ هَمُّـهُ
كَهَمِّي ولا يُغْنِي غَنَائِي ومَشْهَـدِي
بَطِيءٍ عَنْ الجُلَّى سَرِيْعٍ إِلَى الخَنَـى
ذَلُـولٍ بِأَجْمَـاعِ الرِّجَالِ مُلَهَّـدِ
فَلَوْ كُنْتُ وَغْلاً فِي الرِّجَالِ لَضَرَّنِي
عَـدَاوَةُ ذِي الأَصْحَابِ والمُتَوَحِّـدِ
وَلَكِنْ نَفَى عَنِّي الرِّجَالَ جَرَاءَتِـي
عَلَيْهِمْ وإِقْدَامِي وصِدْقِي ومَحْتِـدِي
لَعَمْـرُكَ مَا أَمْـرِي عَلَـيَّ بُغُمَّـةٍ
نَهَـارِي ولا لَيْلِـي عَلَيَّ بِسَرْمَـدِ
ويَـوْمٍ حَبَسْتُ النَّفْسَ عِنْدَ عِرَاكِـهِ
حِفَاظـاً عَلَـى عَـوْرَاتِهِ والتَّهَـدُّدِ
عَلَى مَوْطِنٍ يَخْشَى الفَتَى عِنْدَهُ الرَّدَى
مَتَى تَعْتَـرِكْ فِيْهِ الفَـرَائِصُ تُرْعَـدِ
وأَصْفَـرَ مَضْبُـوحٍ نَظَرْتُ حِـوَارَهُ
عَلَى النَّارِ واسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِـدِ
سَتُبْدِي لَكَ الأيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِـلاً
ويَأْتِيْـكَ بِالأَخْبَـارِ مَنْ لَمْ تُـزَوِّدِ
وَيَأْتِيْـكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَـهُ
بَتَـاتاً وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِـدِ

بلال نعيم
22-06-2008, 05:19 AM
معلقة عبيد الأبرص


أقفـرَ من أهلهِ مَلْحـوبُ *** فالقُطبيَّــات فالذَّنـــوبُ
فَراكِـسٌ فثُعَيـلٍبــاتٌ *** فَـذاتَ فَـرقَـينِ فالقَـلِيبُ
فَعَـرْدةٌ ، فَقَفــا حِـبِرٍّ *** لَيسَ بِها مِنهُــمُ عَـريبُ
وبُدِّلَتْ مِنْ أهْلِها وُحوشًا *** وغًـيَّرتْ حالَها الخُطُــوبُ
أرضٌ تَوارَثَهـا الجُدوبُ *** فَكُـلُّ من حَلَّهـا مَحْـروبُ
إمَّـا قَتيـلاً وإمَّـا هَلْكـًا *** والشَّيْبُ شَـيْنٌ لِمَنْ يَشِـيبُ
عَينـاكَ دَمْعُهمـا سَـروبٌ *** كـأنَّ شَـأنَيهِمـا شَـعِيبُ
واهِيــةٌ أو مَعـينُ مَـعْنٍ *** مِنْ هَضْبـةٍ دونَها لَهـوبُ
أو فَلْجُ وادٍ بِبَطْـنِ أرضٍ *** لِلمـاءِ مِنْ تَحْتِهـا قَســيبُ
أوْ جَدولٌ في ظِلالِ نَخْـلٍ *** لِلمـاءِ مِنْ تَحتِهـا سَـكوبُ
تَصْبو وأنَّى لكَ التَّصابي ؟ *** أنَّي وقَد راعَـكَ المَشـيبُ
فإنْ يَكُـنْ حـالَ أجْمَعِهـا *** فلا بَـدِيٌّ ولا عَجـيبُ
أوْ يـكُ أقْفَـرَ مِنها جَـوُّها *** وعادَها المَحْـلُ والجُـدوبُ
فكُـلُّ ذي نِعْمـةٍ مَخلـوسٌ *** وكُـلُّ ذي أمَـلٍ مَكـذوبُ
فكُـلُّ ذي إبِـلٍ مَـوْروثٌ *** وكُـلُّ ذي سَـلْبٍ مَسْـلوبُ
فكُـلُّ ذي غَيْبـةٍ يَـؤوبُ *** وغـائِبُ المَـوْتِ لا يَغـيبُ
أعاقِـرٌ مِثْـلُ ذاتِ رَحْـمٍ *** أوْ غـانِمٌ مِثْـلُ مَنْ يَخـيبُ
مَنْ يَسْـألِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ *** وســــائِلُ اللهِ لا يَخـيبُ
باللهِ يُـدْرَكُ كُـلُّ خَـيْرٍ *** والقَـوْلُ في بعضِـهٍِ تَلغـيبُ
واللهُ ليسَ لهُ شَــريكٌ *** عـلاَّمُ مـا أخْفَـتِ القُلُـوبُ
أفْلِحْ بِما شِئْتَ قدْ يَبلُغُ بالضَّعْـ *** ـفِ وقَدْ يُخْـدَعُ الأرِيبُ
يَعِـظُ النَّاسُ مَنْ لا يَعِـظُ الدْ *** دَهْـرُ ولا يَنْفَـعُ التَّلْبِيبُ
إلاَّ سَــجِيَّـاتُ ما القُلُـو *** بُ وكمْ يُصَـيِّرْنَ شائنًا حَبِيبُ
سـاعِدْ بِأرضٍ إنْ كُنتَ فيها *** ولا تَقُـلْ إنَّنـي غَـريبُ
قدْ يُوصَلُ النَّازِحُ النَّائي وقد *** يُقْطَـعُ ذو السُّـهْمَةِ القَـريبُ
والمَرْءُ ما عاشَ في تَكْذيبٍ *** طُـولُ الحَيــاةِ لـهُ تَعْـذيبُ
يا رُبَّ مـاءٍ وَرَدتُّ آجِـنٍ *** سَـــبيلُهُ خـائفٌ جَـدِيبُ
رِيشُ الحَمـامِ على أرْجائِهِ *** لِلقَـلبِ مِنْ خَـوْفِـهِ وَجِـيبُ
قَطَعتـهُ غُـدْوة مُشِــيحًا *** وصــاحِبي بـادِنٌ خَبــوبُ
غَـيْرانةٌ مُوجَـدٌ فَقـارُهـا *** كـأنَّ حـارِكَهــا كَثِـيبُ
أخَـلَّفَ بـازِلاً سَـــديسٌ *** لا خُـفَّـةٌ هِـيَ ولا نَـيُـوبُ
كـأنَّهـا مِنْ حَمـيرِ غـاب *** جَـوْنٌ بِصَفْحـَتِــهِ نُـدوبُ
أوْ شَـبَبٌ يَـرْتَعي الرُّخامِي *** تَـلُـطُّـهُ شَـمْألٌ هَـبُـوبُ
فـذاكَ عَصْـرٌ وقدْ أرانـي *** تَحْمِـلُنـي نَهْـدَةٌ سَـرْحوبُ
مُضَـبَّرٌ خَلْـقُهـا تَضْـبيرًا *** يَنْشَـقُّ عَنْ وَجْهِهـا السَّـبيبُ
زَيْـتِـيَّـةٌ نائـمٌ عُـروقُهـا *** ولَـيِّنٌ أسْــرُها رَطِـيبُ
كـأنَّهـا لِقْــوَةٌ طَـلُـوبٌ *** تَـيْـبَسُ في وَكْـرِها القُـلُوبُ
بَـانَـتْ علَى إرْمٍ عَـذوبـًا *** كـأنَّهـا شَــيْخةٌ رَقُــوبُ
فَأَصْـبَحَتْ في غَـداةِ قُـرٍّ *** يَسْـقُطُ عَنْ رِيشِـها الضَّـريبُ
فَأبْصَرَتْ ثَعْلَـبًا سَـريعـًا *** ودونَـهُ سَــبْسَـبٌ جَـديـبُ
فَنَفَّـضَتْ رِيشَـها ووَلَّـتْ *** وَهْـيَ مِنْ نَهْضَـةٍ قَـريـبُ
فاشْـتالَ وارْتاعَ مِنْ حَسِيسٍ *** وفِعْلـهُ يَفعَــلُ المَـذْؤوبُ
فَنَهَضَـتْ نَحْـوَهُ حَثِـيثـًا *** وحَـرَّدتْ حَـرْدَهُ تَسِــيبُ
فَـدَبَّ مِنْ خَلفِهـا دَبيبـًا *** والعَـيْنُ حِمْـلاقُهـا مَقْلـوبُ
فـأدْرَكَتْـهُ فَطَـرَّحَتْــهُ *** والصَّـيْدُ مِنْ تَحْتِهـا مَكْـروبُ
فَجَـدَّلَـتْـهُ فَطَـرَّحَتْــهُ *** فكَـدَّحَتْ وَجْهَـهُ الجَـبوبُ
فعـاوَدَتْـهُ فَـرَفَّـعَـتْـهُ *** فـأرْسَـلَـتْـهُ وهُوَ مَكْـروبُ
يَضغُو ومِخْلَـبُهـا في دَفِـهِ *** لا بُـدَّ حَـيْزومُـهُ مَنقُــوبُ

بلال نعيم
22-06-2008, 05:23 AM
معلقة النابغة الذبياني



يَـا دَارَ مَيَّـةَ بالعَليْـاءِ ، فالسَّنَـدِ

أَقْوَتْ ، وطَالَ عَلَيهَا سَالِـفُ الأَبَـدِ

وقَفـتُ فِيـهَا أُصَيلانـاً أُسائِلُهـا

عَيَّتْ جَوَاباً ، ومَا بالرَّبـعِ مِنْ أَحَـدِ

إلاَّ الأَوَارِيَّ لأْيـاً مَـا أُبَـيِّـنُـهَا

والنُّؤي كَالحَوْضِ بالمَظلومـةِ الجَلَـدِ

رَدَّتْ عَليَـهِ أقَـاصِيـهِ ، ولـبّـدَهُ

ضَرْبُ الوَلِيدَةِ بالمِسحَـاةِ فِي الثَّـأَدِ

خَلَّتْ سَبِيـلَ أَتِـيٍّ كَـانَ يَحْبِسُـهُ

ورفَّعَتْهُ إلـى السَّجْفَيـنِ ، فالنَّضَـدِ

أمْسَتْ خَلاءً ، وأَمسَى أَهلُهَا احْتَمَلُوا

أَخْنَى عَليهَا الَّذِي أَخْنَـى عَلَى لُبَـدِ

فَعَدِّ عَمَّا تَرَى ، إِذْ لاَ ارتِجَـاعَ لَـهُ

وانْـمِ القُتُـودَ عَلَى عَيْرانَـةٍ أُجُـدِ

مَقذوفَةٍ بِدَخِيسِ النَّحـضِ ، بَازِلُهَـا

لَهُ صَريفٌ ، صَريفُ القَعْـوِ بالمَسَـدِ

كَأَنَّ رَحْلِي ، وَقَدْ زَالَ النَّـهَارُ بِنَـا

يَومَ الجليلِ ، عَلَى مُستأنِـسٍ وحِـدِ

مِنْ وَحشِ وَجْرَةَ ، مَوْشِيٍّ أَكَارِعُـهُ

طَاوي المَصِيرِ ، كَسَيفِ الصَّيقل الفَرَدِ

سَرتْ عَلَيهِ ، مِنَ الجَـوزَاءِ ، سَارِيَـةٌ

تُزجِي الشَّمَالُ عَلَيـهِ جَامِـدَ البَـرَدِ

فَارتَاعَ مِنْ صَوتِ كَلاَّبٍ ، فَبَاتَ لَـهُ

طَوعَ الشَّوَامتِ مِنْ خَوفٍ ومِنْ صَرَدِ

فبَـثّـهُـنَّ عَلَيـهِ ، واستَمَـرَّ بِـهِ

صُمْعُ الكُعُوبِ بَرِيئَـاتٌ مِنَ الحَـرَدِ

وكَانَ ضُمْرانُ مِنـهُ حَيـثُ يُوزِعُـهُ

طَعْنَ المُعارِكِ عِندَ المُحْجَـرِ النَّجُـدِ

شَكَّ الفَريصةَ بالمِـدْرَى ، فَأنفَذَهَـا

طَعْنَ المُبَيطِرِ ، إِذْ يَشفِي مِنَ العَضَـدِ

كَأَنَّه ، خَارجَا مِنْ جَنـبِ صَفْحَتِـهِ

سَفّودُ شَرْبٍ نَسُـوهُ عِنـدَ مُفْتَـأَدِ

فَظَلّ يَعْجُمُ أَعلَى الـرَّوْقِ ، مُنقبضـاً

فِي حالِكِ اللّونِ صَدْقٍ ، غَيرِ ذِي أَوَدِ

لَمَّا رَأَى واشِـقٌ إِقعَـاصَ صَاحِبِـهِ

وَلاَ سَبِيلَ إلـى عَقْـلٍ ، وَلاَ قَـوَدِ

قَالَتْ لَهُ النَّفسُ : إنِّي لاَ أَرَى طَمَـعاً

وإنَّ مَولاكَ لَمْ يَسلَـمْ ، ولَمْ يَصِـدِ

فَتِلكَ تُبْلِغُنِي النُّعمَانَ ، إنَّ لهُ فَضـلاً

عَلَى النَّاس فِي الأَدنَى ، وفِي البَعَـدِ

وَلاَ أَرَى فَاعِلاً ، فِي النَّاسِ ، يُشبِهُـهُ

وَلاَ أُحَاشِي ، مِنَ الأَقوَامِ ، مِنْ أحَـدِ

إلاَّ سُليـمَانَ ، إِذْ قَـالَ الإلـهُ لَـهُ

قُمْ فِي البَرِيَّة ، فَاحْدُدْهَـا عَنِ الفَنَـدِ

وخيّسِ الجِنّ ! إنِّي قَدْ أَذِنْـتُ لَهـمْ

يَبْنُـونَ تَدْمُـرَ بالصُّفّـاحِ والعَمَـدِ

فَمَـن أَطَاعَـكَ ، فانْفَعْـهُ بِطَاعَتِـهِ

كَمَا أَطَاعَكَ ، وادلُلْـهُ عَلَى الرَّشَـدِ

وَمَـنْ عَصَـاكَ ، فَعَاقِبْـهُ مُعَاقَبَـةً

تَنهَى الظَّلومَ ، وَلاَ تَقعُدْ عَلَى ضَمَـدِ

إلاَّ لِمثْـلكَ ، أَوْ مَنْ أَنـتَ سَابِقُـهُ

سَبْقَ الجَوَادِ ، إِذَا استَولَى عَلَى الأَمَـدِ

أَعطَـى لِفَارِهَـةٍ ، حُلـوٍ تَوابِعُـهَا

مِنَ المَواهِـبِ لاَ تُعْطَـى عَلَى نَكَـدِ

الوَاهِـبُ المَائَـةِ المَعْكَـاءِ ، زَيَّنَـهَا

سَعدَانُ تُوضِـحَ فِي أَوبَارِهَـا اللِّبَـدِ

والأُدمَ قَدْ خُيِّسَـتْ فُتـلاً مَرافِقُـهَا

مَشْـدُودَةً بِرِحَـالِ الحِيـرةِ الجُـدُدِ

والرَّاكِضاتِ ذُيـولَ الرّيْطِ ، فانَقَـهَا

بَرْدُ الهَوَاجـرِ ، كالغِـزْلاَنِ بالجَـرَدِ

والخَيلَ تَمزَعُ غَرباً فِي أعِنَّتهَا كالطَّيـرِ

تَنجـو مِـنْ الشّؤبـوبِ ذِي البَـرَدِ

احكُمْ كَحُكمِ فَتاةِ الحَيِّ ، إِذْ نظـرَتْ

إلـى حَمَامِ شِـرَاعٍ ، وَارِدِ الثَّمَـدِ

يَحُفّـهُ جَـانِبـا نِيـقٍ ، وتُتْبِعُـهُ

مِثلَ الزُّجَاجَةِ ، لَمْ تُكحَلْ مِنَ الرَّمَـدِ

قَالَتْ : أَلاَ لَيْتَمَا هَـذا الحَمَـامُ لَنَـا

إلـى حَمَـامَتِنَـا ونِصفُـهُ ، فَقَـدِ

فَحَسَّبوهُ ، فألفُـوهُ ، كَمَا حَسَبَـتْ

تِسعاً وتِسعِينَ لَمْ تَنقُـصْ ولَمْ تَـزِدِ

فَكَمَّلَـتْ مَائَـةً فِيـهَا حَمَامَتُـهَا

وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِـي ذَلكَ العَـدَدِ

فَلا لَعمرُ الَّذِي مَسَّحتُ كَعْبَتَهُ وَمَـا

هُرِيقَ ، عَلَى الأَنصَابِ ، مِنْ جَسَـدِ

والمؤمنِ العَائِذَاتِ الطَّيرَ ، تَمسَحُـهَا

رُكبَانُ مَكَّةَ بَيـنَ الغَيْـلِ والسَّعَـدِ

مَا قُلتُ مِنْ سيّءٍ مِمّـا أُتيـتَ بِـهِ

إِذاً فَلاَ رفَعَتْ سَوطِـي إلَـيَّ يَـدِي

إلاَّ مَقَـالَـةَ أَقـوَامٍ شَقِيـتُ بِهَـا

كَانَتْ مقَالَتُهُـمْ قَرْعـاً عَلَى الكَبِـدِ

إِذاً فعَـاقَبَنِـي رَبِّـي مُعَـاقَـبَـةً

قَرَّتْ بِهَا عَيـنُ مَنْ يَأتِيـكَ بالفَنَـدِ

أُنْبِئْـتُ أنَّ أبَـا قَابُـوسَ أوْعَدَنِـي

وَلاَ قَـرَارَ عَلَـى زَأرٍ مِـنَ الأسَـدِ

مَهْلاً ، فِـدَاءٌ لَك الأَقـوَامُ كُلّهُـمُ

وَمَا أُثَمّـرُ مِنْ مَـالٍ ومِـنْ وَلَـدِ

لاَ تَقْذِفَنّـي بُركْـنٍ لاَ كِفَـاءَ لَـهُ

وإنْ تأثّـفَـكَ الأَعـدَاءُ بالـرِّفَـدِ

فَمَا الفُراتُ إِذَا هَـبَّ الرِّيَـاحُ لَـهُ

تَرمِـي أواذيُّـهُ العِبْرَيـنِ بالـزَّبَـدِ

يَمُـدّهُ كُـلُّ وَادٍ مُتْـرَعٍ ، لجِـبٍ

فِيهِ رِكَـامٌ مِنَ اليِنبـوتِ والخَضَـدِ

يَظَلُّ مِنْ خَوفِـهِ ، المَلاَّحُ مُعتَصِـماً

بالخَيزُرانَة ، بَعْـدَ الأيـنِ والنَّجَـدِ

يَوماً ، بأجـوَدَ مِنـهُ سَيْـبَ نافِلَـةٍ

وَلاَ يَحُولُ عَطـاءُ اليَـومِ دُونَ غَـدِ

هَذَا الثَّنَـاءُ ، فَإِنْ تَسمَعْ بِـهِ حَسَنـاً

فَلَمْ أُعرِّضْ ، أَبَيتَ اللَّعنَ ، بالصَّفَـدِ

هَا إنَّ ذِي عِذرَةٌ إلاَّ تَكُـنْ نَفَعَـتْ

فَـإِنَّ صَاحِبَـها مُشَـارِكُ النَّكَـدِ

بلال نعيم
22-06-2008, 05:26 AM
معلقة الأعشى


ودِّع هريرةَ إنَّ الركبَ مرتحلُ
وهل تطيقُ وداعاً أيُّها الرجلُ
غرّاءُ فرعاءُ مصقولٌ عوارضها
تمشي الهوينا كما يمشي الوجيُ
كأنَّ مشيتها من بيتِ جارتها
مرُّ السحابةِ لاريثٌ ولا عجلٌ
ليست كمن يكرهُ الجيرانُ طلعتها
ولا تراها لسرِّ الجارِ تختتلُ
تكادُ تصرعها لولا تشدُّدها
إذا تقومُ إلى جاراتها الكسلُ
إذا تقومُ يضوعُ المسكُ أصورةً
والزنبقُ الوردُ من أردانها شملُ
ما روضةٌ من رياضِ الحزنِ معشبةٌ
خضراءُ جادَ عليها مسيلٌ هطلُ
يضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌ
مؤزَّرٌ بعميمِ النبتِ مكتهلُ
يوماً بأطيبَ منها نشرَ رائحةٍ
ولا بأحسنَ منها إذ دنا الأُصُلُ
قالت هريرةُ لمّا جئتُ زائرها
ويلي عليكَ وويلي منكَ يا رجلُ
إمّا ترينا حفاةً لا نعالَ لنا
إنّا كذلكَ ما نحفى وننتعلُ
وبلدةً مثلِ ظهرِ الترسِ موحشةٍ
للجنِّ بالليلِ في حافاتها زجلُ
جاوزنها بطليحٍ جسرةٍ سرحٍ
في مرفقيها إذا استعضتها فتَلُ
بل هل ترى عارضاً قد بتُّ أرمقهُ
كأنما البرقُ في حافاتهِ شعلُ
لهُ ردافٌ وجوزٌ مفأَمٌ عملٌ
منطَّقٌ بسجالِ الماءِ متصلُ
لم يلهني اللهو عنهُ حينَ أرقبهُ
ولا اللذاذةُ في كأسٍ ولا شغلُ
فقلتُ للشربِ في درني وقد ثملوا
شيموا وكيفَ يشيمُ الشاربُ الثملُ
أبلغ يزيدَ بني شيبانَ مألكةً
أبا ثبيتٍ أما تنلكُّ نأتكلُ
ألستَ منتهياً عن نحتِ أثلتنا
ولستَ ضائرها ما أطَّت الإبلُ
كناطحٍ صخرةً يوماً ليفلقها
فم يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ
تغري بنا رهطَ مسعودٍ وإخوتهِ
عندَ اللقاءِ فتردي ثمَّ تعتزلُ
لا تقعدنَّ وقد أكَّلتها حطباً
تعوذُ من شرِّها يوماً وتبتهلُ
سائل بني أسدٍ عنا فقد علموا
أن سوفَ يأتيكَ من أنبائنا شكلُ
واسأل قشيراً و عبدَاللهِ كلُّهمُ
واسأل ربيعةَ عنّا كيفَ نفتعلُ
إنا نقاتلهم ثمَّتَ نقتلهم
عند اللقاءِ وهم جاروا وهم جهلوا
لئن قتلتم عميداً لم يكن صدداً
لنقتلن مثلهُ منكم فنمتثلُ
لئن منيتَ بنا عن غبّ معركةٍ
لم تلفنا من دماءِ القومِ تنتفلُ
لاتنهونَ ولن ينهى ذوي شططٍ
كالطعن يذهبُ فيه الزيتُ والفتلُ
حتى يظلَّ عميدُ القومِ مرتفقاًَ
يدفعُ بالراحِ عنه نسوةٌ عجلُ
أصابهُ هندوانيٌّ فأقصدهُ
أو ذابلٌ من رماحِ الخطِّ معتدلُ
كلاّ زعمتم بأنا لانقاتلكم
إنا لأمثالكم يا قومنا قتلُ
نحن الفوارسُ يومَ الحنو ضاحيةً
جنبي فطيمةَ لا ميلٌ ولا غزلُ
قالوا الطرادُ فقلنا تلكَ عادتنا
أو تنزلونَ فإنّا معشرٌ نزل

بلال نعيم
01-08-2008, 12:51 AM
http://www.kazamiza.com/lopez/lopez444/20.gif



إلـــــــــــى من أحب كلمات وهمهمات نــزار قبـاني
إلــــــــــى من تلمس في هذيان أحرفه الإبداع
إلـــــــــــى مــن أحبــــه وأحــب شعره
أقدم له كل ما وقعت عليه يدي من شعر لنزار


أردت التنويه إلى أن هناك قصائد.. حذفتُ بعض مقاطعها
وذلك لكي يبقى الموضوع على قيد الحياة
لأني لو أبقيتها.... فلربما تعالت الأصوات بإيقاف الموضوع
فمن وجد بعض النقص..........فلا يستغرب
وبالتأكيد فإن عشاق نزار لن يضيعوا بعض الألفاظ المحذوفة


قسمت القصائد التي سأضعها إلى فئتين
الأولى هي قصائد الحب وهي 115 قصيدة
والثانية هي القصائد السياسية وهي تقريبا 50
سأتناول أولا قصائد الحب ومن ثم..القصائد السياسية

1 - أسئلة ..


يا الهي:
عندما نعشق ماذا يعترينا ..؟
ما الذي يحدث في داخلنا ..؟
ما الذي يكسر فينا ..؟
كيف نرتد إلي طور الطفولة
كيف تغدو قطرة الماء محيطاً
ويصير النخل أعلى
ومياه البحر أحلى
وتصير الشمس سواراً من الماس ثمينا
حين نغدو عاشقينا ...
**********
يا الهي :
ما يسمى ذلك الحب الذي ظل قروناً
يقتل القتلى .. ويحتل الحصونا
ويذل الأقوياء القادرينا
ويذيب البسطاء الطيبينا
كيف يغدو شعر من نهوى سريراً من ذهب ..؟
وفم المحبوب شهداً وعنب
كيف نمشي وسط النهار
ونلتذ بألوان الذهب
كيف نغدوا - عندما نعشق - أسرى
بعدما كنا ملوكاً فاتحينا
ما نسمي ذلك الحب الذي يدخل كالمسكين فينا ..؟
أ نسميه صداعاً..؟
أم نسميه جنوناً..؟
كيف يغدو الكون في ثانية
واحة خضراء أو ركناً حنونا
حين نغدو عاشقينا ...
****************
يا الهي :
ما الذي يحدث في منطقنا ..؟
ما الذي يحدث فينا ..؟
كيف تغدو لحظة الشوق سنينا
ويصير الوهم في الحب يقينا
كيف تختل أسابيع السنة ..؟
كيف يلغي الحب كل الأزمنة ..؟
فيصير الصيف يأتي في الشتاء
ويصير الورد ينموا في بساتين السماء
حين نغدو عاشقينا ...
************
يا الهي :
كيف نستسلم للحب , ونعطيه مفاتيح الأمان
واليه نحمل الشمع وعطر الزعفران
كيف ننهار على أقدامه مستغربينا
كيف نسعى لحماه .. قابلينا
كل ما يفعل فينا
كل ما يفعل فينا
************
يا إلهي .. عندما يضربنا الحب على غير انتظار..
ما الذي يذهب منا ؟
ما الذي يولد فينا ؟
كيف نغدو كالتلاميذ الصغار ..
أبرياء ساذجينا ...
ولماذا عندما تضحك محبوبتنا ..
تمطر الدنيا علينا ياسمينا ..
ولماذا عندما تبكي على ركبتنا ..
يصبح العالم عصفوراً حزينا ..؟
يا الهي




2- اختـــــاري


إني خيرتكِ فاختاري ...
مابينَ الموتِ على صدري ..
أو بين دفاترِ أشعاري
اختاري الحبَّ أو اللاحب ..
فجبنٌ أن لا تختـــــاري
لا توجــــدُ منطقةٌ وسطى ..
مابين الجنةِ والنــــــــارِ
ارمي أوراقكِ كاملـــــــةً ..
وســأرضى عن أي قرارِ
قولي .. انفعلي .. انفجري ..
لا تقفي مثل المســــمار
لا يمكن أن أبقى أبـــــداً ..
كالقشــــةِ تحتَ الأمطــارِ
اختاري قدراً بين اثنين ..
وما أعنفهـــــا أقــــــداري
مرهقـــةٌ أنتِ وخائفــــةٌ ..
وبعيــــدٌ جداً مشــــواري
غوصي في البحرِ أو ابتعدي ...
لا بحرَ من غير دوارِ
الحـــبّ مواجهة كبرى ...
إبحـــارٌ ضـــدّ التيـــــــــارِ
صلبٌ وعذابٌ ودموعٌ ..
ورحيـــلٌ بينَ الأقمـــــــــــارِ
يقتـلني جبنكِ يا امـرأة ..
تتســـلّى من خلف ســــــتارِ
إني لا أؤمن في حــــبٍّ ..
لا يحمـــلُ نزقَ الثـــــــوارِ
لا يكســـرُ كل الأســــوارِ
.. لا يضربُ مثل الإعصارِ
آه لــــو حبّـــك يبلعنــــــي ..
يقلعني مثــــل الإعصارِ
إني خيرتك فاختــــــاري ..
مابين الموت على صدري
أو بين دفاتر أشعاري





3- إلـــى تلميــــــــــذة


قل لي ولو كذباً كلامـــاً ناعمــاً .... قــد كان يقتلني بك التمثـــــالُ
مازلتِ في فن المحبــة طفلـــة …. بيني وبينــك أبحـر وجبـــــالُ
لم تستطيعي بعــــد أن تتفهمي .... أن الرجـال جميعهم أطفـــــالُ
إني لأرفضُ أن أكون مهرّجـــاً ..... قزمــاً على كلمـــاته يحتـــالُ
فإذا وقفتُ أمام حسنكِ صامتاً..... فالصمت في حرم الجمال جمالُ
كلماتنا في الحب تقتل حبنـــا ....... إن الحروف تموت حين تقــالُ
قصص الهوى قد أفسدتكِ فكلها ...... غيبــوبةٌ وخـرافةٌ وخيـــالُ
الحـــبّ ليس روايةً شـــرقيّةً ….... بختامهـــا يتزوج الأبطـــــالُ
لكنه الإبحار دون ســــــفينةٍ ....... وشعورنا أن الوصول محـــالُ
هوأن تظلّ على الأصابع رعشةٌ..... وعلى الشفاه المطبقات سؤالُ
هو جـدول الأحزان في أعماقنا ...... تنمـو كرومٌ حولـه وغـــــلالُ
هو هــذه الأزمات تسحقنا معاً ......فنمـوت نحن وتزهر الآمـــــالُ
هو أن نثـــــور لأي شيء تافهٍ .... هو يأســـنا هو شـــــكنا القتّالُ
هو هذه الكــــفّ التي تغتالنـــــا ..... ونقبّل الكــفّ التــي تغتـــــالُ
لا تجرحي التمثال في إحساسهِ ...... فلكم بكى في صمته تمثـــــالُ
قد يطلع الحجر الصغير براعماً ….... وتسـيل منه جداولٌ وظـلالُ
إني أحبكِ من خــــلال كآبتي ....... وجهاً كوجـه الله ليس يطــــالُ
حســبي وحسبكِ أن تظلي دائماً ...... ســــرّاً يمزقني وليس يقــالُ


4- صبـاحك ســـكّرْ


إذا مــرّ يومٌ ولم أتذكــــــر به أن أقـــول : صــباحكِ ســــــكرْ
ورحـــتُ أخطّ كطفلٍ صغير كلاماً غريباً على وجــه دفتــــرْ
فلا تضجري من ذهولي وصمتي ..ولا تحســبي أن شيئاً تغيرْ
فحيــن أنا لا أقـــول أحبـّــكِ ..فمعنــــاه أني أحبّــــكِ أكثــــــرْ
إذا جئتني يوماً بثوبٍ كعشــبِ البحيــرات أخضـر .. أخضـــرْ
وشـــعركِ ملقىً على كتفيــكِ كبحـرٍ .. كأبعــــادِ ليــلٍ مبعثــرْ
وقلبـــكِ تحتَ ارتفاق القميص ..شـهيٌّ شـهيٌّ كطعنــة خنجـــرْ
ورحتُ أعـبّ دخاني بعمـــقٍ ..وأرشــفُ حبـرَ دواتي لأســكرْ
فلا تنعتيني بمــوت الشـــعور ..ولا تحســبي أن شــيئاً تغيّــــرْ
فبالوهم أزرع شـــعركِ دُفلى ..وقمحـاً ولوزاً وغابات زعتـــرْ
إذا ما جلســـتِ طويلاً أمامي .. كمملكــةٍ من عبيـــرٍ ومرمــــرْ
وأغمضتُ عن طيّباتكِ عيني.. وأهملتُ شكوى القميص المعطرْ
فلا تحســبي أننــي لا أراكِ ..فبعض المواضيع بالذهــن يُبصـرْ
ففي الظلّ يغدو لعطركِ صـوتٌ .. وتصـبح أبعـــادَ عينيكِ أكبـرْ
أحبـّــكِ فوق المحبــة لكــــــن .. دعيني أحبّــــك كمــا أتصــوّرْ







5- سبتمبر


الشعر يأتي دائما
مع المطر.
و وجهك الجميل يأتي دائماً
مع المطر.
و الحب لا يبدأ إلا عندما
تبدأ موسيقى المطر..
***
إذا أتى أيلول يا حبيبتي
أسأل عن عينيك كل غيمة
كأن حبي لك
مربوط بتوقيت المطر…
***
مشاهد الخريف تستفزني.
شحوبك الجميل يستفزني.
و الشفة المشقوقة الزرقاء.. تستفزني.
و الحلق الفضي في الأذنين ..يستفزني.
و كنزة الكشمير..
و المظلة الصفراء و الخضراء..تستفزني.
جريدة الصباح..
مثل امرأة كثيرة الكلام تستفزني.
رائحة القهوة فوق الورق اليابس..
تستفزني..
فما الذي أفعله ؟
بين اشتعال البرق في أصابعي..
و بين أقوال المسيح المنتظر؟
***
ينتابني في أول الخريف
إحساس غريب بالأمان و الخطر..
أخاف أن تقتربي..
أخاف أن تبتعدي..
أخشى على حضارة الرخام من أظافري..
أخشى على منمنمات الصدف الشامي من مشاعري..
أخاف أن يجرفني موج القضاء و القدر..
***
هل شهر أيلول الذي يكتبني؟
أم أن من يكتبني هو المطر؟؟
***
أنت جنون شتوي نادر..
يا ليتني أعرف يا سيدتي
علاقة الجنون بالمطر!!
***
سيدتي
التي تمر كالدهشة في أرض البشر..
حاملة في يدها قصيدة..
و في اليد الأخرى قمر..
***
يا امرأة أحبها..
تفجر الشعر إذا داست على أي حجر..
يا امرأة تحمل في شحوبها
جميع أحزان الشجر..
ما أجمل المنفى إذا كنا معاً..
يا امرأة توجز تاريخي..
و تاريخ المطر!!.


6- بلاغ شعري رقم ( 1)


إيّاكِ أن تتصوّري ... أني أفكر فيكِ ... تفكيرَ القبيلة بالثريدِ ...
وأريدُ أن تتحوّلي حجراً أطارحه الهوى ..
وأريد أن أمحو حدودكِ في حدودي ..
أنا هاربٌ من كلّ إرهابٍ .. يمارسهُ جدودكِ أو جدودي ..
أنا هاربٌ من عصر تكفين النساء .. ومن عصر تقطيع الـــِ ..
فضعي يديك كنجمتين في يدي .. فأنا أحبكِ كي أدافع عن وجودي ..
إياكِ أن تتخيلي أني أفتشُ عن مغامرة وعن أسلابٍ وعن غزوٍ جديدِ ...
أو أن تحسبي أني سأحكم بمفردي ..
لا فرق عندي إن أردتِ ولم تريدي ..
لا أنتِ من صنف العبيد .. ولا أنا أهتمُّ في بيع العبيدِ
إني أحبكِ جدولاً وحمامةً .. ونبوءةً تأتي من الزمنِ البعيدِ ...
وقصيدةً وعدت ولم تحضر .. ومكتوباً غرامياً يزقزقُ في بريدي ..
وإني أحبكِ في طموح البحر .. وفي غزلِ الرعودِ مع الرعودِ ..
إني أحبكِ في احتجاج الغاضبين .. وفي فرحة الأحرار في كسر القيودِ ..




8- رسالة من تحت الماء


إن كنتَ صديقي.. ساعِدني
كَي أرحَلَ عَنك..
أو كُنتَ حبيبي.. ساعِدني
كَي أُشفى منك
لو أنِّي أعرِفُ أنَّ الحُبَّ خطيرٌ جِدَّاً
ما أحببت
لو أنِّي أعرفُ أنَّ البَحرَ عميقٌ جِداً
ما أبحرت..
لو أنِّي أعرفُ خاتمتي
ما كنتُ بَدأت...
اشتقت إليكَ.. فعلِّمني
أن لا أشتاق
علِّمني كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق
علِّمني كيف تموتُ الدمعةُ في الأحداق
علِّمني كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق
إن كنتَ قويَّاً.. أخرجني
من هذا اليَمّ..
فأنا لا أعرفُ فنَّ العوم
الموجُ الأزرقُ في عينيك.. يُجرجِرُني نحوَ الأعمق
وأنا ما عندي تجربةٌ
في الحُبِّ .. ولا عندي زَورَق
إن كُنتُ أعزُّ عليكَ فَخُذ بيديّ
فأنا عاشِقَةٌ من رأسي حتَّى قَدَمَيّ
إني أتنفَّسُ تحتَ الماء..
إنّي أغرق..
أغرق..
أغرق..

بلال نعيم
01-08-2008, 01:05 AM
9- قارئة الفنجان

جَلَسَت والخوفُ بعينيها
تتأمَّلُ فنجاني المقلوب
قالت:
يا ولدي.. لا تَحزَن
فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب
يا ولدي،
قد ماتَ شهيداً
من ماتَ على دينِ المحبوب
فنجانك دنيا مرعبةٌ
وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..
ستُحِبُّ كثيراً يا ولدي..
وتموتُ كثيراً يا ولدي
وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض..
وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب
بحياتك يا ولدي امرأةٌ
عيناها، سبحانَ المعبود
فمُها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتُها موسيقى و ورود
لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..
وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود
فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدي
نائمةٌ في قصرٍ مرصود
والقصرُ كبيرٌ يا ولدي
وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود
وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..
من يدخُلُ حُجرتها مفقود..
من يطلبُ يَدَها..
من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود
من حاولَ فكَّ ضفائرها..
يا ولدي..
مفقودٌ.. مفقود
بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيراً
لكنّي.. لم أقرأ أبداً
فنجاناً يشبهُ فنجانك
لم أعرف أبداً يا ولدي..
أحزاناً تشبهُ أحزانك
مقدُورُكَ.. أن تمشي أبداً
في الحُبِّ .. على حدِّ الخنجر
وتَظلَّ وحيداً كالأصداف
وتظلَّ حزيناً كالصفصاف
مقدوركَ أن تمضي أبداً..
في بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع
وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ...
وترجعُ كالملكِ المخلوع


10- زيديني عشقاً
زيديني عِشقاً.. زيديني
يا أحلى نوباتِ جُنوني
يا سفرَ الخنجَرِ في خاصرتي
يا غَلغَلةَ السِّكِّينِ..
زيديني غرقاً يا سيِّدتي
إن البحرَ يناديني
زيديني موتاً..
علَّ الموت، إذا يقتلني، يحييني..
جسمكِ خارطتي.. ما عادت
خارطةُ العالمِ تعنيني..
أنا أقدمُ عاصمةٍ للحبّ
وجُرحي نقشٌ فرعوني
وجعي.. يمتدُّ كبقعةِ زيتٍ
من بيروتَ.. إلى الصِّينِ
وجعي قافلةٌ.. أرسلها
خلفاءُ الشامِ.. إلى الصينِ
في القرنِ السَّابعِ للميلاد
وضاعت في فم تَنّين
عصفورةَ قلبي، نيساني
يا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ
يا طعمَ الثلج، وطعمَ النار..
ونكهةَ شكي، ويقيني
أشعُرُ بالخوف من المجهولِ.. فآويني
أشعرُ بالخوفِ من الظلماء.. فضُميني
أشعرُ بالبردِ.. فغطيني
إحكي لي قصصاً للأطفال
اضطجعي قربي ..غنّيلي ...
فأنا من بدءِ التكوينِ
أبحثُ عن وطنٍ لجبيني..
عن حُبِّ امرأة..
يكتُبني فوقَ الجدرانِ.. ويمحوني
عن حبِّ امرأةٍ.. يأخذني
لحدودِ الشمسِ.. ويرميني ...
نوَّارةَ عُمري، مَروحتي
قنديلي، بوحَ بساتيني
مُدّي لي جسراً من رائحةِ الليمونِ..
وضعيني مشطاً عاجياً
في عُتمةِ شعركِ.. وانسيني
أنا نُقطةُ ماءٍ حائرةٍ
بقيت في دفترِ تشرينِ
زيديني عشقاً زيديني
يا أحلى نوباتِ جنوني
من أجلكِ أعتقتُ نسائي
وتركتُ التاريخَ ورائي
وشطبتُ شهادةَ ميلادي
وقطعتُ جميعَ شراييني...



11- تصوّرتُ حبّكِ ..
تصورت حبك ..
طفحا خفيفا على سطح جلدي..
أداويه بالماء او بالكحولْ
وبررته باختلاف المناخ
وعللته بانقلاب الفصولْ
وكنت اذا سألوني اقول:
هواجس نفسٍ .
وضربة شمسٍ..
وخدش صغير على الوجه ..سوف يزولْ..
تصورت حبك ..نهرا صغيرا
سيحيي المراعي ويروي الحقولْ
ولكنه اجتاح برَّ حياتي
فاغرق كل القرى
واتلف كل السهولْ
وجرّ سريري
وجدران بيتي
وخلفني فوق ارض الذهولْ..
تصورت في البدء ..
ان هواك يمر مرور الغمامة
وانك شط الامان
وبر السلامة
وقدرت ان القضية بيني وبينك
سوف تهون ككل القضايا
وانك سوف تذوبين مثل الكتابة فوق المرايا
وان مرور الزمان
سيقطع كل جذور الحنان
ويغمر بالثلج كل الزوايا
تصورت ان حماسي لعينيك كان انفعالا..
كأي انفعالْ
وأن كلامي عن الحب, كان كأي كلام يقالْ
وأكتشف الان اني كنت قصير الخيالْ
فما كان حبك طفحا يداوى بماء البنفسج واليانسون
ولا كان خدشا طفيفا يعالج بالعشب او بالدهون
ولا كان نوبة برد ..
سترحل عند رحيل رياح الشمالْ
ولكنه كان سيفا ينام بلحمي
وجيش احتلالْ
واول مرحلة في طريق الجنون



12- شـــــكراً لحبكِ

من ديوان " أشعار خارجة على القانون " – 1972

شكرا لحبك..
فهو معجزتي الأخيره.. بعدما ولّى زمان المعجزاتِ .
شكرا لحبك..
فهو علمني القراءة، والكتابه، وهو زودني بأروع مفرداتي..
وهو الذي شطب النساء جميعهن .. بلحظه .. واغتال أجمل ذكرياتي..
شكرا من الأعماق.. يا من جئت من كتب العبادة والصلاةِ ..
شكرا لخصرك، كيف جاء بحجم أحلامي، وحجم تصوراتي
ولوجهك المندس كالعصفور، بين دفاتري ومذكراتي..
شكرا لأنك تسكنين قصائدي.. شكرا...لأنك تجلسين على جميع أصابعي
شكرا لأنك في حياتي..
شكرا لحبك.. فهو أعطاني البشارة قبل كل المؤمنين
واختارني ملكا.. وتوجني.. وعمّدني بماء الياسمين..
شكرا لحبك.. فهو أكرمني، وأدبني ، وعلمني العلوم الأولى
واختصني، بسعادة الفردوس ، دون العالمين
شكرا.. لأيام التسكع تحت أقواس الغمام، وماء تشرين الحزين
ولكل ساعات الضلال، وكل ساعات اليقين
شكرا لعينيك المسافرتين وحدهما.. إلى جزر البنفسج ، والحنين..
شكرا.. على كل السنين الذاهبات.. فإنها أحلى السنين..
شكرا لحبك.. فهو من أغلى وأوفى الأصدقاء
وهو الذي يبكي على صدري.. إذا بكت السماء
شكرا لحبك فهو مروحة.. وطاووس .. ونعناع .. وماء
وغمامة وردية مرت مصادفة بخط الاستواء...
وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء..
شكرا لشعرك .. شاغل الدنيا .. وسارق كل غابات النخيل
شكرا لكل دقيقه.. سمحت بها عيناك في العمر البخيل
شكرا لساعات التهور، والتحدي، واقتطاف المستحيل..
شكرا على سنوات حبك كلها..
بخريفها، وشتائها وبغيمها، و بصحوها، و تناقضات سمائها..
شكرا على زمن البكاء ، ومواسم السهر الطويل
شكرا على الحزن الجميل ..
شكرا على الحزن الجميل ...

13- أحبكِ .. أحبكِ .. والبقية تأتي ..

حديثك سجادة فارسية ...
وعيناكِ عصفورتان دمشقيتان ...
تطيران مابين الجدار والجدارْ ..
وقلبي يسافر مثل الحمامة فوق مياه يديكِ ...
ويأخذ قيلولة تحت ظلّ السوارْ ..
وإني أحبك .. لكني أخاف التورط فيكِ ..
أخاف التوحد فيكِ .. أخاف التقمص فيكِ ..
فقد علمتني التجارب ..
أن أتجنب عشق النساء وموج البحارْ ..
أنا لا أناقش حبك .. فهو نهاري ..
وكيف أناقش شمس النهارْ .. ؟!!
أنا لا أناقش حبكِ ..
فهو الذي يقرّر في أي يوم سيأتي ..
وهو الذي يحدد وقت الحوار ...
وشكل الحوارْ ..
* * *
دعيني أصب لك الشاي ...
أنت خرافية الحسن هذا الصباح ..
وصوتك .. نقشٌ جميلٌ على ثوبِ مراكشية ..
وعقدكِ يلعبُ كالطفل تحت المرايا ..
ويرتشف الماء من شفة المزهرية ..
دعيني أصب لك الشاي .. هل قلت أني أحبك .. ؟؟
هل قلت أني سعيدٌ .. لأنك جئتِ ؟؟
وأن حضورك .. يدهش مثل حضور القصيدة ..
ومثل حضور المراكب والذكريات البعيدة
دعيني أترجم بعض كلام المقاعد وهي ترحب فيكِ ..
دعيني أعبر عما يجول في بال الفناجين ..
وهي تفكر في شفتيكِ ..وبال الملاعق والسكريّة ..
دعيني أضيفك حرفاً جديدا .. على أحرف الأبجديّة ..
دعيني أناقض نفسي قليلاً ..
وأجمع في الحب مابين الحضارة والبربريّة
أأعجبكِ الشاي ..؟؟..
وهل ترغبين ببعض الحليبِ ..؟؟
وهل تكتفين كما كنتِ دوماً بقطعة سكرْ ..؟
أما أنا يا حبيبتي .. فأفضّلُ وجهكِ من دون سكّرْ ..
أكررُ للمرة الألف أني أحبكِ..
كيف تريدينني أن أفسر مالا يُفسّرْ ..
وكيف تريدينني أن أقيس مساحة حزني ..
وحزني كالطفل ..يزداد كل يوم جمالاً ويكبرْ ..
دعيني أقولكِ بكل اللغات التي تعرفين ولا تعرفين .. أحبكِ أنتِ ..
دعيني أفتّشُ عن مفرداتِ تكون بحجم حنيني إليكِ ..
دعيني أفكر عنكِ .. وأشتاقُ عنكِ .. وأبكي وأضحكُ عنكِ ..
وألغي المسافة مابين الخيال وبين اليقينْ ..
دعيني أنادي عليكِ بكل حروف النداء ..
لعلي إذا ما تغرغرتُ باسمكِ .. من شفتي تولدينْ ..
دعيني أؤسس دولة للعشق ..
تكونين أنت المليكة فيها... وأصبح فيها أنا أعظم العاشقينْ ..
دعيني أقود انقلاباً ..يوطّد السلطة لعينيك بين الشعوب ..
دعيني أغير بالحب وجه الحضارة .. أنت الحضارة ..
أنت التراث الذي يتشكل في باطن الأرض منذ ألوف السنين ..
أحبكِ .. كيف تريدين أن أبرهن أن حضورك في الكون ..
مثل حضور المياه ومثل حضور الشجرْ ..
وأنكِ زهرة دوّار شمس ..وبستان نخلٍ ..
وأغنية أبحرت من وترْ ..
دعيني أقولكِ بالصمت ..
حين تضيق العبارة عما أعاني ..
وحين يصير الكلام مؤامرة أتورّطُ فيها ..
وتغدو القصيدة آنية من حجرْ ..
دعيني أقولكِ مابين نفسي وبيني ..
وما بين أهداب عيني وعيني ..
دعيني أقولكِ بالرمز إن كنتِ لا تثقين بضوء القمرْ ..
دعيني أقولك بالبرق .. أو برذاذ المطرْ ..
دعيني أقدم للبحر عنوان عينيكِ .. إن تقبلي دعوتي للسفرْ ..
لماذا أحبكِ ؟؟ ..
إن السفينة في البحر لا تعرف كيف أحاط بها الماء ..
ولا تتذكرُ كيف اعتراها الدوارْ ...
لماذا أحبكِ ؟؟ ..
إن الرصاصة في اللحم ... لا تعرف من أين جاءت ..
وليست تقدم أي اعتذارْ ..
لماذا أحبكِ ؟؟
لا تسألي .. فليس لديكِ الخيار .. وليس لدي الخيارْ
****
أنت أميرة البحر التي أحبت كل الرجال ولم تحبّ أحداً ..
أنت البدويّة التي ذهبت مع كل القبائل وعادت عذراء ..
فظلي كما أنتِ ... سأقول لكِ أحبكِ
عندما تسقط الحدود نهائيا مابينك وبين القصيده ..
ويصبح النوم على ورق الكتابة ..
شهياً ومدمراً كالنوم معكِ
لا أحد يستطيع أن يكره القصيدة ..
على النوم مع شاعر لا تريده ...



14- صديقتي وسجائري

واصِلْ تدخينكَ .. يُغريني
رجلٌ في لحظةِ تدخينِ
هي نقطةُ ضَعْفَي كامرأةٍ
فاستثمرْ ضَعْفي وجُنُوني
ما أَشهى تبغكَ والدنيا
تستقبلُ أولَ تشرينِ
والقهوةُ .. والصُحُفُ الكسلى
ورؤىً .. وحُطامُ فناجينِ
دخنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الركن .. ويُفنيني
*************
رَجُل ..تنضمُّ أصابعُهُ
وتُفكرُ من غير جبينِ
أشعلْ واحدةً من أُخرى ..
أشعلْها من جمرِ عيوني ..
ورمادُكَ ضعهُ على كفِّي
نيرانُكَ ليستْ تؤذيني
فأنا كامرأةٍ .. يُرضيني
أنْ ألقي نفسي في مقعدْ
ساعاتٍ .. في هذا المعبدْ
أتأملُ في الوجه المُجهدْ
وأَعُدُّ .. أعُدُّ .. عروقَ اليدْ
فعروقُ يديكَ .. تُسليني
وخيوطُ الشيبِ .. هُنا ..وهُنا
تُنهي أعصابي ..تُنهيني
دخنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الرُكنِ .. ويفنيني
*************
احرقني .. احرِقْ بي بيتي
وتصرفْ فيهِ كمجنونِ ..
فأنا كامرأةٍ .. يكفيني
أنْ أشعرَ أنكَ تحميني
أن أشعرَ أنَّ هناكَ يداً
تتسللُ من خلف المقعدْ ..
كي تمسح رأسي .. وجبيني
تتسللُ من خلف المقعدْ
لتداعب أُذْني بسكونِ
ولتتركَ في شعري الأسودْ
عِقداً من زَهَرِ الليمونِ
دخنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الرُكْنِ .. ويفنيني



15- قصيدة الحزن

علمني حبك أن أحزنْ
وأنا محتاجٌ منذ عصورْ
لإمرأةٍ تجعلني أحزنْ
لإمرأةٍ أبكي فوق ذراعيها مثل العصفورْ
لإمرأةٍ تجمعُ أجزائي
كشظايا البللورِ المكسورْ
علمني حبكِ سيدتي أسوأ عاداتْ
علمني أفتحُ فنجاني
في الليلةِ آلافَ المرّاتْ
وأجرّب طبَّ العطارينَ..وأطرقَ باب العرّافاتْ
علمني أخرجُ من بيتي..لأمشط أرصفة الطرقاتْ
وأطاردَ وجهكِ في الأمطارِ..وفي أضواءِ السياراتْ
وأطاردَ ثوبكِ..في أثوابِ المجهولاتْ
وأطاردَ طيفكِ..حتى..حتى..في أوراقِ الإعلاناتْ
علمني حبكِ كيف أهيمُ على وجهي..ساعاتْ
بحثاً عن وجهٍ..عن صوتٍ..
هوَ كلُّ الأوجهِ والأصواتْ
أدخلني حبكِ سيدتي مدنَ الأحزانْ
وأنا من قبلكِ لم أدخلْ مدنَ الأحزانْ
لم أعرفْ أبداً أنَّ الدّمعَ هوَ الإنسانْ
أنَّ الإنسانَ بلا حزنٍ..ذكرى إنسانْ
علمني حبكِ أن أتصرّفَ كالصبيانْ
أن أرسمَ وجهكِ..بالطبشورِ..على الحيطانْ
وعلى أشرعةِ الصيادينَ..على الأجراسِ
على الصلبانْ
علمني حبكِ..كيفَ الحبُّ يغيرُ خارطةَ الأزمانْ
علمني أني حينَ أحبّ..
تكفُّ الأرضُ عنِ الدورانْ
علمني حبكِ أشياءً..
ما كانت أبداً في الحسبانْ
فقرأتُ أقاصيصَ الأطفال..دخلتُ قصورَ ملوكِ الجانْ
وحلمتُ بأنْ تتزوجني بنتُ السلطانْ
تلكَ العيناها..أصفى من ماءِ الخلجانْ
تلكَ الشفتاها..أشهى من زهرِ الرّمانْ
وحلمتُ بأني أخطفها مثلَ الفرسانْ
وحلمتُ بأني أهديها أطواقَ اللؤلؤِ والمرجانْ
علمني حبكِ يا سيدتي..ما الهذيانْ
علمني..كيفَ يمرُّ العمرْ
ولا تأتي بنتُ السلطانْ
علمني حبكِ كيفَ أحبكِ في كل الأشياءْ
في الشجرِ العاري..
في الأوراقِ اليابسةِ الصفراءْ
في الجو الماطرِ..في الأنواءْ
في أصغرِ مقهى..نشربُ فيهِ
مساءً..قهوتنا السوداءْ
علمني حبكِ أن آوي..لفنادقَ ليسَ لها أسماءْ
وكنائسَ ليس لها أسماءْ..
ومقاهٍ ليس لها أسماءْ
علمني حبكِ..كيفَ الليلُ يضخمَ أحزانَ الغرباءْ
علمني كيف أرى بيروت..إمرأةً طاغيةَ الإغراءْ
إمرأةً..تلبسُ كلَّ مساءْ..
أجملَ ما تملكُ من أزياءْ
علمني حبكِ أن أبكي من غيرِ بكاءْ
علمني كيفَ ينامُ الحزنْ..كغلامٍ مقطوعِ القدمين
في طرقِ الروشةِ والحمراءْ
علمني حبكِ أن أحزنْ..وأنا محتاجٌ منذُ عصورْ
لإمرأةٍ تجعلني أحزنْ..لإمرأةٍ
تجمعُ أجزائي..كشظايا البللورِ المكسورْ



16- قـولـي أحـبـك

قولي "أحُبكَ" كي تزيدَ وسامتي
فبغيرِ حبّكِ لا أكـونُ جميـلا
قولي "أحبكَ" كي تصيرَ أصابعي
ذهباً... وتصبحَ جبهتي قنـديلا
قـولي "أحبكَ" كي يتمَّ تحـولي
فأصيرُ قمحاً... أو أصيرُ نخيـلا
الآنَ قوليهـا... ولا تتـردّدي
بعضُ الهوى لا يقبلُ التأجيـلا
قولي "أحبكَ" كي تزيدَ قداستي
ويصيـرَ شعري في الهوى إنجيلا
سأغيّرُ التقويمَ لـو أحببتـني
أمحو فصولاً أو أضيفُ فصولا
وسينتهي العصرُ القديمُ على يدي
وأقيـمُ مملكـةَ النسـاءِ بديـلا
قولي "أحبكَ" كي تصيرَ قصائدي
مـائيـةً... وكتابتي تنزيلا
مـلكٌ أنا.. لو تصبحينَ حبيبتي
أغزو الشموسَ مراكباً وخيولا



17- قصيدة غير منتهية في تعريف العشق

عندما قررت أن أكتب عن تجربتي في الحب،
فكرت كثيرا..
ما الذي تجدي اعترافاتي؟
وقبلي كتب الناس عن الحب كثيرا..
صوروه فوق حيطان المغارات،
وفي أوعية الفخار والطين، قديما
نقشوه فوق عاج الفيل في الهند..
وفوق الورق البردي في مصر ،
وفوق الرز في الصين..
وأهدوه القرابين، وأهدوه النذورا..
عندما قررت أن أنشر أفكاري عن العشق.
ترددت كثيرا..
فأنا لست بقسيس،
ولا مارست تعليم التلاميذ،
ولا أؤمن أن الورد..
مضطر لأن يشرح للناس العبيرا..
ما الذي أكتب يا سيدتي؟
إنها تجربتي وحدي..
وتعنيني أنا وحدي..
إنها السيف الذي يثقبني وحدي..
فأزداد مع الموت حضورا..
2
عندما سافرت في بحرك يا سيدتي..
لم أكن أنظر في خارطة البحر،
ولم أحمل معي زورق مطاط..
ولا طوق نجاة..
بل تقدمت إلى نارك كالبوذي..
واخترت المصيرا..
لذتي كانت بأن أكتب بالطبشور..
عنواني على الشمس..
وأبني فوق شفتيك الجسورا..
3
حين أحببتك..
لاحظت بأن الكرز الأحمر في بستاننا
أصبح جمرا مستديرا..
وبأن السمك الخائف من صنارة الأولاد..
يأتي بالملايين ليلقي في شواطينا البذورا..
وبأن السرو قد زاد ارتفاعا..
وبأن العمر قد زاد اتساعا..
4
حين أحببتك ..
لاحظت بأن الصيف يأتي..
عشر مرات إلينا كل عام..
وبأن القمح ينمو..
عشر مرات لدينا كل يوم
وبأن القمر الهارب من بلدتنا..
جاء يستأجر بيتا وسريرا..
وبأن الـ.. الممزوج بالسكر والينسون..
قد طاب على العشق كثيرا..
5
حين أحببتك ..
صارت ضحكة الأطفال في العالم أحلى..
ومذاق الخبز أحلى..
وسقوط الثلج أحلى..
ومواء القطط السوداء في الشارع أحلى..
ولقاء الكف بالكف على أرصفة " الحمراء " أحلى ..
والرسومات الصغيرات التي نتركها في فوطة المطعم أحلى..
وارتشاف القهوة السوداء..
والتدخين..
والسهرة في المسح ليل السبت..
والرمل الذي يبقي على أجسادنا من عطلة الأسبوع،
واللون النحاسي على ظهرك، من بعد ارتحال الصيف،
أحلى..
والمجلات التي نمنا عليها ..
وتمددنا .. وثرثرنا لساعات عليها ..
أصبحت في أفق الذكرى طيورا...
6
حين أحببتك يا سيدتي
طوبوا لي ..
كل أشجار الأناناس بعينيك ..
وآلاف الفدادين على الشمس،
وأعطوني مفاتيح الـسماوات
وأهدوني النياشين..
وأهدوني الحريرا
7
عندما حاولت أن أكتب عن حبي ..
تعذبت كثيرا..
إنني في داخل البحر ...
وإحساسي بضغط الماء لا يعرفه
غير من ضاعوا بأعماق المحيطات دهورا.
8
ما الذي أكتب عن حبك يا سيدتي؟
كل ما تذكره ذاكرتي..
أنني استيقظت من نومي صباحا..
لأرى نفسي أميرا ..



18- كـلـمـات

يُســمعني.. حـينَ يراقصُني ... كلماتٍ ليســـت كالكلماتْ
يأخذني من تحـتِ ذراعي .... يزرعني في إحدى الغيماتْ
والمطـرُ الأســـودُ في عيني .. يتســــاقـطُ زخاتٍ.. زخاتْ
يحملـني معــــهُ.. يحملـني .. لمســـاءٍ ورديِ الشُــــرفـاتْ
وأنا.. كالطفلـــةِ في يــــدهِ ... كالريشـــةِ تحملها النسمـاتْ
يحمـلُ لي ســــبعـةَ أقمــــارٍ ... بيـــديـهِ وحُزمـةَ أغنيـاتْ
يهديني شـــمسـاً.. يهـديني .. صيفاً.. وقطيـعَ ســـنونوَّاتْ
يخـبـــرني.. أني تحفتــــهُ ... .. وأساوي آلافَ النجماتْ
و بأنـي كنــــزٌ... وبأنـــي ... أجملُ ما شـاهدَ من لوحـاتْ
يروي أشـــيـاءَ تدوخـني ... تنسيني المرقصَ والخطواتْ
كلمــاتٍ تقلـبُ تاريخــي .... تجعلني امـــرأةً في لحظــاتْ
يبني لي قصـــراً من وهـمٍ ... لا أسـكنُ فيهِ سوى لحظاتْ
وأعــودُ.. أعــودُ لطـاولـتي ... لا شيءَ معي.. إلا كلمــاتْ
كلمـــــــــاتٍ ليســـــــت كالكلمـــــــاتْ

بلال نعيم
01-08-2008, 01:34 AM
19- لا تسألوني..

لا تسـألوني... ما اسمهُ حبيبي
أخشى عليكمْ.. ضوعةَ الطيوبِ
زقُّ العـبيرِ.. إنْ حـطّمتموهُ
غـرقتُمُ بعاطـرٍ سـكيبِ
والله.. لو بُحـتُ بأيِّ حرفٍ
تكدَّسَ الليـلكُ في الدروبِ
لا تبحثوا عنهُ ..هُـنا بصدري
تركتُهُ يجـري مع الغـروبِ
ترونَهُ في ضـحكةِ السواقي
في رفَّةِ الفـراشةِ اللعوبِ
في البحرِ، في تنفّسِ المراعي
وفي غـناءِ كلِّ عندليـبِ
في أدمعِ الشتاءِ حينَ يبكي
وفي عطاءِ الديمةِ السكوبِ
لا تسألوا عن ثغرهِ.. فهلا
رأيتـمُ أناقةَ المغيـبِ
ومُـقلتاهُ شاطـئا نـقاءٍ
وخصرهُ تهزهزُ القـصيبِ
محاسنٌ.. لا ضمّها كتابٌ
ولا ادّعتها ريشةُ الأديبِ
وصدرهُ.. ونحرهُ.. كفاكمْ
فلن أبـوحَ باسمهِ حبيبي



20- مـع جـريـدة

أخرجَ من معطفهِ الجريده..
وعلبةَ الثقابِ
ودون أن يلاحظَ اضطرابي..
ودونما اهتمامِ
تناولَ السكَّرَ من أمامي..
ذوَّب في الفنجانِ قطعتين
ذوَّبني.. ذوَّب قطعتين
وبعدَ لحظتين
ودونَ أن يراني
ويعرفَ الشوقَ الذي اعتراني..
تناولَ المعطفَ من أمامي
وغابَ في الزحامِ
مخلَّفاً وراءه.. الجريده
وحيدةً
مثلي أنا.. وحيده



21- نـهـرُ الأحـزان


عيناكِ كنهري أحـزانِ
نهري موسيقى.. حملاني
لوراءِ، وراءِ الأزمـانِ
نهرَي موسيقى قد ضاعا
سيّدتي.. ثمَّ أضاعـاني
الدمعُ الأسودُ فوقهما
يتساقطُ أنغامَ بيـانِ
عيناكِ وتبغي وكحولي
والقدحُ العاشرُ أعماني
وأنا في المقعدِ محتـرقٌ
نيراني تأكـلُ نيـراني
أأقول أحبّكِ يا قمري؟
آهٍ لـو كانَ بإمكـاني
فأنا لا أملكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ وأحـزاني
سفني في المرفأ باكيـةٌ
تتمزّقُ فوقَ الخلجـانِ
ومصيري الأصفرُ حطّمني
حطّـمَ في صدري إيماني
أأسافرُ دونكِ ليلكـتي؟
يا ظـلَّ الله بأجفـاني
يا صيفي الأخضرَ ياشمسي
يا أجمـلَ.. أجمـلَ ألواني
هل أرحلُ عنكِ وقصّتنا
أحلى من عودةِ نيسانِ؟
أحلى من زهرةِ غاردينيا
في عُتمةِ شعـرٍ إسبـاني
يا حبّي الأوحدَ.. لا تبكي
فدموعُكِ تحفرُ وجـداني
إني لا أملكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ ..و أحزاني
أأقـولُ أحبكِ يا قمـري؟
آهٍ لـو كـان بإمكـاني
فأنـا إنسـانٌ مفقـودٌ
لا أعرفُ في الأرضِ مكاني
ضيّعـني دربي.. ضيّعَـني
إسمي.. ضيَّعَـني عنـواني
تاريخـي! ما ليَ تاريـخٌ
إنـي نسيـانُ النسيـانِ
إنـي مرسـاةٌ لا ترسـو
جـرحٌ بملامـحِ إنسـانِ
ماذا أعطيـكِ؟ أجيبيـني
قلقـي؟ إلحادي؟ غثيـاني
ماذا أعطيـكِ سـوى قدرٍ
يرقـصُ في كفِّ الشيطانِ
أنا ألـفُ أحبّكِ.. فابتعدي
عنّي.. عن نـاري ودُخاني
فأنا لا أمـلكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ... وأحـزاني

22- شؤون صغيرة ...

شؤون صغيرة .. تمر بها أنت دون التفاتِ ..
تساوي لدي حياتي .. جميع حياتي ..
حوادث قد لا تثير اهتمامك ..
أعمر منها قصور .. وأحيا عليها شهور ..
وأغزل منها حكايا كثيرة ..
وألف سماء .. وألف جزيرة ..
شؤون .. شؤونك تلك الصغيرة ..
فحين تدخن أجثو أمامك .. كقطتك الطيبة ..
وكلي أمان .. ألاحق مزهوة معجبة ..
خيوط الدخان ..
توزعها في زوايا المكان ..
دوائر .. دوائر ..
وترحل في آخر الليل عني ..
كنجم .. كطيبٍ مهاجر ..
وتتركني يا صديق حياتي ..
لرائحة التبغ والذكريات ..
وأبقى أنا .. في صقيع انفرادي ..
وزادي أنا .. كل زادي ..
حطام السجائر ..
وصحن يضم رماداً .. يضم رمادي ..
***
وحين أكون مريضة ..
وتحمل أزهارك الغالية ..
صديقي إليّ ..
وتجعل بين يديك يديّ ..
يعود لي اللون والعافية ..
وتلتصق الشمس في وجنتي ..
وأبكي.. وأبكي بغير إرادة ..
وأنت ترد غطائي عليّ ..
وتجعل رأسي فوق الوسادة ..
تمنيت كل التمني .. صديقي لو أني ..
أظلّ أظلّ عليلة ..
لتسأل عني ..
لتحمل لي كل يوم ..
وروداً جميلة ..
***
وإن رن في بيتنا الهاتف ..
إليه أطير ..
أنا يا صديقي الأثير ..
بفرحة طفل صغير ..
بشوق سنونوة شاردة ..
وأحتضن الآلة الجامدة ..
وأعصر أسلاكها الباردة ..
وأنتظر الصوت .. صوتك يهمي عليّ ..
دفينا .. مليئاً .. قويّ
كصوت نبيّ ..
كصوت ارتطام النجوم ..
كصوت سقوط الحليّ ..
وأبكي .. وأبكي ..
لأنك فكرت فيّ ..
لأنك من شرفات الغيوب ..
هتفت إليّ ..
***
ويوم أجيء إليك ..
لكي أستعير كتاب ..
لأزعم أني أتيت لأستعير كتاب ..
تمد أصابعك المتعبة ..
إلى المكتبة ..
وأبقى أنا .. في ضباب الضباب ..
كأني سؤال بغير جواب ..
أحدق فيك وفي المكتبة ..
كما تفعل القطة الطيبة ..
تراك اكتشفت ؟
تراك عرفت ؟
بأني جئت لغير الكتاب ..
وأني لست سوى كاذبة ..
وأمضي سريعاً إلى مخدعي ..
أضم الكتاب إلى أضلعي ..
كأني حملت الوجود معي ..
وأشعل ضوئي وأسدل حولي الستور ..
وأنبش بين السطور .. وخلف السطور ..
وأعدو وراء الفواصل ..
أعدو وراء نقاط تدور ..
ورأسي يدور ..
كأني عصفورة جائعة ..
تفتش عن فضلات البذور ..
لعلك يا صديقي الأثير ..
تركت بإحدى الزوايا ..

عبارة حبّ قصيرة ..
جنينة شوق صغيرة ..
لعلك بين الصحائف خبأت شيئاً ..
سلاماً صغيراً .. يعيد السلام إليّ ..
***
وحين نكون معاً في الطريق ..
وتأخذ - من غير قصد - ذراعي ..
أحس أنا يا صديق ..
بشيء عميق ..
بشيء يشبه طعم الحريق ..
على مرفقي ..
وأرفع كفيّ نحو السماء ..
لتجعل دربي بغير انتهاء ..
وأبكي .. أبكي بغير انقطاع ..
لكي يستمر ضياعي ..
وحين أعود مساء إلى غرفتي ..
وأنزع عن كتفي الرداء ..
أحس - وما أنت في غرفتي -
بأن يديك ..
تلفان في رحمة مرفقي ..
وأبقى لأقبّل يا مرهقي ..
مكان أصابعك الدافئات ..
على كم فستاني الأزرق ..
وأبكي .. وأبكي بغير انقطاع ..
كأن ذراعي ليست ذراعي


23- عيناك نيسانان مكررة
عيناكِ نيْسانانِ كيف أنا
أغتالُ في عينيكِ نيسانا
قدرٌ علينا أن نكون معا
يا حلوتي رغم الذي كانا
إن الحديقة لا خيار لها
إن أطلعت ورقاً وأغصانا
هذا الهوى ضوءٌ بداخلنا
ورفيقُنا ورفيق نجوانا
طفل نداريهِ و.. ـهُ
مهما بكى معنا وأبكانا
أحزانُنا منه ونسأله
لو زادنا دمعا وأحزانا
هاتي يديك فأنتِ زَنْبَقتي
وحبيبتي رغم الذي كانا



24- القصيدة المتوحشة
أحبيني.....بلا عقد
وضيعي في خطوط يدي
أحبيني.....لأسبوع....لأيام....لساعات
فلست أنا الذي يهتم بالأبد
أنا تشرين.....شهر الريح
والأمطار.....والبرد
أنا تشرين .... فانسحقي
كصاعقة على جسدي
أحبيني
بكل توحش التتر
بكل حرارة الأدغال
كل شراسة المطر
ولا تبقي ولاتذري
ولا تتحضري أبدا
فقد سقطت على شفتيك
على حضارة الحضر
أحبيني
كزلزال ..كموت غير منتظر
وخلى صدرك المعجون
بالكبريت والشرر
يهاجمني...كذئب جائع خطر
وينهشني ....ويضربني
كما الأمطار تضرب ساحل الجزر
أنا رجل بلا قدر
فكوني...أنت لي قدري
وأبقيني على ...ك
مثل النقش في الحجر
---------
أحبيني.... ولا تتساءلي كيفاً
ولا تتلعثمي خجلا
ولا تتساقطي خوفا
أحبيني....بلا شكوى
أيشكو الغمد .... إذ يستقبل السيفا؟
وكوني البحر والميناء
وكوني الأرض والمنفى
وكوني الصحو والإعصار
كوني اللين والعنفا
أحبيني..... بألف وألف أسلوب
ولا تتكرري كالصيف
إني اكره الصيفا
أحبيني..... وقوليها
لارفض أن تحبيني بلا صوت
وارفض أن اواري الحب
في قبر من الصمت
أحبيني.....بعيدا عن بلاد القهر والكبت
بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت
بعيدا عن تعصبها
بعيدا عن تخشبها
أحبيني.... بعيدا عن مدينتنا
التي من يوم أن كانت
إليها الحب لا يأتي
أحبيني.....ولا تخشي على قدميك
سيدتي من الماء
فلن تعمدي امرأة
وجسمك خارج الماء
وشعرك خارج الماء
أحبيني...... بطهرك.....أو بأخطائي
بضحوي........أو بأنوائي
وغطيني
أيا سقفا من الأزهار
يا غابات حناء
تعالي
واسقطي مطرا
على عطشي وصحرائي
وانعجني بأجزائي
تعالي..... واشطري شفتي
إلى نصفين..... يا ×××× بسيناء



25 الحب في الجاهليه

شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن نلتقي في الجاهليه!!..
حيث تمتد السماوات خطوطا أفقيه
والنباتات، خطوطا أفقيه..
والكتابات، الديانات، المواويل، عروض الشعر،
والأنهار، والأفكار، والأشجار،
والأيام، والساعات،
تجري في خطوط أفقيه..
شاءت الأقدار..
أن أهواك في مجتمع الكبريت والملح..
وأن أكتب الشعر على هذي السماء المعدنيه
حيث شمس الصيف فأس حجريه
والنهارات قطارات كآبه..
شاءت الأقدار أن تعرف عيناك الكتابه
في صحارى ليس فيها..
نخله..
أو قمر ..
أو أبجديه ...
شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن تمطري مثل السحابه
فوق أرض ما بها قطرة ماء
وتكوني زهرة مزروعة عند خط الاستواء..
وتكوني صورة شعريه
في زمان قطعوا فيه رءوس الشعراء
وتكوني امرأة نادره
في بلاد طردت من أرضها كل النساء...
***
أو يا سيدتي..
يا زواج الضوء والعتمة في ليل العيون الشركسيه..
يا ملايين العصافير التي تنقر الرمان..
من تنورة أندلسيه..
شاءت الأقدار أن نعشق بالسر..
وأن أنتمي - من أجل عينيك -
لكل الحركات الباطنيه..
***
شاءت الأقدار يا سيدتي..
أن تسقطي كالمجدليه..
تحت أقدام المماليك..
وأسنان الصعاليك..
ودقات الطبول الوثنيه..
وتكوني فرسا رائعه..
فوق أرض يقتلون الحب فيها..
والخيول العربيه..
***
شاءت الأقدار أن نذبح يا سيدتي
مثل آلاف الخيول العربيه



26- اكبر من الكلمات
سيّدتي ! عندي في الدفترْ
ترقصُ آلافُ الكلمات
واحدةٌ في ثوبٍ أصفَرْ
واحدةٌ في ثوبٍ أحمَرْ
يحرقُ أطرافَ الصفحاتِ
أنا لستُ وحيداً في الدنيا
عائلتي .. حُزْمةُ أبيات
أنا شاعرُ حُبٍّ جَوَّالٌ
تعرفُهُ كلُّ الشُرُفاتِ
تعرفهُ كلُّ الحُلْوَاتِ
عندي للحبِّ تعابيرٌ
ما مرَّتْ في بال دواة
الشمسُ فتحتُ نوافذَها
و تركتُ هنالكَ مرساتي
و قطعتُ بحاراً .. و بحاراً
أنبشُ أعماقَ الموجاتِ
أبحثُ في جوف الصَدَفاتِ
عن حرفٍ كالقمر الأخضرْ
أهديهِ لعينيْ مولاتي
*
سيِّدتي ! في هذا الدفترْ
تجدينَ ألوفَ الكلمات
الأبيضَ منها و .. و الأحمَرْ
الأزرقَ منها و .. و الأصفَرْ
لكنَّكِ .. يا قمري الأخضَرْ
أحلى من كلِّ الكلماتِ
أكبرُ من كُلِّ الكلماتِ



27- أحبكِ رغم الذي كانا

أتـحـبني بعد الذي كانا.؟
إنـي احـبك رغم ما كانا
مـاضـيك لا انوي إثارته
حـسبي بأنك هاهنا.. الآنَ
تـتبسمين وتمسكين يدي
فـيـعود شكي فيكِ إيمانا
عـن أمس لا تتكلمي أبدا
و تـألّـقي شِعرا وأجفانا
أخطاؤك الصغرى أمّرُ بها
واحـوّل الأشواك ريحانا
لـولا المحبة في جوانحهِ
مـا أصبح الإنسان إنسانا
عام مضى وبقيتِ غالية
لا هنتِ أنت ولا الهوى هانا
إني أحبكِ كيف يمكنني
أن أشعل التاريخ نيرانا
وبه معابدنا .. جرائدنا
أقداح قهوتنا .. زوايانا
طفلين كنا في تصرفنا
وغرورنا وضلال دعوانا
كلماتنا الرعناء مضحكة
ما كان أغباها وأغبانا
فلكم ذهبتِ وأنت غاضبةً
ولكم قسوتُ عليكِ أحيانا
ولربما انقطعت رسائلنا
ولربما انقطعت هدايانا
مهما غلونا في عداوتنا
فالحب أكبر من خطايانا
عيناكِ نيسانان ..كيف أنا
أغتال في عينيكِ نيسانا؟
قدر علينا أن نكون معاً
يا حلوتي رغم الذي كانا
إن الحديقة لا خيار لها
إن أطلعت ورقاً وريحانا
هذا الهوى ضوءٌ بداخلنا
ورفيقنا ورفيق نجوانا
طفل نداريه و...ـده
مهما بكى معنا وأبكانا
أحزاننا منه ونسأله
لو زادنا دمعا وأحزانا
هاتي يديكِ فأنتِ زنبقتي
وحبيبتي رغم الذي كانا


28- أحبك جدّاً

من ديوان " قصائد متوحشة " – 1970
أحبك جدا
واعرف ان الطريق الى المستحيل طويل
واعرف انك ستُّ النساء
وليس لدي بديل
واعرف أن زمان الحبيب انتهى
ومات الكلام الجميل
لستّ النساء ماذا نقول..
احبك جدا..
******
احبك جدا
وأعرف اني أعيش بمنفى
وأنت بمنفى..وبيني وبينك
ريح وبرق وغيم ورعد وثلج ونار.
واعرف أن الوصول اليك..اليك انتحار
ويسعدني..
أن امزق نفسي لأجلك أيتها الغالية
ولو..ولو خيروني لكررت حبك للمرة الثانية..
يا من غزلت قميصك من ورقات الشجر
أيا من حميتك بالصبر من قطرات المطر
أحبك
***
أحبك جدا
واعرف أني أسافر في بحر عينيك دون يقين
وأترك عقلي ورأيي وأركض..أركض..خلف جنوني
أيا امرأة..تمسك القلب بين يديها
سألتك بالله ..لا تتركيني
لا تتركيني..
فما أكون أنا اذا لم تكوني
أحبك..
***
أحبك جدا
..وجدا وجدا وأرفض من نار حبك أن أستقيلا
وهل يستطيع المتيم بالحب أن يستقيلا..
وما همني..ان خرجت من الحب حيا
وما همني ان خرجت قتيلا
***
أحبك جداً
وأعرفُ أني تورطتُ جداً
وأحرقتُ خلفي جميع المراكبْ
وأعرفُ أني سأهزُم جداً
برغم أُلوف النساء
ورغم أُلوف التجاربْ
***
أحبُكِ جداً ... !
وأعرفُ أني بغابات عينيكِ وحدي أحاربْ
وأني كـُكل المجانين حاولتُ صيد الكواكبْ
وأبقى أحبُك رغم اقتناعي
بأن بقائي إلى الآن حياً
أقاوُم حبُك إحدى العجائبْ
***
أحبُكِ جداً ... !
وأعرفُ أني أُغامر برأسي
وأن حصاني خاسرْ
وأن الطريق لبيت أبيكِ
محاصر بألوف العساكرْ
وأبقى أحبُك رغم يقـيـني
بأن التلفُظ باسمكِ كفر
وأني أحاربُ فوق الدفاترْ
***
أحبُكِ جداً ... !
وأعرفُ أن هواكِ انتحارْ
وأني حين سأكمل دوري
سيُرخى علي الستارْ
والقي برأسي على ساعديك
وأعرفُ أن لن يجـئ النهارْ
وأقنعُ نفسي بأن سُقُوطي
قـتيلٍ على شفـتيك انتصارْ
***
أحبُكِ جداً !
وأعرفُ منذُ البداية بأني....... سأفشل
وأني خـلال فصُول الرواية .......سأقـتل
ويحُمل رأسي إليكِ
وأني سأبقى ثلاثين يوماً
مُسجـى كطفلٍ على رُكبتيكِ
وأفرح جداً بروعة تلك النهاية
وأبقى أحبُكِ
أحبكِ جداً ... !!!


http://img237.imageshack.us/img237/1196/22222222kz1.jpg

بلال نعيم
01-08-2008, 02:45 AM
29- أريدكِ أنثى .....

- أريدكِ أنثى ..
ولا أدّعي ..العلم في كيمياء النساء ...
ومن أين يأتي رحيق الأنوثةِ ..
وكيف تصير الظباء ..ظباء ..
وكيف العصافير تتقن فنّ الغناء ..
- أريدكِ أنثى ..
وأعرفُ أنّ الخيارات ليست كثيرة ..
فقد أستطيع اكتشاف جزيرة...
وقد أستطيع العثور على لؤلؤة ..
ولكن من ثامن العجائب اختراع امرأة ...
- أريدكِ أنثى..
وأجهلُ كيف يركبُ هذا العقار الخطير ..
وأجهل كيف الفراشة تكتب شعراً ...
وكيف الأناملُ تقطر شهداً ..
وأجهلُ أي بلادٍ يبيعون فيها الحرير ..

- أريدكِ أنثى ..
ولا أتدخلُ بين النبيذ وبين الذهب ..
وبين الكريستال والأقحوان ..
ولستُ أفرقُ بين بياض يديكِ
وبين مداسات البيان ..
ويكفي حضوركِ كي لايكون المكان ..
ويكفي مجيئكِ ..كي لا يجيء الزمان ..
وتكفي ابتسامة عينيكِ كي يبدأ المهرجان ..
فوجهكِ تأشيرتي لدخول بلاد الحنان . ..
- أريدكِ أنثى ..
كما جاء في كتب الشعر منذ ألوف السنين ..
وماجاء في كتب العشق والعاشقين ..
وماجاء في كتب الماء والورد والياسمين ..
- أريدكِ وادعةً مثل الحمامة ..
وصافية كمياه الغمامة ..
وشاردة مثل الغزالة ..مابين نجدٍ وبين تهامة ..
- أريدكِ مثل النساء اللواتي ..
نراهنَّ في خالدات الصور ..
ومثل العذارى اللواتي نراهنَّ فوق الكنائس ..
ويأتي الغمام إلينا ويأتي المطر..
أريدكِ أنثى ... ولا أدّعيكِ لنفسي ..
ولكن ليسعد كل البشر ..
- أريدكِ أنثى لتبقى الحياة على أرضنا ممكنة ..
وتبقى القصائد في عصرنا ممكنة ..
وتبقى الكواكب والأزمنة ..
وتبقى المراكب والبحر والأحرف الأبجدية ..
فمادمتِ أنثى فنحن بخير ..
ومادمتِ أنثى فليس هناك خوفٌ على المدنيّة ..
- أريدكِ أنثى بزينتكِ المدرسيّة ..
وأطواقكِ المعدنيّة ..
وشعر طويل يجري كذيل الحصان ..
وحمرة ثغر خفيفة .. ورشّة عطر خفيفة ..
أمنحه التاج والصولجان ...
- أريدكِ أنثى ..
وهذا رجائي الوحيد إليكِ ..
وآخر أمنية أتوجّهُ فيها إلى شفتيكِ ..
أريدكِ باسم الطفولة أنثى ..
وباسم الرجولة أنثى ..
وباسم الأمومة أنثى ...
وباسم جميع المغنين والشعراء ..
وباسم جميع الصحابة والأولياء ...
أريدكِ أنثى فهل تقبلين الرجاء ...؟
- أريدكِ أنثى اليدين ..
وأنثى بهسهسة القرط في الأذنين ..
وأنثى بصوتكِ .. وأنثى بصمتكِ .. وأنثى بضعفكِ ..
وأنثى بخوفكِ ... وأنثى بطهركِ .. وأنثى بمكركِ ..
أنثى بمشيئتكِ .. وأنثى بسلطتكِ التاسعة ..
وأنثى من قمة الرأس للقدمين ..
فكوني سألتك كلّ الأنوثة ...
أنثى .. لا امرأة بين بين ..
- أريدكِ أنثى ..
لأن الحضارة أنثى ..
لأن القصيدة أنثى .. وسنبلة القمح أنثى..
وقارورة العطر أنثى ..
وباريس بين المدائن أنثى ..
وبيروت تبقى برغم الجراحات أنثى ..
فباسم الذين يريدون أن يكتبوا الشعر كوني امرأة ..
وباسم الذين يريدون أن يصنعوا الحب كوني امرأة ..
وباسم الذين يريدون أن يعرفوا الله كوني امرأة


30- كتاب الحب - أو قصائد قصيرة جداً

من ديوان كتاب الحب " – 1970
1
××
.........
.........
2
تسألني حبيبتي
ما الفرق ما بيني وما بين السما ؟
الفرق ما بينكما
أنك إن ضحكت يا حبيبتي
أنسى السما
3
الحب يا حبيبتي
قصيدة جميلة مكتوبة على القمر
الحب مرسوم على جميع أوراق الشجر
الحب منقوش على ...
ريش العصافير ، وحبات المطر
لكن أي امرأة في بلدي
إذا أحبت رجلا
ترمى بخمسين حجر
4
××
......
......
5
يا رب قلبي لم يعد كافيا
لأن من أحبها .. تعادل الدنيا
فضع بصدري واحدا غيره
يكون في مساحة الدنيا
6
ما زلت تسألني عن عيد ميلادي
سجل لديك إذن .. ما أنت تجهله
تاريخ حبك لي .. تاريخ ميلادي
7
لو خرج المارد من قمقمه
وقال لي : لبيك
دقيقة واحدة لديك
تختار فيها كل ما تريده
من قطع الياقوت والزمرد
لاخترت عينَيْكِ .. بلا تردد
8
ذات العينين السوداوين
ذات العينين الصاحيتين الممطرتين
لا أطلب أبدا من ربي
إلا شيئين
أن يحفظ هاتين العينين
ويزيد بأيامي يومين
كي أكتب شعرا
في هاتين اللؤلؤتين
9
لو كنت يا صديقتي
بمستوى جنوني
رميت ما عليك من جواهر
وبعت ما لديك من أساور
و نمت في عيوني
10
أشكوك للسماء
أشكوك للسماء
كيف استطعتِ ، كيف ، أن تختصري
جميع ما في الكون من نساء
11
لأن كلام القواميس مات
لأن كلام المكاتيب مات
لأن كلام الروايات مات
أريد اكتشاف طريقة عشق
أحبك فيها .. بلا كلمات
12
أنا عنك ما أخبرتهم .. لكنهم
لمحوك تغتسلين في أحداقي
أنا عنك ما كلمتهم .. لكنهم
قرؤوك في حبري وفي أوراقي
للحب رائحة .. وليس بوسعها
أن لا تفوح .. مزارع الدراق
13
أكره أن أحب مثل الناس
أكره أن أكتب مثل الناس
أود لو كان فمي كنيسة
وأحرفي أجراس
14
ذوبت في غرامك الأقلام
من أزرق .. وأحمر .. وأخضر
حتى انتهى الكلام
علقت حبي لك في أساور الحمام
ولم أكن أعرف يا حبيبتي
أن الهوى يطير كالحمام
15
عدي على أصابع اليدين ، ما يأتي
فأولا : حبيبتي أنت
وثانيا : حبيبتي أنت
وثالثا : حبيبتي أنت
ورابعا وخامسا
وسادسا وسباعا
وثامنا وتاسعا
وعاشرا . . حبيبتي أنت
16
حبك يا عميقة العينين
تطرف
تصوف
عبادة
حبك مثل الموت والولادة
صعب بأن يعاد مرتين
17
عشرين ألف امرأة أحببت
عشرين ألف امرأة جربت
وعندما التقيت فيك يا حبيبتي
شعرت أني الآن قد بدأت
18
لقد حجزت غرفة لاثنين في بيت القمر
نقضي بها نهاية الأسبوع يا حبيبتي
فنادق العالم لا تعجبني
الفندق الذي أحب أن أسكنه هو القمر
لكنهم هنالك يا حبيبتي
لا يقبلون زائرا يأتي بغير امرأة
فهل تجيئين معي
يا قمري . . إلى القمر
19
لن تهربي مني فإني رجل مقدر عليك
لن تخلصي مني . . فإن الله قد أرسلني إليك
فمرة .. أطلع من أرنبتي أذنيك
ومرة أطلع من أساور الفيروز في يديك
وحين يأتي الصيف يا حبيبتي
أسبح كالأسماك في بُحيْرَتَيْ عينيك
20
لو كنت تذكرين كل كلمة
لفظتها في فترة العامين
لو أفتح الرسائل الألف .. التي
كتبت في عامين كاملين
كنا بآفاق الهوى
طرنا حمامتين
وأصبح الخاتم في
إصبعكِ الأيسر . . خاتمين
21
لماذا ..
لماذا .. منذ صرت حبيبتي
يضيء مدادي .. والدفاتر تعشب
تغيرت الأشياء منذ عشقتني
وأصبحت كالأطفال .. بالشمس ألعب
22
××
…..
…..
23
محفورة أنت على وجه يدي
كأٍسطر كوفية
على جدار مسجد
محفورة في خشب الكرسي.. ياحبيبتي
وفي ذراع المقعد
وكلما حاولت أن تبتعدي
دقيقة واحدة
أراك في جوف يدي
24
لا تحزني
إن هبط الرواد في أرض القمر
فسوف تبقين بعيني دائما
أحلى قمر
25
حين أكون عاشقا
أشعر أني ملك الزمان
أمتلك الأرض وما عليها
وأدخل الشمس على حصاني
26
حين أكون عاشقا
أجعل شاه الفُرسِ من رعيتي
وأخضع الصين لصولجاني
وأنقل البحار من مكانها
ولو أردت أوقف الثواني
27
حين أكون عاشقا
أصبح ضوءا سائلا
لا تستطيع العين أن تراني
وتصبح الأشعار في دفاتري
حقول ميموزا وأقحوان
28
حين أكون عاشقا
تنفجر المياه من أصابعي
وينبت العشب على لساني
حين أكون عاشقا
أغدو زمانا خارج الزمان
29
إني أحبك عندما تبكينا
وأحب وجهك غائما وحزينا
الحزن يصهرنا معا ويذيبنا
من حيث لا أدري ولا تدرينا
تلك الدموع الهاميات أحبها
وأحب خلف سقوطها تشرينا
بعض النساء وجوههن جميلة
وتصير أجمل .. عندما يبكينا
31
أخطأت يا صديقتي بفهمي
فما أعاني عقدة
ولا أنا أوديب في غرائزي وحلمي
لكن كل امرأة أحببتها
أردت أن تكون لي
حبيبتي وأمي
من كل قلبي أشتهي
لو تصبحين أمي
32
جميع ما قالوه عني صحيح
جميع ماقالوه عن سمعتي
في العشق والنساء قول صحيح
لكنهم لم يعرفوا أنني
أنزف في حبك مثل المسيح
33
يحدث أحيانا أن أبكي
مثل الأطفال بلا سبب
يحدث أن أسأم من عينيك الطيبتين
بلا سبب
يحدث أن أتعب من كلماتي
من أوراق من كتبي
يحدث أن أتعب من تعبي
34
عيناك مثل الليلة الماطرة
مراكبي غارقة فيها
كتابتي منسية فيها
إن المرايا ما لها ذاكره
35
كتبت فوق الريح
اسم التي أحبها
كتبت فوق الماء
لم أدر أن الريح
لا تحسن الإصغاء
لم أدر أن الماء
لا يحفظ الأسماء
36
ما زلتِ يا مسافرة
مازلت بعد السنة العاشرة
مزروعة
كالرمح في الخاصرة
37
كرمال هذا الوجه والعينين
قد زارنا الربيع هذا العام مرتين
وزارنا الحبيبُ مرتين
38
أهطل في عينيك كالسحابة
أحمل في حقائبي إليهما
كنزا من الأحزان والكآبة
أحمل ألف جدول
وألف ألف غابه
وأحمل التاريخ تحت معطفي
وأحرف الكتابة
39
أروع ما في حبنا أنه
ليس له عقل ولا منطق
أجمل ما في حبنا أنه
يمشي على الماء ولا يغرق
40
لا تقلقي . يا حلوة الحلوات
ما دمت في شعري وفي كلماتي
قد تكبرين مع السنين .. وإنما
لن تكبرين أبدا .. على صفحاتي
41
ليس يكفيك أن تكوني جميله
كان لابد من مرورك يوما
بذراعيَّ
كي تصيري جميله
42
وكلما سافرت في عينيك يا حبيبتي
أحس أني راكب سجادة سحريه
فغيمة وردية ترفعني
وبعدها .. تأتي البنفسجية
أدور في عينيك يا حبيبتي
أدور مثل الكرة الأرضية
43
كم تشبهين السمكة
سريعة في الحب .. مثل السمكه
قتلتِ ألف امرأة .. في داخلي
وصرت أنت الملكه
48
ضعي أظافرك الحمراء ..في عنقي
ولا تكوني معي شاة .. ولا حملا
وقاوميني بما أوتيت من حيل
إذا أتيتك كالبركان مشتعلا
أحلى الشفاه التي تعصي .. وأسوأها
تلك الشفاه التي دوما تقول : بلى
49
كم تغيرت بين عام وعام
كان همي أن تخلعي كل شيء
وتظلي كغابة من رخام
وأنا اليوم لا أريدك إلا
أن تكوني .. إشارة استفهام
50
وكلما انفصلتُ عن واحدة
أقول في سذاجة
سوف تكون المرأة الأخيرة
والمرة الأخيرة
وبعدها سقطت في الغرام ألف مرة
ومت ألف مرة
ولم أزل أقول
" تلك المرة الأخيرة
51
عبثا ما أكتب سيدتي
إحساسي أكبر من لغتي
وشعوري نحوك يتخطى
صوتي .. يتخطى حنجرتي
عبثا ما أكتب .. ما دامت
كلماتي .. أوسع من شفتي
أكرهها كل كتاباتي
مشكلتي أنكِ مشكلتي
52
لأن حبي لك فوق مستوى الكلام
قررت أن أسكت .. . . والسلام



31- العودة إلى مملكة العشق

إني عشـقتكِ و اتخذتُ قـراري
فلمن أقـدّم يا ترى أعذاري ؟
لا سـلطةً في الحبّ تعلو سـلطتي
فالرأي رأيي و الخيـار خياري
هـذي أحاسيسي فلا تتـدخّلي
أرجوكِ ما بين البحر و البحّارِ
مـاذا أخـاف أنا الشّرائع كلّها
وأنا المحـيط وأنت من أنهاري
و أنا النسـاء جعلتهـنّ خواتمـاً
بأصابعي و كواكبـاً بمداري
خلّيـكِ صـامتةً ولا تتكلّمـي
فأنا أدير مع النّسـاءِ حواري
وأنا الذي أعطي مراسـيمَ الهوى
للواقفاتِ أمـام باب مزاري
وأنـا أرتـّبُ دولتي وخرائطـي
و أنـا أختـارُ لونَ بحـاري
أنـا في الهوى متحكّمٌ متسـلّطٌ
في كلّ عشقٍ نكهةُ استعماري
فاسـتسلمي لمشـيئتي و إرادتي
واسـتقبلي بطفولـةٍ أمطاري
إن كان عنـدي ما أقـول فإنني
ســأقولهُ...... للـواحد القهّـارِ
عينـاكِ وحدهمـا هما شـرعيّتي
ومراكبي و صديقتـا أسفاري
إن كان لي وطنٌ فوجهكِ موطني
أو كان لي دارٌ فحبّـكِ داري
من ذا يحاسـبني عليكِ و أنتِ لي
هبـةُ السماءِ و نعمةُ الأقـدارِ
من ذا يحاسـبني على مـا في دمي
مـن لؤلؤ و زمرّدٍ و محــارِ
أو يناقشـون الـدّيكَ في ألـوانهِ
وشـقائق النعمـان في نـوّارِ
يا أنـتِ يا سـلطانتي و مليـكتي
يا كوكبي الدرّي يا عشـتاري
إنّـي أحبّــكِ دون أيّ تحـفّظٍ
وأعيشُ فيـكِ ولادتي ودماري
إنّـي اقترفتـكِ عـامداً متعمّـداً
إن كنـتِ عاراً فيالروعةِ عاري
ماذا أخـافُ ومن أخاف وأنا الذي
نـام الزمان على صـدى أوتاري
و أنا مفـاتيح القصـيدةِ في يـدي
مـن قبـل بشّـارٍ و من مهيـارِ
و أنا جعلت الشـعرَ خبزاً سـاخناً
وجعلتـهُ ثمـراً على الأشـجارِ
سـافرتُ في بحـرِ النّساء و لم تزل
مـن يومهـا مقطوعة أخبـاري
من ذا يقاضيني وأنتِ قضيتي ..
ورصيف أحلامي ... وضوء نهاري
من ذا يهددني وأنتِ حضارتي...
وثقافتي وكتابتي ... ومناري
إنّي اسـتقلتُ مـن القبائل كلّهـا
وتركتُ خلفي خيمتي و دثـاري
هم يرفضون طفولتي وأنا ...
وأنا ارفض مدائن الفخارِ
كل القبائل لا تريد نساءها..
إن يكتشفن الحب في أشعاري
كـلّ السـلاطين الذين عـرفتهم
قطعـوا يديَّ وصادروا أشعاري
لكنني قاتلتهم وقتلتهم..
ومررت بالتاريخ كالإعصارٍ
أسقطت بالكلمات آلف خليفة..
وحفرت بالكلمات آلف جدار
يا غـابةً تمشـي على أقدامهــا
وترشـّني بقـرنفلٍ و بهــارِ
شـفتاكِ تشـتعلانِ مثل فضـيحةٍ
والنّـاهـدانِ بحـالةِ اسـتنفارِ
وعلاقتـي بهمـا تظـلُّ حميمـةً
كعـلاقـةِ الثــوّارِ بالثــوّارِ
أصـديقتي إنّ السـفينة أبحــرتْ
فتـكوّمي كحمامـةٍ بجـواري
ما عـاد ينفعكِ البكاء ولا الأسـى
فلقد عشـقتكِ واتخـذتُ قراري

32- لم أعد داريـاً

لم أعُـدْ دارياً إلى أيـنَ أذهـبْ..
كـلّ يومٍ أحسُّ أنـّكِ أقـربْ ..
كلّ يومٍ يصـيُر وجهكِ جــزءاً..
من حياتي و يصبحُ العمرَ أخصبْ ..
و تصيُر الأشكالَ أجملُ شــكلاً
وتصبحُ الأشياءَ أحـلى و أطيبْ ..
قد تسـرّبتِ في مسـاماتِ جلدي ..
مثلمـا قـطرةُ النّدى تتسـرّبْ ..
اعتيادي على غيـابكِ صــعبٌ ..
واعتيادي على حضوركِ أصعبْ..
كـم أنـا أحبــّكِ حــتى أنّ..
نفسـي من نفسـها تتعجـّبْ ..
يسـكن الشـعر حدائق عينيـكِ ..
فلولا عينـاكِ لا شـِعر يكتـبْ ..
منذ أحببتكِ الشموسُ اسـتدارتْ..
والسمواتُ صارت أنقى و أرهبْ ..
منـذ أحببتـكِ البحـارُ جميعـاً ..
أصبحتْ من مياه عينيكِ تشـربْ ..
حبّـكِ البربريّ أكــبر منّـي ..
فلمـاذا على ذراعيـكِ أُصلبْ ..
خطـأي أنّي تصـوّرتُ نفسـي..
ملكـاً يـا حبيبتي ليس يُغلـبْ ..
و تصـرّفتُ مثـل طفلٍ صـغير ..
يشتهي أن يطـولَ أبعدَ كوكبْ ..
سـامحيني إذا تمـاديتُ في الحـلمِ ..
وألبسـتكِ الحـريرَ المقصـّبْ ..
أتمنّـى لـو كنـتِ بؤبؤ عينـي ..
أتـراني طلبتُ ما ليس يُطلـبْ ..
أخـبريني مـن أنتِ إنّ شـعوري
كشـعورِ الذي يطـاردُ أرنبْ ..
أنتِ أحـلى خـرافةٍ في حيـاتي..
والذي يتبع الخـرافاتِ يتعـبْ ..
33- محاكمة ...

يعانقُ الشرقُ أشعاري .. ويلعنها ..
فألفُ شكرٍ لمن أطرى ومن لَعَنا
فكل مذبوحةٍ .. دافعــــتُ عن دمها ..
وكل خائفــــةٍ .. أهديتهــا وطنـــا
وكلّ.......... أنا أيدتُ ثورتــــــهُ ..
وما تردّدتُ في أن أدفــع الثمنـــــا
أنا مع الحبّ .. حتى حين يقتلني ..
إذا تخلّيت عن عشقي فلستُ أنــا



http://sinnar.jeeran.com/ورود02.jpg

بلال نعيم
01-08-2008, 04:19 AM
34- ثوري ..

ثوري .. أحبّكِ أن تثوري
ثوري على شرق السبايا .. والتكايا .. والبخورِ
ثوري على التاريخ وانتصري على الوهم الكبيرِ
لا ترهبي أحداً .. فإن الشمس مقبرة النسورِ
ثوري على شرقٍ .. يراكِ وليمة فوق السرير
ِ
* * *
××××
* * *
ليس هناك امرأة تغتصبُ اغتصاب
هل ممكنٌ للإنسان أن يقرأ في كتاب
حين يكون مغلقاً أمامهُ الكتاب ..؟
* * *
لأن من يحب في مدينتي مجنونْ
لأنهم في بلدي
يصنّفون الحبَّ في مرتبة الحشيش والأفيونْ
ويشنقون باسمه .. ويكتبون باسمه القانونْ ..
قرّرتُ يا حبيبتي .. أن أحترف الأشعار والجنونْ ...
* * *
عشرون عاماً على درب الهوى ...
وما يزالُ أمامي الدرب مجهولا ..
فمرّة كنت أنا قاتلاً ..
وأكثر المرّات كنتُ مقتولا ...
عشرون عاماً يا كتاب الهوى ..
ولم أزل في الصفحة الأولى ..
* * *
قلبي كمنفضةِ الرّماد أنا ...
إن تنبشي ما فيه تحترقي ..
شعري أنا قلبي ..ويظلمني ...
من لايرى قلبي على الورقِ ...



35- تعوّد شَعْري عَلَيك

تعود شعري الطويل عليكْ
تعودت أرخيه كل مساءٍ
سنابلَ قمحٍ على راحتيكْ
تعودت أتركه يا حبيبي..
كنجمة صيفٍ على كتفيكْ..
فكيفَ تملّ صداقة شعري ؟
و شَعري ترعرع بين يديكْ.
***
ثلاثُ سنينْ..
ثلاثُ سنين..
تخدرني بالشؤون الصغيرَة..
و تصنع ثوبي كأي أميرة..
من الأرجوانِِ من الياسمينْ.
و تكتب اسمكَ فوق الضفائرْ
و فوق المصابيح..فوق الستائرْ
ثلاث سنينْ..
و أنت تردد في مسمعيّا..
كلاما حنوناً..كلاماً شهياً..
و تزرع حبَّك في رئتيّا..
و ها أنتَ..بعد ثلاث سنينْ..
تبيع الهوى..و تبيع الحنينْ
و تترك شعري..
شقياً..شقياً..
كطير جريح على كتفيا
***
حبيبي ! أخاف اعتيادََ المرايا عليكْ..
و عطري وزينة وجهي عليكْ..
أخافُ اهتمامي بشكل يديكْ..
أخاف اعتياد شفاهي..
مع السنواتِ, على شفتيكْ
أخاف أموتُ, أخافُ أذوب
كقطعة شمعٍ على ساعديكْ..
فكيف ستنسى الحرير؟
و تنسى..صلاةَ الحرير على ركبتيكْ ؟
***
لأني أحبُّكَ, أصبحتُ أجملْ
و بعثرت شعري على كتفيَّ..
طويلاً..طويلاً كما تتخيَّلْ..
فكيف تملّ سنابلَ شعري؟
و تتركه للخريف و ترحلْ
و كنت تريح الجبين عليه
و تغزله باليدينِ فيُغْزَلْ..
و كيف سأخبر مشطي الحزينْ ؟
إذا جاءني عن حنانكَ يسألْ..
أجبني و لو مرةً يا حبيبي
إذا رُحتَ ..ماذا بشعري سأفعَلْ



36- تلومني الدنيا

تلومني الدنيا إذا أحببتهُ
كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ
كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ
كأنني أنا التي..
للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ
وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ
وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..
كأنني.. أنا التي
كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..
قد علّقتُه..
تلومُني الدنيا إذا..
سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..
كأنني أنا الهوى..
وأمُّهُ.. وأختُهُ..
هذا الهوى الذي أتى..
من حيثُ ما انتظرتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ
وكلِّ ما سمعتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ
هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني فاتحاً
يديهِ لي.. رددْتُهُ
وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..
هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..
على ستائري..
أراهُ.. في ثوبي..
وفي عطري.. وفي أساوري
أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..
أراهُ منقوشاً على مشاعري
لو أخبروني أنهُ
طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ
وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ
لو أخبروني أنهُ..
سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ
ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ
ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ
لكنتُ قد طردتهُ..
يا أيّها الغالي الذي..
أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ
هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ
أروعُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني زائراً
بالوردِ قد طوّقتهُ..
وليتني حينَ أتاني باكياً
فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ



37- حبُّ ..بلا حُدُودْ..

يا سيِّدتي:
كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي
قبل رحيل العامْ.
أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ
بعد ولادة هذا العامْ..
أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ و بالأيَّامْ.
أنتِ امرأةٌ..
صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..
و من ذهب الأحلامْ..
أنتِ امرأةٌ..كانت تسكن جسدي
قبل ملايين الأعوامْ..
-2-
يا سيِّدتي:
يالمغزولة من قطنٍ و غمامْ.
يا أمطاراً من ياقوتٍ..
يا أنهاراً من نهوندٍ..
يا غاباتِ رخام..
يا من تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..
و تسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.
لن يتغَّرَ شيئٌ في عاطفتي..
في إحساسي..
في وجداني..في إيماني..
فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..
-3-
يا سيِّدتي:
لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ, و أسماء السنواتْ.
أنتِ امرأةً تبقى امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ.
سوف أحِبُّكِ..
عد دخول القرن الواحد و العشرينَ..
و عند دخول القرن الخامس و العشرينَ..
و عند دخول القرن التاسع و العشرينَ..
و سوفَ أحبُّكِ..
حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..
و تحترقُ الغاباتْ..
-4-
يا سيِّدتي:
أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..
و وردةُ كلِّ الحرياتْ.
يكفي أنت أتهجى إسمَكِ..
حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..
و فرعون الكلماتْ..
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..
حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..
و ترفعَ من أجلي الراياتْ..
-5-
يا سيِّدتي:
لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.
لَن يتغَّرَ شيءٌ منّي.
لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ.
لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.
لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.
حين يكون الحبُ كبيراً ..
و المحبوبة قمراً..
لن يتحول هذا الحُبُّ
لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ...
-6-
يا سيِّدتي:
ليس هنالكَ شيئٌ يملأ عَيني
لا الأضواءُ..
و لا الزيناتُ..
و لا أجراس العيد..
و لا شَجَرُ الميلادْ.
لا يعني لي الشارعُ شيئاً.
لا تعني لي الحانةُ شيئاً.
لا يعنيني أي كلامٍ
يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.
-7-
يا سيِّدتي:
لاأتذكَّرُ إلا صوتَكِ
حين تدقُّ نواقيس الأعيادْ.
لاأتذكرُ إلا عطرَكِ
حين أنام على ورق الأعشابْ.
لا أتذكر إلا وجهكِ..
حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..
و أسمع طَقْطَقَةَ الأحطابْ..
-8-
ما يُفرِحُني يا سيِّدتي
أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ
بين بساتينِ الأهدابْ...
-9-
ما يبهرني يا سيِّدتي
أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..
أعانقُهُ..
و أنام سعيداً كالأولادْ...
-10-
يا سيِّدتي:
ما أسعدني في منفاي
أقطِّرُ ماء الشعرِ..
و أشرب من خمر الرهبانْ
ما أقواني..
حين أكونُ صديقاً
للحريةِ.. و الإنسانْ...
-11-
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..
و في عصر التصويرِ..
و في عصرِ الرُوَّادْ
كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً
في فلورنسَا.
أو قرطبةٍ.
أو في الكوفَةِ
أو في حَلَبً.
أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ...
-12-
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو سافرنا
نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ.
حيث الحبُّ بلا أسوارْ.
و الكلمات بلا أسوارْ.
و الأحلامُ بلا أسوارْ.
-13-
يا سيِّدتي:
لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ, يا سيدتي
سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..
و أعنفَ مما كانْ..
أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..
و في تاريخِ الشعْرِ..
و في ذاكرةَ الزنبق و الريحانْ...
-14-
يا سيِّدةَ العالَمِ:
لا يشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ.
أنتِ امرأتي الأولى.
أمي الأولى.
رحمي الأولُ.
شَغَفي الأولُ.
شَبَقي الأوَّلُ.
طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ...
-15-
يا سيِّدتي:
يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى.
هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..
هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..
كي أستوطنَ فيها..
قوُلي أيَّ عبارة حُبٍّ
حتى تبتدئَ الأعيادْ...


39- حقائب البكاء

إذا أتى الشتاء..
وحركت رياحه ستائري
أحس يا صديقتي
بحاجة إلى البكاء
على ذراعيك..
على دفاتري..
إذا أتى الشتاء
وانقطعت عندلة العنادل
وأصبحت ..
كل العصافير بلا منازل
يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.
كأنما الأمطار في السماء
تهطل يا صديقتي في داخلي..
عندئذ .. يغمرني
شوق طفولي إلى البكاء ..
على حرير شعرك الطويل كالسنابل..
كمركب أرهقه العياء
كطائر مهاجر..
يبحث عن نافذة تضاء
يبحث عن سقف له ..
في عتمة الجدائل ..
***
إذا أتى الشتاء..
واغتال ما في الحقل من طيوب..
وخبأ النجوم في ردائه الكئيب
يأتي إلى الحزن من مغارة المساء
يأتي كطفل شاحب غريب
مبلل الخدين والرداء..
وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب
أمنحه السرير .. والغطاء
أمنحه .. جميع ما يشاء
***
من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟
وكيف جاء؟
يحمل لي في يده..
زنابقا رائعة الشحوب
يحمل لي ..
حقائب الدموع والبكاء


40- رسالة إلى رجل ما ..

يا سيدي العزيز
هذا خطاب امرأة حمقاء
هل كتبت إليك قبلي امرأة حمقاء؟
اسمي أنا؟ دعنا من الأسماء
رانية .. أم زينب
أم هند .. أم هيفاء
أسخف ما نحمله - يا سيدي - الأسماء
**
2
يا سيدي
أخاف أن أقول ما لدي من أشياء
أخاف - لو فعلت -
أن تحترق السماء..
فشرقكم يا سيدي العزيز
يصادر الرسائل الزرقاء
يصادر الأحلام من خزائن النساء
يمارس الحجر على عواطف النساء
يستعمل السكين..
والساطور..
كي يخاطب النساء
ويذبح الربيع، والأشواق ..
والضفائر السوداء
وشرقكم يا سيدي العزيز
يصنع تاج الشرف الرفيع
من جماجم النساء..

3
لا تنتقدني سيدي
إن كان خطي سيئا..
فإنني أكتب والسياف خلف بابي
وخارج الحجرة صوت الريح والكلاب ..
يا سيدي!
عنترة العبسي خلف بابي
يذبحني..
إذا رأى خطابي ..
يقطع رأسي..
لو رأى الشفاف من ثيابي..
يقطع رأسي..
لو أنا عبرت عن عذابي..
فشرقكم يا سيدي العزيز؟
يحاصر المرأة بالحراب..
وشرفكم، يا سيدي العزيز
يبايع الرجال أنبياء
ويطمر النساء في التراب..

4
لا تنزعج!
يا سيدي العزيز .. من سطوري
لا تنزعج!
إذا كسرت القمقم المسدود من عصور ..
إذا نزعت خاتم الرصاص عن ضميري
إذا أنا هربت
من أقبية الحريم في القصور..
إذا تمردت، على موتي..
على قبري، على جذوري..
والمسلخ الكبير ..
لا تنزعج، يا سيدي
إذا أنا كشفت عن شعوري..
فالرجل الشرقي
لا يهتم بالشعر ولا الشعور..
الرجل الشرقي
- واغفر جرأتي -
لا يفهم المرأة إلا داخل السرير..

5
معذرة يا سيدي
إذا تطاولت على مملكة الرجال
فالأدب الكبير - طبعا - أدب الرجال
والحب كان دائما
من حصة الرجال ..
خرافة..... حرية النساء في بلادنا
فليس من حرية
أخرى، سوى حرية الرجال..
يا سيدي..
قل ما تريده عني . فلن أبالي
سطحية . غبية . مجنونة . بلهاء.
فلم أعد أبالي..
لأن من تكتب عن همومها..
في منطق الرجال تدعى امرأة حمقاء
ألم أقل في أول الخطاب إني امرأة حمقاء...


41- إيضاح إلى قراء شعر نزار قباني

يقول عني الأغبياء أني دخلت مقاصر النساء وما خرجت
ويطالبون بنصب مشنقتي لأني عن شؤون حبيبتي شعراً كتبت
أنا لم أتّجر مثل غيري بالحشيش .. ولا سرقت ولا قتلت
لكنني أحببت في وضح النهار .. فهل تراني كفرت ؟ !
***
يقول عني الأغبياء أني بأشعاري خرجت عن تعاليم السماء
من قال أن الحب عدوان على شرف السماء؟
ماذا إذا غنيت باسم حبيبتي
وزرعتها في كل عاصمة كغابة كستناء ؟!
سأظل أحترف المحبة مثل كل الأنبياء
وأظل أحترف الطفولة والبراءة والنقاء
وأظل أكتب عن شؤون حبيبتي
حتى أذوب شعرها في ذهب الماء
وأنا طفل وأرجو أن أظل كما أنا
طفلاً يخربش فوق حيطان النجوم كما يشاء
حتى يصير الحب في وطني بمرتبة الهواء
وأصير قاموساً لطلاب الهوى
وأصير فوق شفاههم ألفاً و باء
***
إن مكاتيبي الغرامية لا تشكل أي عدوان على أحد
إن مكاتيبي الغرامية بجرأتها وثورتها ونبرتها الطفولية
ستقلب حولك الدنيا وتقتل ألف درويش
وتشعل ألف معركة صليبية
فلا تستغربي أبداً يا عصفورة الصيف الرمادية
إذا أبصرتِ أوراقي معلقة على أبواب المدن النحاسية
فإن الحب تحكمه سيوف الانكشارية
ولا تستغربي أبداً إذا اغتالوا أزاهيري
فهذا عصر يؤمن بالأزاهير الاصطناعية
ولا تبكي عليّ إذا أدانوني وقالوا عن كتاباتي أنها إباحية
فكل محاكم العشاق في وطني .. محاكم غير شرعية


42- شــكـراً

شـكراً على خطابكِ الأخيرِ .. سـفيركِ الموعود ..
يا رقّة السـفيرِ
قرأتـهُ .. لأربعين مـرّةٍ قرأتـهُ ..
أعدتـهُ .. لأربعين مرّةٍ أعدتـهُ
غرقتُ في طيوبهِ .. بكيتُ في أسلوبهِ ..
بكيتُ كالأطفال في سـريري
نبشــتهُ .. عصـرتهُ ..
عصـرت كل نقطـة فيه إلى الجـذورِ
هـذا خطــابٌ منــكِ ..
مــا أخطــأني شـــعوري
عرفتـهُ مـن خطّـكِ المنمنم الصـغيرِ ..
مـن أسـلوبكِ الأميـرِ
فــي رشّــة النقــاط
فــي أواخــر الســـطورِ
مــن اســـمكِ النائــم
عنقـــوداً مــن...... العبيــرِ
فــي آخــر الصــفحة
عنقـــوداً مــن..... العبيــرِ
عنــدي خطــابٌ منــكِ
يــا للنبــأ المثيـــرِ
داخــت بـه وســائدي ..
داخــت بـه ســـطوري
أودُّ لــو قــرأتهُ للنهــرِ ..
للنجمـــةِ ...... للغديـــرِ
للريـــــحِ .. للغابـــــاتِ .. للطيــــــورِ
أودُّ لـــو نقشــــتهُ .. فــي أضــلع الصّــخورِ
ثـلاث صــفحاتٍ منــكِ ..
كأنّهــا مـدارج الزّهـورِ
تصــحو معـي .. تغفــو معـي ..
تنـام فـي ضـميري
ثـلاث صــفحات معطــّراتٍ ..
كأنّهـا وســائد الحريرِ
مــــا أروعَ النــــوم علــــى الحريـــــرِ
عنــدي خطــابٌ أزرقٌ ..
مـا مـرَّ فـي ذاكـرة البحورِ


http://www4.0zz0.com/2008/05/15/12/933339911.gif (http://www.0zz0.com/)

بلال نعيم
01-08-2008, 06:23 PM
43- عيد ميلادها

بطاقة من يدها ترتعد
تفدي اليد
تقول : عيدي الأحد
ما عمرها؟
لو قلت .. غنى في حبيبي العدد
إحدى ثوانيه إذا
أعطت، عصورا تلد
وبرهة من عمرها
يكمن فيها .. أبد
ترى إذا جاء غد
وانشال تول أسود
واندفعت حوامل الزهر..
وطاب المشهد
ورد..وحلوى ..وأنا
يأكلني التردد
بأي شيء أفد
إذا يهل الأحد
بخادم ..بباقة؟
هيهات. لا أقلد
أليس من يدلني؟
كيف .. وماذا أقتني؟
ليومها الملحن
أحزمة من سوسن؟
أنجمة مقيمة في موطني؟
أهدي لها
الله .. ما أقلها؟ ..
من ينتقي؟
لي من كروم المشرق
من قمر محترق
حقا غريب العبق
آنية مسحورة ×××× لم ××××..
أحملها ..غدا لها
الله ..ما أقلها
لو بيدي الفرقد
والدر والزمرد
فصلتها جميعها
محبسا لزندها
هدية صغيرة .. تحمل نفسي كلها
لعلها
إذا أنا حملتها
غدا لها
ستسعد
يا مرتجي .. يا أحد ..


45- غـرنـاطـة

في مدخل الحمراء كان لقاؤنا
ما أطـيب اللقـيا بلا ميعادِ
عينان سوداوان في جحريهما
تتوالـد الأبعاد مـن أبعـادِ
هل أنت إسبانـية؟ ساءلـتها
قالت: وفي غـرناطة ميلادي
غرناطة؟ وصحت قرون سبعة
في تينـك العينين.. بعد رقادِ
وأمـية راياتـها مرفوعـة
وجيـادها موصـولة بجيـادِ
ما أغرب التاريخ كيف أعادني
لحفيـدة سـمراء من أحفادي
وجه دمشـقي رأيت خـلاله
أجفان بلقيس وجيـد سعـادِ
ورأيت منـزلنا القديم وحجرة
كانـت بها أمي تمد وسـادي
واليـاسمينة رصعـت بنجومها
والبركـة الذهبيـة الإنشـادِ
ودمشق، أين تكون؟ قلت ترينها
في شعـرك المنساب ..نهَر سوادِ
في وجهك العربي، في الثغر الذي
ما زال مختـزناً شمـوس بلادي
في طيب "جنات العريف" ومائها
في الفل، في الريحـان، في الكبادِ
سارت معي.. والشعر يلهث خلفها
كسنابـل تركـت بغيـر حصادِ
يتألـق القـرط الطـويل بجيدها
مثـل الشموع بليلـة الميـلادِ..
ومـشيت مثل الطفل خلف دليلتي
وورائي التاريـخ كـوم رمـاد
الزخـرفات.. أكاد أسمع نبـضها
والزركشات على السقوف تنادي
قالت: هنا "الحمراء" زهو جدودنا
فاقـرأ على جـدرانها............... أمجـادي...
أمجادها؟!!!!!...... ومسحت جرحاً نـازفاً
ومسحت جرحاً ثانيـاً بفـؤادي
يا ليت وارثتي الجمـيلة أدركـت
أن الـذين عـنتـهم........ أجـدادي
عانـقت فيهـا عنـدما ودعتها
رجلاً يسمـى "طـارق بن زياد"



46- في المقهى

في جواري اتخذت مقعدها
كوعاء الورد في اطمئنانها
وكتاب ضارع في يدها
يحصد الفضلة من إيمانها
يثب الفنجان من لهفته
في يدي ، شوقا إلى فنجانها
آه من قبعة الشمس التي
يلهث الصيف على خيطانها
جولة الضوء على ركبتها
زلزلت روحي من أركانها
هي من فنجانها شاربة
وأنا أشرب من أجفانها
قصة العينين .. تستعبدني
من رأى الأنجم في طوفانها
كلما حدقت فيها ضحكت
وتعرى الثلج في أسنانها
شاركيني قهوة الصبح .. ولا
تدفني نفسك في أشجانها
إنني جارك يا سيدتي
والربى تسأل عن جيرانها
من أنا .. خلي السؤالات أنا
لوحة تبحث عن ألوانها
موعدا .. سيدتي! وابتسمت
وأشارت لي إلى عنوانها..
وتطلعت فلم ألمح سوى
طبعة الحمرة في فنجانها


47- لا تحبيني

هذا الهوى ما عاد يغريني
فلتستريحي..ولتريحيني
إن كانَ حبكِ في تقلبهِ
ما قد رأيتُ..فلا تحبيني
حبي هو الدنيا بأجمعها
أما هواكِ فليسَ يعنيني
أحزانيَ الصغرى تعانقني
وتزورني..إن لم تزوريني
ما همّني ما تشعرينَ بهِ
إن افتكاري فيكِ..يكفيني
فالحبُّ عطرٌ في خواطرنا
كالعطر في بالِ البساتينِ
عيناكِ..من حزني خلقتهما
ما أنتِ..ما عيناكِ من دوني
فمكِ الصغيرُ أدرته ُ بيدي
وزرعته ُ..أزهارَ ليمونِ
حتى جمالكِ ليسَ يذهلني
إن غابَ من حين ٍ إلى حينِ
فالشوقُ يفتحُ ألفَ نافذةٍ
خضراءَ..من عينيكِ تغنيني
لا فرقَ عندي يا مُعذبتي
أحببتني..أم لم تحبّيني
أنتِ استريحي من هوايَ أنا
لكن..سألتكِ لا تريحيني


48- الحب المقارن

أنا لا أشبهُ عشاقكِ يا سيدتي
فإذا أهداك غيري غيمةً
أنا أهديك المطرْ
وإذا أهداكِ قنديلاٌ..فإني
سوفَ أهديكِ القمرْ
وإذا أهداكِ غصناً
فسأهديكِ الشجرْ
وإذا أهداكِ غيري مركباً
فسأهديكِ السفرْ



49- لـــــــولاكِ

أفكّـرُ لــــــولاكِ .. لـو لم يَبُـحْ عـن عبيركِ غيـبُ …
لـو أنَّ اشـقرارَ صـباحي لم ينـزرع فيـه هــــــدبُ ..
و لــولا نعومـةَ رجليـكِ .. هـل طـرَّزَ الأرضَ عشــبُ ؟!..
تدوســين أنــتِ .. فللصـبحِ نفـسٌ .. و للصـّخرِِ قلـبُ ..
تـرى يا جميلـــةُ لــــولاكِ هـل ضــجَّ بالـوردِ دربُ ؟
ولولا اخضـرارٌ بعينيكِ .. ثرُّ المــواعيدِ رحــــــــبُ ..
أيسـبحُ بالضـّوءِ شــرقٌ ؟ .. أيُغْمـَرُ باللــّونِ غَـــربُ ؟ ..
أكانـت تـَذرُّ البــريقَ الرّمـاديَّ لـــولاكِ شُـــهبُ ؟ ..
أكانـت ألـوفَ الفراشـاتِ فـي الحقـلِ طيبـاً تعــــبُّ ؟ ..
لو أنّي لستُ أُحبــّكِ أنـــتِ … فمـاذا أُحـــــبُّ ؟!..


50- الضّـفائر الســّود

يا شـــعرها علـى يــدي شـــلال ضـوء أســودِ
ألـمـــّهُ ســــنابـلاً .. ســــنابلاً لـم تحصــدِ
لا تربطــيه و اجعليــــه علـى المســـاء مقعــدي
مـن عمـرنا علـى مخـدّات الشــــذا لـم نرقـــدِ
و حرّرتــهِ مـن شــريطٍ أصــــــفرٍ مغـــرّدِ
و اســتغرقت أصـــابعي فـي ملعـبٍ حــرٍّ نـدي
و فــرّ نهـــر عتمــةٍ علـى الرّخـام الأجعـــدِ
تقلّنـي أرجوحـةٌ ســوداءَ حـــيرى المقصـــــدِ
تـوزّعُ الليـــل عــلى صـــباح جيــدٍ أجيــدِ
هنـاك طاشــت خصـلة كثيــــرة التمــــردِ
تســرُّ لي أشـواق صـدرٍ أهــــوج التنهــــدِ
تســتقطرُ النّبيـذَ مــن لــون فـمٍ لـم يُعقـــدِ
قـد نلتقـي فـي نجمــةٍ زرقـــاء لا تســـتبعدي
تصـوّري مــاذا يــكون العمـر لـو لـم توجـدي ؟!…


51- ماذا أقول له؟؟

ماذا أقول له لو جاء يسألني ..
إن كنتُ أكرههُ أم كنتُ أهواهُ ..
ماذا أقولُ لو راحت أصابعهُ ..
تلملمُ الليل عن شعري وترعاهُ ..
وكيف أسمح أن يدنو بمقعدهِ ..
وأن تنام على خصري ذراعاهُ ..
غداً إذا جاء أعطيهِ رسائلهُ ..
ونطعمُ النارَ أحلى ما كتبناهُ ..
حبيبتي .. هل أنا حقّاً حبيبتهُ ؟
وهل أصدّقُ بعد الهجر دعواهُ ؟!!
أما انتهت من سنين قصّتي معهُ ..
ألم تمت كخيوط الشمس ذكراهُ ..؟
أما كسرنا كؤوس الحبّ من زمنٍ ..
فكيف نبكي على كأسٍ كسرناهُ ..
ربّاهُ .. أشياؤهُ الصغرى تعذّبني ..
فكيف أنجو من الأشياء ربّاهُ ..
هنا جريدتهُ في الركن مهملةً ..
هنا كتابٌ معاً كنا قرأناهُ ..
على المقاعدِ بعضٌ من سجائرهِ
وفي الزوايا بقايا من بقاياهُ ..
مالي أحدّقُ في المرآة أسألها ..
بأيّ ثوبٍ من الأثوابِ ألقاهُ ..؟
أأدّعي بأنني أصبحتُ أكرههُ ..
وكيف أكره من في الجفن سكناهُ ؟
وكيف أهرب منه إنه قدري ..
هل يملكُ النهر تغييراً لمجراهُ ..
أحبّهُ لستُ أدري ما أحبّ به
حتى خطاياهُ ما عادت خطاياهُ ..
الحبّ في الأرض بعضٌ من تخيّلنا ..
لو لم نجدهُ عليها لاخترعناهُ ..
ماذا أقولُ له لو جاء يسألني ..
إن كنتُ أهواهُ ..
إنّي ألف أهواهُ ..

*قاهـــ الحب ـــرة*
01-08-2008, 07:53 PM
الله يعطيك العافية

بلال نعيم
01-08-2008, 09:23 PM
52- محاولات لقتل امرأةٍ لا تُقتلْ

وعدتكِ..أن لا أحبّـك
ثـمّ أمامَ القرارِ الكبيرِ
جَـبُنـتْ
وعدتكِ أن لا أعودَ
وعُـدتْ
وأن لا أموتَ اشتياقاً
ومُـتْ
وعدتُ مرارا ً..وقررتُ أن أستقيلَ مراراً
ولا أتذكرُ أني استقلتْ
وعدتُ بأشياءَ أكبرَ مني
فماذا غدا ً ستقولُ الجرائدُ عنـّي
أكيدٌ ستكتبُ أني جُننتْ
أكيدٌ ستكتبُ أني انتحرتْ
وعدتكِ أن لا أكونَ ضعيفا ً..وكنتْ
وأن لا أقولَ بعينيكِ شِعرا ً..وقلتْ
وعدتُ بأن لا..وأن لا..وأن لا
وحينَ اكتشفتُ غبائي..ضحكتْ
وعدتكِ أن لا أبالي بشعركِ حينَ يمرُّ أمامي
وحينَ يتدفقَ كالليلِ فوقَ الرصيفْ
صرختْ
وعدتكِ أن أتجاهلَ عينيكِ مهما دعاني الحنين
وحينَ رأيتهما تـُمطران نجوما ً..شهقتْ
وعدتكِ
أن لا أوجهَ أيّة َ رسالة َ حبٍّ إليكِ
ولكنني..رغمَ أنفي..كتبتْ
وعدتكِ
أن لا أكونَ بأيّ مكان ٍ تكونينَ فيهِ
وحينَ عرفتُ بأنكِ مدعوّة للعشاءِ
ذهبتْ
وعدتكِ..أن لا أحبـّك
كيف؟وأين؟
وفي أيّ يوم ٍ تراني وعدتْ
لقد كنتُ أكذبُ من شدّة الصدقِ
والحمدُ للهِ أني كذبتْ
وعدتُ..بكلّ برودٍ وكلّ غباءِ
بإحراق ِ كلّ الجسور ِ ورائي
وقررتُ بالسرّ..قتلَ جميع ِ النساءِ
وأعلنتُ حربي عليكِ
وحينَ رأيتُ يديكِ المسالمتين
ااختجلتْ
وعدتُ بأن لا..وأن لا..وأن لا
وكانت جميعُ وعودي..دُخاناً
وبعثرتهُ في الهواءِ
وعدتكِ أن لا أتلفنَ ليلا
وأن لا أفكرَ فيكِ..إذا تمرضينْ
وأن لا أخافَ عليكْ
وأن لا أقدّمَ ورداً
وأن لا أبوسَ يديكْ
وتلفنتُ ليلا ً..على الرغم ِ مني
وأرسلتُ وردا ً على الرغم ِ مني
وبستكِ من بين ِ عينيكِ
حتى شبعتْ
وعدتُ بأن لا..وأن لا..وأن لا
وحينَ اكتشفتُ غبائي
ضحكتْ
وعدتُ..بذبحكِ خمسينَ مرّة
وحينَ رأيتُ الدماءَ تغطي ثيابي
تأكدتُ أني الذي..قد ذبحتْ
فلا تأخذيني على محملِ الجدِّ
مهما غضبتُ
ومهما انفعلتْ
ومهما اشتعلتُ..ومهما انطفأتْ
لقدْ كنتُ
أكذبُ من شدّة الصدقِ
والحمدُ لله..أني كذبتْ
وعدتكِ أن أحسمَ الأمرَ فوراً
وحينَ رأيتُ الدموعَ تهرهرُ من مقلتيكِ
ارتبكتْ
وحينَ رأيتُ الحقائبَ في الأرضْ
أدركتُ أنكِ لا تـُقتلينَ بهذي السهولة
فأنتِ البلادُ..وأنتِ القبيلة
وأنتِ القصيدةُ قبلَ التكوّن
أنتِ الدفاتِرُ..أنتِ المشاوير
أنتِ الطفولة
وعدتُ
وعدتُ بإلغاءِ عينيكِ من دفتر ِ الذكرياتِ
ولمْ أكُ أعلمُ..أني سألغي حياتي
ولم أكُ أعلمُ..أنكِ
رغمَ الخلافِ الصغيرِ..أنا
وأنيَ أنتْ
وعدتكِ أن لا أحبكِ
يا للحماقةِ!!
ماذا بنفسي فعلتْ
لقد كنتُ
أكذبُ من شدّة ِ الصدقِ
والحمدُ لله..أني كذبتْ
وعدتكِ
أن لا أكونَ هُنا بعدَ خمس ِ دقائقْ
ولكن!!إلى أينَ أذهبُ؟؟
إن الشوارعَ مغسولة ٌ بالمطرْ
إلى أينَ أدخلُ؟؟
إنَّ مقاهي المدينةِ مسكونة ٌ بالضجرْ
إلى أينَ أبحرُ وحدي؟؟
وأنتِ البـِحارُ..وأنتِ القلوعُ
وأنتِ السفرْ
فهل ممكنٌ
أن أظلّ..لعشر دقائقَ أخرى
لحين ِ انقطاع ِ المطرْ
أكيدٌ..بأني سأرحلُ بعدَ رحيلِ الغيومِ
وبعدَ هدوء ِ الرياحْ
..وإلا
سأنزلُ ضيفا ً عليكِ
إلى أن يجيءَ الصباحْ
وعدتكِ
وعدتكِ أن لا أحبكِ مثلَ المجانينْ
في المرّة ِ الثانية
وأن لا أهاجمَ مثلَ العصافيرْ
أشجارَ تـُفاحكِ العالية
وأن لا أمشط َ شعركِ..حينَ تنامينْ
يا قطتي الغالية
وعدتكِ أن لا أضيعَ بقية َ عقلي
إذا ما سقطتِ على جسدي
نجمة ً حافية
وعدتُ..بكبح ِ جماح ِ جنوني
ويُسعِدني أنني لا أزالْ
شديدَ التطرّف ِ حينَ أحبُّ
تماما ً..كما كنتُ
في السنة ِ الماضية
وعدتكِ..أن لا أخبىءَ وجهي
بغاباتِ شعركِ طيلة َ عامْ
وأن لا أصيدَ المحارَ
على رمل ِ عينيكِ
طيلةَ َ عامْ
فكيفَ أقولُ كلاما ً سخيفا ً كهذا الكلامْ
وعيناكِ داري
ودارُ السلامْ
وكيفَ سمحتُ لنفسي
بجرح ِ شعور ِ الرّخامْ
وبيني..وبينكِ
خبز ٌ وملحٌ
وسكبُ نبيذٍ..وشدوُ حمامْ
وأنتِ البداية ُ..في كلِّ شيءٍ
ومسكُ الختامْ
وعدتكِ
أن لا أعودَ وعُدتْ
وأن لا أموتَ اشتياقا ً ومُـتْ
وعدتُ بأشياءَ أكبرَ مني
فماذا بنفسي فعلتْ؟؟
لقدْ كنتُ أكذبُ من شدّة ِ الصدقِ
والحمدُ لله أنّي كذبتْ



53- هذا أنا

أدمنتُ أحزاني
فصرتٌ أخافُ أن لا أحزنا
وطعنتُ ألافاً من المرّاتِ
حتى صارَ يوجعني, بأن لا أطعنا
ولعنتُ في كلِّ اللغاتِ
وصار يقلقني بأن لا ألعنا
ولقد شنقتُ على جدارِ قصائدي
ووصيتي كانت..بأن لا أدفنا
وتشابهت كلُّ البلادِ
فلا أرى نفسي هناكَ
ولا أرى نفسي هنا
وتشابهت كلُّ النساءِ
فجسمُ مريمَ في الظلامِ كما منى
ما كان شعري لعبةٌ عبثيةٌ
أو نزهةٌ قمريةٌ
إني أقولُ الشعرَ سيدتي
لأعرفَ من أنا
يا سادتي
إني أسافرُ في قطارِ مدامعي
هل يركبُ الشعراءُ إلا في قطاراتِ الضنى
إني أفكرُ باختراعِ الماءِ
إنَّ الشعرَ يجعلُ كلَّ حلمٍ ممكنا
وأنا أفكرُ باختراعِ النهدِ
حتى تطلع الصحراءُ بعدي سوسنا
وأنا أفكرُ باختراعِ الناي
حتى يأكلَ الفقراءُ-بعدي-الميجنا
إن صادروا وطن الطفولةِ من يدي
فلقد جعلتُ من القصيدةِ موطنا
يا سادتي
إنَّ السماءَ رحيبةٌ جدا
ولكنَّ الصيارفةَ اللذينَ تقاسموا ميراثنا
وتقاسموا أوطاننا
وتقاسموا أجسادنا
لم يتركوا شبراً لنا
يا سادتي
قاتلتُ عصراً لا مثيلَ لقبحهِ
وفتحتُ جرحَ قبيلتي المتعفنا
أنا لستُ مكترثا
بكلِّ الباعةِ المتجوّلين
وكلِّ كتابِ البلاطِ
وكلِّ من جعلوا الكتابةَ حرفةً
مثلَ الزنى
يا سادتي
عفواً إذا أقلقتكم
أنا لستُ مضطراً لأعلنَ توبتي
هذا أنا
هذا أنا
هذا أنا



54- ورقـة إلى القـارئ ..

كميـس الهـوادج شــرقيّة ترشُّ على الشمس حلو الحـدا
كدندنـة البدو فوق ســريرٍ من الرمل ينشـف فيه النـدى
و مثل بكاء المـآذن ســرت إلى الله أجرح صـحو المـدى
أعبّـئُ جيبـي نجومـاً و أبنـي على معقد الشمس لي موعـدا
ويبكي الغـروب على شـرفتي و يبكـي لأمنحــهُ موعـدا
شـراعٌ أنا لا يطيق الوصـول ضـياعٌ أنا لا يريـد الهـدى
حروفي جموع السـنونو تمـدُّ على الصحو معطفها الأسـودا
أنـا الحرف أعصـابه..... نبضـه..... تمـزّقـه قبـل أن يولــدا
أنــا لبــلادي لنجماتهـا.... لغيمـاتهـا..... للشـذا....... للنـدى
سـفحتُ قواريـر لوني نهـوراً على وطني الأخضـر المفتـدى
ونتفت ريشي في الجوّ صعوداً ومن شـرف الفكر أن يصعدا
تخيّلـتُ حتى جعلت العطـور ترى و يشـمّ اهتزاز الصّدى
بأعـراقي الحمـر امرأةٌ تسـير معـي في مطـاوي الـرّدى
تفـحُّ و تنفـخ فـي أعظمـي فتجعل من رئتـيَّ موقــدا
بتركيب جسـمي جوع يحـنُّ لآخـرَ جـوع يمـدّ اليـدا
أتحسـب أنك غيري ضـللتَ فإنّ لنـا العنصر الأوحـدا
جمـالك منّـي فلولاي لم تكُ شـيئاً ولا لولاي لن توجـدا
أضـاعك قلبي و لما وجـدتك يومـاً بدربي وجـدت الهـدى
عـزمتُ و لم أطلب النجم بيتاً وكان حلمي أن أخــــلدا
إذا قيل لي أني ( أحسُّ ) كفاني ولا أطلب ( الشاعر الجيّـدا
شعرت (بشيءٍ ) فكوّنت شـيئاً بعفويـّةٍ دون أن أقصـــدا
فيـا قارئي يا رفيـق الطـريق أنا الشفتـان و أنت الصّـدى
ســألتك بالله كـن ناعمـاً إذا ما قرأت حـروفي غــدا
تذكّـر و أنـتَ تـمرُّ عليهـا عـذاب الحروف لكي تولـدا
سـأرتاح لم يكُ معنى وجودي فضولاً ولا كان عمري سـدى
فمـا مـات من في الزمـان أحـبَّ ولا مـات من غـرَّدا



55- موال دمشقي

لقد كـتبنــــا و أرســـلنا المراســـــيلا وقـــد بكينـا و بلـلنــا المناديـــــــــلا
قـل للذين بأرضِ الشــــــام قـد نزلوا قتيـلكــم لـم يـزل بالعشــقِِ مقتــولا
يا شـام يا شـامة الـدنيا ووردتـــــــها يا مـن بحســنكِ أوجعـــتِ الأزاميلا
وددتُ لــو زرعـوني فـيــكِ مـئذنـــةً أو علّقـونــي علـى الأبوابِ قنـديــلا
يـا بلـدة الســـبعة الأنهــار يـا بـلــدي و يا قميصــاً بزهر الخوخ مشـغولا
و يـا حصـــاناً تخلّــى عـن أعـــــنّتهِ و راح يفتـــــــــحُ معلوماً و مجهولا
هواك يا بــردى كالســيف يســكـنني وما ملكـــــتُ لأمرِ الحـــبّ تبــــديلا
مــا للدمشــــقيّة الكانـــت حـبيبتنـــــا لا تــــــــذكر الآن طعم القبلة الأولى
أيــام فـي دمّـــر كـنــّا و كان فمـــي علــى ضفائرها حفــراً و تنــــــزيلا
و النهــر يســـمعنا أحلــى قصـــائده والســـرو يلبـس بالســاق الخـلاخيلا
يا مـن يعيـــد كراريسي و مدرسـتي و القمح و اللـوز و الزرق المواويلا
يا شــام إن كــنت أخـفـي مـا أكابـده فأجمـــل الحـبّ حـبٌّ بعـدُ ما قيـــلا



56- دمشـــــــق

هـذي دمشـــقُ وهـذي الكـأس و الـــــراحُ
إنـي أحـــبُ و بعض العشـــقِ ذبـّـاحُ
أنا الدمشــقيُّ لو شــرّحتم جســــــــــــدي
لســـــــــال منـه عناقيـــــدٌ و تفّـــاحُ
و لو فتــحتم شــــــــرايينـــــي بمــديتـــكم
سـمعتم في دمي أصوات من راحـوا
زراعة القلب تشــفي بعض من عشــــقوا
و ما لقلبـــــي إذا أحببــــتُ جــــرّاحُ
ألا تــزالُ بخيــــــرٍ دار فاطمــــــــــــةٍ ؟
فالنّهــد مســـتنفرٌ و الكحــل صــدّاحُ
إنّ النبيـــــــــــذ هنـــا نــــارٌ معطّــــــرةٌ
فهل عيون نســــــاء الشـــــام أقـداحُ
مـآذن الشـــــــــــام تبــــكي إذ تعانقنـــــي
وللمــــآذن كالأشــــــــــــجار أرواحُ
للياســــــمين حقـــوقٌ فـــي منازلـنــــــــا
وقطّــة البيـــت تغفــــو حيــث ترتاحُ
طاحونـــــة البــنِّ جــزءٌ مــن طفولتنــــا
فكيف ننســـى وعطرُ الهـــال فـــوّاحُ
هنـا جــذوري هنـا قلبــي هنــا لغتــــــي
فكيف أوضح هل في العشـقِ إيضاحُ
كم مــن دمشـــقيّةٍ باعــت أســـــــاورها
حتـى أغازلهــا و الشـــعرُ مفتــــــاحُ
أتيـتُ يـا شـــجرَ الصفصاف معتــــذراً
فهــل تســـــامحُ هيفــــــاءٌ ووضّاحُ ؟


57- يوميّات امرأة لامبالية......
1
على دفترْ .. سأجمعُ كلّ تاريخي على دفترْ ..
سأرضعُ كلّ فاصلةٍ حليبَ الكلمةِ الأشقرْ..
سأكتبُ لا يهمُّ لمن سأكتبُ هذه الأسطرْ..
فحسبي أن أبوحَ هنا لوجهِ البوحِ لا أكثرْ ..
حـروفٌ لا مبـاليةٌ أبعثرها على دفتـرْ..
بلا أمـلٍ بأن تبقى بلا أمـلٍ بأن تُنشـرْ..
لعـلّ الريح تحملهـا فتزرع في تنقلهـا ..
هنا حرجاً من الزعتر هنا كرماً هنا بيدرْ ..
هنا شمسـاً و صيفـاً رائعـاً أخضـرْ ..
حروف سوف أفرطها كقلب الخوخة الأحمرْ
لكلّ سـجينةٍ تحيا معي في سجني الأكبرْ ..
حروفٌ سوف أغرزها بلحمِ حياتنا خنجرْ ..
لتكسرَ في تمرّدهـا جليداً كان لا يُكسرْ ..
لتخلعَ قفل تابوتٍ أُعِـدَّ لنـا لكي نُقبرْ ..
كتـاباتٍ أقـدّمها لأيّ مهجةٍ تَشـعرْ ..
سيسعدني إذا بقيتْ غداً مجهولةَ المصدرْ ..
- 2 -
أنـا أنثـى .. أنـا أنثـى ..
نـهار أتيت للدنيـا وجدتُ قرار إعدامي ..
ولم أرَ بابَ محكمتي و لم أرَ وجهَ حكّامي ..
- 3 -
عقاربُ هذه الساعة كحوتٍ أسودَ الشفتين يبلعني ..
عقاربها كثعبانٍ على الحائط كمقصلةٍ كمشنقةٍ كسكّينٍ تمزّقني
كلصٍّ مسرع الخطوات يتبعني و يتبعني ..
لماذا لا أحطّمها ؟ وكلّ دقيقةٍ فيها تحطّمني
أنا امرأةٌ بداخلها توقّفَ نابضُ الزّمنِ ..
فلا نوّارَ أعرفهُ .. ولا نيسانَ يعرفني ..
- 4 -
أنا بمحارتي السوداء .. ضوءُ الشمسِ يوجعني
وسـاعةُ بيتنا البلهاء .. تعلكنـي و تبصقنـي
مجــلاتي مبعثـرةٌ ..وموسـيقاي تضجرني
مع الموت أعيش أنا .. مع الأطلال و الدّمـنِ
جميـعُ أقاربي موتى .. بلا قبـرٍ و لا كفنِ
أبوح لمن ولا أحداً ..مِنَ الأمواتِ يفهمني ؟
أثور أنا على قدري .. على صدئي على عفني
و بيتٍ كلُّ مَنْ فيـه .. يعادينـي و يكرهني
أدقُّ بقبضتي الأبواب ..و الأبوابُ ترفضنـي
بظفري أحفر الجدران .. أجلدها و تجلـدني
أنا في منزل الأموات فمن من قبضة الموتى يحررني ؟!
- 5 -
لمـــن صــدري أنـا يكبــرْ .. ؟!
لمـن كرزاته دارت ؟.. لمـن تفاحه أزهرْ ؟!
لمن صحنانِ صينيّان ..من صدفٍ ومن جوهرْ ؟
لمن قدحان من ذهبٍ .. و ليس هناك من يسكرْ
لمـن شـفةٌ مناديـةٌ ..تجمّدَ فوقها السّكـرْ ؟
أللشـيطان للديـدان .. للجـدران لا تُقهرْ ؟
أربّيها وضوءُ الشمسِ أسقيها سنابلَ شعري الأشقرْ

6
×××××××××××××××××××××××××
×××××××××××××××××××××
×××××××××××××××

- 7 -
لمـاذا يستبدُّ أبي ؟ .. و يرهقني بسلطتهِ ؟!
و ينظرُ لي كآنيـةٍ ..كسطرٍ في جريدتـهِ
و يحـرصُ أن أظلَّ لهُ ..كأني بعض ثروتهِ
و أن أبقـى بجانبـهِ .. ككرسـيٍّ بحجرتهِ
أيكفـي أنني ابنتهُ .. وأني من سـلالتهِ ؟
أيطعمنـي أبي خبزاً .. أيغمـرني بنعمتهِ ؟
أكفرتُ أنا بمال أبي ؟.. بلؤلؤهِ .. بفضّتهِ ؟
أبي لم ينتبـه يومـاً .. إلى جسدي و ثورتهِ
أبي رجـل أنانـيٌّ .. مريضٌ في محبّتــهِ
مريضٌ في تعصّبـهِ .. مريضٌ في تعنّتــهِ
يثورُ إن رأى صـدري تمـادى في استدارتهِ
يثورُ إن رأى رجـلاً .. يقرب من حديقتهِ
أبي لـن يمنعَ التّفاح .. عن إكمالِ دورتـهِ
سيأتي ألفَ عصفورٍ .. ليسرقَ من حديقتهِ
- 8 -
على كرّاستي الزرقـاء أستلقي بحريّـه
وأبسط فوقها ساقي في فرحٍ و عفويّـه
أمشّطُ فوقها شعري .. و أرمي كل أثوابي الحريريّه
أنـامُ أفيـقُ ً .. أسـيرُ أسـيرُ حافيـةً
علــى صفحــات أوراقــي السـماويّه
على كرّاسـتي الزرقاء .. أسـترخي على كيفي
و أصرخُ ملءَ حنجرتي .. أنا امرأةٌ .. أنا امرأةٌ
أنا إنسانةٌ حيَّـه .. أيا مدنَ التّوابيتِ الرخاميّه
على كراستي الزرقاء تسقطُ عنّي أقنعتي الحضاريّه
ولا يبقى سوى نهدي تكوّمَ فوقَ أغطيتي كشمسٍ استوائيّه
ولا يبقى سوى جسدي يعبّرُ عن مشاعرهِ بلهجتهِ البدائيّه
و لا يبقى .. و لايبقى .. سـوى الأنثـى الحقيقيّـه
- 9 -
أحبُّ طيورَ تشرينِ .. تسـافرُ حيثما شـاءت
و تأخذُ في حقائبها بقايا الحقلِ من لوزٍ ومن تينِ
أنا أيضاً أحبُّ أكونَ .. مثـل طيورِ تشـرينِ
أحــبُّ أضيــعَ .. مثـل طيورِ تشـرينِ
فحلوٌ أن يضيعَ المـرءُ .. بيـنَ الحينِ و الحيـنِ
أريدُ البحثَ عن وطن .. جديـدٍ غيرَ مسكونِ
أريدُ أفرُّ من جلـدي .. ومن صوتي ومن لغتي
وأشــردُ مثــل رائحــة البســاتينِ
أريدُ أفـرُّ من ظلّـي .. و أهرب من عناويني
أريدُ أفـرُّ من شـرقِ الخرافـة و الثعـابينِ
مـن الخلفاء و الأمراء .. مـن كل السلاطينِ
أريــدُ أحــبُّ ..مثـل طيور تشـرينِ
أيــا شــرقَ المشــانقِ و السـكاكينِ
- 10 –
×××××××××××××××××××××××
××××××××××××××××××××××
- 11 -
أسائلُ دائماً نفسي .. لماذا لا يكونُ الحبّ في الدنيا
لكلّ الناس .. كلّ الناس .. مثـل أشـعة الفجـرِ
لمـاذا لا يكون الحـبّ مثـل الخبـزِ و الخمـرِ
ومثــــلَ المـــــاءِ في النّهــــرِ
و مثلَ الغيمِ و الأمطار.. و الأعشـاب و الزهـرِ
أليس الحبّ للإنسان .. عمـراً داخل العمـرِ ؟
لمـاذا لا يكون الحـبّ في بلـدي طبيعيـّاً ؟
كأنّـه زهـرةٌ بيضاء طالعـةٌ من الصخـرِ
طبيعيّاً كلقيا الثغر بالثغر .. ومنساباً كما شعري على ظهري
لمـاذا لا يحـبّ الناس في ليـنٍ و في يسـرِ ؟
كما الأسـماك في البحرِ .. كما الأقمار في أفلاكها تجـري
لماذا لا يكون الحبّ في بلدي ضروريّاً كديوانٍ من الشعرِ ؟!
- 12 -
أفكّر أيّنا أسعدْ .. أنا أم ذلك الممدود سلطاناً على المقعدْ
أفكّرُ أيّنا حرٌّ و من منّا طليق اليـدْ
أنـا أم ذلك الحيـوان .. يلحسُ فـروه الأجعــدْ
أمامي كائنٌ حرٌّ يكادُ للطفهِ يُعبـدْ
لهذا القطّ عالمهُ ، له طردٌ ، له مسندْ
له في السطحِ مملكةٌ و راياتٌ له تُعقدْ
له حريّةٌ و أنـا أعيشُ بقمقمٍ موصدْ
- 13 -
أنا نهـداي في صـدري كعصفورين قد ماتا من الحرِّ
كقدّيسـين شــرقيّين .. متّهميــن بالكفــرِ
كم اضطُّهدا و كم جُلدا .. وكم رقـدا على الحجـرِ
وكم رفضـا مصـيرهما .. وكم ثـارا على القهـرِ
وكم قطعــا لجامهمـا .. وكم هربـا من القبـرِ
متى سـيفكُّ قيـدهما ؟ .. متـى يـاليتنـي أدري
- 14 -
نزلـتُ إلى حديقتنـا .. أزورُ ربيعهـا الرّاجعْ
عجنتُ ترابها بيدي .. حضنتُ حشيشها الطالعْ
رأيتُ شجيرةَ الدّراق .. تلبسُ ثوبهـا الفاقـعْ
رأيتُ الطّيـرَ محتفـلاً .. بعودة طيره الساجعْ
رأيتُ المقعـدَ الخشبيّ .. مثـلَ الناسكِ الراكعْ
سـقطتُ عليه باكيةً .. كأنّي مركبٌ ضائـعْ
أحتى الأرض يا ربّي تعبّر عن مشاعرها بشكل بارع بارع
أحتّى الأرض يا ربّي لها يومٌ تحبُّ به تضمُّ حبيبها الراجع
رفوف العشب من حولي لها سبب لها دافع
فليس الزنبق الفارع و ليس الحقل ليس النحل ليس الجدول النابع
سوى تعبير هذي الأرض غير حديثها البارع
أحـسّ بداخلي بعثاً يمزّق قشرتي عني و يسقي جذري الجائع
و يدفعني لأن أعدو مع الأطفال في الشارع
أريد أريد أن أعطي كأيّ زهرة في الروض تفتّح جفنها الدامع
كأية نحلة في الحقل تمنح شهدها النافع
أريد أريد أن أحيا بكل خلية مني مفاتن هذه الدنيا بمخمل ليلها الواسع
و برد شتائها اللاذع
أريد .. أريد أن أحيا .. بكل حرارة الواقع .. بكل حماقة الواقع
- 15 -
أبــي صـنفٌ مــن البشــرِ
مزيجٌ من غباءِ التّرك و من عصبيّة التّترِ
أبي أثر من الآثار .. تابوتٌ من الحجرِ
تهرّأ كل ما فيهِ ..كبابِ كنيسـةٍ نخرِ
كهارون الرشيد أبي ، جواريه ، مواليه ، تمطّيه على تخت من الطّررِ
و نحن هنا .. ضحاياه .. سـباياه .. مماسـح قصـره القــذرِ
- 16 -
أغطُّ الحرفَ بالجرحِ و أكتبُ فـوقَ جدرانٍ من الكبريت و الملحِ
و أبصقُ فوقَ أوثانٍ عواطفها من الملحِ و أعينها و منطقها من الملحِ
- 17 -
لماذا في مدينتنـا نعيش الحـبَّ تهريبـاً و تزويـرا
و نسرق من شقوقِ الباب موعدنا و نستعطي الرسائل و المشاويرا
لماذا في مدينتنا ..؟ يصيدون العواطف و العصافيرا
لماذا نحن قصديرٌ و ما يبقى من الإنسان حين يصير قصديرا ؟!
لماذا نحن أرضيّون ..تحتيّون .. نخشى الشمس و النورا
لماذا أهل بلدتنا يمـزّقهم تناقضهم
ففي ساعات يقظتهم يسبّون الضفائر و التنانيرا
و حين الليل يطويهم يضمّون التصاويرا
- 18 –
×××××××××××××××××××××××××××
×××××××××××××××××××××××××××
- 19 -
خرجتُ اليوم للشّرفة على الشّباك جارتنا المسيحيّة تحيّيني
فرحتُ لأنّه إنسانٌ يحيّيني
لأنّ يداً صباحيّة .. يداً كمياهِ تشرينِ
تلــوّحُ لي تنــاديني
أيا ربّي متى نُشفى تُرى من عقدةِ الدّينِ ؟
أليسَ الدّين كلّ الدّين إنساناً يحيّيني
و يفتحُ لي ذراعيهِ و يحملُ غصنَ زيتونِ
- 20 -
تُخيفُ أبي مراهقتي .. يدقُّ لها طبول الذّعرِ و الخطرِ
يقـاومها .. يقـاوم رغوة الخلجان يلعنُ جرأةَ المطرِ
يقـاوم دونمـا جدوى مـرور النّسـغ في الزّهـرِ
أبي يشـقى إذا سـألت رياحُ الصّيفِ عن شـعري
و يشـقى إن رأى نهــدايَ يرتفعـانِ في كِبـرِ
و يغتسـلان كالأطفـال تحـتَ أشـعّة القمـرِ
فمـا ذنبي و ذنبهمـا .. همـا منّي .. همـا قدري
- 21 -
سـماءُ مدينتي تمطر .. و نفسي مثلها تمطرْ
و تاريخي معي طفلٌ نحيل الوجه لا يبصـرْ
أنا حـزني رماديٌّ كهذا الشـّارع المقفـرْ
أنا نوعٌ من الصـبّير لايعطـي و لا يثمـرْ
حيـاتي مركبٌ ثمل .. تحطّـم قبل أن يبحرْ
و أيّامي مكـرّرةٌ كصوت السـاعة المضجرْ
و كيف أنوثتي ماتت أنا ما عدتُ أستفكرْ
فلا صيفي أنا صيفٌ و لا زهري أنا يزهرْ
بمن أهتمُّ ؟ هل شيءٌ بنفسي بعدُ ما دُمّرْ ؟
أبالعفن الذي حولي ..أم القيم التي أنكرْ
حياتي كلّها عبثٌ فلا خبرٌ أعيشُ له و لا مخبرْ
للاأحـدٍ أعيشُ أنا .. و لا لاشيءَ أستنظرْ
- 22 -
متـى يـأتي تـُرى بطلـي ؟!
لقد خبّأتُ في صدري له زوجاً من الحجلِ
وقد خبّأتُ في ثغري .. له كوزاً من العسلِ
متى يأتي على فرسٍ .. له مجدولة الخصـلِ
ليخطفنـي .. ليكسـر بـاب معتقلـي
منذ طفولتي و أنا أمدُّ على شبابيكي حبال الشّوقِ و الأملِ
و أجـدلُ شعري الذّهبي كي يصـعد على خصلاته بطلي
- 23 -
سأكتبُ عن صديقاتي .. فقصّة كلّ واحدة
أرى فيها أرى ذاتي .. و مأساةٍ كمأساتي
ســأكتـبُ عــن صــديقـاتي ..
عن السّجن الذي يمتصّ أعمار السجيناتِ
عن الزّمن الذي أكلته أعمدة المجـلاتِ
عن الأبوابِ لا تفتحْ .. عن الرّغبات .. و هي بمهدها تُذبحْ
عن الكلمات تحت حريرها تنبحْ
عن الزنزانـة الكبـرى .. و عن جدرانـها السّـودِ
و عن آلافِ الشهيدات .. دُفِنَّ بغير أسماءٍ بمقبرةِ التقاليدِ
صديقاتي .. دمىً ملفوفة بالقطن داخل متحفٍ مغلـق
نقـودٌ صـكّها التـاريخ ولا تهـدى ولا تنفــق
مجــاميع مـن الأسـماك في أحواضـها تخنــق
و أوعيــة مـن البلّلـور مـات فراشـها الأزرق
بلا خـوفٍ سـأكتب عـن صـديقاتي
عن الأغلال داميـة بأقـدام الجميـلاتِ
عن الهذيان و الغثيان عن ليـل الفراغـاتِ
عـن الأشــواق تدفــن فــي المخــدّاتِ
عـن الدّوران فـي اللاشيء .. عن موت الهنيهـاتِ
صديقاتي .. رهائنُ تشترى و تباع في سوقِ الخرافاتِ
سـبايا فـي حـريم الشـرق موتى غـير أمـواتِ
يعشـنَ يمتنَ مثـل الفطـر في جـوفِ الزّجاجـاتِ
صديقـاتي .. طيورٌ في مغائرها تمـوتُ بغير أصـواتِ
- 24 -
بـــلادي تـرفـــض الحبّـــــا
تطاردهُ كأيّ مخدّرٍ خطرٍ .. تسـدُّ أمامه الدّربا
تطارده .. تطارد ذاك الطّفل الرّقيق الحالم العذبا
تقـصّ لـه جناحيـهِ و تملأ قلبـه رعبــا
- 25 -
كفى يا شـمس تمّوزٍ غبار الكلس يعمينـا
فمنذ البدء غير الكلس لم تشـرب أراضينا
ومنذ البدء غير الدّمع لم تسـكب مآقينـا
ومنذ البدء نسـتعطي سـماءً ليس تعطينا
كفانا نلعق الأحجار و الإسفلت و الطينـا
كفـانا يا سموات من القصـدير تكوينـا
جلـود وجوهنا يبست تشقّق لحم أيدينـا
لماذا ترفض الأمطار أن تسـقي روابينـا؟
لمـاذا تصبح الأزهار .. فحماً في أوانينـا
لأنّا قـد قتلنا العطر .. واغتلنا الرّياحينـا
وأغمدنا بصدر الحبّ أغمدنا السـكاكينا
لأنّ الأرض تشـبهنا مناخاتٍ و تكوينـا
لأنَّ العقم كلّ العقم لا في الأرض بل فينا
- 26 -
يروّعني شحوب شقيقتي الكبرى .. هي الأخرى
تعـاني ما أعانيه .. تعيش سـاعة الصّـفرا
تعاني عقدةً سـوداء تعصـر قلبها عصـرا
قطار الحسن مرَّ بها ولم يترك سوى الذكرى
لقد بدأت سفينتها تغوص و تلمس القعـرا
أراقبها و قـد جلست بركنٍ تصلح الشّعرا
تصفصفه ، تخرّبه ، و ترسـل زفرةً حرّى
تلوبُ تلوب في الرّدهات مثل ذبابةٍ حيرى
وتقبع في محـارتها كنهرٍ لم يـجد مجرى
- 27 -
فساتيني .. لماذا صرتُ أكرهها ؟.. لماذا لا أمـزّقها ؟!
أقلّب فوقها طرفي كأنّي لم أكن فيها أحرّكها و أملؤها
لمــن تتهـدّل الأثواب .. أحمـرها و أزرقهــا ؟
واســعها و ضـيّقها .. عاريهــا و مغلقهــا
لمن قصبي، لمن ذهبي، لمن عطر فرنسي، يقيم الأرض من حولي و يقعدها
فساتيني فراشاتٌ محنّطةٌ على الجدران أصلبها ..
وفـي قبٍــر مـن الحــرمان أدفنهــا
مسـاحيقي و أقلامي أخاف أخاف أقربـها
و أمشـاطي و مرآتي أخاف أخاف ألمسـها
فما جدوى فراديسي ولا إنسـان يدخلـها
- 28 -
مدينتنا تظلّ أثيرة عندي .. برغم جميع مافيها
أحبّ نداء باعتها .. أزقّتها أغانيها
تسامحها تعصّبها عبادتها لماضيها
مدينتنا بحمد الله راضيةٌ بمن فيها وما فيها
بآلافٍ من الأموات تعلكهم مقاهيها
لقد صاروا مع الأيام جزءاً من كراسيها
صراصيرٌ محنّطةٌ خيوط الشمس تعميها
مدينتنا وراء النّرد منفقةٌ لياليها
وراء جريدة كسلى و عابرة تعرّيها
فلا الأحداث تنفضها ولا التاريخ يعنيها
مدينتنا بلا حبٍّ يرطّب وجهها الكلسي أو يروي صحاريها
مدينتنا بلا امرأة تذيب صقيع عزلتها وتمنحها معانيها
- 29 -
أقمنا نصف دنيانا على حكمٍ و أمثالِ
و شيّدنا مزاراتٍ للألفِ و ألف دجّالِ
و كالببغاء ردّدنا مواعظ ألف محتـالِ
و عدنا مثلما جئنا بلا ولدٍ ولا مـالِ
- 30 -
يعيش بداخلي وحشٌ جميلٌ اسـمه الرّجلُ
له عينان دافئتـان يقطر منهما العسـلُ
ألامسُ صدره العاري، ألامسه و أختجلُ
قروناً وهو مخبوء بصـدري ليس يرتحـلُ
ينـام وراء أثوابـي ينـام كأنّه الأجـلُ
أخاف أخاف أوقظه فيشـعلني و يشتعلُ
كمخلوقٍ خرافيّ يعيش بذهننا الرّجـلُ
تصوّرناه تنّيناً له تسعون اصبعة و شدقٌ أحمرٌ ثملُ
تصـوّرناه خفّاشـاً مـع الظلمــات ينتقـلُ
تخيّلناه قرصاناً .. تخيّلناه ثعبانـاً
أمدُّ يدي لأقتلهُ أمدُّ يدي ولا أصلُ
يغازلنا وحين يجوع يأكلنا ويملأ الكأس من دمنا و يغتسلُ
و يجذبنا نعاجاً من ضفائرنا و نحتملُ
و يلهو في مشاعرنا و يلهو في مصائرنا و نحتملُ
- 31 -
تلاحقنا الخرافة و الأسـاطيرُ ..
من القبر الخرافة و الأساطيُر
و يحكمنا هنا الأموات و السيّاف مسرورُ
ملايينٌ من السنوات لا شمسٌ و لا نورُ
بأيدينا مساميرٌ و أرجلنا مساميرُ
و فوق رقابنا سيفٌ رهيف الحدّ مسعورُ
و فوق فراشنا عبدٌ قبيح الوجه مجـدورُ
من النّهـدين يصلبنا و بالكرباج يجلدنا
ملايينٌ من السنوات و السيّاف مسرورُ
يعيش في خزائننا يفتّشُ في ملابسـنا
عن الأحلام نحلمها عن الأسرار تكتمها الجواريرُ
عن الأشواق تحملها التحاريرُ
ملايينٌ من السنوات و السيّاف مسرور ُ
مقيمٌ في مدينتنا
أراه في ثياب أبي .. أراه في ثياب أخي
أراه هاهنا و هنا
فكلّ رجال بلدتنا .. هم السيّاف مسرورُ
- 32 -
ثقافتنا فقاقيعٌ من الصابون و الوحلِ
فما زالت بداخلنا رواسب من أبي جهلِ
و مازلنا نعيش بمنطق المفتاح و القفلِ
نلفّ نسـائنا بالقطن ندفنهنَّ بالرّملِ
و نملكهنَّ كالسجاد كالأبقار في الحقلِ
و نهزأ من قواريرٍ بلا دينٍ ولا عقلِ
و نرجع آخر الليل نمارس حقّنا الزّوجيّ كالثيران و الخيلِ
نمارس خلال دقائق خمس بلا شوقٍ ولا ذوقٍ ولا ميـلِ
نمارسهُ كآلافٍ تؤدّي الفعلَ للفعلِ
و نرقد بعدها موتى و نتركهنَّ وسط النّار وسط الطّين و الوحلِ
قتيـلاتٍ بلا قتـلِ
بنصفِ الدّربِ نتركهنَّ .. يا لفظاظة الخيلِ
- 33 -
قضينــا العمــر فـي المخــدعْ
و جيش حريمنا معنا و صكّ زواجنا معنا
و صكّ طلاقنا معنا و قلنا الله قد شرّعْ
ليالينـا موزّعةٌ على زوجاتنـا الأربـعْ
هنا شـفةٌ هنا سـاقٌ هنا ظفرٌ هنا إصبعْ
تمتّعنا بما أيماننا ملكت و عشنا في غرائزنا بمستنقعْ
و زوّرنا كلام الله بالشكل الذي ينفعْ
ولم نخجل بما نصنعْ
عبثنا في قداسـتهِ .. نسـينا نبل غايتـهِ
ولم نذكر سوى المضجعْ
ولم نأخذ من كلام الدّين سوى زوجاتنا الأربعْ
- 34 -
أنا طروادةٌ أخرى ، أقاومُ كلّ أسـواري
و أرفض كل ماحولي و مَن حولي بإصرارِ
أقاوم واقعي المصنوع من قشٍّ و فخـّارِ
أقاوم كل أهل الكهف و التنجيم و الزّارِ
تواكلهـم ، تآكلهـم تناسـلهم كأبقارِ
أمامي ألف سياّفٍ و سياّفِ ..وخلفي ألف جزّارٍ و جزّارِ
فيا ربّـي أليس هنـاك مـن عـارٍ سـوى عـاري ؟!
و يا ربّي أليس هناك من شغلٍ لهذا الشرق سوى حدود زنّاري؟!
- 35 –
×××××××××××××××××××××××
××××××××××××××××××××××
××××××××××××××××××
- 36 -
وداعـاً أيّهـا الدفتـرْ
وداعاً يا صديق العمرْ .. يا مصباحي الأخضرْ
و يا صـدراً بكيت عليه أعواماً و لم يضجرْ
و يا رفضي و يا سخطي و يا رعدي و يا برقي
و يـا ألـماً تحـوّل فـي يـدي خنجـرْ
تركتك في أمان الله يا جرحي الذي أزهـرْ
فإن سرقوك من درجي وفضّوا ختمك الأحمرْ
فلن يجدوا سوى امـرأةً مبعثرةً على دفتـرْ

بلال نعيم
02-08-2008, 08:25 PM
58- إلى الأمير الدمشقي توفيق قباني..(والدي)

1
مكسرة كجفون أبيك هي الكلمات..
ومقصوصة ، كجناح أبيك، هي المفردات
فكيف يغني المغني؟
وقد ملأ الدمع كل الدواه..
وماذا سأكتب يا بني؟
وموتك ألغى جميع اللغات..
2
لأي سماء نمد يدينا؟
ولا أحدا في شوارع لندن يبكي علينا..
يهاجمنا الموت من كل صوب..
ويقطعنا مثل صفصافتين
فأذكر، حين أراك، عليا
وتذكر حين تراني ، الحسين
3
أشيلك، يا ولدي ، فوق ظهري
كمئذنة كسرت قطعتين..
وشعرك حقل من القمح تحت المطر..
ورأسك في راحتي وردة دمشقية .. وبقايا قمر
أواجه موتك وحدي..
وأجمع كل ثيابك وحدي
وألثم قمصانك العاطرات..
ورسمك فوق جواز السفر
وأصرخ مثل المجانين وحدي
وكل الوجوه أمامي نحاس
وكل العيون أمامي حجر
فكيف أقاوم سيف الزمان؟
وسيفي انكسر..
4
سأخبركم عن أميري الجميل
سأخبركم عن أميري الجميل
عن المكان مثل المرايا نقاء، ومثل السنابل طولا..
ومثل النخيل..
وكان صديق الخراف الصغيرة، كان صديق العصافير
كان صديق الهديل..
سأخبركم عن بنفسج عينيه..
هل تعرفون زجاج الكنائس؟
هل تعرفون دموع الثريات حين تسيل..
وهل تعرفون نوافير روما؟
وحزن المراكب قبل الرحيل
سأخبركم عنه..
كان كيوسف حسنا.. وكنت أخاف عليه من الذئب
كنت أخاف على شعره الذهبي الطويل
... وأمس أتوا يحملون قميص حبيبي
وقد صبغته دماء الأصيل
فما حيلتي يا قصيدة عمري؟
إذا كنت أنت جميلا..
وحظي جميلا..
5
لماذا الجرائد تغتالني؟
وتشنقني كل يوم بحبل طويل من الذكريات
أحاول أن لا أصدق موتك، كل التقارير كذب،
وكل كلام الأطباء كذب.
وكل الأكاليل فوق ضريحك كذب..
وكل المدامع والحشرجات..
أحاول أن لا أصدق أن الأمير الخرافي توفيق مات..
وأن الجبين المسافر بين الكواكب مات..
وأن الذي كان يقطف من شجر الشمس مات..
وأن الذي كان يخزن ماء البحار بعينيه مات..
فموتك يا ولدي نكتة .. وقد يصبح الموت أقسى النكات
6
أحاول أن لا أصدق . ها أنت تعبر جسر الزمالك،
ها أنت تدخل كالرمح نادي الجزيرة، تلقي على الأصدقاء التحيه،
تمرق مثل الشعاع السماوي بين السحاب وبين المطر..
وها هي شفتك القاهرية، هذا سريرك، هذا مكان
جلوسك، ها هي لوحاتك الرائعات..
وأنت أمامي بدشداشة القطن، تصنع شاي الصباح،
وتسقي الزهور على الشرفات..
أحاول أن لا أصدق عيني..
هنا كتب الطب ما زال فيها بقية أنفاسك الطيبات
وها هو ثوب الطبيب المعلق يحلم بالمجد والأمنيات
فيا نخلة العمر .. كيف أصدق أنك ترحل كالأغنيات
وأن شهادتك الجامعية يوما .. ستصبح صك الوفاه!!
7
أتوفيق..
لو كان للموت طفل، لأدرك ما هو موت البنين
ولو كان للموت عقل..
سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين
ولو كان للموت قلب .. تردد في ذبح أولادنا الطيبين.
أتوفيق يا ملكي الملامح.. يا قمري الجبين..
صديقات بيروت منتظرات..
رجوعك يا سيد العشق والعاشقين..
فكيف سأكسر أحلامهن؟
وأغرقهن ببحر الذهول
وماذا أقول لهن حبيبات عمرك، ماذا أقول؟
8
أتوفيق ..
إن جسور الزمالك ترقب كل صباح خطاك
وإن الحمام الدمشقي يحمل تحت جناحيه دفء هواك
فيا قرة العين .. كيف وجدت الحياة هناك؟
فهل ستفكر فينا قليلا؟
وترجع في آخر الصيف حتى نراك..
أتوفيق ..
إني جبان أمام رثائك..
فارحم أباك...



59- إلى رجل----

متى ستعرف كم أهواك يا رجلا
أبيع من أجله الدنيـــا وما فيها
يا من تحديت في حبي له مدنـا
بحالهــا وسأمضي في تحديهـا
لو تطلب البحر في عينيك أسكبه
أو تطلب الشمس في كفيك أرميها
أنـا أحبك فوق الغيم أكتبهــا
وللعصافيـر والأشجـار أحكيهـا
أنـا أحبك فوق الماء أنقشهــا
وللعناقيـد والأقـداح أسقيهـــا
أنـا أحبك يـا سيفـا أسال دمي
يـا قصة لست أدري مـا أسميها
أنـا أحبك حاول أن تسـاعدني
فإن من بـدأ المأساة ينهيهـــا
وإن من فتح الأبواب يغلقهــا
وإن من أشعل النيـران يطفيهــا
يا من يدخن في صمت ويتركني
في البحر أرفع مرسـاتي وألقيهـا
ألا تراني ببحر الحب غارقـة
والموج يمضغ آمـالي ويرميهــا
إنزل قليلا عن الأهداب يا رجلا
مــا زال يقتل أحلامي ويحييهـا
كفاك تلعب دور العاشقين معي
وتنتقي كلمــات لست تعنيهــا
كم اخترعت مكاتيبـا سترسلها
وأسعدتني ورودا سوف تهديهــا
وكم ذهبت لوعد لا وجود لـه
وكم حلمت بأثـواب سأشريهــا
وكم تمنيت لو للرقص تطلبني
وحيـرتني ذراعي أين ألقيهـــا
ارجع إلي فإن الأرض واقفـة
كأنمــا فرت من ثوانيهــــا
إرجـع فبعدك لا عقد أعلقــه
ولا لمست عطوري في أوانيهــا
لمن جمالي لمن شال الحرير لمن
ضفـائري منذ أعـوام أربيهــا
إرجع كما أنت صحوا كنت أم مطرا
فمــا حياتي أنا إن لم تكن فيهـا



- الموجز في بلاغة النساء
لو تسكتين
لو تسكتين دقيقة
لو تسكتين
هذا الشريط سمعته
وحفظته
فتوقفي عن عزفه
من اجل رب العالمين
اعطى لجسمك فرصة
ليقول اي قصيدة
غزلية يختارها
او اي بيت شاء
من شعر الحنين
اعطى لوجهك فرصة
حتى يدوخني بفتنته
ويغسلني بفضته
ويقرأ لي مساء
ما تيسر من كتاب الياسمين
اعطى لشعرك فرصة
ليدور حول الارض
او حولى ملايين السنين
اعطى لعطرك فرصة
حتى يعبر عن مشاعره
كل شجاعة
وتطرف
فالعطر مفتاح اليقين
اعطى لثغرك فرصة
حتى يقدم مشمشا
وسفرجلا… وسلال
ليمون
لكل الجائعين
اعطى لنهدك فرصة
حتلى يحطم قيده
ويقود جيش الثائرين
اعطى لخصرك فرصة
حتى يثقفني
ويصقلني
ويشعرني باني انتمي
لحضارة المتحضرين
لو تسكتين
لو تسكتين دقيقة
لو تسكتين
كل اللغات-سوى الانوثة-كذبة
كل البلاغة كذبة كل
الفصاحة كذبة
كل الخطابة في سرير الحب
وقت ضائع
ومهانة للعاشقين
خلي فصاحتك القديمة-جانبا
كل الكلام الفلسفي ..... نسيته
الا كلام الياسمين


62- وجه القمر

أحبكِ وجهاً كوجه القمر ..
ورحلة حبٍّ عن الضجر ..
أريد اغتيال عيونكِ حتى
تموت الدموع ويفني المطر ..
أحب افتراس هدوءكِ عند ..
هبوب الرياح ونوح الشجر
أحب تداخل روحي بروحكِ
قتل الرعب وقهر الخطر ..
أحبكِ طفلاً جميلاً ويعدو ..
خلف السفوح وتحت المطر ...
وأنتِ دخلتِ حياتي قراراً ..
وإني ضعيفٌ أمام القدر
وصرتِ مثل رموش عيوني
ولوني وصوتي وكل الصور ..


63- صنع في طوكيو

ايا امراة
من زجاج وقطن
سارمي بنفسي من الطابق المئتين
اكتئابا.....وغربة
فماذا سافعل فيك؟
ايا امراة وضعوها بعلبة
صحيح… بان ثيابك اثواب لعبة
ومكياج وجهك مكياج لعبة
ولكنني لست اخلط بين امور الفراش
وبين امور المحبة
ايا امراة
وصلتني بكيس البريد
احاول تحريض عقلك
من دون جدوى
وكيف احاول تثقيف لعبة؟
ايا امراة
صنعوها بطوكيو
لاعرف انك وحش جميل
وكنز جميل
وصيد جميل
ولكنني لا احس باي رغبة
انا اسف
ان جرحت شعورك
لكنني
لااحس باي رغبة
فعودي الى علبة المخمل القرمزي
فان شروطي في الحب صعبة



64- لا وقت لدينا للتفكير

لا وقت لدينا للتفكير..
أعصابي ليست من خشب
وشفاهك ليست من قصدير
يدك المطمورة تحت يدي..
منديل مشغول بحرير
ومفاتن جسمك لا تحصى
والعمر قصير..
لا وقت لدينا للتفكير ..
فأنا أتعاطى الشعر .. ولا أتعاطى سيدتي التفكير
عارية انت .. كنصل السيف
ونهدك يحملني .. ويطير ..
وأنا أتقلب فوق الريش ..
وأغرق في وبر الكشمير ..
فأمانا .. يا أمطار الفل..
أمانا.. ياوبر الكشمير
واقتربي.. ياجزر البلور ..
فأن الموت عليك مثير
عيناك .. بحالة تعتيم
والجو مطير ..
وأنا لا اطلب تفسيرا
ماقتل الحب سوى التفسير
اني أهواك .. وذاكرتي
في أقصى حالات ...التخدير
أهواك .. وأجهل ماذا كنت ..
ومن سأكون
وأين أصير
أهواك .. الى حد التدمير
وأسير اليك كما البوذي
الى أعماق النار يسير ..
سيدتي
هذا عصر العنف
وعصر الدهشة والتغيير
فلنهرب من سيف السياف
وقصة عنترة والزير
مدفون جسمك تحت الرمل الساخن من أيام جرير
مهروس نهدك مثل شريحة لحم في اسنان أمير
لا وقت لدينا للتاريخ
فنصف حوادثه تزوير ..
اقتربي
اقتربي مني ..
ولنكسر آلاف الاشياء
فلا تعمير .. بلا تكسير
من جسمك تنطلق ال××××
ومنه .. سيبتدىء التحرير



65- أسألك الرحيلا
لنفترق قليلا..
لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي
وخيرنا..
لنفترق قليلا
لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي
أريدُ أن تكرهني قليلا

بحقِّ ما لدينا..
من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..
بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..
ما زالَ منقوشاً على فمينا
ما زالَ محفوراً على يدينا..
بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..
ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..
وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي
بحقِّ ذكرياتنا
وحزننا الجميلِ وابتسامنا
وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا
أكبرَ من شفاهنا..
بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا
أسألكَ الرحيلا
****
لنفترق أحبابا..
فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..
تفارقُ الهضابا..
والشمسُ يا حبيبي..
تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا
كُن في حياتي الشكَّ والعذابا
كُن مرَّةً أسطورةً..
كُن مرةً سرابا..
وكُن سؤالاً في فمي
لا يعرفُ الجوابا
من أجلِ حبٍّ رائعٍ
يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا
وكي أكونَ دائماً جميلةً
وكي تكونَ أكثر اقترابا
أسألكَ الذهابا..
****
لنفترق.. ونحنُ عاشقان..
لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان
فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي
أريدُ أن تراني
ومن خلالِ النارِ والدُخانِ
أريدُ أن تراني..
لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي
فقد نسينا
نعمةَ البكاءِ من زمانِ
لنفترق..
كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا
وشوقنا رمادا..
وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..
*****
كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري
فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير
ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير
ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..
يا فارسي أنتَ ويا أميري
لكنني.. لكنني..
أخافُ من عاطفتي
أخافُ من شعوري
أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا
أخاف من وِصالنا..
أخافُ من عناقنا..
فباسمِ حبٍّ رائعٍ
أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..
أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا
وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا
أسألك الرحيلا..
حتى يظلَّ حبنا جميلا..
حتى يكون عمرُهُ طويلا..
أسألكَ الرحيلا..


66- اغضب

إغضبْ كما تشاءُ..
واجرحْ أحاسيسي كما تشاءُ
حطّم أواني الزّهرِ والمرايا
هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا..
فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ..
كلُّ ما تقولهُ سواءُ..
فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي
نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا..

إغضبْ!
فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ
إغضب!
فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ..
كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً..
فإنَّ قلبي دائماً غفورُ
إغضب!
فلنْ أجيبَ بالتحدّي
فأنتَ طفلٌ عابثٌ..
يملؤهُ الغرورُ..
وكيفَ من صغارها..
تنتقمُ الطيورُ؟

إذهبْ..
إذا يوماً مللتَ منّي..
واتهمِ الأقدارَ واتّهمني..
أما أنا فإني..
سأكتفي بدمعي وحزني..
فالصمتُ كبرياءُ
والحزنُ كبرياءُ
إذهبْ..
إذا أتعبكَ البقاءُ..
فالأرضُ فيها العطرُ والنساءُ..
وعندما تحتاجُ كالطفلِ إلى حناني..
فعُدْ إلى قلبي متى تشاءُ..
فأنتَ في حياتيَ الهواءُ..
وأنتَ.. عندي الأرضُ والسماءُ..

إغضبْ كما تشاءُ
واذهبْ كما تشاءُ
واذهبْ.. متى تشاءُ
لا بدَّ أن تعودَ ذاتَ يومٍ
وقد عرفتَ ما هوَ الوفاءُ...

نوارة
02-08-2008, 08:42 PM
مجهود رائع ومتميز
بنقلك قصائد جميلة للشاعر الكبير نزار قباني
ألف شكر عمو بلال نعيم...

بلال نعيم
04-08-2008, 02:12 AM
67- قصيدة التحدّيات

أتحدّى..
من إلى عينيكِ، يا سيّدتي، قد سبقوني
يحملونَ الشمسَ في راحاتهمْ
وعقودَ الياسمينِ..
أتحدّى كلَّ من عاشرتِهمْ
من مجانينَ، ومفقودينَ في بحرِ الحنينِ
أن يحبّوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني..

أتحدّى..
كتبَ العشقِ ومخطوطاتهِ
منذُ آلافِ القرونِ..
أن ترَيْ فيها كتاباً واحداً
فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني
أتحدّاكِ أنا.. أنْ تجدي
وطناً مثلَ فمي..
وسريراً دافئاً.. مثلَ عيوني

أتحدّاهُم جميعاً..
أن يخطّوا لكِ مكتوبَ هوىً
كمكاتيبِ غرامي..
أو يجيؤوكِ –على كثرتهم-
بحروفٍ كحروفي، وكلامٍ ككلامي..

أتحداكِ أنا أن تذكُري
رجلاً من بينِ من أحببتهم
أفرغَ الصيفَ بعينيكِ.. وفيروزَ البحورْ

أتحدّى..
مفرداتِ الحبِّ في شتّى العصورْ
والكتاباتِ على جدرانِ صيدونَ وصورْ
فاقرأي أقدمَ أوراقَ الهوى..
تجديني دائماً بينَ السطورْ
إنني أسكنُ في الحبّ..
فما من قبلةٍ..
أُخذتْ.. أو أُعطيتْ
ليسَ لي فيها حلولٌ أو حضورْ...

أتحدّى أشجعَ الفرسانِ.. يا سيّدتي
وبواريدَ القبيلهْ..
أتحدّى من أحبُّوكِ ومن أحببتِهمْ
منذُ ميلادكِ.. حتّى صرتِ كالنخلِ العراقيِّ.. طويلهْ
أتحدّاهم جميعاً..
أن يكونوا قطرةً صُغرى ببحري..
أو يكونوا أطفؤوا أعمارَهمْ
مثلما أطفأتُ في عينيكِ عُمري..
أتحدّاكِ أنا.. أن تجدي
عاشقاً مثلي..
وعصراً ذهبياً.. مثلَ عصري

فارحلي، حيثُ تريدينَ.. ارحلي..
واضحكي،
وابكي،
وجوعي،
فأنا أعرفُ أنْ لنْ تجدي
موطناً فيهِ تنامينَ كصدري


68- التقصير

منذ ثلاثين سنه
أحلم بالتغيير
وأكتب القصيدة الثوره .. والقصيدة الأزمه ..
والقصيدة الحرير ..
***
منذ ثلاثين سنه
ألعب باللغات مثلما أشاء
وأكتب التاريخ بالشكل الذي أشاء..
وأجعل النقاط، والحروف ، والأسماء، والأفعال،
تحت سلطة النساء.
وأدعي بأنني الأول في فن الهوى..
وأنني الأخير ..
***
وعندما دخلت .. يا سيدتي
إلى بلاط حبك الكبير..
انكسرت فوق يدي قارورة العبير
وانكسر الكلام - يا سيدتي - على فمي
وانكسر التعبير ..
***
ولا أزال كلما سافرت في عينيك .. يا حبيبتي
أشعر بالتقصير..
وكلما حدقت في يديك يا حبيبتي
أشعر بالتقصير ..
وكلما اقتربت من جمالك الوحشي يا حبيبتي
أشعر بالتقصير
وكلما راجعت أعمالي التي كتبتها..
قبيل أن أراك يا حبيبتي..
أشعر التقصير..
أشعر التقصير..
أشعر التقصير..


69- عادات
تعودت قهوتك العربية
كل صباح
ورائحة البن فعل اعتياد
......
تعودت صوتك
يضرب مثل البيانو
خفيفاّ
خفيفاّ
حزيناّ
وصوت النساء .. معاشرة واعتياد
……
تعودت عطرك
يدخل تحت مسامات جلدي
وقد يصبح العطر ……
مثل الكتابة
فعل اعتياد…..
…….
تعودت وجهك
يكتب نصف القصيدة قبلي
ويمسك خيط العبارة قبلي
ويغمس إصبعه
في المداد…..
.....
تعودت شعرك
يمتد مثل العريشة فوقي....
ويصهل فوق ضلوعي
صهيل الجياد....
.....
تعودت قفطانك المغربي
ينقط ورداّ .... وماءّ علي
وفي حالة العشق .....
يصبح ثوب الحبيبة بيتا.....
ويصبح اماّ....
ويغدو لنا وطناّ ..... مثل كل البلاد....
......
تعودت عينيك
مثل حشيشة كيف ....
فما عدت ابصر
بيوت العيون الكبيرة
الا السواد.....
.....
تعودت.....
ان اتغطى بريش حنانك
خمسين عاماّ....
ومنذ سحبت غطاء الامومة عني
نسيت الرقاد
.....
تعودت جسمك....
يسرق نصف الشراشف مني
ونصف الوساد
ويحتلني بوصة بوصة
ويتركني كومة رماد....



70- المراة وجسدها الموسوعي
ليسَ صحيحاً أن جسَدَكِ..
لا علاقة له بالشعر..
أو بالنثر, أو بالمسرح, أو بالفنون التشكيلية..
أو بالتأليف السمفوني..
فالذين يطلقون هذه الإشاعة, هم ذكور القبيلة..
الذين احتكروا كتابة التاريخ..
و مارسوا الإقطاع الزراعي, و السياسي, و الاقتصادي,
و الثقافي و النسائي..
و حددوا مساحة غرف نومهم..
و مقاييس فراشهم..
و توقيت شهواتهم..
و علقوا فوق رؤوسهم
آخر صورة زيتية للمأسوف على فحولته..
أبي زيد الهلالي!!..
ليس صحيحاً..
أن جسد المرأة لا يؤسس شيئاً.
و لا ينتج شيئاً..ولا يبدع شيئاً..
فالوردة هي أنثى ..و السنبلة هي أنثى..
و الفراشة و الأغنية و النحلة.
و القصيدة هي أنثى.
أما الرجل فهو الذي اخترع الحروب و الأسلحة.
و اخترع مهنة الخيانة..
و زواج المتعة..
و حزام العفة..
و هو الذي اخترع ورقة الطلاق..
ليس صحيحاً أن جسدك ساذج.. و نصف أمي..
و لا يعرف شمال الرجولة.. من جنوبها..
و لا يفرق بين رائحة الرجل في شهر تموز..
و رائحة البهارات الهندية..
ليس صحيحاً أن جسدك قليل التجربة..
و قليل الثقافة..
و أن العصافير تأكل عشاءك..
فجسدك ذكي جداً..
و متطلب جداً..
و مبرمج لقراءة المجهول..
و مواجهة القرن الواحد و العشرين!!.
ليس صحيحاً..
أن جسدك لم يكمل دراسته العالية..
و أنه لا يعرف شيئاً من فقه الحب..
و أبجدية الصبابة..
و لا عن العيون و أخواتها..
و الشفاه..و أخواتها..
و القبلة .. و أخواتها..
لجسد المرأة قرون استشعارية..
تسمح لها أن تلتقط كلمات الحب
بكل لغات العالم..
و تحفظها على شريط تسجيل..
ليس هناك امرأة لا تحفظ عن ظهر قلب ..
أسماء الرجال الذين أحبوها ..
و عدد رسائل الحب التي استلمتها..
و ألوان الأزهار التي أهديت لها..
ليس هناك امرأة ليس بداخلها بوصلة..
تدلها على مرافئ الحب..
و على الشواطئ التي تتكاثر فيها الأسماك.
و تتزوج فيها العصافير..
و على الطرق الموصلة إلى جنوب إسبانيا
حيث يتصارع الرجال و الثيران..
للموت تحت أقدام امرأة جميلة..
جسد المرأة ناي
لم يتوقف عن العزف منذ ملايين السنين.
ناي لا يعرف النوطة الموسيقية..
و لا يقرأ مفاتيحها..
ناي لا يحتاج إلى من يوزنه..
لأنه يوزن نفسه..
جسد المرأة يعمل بوقوده الذاتي
و يفرز الحب..
كما تفرز الشرنقة حريرها..
و الثدي حليبه..
و البحر زرقته..
و الغيمة مطرها..
و الأهداب سوادها..
جسد هذه المرأة ..مروحة..
و جسد تلك ..صيف إفريقي..
الحب في جسدك..
قديم و أزلي..
كما الملح جزء من جسد البحر..
ليس صحيحاً..
أن جسد المرأة يتلعثم عندما يرى رجلا.
انه يلتزم الصمت..
ليكون أكثر فصاحة!!..
ليس هناك جسد أنثوي لا يتكلم بطلاقة..
بل هناك رجل
يجهل أصول الكلام...



71- هل تسمعين صهيل احزاني؟؟؟
ما تفعلين هنا ؟
ما تفعلين هنا ؟
فالشاعر المشهور ليس أنا
لكنني ...
بتوتري العصبي أشبهه
وغريزة البدويّ أشبهه
وتطرفي الفكري أشبهه
وبحزني الأزلي أشبهه
هل تسمعين صهيل أحزاني ؟
ما تبتغين لديّ سيدتي ؟
فالشاعر الأصلي ليس أنا
بل واحد ثاني
يا من تفتش في حقيبتها
عن شاعرٍ غرقت مراكبه
لن تعثري أبداً عليّ بأي عنوان
شبحٌ أنا … بالعين ليس يُرى
لغةٌ أنا من غير أَحْرُفها
ملك أنا … من غير مملكة
وطنٌ أنا
من غير أبواب وحيطان
يا غابتي الخضراء يؤسفني
أنْ جئتِ بعد رحيل نيسان
أعشاب صدري الآن يابسة
وسنابلي انكسرت ..
وأغصاني
لا نار في بيتي لأوقدها
فليرحم الرحمن نيراني
لا تحرجيني .. يا بنفسجتي
أشجار لوزك لا وصول لها
وثمار خوخك .. فوق إمكاني
لم يبق عندي ما أقدّمه
للحب
غير صهيل أحزاني
أغزالة بالباب واقفة ؟
من بعدما ودّعتُ غزلاني
ماذا تُرى أهدي لزائرتي ؟
شعري القديم ؟
نسيتُ قائله
ونسيتُ كاتبه
ونسيتُ نسياني
هل هذه الكلمات شغل يدي ؟
إني أشكّ بكل ما حولي
بدفاتري
بأصابعي
بنزيف ألواني
هل هذه اللوحات من عملي ؟
أم أنها لمصوّرٍ ثاني
يا طفلةً . . جاءت تُذَكِّرني
بمواسم النعناع والماءِ
ماذا سأكتبُ فوق دفترها ؟
ما عدتُ أذكرُ شكل إمضائي !!
لا تبحثي عني .. فلن تَجدِي
مني ..
سوى أجزاء أجزائي
يا قطتي القزحيّة العينين
لا أحد
في شارع الأحزان يعرفني
لا مركب في البحر يحملني
لا عطر مهما كان يسكرني
لا ركبة شقراء .. أو سمراء تدهشني
لا حبّ
يدخل مثل سكينٍ بشرياني
بالأمس .. كان الحب تسليتي
فالنهد .. أرسمه سفرجلةً
والعطر أمضغه بأسناني
بالأمس كنتُ مقاتلاً شرساً
فالأرض أحملها على كتفي
والشعر أكتبه بأجفاني
واليوم لا سيف ولا فرس
سقطت على نهديك أوسمتي
وملاحمي الكبرى وتيجاني
عن أي شيء تبحثين هنا ؟
فالشاعر المشهور ليس أنا
بل واحد ثاني
مقهى الهوى فرغت مقاعده
حولي
وما أكملتُ فنجاني



72- هاملت شاعرا
أنْ تكوني امرأةً .. أو لا تكوني ..
تلكَ .. تلكَ المسألَهْ
أنْ تكوني امرأتي المفضَّلهْ
قطَّتي التركيَّة المدلَّلهْ ..
أنْ تكوني الشمسَ .. يا شمسَ عُيوني
و يداً طيّبةً فوقَ جبيني
أنْ تكوني في حياتي المقْبِلَهْ
نجمةً .. تلكَ المشكِلَهْ
أنْ تكوني كلَّ شيّْ ..
أو تُضيعي كلَّ شيّْ ..
إنَّ طبْعي عندما اهوى
كطبْع البَرْبَريّْ ..
أنْ تكوني ..
كلَّ ما يحملُهُ نوَّارُ من عُشْبٍ نديّْ
أنْ تكوني .. دفتري الأزرقَ ..
أوراقي .. مِدادي الذهنيّْ ..
أنْ تكوني .. كِلْمةً
تبحثُ عن عُنوانِها في شَفَتيّْ
طفلةً تكبرُ ما بين يديّْ
آهِ يا حوريةً أرسَلهَا البحرُ إليّْ ..
و يا قَرْعَ الطُبُولِ الهَمَجيّْ
إفْهَميني ..
أتمنَّى مُخْلصاً أن تَفْهَميني
رُبَّما .. أخطأتُ في شرح ظنُوني
رُبَّما سرتُ إلى حُبِّكِ معصوبَ العيونِ
و نَسَفْتُ الجسرَ ما بين اتِّزاني و جُنوني
أنا لا يمكنُ أن أعشقَ إلاّ بجُنوني
فاقْبَلِيني هكذا .. أو فارْفُضِيني ..
*
إنْصتي لي ..
أتمنَّى مُخْلصاً أنْ تُنْصِتي لي ..
ما هناكَ امرأةٌ دونَ بديلِ
فاتنٌ وجهُكِ .. لكنْ في الهوى
ليس تكفي فتنةُ الوجه الجميلِ
إفْعَلي ما شئتِ .. لكنْ حاذِري ..
حاذِري أنْ تقتلي فيَّ فُضُولي ..
تَعِبَتْ كفَّايَ .. يا سيِّدتي
و أنا أطرُقُ بابَ المُسْتَحيلِ ..
فاعشقي كالناس .. أو لا تعشقي
إنَّني أرفُضُ أَنْصَافَ الحُلولِ ..


73- على الغيم

فَرَشتُ أهدابي.. فلن تتعَبي
نُزْهتنا على دمِ المغربِ
في غيمةٍ ورديّـةٍ.. بيتـُنــا
نَسْبَحُ في بريقها المُذْهَبِ
يسوقُنا العطرُ كما يشتهي
فحيثُما يذهبْ بنا.. نَذْهَبِ..
خذي ذراعي.. دربُنا فضّهٌ
ووعدُنا في مخدعِ الكوكبِ
أرجوكِ.. إنْ تمسّحتْ نجمةٌ
بذيلِ فستانكِ.. لا تغضبي
فإنها صديقةٌ .. حاولتْ
تقبيلَ رِجليكِ ، فلا تعتبي
ثِقي بحُبّي .. فهو أقصوصةٌ
بِأَدْمُعِ النجومِ لم تُكْتَبِ
حُبِّي بِلَونِ النار.. إنْ مرةً
وَشْوَشْتُ عنه الحبَّ، يَسْتَغْرِبُ
لا تَسأَليني..كيفَ أَحْبَبْتَني؟
يَدفعني إليكِ شوقٌ نــبي..
و اللهِ إنْ سَأَلتِني نجمةً
قَلَعْتُها من أُفْقِها .. فاطلبي
هل كان ينمو الوردُ في قمّتي؟
لو لم تهلّي أنتِ في ملعبي
و مطلبي لَديكِ ما يطلبُ
العصفورُ عند الجدولِ المعشبِ
و أنتِ لي ، ما العطرُ للوردة
الحمراء، لا أكونُ إنْ تذهبي


74- حبك طير اخضر
حبك طير أخضر
حُبُّكِ طيرٌ أخضرُ ..
طَيْرٌ غريبٌ أخضرُ ..
يكبرُ يا حبيبتي كما الطيورُ تكبْرُ
ينقُرُ من أصابعي
و من جفوني ينقُرُ
كيف أتى ؟
متى أتى الطيرُ الجميلُ الأخضرُ ؟
لم أفتكرْ بالأمر يا حبيبتي
إنَّ الذي يُحبُّ لا يُفَكِّرُ ...
حُبُّكِ طفلٌ أشقرُ
يَكْسِرُ في طريقه ما يكسرُ ..
يزورني .. حين السماءُ تُمْطِرُ
يلعبُ في مشاعري و أصبرُ ..
حُبُّكِ طفلٌ مُتْعِبٌ
ينام كلُّ الناس يا حبيبتي و يَسْهَرُ
طفلٌ .. على دموعه لا أقدرُ ..
*
حُبُّكِ ينمو وحدهُ
كما الحقولُ تُزْهِرُ
كما على أبوابنا ..
ينمو الشقيقُ الأحمرُ
كما على السفوح ينمو اللوزُ و الصنوبرُ
كما بقلب الخوخِ يجري السُكَّرُ ..
حُبُّكِ .. كالهواء يا حبيبتي ..
يُحيطُ بي
من حيث لا أدري به ، أو أشعُرُ
جزيرةٌ حُبُّكِ .. لا يطالها التخيُّلُ
حلمٌ من الأحلامِ ..
لا يُحْكَى .. و لا يُفَسَّرُ ..
*
حُبُّكِ ما يكونُ يا حبيبتي ؟
أزَهْرَةٌ ؟ أم خنجرُ ؟
أم شمعةٌ تضيءُ ..
أم عاصفةٌ تدمِّرُ ؟
أم أنه مشيئةُ الله التي لا تُقْهَرُ
*
كلُّ الذي أعرفُ عن مشاعري
أنكِ يا حبيبتي ، حبيبتي ..
و أنَّ من يًُحِبُّ ..
لا يُفَكِّرُ ..



76- الى صديقة جديدة
وَدَّعتُكِ الأمس ، و عدتُ وحدي
مفكِّراً بنَوْحكِ الأخيرِ
كتبتُ عن عينيكِ ألفَ شيءٍ
كتبتُ بالضوءِ و بالعبيرِ
كتبتُ أشياءَ بدون معنى
جميعُها مكتوبة ٌ بنورِ
مَنْ أنتِ . . مَنْ رماكِ في طريقي ؟
مَنْ حرَّكَ المياهَ في جذوري ؟
و كانَ قلبي قبل أن تلوحي
مقبرةً ميِّتَةَ الزُهورِ
مُشْكلتي . . أنّي لستُ أدري
حدّاً لأفكاري و لا شعوري
أضَعْتُ تاريخي ، و أنتِ مثلي
بغير تاريخٍ و لا مصيرِ
هذا أنا بكلِّ سيئاتي
بكلِّ ما في الأرضِ من غرورِ
كشفتُ أوراقي فلا تُراعي
لن تجدي أطهرَ من شروري
للحسن ثوراتٌ فلا تهابي
و جرِّبي أختاهُ أن تثوري
و لتْشقي مهما يكنْ بحُبِّي
فإنَّه أكبر ُ من كبيرِ
http://artfiles.art.com/images/-/Howard-Johnson/Aprodites-Child-Print-I12180708.jpeg (http://www.art.com/asp/sp-asp/_/PD--12180708/SP--A/IGID--1557445/Aprodites_Child.htm?sOrig=CAT&sOrigID=21641&ui=CC6B0044940944C3A03BAF1030C0ECC0)

بلال نعيم
04-08-2008, 03:39 AM
78- لابد ان استاذن الوطن

يا صديقتي
في هذه الأيام يا صديقتي..
تخرج من جيوبنا فراشة صيفية تدعى الوطن.
تخرج من شفاهنا عريشة شامية تدعى الوطن.
تخرج من قمصاننا
مآذن... بلابل ..جداول ..قرنفل..سفرجل.
عصفورة مائية تدعى الوطن.
أريد أن أراك يا سيدتي..
لكنني أخاف أن أجرح إحساس الوطن..
أريد أن أهتف إليك يا سيدتي
لكنني أخاف أن تسمعني نوافذ الوطن.
أريد أن أمارس الحب على طريقتي
لكنني أخجل من حماقتي
أمام أحزان الوطن.


79- حب 1977

أكثر ما يرعبني
في القرن الواحد والعشرين
انك لن تكوني فيه حبيبتي
وأنني لن أكتب فيه قصيدة واحدة
في تمجيد العشق
أو مديح النساء
إنه قرن لا قلب له
وليس فيه مكان للحب ... او للشعر .. او
للكلمات الجميلة
قرن ستنقرض فيه ذرية الإنسان
العاشق
والإنسان الحالم
والإنسان الكاتب
أكثر ما يخيفني
انهم سوف يبرمجونك
ويبرمجونني
ويتحكمون بحركة شفاهنا
وأصابعنا
وتاريخ لقاءاتنا
وتوقيت رغباتنا
ومواسم ضحكنا
ماذا سنفعل يا حبيبتي
في عصر إلتباس الأجناس
وسلطة أقنية الفضاء
والإنترنت
وأشعة الليزر
والوجبات السريعة
وهستيريا الهاتف الخلوي
لست متحمسا لحداثة
تأخذ مني نقائي وطفولتي
ولا لحداثة تمحو أبجديتي
وسلالاتي الثقافية
ولا لكل الحداثات
التي تلغي ذاكرتي الشعرية
لست متحمسا كي أبيع المتنبي
حتى أشتري شكسبير
ولا أن ابيع أم كلثوم
حتى أشتري مادونا
لست متحمسا
كي أكون سويدياً
أو دنمركياً .. أو نرويجياً
أو شاعرا من شعراء الأسكيمو
فالحب تحت الصفر
لا يتناسب مع مناخاتي الإستوائية
إنني عربي يصنع القهوة
على نار الفحم
ويصنع الحب على نار الفحم
ويكتب القصيدة على نار الفحم
ويستقبل النساء
وهو مطمور في داخل منقل فحم
لا يمكنني ان احبك في عصر الحداثة
فهو يستنزف إنسانيتي
ويقتل طفولتي
لا يمكنني ان ألمس شفتيك
بالريموت كونترول
وأراك كملايين المشاهدين
بالفيديو كليب
فهذا اغتصاب لخصوصيتي
وعدوان
على رجولتي
لا يمكنني ان اجعلك يا حبيبتي
طعاما للكمبيوتر
وتقريراً صحفيا في ثورة المعلومات
لا يمكنني ان أحبك
على الطريقة الدادائية
او السريالية
فالتجريد ليس من طبيعتي
وسيلفادور دالي
وخوان ميرو
وشاغال
وماكس ارنست
لن يتمكنوا من إلغاء بداوتي
لا يمكنني ان أحبك
على طريقة النسّاك
والزاهدين , والمتصوفين
ولا أن ادخل مع شفتيك في حوار فلسفي
لأن كف المرأة لا يقرأ كتب الفلسفة
ولا يعرف من هو ديكارد
وهيغل .. وابن رشد .. وابن خلدون
والتفري .. ومحيي الدين بن عربي
كف المراة
لا يريد منظرين .. وأكادميين .. وفقهاء
بل يريد إنقلابيين حقيقيين
يسقطون نظام العشق العربي
ويرفعون راية الأنوثة
ويغيرون كروية الأرض
لا يمكنك ان تطالبينني
أن اكون امامك طفلاً
مطيعا .. ومهذبا
فالأطفال المهذبون
ينتهون دائما الى الطبيب النفسي
او الى مستشفى المعاقين
وأنا أريد ان أكون طفلاً
طبيعيا
يلعب .. ويصرخ .. ويخربش على الحيطان
ويحرق ستائر الحيط .. ويحطم أوانيه
أريد ان تكوني حبيبتي
خارج العصر الجاهلي
وخارج العصر المملوكي
وخارج الفيتو الأمريكي
وخارج العصر الإسرائيلي
الذي ذبحنا كالدجاج
على باب الجامعة العربية
كلما أحببتك
كبرت مساحة حريتي
إنني لا استطيع ان أعشق إمراة
لا تحررني
اذهب الى موعدك
لاهثا ومتحمسا
ومبهوراً
كما اذهب الى ورقة الكتابة
إعشقي من شئت
وتزوجي من شئت
وسافري مع من شئت
فحيث تكونين
انت جزء من قصيدتي
سوف يأتي يوم
لا تجدين فيه امامك على طاولة الزينة
إلا قصائدي
الجنس عزف حضاري على وترين
وقصيدة يكتبها جسدان
ولكنه يفشل في بلادنا
لأنه يحدث بين فراشة ربيعية
وبين , بولدوزر
الرجال العرب
مسؤولون عن وأد المرأة جسديا
في العصر الجاهلي
ومسؤولون عن وأدها ثقافيا
في عصر الأقمار الصناعية
لا حياد مع الشعر يا سيدتي
كما لا حياد مع النساء
انني أبحث عن قصيدة تتفجر
وتفجرني معها
وعن إمرأة ترمي نفسها في هاوية العشق
وتسحبني معها
فحاولي ان تتركيني قلقا
ومرتابا
ومتحفزا كنمر أفريقي
حاولي ان تستفزي الشعر في داخلي
وتشعلي كبريت رجولتي
وتطرزي جسدي بآلاف القبلات
وآلاف الطعنات
لا أريد منك جوابا على أي شيء
ولا نهاية لأي شيء
فظلي خنجرا مخبوءا تحت شراشفي
لا أعرف متى يذبحني
ومتى يصفح عني
ظلّي الزلزال الجميل الذي انتظره
والموت الذي يأتي ولا يأتي
فأنا لم افكر أبدا في إقامة علاقة مع إمرأة من خشب
او في كتابة قصيدة من خشب


80- احلى خبر

كتبت ( أحبك ) فوق جدار القمر
أحبك جدا
كما لا أحبّكِ يوما بشر
ألم تقرأها؟ بخط يدي
فوق سور القمر
وفوق كرسي الحديقه
فوق جذوع الشجر
وفوق السنابل
فوق الجداول
فوق الثمر
وفوق الكواكب تمسح عنها
غبـار السفر
حفرت ( أحبك ) فوق عقيق السحر
حفرت حدود السمـاء
حفرت القدر
ألم تبصرها؟
على ورقات الزهر
على الجسر , والنهر , والمنحدر؟
على صدفات البحر
على قطرات المطر
الم تلمحها؟
على كل غصن
وكل حصاة , وكل حجر
كتبت على دفتر الشمس
أحلى خبر
( أحبك جداً )
فليتك كنت قرأت الخبر


81- بالاحمر فقط
في كل مكان في الدفتر
إسمك مكتوب بالأحمر
حبك تلميذ شيطان
يتسلى بالقلم الاحمر
يرسم اسماكا من ذهب
ونساء من قصب السكر
وهنود حمرا وقطارا
ويحرك آلاف العسكر
يرسم طاحونا وحصانا
يرسم طاووسا يتبختر
يرسم عصفورا من نار
مشتغل الريش ولا يحذر
وقوارب صيد , وطيورا
وغروبا وردي المئزر
يرسم بالورد وبالياقوت
ويترك جرحا في الدفتر
حبك رسام مجنون
لا يرسم الا بالاحمر
ويخربش فوق جدار الشمس
ولا يرتاح ولا يضجر
ويصور عنترة العبسي
يصور عرش الاسكندر
ماكل قياصرة الدنيا؟
مادمت معي .. فأنا القيصـر


82- اين اذهب؟ ..مكررة

لم أعد داريا .. إلى أين أذهب
كل يوم أحسُ أنك أقرب
كل يوم .. يصير وجهك جزءاً
من حياتي .. ويصبحُ العمُـر أخضب
وتصير الأشكالُ أجمل شكلا
وتصيرُ الأشياء أحنى وأطيب
قد تسربت في مسامات جلدي
مثلما قطرة الندى تتسرب
إعتيادي على غيابك صعبٌ
وإعتيادي على حضورك أصعب
كم أنا كم أنا أحبك حتى
أن نفسي من نفسها تتعجب
يسكن الشعرُ في حدائق عينيك
فلولا عيناك لا شعرَ يُـكتب
منذ أحببتك الشموس استدارت
والسماواتُ صرن أنقى وأرحب
منذ أحببتُك البحارُ جميعا
أصبحت من مياه عينيك تشرب
حبك البربري أكبر مني
فلماذا على ذراعيك أتصلب؟
خطأي .. أنّـني تصورت نفسي
ملكا , يا صديقي ليس يُـغلب
وتصرفت مثل طفلٍ صغير
يشتهي أن يطول أبعد كوكب
سامحني إذا تماديتُ في الحلمِ
وألبستك الحريرَ المقصب
أتمنى لو كنت بؤبؤ عيني
أتراني طلبت ماليس يُـطلب؟
أخبرني من أنت؟ إن شعوري
كشعور الذي يطارد أرنب
أنت أحلى خرافةٍ في حياتي
والذي يتبع الخرافات يتعب


83- أيظن ....؟

أيظن أني لعبة بيديهِ؟
أنا لا أفكر في الرجوع إليهِ
اليوم عاد كأن شيئا لم يكن
وبراءة الأطفال في عينيهِ
ليقول لي : إني رفيقة دربهِ
وبأنني الحب الوحيد لديهِ
حمل الزهور إليّ .. كيف أردّهُ
وصباي مرسوم على شفتيهِ
ما عدت أذكر .. والحرائق في دمي
كيف التجأت أنا إلى زنديهِ
خبأت رأسي عنده .. وكأنني
طفل أعادوه إلى أبويهِ
حتى فساتيني التي أهملتها
فرحت به .. رقصت على قدميهِ
سامحته .. وسألت عن أخباره
وبكيت ساعات على كتفيهِ
وبدون أن أدري تركت له يدي
لتنام كالعصور بين يديهِ ..
ونسيت حقدي كله في لحظة
من قال إني قد حقدت عليهِ؟
كم قلت إني غير عائدة له
ورجعت .. ما أحلى الرجوع إليهِ ..


84- الحب والبترول

متى تفهمْ ؟
متى يا سيّدي تفهمْ ؟
بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ
ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ
ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ
ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ
بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ
ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ
وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ
ونهداً فوقَ مرمرهِ.. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ
ولنْ تتملّكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ
وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ
وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ
بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ
وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ
أيا متشقّقَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ
ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ
تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ
تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ
متى تفهمْ ؟

متى يا أيها المُتخمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّي لستُ مَن تهتمّْ
بناركَ أو بجنَّاتكْ
وأن كرامتي أكرمْ..
منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ
وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ
أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ
ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ
متى تفهمْ ؟

تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ
كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ
لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ
كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ
على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ
فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ
كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ
ولم تهدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا
ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ
كأنَّ جميعَ من صُلبوا..
على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا..
وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ
تغوصُ القدسُ في دمها..
وأنتَ صريعُ شهواتكْ
تنامُ.. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ
متى تفهمْ ؟
متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ ؟


85- فـــم

في وجهها يدور .. كالبرعم
بمثله الأحلام لم تحلم
كلوحة ناجحة .. لونها
أثار حتى حائط المرسم
كفكرة .. جناحها أحمر
كجملة قيلت ولم تفهم
كنجمة قد ضعيت دربها
في خصلات الأسود المعتم
زجاجة للطيب مختومة
ليت أواني الطيب لم تختم
من أين يا ربي عصرت الجنى؟
وكيف فكرت بهذا الفم
وكيف بالغت بتدويره؟
وكيف وزعت نقاط الدم؟
وكيف بالتوليب سورته
بالورد، بالعناب، بالعندم؟
وكيف ركزت إلى جنبه
غمارة .. تهزأ بالأنجم..
كم سنة .. ضيعت في نحته ؟
قل لي .. ألم تتعب .. ألم تسأم؟



86- الشقيقتان
قلم الحمرة .. أختاه .. ففي
شرفات الظن، ميعادي معه
أين أصباغي.. ومشطي .. والحلي؟
إن بي وجدا كوجد الزوبعة
ناوليني الثوب من مشجبه
ومن الديباج هاتي أروعه
سرحيني .. جمليني .. لوني
ظفري الشاحب إني مسرعة
جوربي نار .. فهل أنقذته؟
من يد موشكة أن تقطعه
ما كذبت الله .. فيما أدعي
كاد أن يهجر قلبي موضعة
رحمة .. يا هند هل أمضى له
وأنا مبهورة .. ممتقعة ..
إنه الآن .. إلى موعدنا
جبهة .. باذخة .. مرتفعة
ورداء يحصد الشمس .. جوى
وفم لون الفصول الأربعة
لا أسميه .. وإن كان اسمه
نقرة العود .. وبوح المزرعة
لو سألت الريش من أجفانه
أتقي البرد به .. لاقتلعه
ركزي يا هند شغلى .. فعلى
سحبات الرصد ميعادي معه


87- مريض ممنوع من الكتابة

ممنوعةٍُ أنتِ من الدخول يا حبيبتيِ عليه
ممنوعةٍُ أن تلمسيِ الشراشف البيضاء
… أو أصابعي الثلجية
… ممنوعةٍُ أن تجلسيِ … أو تهمسيِ
أو تتركي يديكِ في يديه
ممنوعةٍُ أن تحملي من بيتنا المدينة
سرباً من الحمام
… أو فُلةً … أو وردةٍ جُورية
ممنوعةٍُ أن تحملي دُميةٍ أحضُنها
أو تقرأي لي قصة الأقزام
… والأميرة الحسناء … والجنية
ففي جناح مرضى القلب يا حبيبتي
يصادرون الحب والأشواق والرسائل السرية
… لا تشهقي
إذا قرأت الخبر المثير في الجرائد اليومية
قد يشعرُ الحصان بالإرهاق يا حبيبتي
حين يدق الحافرُ الأول في قلبي
والحافُر الآخر في المجموعةُ الشمسية
تماسكي … في هذه الساعات يا حبيبتي
فعندما يقرر الشاعرُ
أن يثقب بالحروف جلد الكُرة الأرضية
وأن يكون قلبه تفاحةٍ
يقضُمها الأطفالُ في الأزقة الشعبية
وعندما يحاول الشاعرُ أن يجعل من أشعارهَ
أرغفةٍ يأكلها الجياعُ للخبز وللحرية
فلن يكون الموت أمراً طارئاً
لأن من يكتب يا حبيبتي
يحملُ في أوراقه ذبحتهُ القلبية
أرجوك أن تتبسمي … أرجوك أن تتبسمي
يا نخلة العراق يا عصفورة الرصافة الليليه
فذبحة الشاعر ليست أبداً قضية شخصيه
أليس يكفي أنني تركتُ للأطفال بعدي لغةٍ
وأنني تركتُ للعشاق أبجديه
أغطيتي بيضاء
والوقتُ والساعاتُ والأيامُ كلها بيضاءُ
فهل من الممكن يا حبيبتي
أن تضعي شيئاً من الأحمر فوق الشفة الملساء
فمنذ شهرٍ وأنا أحلمُ كالأطفال أن تزورني
فراشة كبيرةٌ حمراء
أطلب أقلاماً فلا يعطونُني أقلام
أطلب أيامي التي ليس لها أيام
أسألُهم برشامةً تدُخلني في عالم الأحلام
حتى حبوبُ النوم
قد تعودت مثلي على الصحو فلا تنام
إن جئتني زائرةٍ
فحاولي أن تلبسي العقود
والخواتم الغربية الأحجار
وحاولي أن تلبسي الغابات والأشجار
وحاولي أن تلبسي قبعةً
مفرحةً كمعرض الأزهار
فإنني سئمت من دوائر الكلس
ومن دوائر الحوار
ما يفعلُ المشتاق يا حبيبتي
في هذه الزنزانة الفردية
وبيننا الأبواب والحراسُ
والأوامُر العرفية
وبيننا أكثر من عشرين ألف سنةٍ ضوئية
ما يفعلهُ المشتاق للحُب
وللعزف على الأنامل العاجية
والقلبُ لا يزال في الإقامة الجبرية
… لا تشعري بالذنب يا صغيرتي
لا تشعري بالذنب
فإن كل امرأةٍ أحببُتها
قد أورثتني ذبحةً في القلب
وصيةُ الطبيب لي
أن لا أقول الشعر عاماً كاملاً
ولا أرى عينيك عاماً كاملاً
ولا أرى تحولات البحر في العين البنفسجية
الله … كم تضحكُني الوصية
أعطني وقتا
كي أستقبل هذا الاعجاب لآتي من غيراستئذان
أعطني وقتا
كي اتذكرهذا الوجه الطالع من شجر النسيان
أعطيني وقتا
حتى أعرف ما أسمك
حتى اعرف ما أسمي
حتى أعرف اين ولدت
واين اموت اعطيني وقتا حتى ادرس حال الريح
وحال الموج
وادرس خارطة الخلجان
اعطيني وقتا كي أتنبأ بالطوفان
يا امرأة كانوا كتبوها في كتب السحر
من قبلك كان العالم نثرا ثم اتيت فكان الشعر
اعطيني وقتا
كي استوعب هذا الثغر الثائر مثل القهوة فوق الجمر
اعطيني الفرصة
كي التقط السمك السابح تحت مياه الخصر
قدماك على وبر السجادة حالة شعر
ويداك على البطن المتحمس للاطفال قصيدة شعر
يا امرأة يسقط من شفتيها البلح الاشقر مثل النخلة في الصحراء
يتكلم ثغرك سبع لغات وانا احترف الاصغاء
كيف تريدينني أن أفسر ما لا يفسر
وكيف تريدينني ان اقيس مساحة حزني
وحزني كالطفل يزداد كل يوم جمالا ويكبر
دعيني
اقولك ما بين نفسي و نفسي
ما بين عيني وعيني
دعيني
اقولك بالرمز ان كنت لا تثقين بضوء القمر
دعيني اقولك بالبرق او برذاذ المطر
دعيني اقدم للبحر عنوان عينيك
ان تقبلي دعوتي للسفر
لماذا كتبت هذا؟؟؟؟
ان السفينة في البحر لاتتذكر كيف احاط بها الماء
لا تتذكر كيف اعتراها الدوار
لماذا كتبت هذا ؟؟؟؟؟؟
ان الرصاصة في اللحم لا تتساءل من اين جاءت
وليست تقدم اي اعتذار
لماذا لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟...لاتسأليني
فليس لديّ الخيار ...... وليس لديك الخيار
طالما فتشت عن تجربة تقتلني
واخيرا جئت يا موتي الجميل
فاقتليني نائما أو صاحيا
اقتليني ضاحكا او باكيا
اقتليني كاسيا او عاريا
فقد يجعلني القتل وليا مثل كل الاولياء
قد يجعلني سنبلة خضراء اوجدول ماء
اقتليني لآن
فالليل ممل وطويل
اقتليني دونما شروط
فما من فارق عندما تبتدئ اللعبة يا سيدتي
بين من يقتل .....او بين القتيل



http://www.canvaz.com/oap/meirgoren/1207028683-s.jpg (http://www.canvaz.com/oap/gallery/81709.htm)

بلال نعيم
05-08-2008, 02:44 AM
88- القبلة الأولى

من ديوان طفولة نهد " – 1948
عامان .. مرا عليها يا مقبلتي
وعطرها لم يزل يجري على شفتي
كأنها الآن .. لم تذهب حلاوتها
ولا يزال شذاها ملء صومعتي
إذ كان شعرك في كفي زوبعة
وكأن ثغرك أحطابي .. وموقدتي
قولي. أأفرغت في ثغري الجحيم وهل
من الهوى أن تكوني أنت محرقتي
لما تصالب ثغرانا بدافئة
لمحت في شفتيها طيف مقبرتي
تروي الحكايات أن الثغر معصية
حمراء .. إنك قد حببت معصيتي
ويزعم الناس أن الثغر ملعبها
فما لها التهمت عظمي وأوردتي؟
يا طيب قبلتك الأولى .. يرف بها
شذا جبالي .. وغاباتي .. وأوديتي
ويا نبيذية الثغر الصبي .. إذا
ذكرته غرقت بالماء حنجرتي..
ماذا على شفتي السفلى تركت .. وهل
طبعتها في فمي الملهوب .. أم رئتي؟
لم يبق لي منك .. إلا خيط رائحة
يدعوك أن ترجعي للوكر .. سيدتي
ذهبت أنت لغيري .. وهي باقية
نبعا من الوهج .. لم ينشف .. ولم يمت
تركتني جائع الأعصاب .. منفردا
أنا على نهم الميعاد .. فالتفتي.



89- رسالة حب صغيرة
من ديوان " قصائد " - 1956
حبيبتي ، لديَّ شيءٌ كثيرْ..
أقولُهُ ، لديَّ شيءٌ كثيرْ ..
من أينَ ؟ يا غاليتي أَبتدي
و كلُّ ما فيكِ.. أميرٌ.. أميرْ
يا أنتِ يا جاعلةً أَحْرُفي
ممّا بها شَرَانِقاً للحريرْ
هذي أغانيَّ و هذا أنا
يَضُمُّنا هذا الكِتابُ الصغيرْ
غداً .. إذا قَلَّبْتِ أوراقَهُ
و اشتاقَ مِصباحٌ و غنّى سرير..
واخْضَوْضَرَتْ من شوقها، أحرفٌ
و أوشكتْ فواصلٌ أن تطيرْ
فلا تقولي : يا لهذا الفتى
أخْبرَ عَنّي المنحنى و الغديرْ
و اللّوزَ .. و التوليبَ حتى أنا
تسيرُ بِيَ الدنيا إذا ما أسيرْ
و قالَ ما قالَ فلا نجمةٌ
إلاّ عليها مِنْ عَبيري عَبيرْ
غداً .. يراني الناسُ في شِعْرِهِ
فَمَاً نَبيذِيّاً، و شَعْراً قَصيرْ
*
دعي حَكايا الناسِ.. لَنْ تُصْبِحِي
كَبيرَةً .. إلاّ بِحُبِّي الكَبيرْ
ماذا تصيرُ الأرضُ لو لم نكنْ
لو لَمْ تكنْ عَيناكِ... ماذا تصيرْ ؟


90- رسائل لم تكتب لها ..

من ديوان " قصائد " – 1956

مزقيها..
كتبي الفارغة الجوفاء إن تستلميها..
والعنيني .. والعنيها
كاذبا كنت .. وحبي لك دعوى أدعيها
إنني أكتب للهو.. فلا تعتقدي ما جاء فيها
فأنا - كاتبها المهووس - لا أذكره
ما جاء فيها ..
اقذفيها ..
اقذفي تلك الرسالات .. بسل المهملات
واحذري..
أن تقعي في الشرك المخبوء بين الكلمات
فأنا نفسي لا أدرك معنى كلماتي
فكري تغلي..
ولا بد لطوفان ظنوني من قناة
أرسم الحرف
كما يمشي مريض في سبات
فإذا سودت في الليل تلال الصفحات
فلأن الحرف، هذا الحرف جزء من حياتي
ولأني رحلة سوداء في موج الدواة
أتلفيها ..
وادفني كل رسالاتي بأحشاء الوقود
واحذري أن تخطئي..
أن تقرئي يوما بريدي
فأنا نفسي لا أذكر ما يحوي بريدي!..
وكتاباتي،
وأفكاري،
وزعمي،
ووعودي،
لم تكن شيئا ، فحبي لك جزء من شرودي
فأنا أكتب كالسكران
لا أدري اتجاهي وحدودي
أتلهى بك، بالكلمة ، تمتص وريدي
فحياتي كلها..
شوق إلى حرف جديد
ووجود الحرف من أبسط حاجات وجودي
هل عرفت الآن ما معنى بريدي؟


91- طوق الياسمين

من ديوان " قصائد " – 1956

شكراً.. لطوق الياسمين
وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين
معنى سوار الياسمين
يأتي به رجل إليك
ظننت أنك تدركين
*
وجلست في ركن ركين
تسرحين
وتنقطين العطر من قارورة و تدمدمين
لحناً فرنسي الرنين
لحناً كأيامي حزين
قدماك في الخف المقصب
جدولان من الحنين
وقصدت دولاب الملابس
تقلعين .. وترتدين
وطلبت أن أختار ماذا تلبسين
أفلي إذن ؟
أفلي أنا تتجملين ؟
ووقفت .. في دوامة الأوان ملتهب الجبين
الأسود المكشوف من كتفيه
هل ترتدين ؟
لكنه لون حزين
لون كأيامي حزين
ولبسته
وربطت طوق الياسمين
وظننت أنك تعرفين
معنى سوار الياسمين
يأتي به رجل إليك
ظننت أنك تدركين..
هذا المساء
بحانة صغرى رأيتك ترقصين
تتكسرين على زنود المعجبين
تتكسرين
وتدمدمين
قي أذن فارسك الأمين
لحناً فرنسي الرنين
لحناً كأيامي حزين
*
وبدأت أكتشف اليقين
وعرفت أنك للسوى تتجملين
وله ترشين العطور
وتقلعين
وترتدين
ولمحت طوق الياسمين
في الأرض .. مكتوم الأنين
كالجثة البيضاء
تدفعه جموع الراقصين
ويهم فارسك الجميل بأخذه
فتمانعين
وتقهقهين

" لاشيء يستدعي انحناءك
ذاك طوق الياسمين .. "


92- رسالة من سيدة حاقدة

من ديوان " قصائد " – 1956
قُلتَ ... لا تدخُلي
وسددتَ في وجهي الطريق بمرفقيكَ … وزعمتَ لي …
أن الرفاق أتوا إليك … أهُمُ الرفاق أتوا إليك
أم أن سيدةً لديك … تحتلُ بعدي ساعديك ؟
وصرختُ محتدماً : قفي ! والريحُ … تمضغُ معطفي …
والذل يكسو موقفي … لا تعتذر يا نذلُ لا تتأسف
أنا لستُ آسفةً عليك … لكن على قلبي الوفي
قلبي الذي لم تعرِفِ … ماذا لو انكَ يا دني … أخبرتني
أني انتهى أمري لديكَ … فجميعُ ما وشوشتني
أيامَ كنتَ تحبنيَ … من أنني …
بيتُ الفراشةِ مسكني … وغدي انفراطُ السوسنِ
أنكرتهُ أصلاً كما أنكرتني …
لا تعتذر …
فالإثمُ … يحصدُ حاجبيكَ أحمرها تصيحُ بوجنتيك
ورباطُكَ … المشدوه … يفضحُ
ما لديكَ … ومن لديكَ
يا من وقفتُ دمي عليكَ
وذللتنيَ ونفضتني
كذبابةٍ عن عارضيك
ودعوتُ سيدةً إليكَ ………… وأهنتني
من بعد ما كنتُ الضياء بناظريك …
إني أراها في جوار الموقدِ … أخذت هُنالك مقعدي …
في الركن … نفس المقـعدِ …
وأراك تمنحها يداً … مثلوجةً … ذاتَ اليدِ …
سترددُ القصص التي أسمعتني …
ولسوف تخبرها بما أخبرتني …
وسترفع الكأس التي جرعتني …
كأساً بها سممتني
حتى إذا عادت إليكُ … لتروُد موعدها الهني …
أخبرتها أن الرفاق أتوا إليك …
وأضعت رونقها كما ضيعتني


93- لوليتا

من ديوان " حبيبتي " – 1961

صار عمري خمس عشرة
صرت أحلى ألف مرة
صار حبي لك أكبر
ألف مرة..
ربما من سنتين
لم تكن تهتم في وجهي المدور
كان حسني بين بين ..
وفساتيني تغطي الركبتين
كنت آتيك بثوبي المدرسي
وشريطي القرمزي
كان يكفيني بأن تهدي إلي
دمية .. قطعة سكر ..
لم أكن أطلب أكثر
وتطور..
بعد هذا كل شيء
لم أعد أقنع في قطعة سكر
ودمى .. تطرحها بين يدي
صارت اللعبة أخطر
ألف مرة..
صرت أنت اللعبة الكبرى لدي
صرت أحلى لعبة بين يدي
صار عمري خمس عشره..
*
صار عمري خمس عشره
كل ما في داخلي .. غنى وأزهر
كل شيء .. صار أخضر
شفتي خوح .. وياقوت مكسر
وبصدري ضحكت قبة مرمر
وينابيع .. وشمس .. وصنوبر
صارت المرآة لو تلمس نهدي تتخدر
والذي كان سويا قبل عامين تدور
فتصور ..
.....
طفلة الأمس التي كانت على بابك تلعب
والتي كانت على حضنك تغفو حين تتعب
أصبحت قطعة جوهر..
لا تقدر ..
*
صار عمري خمس عشره
صرت أجمل ..
وستدعوني إلى الرقص .. وأقبل
سوف ألتف بشال قصبي
وسأبدوا كالأميرات ببهو عربي..
أنت بعد اليوم لن تخجل في
فلقد أصبحت أطول ..
آه كم صليت كي أصبح أطول..
إصبعا .. أو إصبعين..
آه .. كم حاولت أن أظهر أكبر
سنة أو سنتين ..
آه .. كم ثرت على وجهي المدور
وذؤاباتي .. وثوبي المدرسي
وعلى الحب .. بشكل أبوي
لا تعاملني بشكل أبوي
فلقد أصبح عمري خمس عشرة.



94- يـــد

من ديوان " حبيبتي " – 1961

يدك التي حطت على كتفي
كحمامة . . نزلت لكي تشرب
عندي تســاوي ألف مملكة
يا ليتهـــــــا تبقى ولا تذهب
تلك السبيكة . . كيف أرفضها
من يرفض السكنى على كوكب
لهث الخيال على ملاستها
وأنهار عند سوارها المذهب
الشمس نائمة على كتفي
قبلتهــــا ألفــا ولم أتعب
نهر حريري . . ومروحة
صينية . . وقصيدة تكتب
يدك المليسة . . كيف أقنعها
أني بها .. أني بها معجب
قولي لها تمضي برحلتها
فلها جميع . . جميع ما ترغب
يدك الصغيرة . . نجمة هربت
مــاذا أقــول لنجمة تلعب
أنا ساهر .. ومعي يد امرأة
بيضاء .. هل اشهى وهل أطيب؟


95- خمسُ رسَائل إلى أمّي

من ديوان " الرسم بالكلمات " - 1966
1
صباحُ الخيرِ يا حلوه..
صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه
مضى عامانِ يا أمّي
على الولدِ الذي أبحر
برحلتهِ الخرافيّه
وخبّأَ في حقائبهِ
صباحَ بلادهِ الأخضر
وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر
وخبّأ في ملابسهِ
طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر
وليلكةً دمشقية..

2
أنا وحدي..
دخانُ سجائري يضجر
ومنّي مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ، تفتّشُ -بعدُ- عن بيدر
عرفتُ نساءَ أوروبا..
عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ
عرفتُ حضارةَ التعبِ..
وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ،
طفتُ العالمَ الأصفر
ولم أعثر..
على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر
وتحملُ في حقيبتها إليَّ عرائسَ السكّر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشُلني إذا أعثَر
أيا أمي.. أنا الولدُ الذي أبحر
ولا زالت بخاطرهِ
تعيشُ عروسةُ السكّر
فكيفَ.. فكيفَ يا أمي
غدوتُ أباً.. ولم أكبر؟

3
صباحُ الخيرِ من مدريدَ
ما أخبارها الفلّة؟
بها أوصيكِ يا أمّاهُ..
تلكَ الطفلةُ الطفله
فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي..
يدلّلها كطفلتهِ
ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ
ويسقيها.. ويطعمها
ويغمرها برحمتهِ..
.. وماتَ أبي
ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ
وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ
وتسألُ عن عباءتهِ..
وتسألُ عن جريدتهِ..
وتسألُ -حينَ يأتي الصيفُ عن فيروزِ عينيه
لتنثرَ فوقَ كفّيهِ..
دنانيراً منَ الذهبِ..

4
سلاماتٌ.. سلامات..
إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة
إلى أزهاركِ البيضاءِ..
فرحةِ "ساحةِ النجمة" ..
إلى تختي، إلى كتبي،
إلى أطفالِ حارتنا..
وحيطانٍ ملأناها بفوضى من كتابتنا..
إلى قططٍ كسولاتٍ
تنامُ على مشارقنا
وليلكةٍ معرشةٍ على شبّاكِ جارتنا ..
مضى عامانِ.. يا أمي
ووجهُ دمشقَ،
عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا
يعضُّ على ستائرنا..
وينقرنا، برفقٍ من أصابعنا..
مضى عامانِ يا أمي
وليلُ دمشقَ .. فلُّ دمشقَ
دورُ دمشقَ
تسكنُ في خواطرنا
مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا
كأنَّ مآذنَ الأمويِّ قد زُرعت بداخلنا
كأنَّ مشاتلَ التفاحِ تعبقُ في ضمائرنا
كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ
جاءت كلّها معنا..

5
أتى أيلولُ يا أماهُ..
وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ
ويتركُ عندَ نافذتي
مدامعهُ وشكواهُ
أتى أيلولُ.. أينَ دمشقُ؟
أينَ أبي وعيناهُ
وأينَ حريرُ نظرتهِ ، وأينَ عبيرُ قهوته
سقى الرحمنُ مثواهُ..
وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ. وأين نُعماه؟
وأينَ مدارجُ الشمشيرِ.. تضحكُ في زواياهُ ؟
وأينَ طفولتي فيهِ؟
أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ
وآكلُ من عريشتهِ
وأقطفُ من بنفشاهُ
دمشقُ، دمشقُ..
يا شعراً
على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ
ويا طفلاً جميلاً..
من ضفائرنا صلبناهُ
جثونا عند ركبتهِ..
وذبنا في محبّتهِ
إلى أن في محبتنا قتلناهُ...


96- مهرجة

من ديوان " الرسم بالكلمات " - 1966
أتريدين إذ وجدت العشيقا
أتريدين أن أكون صديقا
وتقولينها بكل غبــاء
بؤبؤا جامدا . . ووجها صفيقا
موقفي تعرفينه .. فتواري
عن طريقي يا من أضعتي الطريقا
مضحك ما اقترحت .. يا بهلوانا
يستحق الرثاء .. لا التصفيقا
أصديق .. وبعد خمس سنين
كنت فيها الشذا وكنت الرحيقا
يا له من منطق النساء .. أمثلي
يقبل الآن أن يكون صديقــا
أسالي ....... عن بصماتي
كل ....... أشعلت فيه حريقا
هكذا بين ليلة وضحاهـــا
نتلاقى شقيقة .. وشقيقـــا
فكأني لم أملأ الصدر لوزا
وعلى الثغر ما سكبت العقيقا
إطمئني .. فلن ازور نفسي
قدر النسر أن يظل طليقــا
ابدا .. لن أكون قطا أليفا
تستضيفينه .. وثوبا عتيقا
سيدا كنت .. في مقاصير حبي
ومن الصعب أن أصير رقيقا


97- الافتتاحية

لديوان " أشهدُ أن لا امرأة ً إلا أنتِ " – 1979

إلى امرأة لا تعاد
تسمى . . مدينة حزني
إلى من تسافر مثل السفينة في ماء عيني
وتدخل وقت الكتابة
ما بين صوتي وبيني
أقدم موتي إليك .. على شكل شعر
فكيف تظنين أني أغني؟



http://www.fzaa3team.com/Dawnld/uploads/4cfc66adf6.gif

احمد فرح
05-08-2008, 11:27 AM
مشكور اخي العزيز
انا اكتر شي احمد شوقي اكتر شي

بلال نعيم
07-08-2008, 10:37 PM
98- أشهدُ أن لا امرأة ً إلا أنتِ

من ديوان " أشهدُ أن لا امرأة ً إلا أنتِ " – 1979

1
أشهدُ أن لا امرأة ً
أتقنت اللعبة إلا أنت
واحتملت حماقتي
عشرة أعوام كما احتملت
واصطبرت على جنوني مثلما صبرت
وقلمت أظافري
ورتبت دفاتري
وأدخلتني روضة الأطفال
إلا أنتِ ..
2
أشهدُ أن لا امرأة ً
تشبهني كصورة زيتية
في الفكر والسلوك إلا أنت
والعقل والجنون إلا أنت
والملل السريع
والتعلق السريع
إلا أنتِ ..
أشهدُ أن لا امرأة ً
قد أخذت من اهتمامي
نصف ما أخذتِ
واستعمرتني مثلما فعلت
وحررتني مثلما فعلت

3
أشهدُ أن لا امرأة ً
تعاملت معي كطفل عمره شهران
إلا أنتِ ..
وقدمت لي لبن العصفور
والأزهار والألعاب
إلا أنتِ ..
أشهدُ أن لا امرأة ً
كانت معي كريمة كالبحر
راقية كالشعر
ودللتني مثلما فعلت
وأفسدتني مثلما فعلت
أشهد أن لا امرأة
قد جعلت طفولتي
تمتد للخمسين .. إلا أنت

4
أشهدُ أن لا امرأة ً
تقدرأن تقول إنها النساء .. إلا أنت
وإن في سُرَّتِها
مركز هذا الكون
أشهدُ أن لا امرأة ً
تتبعها الأشجار عندما تسير
إلا أنتِ ..
ويشرب الحمام من مياه جسمها الثلجي
إلا أنتِ ..
وتأكل الخراف من حشيش إبطها الصيفي
إلا أنت
أشهدُ أن لا امرأة ً
إختصرت بكلمتين قصة الأنوثة
وحرضت رجولتي عليَّ
إلا أنتِ ..

5
أشهدُ أن لا امرأة ً
توقف الزمان عند نهدها الأيمن
إلا أنتِ ..
وقامت الثورات من سفوح نهدها الأيسر
إلا أنتِ ..
أشهدُ أن لا امرأة ً
قد غيرت شرائع العالم إلا أنت
وغيرت
××××××××
إلا أنتِ ..
6
أشهدُ أن لا امرأة ً
تجتاحني في لحظات العشق كالزلزال
تحرقني .. تغرقني
تشعلني .. تطفئني
تكسرني نصفين كالهلال
أشهدُ أن لا امرأة ً
تحتل نفسي أطول احتلال
وأسعد احتلال
تزرعني
وردا دمشقيا
ونعناعا
وبرتقال
يا امرأة
اترك تحت شَعرها أسئلتي
ولم تجب يوما على سؤال
يا امرأة هي اللغات كلها
لكنها
تلمس بالذِهْنِ ولا تُقال

7
أيتها البحرية العينين
والشمعية اليدين
والرائعة الحضور
أيتها البيضاء كالفضة
والملساء كالبلور
أشهدُ أن لا امرأة ً
على محيط خصرها . .تجتمع العصور
وألف ألف كوكب يدور
أشهدُ أن لا امرأة ً .. غيرك يا حبيبتي
على ذراعيها تربى أول الذكور
وآخر الذكور

8
أيتها اللماحة الشفافة
العادلة الجميلة
أيتها الشهية البهية
الدائمة الطفوله
أشهدُ أن لا امرأة ً
تحررت من حكم أهل الكهف إلا أنت
وكسرت أصنامهم
وبددت أوهامهم
وأسقطت سلطة أهل الكهف إلا أنت
أشهد أن لا امرأة
إستقبلت بصدرها خناجر القبيلة
واعتبرت حبي لها
خلاصة الفضيله

9
أشهدُ أن لا امرأة ً
جاءت تماما مثلما انتظرت
وجاء طول شعرها أطول مما شئت أو حلمت
وجاء شكل نهدها
مطابقا لكل ما خططت أو رسمت
أشهدُ أن لا امرأة ً
تخرج من سحب الدخان .. إن دخنت
تطير كالحمامة البيضاء في فكري .. إذا فكرت
يا امرأة ..كتبت عنها كتبا بحالها
لكنها برغم شعري كله
قد بقيت .. أجمل من جميع ما كتبت

10
أشهدُ أن لا امرأة ً
مارست الحب معي بمنتهى الحضاره
وأخرجتني من غبار العالم الثالث
إلا أنت
أشهدُ أن لا امرأة ً
قبلك حلت عقدي
وثقفت لي جسدي
وحاورته مثلما تحاور القيثاره
أشهدُ أن لا امرأة ً
إلا أنتِ ..
إلا أنتِ ..
إلا أنتِ ..


99- حبيبتي هي القانون

من ديوان " أشهدُ أن لا امرأة ً إلا أنتِ " – 1979

أيتها الأنثى التي في صوتها
تمتزج الفضة . . بالنبيذ . . بالأمطار
ومن مرايا ركبتيها يطلع النهار
ويستعد العمر للإبحار
أيتها الأنثى التي
يختلط البحر بعينيها مع الزيتون
يا وردتي
ونجمتي
وتاج رأسي
ربما أكون
مشاغبا . . أو فوضوي الفكر
أو مجنون
إن كنت مجنونا . . وهذا ممكن
فأنت يا سيدتي
مسؤولة عن ذلك الجنون
أو كنت ملعونا وهذا ممكن
فكل من يمارس الحب بلا إجازة
في العالم الثالث
يا سيدتي ملعون
فسامحيني مرة واحدة
إذا انا خرجت عن حرفية القانون
فما الذي أصنع يا ريحانتي ؟
إن كان كل امرأة أحببتها
صارت هي القانون


100- التمثيلية

من ديوان " أشهدُ أن لا امرأة ً إلا أنتِ " – 1979
أقول أمام الناس لست حبيبتي
وأعرف في الأعماق كم كنت كاذبا
وأزعم أن لا شيء يجمع بيننا
لأبعد عن نفسي وعنك المتاعبا
وأن في إشاعات الهوى . . وهي حلوة
وأجعل تاريخي الجميل خرائبا
وأعلن في شكل غبي براءتي
وأذبح شهواتي . . وأصبح راهبا
وأقتل عطري . . عامدا متعمدا
وأخرج من جنات عينيك هاربا
أقوم بدور مضحك يا حبيبتي
وأرجع من تمثيل دوري خائبا
فلا الليل يخفي, لو أراد, نجومه
ولا البحر يخفي, لو أراد, المراكبا ..



101- هل هذه علامة؟

من ديوان " أشهدُ أن لا امرأة ً إلا أنتِ " – 1979
لم أتأكد بعد - يا سيدتي - من أنت
هل أنت أنثاي التي انتظرتها ؟
أم دمية قتلت فيها الوقت
لم أتأكد بعد يا سيدتي
فأنت في فكري إذا فكرت
وأنت في دفاتري الزرقاء
إن كتبت
وأنت في حقيبتي
إذا أنا سافرت
وأنت في تأشيرة الدخول
في ابتسامة المضيفة الخضراء
في الغيم الذي يلتف كالذراع
حول الطائره
وأنت في المطاعم التي تقدم النبيذ
والجبن بباريس وفي أقبية المتروالتي
يفوح منها الحب والغولواز
في أشعار فِرْلينَ التي تباع
عند الضفة اليسرى من السيْنِ
وفي أشعار بودليرَ التي تدخُلُ
مثل خنجر مفضفض . . في الخاصره
وأنت في لندن تلبسيني
ككنزة صوفية عليك إن بردت
وأنت في مدريد
في استوكهولم
في هونكونغ
عند سد الصين
ألقاك أمامي حيثما التفت
في مطعم الفندق في مشربه
أراك في كأسي إذا شربت
أراك في حزني اذا حزنت
أريد أن أعرف يا سيدتي
هل هذه علامة بأنني أحببت؟


102- المطر

من ديوان " أشهدُ أن لا امرأة ً إلا أنتِ " – 1979
أخاف أن تمطر الدنيا ، ولست معي
فمنذ رحت . . وعندي عقدة المطر
كان الشتاء يغطيني بمعطفه
فلا أفكر في برد ولا ضجر
وكانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين : تمسك ها هنا شعري
والآن أجلس . . والأمطار تجلدني
على ذراعي .على وجهي . على ظهري
فمن يدافع عني . . يا مسافرة
مثل اليمامة ، بين العين والبصر
وكيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
وأنت في القلب مثل النقش في الحجر
أنا أحبك يا من تسكنين دمي
إن كنت في الصين ، أو إن كنت في القمر
ففيك شيء من المجهول أدخله
وفيك شيء من التاريخ والقدر


103- لا تحسبين جميلة

من ديوان " أشهدُ أن لا امرأة ً إلا أنتِ " – 1979
لا تحسبين جميلة جدا
إذا أُخِذت مقاييس الجمال
لا تحسبين مثيرة جدا
إذا دار الحديث عن الغاوية والوصال
لا تحسبين خطيرة جدا
إذا كان الهوى
معناه أن تتحكم امرأة بأقدار الرجال
لكن شيئا فيك سريا
وصوفيا . . وجنسيا .. وشعريا
يحرضني .ويقلقني . ويأخذني
إلى ألف احتمال واحتمال
لا تحسبين جميلة جدا
لكن شيئا فيك يخترق الرجولة
مثل رائحة النبيذ ، ومثل عطر البرتقال
شيئا يفاجئني ..
ويحرقني
ويغرقني
ويتركني بين الحقيقة والخيال
لا تحسبين جميلة
لكن شيئا فيك مائيا
طفوليا . . بدائيا . . حضاريا
عراقيا . . وشاميا ..
يكلمني
ويرفض أن يجيب على سؤالي
لا تحسبين جميلة
لكن شيئا فيك أقنعني
وعلمني القراءة ، والكتابة والحروف الأبجديه
فإذا بسنبلة تمشط شعرها في راحتيه
وإذا بعصفور صغير جاء يشرب من مياهي الداخليه
الله .. كم هو رائع ..
أن تصبح امرأة قضيه..


104- ألا تجلسين قليلا

من ديوان " أشهدُ أن لا امرأة ً إلا أنتِ " – 1979
ألا تجلسين ؟
فإن القضية أكبر منك . . وأكبر مني
كما تعلمين ..
وما كان بيني وبينك ..
لم يك نقشا على وجه ماء
ولكنه كان شيئا كبيرا كبيرا
كهذي السماء
فكيف بلحظة ضعف
نريد اغتيال السماء؟
ألا تجلسين لخمس دقائق أخرى ؟
ففي القلب شيء كثير
وحزن كثير
وليس من السهل قتل العواطف في لحظات
وإلقاء حبك في سلة المهملات
فإن تراثنا من الحب .. والشعر . . والحزن ..
والخبز . . والملح . . والتبغ . . والذكريات
يحاصرنا من جميع الجهات
فليتك تفكرين قليلا بما تفعلين
فإن القضية
أكبر منك . . وأكبر مني
كما تعلمين
أنا لا أحاول رد القضاء
ولكنني أشعر الآن أن التشنج ليس علاجا
لما نحن فيه
وأن الحماقة ليست طريق اليقين
وأن الشؤون الصغيرة بيني وبينك
ليست تموت بتلك السهوله
وأن المشاعر لا تتبدل مثل الثياب الجميله
أنا لا أحاول تغيير رأيك
إن القرار قرارك طبعا
ولكنني أشعر الآن أن جذورك تمتد في القلب
ذات الشمال ، وذا ت اليمين
فكيف نفك حصار العصافير، والبحر
والصيف .. والياسمين ..
وكيف نقص بثانيتين؟
شريطا غزلناه في عشرات السنين
سأسكب كأسا لنفسي
وأنت ؟
تذكرت أنك لا تشربين
أنا لست ضد رحيلك . . لكن
أكره أن السماء ملبدة بالغيوم
وأخشى عليك سقوط المطر
فماذا يضيرك لو تجلسين ؟
لحين انقطع المطر
وماذا يضيرك ؟
لو تضعين قليلا من الكحل فوق جفونك
أنت بكيت كثيرا
ومازال وجهك رغم اختلاط دموعك بالكحل
مثل القمر
أنا لست ضد رحيلك
لكن ..
لدي اقتراح بأن نقرأ الآن شيئا من الشعر
علَّ قليلا من الشعر يكسر هذا الضجر
تقولين إنك لا تعجبين بشعري ..
سأقبل هذا التحدي الجديد
بكل برود . . وكل صفاء
وأذكر
كم كنت تحتفلين بشعري
وتحتضين حروفي صباح مساء
وأضحك ..
من نزوات النساء ..
فليتك سيدتي تجلسين
فإن القضية أكبر منك . .وأكبر مني
كما تعلمين ..
أما زلت غضبى ؟
إذا سامحيني ..
فأنت حبيبة قلبي على أي حال
سأفرض أني تصرفت مثل جميع الرجال
ببعض الخشونه
وبعض الغرور
فهل ذاك يكفي لقطع جميع الجسور ؟
وإحراق كل الشجر ..
أنا لا أحوال رد القضاء ورد القدر
ولكني أشعر الآن ..
أن علاقتك من عصب القلب صعب
وإعدام حبك صعب
وعشقك صعب ..
وكرهك صعب ..
وقتلك حلم بعيد المنال ..
فلا تعلني الحرب ..
إن الجميلات لا تحترفن القتال
ولا تطيقي النار ذات اليمين ، وذات الشمال
ففي آخر الأمر
لن تستطيعي اغتيال جميع الرجال

بلال نعيم
09-08-2008, 03:04 AM
105- الدفاتر القديمة
من ديوان " أشهدُ أن لا امرأة ً إلا أنتِ " – 1979
أيتها الرفيعة التهذيب والرجعية الآراء
يا امرأة تصر أن تكون بين الأرض والسماء
لربما كان من الغباء
أن نفتح الدفاتر القديمه
ونرجع الساعة للوراء
وربما كان من الغفلة والغرور
أن يدعي الإنسان أن الأرض لا تدور
. . والحب لا يدور
والغرف الزرقاء بالعشق لا تدور
. .وربما كان من الغباء
. . أن نتحدى دورة الفصول
ومنطق الأشياء
ونخرج الأزهار الحمراء من عباءة الشتاء
وربما كان من الغباء
أيتها الرفيعة التهذيب ، والرجعية الآراء
. . بعد ثلاثين سنه
أن نبدأ الحديث من أوله
فالطائر الذكي لا يكرر الغناء
106- حكاية انقلاب

من ديوان " ألأوراق السرية لعاشق قرمطي " – 1988
أنا الذي أحرق ألف ليلة وليلة..
وأخلص النساء ..
من مخالب الأعراب..
أنا الذي حميت وردة الأنوثة
من هجمة الطاعون ...
والذباب..
أنا الذي جعلت من حبيبتي
مليكة تسير في ركابها..
الأشجار..
والنجوم ..
والسحاب..
أنا الذي هرب.. قد هرب السلاح..
في أرغفة الخبز..
وفي لفائف التبغ..
وفي بطانة الثياب..
أنا الذي ذبحت شهريار في سريره..
أنا الذي أنهيت عصر الوأد..
والزواج بالمتعة..
والإقطاع ..
والإرهاب...
... وحين قامت دولة النساء..
وارتفعت في الأفق البيارق...
توقف النضال بالبنادق..
وأبتدأ النضال
بالعيون ..والأهداب..
107- قصيدة حب فرعونية
من ديوان " ألأوراق السرية لعاشق قرمطي " – 1988
مهما تعددت النساء ، حبيبتي
فالأصل أنت...
مهما اللغات تعددت..
والمفردات تعددت..
فأهم ما في مفردات الشعر أنت...
مهما تنوعت المدائن ،و الخرائط،
والمرافئ ، والدروب،
فمرفأي الأبدي أنت...
مهما السماء تجهمت أو أبرقت..
أو أرعدت،
فالشمس أنت..
ما كان حرفا في غيابك ممكنا
وتكونت كل الثقافة،
يوم كنت..
ولقد احبك، في زمان قادم
فاهم مما قد أتى..
ما سوف يأتي..
هل تكتبين معي القصيدة يا ترى؟
أم أنت جزء من فمي؟
أم أنت صوتي؟
كيف الرحيل على فضاء آ خر ؟
من بعدما عمرت في نهديك ،
بيتي؟...
إني أحبك، طالما أحيا،
و أرجو أن أحبك كالفراعنة القدامى
بعد موتي...
108- سؤال
من ديوان " لا غالب إلا الحبِ " – 1992
تقولُ : حبيبتي إذا ما نموتُ
ويدرج في الأرض جثمانُنا
إلى أي شيء يصير هوانا
أيبلى كما هي أجسادُنا؟
أيتلفُ هذا البريقُ العجيب
كما سوف تتلف أعضاؤنا
إذا كان للحب هذا المصير
فقد ضيعتُ فيه أوقاتنُا
أجبتُ : ومن قال إنا نموتُ
وتنأى عن الأرض أشباحنا
ففي غرفُ الفجر يجري شذانا
وتكمنُ في الجو أطيابنُا
نفيق مع الورد صبُحاً وعند
العشيات تقُفلُ أجفاننُا
وإن تنفخ الريح طي الشقوق
ففيها صدانا وأصواتُنا
وإن طننت نحلةُ في الفراغ
تطن مع النحل قُبلاتُنا
نموتُ … أما أسف أن نموت ؟
وما يبست بعدُ أوراقُنا
يقولون : من نحن ؟ نحن الذين
حرام إذا مات أمثالنُا
ندوسُ … فتمشي الطريق غلالاً
وتُنمي الحشائش أقدامنُا
سيسألُ عنا الرعاة الشيوخُ
وتبكي العصافير … أصحابُنا
سيخسرنا الحرجُ والحاطبون
وتكسدُ في الأرض أخشابُنا
غداً … لن نمر عليهم مساءً
ولن تملأ … الغاب نيرانُنا
وزُرقُ الحساسين من بعدنا
سيطعمها وهي أولادنُا
وفرشنا كورنُا في الشتاء
بها اللفلفات … وألعابنُا
أنتركهُا … كيف نتركها ؟
وما أُرهقت بعدُ أعصابُنا
ومخأبُنا في السياج العتيق
تدور … تدور … حكاياتنُا
وأنتِ بقلبي ملصوقةُ
يطولُ على الأرض إغماؤنُا
سنبقى … وحين يعود الربيعُ
يعود شذانا … وأوراقنُا
إذا يُذكر الوردُ في مجلسٍ
مع الورد تسرد أخبارنُا
109- في البدء كانت أنثى

من ديوان " في البدء كانت أنثى " – 1997

يا سيدتي:
كنت أهم امرأة في تاريخي...
قبل رحيل العام...
أنت الآن أهم امرأة
بعد ولادة هذا العام ...
أنت امرأة لا أحسبها بالساعات و بالأيام....
أنت امرأة صنعت من فاكهة الشعر...
ومن ذهب الأحلام...
أنت امرأة كانت تسكن جسدي..
قبل ملايين الأعوام..
يا سيدتي:
لا أتذكر إلا صوتك ..
حين تدق نواقيس الآحاد..
لا أتذكر إلا عطرك
حين أنام على ورق الأعشاب..
لا أتذكر إلا وجهك...
حين يهزهز فوق ثيابي الثلج..
وأسمع طقطقة الأحطاب...
ما يفرحني يا سيدتي
أن أتكوم كالعصفور الخائف
بين بساتين الأهداب...
يا سيدتي:
كم أتمنى لو سافرنا..
نحو بلاد يحكمها الغيتار..
حيث الحب بلا أسوار...
والكلمات بلا أسوار ..
والأحلام بلا أسوار...
يا سيدتي:
يا سيدة الشعر الأولى..
هاتي يدك اليمنى كي أتخبأ فيها ...
هاتي يدك اليسرى..
كي استوطن فيها...
قولي أي عبارة حب؟؟
حتى تبتدئ الأعياد...
110- أغنيه في ليل استوائي
في ليل إستوائي
... فقولي إنه القمر!
أو البحر الذي ما انفك بالأمواج..
والرغبات يستعر
أو الرمل الذي تلمع
في حبّاته الدرر
لجوز الهند رائحة
كما لا يعرف الثمر
... فقولي إنه الشجر!
وفي الغابة موسيقى
طبول تنتشي ألماً
وعرس ملؤه الكدر
.. فقولي إنه الوتر
أيا لؤلؤتي السمراء!
يا أجمل ما أفضى له سفر
خطرتِ .. فماجت الأنداء.. والأهواء..
والأشذاء.. والصور
وجئت أنا
وفي أهدابي الضجر
وفي أظفاري الضجر
وفي روحي بركان
ولكن ليس ينفجر
فيا لؤلؤتي السمراء!
ما أعجب ما يأتي به القدر
أنا الأشياء تحتضر
وأنت المولد النضر
.. فقولي إنه القمر
***
أأعتذر
عن القلب الذي مات
وحلّ محله حجر؟
عن الطهر الذي غاض
فلم يلمح له أثر؟
وقولي: كيف أعتذر؟
وهل تدرين ما الكلمات؟..
زيف كاذب أشر
به تتحجب الشهوات..
أو يستعبد البشر
... فقولي إنه القمر!.
***
أتيتك ...
صحبتي الأوهام .. والأسقام ..
والآلام .. والخور
ورائي من سنين العمر ..
ما ناء به العمر ..
قرون .. كل ثانية
بها التاريخ يختصر
وقدّامي
صحارى الموت .. تنتظر
فيا لؤلؤتي السمراء! كيف يطيب
لي السمر؟
وكيف أقول أشعاراً
عليها يرقص السحر؟
قصيدي خيره الصمت
... فقولي إنه القمر!
***
أنا؟!
لا تسألي عني
بلادي حيث لا مطر
شراعي الموعد الخطر
وبحري الجمر والشرر
وأيامي معاناة
على الخلجان.، . والإنسان .. والأوزان ..
تنتشر
وحسبك .. هذه الأنغام .. والأنسام
والأحلام..
لا تبقي ولا تذر
.. فقولي إنه القمر
***
غداً؟ لا تذكريه!...
غداً
تنادي زورقي الجزر
ويذوي مهرجان الليل
لا طيب ولا زهر
... فقولي إنه القمر!
111- أريـدك

أريدك اعرف أني أريد المجال
وانك فوق ادعاء الخيال
وفوق الحيازة فوق النوال
وأطيب ما في الطيوب وأجمل ما في الجمال
أريدك واعرف انك لاشيء غير احتمال
وغير افتراض وغير سؤال
أريدك واعرف أن النجوم أروم
ودون هوانا تقوم
تخوم طوال كلون المحال
كرجع المواويل بين الجبال
ولكن علي الرغم مم هو
أجوب عليه الذري والتلال
وافتح عيني
وامشي لعلي ذات الزوال
أراك ويزم تلوح لي
علي لوحة الغرب المخملي تباشير فآل
يجر نجوما يجر كروما يجر غلال
سأعرف انك أصبحت لي
وأني لمست حدود المحال
112- التناقضات
فشلت جميع محاولاتي
في ان افسر موقفي
فشلت جميع محاولاتي
مازلت تتهمينني
كاني هوائي المزاج , ونرجسي
في جميع تصرفاتي
مازلت تعتبرينني
كقطار نصف الليل .. انسى دائما
اسماء ركابي , ووجه زائراتي
فهواي غيب
والنساء لدي محض مصادفات
مازلت تعتقدين .. ان رسائلي
عمل روائي .. واشعاري
شريط مغامرات
وبانني استعمل اجمل صاحباتي
جسراً الى مجدي .. ومجد مؤلفاتي
مازلتي تحتجين اني لا احبك
كالنساء الاخريات
وعلى سرير العشق لم اسعدك مثل الاخريات
اهـ من طمع النساء
وكيدهن
ومن عتاب معاتباتي
كم انتي رومنسية التفكير ، ساذجه
التجارب
تتصورين الحب صندوقاً مليئاً
بالعجائب
وحقول جاردينيا
وليلا لا زوردي الكواكب
مازلت تتشطرين
ان نبقى الى يوم القيامه عاشقين
وتطالبين بان نظل على الفراش ممددين
نرمي سجائرنا ونشعلها
وننقر بعضنا كحمامتين
ونظل اياما .. واياما ..
نحاور بعضنا بالركبتين
هذا كلام مضحك
انا لست اضمن طقسي النفسي بعد دقيقتين
ولربما يتغير التاريخ بعد دقيقتين ونعود
في خفي حنين
نعود في خفى حنين
فشلت جميع محاولاتي
في ان افسر موقفي
فشلت جميع محاولاتي
فتقبلي عشقي على علاته
وتقبلي مللي .. وذبذبتي .. وسوء تصرفاتي
فانا كماء البحر في مدي وفي جزري وعمق تحولاتي
ان التناقض في دمي وانا احب
تناقضاتي
ماذا سافعل يا صديقه
هكذا رسمت حياتي
منذ الخليقه .. هكذا رسمت حياتي ..
113- حُـب 1993

أجرك إلى بحري،
كسمكه قزحية الالوان..
وأعرف أنك تخافين ملامسة الماء والسباحة باتجاه المجهول
أرفع نهدك عند الفجر،شراعا من الفضة..
وأكتشف أمريكا..قبل كريستوف كولومبوس
وأدخل الأندلس قبل عبدالرحمن الداخل
أدربك على أن تحبيني..
وأنا أعرف أنني أشعل النار في غلاف الكرة الارضية

أجرك معي من هاوية العشق ،
إلى هاوية الشعر..إلى هاوية الهاوية
وأعجنك بقلقي وتطرفي وجنوني وقصائدي السيئة السمعة
أجرك من تاريخك الذي لا تاريخ له..
ومن جسدك الذي فقد ذاكرته..
وأصنع لك وسادة من أعشاب البحر..
وقهوة إيطاليه طيبة..
وأقرأ لك طوال الليل
شيئا من شعر سافو..وشيئا من نشيد الإنشاد
أجرك مئة سنة،ألف سنة،مليون سنة..
من بيروت إلى سنغافورة..
ومن الإسكندرية إلى ساحل العاج..
ومن قرطاج إلى هونكونغ..
ومن أرواد إلى هونولولو
وأتشبث بشعرك الطويل ،خصلة خصلة..
بوصه بوصه..
مخافة أن تنزلقي من بين أصابعي،
وتقعي في أيدي القراصنة........
ألغي أسماءك الأولى،وأعطيك إسم الوردة..
ألغي موسيقى الشعر،
وأعزف على الزغب الطفولي ،
الذي يطرز بداريك..
فيتحول إلى أسلاك من الذهب......
في الصيف أجرك،وفي الشتاء أجرك ،
وفي الصحو أجرك ،وفي العاصفة أجرك ،
حتى تدمي يدي..
ويحرق ملح البحر جبيني........
أشدك إلى صدري كلؤلؤة نادره،
وأبحر بك: من جزر الكناري إلى جزر القمر..
ومن شموس ماربيا إلى ياسمين الشام.
ومن بحر الصين إلى بحر دموعي....
ومن سواحل المرجان إلى سواحل الأحزان..
وأتجنب الدخول إلى سوق اللؤلؤ..
حتى لا يسرقك التجار من حقيبة يدي........
أشيلك يوما على كتفي ويوما على كتف كلماتي ،
ويوما على كتف الفضيحة..
وأدخل معك المقاهي التي لا يعرفها أحد..
وأعطيك عناويني السريه..التي لم أعطها لاحد,
وأرسم نهديك بالزيت والأكواريل ،
كما لم يرسمهما أحد.........
ضد حركة التاريخ أجرك..
وضد قوانين الحب العربيةأجرك..
وضد مؤسسات تعليب النساء أجرك..
وضد المعلقات العشر، وألفية بن مالك، وتغريبة بني هلال..
أجرك وضد سلاطين آل عثمان، وضد النراجيل والمسابح،
وسماورات الشاي، والحمامات التركية، والحرملك، والسلاملك،..
ومناديل ليلة(الدخلة)الحمراء......
أيتها السمكة المغسوله، بألوان قوس قزح..
والمنقطه بالذهب والفضه..
إسبحي حيث تشائين، في ماء عيوني..
أوفي دم قصائدي، في شبكتي العصبية، أوفي دورتي الدموية ..
ولكن إياك أن تبتعدي عن شواطيء صدري..
حتى لا تضيعي مني..بين حوريات البحر.
أيتها السمكة التي تكشف كل نهار ،أبعاد جسدها، وأبعاد أنوثتها،
وتتعرف على حقول حنطتها، وأشجار فاكهتها،
وأعشاش عصافيرها، وموسيقى جداولها الربيعية..
لا تعودي إلى البر أبدا يا حبيبتي..
فالساعة في الوطن العربي ،واقفة منذ القرن الاول...
يا أميرة الأسماك ,أميرة النساء المصنوعات من توركواز البحر..
وأميرة الأنوثة التي لا ضفاف لها..
قرري في مطلع السنه الجديدة ماذا تريدين أن تكوني؟
سمكه متوحشة؟ أم حمامة أليفة؟
أم قطة سيامية؟ أم غابة إفريقية؟
أم فرسا تصهل في براري الحرية؟
إن كل خياراتك مقبولة عندي..
ولكنني أفضل أن تكوني، عاصفة على شكل امرأه.........
أيتها المرأه السمكة :
يالتي تزوجتني..على سنة البحر وموجه وزبده ،
وتركت بيوضها على شواطيء دمي
وفي رحم قصائدي...
أحبك أحبك أحبك




http://www.cardstacker.com/images_gallery2/massvstadium.jpg

http://www.cardstacker.com/images_gallery2/v.jpg

http://www.cardstacker.com/images_gallery2/minnedetail.jpg

بلال نعيم
12-08-2008, 04:28 AM
114- رسائل حب شرقية

[1]
يا حبيبة :
بعد عامين طويلين من الغربة والنفي
تذكرتك في هذا المساء
كنت مجنونا بعينيكِ
ومجنونا بأوراقي
ومجنونا لأن الحب جاء
ولأن الشعر جاء

[2]
يا صديقة :
عائد من زمن اللاشعر .. عاري القدمين
عائد دون شفاه
عائد دون يدين
إن حرب السنتين
كسرتني
كسرت سنبلة القمح التي تنبت بين الشفتين
جعلتني عاطلا عن عمل الحب ..
فلم أقرأ مزاميري لعينيكِ
ولا قابلت عصفورا غريبا
أو قصيدة
كنت أبكي ضاحكا مثل المجاذيب .. لأني
أستطيع الآن , يا سيدتي , أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
مدهش أن أتذكر
ليس سهلا في زمان الحرب أن يسترجع الإنسان
وجه امرأة يعشقها
فالحرب ضد الذاكرة
ليس سهلا في زمان القبح
أن أجمع أزهار المانوليا
والفراشات التي تخرج ليلا من شبابيك العيون الماطرة
قذفتني هذه الحرب بعيدا عن محيط الدائرة
ألغت الخط الحليبي الذي ينزل من ثديك
نحو الخاصرة
أفقدتني ذلك الطهر الطفولي الذي يُدخلني مملكة الله ,
ويعطيني مفاتيح اللغات النادرة
فاعذريني .. إن تأخرت عن الوعد قليلا
فلقد كان وصولي مستحيلا
وبريدي مستحيلا
إن آلاف الحواجز
وقفت ما بين عينيك وبيني ..
أطلقوا النار على الحلم فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على الحب فأردوه قتيلا
أطلقوا النار على البحر , على الشمس , على الزرع ,
على كتب الأطفال , قصوا شعر بيروت الطويلا
سرقوا العمر الجميلا

[3]
يا بعيدة :
أي أخبار تريدين عن الشعر وعني ؟
أخذوا بيروت مني
أخذوا , بيروت , يا سيدتي , منك ومني
... ...

[4]
يا رقيقة :
جاءني هاتفك اليوم خجولا مثل عطر البرتقال
سائلا عني .. وهل أجمل من هذا السؤال ؟
إنني أحيا
ولكن ما الذي يعنيه يا سيدتي
أن يكون المرء موجودا على قيد الحياة ؟
إن تحبيني اسأليني كيف حال الكلمات
دخلتْ في جسد الشعر .. ألوف الطلقات
نحن من عامين .. لم نزهر .. ولم نورق .. ولم نطرح ثمر
نحن من عامين لم نبرق .. ولم نرعد
ولم نركض كمجنونين ـ يا سيدتي ـ تحت المطر
نحن من عامين
لم نخرج عن المألوف في العشق
ولم نخرج على اليومي والعادي
لم ندخل أقاليم الغرابة
آه .. كم عانيت من داء الكتابة
آه .. كم عانيت من موت الكتابة
شنقوني بخيوط المفردات
طردوني
خلف أسوار اللغات
أغلقوا في وجه حبي الطرقات
فتشوني
لم أكن أحمل إلا وردة الشعر
وحزني
وجنوني
لم أكن أحمل إلا أنت ـ يا سيدتي ـ بين عيوني
ولهذا أرجعوني
كنت ـ يا سيدتي ـ في موقع الحب
لهذا لم أكن في جملة المنتصرين
كنت يا سيدتي في جانب الشعر .. لهذا
صنفوني بورجوازيا صغيرا
وأضافوني إلى قائمة المنحرفين
لم أكن في زمن القبح قبيحا
إنما كنت صديق الياسمين
115- متى يعلنون وفاة العرب


1 -
أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ...
وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ
وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى
ككلّ العصافير فوق الشجرْ...
أحاول رسم بلادٍ
تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
فأفرشَ تحتكِ ، صيفا ، عباءةَ حبي
وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ...
- 2 -
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
لها برلمانٌ من الياسَمينْ.
وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ.
تنامُ حمائمُها فوق رأسي.
وتبكي مآذنُها في عيوني.
أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري.
ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني.
ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني.
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني
- 3 -
أحاول رسم مدينةِ حبٍ...
تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ...
فلا يذبحون الأنوثةَ فيها...ولا يقمَعون الجَسَدْ...
- 4 -
رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا...
ولافائدهْ...
فقهوةُ كلِ المقاهي ، لها نكهةٌ واحدهْ...
وكلُ النساءِ لهنّ - ×××××××-
رائحةٌ واحدهْ...
وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ.
- 5 -
أحاول منذ البداياتِ...
أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ...
رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما.
رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ...
- 6 -
أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها.
فبعضُ القصائدِ قبْرٌ،
وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ.
وواعدتُ آخِرَ أنْثى...
ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ...
- 7 -
أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ...
وأنفُضَ عني غُباري.
وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ...
أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ...
وداعا قريشٌ...
وداعا كليبٌ...
وداعا مُضَرْ...
- 8 -
أحاول رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
سريري بها ثابتٌ
ورأسي بها ثابتٌ
لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ...
ولكنهم...أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي.
ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ...
- 9 -
أحاول منذ الطفولةِ
فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ
وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ...
ليستقبلَ العاشقينْ...
وألغيتُ كل الحروب القديمةِ...
بين الرجال...وبين النساءْ...
وبين الحمامِ...ومَن يذبحون الحمامْ...
وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ...
ولكنهم...أغلقوا فندقي...
وقالوا بأن الهوى لا يليقُ بماضي العربْ...
وطُهْرِ العربْ...
وإرثِ العربْ...
فيا لَلعجبْ!!
- 10 -
أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ؟
أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي
وأسبحَ ضد مياه الزمنْ...
وأسرقَ تينا ، ولوزا ، و خوخا،
وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ.
أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ
وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ...
وبين نُهور اللبنْ...
وحين أفقتُ...اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي
فلا قمرٌ في سماءِ أريحا...
ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ...
ولا قهوةٌ في عَدَنْ...
- 11 -
أحاول بالشعْرِ...أن أُمسِكَ المستحيلْ...
وأزرعَ نخلا...
ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ...
أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا
ولكنّ أهلَ المدينةِ يحتقرون الصهيلْ!!
- 12 -
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
خارجَ كلِ الطقوسْ...
وخارج كل النصوصْ...
وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
في أي منفى ذهبت إليه...
لأشعرَ - حين أضمّكِ يوما لصدري -
بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ...

- 13 -
أحاول - مذْ كنتُ طفلا، قراءة أي كتابٍ
تحدّث عن أنبياء العربْ.
وعن حكماءِ العربْ... وعن شعراءِ العربْ...
فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
من أجل حَفْنةِ رزٍ... وخمسين درهمْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء...
وبين الرُطَبْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ...
لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي...
وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي...
وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ...
فيا للعَجَبْ!!

- 14 -
أنا منذ خمسينَ عاما،
أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ، ولا يمُطرونْ...
وهم يدخلون الحروب، ولا يخرجونْ...
وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
ولا يهضمونْ...

- 15 -
أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بَنونْ...
وليس هنالك حُزْنٌ،
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!
- 16 -
أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ.
رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...
رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...
وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...
فقتلى على شاشة التلفزهْ...
وجرحى على شاشة التلفزهْ...
ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...

- 17 -
أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
نتابع أحداثهُ في المساءْ.
فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟

- 18 -
أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
أمْرٌ من الله...مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ...
ومثلَ الجُذامِ...ومثل الجَرَبْ...
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...
ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ!!...
116- لن تطفئي مجدي..!!!

ثرثرت جداً فاتركينـي
شيء يمزق لي جبيني
أنا في الجحيم وأنت لا
تدرين ماذا يعترينــــــي
لن تفهمي معنى العذاب
بريشتي لن تفهمينــــــي
عمياء أنت ألم تري
قلبي تجمع في عيونـــي
لأخاف تأكلك الحـروف
بجبهتي فتجنبينـــــــي
مات الحنين أتسمعيــــن
ومت أنت مع الحنيــــــن
لا تسأليني كيف قصـتنا
إنتهت لا تسألينـــــي
هي قصة الأعصاب والأفيون
والدم والجــــــــنون
مرت فلا تتذكـــــــري
وجهي ولا تتذكرينــــي
إن تنكريها فأقـــــــــــرأي
تاريخ سخفك في غضونـــي
أمريضة الأفكار يأبـــى
الليل أن تستضعفينــــي
لن تطفىء مجدي علــــــــــى
قدح وضمة ياسميـــــن
إن كان حبك أن أعيش
على هرائك فأكرهينــــي
حاولت حرقي فإحترقـــــــــت
بنار نفسك فأعذرينــــي
لا تطلبي دمعي أنــــــا
رجل يعيش بلا جفــــون
مزقت أجمل ماكتبــــــــــت
وغرت حتى من ظنونـــــي
وكسرت لوحاتي وأضرمـت
الحرائق في سكونــــــي
وكرهتني وكرهت فنــــــــاً
كنت أطعمه عيونـــــــي
ورأيتني أهب النجــــــــوم
محبتي فوقفت دونـــــي
حاولت أن أعطيك مـــــــن
نفسي ومن نور اليقيـــــن
فسخرت من جهدي ومـن
ضربات مطرقتي الحنـون
وبقيت رغم أناملـــــــــــي
طيناً تراكم فوق طيــــــن
لا كنت شيئاً في حســـاب
الذكـــــريات ولن تكوني
شفتي سأبترها ولـــــــــن
أمشي إليك على جبينـــي

http://images.china.cn/images1/200612/376344.jpg

http://images.china.cn/images1/200612/376345.jpg

http://images.china.cn/images1/200612/376346.jpg

http://images.china.cn/images1/200612/376348.jpg

http://images.china.cn/images1/200612/376349.jpg

بلال نعيم
12-08-2008, 06:13 AM
محمود درويش



http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/2/2a/MahmoudDarwish.jpg (http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/2/2a/MahmoudDarwish.jpg)





حياته
ولد عام 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا.حيث كانت أسرته تملك أرضا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1947 إلى لبنان ،ثم عادت بشكل متخفي العام 1949 بعيد توقيع اتفاقيات السلام المؤقتة،[3] لتجد القرية وقد صارت قرية زراعية إسرائيلية محلها تحمل اسم "أحي هود".[4][5] وبعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانويه في كفرياسيف كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في صحافة الحزب الشيوعي الإسرائيلي[6] مثل الإتحاد والجديد التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر.
اعتقل من قبل السلطات الإسرائيلية مرارا بدأ من العام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي وذلك حتى عام 1972 حيث توجه إلى للاتحاد السوفييتي للدراسة،[7] وانتقل بعدها لاجئا إلى القاهرة في ذات العام حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية،[8] ثم لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، علماً إنه استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاقية أوسلو. كما أسس مجلة الكرمل الثقافية .[9]
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر مجلة الكرمل. كانت اقامته في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه. وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء وقد سمح له بذلك.
جوائز وتكريم
جائزة لوتس عام 1969.
جائزة البحر المتوسط عام 1980.
درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
لوحة أوروبا للشعر عام 1981.
جائزة ابن سينا في الإتحاد السوفيتي عام 1982.
جائزة لينين في الإتحاد السوفييتي عام 1983.
الصنف الأول من وسام الإستحقاق الثقافي تونس 1993
الوسام الثقافي للسابع من نوفمبر 2007 تونس
جائزة الأمير كلاوس الهولندية عام 2004[10].
جائزة القاهرة للشعر العربي عام 2007[11].
كما أعلنت وزارة الاتصالات الفلسطينية في 27 يوليو 2008 عن إصدارها طابع بريد يحمل صورة محمود درويش . [12]
[عدل] شعره
يعد شاعر المقاومة الفلسطينية ومر شعره بعدة مراحل



بعض قصائده ومؤلفاته
عصافير بلا أجنحة (شعر) - 1960.
أوراق الزيتون (شعر).
عاشق من فلسطين (شعر)
آخر الليل (شعر).
مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).
يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).
يوميات جرح فلسطيني (شعر)
حبيبتي تنهض من نومها (شعر)
محاولة رقم 7 (شعر).
أحبك أو لا أحبك (شعر).
مديح الظل العالي (شعر).
هي أغنية ... هي أغنية (شعر).
لا تعتذر عما فعلت (شعر).
عرائس.
العصافير تموت في الجليل
تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.
حصار لمدائح البحر (شعر).
شيء عن الوطن (شعر).
ذاكرة للنسيان.
وداعاً أيها الحرب وداعا أيها السلم (مقالات).
كزهر اللوز أو أبعد
في حضرة الغياب (نص) - 2006
لماذا تركت الحصان وحيداً
بطاقة هوية (شعر)
أثر الفراشة (شعر) - 2008
أنت منذ الان غيرك (17 يونيو 2008 ، وانتقد فيها التقاتل الداخلي الفلسطيني) .[13]



آه .. عبد الله


قال عبد الله للجّلاد :
جسمي كلمات ودويّ
ضاع فيه الرعد
و البرق على السكّين،
و الوالي قوي
هكذا الدنيا..
و أنت الآن يا جلاد أقوى
ولد الله ..
و كان الشرطيّ!..
عادة، لا يخرج الموتى إلى النزهة
لكن صديقي
كان مفتونا بها.
كلّ مساء
يتدلّى جسمه، كالغصن، من كل الشقوق
و أنا أفتح شباكي
لكي يدخل عبد الله
كي يجمعني بالأنبياء!..
كان عبد الله حقلا و ظهيرة
يحسن العزف على الموّال،
و الموال يمتد إلى بغداد شرقا
و إلى الشام شمالا
و ينادي في الجزيرة.
فاجأوه مرة يلثم في الموال
سيفا خشبيا.. و ضفيرة..
حين قالوا: إنّ هذا اللحن لغمّ
في الأساطير التي نعبدها_
قال عبد الله:
جسمي كلمات.. ودويّ
هكذا الدنيا،
و أنت الآن يا جلاد أقوى
ولد الله
و كان شرطي
عادة، لا يعمل الموتى،
و لكن صديقي
كان من عادته أن يضع الأقمار
في الطين ،
و أن يبذر في الأرض سماء.
و أنا أفتح شباكي
لكي يدخل عبد الله حرّا و طليقا
كالردى و الكبرياء ..
كان عبد الله حقلا
لم يرث عن جدّه إلاّ الظهيرة
و انكماش الظّل و السمرة
عبد الله لا يعرف إلاّ
لغة الموّال، و الموّال مفتون بليلى
أين ليلى؟
لم يجدها في الظهيرة
يركض الموّال في أعقاب ليلى
يقفز الموال من دائرة الظل الصغيرة
ثم يمتدّ إلى صنعاء شرقا
و إلى حمص شمالا
و ينادي في الجزيرة:
أين ليلى؟
كان عبد الله يمتدّ مع الموّال
و الموّال ممنوع
يقول السيّد الجلاّد :
إن البعد في الموّال لغم
في الأساطير التي نعبدها
..و تدلّىرأس عبد الله
في عزّ الظهيرة .
آه، عبد الله
و الأمسية الآن بلا موتى
و أنت الآن حل للحلول
آه.. عبد الله ،
رموز
و فصول
آه.. عبد الله،
لا لون و لا شكل لأزهار الأفول
آه ..عبد الله،
لا أذكر بعد الآن ما كنت تقول
آه ..عبد الله،
لا تسمعك الأرض
و لا ليلى ..
و لا ظلّ النخيل.
و لد الله
و كانت شرطة الوالي
و مليون قتيل!..


أبي


غضّ طرفا عن القمر
وانحنى يحضن التراب
وصلّي..
لسماء بلا مطر،
و نهاني عن السفر!
أشعل البرق أوديه
كان فيها أبي
يربيي الحجارا
من قديم.. و يخلق الأشجار
جلده يندف الندى
يده تورق الشجر
فبكى الأفق أغنية:
_كان أوديس فارسا..
كان في البيت أرغفه
و نبيذ، و أغطية
و خيول، و أحذيه
و أبي قال مرة
حين صلّى على حجر:
غض طرقا عن القمر
واحذر البحر.. و السفر !
يوم كان الإله يجلد عبده
قلت: يا ناس! نكفر؟
فروى لي أبي.. و طأطأ زنده:
في حوار مع العذاب
كان أيوب يشكر
خالق الدود ..و السحاب 1
خلق الجرح لي أنا
لا لميت.. و لا صنم
فدح الجرح و الألم
و أعني على الندم!
مرّ في الأفق كوكب
نازلا.. نازلا
و كان قميصي
بين نار، و بين ريح
و عيوني تفكر
برسوم على التراب
و أبي قال مرة:
الذي ما له وطن
ما له في الثرى ضريح
..و نهاني عن السفر


أبيات غزل


سألتك: هزّي بأجمل كف على الارض
غصن الزمان!
لتسقط أوراق ماض وحاضر
ويولد في لمحة توأمان:
ملاك..وشاعر!
ونعرف كيف يعود الرماد لهيبا
إذا اعترف العاشقان!
أتفاحتي! يا أحبّ حرام يباح
إذا فهمت مقلتاك شرودي وصمتي
أنا، عجبا، كيف تشكو الرياح
بقائي لديك؟ و أنت
خلود النبيذ بصوتي
و طعم الأساطير و الأرض.. أنت !
لماذا يسافر نجم على برتقاله
و يشرب يشرب يشرب حتى الثماله
إذا كنت بين يديّ
تفتّت لحن، وصوت ابتهاله
لماذا أحبك؟
كيف تخر بروقي لديك ؟
و تتعب ريحي على شفتيك
فأعرف في لحظة
بأن الليلي مخدة
و أن القمر
جميل كطلعة وردة
و أني وسيم.. لأني لديك!
أتبقين فوق ذراعي حمامة
تغمّس منقارها في فمي؟
و كفّك فوق جبيني شامه
تخلّد وعد الهوى في دمي ؟
أتبقين فوق ذراعي حمامه
تجنّحي.. كي أطير
تهدهدني..كي أنام
و تجعل لا سمي نبض العبير
و تجعل بيتي برج حمام؟
أريدك عندي
خيالا يسير على قدمين
و صخر حقيقة
يطير بغمرة عين !


أجمل حب


كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
وجدنا غريبين يوما
و كانت سماء الربيع تؤلف نجما ... و نجما
و كنت أؤلف فقرة حب..
لعينيك.. غنيتها!
أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا
كما انتظر الصيف طائر
و نمت.. كنوم المهاجر
فعين تنام لتصحو عين.. طويلا
و تبكي على أختها ،
حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر
و نعلم أن العناق، و أن القبل
طعام ليالي الغزل
و أن الصباح ينادي خطاي لكي تستمرّ
على الدرب يوما جديداً !
صديقان نحن، فسيري بقربي كفا بكف
معا نصنع الخبر و الأغنيات
لماذا نسائل هذا الطريق .. لأي مصير
يسير بنا ؟
و من أين لملم أقدامنا ؟
فحسبي، و حسبك أنا نسير...
معا، للأبد
لماذا نفتش عن أغنيات البكاء
بديوان شعر قديم ؟
و نسأل يا حبنا ! هل تدوم ؟
أحبك حب القوافل واحة عشب و ماء
و حب الفقير الرغيف !
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
وجدنا غريبين يوما
و نبقى رفيقين دوما


أحبك أكثر


تكبّر.. تكبرّ!
فمهما يكن من جفاك
ستبقى، بعيني و لحمي، ملاك
و تبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و إني أحبك.. أكثر
يداك خمائل
و لكنني لا أغني
ككل البلابل
فإن السلاسل
تعلمني أن أقاتل
أقاتل.. أقاتل
لأني أحبك أكثر!
غنائي خناجر ورد
و صمتي طفولة رعد
و زنيقة من دماء
فؤادي،
و أنت الثرى و السماء
و قلبك أخضر..!
و جزر الهوى، فيك، مدّ
فكيف، إذن، لا أحبك أكثر
و أنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و قلبك أخضر..!
وإنّي طفل هواك
على حضنك الحلو
أنمو و أكبر !



أحمد الزعتر


ليدين من حجر و زعتر
هذا النشيد .. لأحمد المنسيّ بين فراشتين
مضت الغيوم و شرّدتني
و رمت معاطفها الجبال و خبّأتني
.. نازلا من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل
البلاد و كانت السنة انفصال البحر عن مدن
الرماد و كنت وحدي
ثم وحدي ...
آه يا وحدي ؟ و أحمد
كان اغتراب البحر بين رصاصتين
مخيّما ينمو ، و ينجب زعنرا و مقاتلين
و ساعدا يشتدّ في النيسان
ذاكرة تجيء من القطارات التي تمضي
و أرصفة بلا مستقبلين و ياسمين
كان اكتشاف الذات في العربات
أو في المشهد البحري
في ليل الزنازين الشقيقة
قي العلاقات السريعة
و السؤال عن الحقيقة
في كل شيء كان أحمد يلتقي بنقيضه
عشرين عاما كان يسأل
عشرين عاما كان يرحل
عشرين عاما لم تلده أمّه إلّا دقائق في
إناء الموز
و انسحبت .
يريد هويّة فيصاب بالبركان ،
سافرت الغيوم و شرّدتني
ورمت معاطفها الجبال و خبّأتني
أنا أحمد العربيّ - قال
أنا الرصاص البرتقال الذكريات
و جدت نفسي قرب نفسي
فابتعدت عن الندى و المشهد البحريّ
تل الزعتر الخيمة
و أنا البلاد و قد أتت
و تقمّصتني
و أنا الذهاب المستمرّ إلى البلاد
و جدت نفسي ملء نفسي ...
راح أحمد يلتقي بضلوعه و يديه
كان الخطوة - النجمه
و من المحيط إلى الخليج ، من الخليج إلى المحيط
كانوا يعدّون الرماح
و أحمد العربيّ يصعد كي يرى حيفا
و يقفز .
أحمد الآن الرهينه
تركت شوارعها المدينة
و أتت إليه
لتقتله
و من الخليج إلى المحيط ، و من المحيط إلى الخليج
كانوا يعدّون الجنازة
وانتخاب المقصلة
أنا أحمد العربيّ - فليأت الحصار
جسدي هو الأسوار - فليأت الحصار
و أنا حدود النار - فليأت الحصار
و أنا أحاصركم
أحاصركم
و صدري باب كلّ الناس - فليأت الحصار
لم تأت أغنيتي لترسم أحمد الكحليّ في الخندق
الذكريات وراء ظهري ، و هو يوم الشمس و الزنبق
يا أيّها الولد الموزّع بين نافذتين
لا تتبادلان رسائلي
قاوم
إنّ التشابه للرمال ... و أنت للأزرق
و أعدّ أضلاعي فيهرب من يدي بردى
و تتركني ضفاف النيل مبتعدا
و أبحث عن حدود أصابعي
فأرى العواصم كلها زبدا ...
و أحمد يفرك الساعات في الخندق
لم تأت أغنيتي لترسم أحمد المحروق بالأزرق
هو أحمد الكونيّ في هذا الصفيح الضيّق
المتمزّق الحالم
و هو الرصاص البرتقاليّ .. البنفسجه الرصاصيّة
و هو اندلاع ظهيرة حاسم
في يوم حريّه
يا أيّها الولد المكرّس للندى
قاوم !
يا أيّها البلد - المسدس في دمي
قاوم !
الآن أكمل فيك أغنيتي
و أذهب في حصارك
و الآن أكمل فيك أسئلتي
و أولد من غبارك
فاذهب إلى قلبي تجد شعبي
شعوبا في انفجارك
... سائرا بين التفاصيل اتكأت على مياه
فانكسرت
أكلّما نهدت سفرجله نسيت حدود قلبي
و التجأت إلى حصار كي أحدد قامتي
يا أحمد العربيّ ؟
لم يكذب عليّ الحب . لكن كلّما جاء المساء
امتصّني جرس بعيد
و التجأت إلى نزيفي كي أحدّد صورتي
يا أحمد العربيّ .
لم أغسل دمي من خبز أعدائي
و لكن كلّما مرّت خطاي على طريق
فرّت الطرق البعيدة و القريبة
كلّما آخيت عاصمة رمتني بالحقيبة
فالتجأت إلى رصيف الحلم و الأشعار
كم أمشي إلى حلمي فتسبقني الخناجر
آه من حلمي و من روما !
جميل أنت في المنفى
قتيل أنت في روما
و حيفا من هنا بدأت
و أحمد سلم الكرمل
و بسملة الندى و الزعتر البلدي و المنزل
لا تسرقوه من السنونو
لا تأخذوه من الندى
كتبت مراثيها العيون
و تركت قلبي للصدى
لا تسرقوه من الأبد
و تبعثروه على الصليب
فهو الخريطة و الجسد
و هو اشتعال العندليب
لا تأخذوه من الحمام
لا ترسلوه إلى الوظيفه
لا ترسموا دمه و سام
فهو البنفسج في قذيفه
صاعدا نحو التئام الحلم
تتّخذ التفاصيل الرديئة شكل كمّثرى
و تنفصل البلاد عن المكاتب
و الخيول عن الحقائب
للحصى عرق أقبّل صمت هذا الملح
أعطى خطبة الليمون لليمون
أوقد شمعتي من جرحي المفتوح للأزهار
و السمك المجفّف
للحصى عرق و مرآه
و للحطاب قلب يمامه
أنساك أحيانا لينساني رجال الأمن
يا امرأتي الجميلة تقطعين القلب و البصل
الطري و تذهبين إلى البنفسج
فاذكريني قبل أن أنسى يدي
… و صاعدا نحو التئام الحلم
تنكمش المقاعد تحت أشجاري و ظلّك …
يختفي المتسلّقون على جراحك كالذباب الموسميّ
و يختفي المتفرجون على جراحك
فاذكريني قبل أن أنسى يديّ !
و للفراشات اجتهادي
و الصخور رسائلي في الأرض
لا طروادة بيتي
و لا مسّادة وقتي
و أصعد من جفاف الخبز و الماء المصادر
من حصان ضاع في درب المطار
و من هواء البحر أصعد
من شظايا أدمنت جسدي
و أصعد من عيون القادمين إلى غروب السهل
أصعد من صناديق الخضار
و قوّة الأشياء أصعد
أنتمي لسمائي الأولى و للفقراء في كل الأزقّة
ينشدون :
صامدون
و صامدون
و صامدون
كان المخيّم جسم أحمد
كانت دمشق جفون أحمد
كان الحجاز ظلال أحمد
صار الحصار مرور أحمد فوق أفئدة الملايين

بلال نعيم
12-08-2008, 06:20 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>أعراس


</TD></TR></TBODY></TABLE>



<CENTER>عاشق يأتي من الحرب ألى يوم الزفاف

يرتدي بدلته الأولى

ويدخل

حلبة الرقص حصانا

من حماس وقرنفل

وعلى حبل الزغاريد يلاقى فاطمه

وتغنّي لهما

كل أشجار المنافي

ومناديل الحداد الناعمه

ذبّل العاشق عينيه

وأعطى يده السمراء للحنّاء

والقطن النسائي المقدس

وعلى سقف الزغاريد تجيء الطائرات

طائرات

طائرات

تخطف العاشق من حضن الفراشه

ومناديل الحداد

وتغّني الفتيات :

قد تزوّجت

تزوّجت جميع الفتيات

يا محمّد ! !‍

وقضيت الليلة الأولى

على قرميد حيفا

يا محمّد !

يا أمير العاشقين

يا محمّد !

وتزوجت الدوالي

وسياج الياسمين

يا محمّد !

وتزوّجت السلالم

يا محمّد !

وتقاوم

يا محمّد !

وتزوّجت البلاد

يا محمّد !



يا محمّد !</CENTER><CENTER></CENTER><CENTER></CENTER><CENTER></CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
أغاني الأسير




</TD></TR></TBODY></TABLE></B>


<CENTER>ملوّحة، يا مناديل حبّي

عليك السلام!

تقولين أكثر مما يقول

هديل الحمام

و أكثر من دمعة

خلف جفن.. ينام

على حلم هارب!

مفتّحة، يا شبابيك حبيّ

تمرّ المدينة

أمامك ،عرس طغاة

ومرثاة أمّ حزينة

و خلف الستائر، أقمارنا

بقايا عفونه.

و زنزانتي.. موصدة !

ملوّثة، يا كؤوس الطفولة

بطعم الكهولة

شربنا ،شربنا

على غفلة من شفاه الظمإ

و قلنا:

نخاف على شفتينا

نخاف الندى.. و الصدأ!

و جلستنا، كالزمان، بخيله

و بيني و بينك نهر الدم

معلّقه، يا عيون الحبيبة

على حبل نور

تكسّر من مقلتين

ألا تعلمين بأني

أسير اثنين؟

جناحاي: أنت و حريتّي

تنامان خلف الضفاف الغريبة



أحبّكما، هكذا، توأمين!</CENTER><CENTER></CENTER><CENTER></CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
أغنيات حب إلى أفريقيا




</TD></TR></TBODY></TABLE></B>


<CENTER>هل يأذن الحرّاس لي بالانحناء

فوق القبور البيض يا إفريقيا؟

ألقت بنا ريح الشمال إليك

واختصر المساء

أسماءنا الأول..ى

وكنّا عائدين من النهار

بكآبة التنقيب عن تاريخنا الآتي

وكنّا متعبي.ن

ضاع المغنّي والمحارب والطريق إلى النهار

_من أنت؟

"عصفور يجفّف ريشه الدامي"

_وكيف دخلت؟

"كان الأفق مفتوحا؟

وكان الأكسجين

ملء الفضاء

_وما تريد الآن؟

"ريشة كبرياء

وأريد أن أرث الحشائش والغناء

فوق القبور البيض.. يا إفريقيا!

هل يأذن الحراس لي بالاقتراب

من جثة الأبنوس.. يا إفريقيا؟

ألقت بنا ريح الشمال إليك،

واختبأ السحاب

في صدرك العاري،

ولم تعلن صواعقنا حدود الاغتراب

والشمس بالمجّان مثل الرمل والدم،

والطريق إلى النهار

يمحو ملامحنا، ويتركنا نعيد لانتظار

صفا من الأشجار والموتى

تحّبك..

نشتهي الموت المؤقت

نشتهيه ويشتهينا

نلتف بالمدن البعيدة والبحار

لنفسر الأمل المفاجىء

والرجوع إلى المرايا

_من أنت؟

"جندي يعود من التراب

بهمزيمة أخرى وصورة قائد

_ماذا تريد؟

"بيتا لأمعائي وطفلا من حديد

وأريد صك براءتي

"وأريد يا إفريقيا

ماذا تريد

أريد أن أرث السحاب

من جثة الأبنوس.. يا إفريقيا

ألقت بنا ريح الشمال إليك

يا إفريقيا..

ألقت بنا ريح الشمال

لنكون عشاقا وقتلى.

وبدون ذاكرة ذكرنا كل شيء عن ملامحنا

ووجهك فوق خارطة الظلال

مرّ المغني تحت نافذة

وخبّأصوته في راحتيه

سرا يحبّك،أو علانية يمرّ

وينحني كالقوس، يا إفريقيا

وحشيّتان

عيناك_ يا إفريقيا_ وحزينتان

عيناك كالحبّ المفاجىء

كالبراءة حين تفترع البراءة

مرّ المغني تحت نافذة

وأعلن يأسه

_من أنت؟

"عاشق

_من أنت جئت؟

أنا من سلالات الزنابق والمشانق

والريح تحبل.. ثم تنجبني

وترميني على كل الجهات

_ماذا تريد؟

"أريد ميلادا جديد

وأريد نافذة جديده

لأحبّها سرّا وتقتلني علانية



وأرحل عنك.. يا إفريقيا!</CENTER><CENTER></CENTER><CENTER></CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
أغنية




</TD></TR></TBODY></TABLE></B>


<CENTER>و حين أعود للبيت

و حيدا فارغا ، إلّا من الوحدة

يداي بغير أمتعة ، و قلبي دونما ورده

فقد وزعت ورداتي

على البؤساء منذ الصبح ... ورداتي

و صارعت الذئاب ، وعدت للبيت

بلا رنّات ضحكة حلوة البيت

بغير حفيف قلبها

بغير رفيف لمستها

بغير سؤالها عني ، و عن أخباري مأساتي

وحيدا أصنع القهوة

و حيدا أشرب القهوة

فأخسر من حياتي ...

أخسر النشوة

رفاقي ها هنا المصباح و الأشعار ، و الوحده

و بعض سجائر .. و جرائد كالليل مسودّة

و حين أعود للبيت

أحسن بوحشة البيت

و أخسر من حياتي كل ورداتي

وسرّ النبع.. نبع الضوء في أعماق مأساتي

و أختزن العذاب لأنني وحدي

بدون حنان كفيك

بدون ربيع عينيك ! ...



***</CENTER><CENTER></CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
أغنية إلى الريح الشمالية




</TD></TR></TBODY></TABLE></B>


<CENTER>قبلّ مجففة على المنديل

من دار بعيد

ونوافذ في الريح،

تكتشف المدينة في القصيده.

كان الحديث سدى عن الماضي

وكسرني الرحيل

وتقاسمتني زرقة البحر البعيد

وخضرة الأرض البعيده

أماه!..وانتحرت بلا سبب

عصافير الجليل.

يا أيّها القمر القريب من الطفولة والحدود

لا تسرق الحلم الجميل

من غرفة الطفل الوحيد

ولا تسجل فوق أحذية الجنود

إسمي وتاريخي_-

سألتك أيّها القمر الجميل.

هربت حقول القمح من تاريخها

هرب النخيل.

كان الحديث سدى عن الماضي

وكان الأصدقاء

في مدخل البيت القديم يسجلون

أسماء موتاهم

وينتظرون بوليسا

وطوق الياسمين

قبلّ مجففة على المنديل

من دار بعيده.

ونوافذ في الريح تكسر جبهتي

قرب المساء

كان البريد يعيد ذاكرتي من المنفى

ويبعثني الشتاء

غصنا على أشجار موتانا

وكان الأصدقاء

في السجن.

كانوا يشترون الضوء

والأمل المهرّب

والسجائر

من كل سجّان وشاعر

كانوا يبيعون العذاب لأي عصفور مهاجر

ما دام خلف السور حقل من ذره

وسنابل تنمو..

بلادي خلف نافذة القطار

تفاحة مهجوره.

ويدان يا بستان كالدفلى..

كأسماء الشوارع..

كالحصار.

بالقيد أحلم،

كي أفسّر صرختي للعابرين

بالقيد أحلم،

كي أرى حريّتي، وأعدّ أعمار السنين

بالقيد أحلم،

كيف يدخل وجه يافا في حقيبه

بيني وبينك برهة في زي مشنقة

ولم أشنق.. فعدت بلا جبي.ن

بيني وبين البرهة امتدّت عصور

بالقيد أحلم،

كيف يدخل وجه يافا في حقيبه!..

قبلّ مجفّفة على المنديل

من دار بعيده .

ونوافذ في الريح، يا ريح الشمال

ردّي إلى الأحباب قبلتهم

ولا تأتي إلّى!

من يشتري صدر المسيح

ويشتري جلد الغزال

ومعسكرات الاعتقال

ديكور أغنية عن الوطن المفتت في يديّ!..

كان الحديث سدى عن الماضي،

وكان الأصدقاء

يضعون تاريخ الولادة بين ألياف الشجر

ودّعتهم..

فنسيت خاصرتي وحنجرتي وميعاد المطر

وتركت حول زنودهم قيدي

فصرت بدون زند، واختصمت مع الشجر

والأصدقاء هناك ينتظرون بوليسا

وطوق الياسمين

وأنا أحاول أن أكون



ولا أكون..http://www8.0zz0.com/2008/08/16/13/668778134.jpg (http://www.0zz0.com/)
</CENTER>
</CENTER><CENTER></CENTER></B></CENTER><CENTER></CENTER></B></CENTER><CENTER></CENTER></B></CENTER>

بلال نعيم
12-08-2008, 06:24 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
أغنية حب على الطيب
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>مدينة كل الجروح الصغيره

ألاتخمدين يدي؟

ألاتبعثين غزالاأليّ؟

وعن جبهتي تنفضين الدخان.. وعن رئتيّ

؟!

حنيني أليك ..اغتراب

ولقياك.. منفى1

أدقّ على كل باب..

أنادي، وأسأل، كيف

تصير النجوم تراب؟

أحبك، كوني صليبي

وكوني، كما شئت، برج حمام

أذا ذوبتني يدلك

ملأت الصحارى غمام

لحبك يا كلّ حبي، مذاق الزبيب

وطعم الدم

على جبهتي قمر لا يغيب

ونار وقيثارة في فمي!

إذا متّ حبا فلا تدفنيني

و خلي ضريحي رموش الرياح

لأزرع صوتك في كل طين

و أشهر سيفك كل ساح

أحبك، كوني صليبي

و ما شئت كوني

و كالشمس ذوبي

بقلبي ..و لا ترحميني</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
أمل
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>ما زال في صحونكم بقية من العسل

ردوا الذباب عن صحونكم

لتحفظوا العسل !

***

ما زال في كرومكم عناقد من العنب

ردوا بنات آوى

يا حارسي الكروم

لينضج العنب ..

***

ما زال في بيوتكم حصيرة .. وباب

سدوا طريق الريح عن صغاركم

ليرقد الأطفال

الريح برد قارس .. فلتغلقوا الأبواب ..

***

ما زال في قلوبكم دماء

لا تسفحوها أيّها الآباء ..

فإن في أحشائكم جنين ..

***

مازال في موقدكم حطب

و قهوة .. وحزمة من اللهب ..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
أنا آت إلى ظل عينيك
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>أنا آت إلى ظل عينيك ..آت

من خيام الزمان البعيد، و من لمعان السلاسل

أنت كل النساء اللواتي

مات أزواجهن، و كل الثواكل

أنت

أنت العيون التي فرّ منها الصباح

حين صارت أغاني البلابل

ورقا يابسا في مهب الرياح!

أنا آت إلى ظلّ عينيك.. آت

من جلود تحاك السجاجيد منها.. و من حدقات

علقت فوق جيد الأميرة عقدا.

أنت بيتي و منفاي.. أنت

أنت أرضي التي دمّرتني

أنت أرضي التي حوّلتني سماء..

و أنت

كل ما قيل عنك ارتجال و كذبه1

لست سمراء،

لست غزالا،

و لست الندى و النبيذ،

و لست

كوكبا طالعا من كتاب الأغاني القديمة

عندما ارتجّ صوت المغنين.. كنت

لغة الدم حين تصير الشوارع غابه

و تصير العيون زجاجا

و يصير الحنين جريمة

لا تموتي على شرفات الكآبه

كلّ لون على شفتيك احتفال

بالليالي التي انصرمت.. بالنهار الذي سوف يأتي

إجعلي رقبتي عتبات التحول،

أول سطر بسفر الجبال

الجبال التي أصبحت سلما نحو موتي !

و السيط التي احترقت فوق ظهري و ظهرك

سوف تبقى سؤال

أين سمسار كل المنابر؟

أين الذي كان.. كان يلوك حجارة قبري و قبرك

ما الذي يجعل الكلمات عرايا؟

ما الذي يجعل الريح شوكا، و فحم الليالي مرايا؟

ما الذي ينزع الجلد عني، و يثقب عظمي؟

ما الذي يجعل القلب مثل القذيفه؟

وضلوع المغنين سارية للبيارق؟

ما الذي يفرش النار تحت سرير الخليفة؟

ما الذي يجعل يجعل الشفتين صواعق؟

غير حزن المصفد حين يرى

أخته.. أمه.. حبه

لعبة بين أيدي الجنود

و بين سماسرة الخطب الحامية

فيعض القيود. و يأتي

إلى الموت.. يأتي

إلى ظل عينيك.. يأتي!

أنا آت إلى ظل عينيك آت

من كتاب الكلام المحنط فوق الشفاه المعاده

أكلت فرسي، في الطريق، جراده

مزّقت جبهتي، في الطريق، سحابه

صلبتني على الطريق ذبابة!

فاغفري لي..

كل هذا الهوان ،اغفري لي

انتمائي إلى هامش يحترق !

و اغفري لي قرابه

ربطتني بزوبعة في كؤوس الورق

و اجعليني شهيد الدفاع

عن العشب

و الحب

و السخرية

عن غبار الشوارع أو غبار الشجر

عن عيون النساء جميع النساء

و عن حركات الحجر.

و اجعليني أحب الصليب الذي لا يحب

واجعليني بريقا ضغيرا بعينيك

حين ينام اللهب 1

أنا آت إلى ظل عينيك.. آت

مثل نسر يبيعون ريش جناحه

و يبيعون نار جراحه

بقناع. و باعوا الوطن

بعصا يكسرون بها كلمات المغني

و قالوا: اذبحوا و اذبحوا..

ثم قالوا هي الحرب كر وفر

ثم فروا..

وفروا

وفروا..

و تباهوا.. تباهوا..

أوسعوهم هجاء وشتما، و أودوا بكل الوطن !

حين كانت يداي السياج، و كنت حديقه

لعبوا الترد تحت ظلال النعاس

حين كانت سياط جهنم تشرب جلدي

شربوا الخمر نخب انتصار الكراسي !..

حين مرت طوابير فرسانهم في المرايا

ساومونا على بيت شعر، و قالوا:

ألهبوا الخيل.كل السبايا

أقبلت أقبلت من خيام المنافي

كذبوا لم يكن جرحنا غير منبر

للذي باعة.. باع حطين.. باع السيوف ليبني منبر

نحو مجد الكراسي!

أنا آت إلى ظل عينيك.. آت

من غبار الأكاذيب.. آت

من قشور الأساطير آت

أنت لي.. أنت حزني و أنت الفرح

أنت جرحي و قوس قزح

أنت قيدي و حريتي

أنت طيني و أسطورتي

أنت لي.. أنت ل..ي بجراحك

كل جرح حديقة !

أنت لي.. أنت لي.. بنواحك

كل صوت حقيقه

أنت شمسي التي تنطفيء

أنت ليلي الذي يشتعل

أنت موتي ،و أنت حياتي

و سآتي إلى ظل عينيك.. آت

وردة أزهرت في شفاه الصواعق

قبلة أينعت في دخان الحرائق

فاذكريني ..إذا ما رسمت القمر

فوق وجهي ،و فوق جذوع الشجر

مثلما تذكرين المطر

و كما تذكرين الحصى و الحديقه

و اذكريني ،

كما تذكرين العناوين في فهرس الشهداء

أنا صادقّت أحذية الصبية الضعفاء

أنا قاومت كل عروش القياصرة الأقوياء

لم أبع مهرتي في مزاد الشعار المساوم

لم أذق خبز نائم

لم أساوم

لم أدق الطبول لعرس الجماجم

و أنا ضائع فيك بين المراثي و بين الملاحم

بين شمسي و بين الدم المستباح

جئت عينيك حين تجمد ظلي

و الأغاني اشتهت قائليها!..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
أنا من هناك
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>أنا من هناك. ولي ذكرياتٌ . ولدت كما تولد الناس. لي والدة

وبيتٌ كثير النوافذِ. لي إخوةٌ. أصدقاء. وسجنٌ بنافذة باردهْ.

ولي موجةٌ خطفتها النوارس. لي مشهدي الخاص. لي عشبةٌ زائدهْ

ولي قمرٌ في أقاصي الكلام، ورزقُ الطيور، وزيتونةٌ خالدهْ

مررتُ على الأرض قبل مرور السيوف على جسدٍ حوّلوه إلى مائدهْ.

أنا من هناك. أعيد السماء إلى أمها حين تبكي السماء على أمها،

وأبكي لتعرفني غيمةٌ عائدهْ.

تعلّمتُ كل كلام يليقُ بمحكمة الدم كي أكسر القاعدهْ

تعلّمتُ كل الكلام، وفككته كي أركب مفردةً واحدهْ

هي: الوطنُ...</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
أهديها غزالا
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>وشاح المغرب الوردي فوق ضفائر الحلوه

و حبة برتقال كانت الشمس.

تحاول كفها البيضاء أن تصطادها عنوة

و تصرخ بي، و كل صراخها همس:

أخي !يا سلمي العالي!

أريد الشمس بالقوة!

..و في الليل رماديّ، رأينا الكوكب الفضي

ينقط ضوءه العسلي فوق نوافذ البيت.

وقالت، و هي حين تقول، تدفعني إلى الصمت:

تعال غدا لنزرعه.. مكان الشوك في الأرض!

أبي من أجلها صلّى و صام..

و جاب أرض الهند و الإغريق

إلها راكعا لغبار رجليها

وجاع لأجلها في البيد.. أجيالا يشدّ النوق

و أقسم تحت عينيها

يمين قناعة الخالق بالمخلوق!

تنام، فتحلم اليقظة في عيني مع السّهر

فدائيّ الربيع أنا، و عبد نعاس عينيها

وصوفي الحصى، و الرمل، و الحجر

سأعبدهم، لتلعب كالملاك، و ظل رجليها

على الدنيا، صلاة الأرض للمطر

حرير شوك أيّامي ،على دربي إلى غدها

حرير شوك أيّامي!

و أشهى من عصير المجد ما ألقى.. لأسعدها

و أنسى في طفولتها عذاب طفولتي الدامي

و أشرب، كالعصافير، الرضا و الحبّ من يدها

سأهديها غزالا ناعما كجناح أغنية

له أنف ككرملنا..

و أقدام كأنفاس الرياح، كخطو حريّة

و عنق طالع كطلوع سنبلنا

من الوادي ..إلى القمم السماويّة!

سلاما يا وشاح الشمس، يا منديل جنتنا

و يا قسم المحبة في أغانينا!

سلاما يا ربيعا راحلا في الجفن! يا عسلا بغصّتنا

و يا سهر التفاؤل في أمانينا

لخضرة أعين الأطفال.. ننسج ضوء رايتنا!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
إذا كان لي أن أعيد البداية
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>إذا كان لي أن أعيد البداية أختار ما اخترت: ورد السياج

أسافر ثانية في الدروب التي قد تؤدي وقد لا تؤدي إلى قرطبة.

أعلّق ظلي على صخرتين لتبني الطيور الشريدةُ عشاً على غصن ظلي

وأكسر ظلي لأتبع رائحة اللوز وهي تطير على غيمةٍ متربهْ

وأتعبُ عند السفوحِ: تعالوا إليّ اسمعوني. كلوا من رغيفي

اشربوا من نبيذي ، ولا تتركوني على شارع العمر وحدي

كصفصافة متعبهْ.

أحبُّ البلاد التي لم يطأها نشيد الرحيل ولم تمتثل لدم وامرأهْ

أحبُّ النساء اللواتي يخبّئن في الشهوات انتحار الخيول على عتبهْ

أعود، إذا كان لي أن أعود، إلى وردتي نفسها وإلى خطوتي نفسها

ولكنني لا أعود إلى قرطبهْ....</CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER></CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER>

بلال نعيم
12-08-2008, 06:28 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
إلهي أعدني
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>إلهي أعدني إلى وطني عندليب

على جنح غيمة

على ضوء نجمة

أعدني فلّة

ترف على صدري نبع وتلّة

إلهي أعدني إلى وطني عندليب

عندما كنت صغيراً وجميلاً

كانت الوردة داري والينابيع بحاري

صارت الوردة جرحاً والينابيع ضمأ

هل تغيرت كثيراً؟

ما تغيرت كثيراً

عندما نرجع كالريح الى منزلنا

حدّقي في جبهتي

تجدي الورد نخيلاً والينابيع عرق

تجديني مثلما كنت صغيراً وجميلا

</CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
إلى أمي
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>أحنّ إلى خبز أمي

و قهوة أمي

و لمسة أمي

و تكبر في الطفولة

يوما على صدر يوم

و أعشق عمري لأني

إذا متّ،

أخجل من دمع أمي!

خذيني ،إذا عدت يوما

وشاحا لهدبك

و غطّي عظامي بعشب

تعمّد من طهر كعبك

و شدّي وثاقي..

بخصلة شعر

بخيط يلوّح في ذيل ثوبك..

عساي أصير إلها

إلها أصير..

إذا ما لمست قرارة قلبك!

ضعيني، إذا ما رجعت

وقودا بتنور نارك..

وحبل غسيل على سطح دارك

لأني فقدت الوقوف

بدون صلاة نهارك

هرمت ،فردّي نجوم الطفولة

حتى أشارك

صغار العصافير

درب الرجوع..

لعشّ انتظارك!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
إلى القارئ
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>الزنبقات السود في قلبي

و في شفتي ... اللهب

من أي غاب جئتي

يا كل صلبان الغضب ؟

بايعت أحزاني ..

و صافحت التشرد و السغب

غضب يدي ..

غضب فمي ..

و دماء أوردتي عصير من غضب !

يا قارئي !

لا ترج مني الهمس !

لا ترج الطرب

هذا عذابي ..

ضربة في الرمل طائشة

و أخرى في السحب !

حسبي بأني غاضب

و النار أولها غضب !</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
إلى ضائعة
</TD></TR></TBODY></TABLE></CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>إذا مرت على وجهي

أنامل شعرك المبتل بالرمل

سأنهي لعبتي.. أنهي

و أمضي نحو منزلنا االقديم

على خطى أهلي

و أهتف يا حجارة بيتنا1 صلّى !

إذا سقطت على عيني

سحابة دمعة كانت تلف عيونك السوداء

سأحمل كل ما في الأرض من حزن

صليبا يكبر الشهداء

عليه و تصغر الدنيا

و يسقي دمع عينيك

رمال قصائد الأطفال و الشعراء!

إذا دقّت على بابي

يد الذكرى

سأحلم ليلة أخرى

بشاعرنا القديم و عودة الأسرى

و أشرب مرة أخرى

بقايا ظلك الممتد في بدني

و أومن أن شباكا

ضغيرا كان في وطني

يناديني و يعرفني

و يحميني من الأمطار و الزمن</CENTER><CENTER>
</CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
إن مشيت على شارع
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>إن مشيت على شارعٍ لا يؤدي إلى هاوية

قُل لمن يجمعون القمامة: شكراً!

إن رجعتَ إلى لبيت، حيّاً، كما ترجع القافية

بلا خللٍ، قُلْ لنفسك: شكراً!

إن توقَّعتَ شيئاً وخانك حدسك،فاذهب غداً

لتى أين كُنتَ، وقُلْ للفرائة: شكراً!

إن صرخت بكل قواك، ورد عليك الصدى

"مَنْ هناك؟" فقل للهويّة: شكراً!

إن نظرتَ إلى وردةٍ دون أن توجعكْ

وفرحتَ بها، قل لقلبك: شكراً!

إن نهضت صباحاً، ولم تجد الآخرين معك

يفركون جفونك، قل للبصيرة: شكراً!

إن تذكرت حرفاً من اسمك واسم بلادك،

كن ولداً طيباً!

ليقول لك الربُّ: شكراً!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
اعتذار
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>حلمت بعرس الطفولة

بعينين واسعتين حلمت

حلمت بذات الجديلة

حلمت بزيتونة لا تباع

ببعض قروش قليلة

حلمت بأسوار تاريخك المستحيلة

حلمت برائحة اللوز

تشعل حزن الليالي الطويلة

بأهلي حلمت..

بساعد أختي

سيلتفّ حولي وشاح بطولة

حلمت بليلة صيف

بسلّة تين

حلمت كثيرا

كثيرا حلمت ..

إذن سامحيني!!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الآن في المنفى
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>الآن، في المنفى ... نعم في البيتِ،

في الستّينَ من عُمْرٍ سريعٍ

يُوقدون الشَّمعَ لك

فافرح، بأقصى ما استطعتَ من الهدوء،

لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليك

من فرط الزحام.... وأجّلك

قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال,

يضحك كالغبي

فلا تصدِّق أنه يدنو لكي يستقبلك

هُوَ في وظيفته القديمة، مثل آذارَ

الجديدِ ... أعادَ للأشجار أسماءَ الحنينِ

وأهمَلكْ

فلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأس.

في الستين لن تجِدَ الغَدَ الباقي

لتحملَهُ على كتِفِ النشيد ... ويحملكْ

قُلْ للحياةِ، كما يليقُ بشاعرٍ متمرِّس:

سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ

وكيدهنَّ. لكلِّ واحدةْ نداءُ ما خفيٌّ:

هَيْتَ لَكْ / ما أجملَكْ!

سيري ببطءٍ، يا حياةُ ، لكي أراك

بِكامل النُقصان حولي. كم نسيتُكِ في

خضمِّكِ باحثاً عنِّي وعنكِ. وكُلَّما أدركتُ

سرَاً منك قُلتِ بقسوةٍ: ما أّجهلَكْ!

قُلْ للغياب: نَقَصتني

وأنا حضرتُ ... لأُكملَكْ!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الآن، إذ تصحو، تذكر
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>الآن، إذ تصحو، تذكر رقصة البجع الأخيرة.

هل رقصت مع الملائكةِ الصغارِ وأنت تحلمُ؟

هل أضاءتك الفراشةُ عندما احترقت بضوء الوردة الأبدي؟

هل ظهرت لك العنقاءُ واضحةً... وهل نادتك باسمك؟

هل رأيت الفجر يطلع من أصابع من تُحبُّ؟

وهل لمستَ الحُلمَ باليد، أم تركت الُحلمَ يحلُمُ وحدهُ، حيث انتبهت إلى غيابك

بغتةً؟

ما هكذا يُخْلي المنام الحالمونَ، فإنهم يتوهجون،

ويكملون حياتهم في الحُلمِ..

قل لي كيف كنت تعيش حُلمك في مكان ما،

أقل لك من تكون

والآن إذ تصحو، تذكر:

هل أسأت إلى منامك؟

إن أسأت إذاً تذكر

رقصة البجع الأخيرة!

تُنسى، كأنك لم تكن,

تُنسى، كأنك لم تكن

تُنسى كمصرع طائر

ككنيسة مهجورة تُنسى،

كحب عابر

وكوردة في الليل... تُنسى

****

أنا للطريق... هناك من سبقت خُطاه خُطاي

من أملى رؤاه على رؤاي. هناك من

نثر الكلام على سجيّته ليدخل في الحكاية

أو يضيء لمن سيأتي بعده

أثراً غنائياً... وحدسا

***

تُنسى، كأنك لم تكن

شخصاً، ولا نصاً... وتُنسى

***

أمشي على هدي البصيرة، ربما

أعطي الحكاية سيرة شخصية. فالمفردات

تسوسني وأسوسها. أنا شكلها

وهي التجلّي الحر. لكن قيل ما سأقول.

يسبقني غدٌ ماضٍ. أنا مَلِك الصدى.

لا عرش لي إلا الهوامش. والطريق

هو الطريقة. ربما نسيَ الأوائل وصف

شيء ما، أُحرّك فيه ذاكرة وحسّا

***

تُنسى، كأنك لم تكن

خبراً، ولا أثراً... وتُنسى

***

أنا للطريق... هناك من تمشي خطاه

على خطاي، ومن سيتبعني إلى رؤيايَ.

من سيقول شعراً في مديح حدائق المنفى،

أمام البيت، حراً من عبارة أمس،

حراً من كناياتي ومن لغتي، فأشهد

أنني حيّ

وحرّ

حين أُنسى</CENTER>
</CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER>

بلال نعيم
12-08-2008, 06:39 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الأغنية والسلطان
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>لم تكن أكثر من وصف.. لميلاد المطر

و مناديل من البزق الذي يشعل أسرار الشجر

فلماذا قاموها؟

حين قالت إن شيئا غير هذا الماء

يجري في النّهر؟

و حصى الوادي تماثيل، و أشياء أخر

و لماذا عذبوها

حين قالت إن في الغابة أسرارا.

و سكينا على صدر القمر

ودم البلبل مهدور على ذاك الحجر؟

و لماذا حبسوها

حين قالت: و طني حبل عرق

و على قنطرة الميدان إنسان يموت

و ظلام يحترق ؟

غضب السلطان

و السلطان مخلوق خيالي

قال: إن العيب في المرآة ،

فليخلد إلى الصمت مغنيكم، و عرشي

سوف يمتد

من النيل إلى نهر الفرات !

أسجنوا هذي القصيدة

غرفة التوقيف

خير من نشيد.. و جريدة

أخبروا السلطان،

أن الريح لا تجرحها ضربة سيف

و غيوم الصيف لا تسقي

على جدرانه أعشاب صيف

و ملايين من الأشجار

تخضر على راحة حرف !

غضب السلطان، و السلطان في كل الصور

و على ظهر بطاقات البريد

كالمزامير نقيّ و على جبهته وشم العبيد ،

ثم نادى.. و أمر :

أقتلوا هذي القصيدة

ساحة الإعدام ديوان الأناشيد العنيده!

أخبروا السلطان،

أن البرق لا يحبس في عود ذره

للأغاني منطق الشمس ،و تاريخ الجداول

و لها طبع الزلازل

و الأغاني كجذور الشجرة

فإذا ماتت بأرض،

أزهرت في كل أرض

كانت الأغنية الزرقاء فكره

حاول السلطان أن يطمسها

فغدت ميلاد جمره!

كانت الأغنية الحمراء جمره

حاول السلطان أن يحبسها

فإذا بالنار ثوره!

كان صوت الدم مغموسا بلون العاصفة

و حصى الميدان أفواه جروح راعفه

و أنا أضحك مفتونا بميلاد الرياح

عندما قاومني السلطان

أمسكت بمفتاح الصباح

و تلمست طريقي بقناديل الجراح

آه كم كنت مصيبا

عندما كرست قلبي

لنداء العاصفة

فلتهبّ العاصفة!

و لتهبّ العاصفة!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
البكاء
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>ليس من شوق إلى حضن فقدته

ليس من ذكرى لتمثال كسرته

ليس من حزن على طفل دفنته

أنا أبكي !

أنا أدري أن دمع العين خذلان ... و ملح

أنا أدري ،

و بكاء اللحن ما زال يلح

لا ترشّي من مناديلك عطرا

لست أصحو... لست أصحو

ودعي قلبي... يبكي !

*

شوكة في القلب مازالت تغزّ

قطرات... قطرات... لم يزل جرحي ينزّ

أين زرّ الورد ؟

هل في الدم ورد ؟

يا عزاء الميتين !

هل لنا مجد و عزّ !

أتركي قلبي يبكي !

خبّئي عن أذني هذي الخرافات الرتيبة

أنا أدري منك بالإنسان ...بالأرض الغريبة

لم أبع مهري ...و لا رايات مأساتي الخضيبة

و لأنّي أحمل الصخر وداء الحبّ ...

و الشمس الغريبة

أنا أبكي !

أنا أمضي قبل ميعادي ... مبكر

عمرنا أضيق منا ،

عمرنا أصغر... أصغر

هل صحيح ، يثمر الموت حياة

هل سأثمر

في يد الجائع خبزا ، في فم الأطفال سكّر ؟

أنا أبكي !</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الجرح القديم
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>واقف تحت الشبابيك،

على الشارع واقف

درجات السلّم المهجور لا تعرف خطوي

لا و لا الشبّاك عارف

من يد النخلة أصطاد سحابه

عندما تسقط في حلقي ذبابه

و على أنقاض أنسانيتي

تعبر الشمس و أقدام العواصف

واقف تحت الشبابيك العتيقه

من يدي يهرب دوريّ وأزهار حديقه

اسأليني: كم من العمر مضى حتى تلاقى

كلّ هذا اللون والموت، تلاقى بدقيقه؟

وأنا أجتاز سردابا من النسيان،

والفلفل، والصوت النحاسي

من يدي يهرب دوريّ..

وفي عيني ينوب الصمت عن قول الحقيقه!

عندما تنفجر الريح بجادي

وتكفّ الشمس عن طهو النعاس

وأسمّي كل شئ باسمه،

عندها أبتاع مفتاحا وشباكا جديدا

بأناشيد الحماس!

_أيّها القلب الذي يحرم من شمس النهار

ومن الأزهار والعيد، كفانا!

علمونا أن نصون الحب بالكره!

وأن نكسو ندى الورد.. غبار!

_أيّها الصوت الذي رفرف في لحمي

عصافبر لهب،

علّمونا أن نغني ،ونحب

كلّ ما يطلعه الحقل من العشب،

من النمل، وما يتركه الصيف على أطلال دار.

.علّمونا أن نغني، ونداري

حبّنا الوحشيّ، كي لا

يصبح الترنيم بالحب مملا!

عندما تنفجر الريح بجلدي

سأسمي كل شئ باسمه

وأدق الحزن والليل بقيدي

يا شبابيكي القديمه..!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الجسر
</TD></TR></TBODY></TABLE></CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>مشيا على الأقدام،

أو زحفا على الأيدي نعود

قالوا..

و كان الضخر يضمر

و المساء يدا تقود ..

لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق

دم و، مصيدة ،و بيد

كل القوافل قبلهم غاصت،

و كان النهر يبصق ضفّتيه

قطعا من اللحم المفتت،

في وجوه العائدين

كانوا ثلاثة عائدون:

شيخ، و ابنته، وجندي قديم

يقفون عند الجسر..

كان الجسر نعاسا، و كان الليل قبّعة

و بعد دقائق يصلون ،هل في البيت ماء؟

و تحسس المفتاح ثم تلا من القرآن آيه ...)

قال الشيخ منتعشا: و كم من منزل في الأرض

يألفه الفتي

قالت: و لكن المنازل يا أبي أطلال!

فأجاب: تبنيها يدان ..

و لم يتم حديثه، إذ صاح صوت في الطريق: تعالوا!

و تلته طقطقة البنادق ..

لن يمرّ العائدون

حرس الحدود مرابط

يحمي الحدود من الحنين

(أمر بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز

هذا الجسر. هذا الجسر مقصلة الذي رفض

التسول تحت ظل وكالة الغوث الجديدة

و الموت بالمجان تحت الذل و الأمطار، من

يرفضه يقتل عند هذا الجس، هذا الجسر

مقصلة الذي ما زال يحلم بالوطن )

الطلقة الأولى أزاحت عن جبين اللليل

قبعة الظلام

و الطلقة الأخرى..

أصابت قلب جندي قديم

و الشيخ يأخذ كف ابنته و يتلو

همسا من القرآن سورة

و بلهجة كالحلم قال:

_عينا حبيبتي الصغيرة،

لي، يا جود، ووجهها القمحي لي

لا تقتلوها، و اقتلوني

(كانت مياه النهر أغزر.. فالذين

رفضوا هناك الموت بالمجان أعطوا النهر لونا آخرا.

و الجسر، حين يصير تمثالا، سيصبغ_ دون

ريب_ بالظهيرة و الدماء و خضرة الموت

المفاجيء)

..و برغم أن القتل كالتدخين ..

لكنّ الجنود "الطيبين".

الطالعين على فهارس دفتر ..

قذفته أمعاء السنين .

لم يقتلوا الاثنين..

كان الشيخ يسقط في مياه النهر

و البنت التي صارت يتيمه

كانت ممزقة الثياب ،

وطار عطرك الياسمين

عن صدرها العاري الذي

ملأته رائحة الجريمة

و الصمت خيم مرة أخرى ،

و عاد النهر يبصق ضفتيّه

قطعا من اللحم المفتت

..في وجوه العائدين

لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق

دم و مصيدة. و لم يعرف أحد

شيئا عن النهر الذي

يمتص لحم النازحين

(و الجسر يكبر كل يوم كالطريق،

و هجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى

الوادي تماثيلا لها لون النجوم، و لسعة الذكرى،

و طعم الحب حين يصبر أكبر من عبادة)</CENTER><CENTER>
</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الحديقة النائمة
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>سرقت يدي حين عانقها النوم ،

غطّيت أحلامها ،

نظرت إلى عسل يختفي خلف جفنين،

صلّيت من أجل ساقين معجزتين ،

إنحنيت على نبضها المتواصل،

شاهدت قمحا على مرمر ونعاس،

بكت قطرة من دمي

فارتجفت…

الحديقة نائمة في سريري .

ذهبت إلى الباب ،

لم التفت نحو روحي التي واصلت نومها

سمعت رنين خطاها القديم وأجراس قلبي

ذهبت إلى الباب

- مفتاحها في حقيبتها

وهي نائمة كالملاك الذي مارس الحب -

ليل على مطر في الطريق ، ولا صوت يأتي

سوى نبضها والمطر .

ذهبت إلى الباب ،

يفتح الباب،

أخرج .

ينغلق الباب.

يخرج ظلي ورائي .

لماذا أقول وداعا ؟

من الآن صرت غريبا عن الذكريات وبيتي.

هبطت السلالم ،

لا صوت يأتي

سوى نبضها والمطر

وخطوي على درج نازل

من يديها إلى رغبة في السفر .

وصلت إلى الشجره

هنا قبلتني

هنا ضربتني صواعق من فضة وقرنفل .

هنا كان عالمها يبتدىء

هنا كان عالمها ينتهي .

وقفت ثواني من زنبق وشتاء ،

مشيت ،

ترددت ،

ثم مشيت ،

أخذت خطاي وذاكرتي المالحه

مشيت معي .

لا وداع ولا شجره

فقد نامت الشهوات وراء الشبابيك ،

نامت جميع العلاقات ،

نامت جميع الخيانات خلف الشبابيك ،

نام رجال المباحث أيضا ..

وريتا تنام … وتوقظ أحلامها .

في الصباح ستأخذ قبلتها ،

وأيامها ،

ثم تحضر لي قهوتي العربية

وقهوتها بالحليب .

وتسأل للمرة الألف عن حبّنا

وأجيب

بأني شهيد اليدين اللتين

تعدان لي قهوتي في الصباح .

وريتا تنام … تنام وتوقظ أحلامها

- نتزوج؟

نعم .

- متى ؟

حين ينمو البنفسج

على قبعات الجنود .

طويت الأزقة ، مبنى البريد ، مقاهي الرصيف ، نوادي

الغناء ، وأكتشاك بيع التذاكر .

أحبّك ريتا . أحبّك . نامي وأرحل

بلا سبب كالطيور العنيفة أرحل

بلا سبب كالرياح الضعيفة أرحل

أحبّك ريتا .أحبّك . نامي

سأسأل بعد ثلاثة عشر شتاء

سأسأل :

أما زلت نائمة

أم صحوت من النوم …

ريتا ! أحبّك ريتا

أحبّك …</CENTER>
</CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الحزن والغضب
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>الصوت في شفتيك لا يطرب

و النار في رئتيك لا تغلب

و أبو أبيك على حذاء مهاجر يصلب وشفاهها تعطي سواك و نهدها يحلب

فعلام لا تغضب

-1-

أمس التقينا في طريق الليل من حان لحان

شفتاك حاملتان

كل أنين غاب السنديان

ورويت لي للمرة الخمسين

حب فلانه و هوى فلان

وزجاجة الكونياك

و الخيام و السيف اليماني

عبثا تخدر جرحك المفتوح

عربدة القناني

عبثا تطوع يا كنار الليل جامحة الأماني

الريح في شفتيك تهدم ما بنيت من الأغاني

فعلام لا تغضب

-2-

قالوا إبتسم لتعيش

فابتسمت عيونك للطريق

و تبرأت عيناك من قلب يرمده الحريق

و حلفت لي إني سعيد يا رفيق

و قرأت فلسفة ابتسامات الرقيق

الخمر و الخضراء و الجسد الرشيق

فإذا رأيت دمي بخمرك

كيف تشرب يا رفيق

-3-

القرية الأطلال

و الناطور و الأرض و اليباب

و جذوع زيتوناتكم

أعشاش بوم أو غراب

من هيأ المحراث هذا العام

من ربي التراب

يا أنت أين أخوك أين أبوك

إنهما سراب

من أين جئت أمن جدار

أم هبطت من السحاب

أترى تصون كرامة الموتى

و تطرق في ختام الليل باب

و علام لا تغضب

-4-

أتحبها

أحببت قبلك

و ارتجفت على جدائلها الظليلة

كانت جميله

لكنها رقصت على قبري و أيامي القليلة

و تحاصرت و الآخرين بحلبة الرقص الطويلة

و أنا و أنت نعاتب التاريخ

و العلم الذي فقد الرجوله

من نحن

دع نزق الشوارع

يرتوي من ذل رايتنا القتيلة

فعلام لا تغضب

-5-

إنا حملنا الحزن أعواما و ما طلع الصباح

و الحزن نار تخمد الأيام شهوتنا

و توقظها الرياح

و الريح عندك كيف تلجمها

و ما لك من سلاح

إلا لقاء الريح و النيران

في وطن مباح</CENTER>


http://img222.imageshack.us/img222/7056/1504yd5.jpg
</CENTER></CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER>

بلال نعيم
12-08-2008, 06:43 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الخروج من ساحل المتوسط
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>-1-

سيل من الأشجار في صدري

أتيت.. أتيت

سيروا في شوارع ساعدي تصلوا.

و غزة لا تصلي حين تشتعل الجراح على مآذنها.

و ينتقل الصباح إلى مونئها، و يكتمل الردى فيها

أتيت.. أتيت

قلبي صالح للشرب

سيروا في شوارع ساعدي تصلوا

و غزّة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلّب

كنت أهرب من أزقّتها ،

و أكتب باسنها موتى على جميزة،

فتصير سيّدة و تحمل بي فتى حرا.

فسبحان التي أسرت بأوردتي إلى يدها!.

أتيت.. أتيت

غزّة لا تصلّي.

لم أجد أحدا على جرحي سوى فمها الصغير .

و ساحل المتوسط اخترق الأبد ..

-2-

لا توقفوني عن نزيفي !

ساعة الميلاد قلدت الزّمان، و حاولتني

كنت صعبا_ حاولتني

كنت شعبا حاولتني مرة أخرى..

أرى صفا من الشهداء يندفعون نحوي،ثم يختبئون في

صدري و يحترقون.

ما فتك الزمان بهم، فليس لجّثتي حدّ. و لكني

أحسّ كأن كلّ معارك العرب انتهت في جثتي،

و أودّ لو تتمزق الأيام في لحمي و يهجرني الزمان،

فيهدأ الشهداء في صدري و يتفقون .

ما ضاق المكان بهم، فليس لجثتي حدّ، و لكنّ

الخلافة حصّنت سور المدينة بالهزيمة، و الهزيمة

جدّدت عمر الخلافة .

لا توقفوني عن نزيفي

ساعة الميلاد قلدت الزمان و حاولتني

كنت صعبا_ حاولتني مرة أخرى

أرى صفا من الشهداء يندفعون نحوي

لا أحد!..

و تقاسمتني هذه الأمم القريبة و البعيدة.

كلّ قاض كان جزّارا

تدرج في النبوءة و الخطيئة

و اختلفنا حين صار الكل في جزء،

زصار الجرح وردتنا جميعا

و ابتعدنا ..

إذهب إلى الموت الجميل _

ذهبت

وحدي كنت

قلتم: نحن ننتظر الجنازة بالأكاليل الكبيرة و الطبول،

و نلتقي في القدس ..

ليت القدس أبعد من توابيتي لأتهم الشهود

و ما عليك! ذهبت للموت الجميل

و مدينة البترول تحجز مقعدا في جنة الرحمن_ قلتم لي

و طوبى للمموّل و المؤّذن.. و الشهيد!

-4-

تعب الرثاء من الضحايا

و الضحايا جمّدت أحزانها

أواه! من يرثي المراثي؟

لست أدري أيّ قافية تحنّطني، فأصبح صورة في معرض

الكتب القريب .

و لست أدري أيّ إحصائيّة ستضمّني..

يا أيّها الشعراء.. لا تتكاثروا !

ليست جراحي دفترا.

يا أيّها الزعماء.. لا تتكاثروا!

ليست عظامي منبرا

فدعوا دمي_ حبر التفاهم بين أشياء الطبيعة و الإله

و دعوا دمي_ لغة التخاطب بيا أسوار المدينة و الغزاة.

دمي بريد الأنبياء.

-5-

و أعود من تلقاء نفسي..

ليت شبّاكي بعيد كي أرى أمي

و ليت القيد أقرب كي أحس النبض في زندي

و ليت البحر أبعد كي أخاف من الصحاري

آه، ليت الشيء عكس الشيء كي تتآكل الأشياء في

نفسي، و تأخذ صيغة الفرح الحقيقي

ابتعدنا و اقتربنا و ابتعدنا

يا أهالي الكهف قوموا و اصلبوني من جديد

إنني آت من الموت الذي يأتي غدا

آت من الشجر البعيد

و ذاهب في حاضري_ غدكم

أنا قشرت موج البحر زنبقة لغزة..

-6-

الفناء

و جدول يمتد من صدري عموديّا_ و تنحدر السماء

رأيت رأي القلب_ ذوبني الضياء

فصرت صوتا، و الحصى صار الصدى

و تنفّس القبر القديم..

تحرّك الحجر.. استردّ دبيبه منكم

أنا الأحياء و المدن القديمة

حاولوا أن تخلعوا أسماءكم تجدوا يدي .

و حاولوا أن تنزعوا أثوابكم تجدوا دمي .

أو حاولوا أن تحرقوا هذي الخرائط تبصروا جسدي _

أنا الأحياء و الوطن الذي كتبوه في تاريخكم ..

من جثتي بدأ الغزاة ،الأنبياء ،اللاجئون _

و الآن يختتمون سيرتهم لأبدأ من جديد.

-7-

تتحرّك الأحجار.

ليس الرّب من سكان هذا القفر

هذا ساعدي .

تتحرّك الأحجار .

ما سرقوا عصا موسى

و إنّ البحر أبعد من يدي عنكم

إذن، تتحرّك الأحجار

إن طلعوا و إن ركعوا، و إن مرّوا و إن فرّوا_

أنا الحجر

أنا الحجر الذي مسّته زلزلة.

رأيت الأنبياء يؤجّرون صليبهم

و استأجرتني آية الكرسيّ دهرا، ثم صرت بطاقة للتهنئات

تغيّر الشهداء و الدنيا

و هذا ساعدي.

تتحرك الأحجار

فالتّفوا على أسطورة

لن تفهموني دون معجزة

لأن لغاتكم مفهومة

إن الوضوح جريمة.

و غموض موتاكم هو الحق- الحقيقة .

آه، لا تتحرك الأحجار إلأّ حين لا يتحرك الأحياء

فالتفوا على أسطورتي!

-8-

لن تفهموني

تخرج العذراء من ضلعي

لن تفهموني

ناهضا من قبركم

و الأرض للشهداء _

أنهيت المغامرة الأخيرة و ابتدأت :

هنا الخروج. هنا الدخول

هنا الذهاب. هنا الإياب

و لا مكان هنا

أنا الزمن الذي لن تفهموني خارج الزمن الذي ألقى

بكم في الكهف _

هذي ساعتي

ينشق قبر ثم أنهض صارخا :

لا توقفوني عن نزيفي

لحظة الميلاد تسكنني ما الأزل، استريحوا في جراحي_

ها هو الوطن الذي يتجدّد.

الوطن الذي يتمجّد.

اقتربوا من الأشجار و ابتدئوا معي!

-9-

في غزة اختلف الزمان مع المكان

وباعة الأسماك باعوا فرصة الأمل الوحيد ليغسلوا

قدميّ

أين المجدلية؟

وانهمرت كتابات كتابات

و كان الجند ينتصرون ينتصرون

كانوا يقرأون صلاتها

و يفتّشون أظلفر القدمين و الكفين عن فرح فدائيّ،

و كانوا يلحقون حياتها

بدموع هاجر. كانت الصحراء جالسة على جلدي.

و أول دمعة في الأرض كانت دمعة عربية.

هل تذكرون مدوع هاجر_ أوّل امرأة بكت في

هجرة لا تنتهي ؟

يا هاجر احتفلي بهجرتي الجديدة من ضلوع القبر

حتى الكون أنهض

يسكن الشهداء أضلاعي الطليقة

ثم أمتشق القبور و ساحل المتوسط

احتفلي بهجرتي الجديدة

هجرة لا تنتهي ؟

يا هاجر احتفلي بهجرتي الجديدة من ضلوع القبر

حتى الكون أنهض

يسكن الشهداء أضلاعي الطليقة

ثم أمتشق القبور و ساحل المتوسط

احتفلي بهجرتي الجديدة</CENTER>

<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الدانوب ليس أزرق
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>هي لا تعرفه.

كان الزمان

واقفا كالنهر في جثّته

قالت له:

عندي مكان.

كان ذاك اليوم صيفيّا

و كان العاشقان

يستردان من الرّزنامه الأولى

حساب الشمس ،

كان الأمس

و الحاضر كان ..

هي لا تعرفه

قالوا لها: يأتي مع النهر

الذي يأتي مع الفجر

و كان التوأمان

ضفتي نهر.. يسيران معا

أو يقفان

و هما..لا يعرفان !..

كان ذاك اليوم حقلا

من ذبول وحنان

و عما يقتربان

و يموتان من الموت

و لا يلتقيان..

هي لا تعرفه

لكنها تشربه كالماء في رمل الزمان .

بعد عامين من الهجرة

في الهجرة

ماتا

في انفجار القبلة الأولى

و في جثّته، كان الزمان

واقفا كالنهر في جثّته

قالت له:

عندي مكان..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الرباط
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>لن نفترق

أمامنا البحار و الغابات

و راءنا فكيف نفترق

يا صاحبي يا أسود العينين

خذني كيف نفترق

و ليس لي سواك

لعلني سئمت مقلتيك

يا ظامئا إلى الأبد

لعلني أخاف من يديك

يا قاسيا إلى الأبد

لكنني بلا أحد

بلا أحد

فكيف نفترق

يا أجمل الوحوش يا صديقي

ما بيننا سوى النفاق

و الخوف متاعب الطريق

البحر من أمامنا

و اغاب من ورائنا

فكيف نفترق</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الرجل ذو الظل الأخضر
</TD></TR></TBODY></TABLE></CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>في ذكرى جمال عبد الناصر

-----

نعيش معك

نسير معك

نجوع معك

و حين تموت

نحاول ألا نموت معك !

و لكن،

لماذا تموت بعيدا عن الماء

و النيل ملء يديم ؟

لماذا تموت بعيدا عن البرق

و البرق في شفتيك

و أنت وعدت القبائل

برحلة صيف من الجاهلية

و أنت وعدت السلاسل

بنار الزنود القوية

و أنت وعدت المقاتل

بمعركة.. ترجع القادسية

نرى صوتك الآن ملء الحناجر

زوابع..

تلو

زوابع

نرى صدرك الآن متراس ثائر

ولافتة للشوارع

نراك

نراك

نراك ..

طويلا

..كسنبلة في الصعيد

جميلا

..كمصنع صهر الحديد

وحرا

..كنافذة في قطار بعيد

و لست نبيا،

و لكن ظلك أخضر

أتذكر ؟

كيف جعلت ملامح وجهي

و كيف جعلت جبيني

و كيف جعلت اغترابي و موتي

أخضر

أخضر

أخضر..

أتذكر وجهي القديم ؟

لقد كان وجهي يحنّط في متحف انجليزي

و يسقط في الجامع الأمويّ

متى يا رفيقي ؟

متى يا عزيزي ؟

متى نشتري صيدلية

بجرح الحسين.. و مجد أميّة

و نبعث في سدّ أسوان خبزا و ماء

و مليون كيلواط من الكهرباء؟

أتذكر ؟

كانت حضارتنا بدويا جميل

يحاول أن يدرس الكيماء

و يحلم تحت ظلال النخيل

بطائرة.. و بعشر نساء

و لست نبيا

و لكن ظلك أخضر..

نعيش معك

نسير معك

نجوع معك

و حين تموت

نحاول ألا نموت معك

ففوق ضريحك ينبت قمح جديد

و ينزل ماء جديد

و أنت ترانا

نسير

نسير

نسير .</CENTER><CENTER>
</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الرمادي
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>الرماديّ اعتراف، و السماء الآن ترتدّ عن الشارع

و البحر، و لا تدخل في شيء، و لا تخرج من

شيء... و لا تعترفين

ساعتي تسقط في الماء الرماديّ .فلم أذهب إلى موعدك

الساطع. يأتي زمن آخر إذ تنتحرين .

و أسمي حادثا يحدث في أيّامنا :

قد ذهب العمر، و لم أذهب مع العمر إلى هذا المساء أبقى في انتظارك

و أسمي حادثا يحدث في أيامهم:

عندما أمشي إلى النهر البعيد

يقف النهر طويلا في اتنظاري.

و أتابع.

عنما أرجع في منتصف الموت، يجف النهر في ذاكرتي

يذيل ما بين الأصابع،

فلماذا تقفين ؟

و لماذا تقفين؟

و تكونين أمام الطعنه الأولى. أمام الخطوة الأولى

و لا تعترفين .

و الرمادي اعتراف. من رآني قد رأى وجهك وردا

في الرماد.

من رآني أخرج الخنجر من أضلاعه أو خبّأ الخنجر

في أضلاعه

حيث تكونين دمي يمطر ،أو يصعد في أيّ اتجاه

كالنباتات البدائية.

كوني حائطي

كي أبلغ الأفق الرماديّ

و كي أجرح لون المرحلة

من رآني ضاع مني

في ثبات القتله !

الرماديّاعتراف و شبابيك. نساء و صعاليك

و الرماديّ هو البحر الذي دخّن حلمي زبدا

و الرماديّ هو الشّعرالذي أجر جرحي بلدا

الرمادي هو البحر

هو الشعر

هو الزهر

هو الطير

هو الليل

هو الفجر

الرماديّ هو السائر و القادم

و حلم الذي قرره الشاعر و الحاكم

منذ اتحدا

لست أعمى لأرى

لست أعمى.. لأرى .

إنّني أعبر بين الجثتين القمّتين

كالنباتات البدائية

كونى حائطي كي أعبرا

لست أعمى ..لأرى .

تزحف الصحراء تلتف على خاصرتي

و تلتف على صدري، وتشتدّ و تشتدّ، و لا أغرق

لا أغرق.. لا أغرق

ل!..ا

ليس لي خلف جبال الرمل آبار من النفط، و لا صفصافة

مستشرقه

كان لي سورة"اقرأ" و قرأت..

كان لي بذرة قمح في يد محترقه

و احترقت .

و لي الآن شتاء من دم يمتصه الرمل، و يستخرج

مازوتا. و أستدعى إلى الحربق لكي يصبح سعر

النفط أعلى

قلت: كلا !

و الرماديّ اعتراف مثل جدران جدران الزنازين التي تكثر بعد

الحرب.لا .لم يبك جندي على تاج. و أستدعى

إلى الحرب لكي يصبح لون التاج أغلى .

لست أعمى ..لأرى .

هل تركت الباب مفتوحا ؟

تعودين بلا جدوى

ينام الحلم الكاذب في المخفر. يدلي باعترافات

يمرّ الحلم الهارب من قبّعة السجان يدلي

باعترافات على مائدة القرصان

يدلي باعترافات ينام الحلم الغائب تحت المشنقة

هل تركت الباب مفتوحا؟

لكي أقفز من جلدي إلى أوّل عصفور رماديّ. و أحتج

على الآفاق.

كلا!.

الرماديّ من البحر إلى البحر

و حراس المدى عادوا

و عيناك أمامي نقطتان

و السراب الضوء في هذا الزمان

الواقف الزاحف ما بين وداعين طويلين

و نحن الآن مابين الوداعين وداع دائم

أنت السراب الضوء و الضوء السراب

من رآنا أخرج الخنجر من أضلاعه أو خبأ الخنجر

في أضلاعه

حيث تكونين دمي يمطر أو يصعد في أي اتجاه

كالنباتات البدائية

كوني حائطي أو زمني

كي أطأ الأفق الرمادي

و كي أجرح لون المرحلة

من رآنا ضاع منا

في ثياب القتلة

فاذهبي في المرحلة

إذهبي

وانفجري بالمرحلة</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
السجن
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>تغيرّ عنوان بيتي

و موعد أكلي

و مقدار تبغي تغيرّ

و لون ثيابي، ووجهي، و شكلي

و حتى القمر

عزيز عليّ هنا ..

صار أحلى و أكبر

و رائحة الأرض: عطر

و طعم الطبيعة: سكر

كأني على سطح بيتي القديم

و نجم جديد..

بعيني تسمّر</CENTER>

http://www.vahdet.com.tr/filistin/dokuman/kitap/kitap9/foto6.jpg

</CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER>

بلال نعيم
12-08-2008, 06:52 AM
قصيدة سيناريو جاهز لمحمود درويش وتتمتها</STRONG>
<HR style="COLOR: #487baa" SIZE=1><!-- / icon and title --><!-- message -->

قرأت اليوم في "القدس العربي" قصيدة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش ووجدت أنه لم يختم القصيدة بل انه طلب من غيره أن يختمها، فكانت لي هذه المحاولة بعد عرض القصيدة الأصلية.

إبراهيم عبد ربه


سيناريو جاهز
محمود درويش

لنفترضِ الآن أَنَّا سقطنا ،
أَنا والعَدُوُّ ،
سقطنا من الجوِّ
في حُفْرة ٍ ...
فماذا سيحدثُ ؟ /

سيناريو جاهزٌ :
في البداية ننتظرُ الحظَّ ...
قد يعثُرُ المنقذونَ علينا هنا
ويمدّونَ حَبْلَ النجاة لنا
فيقول : أَنا أَوَّلاً
وأَقول : أَنا أَوَّلاً
وَيشْتُمني ثم أَشتمُهُ
دون جدوى ،
فلم يصل الحَبْلُ بعد ... /

يقول السيناريو :
سأهمس في السرّ :
تلك تُسَمَّي أَنانيَّةَ المتفائل ِ
دون التساؤل عمَّا يقول عَدُوِّي

أَنا وَهُوَ ،
شريكان في شَرَك ٍ واحد ٍ
وشريكان في لعبة الاحتمالات ِ
ننتظر الحبلَ ... حَبْلَ النجاة
لنمضي على حِدَة ٍ
وعلى حافة الحفرة ِ - الهاوية ْ
إلي ما تبقَّى لنا من حياة ٍ
وحرب ٍ ...
إذا ما استطعنا النجاة !

أَنا وَهُوَ ،
خائفان معاً
ولا نتبادل أَيَّ حديث ٍ
عن الخوف ... أَو غيرِهِ
فنحن عَدُوَّانِ ... /

ماذا سيحدث لو أَنَّ أَفعى
أطلَّتْ علينا هنا
من مشاهد هذا السيناريو
وفَحَّتْ لتبتلع الخائِفَيْن ِ معاً
أَنا وَهُوَ ؟

يقول السيناريو :
أَنا وَهُوَ
سنكون شريكين في قتل أَفعى
لننجو معاً
أَو على حِدَة ٍ ...

ولكننا لن نقول عبارة شُكـْر ٍ وتهنئة ٍ
على ما فعلنا معاً
لأنَّ الغريزةَ ، لا نحن ،
كانت تدافع عن نفسها وَحْدَها
والغريزة ُ ليست لها أَيديولوجيا ...

ولم نتحاورْ ،
تذكَّرْتُ فِقْهَ الحوارات
في العَبَث ِ المـُشْتَرَكْ
عندما قال لي سابقاً :
كُلُّ ما صار لي هو لي
وما هو لك ْ
هو لي
ولك ْ !

ومع الوقت ِ ، والوقتُ رَمْلٌ ورغوة ُ صابونة ٍ
كسر الصمتَ ما بيننا والمللْ
قال لي : ما العملْ؟
قلت : لا شيء ... نستنزف الاحتمالات
قال : من أَين يأتي الأملْ ؟
قلت : يأتي من الجوّ
قال : أَلم تَنْسَ أَني دَفَنْتُكَ في حفرة ٍ
مثل هذى ؟
فقلت له : كِدْتُ أَنسى لأنَّ غداً خُـلَّبـاً
شدَّني من يدي ... ومضى متعباً
قال لي : هل تُفَاوضني الآن ؟
قلت : على أَيّ شيء تفاوضني الآن
في هذه الحفرةِ القبر ِ ؟
قال : على حصَّتي وعلى حصّتك
من سُدَانا ومن قبرنا المشتركْ
قلت : ما الفائدة ْ ؟
هرب الوقتُ منّا
وشذَّ المصيرُ عن القاعدة ْ
ههنا قاتلٌ وقتيل ينامان في حفرة واحدة ْ
.. وعلي شاعر آخر أن يتابع هذا السيناريو
إلى آخره ْ !

لم يخطر ببالي أن ألبي دعوة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش وأتابع السيناريو الذي بدأه، فأقول:

سيناريو التنازل
ورغم كل ما قاله عدوي
أبحت له حصتي الغالية
وقلتُ هنيئاً لك الحصتين
فما الحظ آت من الجو
ولا قتل أفعى أنار الطريق
فنحن سويا لنفس القدر
ونحن في حفرة الهاوية

سيناريو ما بعد التنازل
تخلصت من كل العناد
ومبادئ عاشت بقلبي كل أعوام الضياع
وأخذت أرقب كيف أن الموت يفتك بالجياع
وجلست في ركن قصي سائلاً
هل فرَّق الموت بين اثنين في حفرة؟
حتى وان كانوا على طرفي نقيض
أو كان عشقا بينهم دوما يفيض

سيناريو المصير والواحد
وفي لحظة اليأس ولم يبقى لنا كثيرا من حياة
فكرت أني لا أساوي أي شيء
فأنا قتلت مبادئي
وأبحت أرضي للعدو الأوحد
قررت أن أهدي عدوي كل ما أبقى لدي
هيا عدوي انهض وقِفْ على كتِفيّ
واخرج من القبر الذي يحويك مثلي
فأنا عديم القدر في قبري

سيناريو ما بعد الخروج
وبعد أن متُ وحيدا دونَ أن يشهدَ أحد كيف مت
جاءني طيف عدوي في ثياب من كفن
قال ليت الموت جمّعنا
أو رضينا العيش في حب وسِلم
فأنا بعد أن أخرجتني
من حفرة تحويك مثلي
لم أجد إلا العدم
كانت الحفرة في أرض تعشش في القِدَم
فبقيت حول الحفرة يوما لا أرى إلا السماء
وانقضت أيام عمري
عندما حل المساء

بلال نعيم
12-08-2008, 09:13 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
السجين والقمر
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>في آخر الليل التقينا تحت قنطرة الجبال

منذ اعتقلت، و أنت أدرى بالسبب

الآنّ أغنية تدافع عن عبير البرتقال

و عن التحدي و الغضب

دفنوا قرنفلة المغني في الرمال؟

علمان نحن، على تماثيل الغيوم الفستقية

بالحب محكومان، باللون المغني؟

كلّ الليالي السود تسقط في أغانينا ضحية

و الضوء يشرب ليل أحزاني و سجني

فتعال، ما زالت لقصتنا بقية!

سأحدث السّجان، حين يراك

عن حب قديم

قلربما وصل الحديث بنا إلى ثمن الأغاني

هذا أنا في القيد أمتشق النجوم

و هو الذي يقتات، حرا من دخاني

و من السلاسل و الوجوم!

كانت هويتنا ملايينا من الأزهار،

كنا في الشوارع مهرجان

الريح منزلنا،

وصوت حبيبتي قبل.

و كنت الموعدا

لكنهم جاؤوا من المدن القديمة

من أقاليم الدخان

كي يسحبوها من شراييني،

فعانقت المدى.

و الموت و الميلاد في وطني المؤله توأمان!

ستموت يوما حين تغنينا الرسوم عن الشجر

و تباع في الأسواق أجنحة البلابل

و أنا سأغرق في الزحام غدا، و أحلم بالمطر

و أحدث السمراء عن طعم السلاسل

و أقول موعدنا القمر!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الصهيل الأخضر
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>و أصبّ الأغنية

مثلما ينتحر النهر على ركبتها .

هذه كل خلاياي

و هذا عسلي ،

و تنام الأمنية .

في دروبي الضيقة

ساحة خالية ،

نسر مريض ،

وردة محترفة

حلمي كان بسيطا

واضحا كالمشنقه :

أن أقول الأغنية .

أين أنت الآن ؟

من أي جبل

تأخذين القمر الفضي ّ

من أيّ انتظار ؟

سيّدي الحبّ ! خطانا ابتعدت

عن بدايات الجبل

و جمال الانتحار

و عرفنا الأوديه

أسبق الموت إلى قلبي

قليلا

فتكونين السفر

و تكونين الهواء

أين أنت الآن

من أيّ مطر

تستردين السماء ؟

و أنا أذهب نحو الساحة المنزويه

هذه كل خلاياي ،

حروبي ،

سبلي .

هذه شهوتي الكبرى

و هذا عسلي ،

هذه أغنيتي الأولى

أغنّي دائما

أغنية أولى ،

و لكن

لن أقول الأغنية .</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الصوت الضائع في الأصوات
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>نعرف القصة من أولها

و صلاح الدين في سوق الشعارات ،

و خالد

بيع في النادي المسائّي

بخلخال امرأة!

و الذي يعرف.. يشقى.

_نحن أحجار التماثيل

و أخشاب المقاعد

و الشفاه المطفأه _

أوقفي نبضك يا سيّدتي!

.يصغر الميدان من طلعته..

.أسكتوا ..

.باسمنا يستوقف الشمس على حدّ الرماح

.صفّقوا..

.صفّقوا

إن تطفئوا تصفيقكم

يرتطم المرّيخ بالأرض

و لا يبقى أحد..

_نحن لا نسمع شيئا

قد سمعنا ألف عام

و تنازلنا عن الأرصفة السمراء

كي نغرق في هذا الزحام.

و نريد الآن أن نرتاح

من مهنتنا الأولى،

نريد الآن أن تصغوا لنا

فدعونا نتكلّم .

نضع الليلة حدا للوصاية.

دمنا يرسم في خارطة الأرض الصريعة

كا أسماء الذين اكتشفوا

درب البداية

كي يفرّوا من توابيت الفجيعة.

فدعونا نتكلم

ودعوا حنجرة الأموات فينا

تتكلّم ..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
العصافير تموت في الجليل
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>نلتقي بعد قليل

بعد عام

بعد عامين

وجيل..

ورمت في آلة التصوير

عشرون حديقة

و عصافير الجليل

و مضت تبحث، خلف البحر،

عن معنى جديد للحقيقة

_وطني حبل غسيل

لمناديل الدم المسفوك

في كل دقيقة و تمددت على الشاطيء

رملا.. و نخيل.

هيّ لا تعرف_

يا ريتا! و هبناك أنا و الموت

سرّ الفرح الذابل في باب الجمارك

و تجدّدنا، أنا و الموت ،

في جبهتك الأولى

و في شبّاك دارك

و أنا و الموت وجهان_

لماذا تهربين الآن من وجهي

لماذا تهربين؟

و لماذا تهربين الآن تماما

يجعل القمح رموش الأرض، مما

يجعل البركان وجها آخرا للياسمين ؟..

و لماذا تهربين ؟..

كان لا يتعبني في الليل إلاّ صمتها

حين يمتدّ أمام الباب

كالشارع.. كالحيّ القديم

ليكن ما شئت_ يا ريتا_

يكون الصمت فأسا

أو براويز نجوم

أو مناخا لمخاض الشجرة .

إنني أرتشف القبلة

من حدّ السكاكين،

تعالي ننتمي للمجزره!..

سقطت كالورق الزائد

أسراب العصافير

بآبار الزمن..

و أنا أنتشل الأجنحة الزرقاء

يا ريتا،

أنا شاهدة القبر الذي يكبر

يا ريتا

أنا من تحفر الأغلال

في جلدي

شكلا للوطن..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
القتيل رقم 18
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>غابة الزيتون كانت مرة خضراء

كانت ..و السماء

غابة زرقاء.. كانت حبيبي

ما الذي غيرّها هذا المساء؟

............

أوقفوا سيارة العمال في منعطف الدرب

و كانوا هادئين

و أدارونا إلى الشرق.. و كانوا هادئين

............

كان قلبي مرة عصفور زرقاء.. يا عش حبيبي

و مناديلك عندي، كلها بيضاء، كانت حبيبي

ما الذي لطّخها هذا المساء؟

أنا لا أفهم شيئا يا حبيبي!

............

أوقفوا سيارة العمال في منتصف الدرب

و كانوا هادئين

و أدارونا إلى الشرق.. و كانوا هادئين

............

لك مني كلّ شيء

لك ظل لك ضوء

خاتم العرس، و ما شئت

و حاكورة زيتون و تين

و سآتيك كما في كل ليلة

أدخل الشبّاك، في الحلم، و أرمي لك فله

لا تلمني إن تأخرت قليلا

إنهم قد أوقفوني

غابة الزيتون كانت دائما خضراء

كانت يا حبيبي

إن خمسين ضحيّة

جعلتها في الغروب ..

بركة حمراء.. خمسين ضحيّة

يا حبيبي.. لا تلمني..

قتلوني.. قتلوني..

قتلوني..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
القتيل رقم 48
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>وجدوا في صدره قنديل ورد.. و قمر

وهو ملقى، ميتا، فوق حجّر

وجدوا في جيبه بعض قروش

وجدوا علبة كبريت،و تصريح سفرّ..

و على ساعده الغض نقوش.

قبلته أمّه..

و بكت عاما عليه

بعد عام، نبت العوسج ىفي عينيه

و اشتدّ الظلام

عندما شبّ أخوه

و مضى يبحث عن شغل بأسواق المدينة

حبسوه..

لم يكن تصريح سفر

إنه يحمل في الشارع صندوق عفونه

و صناديق أخر

آه: أطفال بلادي

هكذا مات القمر!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>

http://www.palvoice.com/forums/imgcache07/14032.imgcache
</CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER></CENTER></CENTER></CENTER>

بلال نعيم
13-08-2008, 12:03 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الكلمة
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>الشاعر العربيّ محروم

دم الصحراء يغلي في نشيده

و قوافل النوق العطاش

أبدا تسافر في حدوده

و الحلوة السمراء في صدف البحار !

الشاعر العربيّ محروم

تعوّد أن يموت بسيف صمته

ألقى على عينيه كل السر

قال : غدا ستفهمها عيوني

و أنا تركت لك الكلام على عيوني

لكن ، أظنك ما فهمت !</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
المدينة المحتلة
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>الطفلة احترقت أمّهاا

أمامها..

احترقت كالمساء.

وعلّموها: يصير اسمها_

في السّنة القادمه_

سيدة الشهداء

وسوف تأتي إليها

إذا وافق الأنبياء!

الطفلة احترقت أمها

أمامها..

احترقت كالمساء

من يومها،

لا تحب القمر

ولا الدّمى

كلّما

جاء المسا، صرخت كلّها:

أنا قتلت القمر

لأنه قال لي.. قال.. قال:

أمّك لا تشبه البرتقال

ولا جذوع الشجر

أمك في القبر

لا في السماء.

الطفلة احترقت أمها

أمامها..

احترقت كالمساء..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
المزمور الحادي و الخمسون بعد المئة
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>أوشليم! التي ابتعدت عن شفاهي..

المسافات أقرب.

بيننا شارعان، و ظهر إله

و أنا فيك كوكب

كائن فيك، طوبى لجسمي المعذّب !

يسقط البعد في ليل بابل

و انتمائي إلى خضرة الموت_ حق

و بكاء الشبابيك_ حق

صوت حرّيتي قادم من صليل السلاسل

و صليبي يقاتل!

أورشليم! التي عصرت كل أسمائها

في دمي..

خدعتني اللغات التي خدعتني

لن أسميك

إني أذوب، و إنّ المسافات أقرب

و إمام المغنّين صكّ سلاحا ليقتلني

في زمان الحنين المعلّب ،

و المزامير صارت حجارة

رجموني بها

و أعادوا اغتيالي

قرب بيارة البرتقال..

أورشليم! التي أخذت شكل زيتونة

دامية..

صار جلدي حذاء

للأساطير و الأنبياء

بابلي أنت، طوبى لمن جاور الليلة الآتية

و أنا فيك أقرب

من بكاء الشبابيك. طوبى

لإمام المغنّين في الليلة الماضية

و إمام المغنّين كان، و جسمي كائن

و أنا فيك كوكب

يسقط البعد في ليل بابل

و صليبي يقاتل..

هلّلويا

هلّلويا ..

هلّلويا ..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
المستحيل
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>أموت اشتياقا

أموت احتراقا

وشنقا أموت

وذبحا أموت

و لكنني لا أقول

مضى حبنا، و انقضى

حبنا لا يموت</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
المطر الأول
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>في رذاذ المطر الناعم

كانت شفتاها

وردة تنمو على جلدي،

و كانت مقلتاها

أفقا يمتدّ من أمسي

إلى مستقبلي..

كانت الحلوة لي

كانت الحلوة تعويضا عن القبر

الذي ضم إلها

و أنا جئت إليها

من وميض المنجل

و الأهازيج التي تطلع من لحم أبي

نارا.. و آها..

(كان لي في المطر الأول

يا ذات العيون السود

بستان ودار

كان لي معطف صوف

وبذار

كان لي في بابك الضائع

ليل و نهار.. )

سألتني عن مواعيد كتبناها

على دفتر طين

عن مناخ البلد النائي

و جسر النازحين

و عن الأرض التي تحملها

في حبّة تين ،

سألتني عن مرايا انكسرت

قبل سنين ..

عندما ودّعتها

في مدخل الميناء

كانت شفتاها

قبلة

تحفر في جلدي صليب الياسمين...</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الموعد
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>لم تزل شرفة.. هناك

في بلادي، ملوحة

ويد تمنح الملاك

أغنيات، و أجنحة

العصافير أم صداك

أم مواعيد مفرحة

قتلتني.. لكي أراك؟!

وطني! حبنا هلاك

و الأغاني مجرحة

كلما جاءني نداك

هجر القلب مطرحه

و تلاقى على رباك

بالجروح المفتحه

لا تلمني ففي ثراك

أصبح الحب.. مذبحة!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الموعد الأول
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>شدّت على يدي

ووشوشتني كلمتين

أعزّ ما ملكته طوال يوم :

" سنلتقي غدا "

و لفّها الطريق

حلقت ذقني مرتين !

مسحت نعلي مرتين

أخذت ثوب صاحبي ... و ليرتين ...

لأشتري حلوى لها و قهوة مع حليب ! ....

*

وحدي على المقعد

و العاشقون يبسمون...

و خافقي يقول:

و نحن سوف نبتسم !

*

لعلّها قادمة على الطريق...

لعلّها سهت .

لعلّها ... لعلّها

و لم تزل دقيقتان !

*

النصف بعد الرابعة

النصف مر

و ساعة ... و ساعتان

و امتدت الظلال

و لم تجيء من وعدت

في النصف بعد الرابعة</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>http://photos.azyya.com/store/up1/080522101904oZFo.bmp (http://upload.a2a.cc/)</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>http://photos.azyya.com/store/up1/080522101905WKFw.bmp (http://upload.a2a.cc/)</CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER></CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER></CENTER></CENTER>

بلال نعيم
13-08-2008, 12:23 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
المناديل
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>كمقابر الشهداء صمتك

و الطريق إلى امتداد

ويداك... أذكر طائرين

يحوّمان على فؤادي

فدعي مخاص البرق

للأفق المعبّأ بالسواد

و توقّعي قبلا مدماة

و يوما دون زاد

و تعودي ما دمت لي

موتي ...و أحزان البعاد!

كفنّ مناديل الوداع

و خفق ريح في الرماد

ما لوّحت، إلاّ ودم سال

في أغوار واد

وبكى، لصوت ما، حنين

في شراع السندباد

ردّي، سألتك، شهقة المنديل

مزمارا ينادي..

فرحي بأن ألقاك وعدا

كان يكبر في بعادي

ما لي سوى عينيك، لا تبكي

على موت معاد

لا تستعيري من مناديلي

أناشيد الوداد

أرجوك! لفيها ضمادا

حول جرح في بلادي</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الموت في الغابة
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>نامي!

فعين الله نائمة

عنا ...و أسراب الشحارير

و السنديانة... و الطريق هنا

فتوسدي أجفان مصدور

و ثلاث عشرة نجمة خمدت

في درب أوهام المقادير

لا شيء ! قصة طفلة همدت

لا شيء يوحي صمت تفكير

جرح صغير... مات صاحبه

فطواه ليل كالأساطير

تاريخه .. أنفاس مزرعة

تسطو عليها كف شرير

كانت ، فلا نقرات قبرة

بقيت ، و لا صيحات ناطور

و غصون زيتون مقدسة

ذبلت عليها قطرة النور!

لا شيء يستدعي غناء أسى

فالموت أكبر من مزاميري ...

نامي... عيون الله نائمة

عنا ، و أسراب الشحارير

وضماد جرحك زهرة ذبلت!

في مسرب في الفسح مهجور

لكن عين أخيك ساهرة

خلف الضباب ، ووحشة السور

و فؤاده ملقى على جسد

ينهد كالأطلال ..مصدور

و يداه ممسكتان في لهف

بترابه .. رغم الأعاصير !...

***</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الموت مجانا
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>كان الخريف يمرّ في لحمي جنازة برتقال..

قمرا نحاسيا تفتته الحجارة و الرمال

و تساقط الأطفال في قلبي على مهج الرجال

كل الوجوم نصيب عيني ..كل شيء لا يقال..

و من الدم المسفوك أذرعة تناديني: تعال!

فلترفعي جيدا إلى شمس تحنّت بالدماء

لا تدفني موتاك!.. خليهم كأعمدة الضياء

خلي دمي المسفوك.. لافته الطغاة إلى المساء

خليه ندا للجبال الخضر في صدر الفضاء!

لا تسألي الشعراء أن يرثوا زغاليل الخميله

شرف الطفولة أنها

خطر على أمن القبيلة

إني أباركهم بمجد يرضع الدم و الرذيلة

و أهنيء الجلاد منتصرا على عين كحيلة

كي يستعير كساءه الشتوي من شعر الجديلة

مرحى لفاتح قرية!.. مرحى لسفاح الطفوله !..

يا كفر قاسم!.. إن أنصاب القبور يد تشدّ

و تشد للأعماق أغراسي و أغراس اليتامى إذ تمد

باقون.. يا يدك النبيلة، علمينا كيف نشدو

باقون مثل الضوء، و الكلمات، لا يلويهما ألم و قيد

يا كفر قاس!

إن أنصاب القبور يد تشد..!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
النزول من الكرمل
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>ليوم يجدّد لي موعدي، قلت للكرمل: الآن أمضي.

و ينشر البحر بين السماء و مدخل جرحي

و أذهب في أفّق ينحني فوقنا، و يصلّي

لنا ،أو يكسّرنا. هذه الأرض تشبهنا

حين نأتي إليها. و تشبهنا حين نذهب عنها.

تركت ورائي ملامحها، و اسمها كان يمشي أمامي

يسمي ملامحها و انفجاري. تركت سرير الولادة

تركت ضريحا معدا لأي كلام..

تركت التي أوجعتها ذراعي. تركت التي أوجعتني يداها.

تفتّش عن عاشق بعد خمس دقائق من هجرتي

ليوم يجدّد لي موعدي، قلت للكرمل: الآن أمضي.

تمرّ الرصاصة فوق جبيني، و تجمعني مثلما تجمع القبلة

الشفتين

و تولد رمّانة في الضخور التي دجّنتني، و تجعلني عاشقين

بعيدا.. بعيدا.

و ينتشر البحر بين السماء و مدخل جرحي

تخيّلت أنك متّكئي

و سئمت العلاقة بين المسامير و الخشبه

و حين ترجلت عن قمّة الرمح و الجرح أمسكت شيئا

فكان حذاء الحرس

يكلمني هابطا هابطا..

منذ ذاك النهار المبكر أبحث عن موطىء القدمين

و أتبع نهرا، و لا أتبع الموج

هل أسترد زفيري!.

يقاسمني عسكريّ جراحي

و يحرسها كي ينال وساما

و يمنعني من مواصلة الموت، يأخذ نصف جراحي

و يترك نصفا لأمن الأمم.

يهزّ أصابع كفيّ

فتسقط ذكرى.

رصاص قديم.

صنوبرة.

ثمر فاسد.

تهمة.

أسئلة

يفتّش كفّي ثانية، فيصادر حيفا التي هرّبت سنبلة

و يا أيّها الكرمل،

الآن تقرع أجراس كل الكنائس

و تعلن أنّ مماتي المؤقّت لا ينتهي دائما، أو ينتهي مرّة،

أيّها الكرمل، الآن تأتي إليك العصافير من ورق

كنت لا فرق بين الحصى و العصافير .

و الآن بعث المسيح يؤجّل ثانية

أيّها الكرمل، الآن تبدأ عطلة كل المدارس

و تنشدني الآن فيروز

و الآن نأخذ أنبوبة من حبوب تسيل الدموع ،

فنبكي على جبل طائر

أيّها الكرمل، الآن يجعلني ضابط آخر عرضة للخلود !

بعدنا عن الشجر. البحر فاصلة بيننا

و ها نحن بين الطهارة و الإثم شيئان يلتحمان و ينفصلان

كأن الأحبّة دائرة من طباشير

قابلة للفناء و قابلة للبقاء.

و ها نحن نحمل ميلادنا مثلما تحمل المرأة العاقر الحلما

و ها أنت مئذنة الله حينا

و قبّعة لجنود المظلاّت حينا

و ها أنت يا كرملي كلّما

جرّدتني الحروب من الأرض أعطيتني حلما.

و ها أنا أعلن أن الزمان تغيّر:

كانت صنوبرة تجعل الله أقرب

و كانت صنوبرة تجعل الجرح كوكب

و كانت صنوبرة تنجب الأنبياء

و تجعلني خادما فيهم

أيّها الكرمل المتشعب في كل جسمي

لماذا تحملني كل هذي المسافات

و البحر فاصلة بيننا؟

أوقفتني قتاة معبّأة بالدوالي

و كانت تغنّي على طرق الشام:

يا ليت دالية واحدة

لم تسافر معي.. فأعود إليها

قبّلتني فتاة لأني لفظت اسم كرملها في مكبرّ صوت،

فجاءت إلى فندقي لتقول"أحبّك"، و التجأت

لاسمه في ذراعي

_و ماذا يقول الجبل؟

بكى قصب في الغدير

و كان الغدير مرايا

فلم ينطبق الجبل

_و هل رحلوا؟

تصببت الريح من جبهتي

فمسحت الرياح كما تمسحين العرق ..

تذكرت أني نهضت صباحا

و كانت شهادة ميلاد أمي قابلة للنقاش

و كانت أناشيد أهلي العرب

ترتب أمتعة اللاجئين .

و تبني جسور العبور .

و صارت فلسطين أقرب .

فاختلف اللاجئون على موسم القمح و البرتقال

أوقفتني فتاة معبأة بالدوالي

و كانت تغّي على طرق الشام

ياليت دالية واحدة

لم تسافر معي.. فأعود إليها

و سافرت _

يا أيّها الكرمل .البحر. و العشب. و النار

يا ضخرة الفرح العائمة

و صمّمت جلدي قميصا لأخفي آثار طعنتك النادمة

فأنكرني العسكريّ

و كنت على باب أمي هناك أنادي دمشق

فتسمع نبض دمي حفيف صنوبرك المبتعد

و تغسلني دجلة الخير حين أموت من الوجد شوقا إلى

أرض بابل .

و ها أنذا الآن

حين دخلت إلى الجامع الأموي تساءل أهل دمشق:

من العاشق المغترب؟

و كانت مياه الفرات و نافورة النيل تحذف آثار زنزانتي

عن ضلوعي

و حين وقفت على النيل يوما و شاطيء دجلة يوما

تساءل كل الذين رأوا دهشتي

من السائح المغترب ؟!

تركت الحبيبة _لم أنسها_ في غروب الشجر

تطرّز من زبد البحر منديلها و ضمادي

توهمت أنّ السموات أبعد من يدها عن جبيني

و أوهمّتها أن قلبي يصل

و أن يدي تنتقل

إلى جثّة ضائعة

تركت الحبيبة _لم أنسها_ عند سفح الجبل

تعير العصافير ألوانها

و كانت يداها ينابيع من كل لون و ما اشتق منه

و لكنني كنت أشعر أن الينابيع كانت معرّضة للجفاف

و أنّ فمي ينتقل

إلى لغة ثانية

تركت الحبيبة لم أنسها

تركت الحبيبة

تركت ..

أحبّ البلاد التي سأحب

أحب النساء اللواتي أحب

و لكن غصنا من السرو في الكرمل الملتهب

يعادل كل خصور النساء

و كلّ العواصم

أحبّ البحار التي سأحبّ

أحبّ الحقول التي سأحبّ

و لكنّ قطرة ماء على ريش قبرّة في حجارة حيفا

تعادل كل البحار

و تغلسني من ذنوبي التي سوف أرتكب

أدخلوني إلى الجنه الضائعة

سأطلق صرخة ناظم حكمت

آه.. يا وطني !..</CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER><CENTER>http://photos.azyya.com/store/up1/080522101905B5lU.bmp (http://upload.a2a.cc/)</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>http://photos.azyya.com/store/up1/080522101905T6qG.bmp (http://upload.a2a.cc/)</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>http://photos.azyya.com/store/up1/080522101905Vm60.bmp (http://upload.a2a.cc/)</CENTER></CENTER>

الزيرسالم
13-08-2008, 12:25 AM
يسلموا دياتك بلال
بس لو تعامل موضوعك متل باقي المواضيع
عالادبيات المنقوله
تحياتي الك

بلال نعيم
13-08-2008, 12:36 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
النهر غريب وأنت حبيبي
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للغناء

لم نحاول لغة الحبّ ،و لم نذهب إلى النهر سدى

و أتاني الليل من مناديلها

لم يأت ليل مثل هذا الليل من قبل فقدمت دمي للأنبياء

ليموتوا بدلا منا..

و نبقى ساعة فوق رصيف الغرباء

و استعدت للغناء .

وحدنا في لحظة العشّاق أزهار على الماء

و أقدام على الماء

إلى أين سنذهب

للغزال الريح و الرمح. أنا السكّين و الجرح.

إلى أين سنذهب ؟

ها هي الحريّة الحسناء في شرياني المقطوع.

عيناك و بلدان على النافذة الصغرى

و يا عصفورة النار ،إلى أين سنذهب؟

للغزال الريح و الرمح ،

و للشاعر يأتي زمن أعلى من الماء، و أدنى من حبال

الشّنق.

يا عصفورة المنفى !إلى أين سنذهب؟

لم أودعك، فقد ودعت سطح الكرة الأرضيّة الآن..

معي أنت لقاء دائم بين وداع ووداع .

ها أنا أشهد أن الحب مثل الموت

يأتي حين لا ننتظر الحبّ، ،

فلا تنتظريني ..

الغريب النهر_ قالت

و استعدت للسفر،

الجهات الست لا تعرف عن" جانا"

سوى أن المطر

لم يبللها.

و لا تعرف عنها

غير أني قد تغيّرت تغيرّت

تصببت بروقا و شجر

و أسرت السندباد

و الغريب النهر_ قالت

ها هو الشيء الذي نسكت

قد صار بلاد

هل هي الأرض التي نسكن

قد صارت سفر

و الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للسفر

وحدنا لا ندخل الليل

لماذا يتمنّى جسمك الشّعر

وزهر اللوتس الأبعد من قبري

لماذا تحملين

بمزيد من عيون الشهداء؟

اقتربي مني يزيدوا واحدا

"خبزي كفاف البرهة الأولى "..

و أمضي نحو وقتي و صليب الآخرين.

وحدنا لا ندخل الليل سدى،

يا أيّها الجسم الذي يختصر الأرض،

و يا أيتها الأرض التي تأخذ شكل الجسد الروحي

كوني لأكون .

حاولي أن ترسميني قمرا

ينحدر الليل إلى الغابات خيلا

حاولي أن ترسميني حجرا

تمضي المسافات إلى بيتي خيلا

فلماذا تحملين

بمزيد من وجوه الشهداء،

ابتعدي عني يصيروا أمّة في واحد ..

هل تحرقين الريح في خاصرتي

أم تمتشقين الشمس؟

أم تنتحرين؟

علّمتني هذه الدنيا لغات و بلادا غير ما ترسمه عيناك .

لا أفهم شيئا منك ."لا أفهمني جانا"

فلا تنتظريني!..

الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للبكاء.

لم تكن أجمل من خادمة المقهى

و لا أقرب من أمّي

و لكنّ المساء

كان قطا بين كفّيها

و كان الأفق الواسع يأتي من زجاج النافذة

لاجئا في ظلّ عينيها

و كان الغرباء

يملأون الظلّ

لن أمضي إلى النهر سدى.

إذهبي في الحلم يا جانا!

بكت جانا!

و كان الوقت يرميني على ساعة ماء

إذهبي في الوقت يا جانا !

بكت جانا

و كان الحلم ذرات هواء

إذهبي في الفرح الأول يا جانا

بكت جانا

و كان الجرح ورد الشهداء ..؟

آه، جانا

لم تكوني مدني

أو وطني

أو زمني

كي أوقف النهر الذي يجرفني

فلماذا تدخلين الآن جسمي

لتصيري النهر أو سيّدة النهر

لماذا تخرجين الآن من جسمي

و من أجلك جدّدت الإقامة

فوق هذي الأرض.. جدّدت الإقامة

إذهبي في الحلم يا جانا!

بكت جانا

و صار النهر زنّارا على خاصرتي

و اختفى شكل السماء..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الورد والقاموس
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>و ليكن .

لا بد لي ..

لا بد للشاعر من نخب جديد

و أناشيد جديدة

إنني أحمل مفتاح الأساطير و آثار العبيد

و أنا أجتاز سردابا من النسيان

و الفلفل، و الصيف القديم

و أرى التاريخ في هيئة شيخ،

يلعب النرد و يمتصّ النجوم

و ليكن

لا بدّ لي أن أرفض الموت،

و إن كانت أساطيري تموت

إنني أبحث في الأنقاض عن ضوء،و عن شعر جديد

آه.. هل أدركت قبل اليوم

أن الحرف في القاموس، يا حبي، بليد

كيف تحيا كلّ هذي الكلمات!

كيف تنمو؟.. كيف تكبر؟

نحن ما زلنا نغذيها دموع الذكريات

وإستعارات ..و سكّر!

وليكن..

لا بد لي أن أرفض الورد الذي

يأتي من القاموس، أو ديوان شعر

ينبت الورد على ساعد فلاّح، و في قبضة عامل

ينبت الورد على جرح مقاتل

و على جبهة صخر..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
امرأة جميلة في سدوم
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>يأخذ الموت على جسمك

شكل المغفرة ،

وبودي لو أموت

داخل اللذة يا تفاحتي

يا امرأتي المنكسرة..

و بودّي لو أموت

خارج العالم.. في زوبعة مندثرة

(للتي أعشقها وجهان:

وجه خارج الكون

ووجه داخل سدوم العتيقة

و أنا بينهما

أبحث عن وجه الحقيقة)

صمت عينيك يناديني

إلى سكّين نشوة

و أنا في أوّل العمر ..

رأيت الصمت

و الموت الذي يشرب قهوة

و عرفت الداء

و الميناء

لكنك.. حلوة!..

..و أنا أنتشر الآن على جسمك

كالقمح، كأسباب بقائي ورحيلي

و أنا أعرف أن الأرض أمي

و على جسمك تمضي شهوتي بعد قليل

و أنا أعرف أنّ الحب شيء

و الذي يجمعنا، الليلة، شيء

و كلانا كافر بالمستحيل.

و كلانا يشتهي جسما بعيدا

و كلانا يقتل الآخر خلف النافذة !

(التي يطلبها جسمي

جميلة

كالتقاء الحلم باليقظة

كالشمس التي تمضي إلى البحر

بزي البرتقالة ..

و التي يطلبها جسمي

جميلة

كالتقاء اليوم بالأمس

و كالشمس التي يأتي إليها البحر

من تحت الغلاله)

لم نقل شيئا عن الحبّ

الذي يزداد موتا

لم نقل شيئا

و لكنا نموت الآن

موسيقى وصمتا

و لماذا؟

و كلانا ذابل كالذكريات الآن

لا يسأل: من أنت ؟

و من أين: أتيت؟

و كلانا كان في حطين

و الأيام تعتاد على أن تجد الأحياء

موتى ..

أين أزهاري ؟

أريد الآن أن يمتليء البيت زنابق

أين أشعاري؟

أريد الآن موسيقى السكاكين التي تقتل

كي يولد عاشق

و أريد الآن أن أنساك

كي يبتعد الموت قليلا

فاحذري الموت الذي

لا يشبه الموت الذي

فاجأ أمّي..

(التي يطلبها جسمي

لها وجهان :

وجه خارج الكون

ووجه داخل سدوم العتيقة

و أنا بينهما

أبحث عن الحقيقة)</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>

</TD></TR></TBODY></TABLE><CENTER> </CENTER></CENTER></CENTER></CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
برقية من السجن
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>من آخر السجن، طارت كفّ أشعاري

تشد أيديكم ريحا ..على نار

أنا هنا، ووراء السور، أشجاري

تطوّع الجبل المغرور.. أشجاري

مذ جئت أدفع مهر الحرف، ما ارتفعت

غير النجوم على أسلاك أسواري

أقول للمحكم الأصفاد حول يدي:

هذي أساور أشعاري و إصراري

في حجم مجدكم نعلي، و قيد يدي

في طول عمركم المجدول بالعار:

أقول للناس ،للأحباب: نحن هنا

أسرى محبتكم في الموكب الساري

في اليوم، أكبر عاما في هوى وطني

فعانقوني عناق الريح للنار</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
بطاقة هوية
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>سجل

أنا عربي

و رقم بطاقتي خمسون ألف

و أطفالي ثمانية

و تاسعهم سيأتي بعد صيف

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

و أعمل مع رفاق الكدح في محجر

و أطفالي ثمانية

أسل لهم رغيف الخبز

و الأثواب و الدفتر

من الصخر

و لا أتوسل الصدقات من بابك

و لا أصغر

أمام بلاط أعتابك

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

أنا إسم بلا لقب

صبور في بلاد كل ما فيها

يعيش بفورة الغضب

جذوري

قبل ميلاد الزمان رست

و قبل تفتح الحقب

و قبل السرو و الزيتون

و قبل ترعرع العشب

أبي من أسرة المحراث

لا من سادة نجب

وجدي كان فلاحا

بلا حسب و لا نسب

يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب

و بيتي كوخ ناطور

من الأعواد و القصب

فهل ترضيك منزلتي

أنا إسم بلا لقب

سجل

أنا عربي

و لون الشعر فحمي

و لون العين بني

و ميزاتي

على رأسي عقال فوق كوفية

و كفى صلبة كالصخر

تخمش من يلامسها

و عنواني

أنا من قرية عزلاء منسية

شوارعها بلا أسماء

و كل رجالها في الحقل و المحجر

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

سلبت كروم أجدادي

و أرضا كنت أفلحها

أنا و جميع أولادي

و لم تترك لنا و لكل أحفادي

سوى هذي الصخور

فهل ستأخذها

حكومتكم كما قيلا

إذن

سجل برأس الصفحة الأولى

أنا لا أكره الناس

و لا أسطو على أحد

و لكني إذا ما جعت

آكل لحم مغتصبي

حذار حذار من جوعي

و من غضبي</CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>http://photos.azyya.com/store/up1/080522101905Ise2.bmp (http://upload.a2a.cc/)
http://photos.azyya.com/store/up1/080522101905XKGW.bmp (http://upload.a2a.cc/)</CENTER></CENTER>

بلال نعيم
13-08-2008, 01:09 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>


</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
بيروت


</TD></TR></TBODY></TABLE>


<CENTER>تفاحةٌ للبحر، نرجسة الرخام، فراشةٌ حجريةٌ بيروت

شكل الروح في المرآة

وصف المرأة الأولى ورائحة الغمام

بيروت من تعب ومن ذهب، وأندلس وشام .

فضّة، زبد، وصايا الأرض في ريش الحمام.

وفاة سنبلة، تشرّد نجمة بيني وبين حبيبتي بيروت .

لم أسمع دمي من قبل ينطق باسم عاشقة تنام على دمي... و تنام ...

من مطر على البحر اكتشفنا الإسم، من طعم الخريف وبرتقال

القادمين من الجنوب، كأنّنا أسلافنا نأتي إلى بيروت كي نأتي إلى

بيروت ...

من مطر بنينا كوخنا، والريح لا تجري فلا نجري، كأنّ الريح

مسمار على الصلصال، تحفر قبونا فننام مثل النمل في القبو

الصغير

كأننا كنا نغنيّ خلسة :

بيروت خيمتنا

بيروت نجمتنا

سبايا نحن في هذا الزمان الرخو

أسلمنا الغزاة إلى أهالينا

فما كدنا نعضّ الأرض حتى انقضّ حامينا

على الأعراس و الذكرى فوزّعنا أغانينا على الحرّاس

من ملك على عرش

إلى ملك على نعش

سبايا نحن في هذا الزمّان الرخو

لم نعثر على شبه نهائي سوى دمنا

و لم نعثر على ما يجعل السلطان شعبيّا

و لم نعثر على ما يجعل السجان وديا

و لم نعثر على شيء يدلّ على هويتنا

سوى دمنا الذي يتسلّق الجدران ...

ننشد خلسة:

بيروت خيمتنا

بيروت نجمتنا

...و نافذة تطلّ على رصاص البحر

يسرقنا جميعا شارع و موشّح

بيروت شكل الظلّ

أجمل من قصيدتها و أسهل من كلام الناس

تغرينا بداية مفتوحة و بأبجديات جديدة :

بيروت خيمتنا الوحيدة

بيروت نجمتنا الوحيدة

هل تمددنا عل صفصافها لنقيس أجسادا محاها البحر عن أجسادنا

جئنا إلى بيروت من أسمائنا الأولى

نفتّش عن نهايات الجنوب و عن وعاء القلب ...

سال القلب سال ...

و هل تمدّدنا على الأطلال كي نون الشمال بقامة الأغلال؟

مال الظلّ مال عليّ، كسّرني و بعثرني

و طال الظلّ طال...

ليسرو الشجر الذي يسرو ليحملنا من الأعناق

عنقودا من القتلى بلا سبب...

و جئنا من بلاد لا بلاد لها

و جئنا من يد ألفصحى و من تعب...

خراب هذه الأرض التي تمتدّ من قصر الأمير إلى زنازننا

و من أحلامنا الأولى إلى... حطب

فأعطينا جدارا واحدا لنصيح يا بيروت!

أعطينا جدارا كي نرى أفقا و نافذة من اللهب

و أعطينا جدارا كي نعلّق فوقه سدوم

التي انقسمت إلى عشرين مملكة

لبيع النفط ...و العربي

و أعطينا جدارا واحدا

لنصيح في شبه الجزيرة :

بيروت خيمتنا الأخيرة

بيروت نجمتنا الأخيرة

أفقّ رصاصيّ تناثر في الأفق

طرقّ من الصدف المجوّف... لا طرق

و من المحيط إلى الجحيم

من الجحيم إلى الخليج

و من اليمين إلى اليمين إلى الوسط

شاهدت مشنقة فقط

شاهدت مشنقة بحبل

واحد

من أجل مليوني عنق !

بيروت! من اين الطريق إلى نوافذ قرطبة

أنا لا أهاجر مرتّين

و لا أحبّك مرتين

و لا أرى في البحر غير البحر ...

لكنيّ أحوّم حول أحلامي

و أدعو الأرض جمجمة لروحي المتعبة

و أريد أن أمشي

لأمشي

ثم أسقط في الطريق

إلى نوافذ قرطبة

بيروت شاهدة على قلبي

و أرحل عن شوارعها و عنيّ

عالقا بقصيدة لا تنتهي

و أقول ناري لا تموت ...

على البنايات الحمام

على بقاياها السلام...

أطوي المدينة مثلما أطوي الكتاب

و أحمل الأرض الصغيرة مثل كيس من سحاب

أصحو و أبحث في ملابس جثتي عنيّ

فنضحك: نحن ما زلنا على قيد الحياة

وسائر الحكّام

شكرا للجريدة لم تقل أني سقطت هناك سهوا...

أفتح الطرق الصغيرة للهواء و خطوتي و الأصدقاء العابرين

و تاجر الخبز الخبيث، و صورة البحر الجديدة

شكرا لبيروت الضباب

شكرا لبيروت الخراب ...

تكسّرت روحي، سأرمي جثّتي لتصيبني الغزوات ثانية

و يسلمني الغزاة إلى القصيدة...

أحمل اللغة المطيعة كالسحابة

فوق أرصفة القراءة و الكتابة:

"إن هذا البحر يترك عندنا آذانه و عيونه "

و يعود نحو البحر بحريّا

...و أحمل أرض كنعان التي اختلف الغزاة على مقابرها

و ما اختلف الرواة على الذي اختلف الغزاة عليه

من حجر ستنشأ دولة الغيتو

و من حجر سننشيء دولة العشّاق

أرتجل الوداع

و تغرق المدن الصغيرة في عبارات مشابهة

و ينمو الجرح فوق الرمح أو يتناوبان عليّ

حتى ينتهي هذا النشيد...

و أهبط الدرج الذي لا ينتهي بالقبو و الأعراس

أصعد مرة أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدة ...

أهذي قليلا كي يكون الصحو و الجلاّد...

أصرخ: أيّها الميلاد عذّبني لأصرخ أيّها الميلاد...

من أجل التداعي أمتطي درب الشآم

لعلّ لي رؤيا

و أخجل من صدى الأجراس و هو يجيئني صدأ

و أصرخ في أثينا: كيف تنهارين فينا؟

ثم أهمس في خيام البدو :

وجهي ليس حنطيّا تماما و العروق مليئة بالقمح...

أسأل آخر الإسلام :

هل في البدء كان النفط

أم في البدء كان السخط ؟

أهذي ،ربمّا أبدو غريبا عن بني قومي

فقد يفرنقع الشعراء عن لغتي قليلا

كي أنظفها من الماضي و منهم...

لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات

في تغيير صاحبها ...

وداعا للذي سنراه

للفجر الذي سيشقّنا عمّا قليل

لمدينة ستعيدنا لمدينة

لتطول رحلتنا و حكمتنا

وداعا للسيوف و للنخيل

لحماية ستطير من قلبين محروقين بالماضي

إلى سقف من القرميد ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيقة في الحرب؟

هل كسرت شظاياه كؤوس الشاي في المقهى؟

أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك و بدلة الكاكي ؟

أرى مدنا تتوج فاتحيها

و الشرق عكس الغرب أحيانا

و شرق الغرب أحيانا

و صورته و سلعته...

أرى مدنا تتوّج فاتحيها

و تصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي

و أحدث منجزات الجنس و التعذيب ...

هل مرّ المحارب من هنا

كقذيفة في الحرب؟

هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى ؟

أرى مدنا تعلّق عاشقيها

فوق أغصان الحديد

و تشرّد الأسماء عند الفجر...

...عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد

ماذا نودّع غير هذا السجن ؟

ماذا يخسر السجناء؟

نمشي نحو أغنية بعيدة

نمشي إلى الحرية الأولى

فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر ...

هذا الفجر أزرق

و الهواء يرى و يؤكل مثل حبّ التين

نصعد

واحدا

و ثلاثة

مائة

و ألفا

باسم شعب نائم في هذه الساعات

عند الفجر عند الفجر، نختتم القصيدة

و نرتب الفوضى على درجات هذا الفجر

بوركت الحياة

و بورك الأحياء

فوق الأرض

لا تحت الطغاة

تحيا الحياة !

تحيا الحياة !

قمر على بعلبك

ودم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت!

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت!

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت

...من مبنى بلا معنى إلى معنى بلا مبنى".

وجدنا الحرب ...

هل بيروت نرآه لنكسرها و ندخل في الشظايا

أم مرايا نحن يكسرنا الهواء؟

تعال يا جندي حدثني عن الشرطيّ:

هل أوصلت أزهاري إلى الشبّاك ؟

هل بلّغت صمتي للذين أحبّهم و لأول الشهداء؟

هل قتلاك ماتوا من أجلي و أجل البحر ...

أم هجموا عليّ وجرّدوني من يد امرأة

تعدّ الشاي لي و النّاي للمتحاربين ؟

و هل تغيّرت الكنيسة بعدما خلعوا على المطران زيّا عسكريا؟

أم تغيّرت الفريسة ؟

هل تغيرت الكنيسة

أم تغيّرنا؟

شوارع حولنا تلتفّ

خذ بيروت من بيروت، وزّعها على المدن

النتيجة: فسحة للقبو

ضع بيروت في بيروت ،واسحبها من المدن

النتيجة: حانة للهو

...نمشي بين قنبلتين

_هل نعتاد هذا الموت ؟

_هل تعرف القتلى جميعا؟

_أعرف العشّاق من نظراتهم

و أرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن و كيدهن

..و ننحني لتمر قنبلة؟

نتابع ذكريات الحرب في أيامها الأولى

_ترى، ذهبت قصيدتنا سدى

_لا... لا أظنّ

_إذن، لماذا تسبق الحرب القصيدة

_نطلب الإيقاع من حجر فلا يأتي

و للشعراء آلهة قديمة

...و تمرّ قنبلة، فندخل حانة في فندق الكومودور

_يعجبني كثيرا صمت رامبو

أو رسائله التي نطقت بها إفريقيا

_و خسرت كافافي

_لماذا

_قال لي: لا تترك الاسكندرية باحثا عن غيرها

_ووجدت كافكا تحت جلدي نائما

و ملائما لعباءة الكابوس ،و البوليس فينا

_ارفعوا عنيّ يدي

_ماذا ترى في الأفق؟

_أفقا آخرا

_هل تعرف القتلى جميعا ؟

_و الذيت سيولدون...

سيولدون

تحت الشجر

و سيولدون

تحت المطر

و سيولدون

من الحجر

و سيولدون

من الشظايا

يولدون

من المرايا

يولدون

من الزوايا

و سيولدون

من الهزائم

يولدون

من الخواتم

يولدون

من البراعم

و سيولدون

من البداية

يولدون

من الحكاية

يولدون

بلا نهاية

و سيولدون، و يكبرون، و يقتلون ،

و يولدون، و يولدون، و يولدون

فسّر ما يلي :

بيروت ( بحر -حرب - حبر - ربح )

البحر : أبيض أو رصاصيّ و في إبريل أخضر ،

أزرق، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضب

و البحر : مال على دمي

ليكون صورة من أحبّ

الحرب : تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب

و الحرب : ذاكرة البدائيين و المتحضرين

و الحرب : أولها دماء

و الحرب : آخرها هواء

و الحرب : تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب

الحبر : للفصحى و للضباط و المتفرجين على أغانينا

و للمستسلمين لمنظر البحر الحزين

الحبر : نمل أسود، أو سيّد

و الحبر : برزخنا الأمين

و الربح : مشتق من الحرب التي تنتهي

منذ ارتدت أجسادنا المحراث

منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباء

حتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا و في إفريقيا!

و الربح : يحكمنا

يشردنا عن الأدوات و الكلمات

يسرق لحمنا

و يبيعه

بيروت أسواق على البحر

اقتصاد يهدم الإنتاج

كي يبني المطاعم و الفنادق ...

دولة في شارع أو شقّة

مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس

وصف للرحيل و للجمال الحرّ

فردوس الدقائق

مقعد في ريش عصفور

جبال تنحني للبحر

بحر صاعدة نحو الجبال

غزالة مذبوحة بجناح دوريّ

و شعب لا يحب الظل

بيروت_ الشوارع في سفن

بيروت_ ميناء لتجميع المدن

دارت علينا و استدارت .أدبرت و استدبرت

هل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟

هندسة تلائم شهوة الفئة الجديدة

طحلب الأيام بين المدّ و الجزر

النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش ...

هندسة التحلّل و التشكّل

واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...

دارت و استدارت

هندسيّتها خطوط العالم الآتي إلى السوق الجديد

يُشترى و يباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار

و أونصة الذهب التي تعلو و تهبط وفق أسعار الدم الشرقيّ

لا... بيروت بوصلة المحارب...

نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...

ملك هو الملك الجديد...

وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتين

يرشدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلة

و لبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ

_هل ضاق الطريق

و من خطاك الدرب يبدأ يا رفيق ؟

_محاصر بالبحر و الكتب المقدسة

_انتهينا؟

_لا. سنصمد مثل آثار القدامى

مثل جمجمة على الأيام نصمد

كالهواء و نظرة الشهداء نصمد...

يخلطان الليل بالمتراس. ينتظران ما لا يعرفان

يخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة...

يتقاسمان الليل :

_ليلى لا تصدّقني

و لكني أصدّق حلمتيها حين تنتفضان ...

أغرتني بمشيتها الرشيقة :

أيطلا ظبي ،و ساق غزالة، و جناح شحرور، وومضة شمعدان

كلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا

_ملك هو الملك الجديد

إلى متى نلهو بهذا الموت ؟

_لا أدري، و لكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان

_لأيّ حزب ننتمي ؟

_حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان

_إلى متى تتكاثر الأحزاب، و الطبقات قلّت يا رفيق الليل؟

_لا أدري ،

و لكن ربما أقضي عليك، و ربما تقضي عليّ

إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة...

_إنها الجمر الذي يأتي من الساقين

يحرقنا

_هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج

يغرقنا

_هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا

_هي العنق الذي يشرب

_هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح

_هي الغامض

هي الواضح

_سأقتلك.المسدّس جاهز.ملك هو الملك ،

المسدّس جاهز.

بيروت شكل الشكل

هندسة الخراب...

الأربعاء .السبت .بائعة الخواتم

حاجز التفتيش. صيّاد. غنائم

لغة و فوضى. ليلة الإثنين .

قد صعدوا السلالم

و تناولوا أرزاقهم. من ليس منّا

فهو من عرب و عاربة .سوالم

يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.

و تأبطوا تسعين جيتارا و غنّوا

حول مائدة الشواء الآدمي

قمر على بعلبك

و دم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت

قل لي، و من كبّك

نهرين في تابوت

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت ...

...أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار.

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

بيروت تفّاحة

و القلب لا يضحك

و حصارنا واحة

في عالم يهلك

سنرقّص الساحة

و نزوج الليلك

أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار

لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط

لم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ

لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباء

لم نولد لتسأل: كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا

إلى العضوي؟

لم نولد لتسأل ...

لم نولد لتسأل ...

قد ولدنا كيفما اتفق

انتشرنا كالنمال على الحصيرة

ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات...

نحن الواقفين على خطوط النار

أحرقنا زوارقنا، و عانقنا بنادقنا

سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا

سنوقظها، و نخرج من خلاياها ضحايانا

سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء

نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا

و نرش فوق جفونهم أصواتنا:

قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا

عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا

عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياء

عودوا مرة أخرى

فلم نذهب وراء خطاكم عبثا

مراكبنا هنا احترقت

و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها و حنطتها

سندفع عنكم النسيان، نحميكم

بأسلحة صككمناها لكم من عظم أيديكم

نسيجكم بجمجمة لكم

و بركة زلقت

فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...

عودوا لنحميكم...

"و لو أنّا على حجر ذبحنا "

لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم

سنفديها و نفديكم

مراكبنا هنا احترقت

و خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم

و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ

لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.

مراكبنا هنا احترقت

و منكم... من ذراع لن تعانقنا

سنبني جسرنا فيكم

شوتنا الشمس

أدمتنا عظام صدوركم

حفت مفاصلنا منافيكم

"و لو أنّا على حجر ذبحنا"

لن نقول" نعم"

فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض

من دمنا إلى دمنا

سماء عيونكم و حقول أيديكم

نناديكم

فيرتدّ الصدى بلدا

نناديكم

فيرتد الصدى جسدا

من الأسمنت

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

لن تنرك الخندق

حتى يمرّ الليل

بيروت للمطلق

و عيوننا للرمل

في البدء لم نخلق

في البدء كان القول

و الآن في الخندق

ظهرت سمات الحمل

تفّاحة في البحر، إمرأة الدم المعجون بالأقواس ،

شطرنج الكلام،

بقيّة الروح ،استغاثات الندى ،

قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام

بيروت، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام

حلم سنحمله. و نحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا

بيروت زنبقة الحطام

و قبلة أولى. مديح الزنزلخت .معاطف للبحر و القتلى

سطوح للكواكب و الخيام

قصيدة الحجر. ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر...

سماء مرّة جلست على حجر تفكّر ،

وردة مسموعة بيروت. صوت فاصل بين الضحية و الحسام .

ولد أطاح بكل ألواح الوصايا

و المرايا

ثم... نام ..

ثم... نام ..


ثم... نام !!</CENTER><CENTER></CENTER><CENTER></CENTER><CENTER>

http://img289.imageshack.us/img289/9411/i93242605515328zj.jpg


http://img175.imageshack.us/img175/77/i93484138256128fc.jpg


http://img289.imageshack.us/img289/4600/i93974156556227qi.jpg


http://img252.imageshack.us/img252/4199/i94252285524826yf.jpg
http://www.lgic.org/en/lebanonphotos_files/Israel-Lebanon-war-2006/0714061113_M_071406_lebanon15.jpg
http://www.lgic.org/en/lebanonphotos_files/Israel-Lebanon-war-2006/8_27_071406_lebanon10.jpg

http://img261.imageshack.us/img261/7648/i9426231154821vs.jpg



http://img252.imageshack.us/img252/3214/i94592287603026ng.jpg


http://img242.imageshack.us/img242/8703/i94622328315523rc.jpg

</CENTER><CENTER></CENTER>

بلال نعيم
13-08-2008, 03:36 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
تأملات في لوحة غائبة
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>كأني على موعد دائم معها

ها هي الأرض تكمل دورتها

ها هو الوقت يثمر تفاحة

نلتقي؟

لم أجد غيرها امرأة ذاهبة

لم أجد غيرها خنجرا قادما.

كأنّ خطاها مفاجأة الموت

تأتي مفاجئة

و كأني على موعد دائم معها

تأخرت ..

أسرعت ..

إن فراغك ممتليء قمرا

أحبّك، أم أتنفّس؟

أنتظر الشفتين، أم الصاعقة؟

لجسمك صوت يذكرني بالولادة

حين أموت

( و من عادتي أن أموت كثيرا

تأخرت

أسرعت

كالصاعقة!

..و أكتب عنك بلادا

و يحتلها الآخرون

و أرسم فيك جوادا

و يسرقه الآخرون

و أكتب

أرسم..

كانت ذراعاك فاتحة الحزن و الزهر

كنت أعود إلى الأرض

كنت

أصاهر في كفّك الحجرا

و كان فراغك ممتلئا قمرا

كأني على موعد دائم معها

ها هي الأرض تكمل دورتها

ها هو الوقت يثمر تفاحة.

و للوقت كفّ تداعبني

مرة .

و تقتلني

مرة ،

أيّها الوقت كن يدها كي أراك

أيّها

الوقت

كن

يدها

كي أراها..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
تحد
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>شدّوا وثاقي

و امنعوا عني الدفاتر

و السجائر

و ضعوا التراب على فمي

فالشعر دم القلب..

ملح الخبز..

ماء العين

يكتب بالأظافر

و المحاجر

و الخناجر

سأقولها

في غرفة التوقيف

في الحمام

في الإسطبل..

تحت السوط ..

تحت القيد

في عنف السلاسل

مليون عصفور

على أغصان قلبي

يخلق اللحن المقاتل</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
تقاسيم على الماء
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>وراء الخريف البعيد

ثلاثون عاما

وصورة ريتا

وسنبلة أكملت عمرها

في البريد.

وراء الخريف البعيد

أحبك يوما.. وأرحل

تطير العصافير باسمي

وتقتل

أحبك يوما

وأبكي

لأنك أجمل من وجه أمي

وأجمل

من الكلمات التي شرّدتن..ي

على الماء وجهك.

ظل السماء

يخاصم ظلّي

وتمنعني من محاذاة هذا المساء

نوافذ أهلي.

متى يذبل الورد في الذاكره؟

متى يفرح الغرباء؟

لكي أصف اللحظة العائمه

على الماء_

أسطورة أو سماء..

..وتحت السماء البعيده

نسيتك،

تنمو الزنابق

هناك.. بلا سبب

والبنادق

هناك.. بلا غضب

والقصيده

هناك بلا شاعر

والسماء البعيده

تحاذي سطوح المنازل

وقبعة الشرطيّ

وتنسى جبين..ي

وتحت المساء الغريب

تعذّبنا الأرض،

جسمك يقتبس البرتقال

ويهرب منّي.

أحبّك،

والأفق يأخذ شكل سؤال

أحبّك،

والبحر أزرق

أحبّك،

والعشب أخضر

أحبّك_ زنبق

أحبّك_ خنجر

أحبّك يوما

وأعرف تاريخ موتي

أحبّك يوما

بدون انتحار

وراء الخريف البعيد

أمشط شعرك.

أرسم خصرك.

في الريح، نجما.. وعيد

أحبك يوما

أحبك قرب الخريف البعيد

تمرّ العصافير باسمي

طليقه

وباسمي_ يمر النهار

حديقه،

وباسمك أحيا

أحبك يوما

وأحيا..

وراء الخريف البعيد.</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
تلك صورتها
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>تلك صورتها

وهذا العاشق

وأريدّ أن أتقمص الأشجار:

قد كذب المساء عليه. أشهد أنني غطيته بالصمت

قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار.

وأريد أن أتقمص الأسوار:

قد كذب النخيل عليه. أشهد أنه وجد الرصاصة.

أنه أخفى الرصاصة.

أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار.

وأريد أن أتقمص الحرّاس:

قد كذب الزمان عليه. أشهد أنه ضدّ البداية

أنه ضدّ النهاية

كانت الزنزانة الأولى صباحا

كانت الزنزانة الأخرى مساء

كان بينهما نهار

وكأنه انتحر

السماء قريبة من ساقه

والنحل يمشي في الدم المتقدّم

الأمواج تمشي في الصدى

وكأنه انتحر

العصافير استراحت في المدى

وكأنه انتحر

احتجاجا

أو وداعا

أو سدى

وكأنّه انتحر

الظهيرة لا تمرّ.. ولا يمرّ

كأنه انتحر

السماء قريبة من ساقه

والنحل يمشي في الدم المتقدّم

البركان يولد بين حبات الندى

والصوت أسودكنت أعرف أن برقا ما سيأتي

كي أرى صوتا على حجر الظلام

والصوت أسود

كنت في أوج الزفاف

الطائرات تمرّ في عرسي

_كتبت_

حبيبت فحم

_كتبت_

وكنت أعرف أن برقا ما سيأتي

كي يعود المطربون إلى ملابسهم

وإن الطائرات تمرّ في يومي

أنا المتكلم الغائب

الطائراتتمرّ في عرسي

فأختزل الفضاء وأشتهي العذراء

إن الطائرات تمرّ في يومي وفي حلمي تمرّ الطائرات

فأشتهي ما يشتهى

وأحبّ قبل الحب.

في زمن الدخان يضيء تفّاح المدينة

تنزل الرؤيا إلى الجدران

في زمن الدخان يخّبىء السجان صورته..

رأيت رأيت عصفورين يحتلان قبّعة

رأيت الذكريات تفر من شبّاك جارتنا

وتسقط في جيوب الفاتحين

وأشتهي ما يشتهى

والطائرات تمرّ

والزمن المكلّس ينتهي في الانهيارات

الأصابع ظل ذاكرة على الجدران

والدم نطفة أو بذرة

لا لون لي

لاشكل لي

لا أمس لي

إن الشظايا حاصرتني

فاتسعت إلى الأمام

وصرت أعلى من مدينتنا أنا الشجر الوحيد

أنا الشظايا و.. الهدايا

أريديك، وأخلع الأيام

لا تاريخ قبل يديك

لا تاريخ بعد يديك

سموك البديل

لأن لون الثورة احتلّ الكآبة

والغزاة يمشطّون يديك من آثار ظهري

أرتديك وأخلع الأيام

سموك البديل

وبدلوك

كأن أغنية تغيرّ أو تطهّر أو تدمّر أو تفجّر

هم يبحثون عن البكارة خندقا

ويمارسون الغزو ضدّ الغزو في خلجان جسمك

أرتديك.. وأخلع الأيام

سموك البديل

وهم ضحاياك

اتسعت إلى الأمام وصحت بالأيام

لي يوم

وخطوتها..

أنا ضدّ المدينة:

في زمان الحرب غطّتني الشظيّة

في زمان السلم غطّاني العراء:

عادوا إلى يافا: ولم أذهب

أنا ضدّ القصيدة:

غيّرت حزن النبي ولم تغير حاجتي للأنبياء.

والطائرات تعود من عرسي. تغادرني بلا سبب.

فأبحث عن تقاليدي، وموتي الذين يحاصرون الليل،

يقتربون من صدري، ويزدحمون في صدري

ولا يصلون لا يصلون

كان يصيح بالأسوار:

لي يوم

وخطوتهم

وكان البحر يرحل في المساء

وحضرت في جرحي وقمحك

لا لذاكرتي

ولا لقصيدة الآثار

لا لبكائك الصفصاف

لا لنبوءة العرّاف

يومك خارج الأيام والموتى

وخارج ذكريات الله والفرح البديل

حدقّت في جرحي وقمحك

للأشعة فيهما وطن يدافع عن مسافته

ويسقط عندما نمضي

ونسقط عندما نبقى حدودا للأشعة

والمدينة قرب حنجرتي تغني حين تسقط في مرايا النهر

صوتي ليس لافتة

ولكني أسميك البديل

حدقّت في جرحي

سأتهم المدينة بالعذوبة والجمال الشائع الموروث

من جبل جميل

هبطت نساء من قشور الضوء

جاء البحر من نومي على الطرقات

جاء الصيف من كسل النخيل

أحصيت أسباب الوداع

وقلت

ما بيني وبين اسمي بلاد

ليس لي لغة

ولكني أسميك البديل

ضدّ العلاقة

أن يجيء الوجه مثل الزرقة الخضراء

أن يمضي لأرسمه على جدران هذا السجن

أن يغزو شراييني ويخرج من يدي_

هذا هو الحبّ الجميل

وأحب أن تأتي لتمضي

طائرات

طائرات

طائرات

حاور السجّان صمتي

قال صمتي برتقالا

قال صمتي هذه لغتي

وأرخت اللقاء

الصخر يهتف لاسمك الوحشي كمثّرى

وأسال:هل تزوجت الجبال

ووصمتي بالعار والسفح البطيء؟

وأصدّق الراوي وأنكسّر:

الرجال

يبقون كالندم.. الخطيئة.. والبنفسج فوق أجساد النساء.

وأصدّق الراوي.. وأنفجر:

النساء

يذهبن كالعنب.. الغبار.. وضربة الحمّى

عن الذكرى وأجساد الرجال.

وأصدّق الراوي

ولا أجد الإشارة والدليل

وأكذّب الراوي

ولا أجد البنفسج والحقول

إنّ الدروب إليك تختنق..

الدروب إليك تحترق..

الدروب إليك تفترق

الدروب إليك حبل من دمي

والليل سقف اللصّ والقديس

قبّعة النبي وبزّة البوليس

أنت الآن تتّسعين

أنت الآن تتسعين

أنت الآن تتسعين

أرسمجثتي ويداك فيها وردتان

بيني وبينك خيمة أو مهرجان

بيني وبينك صورتان

وأضيف كي تنسي وكي تتذكري

بيني وبين اسمي بلاد

حاور السجان صوتي

قال صوتي طائرات طائرات طائرات

سجان! يا سجان

لي وجه يحاول أن يراني

سجان يا سجان

لي وجه أحاول أن أراه

لكنهم عادوا إلى يافا ولم أذهب

أنا ضدّ القصيدة

ضدّ هذا الساحل الممتد من جرحي

إلى ورق الجريده

كثر الحياديون أو كثر الرماديون

قال البرتقال أنا حيادي رمادي

وقال الجرح ما أصل العقيدة

قلت أن تبقى وأمشي فيك كي ألغيك

كي أشفيك مني

والسجن يتسع البحار تضيق

أشهد أنني غطيته بالصمت قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار

والطائرات تمرّ في يومي

كأن الحرب عادات ولم أذهب إلى الحرب الأخيرة

يخلع السجان ألواني ويعطيني زماني كي أفكر فيك أو بك

كان يسألها ويسألها ويسألها

متى تأتين من ساعات هذا السجن أو رئتي

متى تأتين من يافا ولا أمضي إلى بلدي

متى تأتين من لغتي

متى تأتين كي نمضي إلى جسدي

أنا ضدّ العلاقة

مرّ عصفور وغطاني وسافر

مرّ عصفور وجّمدني على الأحجار ظلا

هل يعيش الظل؟

جاء الليل: جاء الليل جاء الليل

من يدها ومن نومي

أنا ضدّ العلاقة:

تشرب الأشجار قتلاها وتنمو في ضحاياها

انا ضدّ العلاقة:

أن تكون بداية الأشياء دائمة البداية

هذه لغتي

أنا ضدّ البداية:

أن أواصل نهر موسيقي تورّخني وتفقدني تفاصيل الهوية

هذه لغتي

أنا ضدّ النهاية:

أن يكون الشيء أوّله وآخره وأذهب_

هذه لغتي

وأشهد أنه مات، الفراشة، بائع الد،عاشق الأبواب

لي زنزانة تمتدّ من سنة إلى.. لغة

ومن ليل إلى.. خيل

ومن جرح إلى.. قمح

ولي زنزانة جنسية كالبحر

قال: حبيبتي موج

وأمضى عمره في الحائط المتموج ..السقف القريب

وحلمه الهارب

أنا المتكّلم الغائب

سأنتظر انتظاري.. كنت أعرفني

لأن طفولتي رجل أحبّ..

أحب إمرأة تمرّ أمام ذاكرتي ونيراني

ولا تبقى ولا تمضي

أحب يمامة سميتها بلدا.

أنا ضدّ العلاقة، والبداية ،والنهاية ،ضدّ أسمائي

أنا المتكلم الغائب

يغيب _رأيت عينيها

شهدت سقوط نافذتي،

سماويّ هو البحر الذي سرق الشوارع

من يديها قرب ذاكرتي

يغيب _

وإنّ أجراسا تدقّ على المسافة بين خطوتها ومذبحتي

سماوي هو البحر الذي سرق الرسائل

من يديها قرب ذاكرتي

وأحضر_ من وراء الشيء عبر الشيء

أحضر ملء قبلتها على مرأى من النسيان

أحضر من خلاياها

ومن عامودها الفقري أحضر

من إصابتها ببرق الشهوة العسلي

أحضر ملء رعشتها

على مرأى من النسيان

لي زمن تؤرخه بذور الجنس والعشب الذي يمتد

خلف الشيء والنسيان

أحضر

كنت شاهده وشاهدها

وصرت شهيده وشهيدها

آتي من الشهداء

إاى الشهداء

أنا المتكلم الغائب

أنا الحاضر

أنا الآتي

والصوت أخضر

إن شلال السلاسل والبلابل يلتقي في صرخة

أو ينتهي في مقبره

والصوت أخضر

قال لي: أو قلت لي أنتم مظاهرة البروق

وهم نشيد الاعتدال

والصوت موت المجزره

ضدّ القرنفل.. ضدّ عطر البرتقال

ومع التراب ..مع اليد الأخرى،

مع الكفّ التي تلج السلاسل والسنابل

كدت أنسى، كاد ينسى التسميه:

أنتم جذوع البرتقال

وهم نشيد الاعتدال

والله لا يأتي إلى الفقراء إذ يأتي، بلا سبب

وتأتي الأبجدية معولا أو تسليه

عادوا إلى يافا، وما عدنا

لأن الله لا يأتي بلا سبب

ذهبنا نحو يافا_ الأمنيه

يا أصدقاء البرتقال_ الزينة اتحدوا!

فنحن الخارجين على الحنين..الخارجين على العبير

نسير نحو عيوننا.. ونسير ضدّ المملكه

ضدّ السماء لتحكم الفقراء

ضدّ محاكم الموتى

وضدّ القيد قوميا

وضدّ وراثة الزيتون والشهداء

نحن الخارجين من العراء لتلبس الأشجار أثواب السماء نسير

ضدّ المملكه

ضدّ المغني حين يرضى

ضدّ اعتقال المعركه‍‍ ‍! ‍‍‍‍‍‍‍

والصوت أخضر ..

كان ينتظر المفاجأة - الجدار

يقول : يوم ما سيأتي من هواء البحر ،

أو من خصرها المشدود بين الماء والأملاح

آخذ موجة وأعيد تركيب العناصر :

خصرها

يدها

نعاس جفونها

وبروق ركبتها.

سآىخذ موجة وتكون صورتها وأغنيتي.

وأشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار.

الأرض تبدأ من يديه

وكان يرمي الأرض بالأحلام

قنبلتي قرنفلتي

وحاول أن يموت فلم يفز بالموت

كان محاصرا بتشابه يعطي المساء مداه ينتظر النتيجة :

كان لي يوم يكون

وفراشة بنت السجون

والأرض تبدأ من يديه . وكان ضدّ الأرض..

ضدّ مساحة الصدف التي تأتي وتذهب في الفصول

المستحيل هويّتي

وهويّتي ورق الحقول .

والأرض تبدأ من يديه . كأنني سجان نفسي .

غاصت الجدارن في عضلاته ومحاولات الانتحار

يا من يحنّ إليك نبضي

هل تذكرين حدود أرضي !

والألرض تبدأ من يديه ، ومن زغاريد القرى البيضاء

تبدأ من دفاتر صبية يتعلمون

الأبجدية فوق ألغام الحروب وخلف أبواب النهار :

جاء وقت الانفجار

وعلى السيف قمر

وطني ليس جدار

وأنا لست حجر

والأرض تبدأ من يديه ومن نهايتها

ويسأل : أين وقتي ؟

قال : إن الوقت من قمح

وقال : رصاصة أولى تثير الأرض توقظها ، فتنكشف

الفضائح والعصافير العنيفة واحتمالات البداية .

من هنا ... من هذه الأجراس في جدران سجني

يبدأ الوقت الفدائي

أخرجي من أي ضلع

خنجرا أو سوسنه

وادخلي في أي ضلع

خنجرا أو سوسنه

والأرض تبدأ من نسيج الجرح - أشبهها

وأمشي فوق رأس الرمح - تشبهني

وأمشي في لهيب القمح

واشتعلت يداه

فرأى يدين جديدتين

يدين حافيتين

هل سقط الجدار ؟

سقطت كواكب فوق عينيه ، فغنى أو تنفس :

إنّ قنبلتي قرنفلتي

أريد الانتحارالانتحار الانتحار .

- من أين يبدأ جسمه ؟

* من كل قيد وانكسار

قال للبركان : يا بيتي البديل

وجدت وقت الانفجار.

والياسمين اسم لأميّ : قهوة الصبح .

الرغيف الساخن . النهر الجنوبيّ ، الأغاني

حين تتّكىء البيوت على المساء

أسماء أمّي .

- من أين تبدأ أرضه؟

* من جسمه المحتل بالمستعمرات.

الطائرات . الانقلابات . الخرافات . الأناشيد

الرديئة ، والمواعيد البطيئه .

والياسمين اسم لأمّي . باقة الزّبد.

الأغاني حين تنحدر الجبال إلى الخريف . القطن.

وأصوات البواخر حين تمخرني ،

وأسماء السبايا والضحايا .

أسماء أمي

- من أين يبدأ صوته؟

* من أول الأيام حين تبارز الحكماء في مدح النظام

ومتعة السّفر البعيد

فأتى ليرميهم بجثّته

وكان دويّها .. والأنبياء .

لكم انتصارات ولي حلم

دمي يمشي وأتبعه - إليها

لكم ، انتصارات ولي يوم

وخطونها..

فيادمي اختصرني ما استطعت.

وأريدها :

من ظلّ عينيها إلى الموج الذي يأتي من القدمين ،

كاملة الندى والانتحار .

وأريدها :

شجر النخيل يموت أو يحيا.

وتتّسع الجديلة لي

وتختنق السواحل في انتشاري

وأريدها:

من أوّل القتلى وذاكرة البدّائيين

حتى آخر الأحياء

خارطة

أمزّقها وأطلقها عصافيرا وأشجارا

وأمشيها حصارا في الحصار .

أمتدّ من جهة الغد الممتدّ من جهة انهياراتي العديدة

هذه كفي الجديدة

هذه ناري الجديدة

وأمعدن الأحلام

هل عادوا إلى يافا ولم تذهب ؟

سأذهب في دمي الممتد فوق البحر فوق البحر فوق البحر

هل بدأ النزيف ؟

قد أحرقتني جهات البحر ،

الحرّاس ناموا عند زاوية الخريف .

والوقت سرداب وعيناها نوافذ عندما أمشي إليها

والوقت سرداب وعيناها ظلام حين لا أمشي إليها

وأريدها.

زمني أصابعها . أعود ولا أعود ،

أسرّح الماضي وأعجنه ترابا

ليست الأيام آبارا لأنزل

ليست الأيام أمتعة لأرحل

لا أعود ..

لأنّها تمشي أمامي في يدي

تمشي أمامي في غدي .

تمشي أمامي في انهياراتي.

وتمشي في انفجاراتي

أعود..

لأّنها ذرّات جسمي . أيّ ريح لم تبعثرني على الطرقات

كان السجن يجمعني . يرتّبني وثائق أو حقائق

أيّ ريح لا تبعثرني

أعود ..

لأنّها كفني . أعود لأنّها بدني

أعود

لأنها

وطني

أعود

حين انحنت في الريح

قال : تكون قنطرة وأعبرها إليها

وبنى أصابعه من الخشب المخبّأ في يديها .

البندقيّة والفضاء وآخر القتلى . سأدفن جثّتي في راحتها

وستضرمين النار .

قالت : أين كنت

ففرّ من يدها إلى اليوم المرابط خلف قامتها.

وغنّى : أيّها الندم اختصرني بندقيّه

قالت : لتقتلني ؟

فقال : لكي أعيد لي الهويّه

وقفت ، كعادتها ، فعاد من انحناءتها إلى قدميه

كان طريقه طرقا وكان نزيفه أفقا

وكان يدور في الماضي ولا يجد اليدين وكان يحلم باكتمال الحلم

ما بيني وبين اسمي بلاد .

حين سّميت البلاد فقدت أسمائي . وحين مررت باسمي

لم أجد شكل البلاد

الحلم جاء الحلم جاء وكان يسأله :

من الأضل العيون أم البلاد ؟

قال المغنّي للضفاف :

الفرق بين الضفتين قصيدتي

قال المهاجر للوطن :

لا تنسني

والياسمين اسم لأمّي . والزمن

عشب على الجدران

قال البحر . قال الرمل . قال البيت . قال الحقل . قال

الصمت.

لكن المغنّي قال قرب الموت :

إنّ الفرق بين الضفتين قصيدتي

وأراد أن يلغي الوطن

وأراد أن يجد الوطن

هل تكلمن البحر ؟

هل تأتين من ساعات هذا الموج

أم تأتين من رئتي .. وهل تأتين ؟

هل نمشي على السكين برقا

أم دما نمشي ؟

أحبّك .. أم أحب نتيجتي في حبك التكوينظ

قد قالت لي الأيّام :

إذهب في الزمان

تجد مكانك جاهزا في وقت عينيها

فقلت : العمر لا يكفي لقبلتها

وهذا العمر ..

قد قالت لي الأيام:

إذهب في المكان

تجد زمانك عائدا في موج عينيها

فقلت : الجسم لا يكفي لنظرتها

وهذا البحر

ما اسم الأرض ؟

بحر أخضر. آثار أقدام. دويلات . لصوص .عاشقات.

أنبياء.ززز آه ما اسم الأرض؟

شكل حبيبة يرميك قرب البحر.

ما اسم البحر؟

حدّ الأرض .حارسها . حصار الماء.ز أزرق أزرق

امتدّت يدان عناق البحر فاحتفل القراصنة

البدائيّون والمتحضرون بجثّة . فصرخت : أنت

البحر . ما اسم البحر؟

جسم حبيبة يرميك قرب الأرض.

قد قالت لنا الأيّام:

تلتقيان . تلتحمان . تنهمران

قلت :ك لها انفجارات

كأنّ البرتقال لهيبها الأبديّ

تنفجرين . تنفجرين .. تنفجرين في صدري وذاكرتي :

وأقفز من شظاياك الطليقة وردة ، ورصاصة

أولى ، وعصفورا على الأفق المجاور

ولي امتداد في شظاياك الطليقة.

إنّ نهرا من أغاني الحب يجري في شظيّه

قد بعثرتني الريح ، فاختنقت بأصوات الملايين

ارتفعت على الصدى وعلى الخناجر .

شكرا ! أنام على الحصى فيطير

شكرا للندى .

وأمرّ بين أصابع الفقراء سنبلة، ّ ولافتة ، وصيغة بندقيّه .

ضدّ اتجاه الريح

تنفجرين تنفجرين في كل اتجاه

تنتهي لغة الأغاني حين تبتدئين

أو تجد الأغاني فيك معدتها ..رصاصتها.. وصورتها

أقول : البحر لا

والأرض لا

بيني وبينك "نحن"

فلنذهب لنلغينا ويتحد الوداع.

ألآن أغنيتي تمرّ ..

تمرّ أغنيتي على أفق نبيذي .

ويسقط في أغانيك البياض

الآن أغنيتي تمرّ... تمرّ أغنيتي على مدن السواد

فتسرحين الشّعر ، أو تتناثرين على الخرائط والبلاد.

والآن أغنيتي تمرّ..

تمرّ أغنيتي على حجر فيزهر في يديك اسمي ويتّحد اللقاء

ماتوا ولا تدرين . لكنّ الجدار يقول ماتوا في تساقطه

ولا تدرين . ماتوا ..

تلك أغنيتي ووجهك طائر ومدى

يودّعني الوداع

وساعة الدم دقّت الموتى

وموعدنا النحاسيّ ، الدخاني ، الحريريّ المزوّد بالزلازل

والمقيّد بالجدائل .

الآن تنتحرين .. تنتصرين .. تنطفئين .. تشتعلين في

الميدان والنسيان

دقّت ساعة الدم

دقّت الموتى

ليفتتحوا نشيد الفرق بين العشق واللغة الجميله

هو أنت

أنت أنا

يغيب الحاضر العلنيّ .

يأتي الغائب السري..

يلتحمان..

يتحدان في المتكلّم المفقود بين البحر والأشجار والمدن

الذليله.

والآن أشهد أنني غطّيته بالصمت قرب البحر

أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار

قال : انتحرت . ورد معتذرا: أتيت

وقال حارسه الزماني انتحارك انتصار

الانتحار - الانتصار يمدّ جسرا

هكذا يبنون نهرا

قال : ماتوا

ردّ معتذرا : لقد وضعوا حدود الانتحار .

والآن أغنيتي تمرّ ... تمرّ أغنيتي

وتلتحق الخطى بدمي

دمي المتقدم

الفتيات تخرج من أزيز الطائرات

البحر يخرج من خدوش الأسطوانات

المدينة قد أعدّت عرسها

وجنازتي

وتمرّ أغنيتي ، وترمي عادة الأزهار في الأنهار

سيّدتي ‍ سأهديك انتحاري الساطع اختصري نعاسك

وانفجار الشارع ، اختصري المسافة بين

سكّيني وصدري

واستقرّي أنت بينهما بلاد

النهر يعفيني من التاريخ

والجلّاد أعفاني من الذكرى

فأنسى حصّتي من جثتي الأخرى

وأهديك التتمّة والحوار

قال انتحرت

وردّ معتذرا : أتيت

وقال حارسه : رأيت القمح ملء يديه .

عند الانتحار

كانت يداه خريطتين : خريطة للحلم تمطر حنطة

وخريطة لمحاورات الانتظار

والطائرات ؟ سألت

قال : تمرّ في يومي القديم ، يحلّق الأطفال ، يبتهجون

في السنة الجديدة ، يجعلون البحر أصغر من زوارقهم،

أنا أعتاد هذا الموت ، أعتاد الرحيل إلى النهار .

والآن أشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار .

الحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في أوج قيدي

وانفجار العاصفه

مطر على خيل

وأعددنا لك الفرح الترابيّ الجديد

خيل على ليل

وأعددنا لك الفصح الخواتم والنشيد

والحلم يأخذ شكله

ويصير صورتك العنيفه

موتي : أو اخنصري هنا موتاك

كوني ياسمينا أو قذيفه .

والحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في قمّة الجرح الجديد

وفي انفجار العاصفه .

ماذا تقول الريح

نحن الريح نقتلع المراكب والكواكب

والخيام مع العروش الزائفه

ماذا تقول الريح

نحن الريح

ننشر عار فخذيك السماويين

ننشر عارنا

ونطيل عمر العاصفه

ليل على موت

وأعددنا لك المهد الحضانة والجبل

والحلم يشبهنا

ويشبهك المغني والمنادي والبطل

والحلم يأخذ شكله

فيخاف

لكنّ المدينة واقفه

في شعلة النار الطليقة

في شرايين الرجال

ذوبي أو انتشري رمادا أو جمال

ماذا تقول الريح ؟

نحن الريح

نحن الريح

نحن الريح ...

***</CENTER></CENTER></CENTER></CENTER>

بلال نعيم
15-08-2008, 06:39 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>


تموت في الجليل
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>لوحة على الجدار ..و نقول الأن أشياء كثيرة

عن غروب الشمس في الأرض الصغيرة

و على الحائط تبكي هيروشيما

ليلة تمضي، و لا نأخذ من عالمنا

غير شكل الموت

في عز الظهيرة .

..و لعينيك زمان آخر

و لجسمي قصة أخرى

و في الحلم نريد الياسمين،

عندما وزّعنا العالم من قبل سنين

كانت الجدران تستعصي على الفهم

و كان الأسبرين

يرجع الشبّاك و الزيتون و الحلم إلى أصحابه

كان الحنين

لعبة تلهيك عن فهم السنين

..و نقول الآن أشياء كثيرة

عن ذبول القمح في الأرض الضغيرة

و على الحائط تبكي هيروشيما

خنجرا يلمح كالحق، و لا نأخذ عن عالمنا

غير لون الموت

في عز الظهيرة..

في اشتعال القبلة الأولى

يذوب الحزن

و الموت يغني

و أنا لا أحزن الأن

و لكني أغني

أي جسم لا يكون الآن صوتا

أي حزن

لا يضم الكرة الأرضية الآن

إلى صدر المغني ؟!

..و نقول الآن أشياء كثيره

عن عذاب العشب في الأرض الصغيرة

و على الحائط تبكي هيروشيما

قبلة تنسى،ن و لا نأخذ من عالمنا

غير طعم الموت

في عزّ الظهيرة..

ألف نهر يركض الآن

و كل الأقوياء

يلعبون النرد في المقهى،

و لحم الشهداء

يختفي في الطين أحيانا

و أحيانا يسلي الشعراء!

و أنا يا امرأتي أمتصّ من صمتك

في الليل.. حليب الكبرياء!

..و نقول الآن أشياء كثيره

عن ضياع اللون في الأرض الصغيرة

و على الحائط تبكي هيروشيما

طفلة ماتت. و لا نأخذ من عالمنا

غير صوت الموت

في عز الظهيرة..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
تموز والأفعى
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>تموز مرّ على خرائبنا

و أيقظ شهوة الأفعى.

القمح يحصد مرة أخرى

و يعطش للندى..المرعى

تموز عاد، ليرجم الذكرى

عطشا ..و أحجارا من النار

فتساءل المنفيّ:

كيف يطيع زرع يدي

كفا تسمم ماء أباري؟

و تساءل الأطفال في المنفى:

أباؤنا ملأوا ليالينا هنا.. وصفا

عن مجدنا الذهبي

قالوا كثيرا عن كروم التين و العنب

تموز عاد، و ما رأينا

و تنهّد المسجون: كنت لنا

يا محرقي تموز... معطاء

رخيصا مثل نور الشمس و الرمل

و اليوم، تجلدنا بسوط الشوق و الذل

تموز.. يرحل عن بيادرنا

تموز، يأخذ معطف اللهب

لكنه يبقى بخربتنا

أفعى

ويترك في حناجرنا

ظمأ

و في دمنا..

خلود الشوق و الغضب</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
ثلاث صور
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>-1-

كان القمر

كعهده - منذ ولدنا - باردا

الحزن في جبينه مرقرق ...

روافدا ...روافدا

قرب سياج قرية

خر حزينا

شاردا ...

-2-

كان حبيبي

كعهده- منذ التقينا- ساهما

الغيم في عيونه

يزرع أفقا غائما...

و النار في شفاهه

تقول لي ملاحما...

و لم يزل في ليله يقرأ شعرا حالما

يسألني هديه ...

و بيت شعر . ناعما !

-3-

كان أبي

كعهده ، محملا متاعبا

يطارد الرغيف أينما مضى...

لأجله ... يصارع الثعالبا

و يصنع الأطفال ...

و التراب...

و الكواكبا ...

أخي الصغير اهترأت

ثيابه ... فعاتبا

و أختي الكبرى اشترت جواربا !

و كل من في بيتنا يقدم المطالبا

ووالدي - كعهده -

يسترجع المناقبا

و يفتل الشواربا !

و يصنع الأطفال ...

و التراب ...

و الكواكبا !

***</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
جبين وغضب
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>وطني يا أيّها النسر الذي يغمد منقاره اللهب

في عيوني،

أين تاريخ العرب؟

كل ما أملكه في حضرة الموت:

جبين و غضب.

و أنا أوصيت أن يزرع قلبي شجرة

و جبيني منزلا للقبّرة.

وطني، إنّا ولدنا و كبرنا بجراحك

و أكلنا شجر البلّوط..

كي نشهد ميلاد صباحك

أيّها النسر الذي يرسف في الأغلال من دون سبب

أيّها الموت الخرافي الذي كان يحب

لم يزل منقارك الأحمر في عينّي

سيفا من لهب..

و أنا لست جديرا بجناحك

كل ما أملكه في حضرة الموت:

جبين.. و غضب !</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
جدارية
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ…

أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي .

ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ

طُفُولَةٍ أَخرى . ولم أَحلُمْ بأني

كنتُ أَحلُمُ . كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ . كُنْتُ

أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً…

وأَطيرُ . سوف أكونُ ما سأَصيرُ في

الفَلَك الأَخيرِ .

..

وكُلُّ شيء أَبيضُ ،

البحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامةٍ

بيضاءَ . والَّلا شيء أَبيضُ في

سماء المُطْلَق البيضاءِ . كُنْتُ ، ولم

أَكُنْ . فأنا وحيدٌ في نواحي هذه

الأَبديَّة البيضاء . جئتُ قُبَيْل ميعادي

فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي :

(( ماذا فعلتَ ، هناك ، في الدنيا ؟ ))

ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ ، ولا

أَنينَ الخاطئينَ ، أَنا وحيدٌ في البياض ،

أَنا وحيدُ …

..

لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ .

لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا

أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أَو ثِقَلِ

الهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل :

أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ

الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ

هنا في اللا هنا … في اللازمان ،

ولا وُجُودُ

..

وكأنني قد متُّ قبل الآن …

أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأَعرفُ أَنني

أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما

ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ

ما أُريدُ …

سأصيرُ يوماً ما أُريدُ

..

سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها

إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتابَ …

كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من

تَفَتُّح عُشْبَةٍ ،

لا القُوَّةُ انتصرتْ

ولا العَدْلُ الشريدُ

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

سأصير يوماً طائراً ، وأَسُلُّ من عَدَمي

وجودي . كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ

اقتربتُ من الحقيقةِ ، وانبعثتُ من

الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ

عن جَسَدي وعن نفسي لأُكْمِلَ

رحلتي الأولى إلى المعنى ، فأَحْرَقَني

وغاب . أَنا الغيابُ . أَنا السماويُّ

الطريدُ .

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

سأَصير يوماً كرمةً ،

فَلْيَعْتَصِرني الصيفُ منذ الآن ،

وليشربْ نبيذي العابرون على

ثُرَيَّات المكان السُكَّريِّ !

أَنا الرسالةُ والرسولُ

أَنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في مَمَرِّ بياضها .

هذا هُوَ اسمُكَ ، فاحفظِ اسْمَكَ جَيِّداً !

لا تختلفْ مَعَهُ على حَرْفٍ

ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ ،

كُنْ صديقاً لاسمك الأُفُقِيِّ

جَرِّبْهُ مع الأحياء والموتى

ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء

واكتُبْهُ على إحدى صُخُور الكهف ،

يااسمي : سوف تكبَرُ حين أَكبَرُ

سوف تحمِلُني وأَحملُكَ

الغريبُ أَخُ الغريب

سنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات

يا اسمي: أَين نحن الآن ؟

قل : ما الآن ، ما الغَدُ ؟

ما الزمانُ وما المكانُ

وما القديمُ وما الجديدُ ؟

..

سنكون يوماً ما نريدُ

..

لا الرحلةُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ انتهى

لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ

كما لم يَبْلُغ الغرباءُ حكمتَهمْ

ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ ،

فلنذهب إلى أَعلى الجداريات :

أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةُ ،

كلامُ الله عند الفجر أَرضُ قصيدتي

وأَنا البعيدُ

أَنا البعيدُ

..

في كُلِّ ريحٍ تَعْبَثُ امرأةٌ بشاعرها

- خُذِ الجهةَ التي أَهديتني

الجهةَ التي انكَسَرتْ ،

وهاتِ أُنوثتي ،

لم يَبْقَ لي إلاّ التَأمُّلُ في

تجاعيد البُحَيْرَة . خُذْ غدي عنِّي

وهاتِ الأمس ، واتركنا معاً

لا شيءَ ، بعدَكَ ، سوف يرحَلُ

أَو يَعُودُ

..

- وخُذي القصيدةَ إن أَردتِ

فليس لي فيها سواكِ

خُذي (( أَنا )) كِ . سأُكْملُ المنفى

بما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ .

فأيُّنا منا (( أَنا )) لأكون آخرَها ؟

ستسقطُ نجمةٌ بين الكتابة والكلامِ

وتَنْشُرُ الذكرى خواطرها : وُلِدْنا

في زمان السيف والمزمار بين

التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ .

كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين

على مَصَبِّ النهر . أَما الآن ،

فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا

قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى . ولا يتلو

وصيَّتَهُ شهيدُ

..

من أَيِّ ريح جئتِ ؟

قولي ما اسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ

الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ !

وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني ، ويُرْجِعُني

إلى زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي

والملحُ يوجعني … ويوجعني الوريدُ

..

في الجرّة المكسورةِ انتحبتْ نساءُ

الساحل السوريّ من طول المسافةِ ،

واحترقْنَ بشمس آبَ . رأيتُهنَّ على

طريق النبع قبل ولادتي . وسمعتُ

صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ :

عُدْنَ إلى السحابة يرجعِ الزَمَنُ الرغيدُ

..

قال الصدى :

لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء

على مِسلاَّت المدى … [ ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ

ذهبيّةٌٌ ] ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ ،

أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى .

فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلُودُ

..

قال الصدى :

وتعبتُ من أَملي العُضَال . تعبتُ

من شَرَك الجماليّات : ماذا بعد

بابلَ؟ كُلَّما اتَّضَحَ الطريقُ إلى

السماء ، وأَسْفَرَ المجهولُ عن هَدَفٍ

نهائيّ تَفَشَّى النثرُ في الصلوات ،

وانكسر النشيدُ

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عالية ٌ…

تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي …

غريبٌ أَنتَ في معناك . يكفي أَن

تكون هناك ، وحدك ، كي تصيرَ

قبيلةً…

غَنَّيْتُ كي أَزِنَ المدى المهدُورَ

في وَجَع الحمامةِ ،

لا لأَشْرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان ،

لَسْتُ أَنا النبيَّ لأَدَّعي وَحْياً

وأُعْلِنَ أَنَّ هاويتي صُعُودُ

..

وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من

لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف

الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ،

وللكلمات وَهيَ بعيدةٌ أَرضٌ تُجاوِرُ

كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ

منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول :

وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب .

وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُ

الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم

أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ،

هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ ؟

..

وأَنا الغريبُ . تَعِبْتُ من ” درب الحليب ”

إلى الحبيب . تعبتُ من صِفَتي .

يَضيقُ الشَّكْلُ . يَتّسعُ الكلامُ . أُفيضُ

عن حاجات مفردتي . وأَنْظُرُ نحو

نفسي في المرايا :

هل أَنا هُوَ ؟

هل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْرِي من الفصل

الأخيرِ ؟

وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض ،

أَم فُرِضَتْ عليَّ ؟

وهل أَنا هُوَ من يؤدِّي الدَّوْرَ

أَمْ أَنَّ الضحيَّة غَيَّرتْ أَقوالها

لتعيش ما بعد الحداثة ، بعدما

انْحَرَفَ المؤلّفُ عن سياق النصِّ

وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ ؟

..

وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ :

هل أَنا هُوَ ؟

هذه لُغَتي . وهذا الصوت وَخْزُ دمي

ولكن المؤلِّف آخَرٌ…

أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ

أَنا لستُ منِّي إن نَطَقْتُ ولم أَقُلْ

أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ :

اكتُبْ تَكُنْ !

واقرأْ تَجِدْ !

وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ

ضدَّاكَ في المعنى …

وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ

..

بَحَّارَةٌ حولي ، ولا ميناء

أَفرغني الهباءُ من الإشارةِ والعبارةِ ،

لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي ،

الهُنَيْهةَ ، بين مَنْزِلَتَيْنِ . لم أَسأل

سؤالي ، بعد ، عن غَبَش التشابُهِ

بين بابَيْنِ : الخروج أم الدخول …

ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ .

ولم أَجِدْ صوتاً لأَصرخَ : أَيُّها

الزَمَنُ السريعُ ! خَطَفْتَني مما تقولُ

لي الحروفُ الغامضاتُ :

ألواقعيُّ هو الخياليُّ الأَكيدُ

..

يا أيها الزَمَنُ الذي لم ينتظِرْ …

لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ ،

دَعِ الماضي جديداً ، فَهْوَ ذكراكَ

الوحيدةُ بيننا ، أيَّامَ كنا أَصدقاءك ،

لا ضحايا مركباتك . واترُكِ الماضي

كما هُوَ ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ

..

ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون …

هُمْ لا يكبرون ويقرأون الوَقْتَ في

ساعات أيديهمْ . وَهُمْ لايشعرون

بموتنا أَبداً ولا بحياتهِمْ . لا شيءَ

ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ . تنحلُّ الضمائرُ

كُلُّها . ” هو ” في ” أنا ” في ” أَنت ” .

لا كُلٌّ ولاجُزْءٌ . ولا حيٌّ يقول

لميِّتٍ : كُنِّي !

..

.. وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ . لا

أَرى جَسَدي هُنَاكَ ، ولا أُحسُّ

بعنفوان الموت ، أَو بحياتيَ الأُولى .

كأنِّي لَسْتُ منّي . مَنْ أَنا ؟ أَأَنا

الفقيدُ أَم الوليدُ ؟

..

الوقْتُ صِفْرٌ . لم أُفكِّر بالولادة

حين طار الموتُ بي نحو السديم ،

فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً،

ولا عَدَمٌ هناك ، ولا وُجُودُ

..

تقولُ مُمَرِّضتي : أَنتَ أَحسَنُ حالا ً.

وتحقُنُني بالمُخَدِّر : كُنْ هادئاً

وجديراً بما سوف تحلُمُ

عما قليل …

..

رأيتُ طبيبي الفرنسيَّ

يفتح زنزانتي

ويضربني بالعصا

يُعَاونُهُ اثنانِ من شُرْطة الضاحيةْ

..

رأيتُ أَبي عائداً

من الحجِّ ، مُغمىً عليه

مُصَاباً بضربة شمسٍ حجازيّة

يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ :

أَطفئوني ! …

..

رأيتُ شباباً مغاربةً

يلعبون الكُرَةْ

ويرمونني بالحجارة : عُدْ بالعبارةِ

واترُكْ لنا أُمَّنا

يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ !

..

رأيت ” ريني شار ”

يجلس مع ” هيدغر ”

على بُعْدِ مترين منِّي ،

رأيتهما يشربان النبيذَ

ولا يبحثان عن الشعر …

كان الحوار شُعَاعاً

وكان غدٌ عابرٌ ينتظرْ

..

رأيتُ رفاقي الثلاثَةَ ينتحبونَ

وَهُمْ

يَخيطونَ لي كَفَناً

بخُيوطِ الذَّهَبْ

..

رأيت المعريَّ يطرد نُقَّادَهُ

من قصيدتِهِ :

لستُ أَعمى

لأُبْصِرَ ما تبصرونْ ،

فإنَّ البصيرةَ نورٌ يؤدِّي

إلى عَدَمٍ …. أَو جُنُونْ

..

رأيتُ بلاداً تعانقُني

بأَيدٍ صَبَاحيّة : كُنْ

جديراً برائحة الخبز . كُنْ

لائقا ً بزهور الرصيفْ

فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ

مشتعلاً ،

والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ !

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي

لأهمس للفراشة : آهِ ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفي لإغواءِ

الأساطير القديمة بالبقاء على جناح الصَّقْر ، وَهْوَ يُبَدِّلُ

الراياتِ والقممَ البعيدةَ ، حيث أَنشأتِ الجيوشُ ممالِكَ

النسيان لي . لاشَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته . ولكنَّ السلاحَ

يُوَسِّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها ، والحُرُوفَ تُلَمِّعُ

السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر ، والصحراء تنقُصُ

بالأغاني ، أَو تزيدُ

..

لاعُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي

أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتن

الأنقاض ، وانتصروا على النسيان بالأَبواق والسَّجَع

المشاع ، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع ، ولم

يعودوا …

..

رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة ، لم أَجد لَيْلاً

خُصُوصِيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب ، وقلتِ لي :

ما حاجتي لاسمي بدونكَ ؟ نادني ، فأنا خلقتُكَ

عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتَني حين امتلكتَ الاسمَ …

كيف قتلتَني ؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل ، أَدْخِلْني

إلى غابات شهوتك ، احتضنِّي واعْتَصِرْني ،

واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل .

بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح ولُمَّني .

فالليل يُسْلِمُ روحَهُ لك يا غريبُ ، ولن تراني نجمةٌ

إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ ،

فهاتِني ليكونَ لي - وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ -

حاضِريَ السعيدُ

..

- هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي ؟

- لم أَقُلْ . كانت حياتي خارجي

أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ :

وَقَعَتْ مُعَلَّقتي الأَخيرةُ عن نخيلي

وأَنا المُسَافِرُ داخلي

وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ ،

لكنَّ الحياة جديرَةٌ بغموضها

وبطائرِ الدوريِّ …

لم أُولَدْ لأَعرفَ أَنني سأموتُ ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ

اللهِ

يأخُذُني الجمالُ إلى الجميلِ

وأُحبُّ حُبَّك ، هكذا متحرراً من ذاتِهِ وصفاتِهِ

وأِنا بديلي …

..

أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ :

مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار

والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات ،

بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ

في ليلٍ طويلٍ …

..

أَنا مَنْ يحدِّثُ نَفْسَهُ

ويروِّضُ الذكرى … أَأَنتِ أَنا ؟

وثالثُنا يرفرف بيننا ” لا تَنْسَيَاني دائماً ”

يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق …

لا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ عليَّ

تركتُ ظلِّي عالقاً بغصون عَوْسَجَةٍ

فخفَّ بِيَ المكانُ

وطار بي روحي الشَّرُودُ

..

أَنا مَنْ يحدِّثُ نفسَهُ :

يا بنتُ : ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ ؟

إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ ،

نضجتِ يا امرأتي على عُكَّازَتيَّ ،

بوسعك الآن الذهابُ على ” طريق دمشق ”

واثقةً من الرؤيا . مَلاَكٌ حارسٌ

وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرضُ عيدُ …

..

الأرضُ عيدُ الخاسرين [ ونحن منهُمْ ]

نحن من أَثَرِ النشيد الملحميِّ على المكان ، كريشةِ النَّسْرِ

العجوز خيامُنا في الريح . كُنَّا طيِّبين وزاهدين بلا تعاليم

المسيح . ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام

الصَيْفِ ،

أَنتِ حقيقتي ، وأَنا سؤالُكِ

لم نَرِثْ شيئاً سوى اسْميْنَا

وأَنتِ حديقتي ، وأَنا ظلالُكِ

عند مفترق النشيد الملحميِّ …

ولم نشارك في تدابير الإلهات اللواتي كُنَّ يبدأن النشيد

بسحرهنَّ وكيدهنَّ . وكُنَّ يَحْمِلْنَ المكانَ على قُرُون

الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخرٍ …

..

كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من

حجارة بئرنا ، والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا

الجُنُودُ …

..

خضراءُ ، أرضُ قصيدتي خضراءُ

يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في

خُصُوبتها .

ولي منها : تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ

ولي منها وُضُوحُ الظلِّ في المترادفات

ودقَّةُ المعنى …

ولي منها : التَّشَابُهُ في كلام الأَنبياءِ

على سُطُوح الليلِ

لي منها : حمارُ الحكمةِ المنسيُّ فوق التلِّ

يسخَرُ من خُرافتها وواقعها …

ولي منها : احتقانُ الرمز بالأضدادِ

لا التجسيدُ يُرجِعُها من الذكرى

ولا التجريدُ يرفَعُها إلى الإشراقة الكبرى

ولي منها : ” أَنا ” الأُخرى

تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغنائيِّين يوميَّاتها :

(( إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي

فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى … ))

ولي منها : صَدَى لُغتي على الجدران

يكشِطُ مِلْحَهَا البحريَّ

حين يخونني قَلْبٌ لَدُودُ …

..

أَعلى من الأَغوار كانت حكمتي

إذ قلتُ للشيطان : لا . لا تَمْتَحِنِّي !

لا تَضَعْني في الثُّنَائيّات ، واتركني

كما أَنا زاهداً برواية العهد القديم

وصاعداً نحو السماء ، هُنَاكَ مملكتي

خُذِ التاريخَ ، يا ابنَ أَبي ، خُذِ

التاريخَ … واصنَعْ بالغرائز ما تريدُ

..

وَلِيَ السكينةُ . حَبَّةُ القمح الصغيرةُ

سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ ،

فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ . ولم يَحِنْ

وقتُ الحصاد . عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ

وأَن أُصدِّقَ أوَّلاً قلبي وأتبعَهُ إلى

قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ .

لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينبُذُني . لعلِّي واحدٌ

غيري . فلم تنضج كُرومُ التين حول

ملابس الفتيات بَعْدُ . ولم تَلِدْني

ريشةُ العنقاء . لا أَحَدٌ هنالك

في انتظاري . جئْتُ قبل ، وجئتُ

بعد ، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما

أرى . أنا مَنْ رأى . وأَنا البعيدُ

أَنا البعيدُ

..

مَنْ أَنتَ ، يا أَنا ؟ في الطريقِ

اثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ .

خُذْني إلى ضوء التلاشي كي أَرى

صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى . فَمَنْ

سأكون بعدَكَ ، يا أَنا ؟ جَسَدي

ورائي أم أَمامَكَ ؟ مَنْ أَنا يا

أَنت ؟ كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ ، ادْهَنِّي

بزيت اللوز ، كَلِّلني بتاج الأرز .

واحملني من الوادي إلى أَبديّةٍ

بيضاءَ . عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ ،

اختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ .

ساعِدْني على ضَجَر الخلود ، وكُنْ

رحيماً حين تجرحني وتبزغ من

شراييني الورودُ …

..

لم تـأت سـاعـتُنا . فـلا رُسُـلٌ يَـقِـيـسُـونَ

الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار ؟ ولا ملائكةٌ

يزورون المكانَ ليتركَ الشعراءُ ماضِيَهُمْ على الشَّفَق

الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ .

فغنِّي يا إلهتيَ الأثيرةَ ، ياعناةُ ،

قصيدتي الأُولى عن التكوين ثانيةً …

فقد يجدُ الرُّوَاةُ شهادةَ الميلاد

للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ . وقد يجدُ

الرعاةُ البئرَ في أَعماق أُغنية . وقد

تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين عن

المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ

بقافيةٍ ، فغنِّي يا إلهتيَ الأَثيرةَ

يا عناةُ ، أَنا الطريدةُ والسهامُ ،

أَنا الكلامُ . أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ

والشهيدُ

..

ما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع . فلم أَكُنْ

ما كُنْتُ إلاّ مَرَّةً . ما كُنْتُ إلاّ

مرَّةً تكفي لأَعرف كيف ينكسرُ الزمانُ

كخيمة البدويِّ في ريح الشمال ،

وكيف يَنْفَطِرُ المكانُ ويرتدي الماضي

نُثَارَ المعبد المهجور . يُشبهُني كثيراً

كُلُّ ما حولي ، ولم أُشْبِهْ هنا

شيئاً . كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على

المرضى الغنائيِّين ، أَحفادِ الشياطين

المساكين المجانين الذين إذا رأوا

حُلْماً جميلاً لَقَّنُوا الببغاءَ شِعْر

الحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ …

..

وأُريدُ أُن أُحيا …

فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة . لا

لأُنقذ طائراً من جوعنا أَو من

دُوَارِ البحر ، بل لأُشاهِدَ الطُوفانَ

عن كَثَبٍ : وماذا بعد ؟ ماذا

يفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة ؟

هل يُعيدونَ الحكايةَ ؟ ما البدايةُ ؟

ما النهايةُ ؟ لم يعد أَحَدٌ من

الموتى ليخبرنا الحقيقة … /

أَيُّها الموتُ انتظرني خارج الأرض ،

انتظرني في بلادِكَ ، ريثما أُنهي

حديثاً عابراً مَعَ ما تبقَّى من حياتي

قرب خيمتكَ ، انتظِرْني ريثما أُنهي

قراءةَ طَرْفَةَ بنِ العَبْد . يُغْريني

الوجوديّون باستنزاف كُلِّ هُنَيْهَةٍ

حريةً ، وعدالةً ، ونبيذَ آلهةٍ … /

فيا مَوْتُ ! انتظرني ريثما أُنهي

تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ ،

حيث وُلدتُ ، حيث سأمنع الخطباء

من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين

وعن صُمُود التينِ والزيتونِ في وجه

الزمان وجيشِهِ . سأقول : صُبُّوني

بحرف النون ، حيث تَعُبُّ روحي

سورةُ الرحمن في القرآن . وامشوا

صامتين معي على خطوات أَجدادي

ووقع الناي في أَزلي . ولا

تَضَعُوا على قبري البنفسجَ ، فَهْوَ

زَهْرُ المُحْبَطين يُذَكِّرُ الموتى بموت

الحُبِّ قبل أَوانِهِ . وَضَعُوا على

التابوتِ سَبْعَ سنابلٍ خضراءَ إنْ

وُجِدَتْ ، وبَعْضَ شقائقِ النُعْمانِ إنْ

وُجِدَتْ . وإلاّ ، فاتركوا وَرْدَ

الكنائس للكنائس والعرائس /

أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ

حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني

وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ .

هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل

تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ،

أم تبقى كما هِي في الخريف وفي

الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي

لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ

مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ،

دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ

فُصْحى/

..

.. ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ ،

حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع

وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا

يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ

بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ

مالَكَ من حياتي حين أَملأُها ..

ولي منك التأمُّلُ في الكواكب :

لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً ، تلك أَرواحٌ

تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها /

يا موت ! ياظلِّي الذي

سيقودُني ، يا ثالثَ الاثنين ، يا

لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ ،

يا دَمَ الطاووس ، يا قَنَّاصَ قلب

الذئب ، يا مَرَض الخيال ! اجلسْ

على الكرسيّ ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَ

تحت نافذتي . وعلِّقْ فوق باب البيت

سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ ! لا تُحَدِّقْ

يا قويُّ إلى شراييني لترصُدَ نُقْطَةَ

الضعف الأَخيرةَ . أَنتَ أَقوى من

نظام الطبّ . أَقوى من جهاز

تَنَفُّسي . أَقوى من العَسَلِ القويّ ،

ولَسْتَ محتاجاً - لتقتلني - إلى مَرَضي .

فكُنْ أَسْمَى من الحشرات . كُنْ مَنْ

أَنتَ ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب .

كن كالحُبِّ عاصفةً على شجر ، ولا

تجلس على العتبات كالشحَّاذ أو جابي

الضرائبِ . لا تكن شُرطيّ سَيْرٍ في

الشوارع . كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ

الثعالب . كُنْ

فروسياً ، بهياً ، كامل الضربات . قُلْ

ماشئْتَ : (( من معنى إلى معنى

أَجيءُ . هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ ، وأَنا

أكثِّفُها ، أُعرِّفُها بسُلْطاني وميزاني )) .. /

ويامَوْتُ انتظرْ ، واجلس على

الكرسيّ . خُذْ كأسَ النبيذ ، ولا

تفاوِضْني ، فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ

إنسانٍ ، ومثلي لا يعارضُ خادمَ

الغيبِ . استرح … فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا

اليوم من حرب النجوم . فمن أَنا

لتزورني ؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار

قصيدتي . لا . ليس هذا الشأنُ

شأنَكَ . أَنت مسؤولٌ عن الطينيِّ في

البشريِّ ، لا عن فِعْلِهِ أو قَوْلِهِ /

هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها .

هزمتك يا موتُ الأغاني في بلاد

الرافدين . مِسَلَّةُ المصريّ ، مقبرةُ الفراعنةِ ،

النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ

وانتصرتْ ، وأِفْلَتَ من كمائنك

الخُلُودُ …

فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ

..

وأَنا أُريدُ ، أريدُ أَن أَحيا …

فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان .

من أَيام لوط إلى قيامة هيروشيما

واليبابُ هو اليبابُ . كأنني أَحيا

هنا أَبداً ، وبي شَبَقٌ إلى ما لست

أَعرف . قد يكون ” الآن ” أَبعَدَ .

قد يكونُ الأمس أَقربَ . والغَدُ الماضي .

ولكني أَشدُّ ” الآن ” من يَدِهِ ليعبُرَ

قربيَ التاريخُ ، لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ ،

مثل فوضى الماعز الجبليِّ . هل

أنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ ،

أَم أَنجو غداً من بُطْء قافلتي

على الصحراء؟ لي عَمَلٌ لآخرتي

كأني لن أَعيش غداً. ولي عَمَلٌ ليومٍ

حاضرٍ أَبداً . لذا أُصغي ، على مَهَلٍ

على مَهَل ، لصوت النمل في قلبي :

أعينوني على جَلَدي . وأَسمع صَرْخَةَ

الحَجَر الأسيرةَ : حَرِّروا جسدي . وأُبصرُ

في الكمنجة هجرةَ الأشواق من بَلَدٍ

تُرَابيّ إلى بَلَدٍ سماويّ . وأَقبضُ في

يد الأُنثى على أَبَدِي الأليفِ : خُلِقتُ

ثم عَشِقْتُ ، ثم زهقت ، ثم أَفقتُ

في عُشْبٍ على قبري يدلُّ عليَّ من

حينٍ إلى حينٍ . فما نَفْعُ الربيع

السمح إن لم يُؤْنِس الموتى ويُكْمِلْ

بعدهُمْ فَرَحَ الحياةِ ونَضْرةَ النسيان ؟

تلك طريقةٌ في فكِّ لغز الشعرِ ،

شعري العاطفيّ على الأَقلِّ . وما

المنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام /

وأَيُّها الموتُ التَبِسْ واجلسْ

على بلَّوْرِ أَيامي ، كأنَّكَ واحدٌ من

أَصدقائي الدائمين ، كأنَّكَ المنفيُّ بين

الكائنات . ووحدك المنفيُّ . لا تحيا

حياتَكَ . ما حياتُكَ غير موتي . لا

تعيش ولا تموت . وتخطف الأطفالَ

من عَطَشِ الحليب إلى الحليب . ولم

تكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ ،

ولم يداعِبْكَ الملائكةُ الصغارُ ولا

قُرونُ الأيِّل الساهي ، كما فَعَلَتْ لنا

نحن الضيوفَ على الفراشة . وحدك

المنفيُّ ، يا مسكين ، لا امرأةٌ تَضُمُّك

بين نهديها ، ولا امرأةٌ تقاسِمُك

الحنين إلى اقتصاد الليل باللفظ الإباحيِّ

المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ .

ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً : أَبتي ،

أُحبُّكَ . وحدك المنفيُّ ، يا مَلِكَ

الملوك ، ولا مديحَ لصولجانكَ . لا

صُقُورَ على حصانك . لا لآلئَ حول

تاجك . أَيُّها العاري من الرايات

والبُوق المُقَدَّسِ ! كيف تمشي هكذا

من دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين ،

كَمِشْيَة اللصِّ الجبان . وأَنتَ مَنْ

أَنتَ ، المُعَظَّمُ ، عاهلُ الموتى ، القويُّ ،

وقائدُ الجيش الأَشوريِّ العنيدُ

فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ

..

وأَنا أُريدُ ، أُريد أَن أَحيا ، وأَن

أَنساك …. أَن أَنسى علاقتنا الطويلة

لا لشيءٍ ، بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُ

السماواتُ البعيدةُ من رسائلَ . كُلَّما

أَعددتُ نفسي لا نتظار قدومِكَ

ازددتَ ابتعاداً . كلما قلتُ : ابتعدْ

عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ ، في جَسَدٍ

يفيضُ ، ظهرتَ ما بيني وبيني

ساخراً : ” لا تَنْسَ مَوْعِدَنا … ”

- متى ؟ - في ذِرْوَة النسيان

حين تُصَدِّقُ الدنيا وتعبُدُ خاشعاً

خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف ،

حيث تقول : ” آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي ” . - أَين موعدُنا ؟

أَتأذن لي بأن أَختار مقهىً عند

باب البحر ؟ - لا …. لا تَقْتَرِبْ

يا ابنَ الخطيئةِ ، يا ابن آدمَ من

حدود الله ! لم تُولَدْ لتسأل ، بل

لتعمل …. - كُن صديقاً طَيِّباً يا

موت ! كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرك

كُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ ! رُبَّما أَسْرَعْتَ

في تعليم قابيلَ الرمايةَ . رُبَّما

أَبطأتَ في تدريب أَيُّوبٍ على

الصبر الطويل . وربما أَسْرَجْتَ لي

فَرَسا ً لتقتُلَني على فَرَسي . كأني

عندما أَتذكَّرُ النسيانَ تُنقِذُ حاضري

لُغَتي . كأني حاضرٌ أَبداً . كأني

طائر أَبداً . كأني مُذْ عرفتُكَ

أَدمنتْ لُغَتي هَشَاشَتَها على عرباتك

البيضاءِ ، أَعلى من غيوم النوم ،

أَعلى عندما يتحرَّرُ الإحساس من عبء

العناصر كُلّها . فأنا وأَنتَ على طريق

الله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان /

عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً ،

فأنا طليق ههنا في لا هنا

أو لا هناك . وَعُدْ إلى منفاك

وحدك . عُدْ إلى أدوات صيدك ،

وانتظرني عند باب البحر . هَيِّئ لي

نبيذاً أَحمراً للاحتفال بعودتي لِعِيادَةِ

الأرضِ المريضة . لا تكن فظّا ً غليظ

القلب ! لن آتي لأَسخر منك ، أَو

أَمشي على ماء البُحَيْرَة في شمال

الروح . لكنِّي - وقد أَغويتَني - أَهملتُ

خاتمةَ القصيدةِ : لم أَزفَّ إلى أَبي

أُمِّي على فَرَسي . تركتُ الباب مفتوحاً

لأندلُسِ الغنائيِّين ، واخترتُ الوقوفَ

على سياج اللوز والرُمَّان ، أَنفُضُ

عن عباءة جدِّيَ العالي خُيُوطَ

العنكبوت . وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر

الطُرُقَ القديمةَ ذاتها ، ويَقِيسُ أَبعادَ

الزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها … /

..

يا موت ، هل هذا هو التاريخُ ،

صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك ، صاعداً ما بين

هاويتين ؟ قد تبني الحمامة عُشَّها

وتبيضُ في خُوَذ الحديد . وربما ينمو

نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍ .

فماذا يفعل التاريخُ ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ ،

بالطبيعة عندما تتزوَّجُ الأرضَ السماءُ

وتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ ؟ /

..

أَيها الموت ، انتظرني عند باب

البحر في مقهى الرومانسيِّين . لم

أَرجِعْ وقد طاشَتْ سهامُكَ مَرَّةً

إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي ،

وأُوزِّعَ القمح الذي امتلأتْ به رُوحي

على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي ،

وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً ، وتنثرني

حشيشاً للحصان وللغزالة . فانتظرني

ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان ،

ولا تُصَدِّقْني أَعودُ ولا أَعودُ

وأَقول : شكراً للحياة !

ولم أكن حَيّاً ولا مَيْتاً

ووحدك ، كنتَ وحدك ، يا وحيدُ !

..

تقولُ مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي

كثيراً ، وتصرخُ : يا قلبُ !

يا قَلْبُ ! خُذْني

إلى دَوْرَة الماءِ …/

..

ما قيمةُ الروح إن كان جسمي

مريضاً ، ولا يستطيعُ القيامَ

بواجبه الأوليِّ ؟

فيا قلبُ ، يا قلبُ أَرجعْ خُطَايَ

إليَّ ، لأَمشي إلى دورة الماء

وحدي !

..

نسيتُ ذراعيَّ ، ساقيَّ ، والركبتين

وتُفَّاحةَ الجاذبيَّةْ

نسيتُ وظيفةَ قلبي

وبستانَ حوَّاءَ في أَوَّل الأبديَّةْ

نسيتُ وظيفةَ عضوي الصغير

نسيتُ التنفُّسَ من رئتيّ .

نسيتُ الكلام

أَخاف على لغتي

فاتركوا كُلَّّ شيء على حالِهِ

وأَعيدوا الحياة إلى لُغَتي !..

..

تقول مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي

كثيراً ، وتصرخ بي قائلا ً :

لا أُريدُ الرجوعَ إلى أَحَدِ

لا أُريدُ الرجوعَ إلى بلدِ

بعد هذا الغياب ألطويل …

أُريدُ الرجوعَ فَقَطْ

إلى لغتي في أقاصي الهديل

..

تقولُ مُمَرِّضتي :

كُنْتَ تهذي طويلا ً ، وتسألني :

هل الموتُ ما تفعلين بي الآنَ

أَم هُوَ مَوْتُ اللُغَةْ ؟

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةٌ …

على مَهَلٍ أُدوِّنُها ، على مَهَلٍ ، على

وزن النوارس في كتاب الماءِ . أَكتُبُها

وأُورِثُها لمنْ يتساءلون : لمنْ نُغَنِّي

حين تنتشرُ المُلُوحَةُ في الندى ؟ …

خضراءُ ، أكتُبُها على نَثْرِ السنابل في

كتاب الحقلِ ، قَوَّسَها امتلاءٌ شاحبٌ

فيها وفيَّ . وكُلَّما صادَقْتُ أَو

آخَيْتُ سُنْبُلةً تَعَلَّمْتُ البقاءَ من

الفَنَاء وضدَّه : (( أَنا حَبَّةُ القمح

التي ماتت لكي تَخْضَرَّ ثانيةً . وفي

موتي حياةٌ ما … ))

..

كأني لا كأنّي

لم يمت أَحَدٌ هناك نيابةً عني .

فماذا يحفظُ الموتى من الكلمات غيرَ

الشُّكْرِ : ” إنَّ الله يرحَمُنا ” …

ويُؤْنِسُني تذكُّرُ ما نَسِيتُ مِنَ

البلاغة : ” لم أَلِدْ وَلَدا ً ليحمل مَوْتَ

والِدِهِ ” …

وآثَرْتُ الزواجَ الحُرَّ بين المُفْرَدات ….

سَتَعْثُرُ الأُنثى على الذَّّكَر المُلائِمِ

في جُنُوح الشعر نحو النثر ….

سوف تشُّبُّ أَعضائي على جُمَّيزَةٍ ،

ويصُبُّ قلبي ماءَهُ الأَرضيَّ في

أَحَدِ الكواكب … مَنْ أَنا في الموت

بعدي ؟ مَنْ أَنا في الموت قبلي

قال طيفٌ هامشيٌّ : (( كان أوزيريسُ

مثْلَكَ ، كان مثلي . وابنُ مَرْيَمَ

كان مثلَكَ ، كان مثلي . بَيْدَ أَنَّ

الجُرْحَ في الوقت المناسب يُوجِعُ

العَدَمَ المريضَ ، ويَرْفَعُ الموتَ المؤقَّّتَ

فكرةً … )).

من أَين تأتي الشاعريَّةُ ؟ من

ذكاء القلب ، أَمْ من فِطْرة الإحساس

بالمجهول ؟ أَمْ من وردةٍ حمراءَ

في الصحراء ؟ لا الشخصيُّ شخصيُّ

ولا الكونيُّ كونيٌّ …

..

كأني لا كأني …/

كلما أَصغيتُ للقلب امتلأتُ

بما يقول الغَيْبُ ، وارتفعتْ بِيَ

الأشجارُ . من حُلْم إلى حُلْمٍ

أَطيرُ وليس لي هَدَفٌ أَخيرٌ .

كُنْتُ أُولَدُ منذ آلاف السنين

الشاعريَّةِ في ظلامٍ أَبيض الكتّان

لم أَعرف تماماً مَنْ أَنا فينا ومن

حُلْمي . أَنا حُلْمي

كأني لا كأني …

لم تَكُنْ لُغَتي تُودِّعُ نَبْرها الرعويَّ

إلاّ في الرحيل إلى الشمال . كلابُنا

هَدَأَتْ . وماعِزُنا توشَّح بالضباب على

التلال . وشجَّ سَهْمٌ طائش وَجْهَ

اليقين . تعبتُ من لغتي تقول ولا

تقولُ على ظهور الخيل ماذا يصنعُ

الماضي بأيَّامِ امرئ القيس المُوَزَّعِ

بين قافيةٍ وقَيْصَرَ …/

كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ آلهتي ،

هنالك ، في بلاد الأرجوان أَضاءني

قَمَرٌ تُطَوِّقُهُ عناةُ ، عناةُ سيِّدَةُ

الكِنايةِ في الحكايةِ . لم تكن تبكي على

أَحَدِ ، ولكنْ من مَفَاتِنِها بَكَتْ :

هَلْ كُلُّ هذا السحرِ لي وحدي

أَما من شاعرٍ عندي

يُقَاسِمُني فَرَاغَ التَخْتِ في مجدي ؟

ويقطفُ من سياج أُنوثتي

ما فاض من وردي ؟

أَما من شاعر يُغْوي

حليبَ الليل في نهدي ؟

أَنا الأولى

أَنا الأخرى

وحدِّي زاد عن حدِّي

وبعدي تركُضُ الغِزلانُ في الكلمات

لا قبلي … ولا بعدي /

..

سأحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ

أَو عَطَباً أَصابَ الروحَ

فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها / المكيدةَ

في سياق الواقعيّ . وليس في وُسْعِ القصيدة

أَن تُغَيِّرَ ماضياً يمضي ولا يمضي

ولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ

لكني سأحلُمُ ،

رُبَّما اتسَعَتْ بلادٌ لي ، كما أَنا

واحداً من أَهل هذا البحر ،

كفَّ عن السؤال الصعب : (( مَنْ أَنا ؟ …

هاهنا ؟ أَأَنا ابنُ أُمي ؟ ))

لا تساوِرُني الشكوكُ ولا يحاصرني

الرعاةُ أو الملوكُ . وحاضري كغدي معي .

ومعي مُفَكِّرتي الصغيرةُ : كُلَّما حَكَّ

السحابةَ طائرٌ دَوَّنتُ : فَكَّ الحُلْمُ

أَجنحتي . أنا أَيضاً أطيرُ . فَكُلُّ

حيّ طائرٌ . وأَنا أَنا ، لا شيءَ

آخَرَ /

..

واحدٌ من أَهل هذا السهل …

في عيد الشعير أَزورُ أطلالي

البهيَّة مثل وَشْم في الهُوِيَّةِ .

لا تبدِّدُها الرياحُ ولا تُؤبِّدُها … /

وفي عيد الكروم أَعُبُّ كأساً

من نبيذ الباعة المتجوِّلينَ … خفيفةٌ

روحي ، وجسمي مُثْقَلٌ بالذكريات وبالمكان /

وفي الربيع ، أكونُ خاطرةً لسائحةٍ

ستكتُبُ في بطاقات البريد : (( على

يسار المسرح المهجور سَوْسَنَةٌ وشَخْصٌ

غامضٌ . وعلى اليمين مدينةٌ عصريَّةٌ )) /

..

وأَنا أَنا ، لا شيء آخَرَ …

لَسْتُ من أَتباع روما الساهرينَ

على دروب الملحِ . لكنِّي أسَدِّدُ نِسْبَةً

مئويَّةً من ملح خبزي مُرْغَماً ، وأَقول

للتاريخ : زَيِّنْ شاحناتِكَ بالعبيد وبالملوك الصاغرينَ ، ومُرَّ

… لا أَحَدٌ يقول

الآن : لا .

..

وأَنا أَنا ، لا شيء آخر

واحدٌ من أَهل هذا الليل . أَحلُمُ

بالصعود على حصاني فَوْقَ ، فَوْقَ …

لأَتبع اليُنْبُوعَ خلف التلِّ

فاصمُدْ يا حصاني . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ



أَنتَ فُتُوَّتي وأَنا خيالُكَ . فانتصِبْ

أَلِفاً ، وصُكَّ البرقَ . حُكَّ بحافر

الشهوات أَوعيةَ الصَدَى . واصعَدْ ،

تَجَدَّدْ ، وانتصبْ أَلفاً ، توتَّرْ يا

حصاني وانتصبْ ألفا ً ، ولا تسقُطْ

عن السفح الأَخير كرايةٍ مهجورةٍ في

الأَبجديَّة . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ ،

أَنت تَعِلَّتي وأَنا مجازُكَ خارج الركب

المُرَوَّضِ كالمصائرِ . فاندفِعْ واحفُرْ زماني

في مكاني يا حصاني . فالمكانُ هُوَ

الطريق ، ولا طريقَ على الطريق سواكَ

تنتعلُ الرياحَ . أَُضئْ نُجوماً في السراب !

أَضئْ غيوماً في الغياب ، وكُنْ أَخي

ودليلَ برقي يا حصاني . لا تَمُتْ

قبلي ولا بعدي عَلى السفح الأخير

ولا معي . حَدِّقْ إلى سيَّارة الإسعافِ

والموتى … لعلِّي لم أَزل حيّاً /

..

سأَحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنىً خارجي .

بل كي أُرمِّمَ داخلي المهجورَ من أَثر

الجفاف العاطفيِّ . حفظتُ قلبي كُلَّهُ

عن ظهر قلبٍ : لم يَعُدْ مُتَطفِّلاً

ومُدَلّلاً . تَكْفيهِ حَبَّةُ ” أَسبرين ” لكي

يلينَ ويستكينَ . كأنَّهُ جاري الغريبُ

ولستُ طَوْعَ هوائِهِ ونسائِهِ . فالقلب

يَصْدَأُ كالحديدِ ، فلا يئنُّ ولا يَحِنُّ

ولا يُجَنُّ بأوَّل المطر الإباحيِّ الحنينِ ،

ولا يرنُّ ّكعشب آبَ من الجفافِ .

كأنَّ قلبي زاهدٌ ، أَو زائدٌ

عني كحرف ” الكاف ” في التشبيهِ

حين يجفُّ ماءُ القلب تزدادُ الجمالياتُ

تجريداً ، وتدَّثرُ العواطف بالمعاطفِ ،

والبكارةُ بالمهارة /

..

كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ أُولى

الأغنيات رأيتُ آثارَ القطاة على

الكلام . ولم أَكن ولداً سعيداً

كي أَقولَ : الأمس أَجملُ دائماً .

لكنَّ للذكرى يَدَيْنِ خفيفتين تُهَيِّجانِ

الأرضَ بالحُمَّى . وللذكرى روائحُ زهرةٍ

ليليَّةٍ تبكي وتُوقظُ في دَمِ المنفيِّ

حاجتَهُ إلى الإنشاد : (( كُوني

مُرْتَقى شَجَني أَجدْ زمني )) … ولستُ

بحاجةٍ إلاّ لِخَفْقَةِ نَوْرَسِ لأتابعَ

السُفُنَ القديمةَ . كم من الوقت

انقضى منذ اكتشفنا التوأمين : الوقتَ

والموتَ الطبيعيَّ المُرَادِفَ للحياة ؟

ولم نزل نحيا كأنَّ الموتَ يُخطئنا ،

فنحن القادرين على التذكُّر قادرون

على التحرُّر ، سائرون على خُطى

جلجامشَ الخضراءِ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ … /

..

هباءٌ كاملُ التكوينِ …

يكسرُني الغيابُ كجرَّةِ الماءِ الصغيرة .

نام أَنكيدو ولم ينهض . جناحي نام

مُلْتَفّاً بحَفْنَةِ ريشِهِ الطينيِّ . آلهتي

جمادُ الريح في أَرض الخيال . ذِراعِيَ

اليُمْنى عصا خشبيَّةٌ . والقَلْبُ مهجورٌ

كبئرٍ جفَّ فيها الماءُ ، فاتَّسَعَ الصدى

الوحشيُّ : أنكيدو ! خيالي لم يَعُدْ

يكفي لأُكملَ رحلتي . لا بُدَّ لي من

قُوَّةٍ ليكون حُلْمي واقعيّاً . هاتِ

أَسْلِحتي أُلَمِّعْها بمِلح الدمعِ . هاتِ

الدمعَ ، أنكيدو ، ليبكي المَيْتُ فينا

الحيَّ . ما أنا ؟ مَنْ ينامُ الآن

أنكيدو ؟ أَنا أَم أَنت ؟ آلهتي

كقبض الريحِ . فانهَضْ بي بكامل

طيشك البشريِّ ، واحلُمْ بالمساواةِ

القليلةِ بين آلهة السماء وبيننا . نحن

الذين نُعَمِّرُ الأرضَ الجميلةَ بين

دجلةَ والفراتِ ونحفَظُ الأسماءَ . كيف

مَلَلْتَني ، يا صاحبي ، وخَذَلْتَني ، ما نفْعُ حكمتنا بدون

فُتُوّةٍ … ما نفعُ حكمتنا ؟ على باب المتاهِ خذلتني ،

يا صاحبي ، فقتلتَني ، وعليَّ وحدي

أَن أرى ، وحدي ، مصائرنا . ووحدي

أَحملُ الدنيا على كتفيَّ ثوراً هائجاً .

وحدي أَفتِّشُ شاردَ الخطوات عن

أَبديتي . لا بُدَّ لي من حَلِّ هذا

اللُغْزِ ، أنكيدو ، سأحملُ عنكَ

عُمْرَكَ ما استطعتُ وما استطاعت

قُوَّتي وإرادتي أَن تحملاكَ . فمن

أَنا وحدي ؟ هَبَاءٌ كاملُ التكوينِ

من حولي . ولكني سأُسْنِدُ ظلَّّك

العاري على شجر النخيل . فأين ظلُّكَ ؟

أَين ظلُّك بعدما انكسرَتْ جُذُوعُك؟

قمَّةُ

الإنسان

هاويةٌ …

ظلمتُكَ حينما قاومتُ فيكَ الوَحْشَ ،

بامرأةٍ سَقَتْكَ حليبَها ، فأنِسْتَ …

واستسلمتَ للبشريِّ . أَنكيدو ، ترفَّقْ

بي وعُدْ من حيث مُتَّ ، لعلَّنا

نجدُ الجوابَ ، فمن أَنا وحدي ؟

حياةُ الفرد ناقصةٌ ، وينقُصُني

السؤالُ ، فمن سأسألُ عن عبور

النهر ؟ فانهَضْ يا شقيقَ الملح

واحملني . وأَنتَ تنامُ هل تدري

بأنك نائمٌ ؟ فانهض .. كفى نوما ً!

تحرَّكْ قبل أَن يتكاثَرَ الحكماءُ حولي

كالثعالب : [ كُلُّ شيء باطلٌ ، فاغنَمْ

حياتَكَ مثلما هِيَ برهةً حُبْلَى بسائلها ،

دَمِ العُشْب المُقَطَّرِ . عِشْ ليومك لا

لحلمك . كلُّ شيء زائلٌ . فاحذَرْ

غداً وعشِ الحياةَ الآن في امرأةٍ

تحبُّكَ . عِشْ لجسمِكَ لا لِوَهْمِكَ .

..

وانتظرْ

ولداً سيحمل عنك رُوحَكَ

فالخلودُ هُوَ التَّنَاسُلُ في الوجود .

وكُلُّ شيءٍ باطلٌ أو زائل ، أو

زائل أو باطلٌ ]

..

مَنْ أَنا ؟

أَنشيدُ الأناشيد

أم حِكْمَةُ الجامعةْ ؟

وكلانا أَنا …

وأَنا شَاعرٌ

ومَلِكْ

وحكيمٌ على حافّة البئرِ

لا غيمةٌ في يدي

ولا أَحَدَ عَشَرَ كوكباً

على معبدي

ضاق بي جَسَدي

ضاق بي أَبدي

وغدي

جالسٌ مثل تاج الغبار

على مقعدي

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ

..

أَلرياحُ شماليَّةٌ

والرياحُ جنوبيَّةٌ

تُشْرِقُ الشمسُ من ذاتها

تَغْرُبُ الشمسُ في ذاتها

لا جديدَ ، إذاً

والزَمَنْ

كان أَمسِ ،

سُدىً في سُدَى .

ألهياكلُ عاليةٌ

والسنابلُ عاليةٌ

والسماءُ إذا انخفضت مَطَرتْ

والبلادُ إذا ارتفعت أَقفرت

كُلُّ شيء إذا زاد عن حَدِّهِ

صار يوماً إلى ضدِّهِ .

والحياةُ على الأرض ظلٌّ

لما لا نرى ….

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كلُّ شيء على البسيطة زائلْ

..

1400 مركبة

و12,000 فرس

تحمل اسمي المُذَهَّبَ من

زَمَنٍ نحو آخر …

عشتُ كما لم يَعِشْ شاعرٌ

مَلكاً وحكيماً …

هَرِمْتُ ، سَئِمْتُ من المجدِ

لا شيءَ ينقصني

أَلهذا إذاً

كلما ازداد علمي

تعاظَمَ هَمِّي ؟

فما أُورشليمُ وما العَرْشُ ؟

لا شيءَ يبقى على حالِه

للولادة وَقْتٌ

وللموت وقتٌ

وللصمت وَقْتٌ

وللنُّطق وقْتٌ

وللحرب وقْتٌ

وللصُّلحِ وقْتٌ

وللوقتِ وقْتٌ

ولا شيءَ يبقى على حالِهِ …

كُلُّ نَهْرٍ سيشربُهُ البحرُ

والبحرُ ليس بملآنَ ،

لاشيءَ يبقى على حالِهِ

كُلُّ حيّ يسيرُ إلى الموت

والموتُ ليس بملآنَ ،

لا شيءَ يبقى سوى اسمي المُذَهَّبِ

بعدي :

(( سُلَيمانُ كانَ )) …

فماذا سيفعل موتى بأسمائهم

هل يُضيءُ الذَّهَبْ

ظلمتي الشاسعةْ

أَم نشيدُ الأناشيد

والجامعةْ ؟

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ /…

..

مثلما سار المسيحُ على البُحَيْرَةِ ،

سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن

الصليب لأَنني أَخشى العُلُوَّ ،ولا

أُبَشِّرُ بالقيامةِ . لم أُغيِّرْ غَيْرَ

إيقاعي لأَسمَعَ صوتَ قلبي واضحاً .

للملحميِّين النُّسُورُ ولي أَنا : طوقُ

الحمامةِ ، نجمةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،

وشارعٌ مُتَعرِّجُ يُفْضي إلى ميناءِ

عكا - ليس أكثرَ أَو أَقلَّ -

أُريد أَن أُلقي تحيَّاتِ الصباح عليَّ

حيث تركتُني ولداً سعيدا [ لم

أَكُنْ ولداً سَعيدَ الحظِّ يومئذٍ ،

ولكنَّ المسافةَ، مثلَ حدَّادينَ ممتازينَ ،

تصنَعُ من حديدٍ تافهٍ قمراً]

- أَتعرفني ؟

سألتُ الظلَّ قرب السورِ ،

فانتبهتْ فتاةُ ترتدي ناراً ،

وقالت : هل تُكَلِّمني ؟

فقلتُ : أُكَلِّمُ الشَبَحَ القرينَ

فتمتمتْ : مجنونُ ليلى آخرٌ يتفقَُّّد

الأطلالَ ،

وانصرفتْ إلى حانوتها في آخر السُوق

القديمةِ…

ههنا كُنَّا . وكانت نَخْلَتانِ تحمِّلان

البحرَ بعضَ رسائلِ الشعراءِ …

لم نكبر كثيراً يا أَنا . فالمنظرُ

البحريُّ ، والسُّورُ المُدَافِعُ عن خسارتنا ،

ورائحةُ البَخُور تقول : ما زلنا هنا ،

حتى لو انفصَلَ الزمانُ عن المكانِ .

لعلَّنا لم نفترق أَبداً

- أَتعرفني ؟

بكى الوَلَدُ الذي ضيَّعتُهُ :

(( لم نفترق . لكننا لن نلتقي أَبداً )) …

وأَغْلَقَ موجتين صغيرتين على ذراعيه ،

وحلَّّق عالياً …

فسألتُ : مَنْ منَّا المُهَاجِرُ ؟ /

قلتُ للسّجَّان عند الشاطئ الغربيّ :

- هل أَنت ابنُ سجّاني القديمِ ؟

- نعم !

- فأين أَبوك ؟

قال : أَبي توفِّيَ من سنين.

أُصيبَ بالإحباط من سَأَم الحراسة .

ثم أَوْرَثَني مُهمَّتَهُ ومهنته ، وأوصاني

بان أَحمي المدينةَ من نشيدكَ …

قُلْتُ : مُنْذُ متى تراقبني وتسجن

فيَّ نفسَكَ ؟

قال : منذ كتبتَ أُولى أُغنياتك

قلت : لم تَكُ قد وُلِدْتَ

فقال : لي زَمَنٌ ولي أَزليَّةٌ ،

وأُريد أن أَحيا على إيقاعِ أمريكا

وحائطِ أُورشليمَ

فقلتُ : كُنْ مَنْ أَنتَ . لكني ذهبتُ .

ومَنْ تراه الآن ليس أنا ، أنا شَبَحي

فقال : كفى ! أَلسْتَ اسمَ الصدى

الحجريِّ ؟ لم تذهَبْ ولم تَرْجِعْ إذاً .

ما زلتَ داخلَ هذه الزنزانة الصفراءِ .

فاتركني وشأني !

قلتُ : هل ما زلتُ موجودا ً

هنا ؟ أَأَنا طليقٌ أَو سجينٌ دون

أن أدري . وهذا البحرُ خلف السور بحري ؟

قال لي : أَنتَ السجينُ ، سجينُ

نفسِكَ والحنينِ . ومَنْ تراهُ الآن

ليس أَنا . أَنا شَبَحي

فقلتُ مُحَدِّثاً نفسي : أَنا حيٌّ

وقلتُ : إذا التقى شَبَحانِ

في الصحراء ، هل يتقاسمانِ الرملَ ،

أَم يتنافسان على احتكار الليل ؟ /

..

المقطع قبل الأخير

كانت ساعَةُ الميناءِ تعمَلُ وحدها

لم يكترثْ أَحَدٌ بليل الوقت ، صَيَّادو

ثمار البحر يرمون الشباك ويجدلون

الموجَ . والعُشَّاقُ في الـ” ديسكو ” .

وكان الحالمون يُرَبِّتُون القُبَّراتِ النائماتِ

ويحلمون …

وقلتُ : إن متُّ انتبهتُ …

لديَّ ما يكفي من الماضي

وينقُصُني غَدٌ …

سأسيرُ في الدرب القديم على

خُطَايَ ، على هواءِ البحر . لا

امرأةٌ تراني تحت شرفتها . ولم

أملكْ من الذكرى سوى ما ينفَعُ

السَّفَرَ الطويلَ . وكان في الأيام

ما يكفي من الغد . كُنْتُ أصْغَرَ

من فراشاتي ومن غَمَّازتينِ :

خُذي النُّعَاسَ وخبِّئيني في

الرواية والمساء العاطفيّ /

وَخبِّئيني تحت إحدى النخلتين /

وعلِّميني الشِعْرَ / قد أَتعلَّمُ

التجوال في أنحاء ” هومير ” / قد

أُضيفُ إلى الحكاية وَصْفَ

عكا / أقدمِ المدنِ الجميلةِ ،

أَجملِ المدن القديمةِ / علبَةٌ

حَجَريَّةٌ يتحرَّكُ الأحياءُ والأمواتُ

في صلصالها كخليَّة النحل السجين

ويُضْرِبُونَ عن الزهور ويسألون

البحر عن باب الطوارئ كُلَّما

اشتدَّ الحصارُ / وعلِّميني الشِعْرَ /

قد تحتاجُ بنتٌ ما إلى أُغنية

لبعيدها : (( خُذْني ولو قَسْراً

إليكَ ، وضَعْ منامي في

يَدَيْكَ )) . ويذهبان إلى الصدى

مُتَعانِقَيْنِ / كأنَّني زوَّجتُ ظبياً

شارداً لغزالةٍ / وفتحتُ أبوابَ

الكنيسةِ للحمام … / وعَلِّميني

الشِعْرَ / مَنْ غزلتْ قميصَ

الصوف وانتظرتْ أمام الباب

أَوْلَى بالحديث عن المدى ، وبخَيْبَةِ

الأَمَلِ : المُحاربُ لم يَعُدْ ، أو

لن يعود ، فلستَ أَنتَ مَن

انتظرتُ … /

..

ومثلما سار المسيحُ على البحيرة …

سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن

الصليب لأنني أَخشى العُلُوَّ ولا

أُبشِّرُ بالقيامة . لم أُغيِّر غيرَ إيقاعي

لأَسمع صوتَ قلبي واضحاً …

للملحميِّين النُسُورُ ولي أَنا طَوْقُ

الحمامة ، نَجْمَةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،

وشارعٌ يُفضي إلى الميناء … /

هذا البحرُ لي

هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي

هذا الرصيفُ وما عَلَيْهِ

من خُطَايَ وسائلي المنويِّ … لي

ومحطَّةُ الباصِ القديمةُ لي . ولي

شَبَحي وصاحبُهُ . وآنيةُ النحاس

وآيةُ الكرسيّ ، والمفتاحُ لي

والبابُ والحُرَّاسُ والأجراسُ لي

لِيَ حَذْوَةُ الفَرَسِ التي

طارت عن الأسوار … لي

ما كان لي . وقصاصَةُ الوَرَقِ التي

انتُزِعَتْ من الإنجيل لي

والملْحُ من أَثر الدموع على

جدار البيت لي …

واسمي ، إن أخطأتُ لَفْظَ اسمي

بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي :

ميمُ / المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى

حاءُ / الحديقةُ والحبيبةُ ، حيرتانِ وحسرتان

ميمُ / المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته

الموعود منفيّاً ، مريضَ المُشْتَهَى

واو / الوداعُ ، الوردةُ الوسطى ،

ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ ، وَوَعْدُ الوالدين

دال / الدليلُ ، الدربُ ، دمعةُ

دارةٍ دَرَسَتْ ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني /

وهذا الاسمُ لي …

ولأصدقائي ، أينما كانوا ، ولي

جَسَدي المُؤَقَّتُ ، حاضراً أم غائباً …

مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن …

لي مِتْرٌ و75 سنتمتراً …

والباقي لِزَهْرٍ فَوْضَويّ اللونِ ،

يشربني على مَهَلٍ ، ولي

ما كان لي : أَمسي ، وما سيكون لي

غَدِيَ البعيدُ ، وعودة الروح الشريد

كأنَّ شيئا ً لم يَكُنْ

وكأنَّ شيئاً لم يكن

جرحٌ طفيف في ذراع الحاضر العَبَثيِّ …

والتاريخُ يسخر من ضحاياهُ

ومن أَبطالِهِ …

يُلْقي عليهمْ نظرةً ويمرُّ …

هذا البحرُ لي

هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي

واسمي -

وإن أخطأتُ لفظ اسمي على التابوت -

لي .

أَما أَنا - وقد امتلأتُ

بكُلِّ أَسباب الرحيل -

فلستُ لي .

أَنا لَستُ لي

أَنا لَستُ لي …</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
http://fc05.deviantart.com/fs18/p/2007/224/7/73ab419e75d8081e.jpg





http://fc08.deviantart.com/fs30/p/2008/142/8/8aafc5aea4185c69572bcca280619144.jpg</CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER></CENTER></CENTER>

Godfather
16-08-2008, 02:13 PM
مشكور جدا على الاعمال
رحمك الله يا درويش

بلال نعيم
17-08-2008, 02:54 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
جندي يحلم بالزنابق البيضاء
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>يحلم بالزنابق البيضاء

بغصن زيتون..

بصدرها المورق في المساء

يحلم_ قال لي _بطائر

بزهر ليمون

و لم يفلسف حلمه ل،م يفهم الأشياء

إلا كما يحسّها.. يشمّها

يفهم_ قال لي_ إنّ الوطن

أن أحتسي قهوة أمي

أن أعود في المساء..

سألته: و الأرض؟

قال: لا أعرفها

و لا أحس أنها جلدي و نبضي

مثلما يقال في القصائد

و فجأة، رأيتها

كما أرى الحانوت..و الشارع.. و الجرائد

سألته: تحبها

أجاب: حبي نزهة قصيرة

أو كأس خمر.. أو مغامرة

_من أجلها تموت ؟

_كلا!

و كل ما يربطني بالأرض من أواصر

مقالة نارية.. محاضرة!

قد علّموني أن أحب حبّها

و لم أحس أن قلبها قلبي،

و لم أشم العشب، و الجذور، و الغصون..

_و كيف كان حبّها

يلسع كالشموس ..كالحنين؟

أجابني مواجها:

_و سيلتي للحب بندقية

وعودة الأعياد من خرائب قديمة

و صمت تمثال قديم

ضائع الزمان و الهوية!

حدّثني عن لحظة الوداع

و كيف أمّة

تبكي بصمت عندما ساقوه

إلى مكان ما من الجبهة..

و كان صوت أمه الملتاع

يحفر تحت جلده أمنية جديدة :

لو يكبر الحمام في وزارة الدفاع

لو يكبر الحمام!..

..دخّن، ثم قال لي

كأنه يهرب من مستنقع الدماء:

حلمت بالزنابق البيضاء

بغصن زيتون..

بطائر يعانق الصباح

فوق غصن ليمون..

_وما رأيت؟

_رأيت ما صنعت

عوسجة حمراء

فجرتها في الرمل.. في الصدور.. في البطون..

_و كم قتلت ؟

_يصعب أن أعدهم..

لكنني نلت وساما واحدا

سألته، معذبا نفسي، إذن

صف لي قتيلا واحدا.

أصلح من جلسته ،وداعب الجريدة المطويّة

و قال لي كأنه يسمعني أغنية:

كخيمة هوى على الحصى

و عانق الكوكب المحطمة

كان على جبينه الواسع تاج من دم

وصدره بدون أوسمة

لأنه لم يحسن القتال

يبدو أنه مزارع أو عامل أو بائع جوال

كخيمة هوى على الحصى ..و مات..

كانت ذراعاه

ممدودتين مثل جدولين يابسين

و عندما فتّشت في جيوبه

عن اسمه، وجدت صورتين

واحد ..لزوجته

واحد.. لطفله ..

سألته: حزنت؟

أجابني مقاطعا يا صاحبي محمود

الحزن طيّر أبيض

لا يقرب الميدان. و الجنود

يرتكبون الإثم حين يحزنزن

كنت هناك آلة تنفث نارا وردى

و تجعل الفضاء طيرا أسودا

حدثّني عن حبه الأول،

فيما بعد

عن شوارع بعيدة،

و عن ردود الفعل بعد الحرب

عن بطولة المذياع و الجريدة

و عندما خبأ في منديله سعلته

سألته: أنلتقي

أجاب: في مدينة بعيدة

حين ملأت كأسه الرابع

قلت مازحا.. ترحل و.. الوطن ؟

أجاب: دعني..

إنني أحلم بالزنابق البيضاء

بشارع مغرّد و منزل مضاء

أريد قلبا طيبا، لا حشو بندقية

أريد يوما مشمسا، لا لحظة انتصار

مجنونة.. فاشيّة

أريد طفلا باسما يضحك للنهار،

لا قطعة في الآله الحربية

جئت لأحيا مطلع الشموس

لا مغربها

ودعني، لأنه.. يبحث عن زنابق بيضاء

عن طائر يستقبل الصباح

فوق غصن زيتون

لأنه لا يفهم الأشياء

إلاّ كما يحسّها.. يشمّها

يفهم_ قال لي_ إن الوطن

أن أحتسي قهوة أمي..

أن أعود، آمنا مع، المساء

أغنية ساذجة عن الطيب الأحمر

هل لكل الناس، في كل مكان

أذرع تطلع خبزا و أماني

و نشيدا وطنيا؟

فلماذا يا أبي نأكل غصّن السنديان

و نغني، خلسة، شعرا شجيا؟

يا أبي! نحن بخير و أمان

بين أحضان الصليب الأحمر!

عندما تفرغ أكياس الطحين

يصبح البدر رغيفا في عيوني

فلماذا يا أبي، بعت زغاريدي وديني

بفتات و بجبن أصفر

في حوانيت الصليب الأحمر؟

با أبي! هل غاية الزيتون تحمينا إذا جاء المطر؟

و هل الأشجار تغنينا عن النار، و هل ضوء القمر

سيذيب الثلج، أو يحرق أشباح الليالي

إنني أسأل مليون سؤال

و بعينيك أرى صمت الحجر

فأجبني، يا أبي أنت أبي

أم تراني صرت إبنا للصليب لبأحمر؟!

يا أبي هل تنبت الأزهار في ظل الصليب ؟

هل يغني عندليب

فلماذا نسفوا بيتي الصغيرا

و لماذا، يا أبي، تحلم بالشمس إذا جاء المغيب؟

و تناديني، تناديني كثيرا

و أنا أحلم بالحلووى و حبات الزبيب

في دكاكين الصليب الأحمر

حرموني من أراجيح النهار

عجنوا بالوحل خبزي ورموشي بالغبار

أخذوا مني حصاني الخشبي

جعلوني أحمل الأثقال عن ظهر أبي

جعلوني أحمل الليلة عام

آه من فجرني في لحظة جدول نار ؟

آه، من يسلبني طبع الحمام

تحت أعلام الصليب الأحمر

ملاحظة على الأغنية

أخذوا منك الحصان الخشبي

أخذوا، لا بأس ظل الكوكب

يا صبي!

يا زهرة البركان، يا نبض يدي

إنني أبصر في عينيك ميلاد الغد

وجوادا غاص في لحم أبي

نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيّا

قل مع القائل:.. لم أسألك عبئا هينا

يا إلهي! أعطني ظهرا قويا..!

أخذوا بابا.. ليعطوك رياح

فتحوا جرحا ليعطوك صباح

هدموا بيتا لكي تبني وطن

حسن هذا.. حسن

نحن أدري بالشياطين التي تجعل من طفل نبيّا

قل مع القائل ل:..م أسألك عبئا هينا

يا إلهي! أعطني ظهرا قويا..!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
جواز سفر
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>لم يعرفوني في الظلال التي

تمتصّ لوني في جواز السفر

و كان جرحي عندهم معرضا

لسائح يعشق جمع الصور

لم يعرفوني، آه.. لا تتركي

كفي بلا شمس

لأن الشجر

يعرفني ..

تعرفني كل أغاني المطر

لا تتركيني شاحبا كالقمر !

كلّ العصافير التي لاحقت

كفي على باب المطار البعيد

كل حقول القمح ،

كل السجون،

كل القبور البيض

كل الحدود ،

كل المناديل التي لوّحت ،

كل العيون

كانت معي، لكنهم

قد أسقطوها من جواز السفر

عار من الاسم من الانتماء؟

في تربة ربيتها باليدين ؟

أيوب صاح اليوم ملء السماء:

لا تجعلوني عبرة مرتين !

يا سادتي! يا سادتي الأنبياء

لا تسألّوا الأشجار عن عن اسمها

لا تسألوا الوديان عن أمها

من جبهتي ينشق سيف الضياء

و من يدي ينبع ماء النهر

كل قلوب الناس ..جنسيتي

فلتسقطوا عني جوار السفر !</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
حالة واحدة لبحار كثيرة
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>إلتقينا قبل هذا الوقت في هذا المكان

ورمينا حجرا في الماء،

مرّ السمك الأزرق

عادت موجتان

و تموّجنا .

يدي تحبو على العطر الخريفيّ ،

ستمشين قليلا

و سترمين يدي للسنديان

قلت : لا يشبهك الموج .

و لا عمري ...

تمدّدت على كيس من الغيم

وشقّ السمك الأزرق صدري

و نفاني في جهات الشعر ، و الموت دعاني

لأموت الآن بين الماء و النار

و كانت لا ترني

إن عينيها تنامان تنامان ...

سأرمي عرقي للعشب ،

لن أنسى قميصي في خلاياك ،

و لن أنسى الثواني ،

و سأعطيك انطباعا عاطفيّا ...

لم تقل شيئا

سترمي إلى الأسماك و الأشواك ،

عيناها تنامان تنامان ...

سبقنا حلمنا الآتي ،

سنمشي في اتجاه الرمل صيّادين مقهورين

يا سيّدتي !

هل نستطيع الآن أن نرمي بجسمينا إلى القطّة

يا سيّدتي ! نحن صديقان .

و نام السمك الأزرق في الموج

و أعطينا الأغاني

سرّها ،

فاتّضح الليل ،

أنا شاهدت هذا السر من قبل

و لا أرغب في العودة ،

لا أرغب في العودة ،

لا أطلب من قلبك غير الخفقان .

كيف يبقى الحلم حلما

كيف

يبقى

الحلم

حلما

و قديما ، شرّدتني نظرتان

و التقينا قبل هذا اليوم في هذا المكان</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
حبيبتي تنهض من نومها
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>حبيبتي تنهض من نومها

طفولتي تأخذ، في كفّها،

زينتها من كل شيء..

و لا _

تنمو مع الريح سوى الذاكرة

لو أحصت الغيم الذي كدسوا

على إطار الصورة الفاترة

لكان أسبوعا من الكبرياء

و كلّ عام قبله ساقط

و مستعار من إناء المساء..

يوم تدحرجت على كل باب

مستسلما للعالم المشغول

أصابعي تزفر: لا تقذفوا

فتات يومي للطريق الطويل

بطاقة التشريد في قبضتي

زيتونة سوداء،

و هذا الوطن

مقصلة أعبد سكّينها

إن تذبحوني، لا يقول الزمن

رأيتكم!

و كالة الغوث لا

تسأل عن تاريخ موتي، و لا

تغيّر الغابة زيتونها،

لا تسقط الأشهر تشرينها !

طفولتي تأخذ في كفها،

زينتها من أي يوم

و لا _

تنمو مع الريح سوى الذاكرة

و إنني أذكر مرآتها

في أول الأيام،حين اكتسى

جبينها البرق، لكنني

أضطهد الذكرى، لأن المسا

يضطهد القلب على بابه..

أصابعي أهديتها كلها

إلى شعاع ضاع في نومها

و عندما تخرج من حلمها

حبيبتي أعرف درب النهار

أشق درب النهار.

كلّ نساء اللغة الصافية

حبيبتي..

حين يجيء الربيع

الورد منفيّ على صدرها

من كل حوض، حالما بالرجوع

و لم أزل في جسمها ضائعا

كنكهة الأرض التي لا تضيع

كل نساء اللغة دامية

حبيبتي..

أقمارها في السماء

و الورد محروق على صدرها

بشهوة الموت، لأن المساء

عصفورة في معطف الفاتحين

و لم أزل في ذهنها غائبا

يحضرها في كل موت وحين ..

كل نساء اللغة النائمة

حبيبتي

تحلم أنّ النهار

على رصيف الليلة الآتية

يشرب ظل الليل و الانكسار

من شرف الجندي و الزانية

تحلم أن المارد المستعار

من نومنا، أكذوبة فانية

و أن زنزانتنا، لا جدار

لها، و أن الحلم طين و نار

كل نساء اللغة الضائعة

حبيبتي..

فتشت عتها العيون

فلم أجدها.

لم أجد في الشجر

خضرتها..

فتشت عنها السجون

فلم أجد إلاّ فتات القمر

فتّشت جلدي..

لم أجد نبضها

و لم أجدها في هدير السكون

و لم أجدها في لغات البشر

حبيبة كل الزنابق و المفردات

لماذا تموتين قبلي

بعيدا عن الموت و الذكريات

و عن دار أهلي ؟..

لماذا تموتين قبل طلاق النهار

من الليل ..

قبل سقوط الجدار

لماذا؟

لكل مناسبة لفظة..

و لكن موتك كان مفاجأة للكلام

و كان مكافأة للمنافي

و جائزة للظلام

فمن أين اكتشف اللفظة اللائقة

بزنبقة الصاعقة؟

سأستحلف الشمس أن تترجل

لتشربني عن كثب ..

و تفتح أسرارها ..

سأستحلف الليل أن يتنصل

من الخنجر الملتهب

و يكشف أوراقه للمغني

تفاصيل تلك الدقائق

كانت..

عناوين موت معاد

و أسماء تلك الشوارع

كانت..

و صايا نبي يباد

و لكنني جئت من طرف السنة الماضية

على قنطرة

ألا تفتحين شبابيك يوم جديد

بعيد عن المقبرة؟!..

لأبطالنا، أنشد المنشدون

و كانوا حجارة

و كانوا يريدون أن يرصفوا

بلاطا لساحاتنا

وصمتا، لأن السكوت طهارة

إذا ازدحم المنشدون

و يبدو لنا حين نطرق باب الحبيب

بأن الجدار وتر

و يبدو لنا أنه لن يغيب

سوى ليلة الموت، عنّا

و لكننا ننتظر

ألا تقفزين من الأبجديه

إلينا، ألا تقفزين؟

فبعد ليالي المطر

ستشرع أمتنا في البكاء

على بطل القادسية !

أسحل دقات قلبك فوق الجفون

و أعصب بالريح حلقي

إذا كثر النائمون..

و من ليل كل السجون

أصيح:

أعيدوا لنا بيتها

أعيدوا لنا صمتها

أعيدوا لنا موتها..

عيناك، يا معبودتي، هجرة

بين ليالي المجد و الانكسار.

شرّدني رمشك في لحظة

ثم عادني لاكتشاف النهار.

عشرون سكّينا على رقبتي

و لم تزل حقيقتي تائهة

و جئت يا معبودتي

كلّ حلم

يسألني عن عودة الآلهه

_ترى !رأيت الشمس

في ذات يوم ؟

_رأيتها ذابلة.. تافهة

في عربات السبي كنا، و لم

تمطر علينا الشمس إلاّ النعاس

كان حبيبي طيبا، عندما

ودعني ..

كانت أغانينا حواس .

عيناك، يا معبودتي،منفى

نفيت أحلامي و أعيادي

حين التقينا فيهما!

من يشتري تاريخ أجدادي ؟

من يشتري نار الجروح التي

تصهر أصفادي؟

من يشتري الحب الذي بيننا؟

من يشتري موعدنا الآتي؟

من يشتري صوتي و مرآتي ؟

من يشتري تاريخ أجدادي

بيوم حريّة؟..

_معبودتي! ماذا يقول الصدى

ماذا تقول الريح للوادي؟

_كن طيّبا،

كن مشرقا طالردى

و كن جديرا بالجناح الذي

يحمل أولادي..

ما لون عينيها؟

يقول المساء:

أخضر مرتاح

على خريف غامض.. كالغناء

و الرمش مفتاح

لما يريد القلب أن يسمعه.

كانت أغانينا سجالا هناك

على جدار النار و الزوبعة

_هل التقينا في جميع الفصول؟

_كنا صغيرين. و كان الذبول

سيّدنا

_هل نحن عشب الحقول

أم نحن وجهان على الأمس؟

_الشمس كانت تحتسي ظلنا

و لم نغادر قبضة الشمس

_كيف اعترفنا بالصليب الذي

يحملنا في ساحة النور؟

_لم نتكلم

نحن لم نعترف

إلا بألفاظ المسامير!..

عيناك، يا معبودتي ،عودة

من موتنا الضائع تحت الحصار

كأنني ألقاك هذا المساء

للمرة الأولى..

و ما بيننا

إلا بدايات، و نهر الدماء

كأنه لم يغسل الجيلا.

أسطورتي تسقط من قبضتي

حجارة تخدش وجه الموت

و الزنبق اليابس في جبهتي

يعرف جو البيت..

_من يرقص الليلة في المهرجان

_أطفالنا الآتون

_من يذكر النسيان؟

_أطفالنا آتون

_من يضفر الأحزان

إكليل ورد في جبين الزمان ؟

_أطفالنا الآتون

_من يضع السكر في الألوان؟

_أطفالنا الآتون

_و نحن يا معبودتي ،

أي دور

نأخذه في فرحة المهرجان ؟

_نموت مسرورين

في ضوء موسيقي

أطفالنا الآتين !..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
حنين الى الضوء
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>ماذا يثير الناس لو سرنا على ضوء النهار

و حملت عنك حقيبة اليد و المظلة

و أخذت ثغرك عند زاوية الجدار

و قطفت قبلة

عيناك

أحلم أن أرى عينيك يوما تنعسان

فأرى هدوء البحر عند شروق شمس

شفتاك

أحلم أن أرى شفتيك حين تقبلان

فأرى اشتعال الشمس في ميلاد عرس

ماذا يغيظ الليل لو أوقدت عندي شمعتين

و رأيت وجهك حين يغسله الشعاع

و رأيت نهر العاج يحرسه رخام الزورقين

فأعود طفلا للرضاع

من بئر مأساتي أنادي مقلتيك

كي تحملا خمر الضياء إلى عروقي

ماذا يثير الناس لو ألقيت رأسي في يديك

و طويت خصرك في الطريق</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
حوار في تشرين
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>أحاور ورقة توت:

_و من سوء حظ العواصف أنّ المطر

يعيدك حيّه ،

و أن ضحيتها لا تموت

و أن الأيادي القويّة

تكبلها بالوتر!

سأدفع مهر العواصف

مزيدا من الحب للوردة الثاكله

و أبقى على قمة التل واقف

لأفضح سر الزوابع.. للقافلة

أحاور هبّة ريح :

إذا هاجر الزراع الأول

وعاث بحنطة القاتل

و إن قتلوه كما قتلوني

فلن تحملي الأرض يوما

و لن تنزعي جلدها عن جفوني

سأدفع مهر العواصف

مزيدا من الحب للوردة الثاكله

و أبقى على قمة التل واقف

لأفضح سر العواصف.. للقافلة !

أحاور روح الضحيّة :

و من سوء حظ العواصف أن المطر

يعيدك حيّة ..

و من حسن حظك أنك أنت الضحيّة

هلا.. يا هلا.. بالمطر!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>http://www.5reb.com/7qaeq/a2jmal-wredd/b7b7_b7b7_7822890.jpg
http://www.5reb.com/7qaeq/a2jmal-wredd/b7b7_b7b7_9830497.jpg
http://www.5reb.com/7qaeq/a2jmal-wredd/b7b7_b7b7_26031263.jpg</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER></CENTER></CENTER></CENTER></CENTER>

بلال نعيم
26-08-2008, 12:23 AM
ابن خلدون.. سيرة ومسيرة



http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/12/images/pic011.jpg

ابن خلدون

يعد "ابن خلدون" عبقرية عربية متميزة، فقد كان عالمًا موسوعيًا متعدد المعارف والعلوم، وهو رائد مجدد في كثير من العلوم والفنون، فهو المؤسس الأول لعلم الاجتماع، وإمام ومجدد في علم التاريخ، وأحد رواد فن "الأتوبيوجرافيا" ـ فن الترجمة الذاتية ـ كما أنه أحد العلماء الراسخين في علم الحديث، وأحد فقهاء المالكية المعدودين، ومجدد في مجال الدراسات التربوية، وعلم النفس التربوي والتعليمي، كما كان له إسهامات متميزة في التجديد في أسلوب الكتابة العربية.

نشأة "ابن خلدون" وشيوخه

ولد "ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خالد (خلدون) الحضرمي" بتونس في [ غرة رمضان 732هـ= 27 من مايو 1332م]، ونشأ في بيت علم ومجد عريق، فحفظ القرآن في وقت مبكر من طفولته، وقد كان أبوه هو معلمه الأول، كما درس على مشاهير علماء عصره، من علماء الأندلس الذين رحلوا إلى تونس بعدما ألم بها من الحوادث، فدرس القراءات وعلوم التفسير والحديث والفقه المالكي، والأصول والتوحيد، كما درس علوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة وأدب، ودرس كذلك علوم المنطق والفلسفة والطبيعية والرياضيات، وكان في جميع تلك العلوم مثار إعجاب أساتذته وشيوخه.

ومن أبرز هؤلاء الأساتذة والمشايخ: محمد بن عبد المهيمن الحضرمي، ومحمد بن سعد بن برال الأنصاري، ومحمد بن الشواشي الزرزالي، ومحمد بن العربي الحصايري، وأحمد بن القصار، ومحمد بن جابر القيسي، ومحمد بن سليمان الشظي، ومحمد بن إبراهيم الآبلي، وعبد الله بن يوسف المالقي، وأحمد الزواوي، ومحمد بن عبد السلام وغيره.

وكان أكثر هؤلاء المشايخ تأثيرا في فكره وثقافته: محمد بن عبد المهيمن الحضرمي، إمام المحدثين والنحاة في المغرب، ومحمد بن إبراهيم الآبلي الذي أخذ عنه علوم الفلسفة والمنطق والطبيعة والرياضيات.

وباء الطاعون يعصف بشيوخ "ابن خلدون"

وعندما حدث وباء الطاعون الذي انتشر عام [ 749هـ= 1348م] وعصف بمعظم أنحاء العالم شرقًا وغربًا، كان لهذا الحادث أثر كبير في حياة "ابن خلدون"؛ فقد قضى على أبويه كما قضى على كثير من شيوخه الذين كان يتلقى عنهم العلم في "تونس"، أما من نجا منهم فقد هاجر إلى المغرب الأقصى سنة [ 750هـ= 1349م] فلم يعد هناك أحد يتلقى عنه العلم أو يتابع معه دراسته.

فاتجه إلى الوظائف العامة، وبدأ يسلك الطريق الذي سلكه أجداده من قبل، والتحق بوظيفة كتابية في بلاط بني مرين، ولكنها لم تكن لترضي طموحه، وعينه السلطان "أبو عنان" ـ ملك المغرب الأقصى ـ عضوًا في مجلسه العلمي بفاس، فأتيح له أن يعاود الدرس على أعلامها من العلماء والأدباء الذين نزحوا إليها من "تونس" و"الأندلس" و"بلاد المغرب".

في بلاط أبي سالم

ولكن سرعان ما انقلبت الأحوال بابن خلدون حينما بلغ السلطان "أبو عنان" أن "ابن خلدون" قد اتصل بأبي عبد الله محمد الحفصي ـ أمير "بجاية" المخلوع ـ وأنه دبر معه مؤامرة لاسترداد ملكه، فسجنه أبو عنان، وبرغم ما بذله ابن خلدون من شفاعة ورجاء فإن السلطان أعرض عنه، وظل "ابن خلدون" في سجنه نحو عامين حتى توفي السلطان سنة [ 759هـ= 1358م].

ولما آل السلطان إلى "أبي سالم أبي الحسن" صار "ابن خلدون" ذا حظوة ومكانة عظيمة في ديوانه، فولاه السلطان كتابة سره والترسيل عنه، وسعى "ابن خلدون" إلى تحرير الرسائل من قيود السجع التي كانت سائدة في عصره، كما نظم الكثير من الشعر في تلك المرحلة التي تفتحت فيها شاعريته.

طموح ابن خلدون

وظل "ابن خلدون" في تلك الوظيفة لمدة عامين حتى ولاه السلطان "أبو سالم" خطة المظالم، فأظهر فيها من العدل والكفاية ما جعل شأنه يعظم حتى نَفَسَ عليه كثير من أقرانه ومعاصريه ما بلغه من شهرة ومكانة، وسعوا بالوشاية بينه وبين السلطان حتى تغير عليه.

فلما ثار رجال الدولة على السلطان أبي سالم وخلعوه، وولوا مكانه أخاه "تاشفين" بادر "ابن خلدون" إلى الانضمام إليه، فأقره على وظائفه وزاد له في رواتبه.

ولكن طموح "ابن خلدون" كان أقوى من تلك الوظائف؛ فقرر السفر إلى "غرناطة" بالأندلس في أوائل سنة [764هـ- 1362م].

ابن خلدون في غرناطة

وفي "غرناطة" لقي "ابن خلدون" قدرًا كبيرًا من الحفاوة والتكريم من السلطان "محمد بن يوسف بن الأحمر" ـ سلطان "غرناطة" ـ ووزيره "لسان الدين بن الخطيب" الذي كانت تربطه به صداقة قديمة، وكلفة السلطان بالسفارة بينه وبين ملك قشتالة بِطْرُه بن الهنشة بن أذقونش لعقد الصلح بينهما، وقد أدى ابن خلدون مهمته بنجاح كبير، فكافأه السلطان على حسن سفارته بإقطاعه أرضًا كبيرة، ومنحه كثيرًا من الأموال، فصار في رغد من العيش في كنف سلطان "غرناطة".

ولكن لم تدم سعادة "ابن خلدون" طويلا بهذا النعيم، إذ لاحقته وشايات الحاسدين والأعداء، حتى أفسدوا ما بينه وبين الوزير "ابن الخطيب" الذي سعى به بدوره لدى السلطان، وعندئذ أدرك "ابن خلدون" أنه لم يعد له مقام بغرناطة بل و"الأندلس" كلها.

وفي تلك الأثناء أرسل إليه "أبو عبد الله محمد الحفصي" ـ أمير "بجاية" الذي استطاع أن يسترد عرشه ـ يدعوه إلى القدوم إليه، ويعرض عليه أن يوليه الحجابة وفاء لعهده القديم له، فغادر ابن خلدون الأندلس إلى بجاية فوصلها في منتصف عام [ 766هـ= 1365م]، فاستقبله أميرها، وأهلها استقبالا حافلا في موكب رسمي شارك فيه السلطان وكبار رجال دولته، وحشود من الجماهير من أهل البلاد.

الفرار من جديد

وظل ابن خلدون في رغدة من العيش وسعة من الرزق والسلطان حتى اجتاح "أبو العباس أحمد" ـ صاحب "قسطنطينة" ـ مملكة ابن عمه الأمير "أبي عبد الله" وقتله واستولى على البلاد، فأقر "ابن خلدون" في منصب الحجابة حينا، ثم لم يلبث أن عزله منها.

فعرض عليه الأمير "أبو حَمُّو" ـ سلطان "تلمسان" ـ أن يوليه الحجابة على أن يساعده في الاستيلاء على "بجاية" بتأليب القبائل واستمالتها إليه؛ لما يعلمه من نفوذه وتأثيره، ولكن ابن خلدون اعتذر عن قبول الوظيفة، وعرض أن يرسل أخاه يحيى بدلا منه، إلا أنه استجاب إلى ما طلبه منه من حشد القبائل واستمالتها إليه.

ولكن الأمور انتهت بهزيمة "أبي حمو" وفراره، وعاد "ابن خلدون" إلى الفرار من جديد بعد أن صار مطاردًا من كل حلفائه.

مولد "المقدمة" في "قلعة ابن سلامة"

ترك ابن خلدون أسرته بفاس ورحل إلى الأندلس من جديد، فنزل في ضيافة سلطانها "ابن الأحمر" حينًا، ثم عاد إلى "المغرب" مرة أخرى، وقد عقد العزم على أن يترك شئون السياسة، ويتفرغ للقراءة والتصنيف.

واتجه "ابن خلدون" بأسرته إلى أصدقائه من "بني عريف"، فأنزلوه بأحد قصورهم في "قلعة ابن سلامة" ـ بمقاطعة ـ"وهران" بالجزائر ـ وقضى "ابن خلدون" مع أهله في ذلك المكان القصي النائي نحو أربعة أعوام، نعم خلالها بالهدوء والاستقرار، وتمكن من تصنيف كتابه المعروف "كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر"، والذي صدره بمقدمته الشهيرة التي تناولت شئون الاجتماع الإنساني وقوانينه، وقد فرغ "ابن خلدون" من تأليفه وهو في نحو الخامسة والأربعين بعد أن نضجت خبراته، واتسعت معارفه ومشاهداته.

ابن خلدون في مصر

وأراد "ابن خلدون" العودة إلى "تونس" فكتب إلى أبي حمو يستأذنه ويرجو صفحه، فأذن له السلطان، فعاد إلى مسقط رأسه، وظل عاكفًا على البحث والدراسة حتى أتم تنقيح كتابه وتهذيبه، وخشي ابن خلدون أن يزج به السلطان إلى ميدان السياسة الذي سئمه وقرر الابتعاد عنه، فعزم على مغادرة تونس، ووجد في رحلة الحج ذريعة مناسبة يتوسل بها إلى السلطان ليخلي سبيله، ويأذن له في الرحيل.

وصل "ابن خلدون" إلى الإسكندرية في [ غرة شوال 784هـ= 8 من ديسمبر 1382م] فأقام بها شهرًا ليستعد لرحلة السفر إلى "مكة"، ثم قصد ـ بعد ذلك ـ إلى "القاهرة" ، فأخذته تلك المدينة الساحرة بكل ما فيها من مظاهر الحضارة والعمران، وقد وصف "ابن خلدون" وقعها في نفسه وصفا رائعًا، فقال: "فرأيت حضرة الدنيا، وبستان العالم، ومحشر الأمم، وكرسي الملك، تلوح القصور والأواوين في جوه، وتزهر الخوانك والمدارس بآفاقه، وتضيء البدور والكواكب من علمائه، وقد مثل بشاطئ بحر النيل نهر الجنة، ومدفع مياه السماء، يسقيهم النهل والعلل سيحه، ويحيي إليهم الثمرات والخيرات ثجة، ومررت في سكك المدينة تغص بزحام المارة، وأسواقها تزجر بالنعم...".

حفاوة المصريين بابن خلدون

ولقد لقي "ابن خلدون" الحفاوة والتكريم من أهل "القاهرة" وعلمائها، والتف حوله طلاب العلم ينهلون من علمه، فاتخذ "ابن خلدون" من "الأزهر" مدرسة يلتقي فيها بتلاميذه ومريديه، وقد تلقى عنه عدد كبير من الأعلام والعلماء، منهم "تقي الدين المقريزي"، و"ابن حجر العسقلاني".

ولقي "ابن خلدون" تقدير واحترام "الظاهر برقوق" ـ سلطان "مصر" ـ الذي عينه لتدريس الفقه المالكي بمدرسة القمصية، كما ولاه منصب قاضي قضاة المالكية، وخلع عليه ولقبه "ولي الدين" فلم يدخر "ابن خلدون" وسعًا في إصلاح ما لحق بالقضاء ـ في ذلك العهد ـ من فساد واضطراب، وقد أبدى صرامة وعدلا شهد له بهما كثير من المؤرخين، وكان حريصًا على المساواة، متوخيًا للدقة، عازفًا عن المحاباة.

وقد جلب له ذلك عداء الكثيرين فضلا عن حساده الذين أثارتهم حظوته ومكانته لدى السلطان، وإقبال طلاب العلم عليه، ولم يبد "ابن خلدون" مقاومة لسعي الساعين ضده، فقد زهدت نفسه في المناصب خاصة بعد أن فقد زوجته، وأولاده وأمواله حينما غرقت بهم السفينة التي أقلتهم من "تونس" إلى "مصر" بالقرب من"الإسكندرية"، وقبل أن يصلوا إليها بمسافة قصيرة.

ملاحقة الوشاة لابن خلدون

وترك "ابن خلدون" منصبه القضائي سنة [ 787هـ= 1385م] بعد عام واحد من ولايته له، وما لبث السلطان أن عينه أستاذًا للفقه المالكي بالمدرسة "الظاهرية البرقوقية" بعد افتتاحها سنة [ 788هـ= 1386م].

ولكن وشايات الوشاة ومكائدهم لاحقته حتى عزله السلطان، واستأذن "ابن خلدون" في السفر إلى فلسطين لزيارة بيت المقدس، وقد بجل ابن خلدون رحلته هذه ووصفها وصفًا دقيقًا في كتابه التعريف.

ابن خلدون يقابل تيمورلنك

وحينما جاءت الأنباء بانقضاض جيوش تيمور لنك على الشام واستيلائه على "حلب"، وما صاحب ذلك من ترويع وقتل وتخريب، خرج الناصر فرج في جيوشه للتصدي له، وأخذ معه ابن خلدون فيمن أخذهم من القضاة والفقهاء.

ودارت مناوشات وقتال بين الفريقين، ثم بدأت مفاوضات للصلح، ولكن حدث خلاف بين أمراء "الناصر فرج"، وعلم السلطان أنهم دبروا مؤامرة لخلعه، فترك دمشق ورجع إلى القاهرة.

وذهب ابن خلدون لمقابلة "تيمور لنك" يحمل إليه الهدايا، ويطلب منه الأمان للقضاة والفقهاء على بيوتهم وحرمهم.

العودة إلى القضاء

وعندما عاد "ابن خلدون" إلى "مصر" سعى لاستيراد منصب قاضي القضاة، حتى نجح في مسعاه، ثم عزل منه بعد عام في [ رجب 804هـ= فبراير 1402م]، ولكنه عاد ليتولاه مرة أخرى في [ ذي الحجة 804هـ= يناير 1402م] انتهت بوفاته في [ 26 من رمضان 808هـ= 16 من مارس 1405م] عن عمر بلغ ستة وسبعين عامًا.

ابن خلدون.. مؤسس علم الاجتماع

يعد ابن خلدون المنشئ الأول لعلم الاجتماع، وتشهد مقدمته الشهيرة بريادته لهذا العلم، فقد عالج فيها ما يطلق عليه الآن "المظاهر الاجتماعية" ـ أو ما أطلق عليه هو "واقعات العمران البشري"، أو "أحوال الاجتماعي الإنساني".

وقد اعتمد ابن خلدون في بحوثه على ملاحظة ظواهر الاجتماع في الشعوب التي أتيح له الاحتكاك بها، والحياة بين أهلها، وتعقب تلك الظواهر في تاريخ هذه الشعوب نفسها في العصور السابقة.

وقد كان "ابن خلدون" ـ في بحوث مقدمته ـ سابقًا لعصره، وتأثر به عدد كبير من علماء الاجتماع الذين جاءوا من بعده مثل: الإيطالي "فيكو"، والألماني " ليسنج"، والفرنسي"فوليتر"، كما تأثر به العلامة الفرنسي الشهير "جان جاك روسو" والعلامة الإنجليزي "مالتس" والعلامة الفرنسي "أوجيست كانط".

ابن خلدون "وعلم التاريخ"

تبدو أصالة ابن خلدون وتجديده في علم التاريخ واضحة في كتابه الضخم "العبر وديوان المبتدأ والخبر" وتتجلى فيه منهجيته العلمية وعقليته الناقدة والواعية، حيث إنه يستقرئ الأحداث التاريخية، بطريقة عقلية علمية، فيحققها ويستبعد منها ما يتبين له اختلاقه أو تهافته.

أما التجديد الذي نهجه "ابن خلدون" فكان في تنظيم مؤلفه وفق منهج جديد يختلف كثيرًا عن الكتابات التاريخية التي سبقته، فهو لم ينسج على منوالها مرتبًا الأحداث والوقائع وفق السنين على تباعد الأقطار والبلدان، وإنما اتخذ نظامًا جديدًا أكثر دقة، فقد قسم مصنفه إلى عدة كتب، وجعل كل كتاب في عدة فصول متصلة، وتناول تاريخ كل دولة على حدة بشكل متكامل، وهو يتميز عن بعض المؤرخين الذين سبقوه إلى هذا المنهج كالواقدي، والبلاذري، وابن عبد الحكم، والمسعودي بالوضوح والدقة في الترتيب والتبويب، والبراعة في التنسيق والتنظيم والربط بين الأحداث. ولكن يؤخذ عليه أنه نقل روايات ضعيفة ليس لها سند موثوق به.

ابن خلدون رائد فن الترجمة الذاتية

كذلك فإن ابن خلدون يعد رائدًا لفن الترجمة الذاتية ـ الأوتوبيوجرافيا ـ ويعد كتابه "التعريف بابن خلدون ورحلته غربًا وشرقًا" ـ من المصادر الأولى لهذا الفن، وبرغم أنه قد سبقته عدة محاولات لفن الترجمة الذاتية مثل "ابن حجر العسقلاني" في كتابه "رفع الإصر عن قضاة مصر" ولسان الدين بن الخطيب في كتابه "الإحاطة في أخبار غرناطة"، وياقوت في كتابه "معجم الأدباء". فإنه تميز بأنه أول من كتب عن نفسه ترجمة مستفيضة فيها كثير من تفاصيل حياته وطفولته وشبابه إلى ما قبيل وفاته.

ابن خلدون شاعرًا

نظم ابن خلدون الشعر في صباه وشبابه وظل ينظمه حتى جاوز الخمسين من عمره، فتفرغ للعلم والتصنيف، ولم ينظم الشعر بعد ذلك إلا نادرًا.

ويتفاوت شعر ابن خلدون في الجودة، فمنه ما يتميز بالعذوبة والجودة ودقة الألفاظ وسمو المعاني، مما يضعه في مصاف كبار الشعراء، وهو القليل من شعره، ومنه ما يعد من قبيل النظم المجرد من روح الشعر، ومنه ما يعد وسطًا بين كلا المذهبين، وهو الغالب على شعره.

وبعد، فلقد كان ابن خلدون مثالا للعالم المجتهد والباحث المتقن، والرائد المجدد في العديد من العلوم والفنون، وترك بصمات واضحة لا على حضارة وتاريخ الإسلام فحسب، وإنما على الحضارة الإنسانية عامة، وما تزال مصنفاته وأفكاره نبراسًا للباحثين والدارسين على مدى الأيام والعصور.

* أهم مصادر الدراسة:

ابن خلدون حياته وتراثه الفكري، محمد عبد الله عنان، دار الكتب المصرية ـ القاهرة [ 1352هـ= 1933م]

أعمال مهرجان ابن خلدون، [ المنعقد في القاهرة ـ من 2 إلى 6 يناير 1962م]، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ـ القاهرة [ 1382هـ= 1962م]

عبد الرحمن بن خلدون [ أعلام العرب ـ 4]، د. علي عبد الواحد وافي،
مكتبة مصر ـ القاهرة [ 1382هـ= 1962م]

العمران البشري في مقدمة ابن خلدون، د. سنتيلانا باتسييفا ـ ترجمة: رضوان إبراهيم مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة [ 1406هـ = 1986م].
قال ابن خلدون: ((أول ملك كان في فلسطين -في فجر التاريخ- كان للعرب ))
وقال ((وفلسطين كسائر البقاعرالمجاورة لها خضعت لاحتلالات من قبل شعوب طارئة ومحاربة,مكثت على أرض فلسطين فترات زمنية:قصرت أم طالت...غير أنها كانت دائما طارئة..وظلت فلسطين خلالها موسومة بالسمة العربية منذ الموجة المعروفة باسم ((الأمورية-الكنعانية)) التي تعاظم أمرها قبل عام 2500 ق.م حيث نزل الأموريون داخل بلاد الشام وجنوبها الشرقي (( شرق الأردن)).
(0واستوطن الكنعانيون ساحلها وجنوبها الغربي ((فلسطين)).

بلال نعيم
03-09-2008, 06:16 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
النهر غريب وأنت حبيبي
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للغناء

لم نحاول لغة الحبّ ،و لم نذهب إلى النهر سدى

و أتاني الليل من مناديلها

لم يأت ليل مثل هذا الليل من قبل فقدمت دمي للأنبياء

ليموتوا بدلا منا..

و نبقى ساعة فوق رصيف الغرباء

و استعدت للغناء .

وحدنا في لحظة العشّاق أزهار على الماء

و أقدام على الماء

إلى أين سنذهب

للغزال الريح و الرمح. أنا السكّين و الجرح.

إلى أين سنذهب ؟

ها هي الحريّة الحسناء في شرياني المقطوع.

عيناك و بلدان على النافذة الصغرى

و يا عصفورة النار ،إلى أين سنذهب؟

للغزال الريح و الرمح ،

و للشاعر يأتي زمن أعلى من الماء، و أدنى من حبال

الشّنق.

يا عصفورة المنفى !إلى أين سنذهب؟

لم أودعك، فقد ودعت سطح الكرة الأرضيّة الآن..

معي أنت لقاء دائم بين وداع ووداع .

ها أنا أشهد أن الحب مثل الموت

يأتي حين لا ننتظر الحبّ، ،

فلا تنتظريني ..

الغريب النهر_ قالت

و استعدت للسفر،

الجهات الست لا تعرف عن" جانا"

سوى أن المطر

لم يبللها.

و لا تعرف عنها

غير أني قد تغيّرت تغيرّت

تصببت بروقا و شجر

و أسرت السندباد

و الغريب النهر_ قالت

ها هو الشيء الذي نسكت

قد صار بلاد

هل هي الأرض التي نسكن

قد صارت سفر

و الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للسفر

وحدنا لا ندخل الليل

لماذا يتمنّى جسمك الشّعر

وزهر اللوتس الأبعد من قبري

لماذا تحملين

بمزيد من عيون الشهداء؟

اقتربي مني يزيدوا واحدا

"خبزي كفاف البرهة الأولى "..

و أمضي نحو وقتي و صليب الآخرين.

وحدنا لا ندخل الليل سدى،

يا أيّها الجسم الذي يختصر الأرض،

و يا أيتها الأرض التي تأخذ شكل الجسد الروحي

كوني لأكون .

حاولي أن ترسميني قمرا

ينحدر الليل إلى الغابات خيلا

حاولي أن ترسميني حجرا

تمضي المسافات إلى بيتي خيلا

فلماذا تحملين

بمزيد من وجوه الشهداء،

ابتعدي عني يصيروا أمّة في واحد ..

هل تحرقين الريح في خاصرتي

أم تمتشقين الشمس؟

أم تنتحرين؟

علّمتني هذه الدنيا لغات و بلادا غير ما ترسمه عيناك .

لا أفهم شيئا منك ."لا أفهمني جانا"

فلا تنتظريني!..

الغريب النهر_ قالت

و استعدّت للبكاء.

لم تكن أجمل من خادمة المقهى

و لا أقرب من أمّي

و لكنّ المساء

كان قطا بين كفّيها

و كان الأفق الواسع يأتي من زجاج النافذة

لاجئا في ظلّ عينيها

و كان الغرباء

يملأون الظلّ

لن أمضي إلى النهر سدى.

إذهبي في الحلم يا جانا!

بكت جانا!

و كان الوقت يرميني على ساعة ماء

إذهبي في الوقت يا جانا !

بكت جانا

و كان الحلم ذرات هواء

إذهبي في الفرح الأول يا جانا

بكت جانا

و كان الجرح ورد الشهداء ..؟

آه، جانا

لم تكوني مدني

أو وطني

أو زمني

كي أوقف النهر الذي يجرفني

فلماذا تدخلين الآن جسمي

لتصيري النهر أو سيّدة النهر

لماذا تخرجين الآن من جسمي

و من أجلك جدّدت الإقامة

فوق هذي الأرض.. جدّدت الإقامة

إذهبي في الحلم يا جانا!

بكت جانا

و صار النهر زنّارا على خاصرتي

و اختفى شكل السماء..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
الورد والقاموس
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>و ليكن .

لا بد لي ..

لا بد للشاعر من نخب جديد

و أناشيد جديدة

إنني أحمل مفتاح الأساطير و آثار العبيد

و أنا أجتاز سردابا من النسيان

و الفلفل، و الصيف القديم

و أرى التاريخ في هيئة شيخ،

يلعب النرد و يمتصّ النجوم

و ليكن

لا بدّ لي أن أرفض الموت،

و إن كانت أساطيري تموت

إنني أبحث في الأنقاض عن ضوء،و عن شعر جديد

آه.. هل أدركت قبل اليوم

أن الحرف في القاموس، يا حبي، بليد

كيف تحيا كلّ هذي الكلمات!

كيف تنمو؟.. كيف تكبر؟

نحن ما زلنا نغذيها دموع الذكريات

وإستعارات ..و سكّر!

وليكن..

لا بد لي أن أرفض الورد الذي

يأتي من القاموس، أو ديوان شعر

ينبت الورد على ساعد فلاّح، و في قبضة عامل

ينبت الورد على جرح مقاتل

و على جبهة صخر..</CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
امرأة جميلة في سدوم
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>يأخذ الموت على جسمك

شكل المغفرة ،

وبودي لو أموت

داخل اللذة يا تفاحتي

يا امرأتي المنكسرة..

و بودّي لو أموت

خارج العالم.. في زوبعة مندثرة

(للتي أعشقها وجهان:

وجه خارج الكون

ووجه داخل سدوم العتيقة

و أنا بينهما

أبحث عن وجه الحقيقة)

صمت عينيك يناديني

إلى سكّين نشوة

و أنا في أوّل العمر ..

رأيت الصمت

و الموت الذي يشرب قهوة

و عرفت الداء

و الميناء

لكنك.. حلوة!..

..و أنا أنتشر الآن على جسمك

كالقمح، كأسباب بقائي ورحيلي

و أنا أعرف أن الأرض أمي

و على جسمك تمضي شهوتي بعد قليل

و أنا أعرف أنّ الحب شيء

و الذي يجمعنا، الليلة، شيء

و كلانا كافر بالمستحيل.

و كلانا يشتهي جسما بعيدا

و كلانا يقتل الآخر خلف النافذة !

(التي يطلبها جسمي

جميلة

كالتقاء الحلم باليقظة

كالشمس التي تمضي إلى البحر

بزي البرتقالة ..

و التي يطلبها جسمي

جميلة

كالتقاء اليوم بالأمس

و كالشمس التي يأتي إليها البحر

من تحت الغلاله)

لم نقل شيئا عن الحبّ

الذي يزداد موتا

لم نقل شيئا

و لكنا نموت الآن

موسيقى وصمتا

و لماذا؟

و كلانا ذابل كالذكريات الآن

لا يسأل: من أنت ؟

و من أين: أتيت؟

و كلانا كان في حطين

و الأيام تعتاد على أن تجد الأحياء

موتى ..

أين أزهاري ؟

أريد الآن أن يمتليء البيت زنابق

أين أشعاري؟

أريد الآن موسيقى السكاكين التي تقتل

كي يولد عاشق

و أريد الآن أن أنساك

كي يبتعد الموت قليلا

فاحذري الموت الذي

لا يشبه الموت الذي

فاجأ أمّي..

(التي يطلبها جسمي

لها وجهان :

وجه خارج الكون

ووجه داخل سدوم العتيقة

و أنا بينهما

أبحث عن الحقيقة)</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
برقية من السجن
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>من آخر السجن، طارت كفّ أشعاري

تشد أيديكم ريحا ..على نار

أنا هنا، ووراء السور، أشجاري

تطوّع الجبل المغرور.. أشجاري

مذ جئت أدفع مهر الحرف، ما ارتفعت

غير النجوم على أسلاك أسواري

أقول للمحكم الأصفاد حول يدي:

هذي أساور أشعاري و إصراري

في حجم مجدكم نعلي، و قيد يدي

في طول عمركم المجدول بالعار:

أقول للناس ،للأحباب: نحن هنا

أسرى محبتكم في الموكب الساري

في اليوم، أكبر عاما في هوى وطني

فعانقوني عناق الريح للنار</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
بطاقة هوية
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>سجل

أنا عربي

و رقم بطاقتي خمسون ألف

و أطفالي ثمانية

و تاسعهم سيأتي بعد صيف

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

و أعمل مع رفاق الكدح في محجر

و أطفالي ثمانية

أسل لهم رغيف الخبز

و الأثواب و الدفتر

من الصخر

و لا أتوسل الصدقات من بابك

و لا أصغر

أمام بلاط أعتابك

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

أنا إسم بلا لقب

صبور في بلاد كل ما فيها

يعيش بفورة الغضب

جذوري

قبل ميلاد الزمان رست

و قبل تفتح الحقب

و قبل السرو و الزيتون

و قبل ترعرع العشب

أبي من أسرة المحراث

لا من سادة نجب

وجدي كان فلاحا

بلا حسب و لا نسب

يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب

و بيتي كوخ ناطور

من الأعواد و القصب

فهل ترضيك منزلتي

أنا إسم بلا لقب

سجل

أنا عربي

و لون الشعر فحمي

و لون العين بني

و ميزاتي

على رأسي عقال فوق كوفية

و كفى صلبة كالصخر

تخمش من يلامسها

و عنواني

أنا من قرية عزلاء منسية

شوارعها بلا أسماء

و كل رجالها في الحقل و المحجر

فهل تغضب

سجل

أنا عربي

سلبت كروم أجدادي

و أرضا كنت أفلحها

أنا و جميع أولادي

و لم تترك لنا و لكل أحفادي

سوى هذي الصخور

فهل ستأخذها

حكومتكم كما قيلا

إذن

سجل برأس الصفحة الأولى

أنا لا أكره الناس

و لا أسطو على أحد

و لكني إذا ما جعت

آكل لحم مغتصبي

حذار حذار من جوعي

و من غضبي</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
http://www.lgic.org/en/lebanonphotos_files/Israel-Lebanon-war-2006/dv_to_getty_748982_0_rp420x400.jpg
http://www.lgic.org/en/lebanonphotos_files/Israel-Lebanon-war-2006/fra22-0715202740_rp350x350.jpg
http://www.lgic.org/en/lebanonphotos_files/Israel-Lebanon-war-2006/Img_3010.jpg
http://www.lgic.org/en/lebanonphotos_files/Israel-Lebanon-war-2006/israel-massacre-02.JPG
http://www.lgic.org/en/lebanonphotos_files/Israel-Lebanon-war-2006/israel-massacre-03.JPG


http://www.maktoobblog.com/userFiles/s/h/shahrazad22/images/61859621.gif



</CENTER></CENTER></CENTER></CENTER>

بلال نعيم
04-10-2008, 06:30 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
حين تطيل التأمل
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>حين تُطيل التأمُّلَ في وردةٍ

جَرَحَت حائطاً، وتقول لنفسكَ:

لي أملٌ في الشفاء من الرمل /

يخضرُّ قلبُكَ.

حين تُرافقُ أُنثى إلى السيرك

ذاتَ نهارٍ جميلٍ كأيثونةٍ .

وتحلُّ كضيفٍ على رقصة الخيل /

يحمرُّ قلبكَ .

حين تعُدُّ النجومَ وتُخطئُ بعد

الثلاثة عشر، وتنعس كالطفل

في زُرقة الليلِ /

يبيضُّ قلبُكَ .

حين تَسيرُ ولا تجد الحُلْمَ

يمشي أمامك كالظلّ /

يصفرُّ قلبك .</CENTER><CENTER>http://www.3tt3.net/up/upfiles/Qq483971.jpg</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER>

بلال نعيم
04-10-2008, 06:36 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
خائف من القمر
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>خبّئيني. أتى القمر

ليت مرآتنا حجر!

ألف سرّ سري

وصدرك عار

و عيون على الشجر

لا تغطّي كواكبا

ترشح الملح و الخدر

خبّئيني.. من القمر!

وجه أمسي مسافر

ويدانا على سفر

منزلي كان خندقا

لا أراجيح للقمر..

خبّئيني.. بوحدتي

و خذي المجد.. و السهر

و دعي لي مخدتي

أنت عندي

أم القمر؟!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>http://pms.panet.co.il/online/images/articles/2008/09/27-09-08/1_10.jpg
</CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
خارج من الأسطورة
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>إنني أنهض من قاع الأساطير

و أصطاد على كل السطوح النائمة

خطوات الأهل و الأحباب.. أصطاد نجومي القاتمة

إنني أمشي على مهلي، و قلبي مثل نصف البرتقاله

و أنا أعجب للقلب الذي يحمل حاره

و جبالا، كيف لا يسأم حاله!

و أنا أمشي على مهلي.. و عيني تقرأ الأسماء

و الغيم على كل الحجارة

و على جيدك يا ذات العيون السود

يا سيفي المذهب

ها أنا أنهض من قاع الأساطير.. و ألعب

مثل دوريّ على الأرض.. و أشرب

من سحاب عالق في ذيل زيتون و نخل

ها أنا أشتمّ أحبابي و أهلي

فيك، يا ذات العيون السود.. يا ثوبي المقصّب

لم تزل كفّاك تلّين من الخضرة، و القمح المذهّب

و على عينيك ما زال بساط الصحو

بالوشم الحريري.. مكوكب!

إنني أقرأ في عينيك ميلاد النهار

إنني أقرأ أسرار العواصف

لم تشيخي.. لم تخوني.. لم تموتي

إنما غيّرت ألوان المعاطف

عندما انهار الأحبّاء الكبار

و امتشقنا، لملاقاة البنادق

باقة من أغنيات و زنابق!

آه.. يا ذات العيون السود ،و الوجه المعفر

يشرب الشارع و الملح دمي

كلما مرت على بالي أقمار الطفولة

خلف أسوارك يا سجن المواويل الطويلة

خلف أسوارك ،ربّيت عصافيري

و نحلي، و نبيذي،و خميله</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>http://pms.panet.co.il/online/images/articles/2008/09/22-09-08/12_8.jpg</CENTER></CENTER>

بلال نعيم
04-10-2008, 06:39 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
خطب الديكتاتور الموزونة
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>خطـاب الجلوس :

سأختار شعبي

سأختاركم واحدا واحدا

سأختاركم من سلالة أمي ومن مذهبي

سأختاركم لكي تكونوا جديرين بي

سأختار شعبى سياجا لمملكتي ورصيفُا

لكل فتى امرأة

فأحبوا النساء ، ولا تضربوهن إن مسهن الحرام

ومن يستحق المرور أمام حدائق قصري . .

سأختار أصلحكم للبقاء . .

لما فات من دول مزقتها الزوابع !

يا شعب .. شا شعبى " الحر فاحرس هوائي

وسرب الذباب وغيم الغبار.

فتبا لهذا الفساد وتبا لبؤس العباد الثكالى

وتبًا لوحل الشوارع ..

فمن كان منكم بلا علة .. فهو حارس كلبى،

ومن كان منكم طبيبا ..أعينه

سائسا لحصاني الجديد.

ومن كان منكم أديبا .. أعينه حاملا لاتجاه

النشيد و من كان منكم حكيمًا ..أعينه مستشارا

لصك النقود .

ومن كان منكم وسيمًا ..أعينه حاجبا

ومن كان منكم قويًا ..أعينه نائبا للمدائح

ومن كان منكم بلا ذهب أو مواهب

ومن كان منكم بلا ضجرٍ ولآلىء

فلا وقت عندى للقمح والكدح

ولأعترف

أمامك يا أيها الشعب .. يا شعبى

المنتقى بيدى

كرهت جميع الطغـاة ..

لأن الطغـاة يسوسون شعبا من الجهلة

ومن أجل أن ينهض العدل فوق الذكاء

المعاصر

لابد من برلمان جديد ومن أسئلة

مواطن ؟

ترى هل يليق بمن هو مثلى قيادة لص

وأعمى وجاهل ؟.

وهل تقبلون لسيدكم أن يساوى ما بينكم

أيها النبلاء

وهل يتساوى هنا الفيلسوف مع المتسول ؟

هل يذهبان إلى الاقتراع معا ،.

كى يقود العوام سياسة هذا الوطن ؟

وهل أغلبيتكم أيها الشعب ،هم عدد لا لزوم

إن أردتم نظاما جديدا لمنع المفتن !!

إذن

سأختار أفراد شعبي، سأختاركم واحدا

واحدا .

كى تكونوا جديرين بى.. وأكون جديرًا بكم ..

وأن ترفعوا صورى فوق جدرانكم

وأن تشكروني لأنى رضيت بكم أمة لى..

سمأمنحكم حق أن تتملوا ملامح وجهي في

كل عام جديد ..

سأمنحكم كل حق تريدون حق البكاء على

موت قط شريد

تريدون ..

على أى جنب تريدون .. ناموا ،

لكم حق أن تحلموا برضاى وعطفى .. فلا

سأمنحكم حقكم فى الهواء.. وحقكم فى

الضياء

سأبنى لكم جنة فوق أرضى

ولا تسمعوا ما يقول ملوك الطوائف عنى،

وانى أحذركم من عذاب الحسد!

ولا تدخلوا فى السياسـة .إلا إذا صدر الأمر

عني . .

لأن السياسة سجني..

هنا الحكم شورى ..هنا الحكم شورى

أنا حاكم منتخب ،

وأنتم جماهير منتخبة

ومن واجب الشعب أن يلحس العتبة

وأن يتحرى الحقيقة ممن دعاه إليه . .

اصطفاه .حماه من الأغلبية .والأغلبية

نهب

ومن واجب الشعب أن يرفع الأمر

للحاكم المنتخب ،

أن أعارض

فالأمر أمرى والعدل عدلي و الحق ملك يدى،

واما إحالته للسراى

وحق الرضا ، لى أنا الحاكم المنتخب !

وحق الهوى والطرب

لكم كلكم .فأنتم جماهير منتخبة !

أنا .الحاكم الحر والعادل .

سننشئ منذ انتخابى دولتنا الفاضلة

ولا سجن بعد انتخابى ولاشعر عن تعب

القافلة

سألغي نظام العقوبات من دولتي

من أراد التأفف خارج شعبى فليتأفف

من شاء أن يتمرد خارج شعبى فليتمرد ..

..فالشعب حر..

ومن ليس منى ومن دولتى فهو حر..

سأختاركو واحدا واحدا مرة كل خمس

سنين .. .

وأنتم تزكوننى مرة كل عشرين

عامًا إذا لزم الأمر

أو مرة للابد

وان لم تريدوا بقائى ، لاسمح الله

إن شئتم أن يزول البلد

أعدت إلى الشعب ماهب أو دب من سابق

الشعب

كى أملك الأكثرية .والأكثرية فوضى..

أترضى أخى الشعب !

ترضى بهذا المصير الحقير أترضى؟.

معاذك !!

فد اخترت شعبى واختارنى الآن شعبى..

فطوبى لكم .. ثم طوبى لنا أجمعين .

فمن سنة لم أجد خبرا واحدًا عن بلادى

أما من خبر؟

نغير تقويمنا السنوى . . وننقش أقوالنا فى

وندفنها فى الصحاري ليطلع منها المطر

على ما أشاء من الكائنات

وأحمل عاصمتى فوق سيارة الجيب ،

وأكتب فى العام عشرين سطرا بلا خطأ

نحوى،

ألغى الخبر .وما من خبر؟. .

وامنع عنكم عصير الشعير

وأختصر الناس .. أسجن ثلثًا ..

وأطرد كثا ..

وأبقى من الثلث حاشية للسمر..

وما بقى من خبر؟!

وأطبع وجهى .. من أجلكم .فوق وجه القمر

لكي تحلموا كما أتمنى لكم .. تصبحون على

وما من خبر؟!

لأن الشعير طعام حميرٍ .. وأنتم أرانب

قلبى..

كلوا ما تشاؤون من بصل أخضر أو جزر..

وما من خبر؟

وأدعو إلى وحدة المسلمين على سيف قيصر

بتاريخ فكر البشر

وأغلق كل المسارح .. لا مسرح فى البلد

وما بن تبرأ

ضجر!

ضجر!

ولكن قلبي عليك وقلبك من فلز أو حجر

أضحى لأجلك ، يا شعب ، إني سجينك منذ

الصغر

ومنذ صباي المبكر أخطب فيكم

وأحكمكم واحدا واحدا

وفى كل يوم أعد لكم مؤتمر

دو أن يتخشب ؟ من منكم يستطيع

السهر..

ثلاثين عاما

ليمنع شعبا من المذكريات وحب السفر..؟

وحيد أنا أيها الشعب ..لا أستطيع الذهاب

إلى البحر

والمشي فوق الرصيف

ولا النوم تحت الشجر

ثقيل هو الحكم ..لا تحسدوا حاكما ..

أي صدر تحمل ما يتحمل صدري من

الأوسمة ؟.

ثلاثين عاما على حافة الجمجمة

وأي يد دفعت طما دفعت يدنا من خطر؟.

ضجـر !

قليلا ، فمن يعيد إلى ساحة الموت

أمجادها؟.

اخطئوا .. اخطئوا .. واسرقوا وافسقوا ..

لأقطع كفا وأجدع أنفا وأدخل سيفا بنهد

وأجعل هذا الهوا ،إبر

وأنسى همومي في الحكم ، أنسى التشابه

أما من أحد؟ ..

تقاعس عن خدمتي أو بكى أو جحد:

أما من أحد .. شكا أو كفر !

ضجر!

ووحدي أسن القوانين

وحدي أحول مجرى النـهر . .

أفكر وحدي أقرر وحدي.. فما من وزارة

تساعدني في إدارة أسراركم

ليسر لي نائب لشئون الكناية والاستعارة

تحلمون ..

ولا نائب لاختيار ثيابى وتصفيف شعرى

ورفع الصور

ولا مستشار لرصد الديون

. فوالله .. والله .. والله لا علم لى

بمالى عليكم ومالى عليكم حلال حلال ..

كلوا ما أعد لكم من ثمر

وناموا كما أتمنى لكم أن تناموا ومودين

بعد صلاة العشاء..

وقوموا من النوم حين ينادى المنادى

بأنى رأيت السحر..

وسيروا إلى يومكم آمنين .. ووفق نظام

كتابي

ولا تسألوا عن خطابي

سأمنحكم عطلة للنظر

ضجر!

ضجر!

سلام علي ، سلام عليكم

**

خطيئتهم عند ربهم

حرام حلال

حلال حرام

وتأميم أفكار شعب يحب الحياة - ورقص أقل

فهل نستطيع المضي أماما ؟ وهذا الأمام

حطام ..

أليس السلام هو الحل ؟.

عاش السلام

وبعد التأمل فى وضعنا الداخلى

وبعد الصلاة على خاتم الأنبياء وبعد السلام

على،

وجدت المدافع أكبر من عدد.الجند فى مولتى.

لهذا ، سأطلب من شعبى الحر أن يتكيف

فورا ،

وأن يتصرف خير التصرف مع خطتى.

سأجنح للسلم إن جنحوا للحروب

ومهما أقاموا على أرضنا ..

وتوقف إنتاج مستقبل غامض من جثث ؟

أرضنا عن وسادة ؟.

هل دمكم أيها الناس أرخص من حفنة

الرمل ؟.

عم تفتش في الحرب يا شعبى الحر،

فليتوسع قليلا.. لماذا نخاف .. لماذا نخاف ؟.

فهل تستطيع الجرادة أن تأكل الفيل أو

تشرب النيل ؟.

في الأرض متسع للجميع .. وفى الأرض

متسع للسعادة .

ونحن هنا ثابتون ..

هنا فوق خمسة ألاف عام من المجد والحب .

مهما يمر الظلام

وعاش السلام ..

ورثتك يا شعب .. يا شعبى الحر عن حاكم

ضللك

وحطم فيك البراءة والورد .ما أنبلك !

وجرك للحرب من أجل بدو أباحوا نسائك

مذ دخلوا منزلك .

ولم يدفعوا الأجر .. لاشئ فى السوق ،

لا شيء من حللك

لبدو الصحارى، وحرم لحم الخراف عليك ،

ومن بدلك

وقادك نحو سراب العروبة حتى توحد من

وآن أوان الحقيقة ، فليرجع الوعى للوعى ..

وإما السلام .

إما عودة الوعي ، لا وعي حولي ولا وعي

قبلي ولا وعي بعدي

عرفت التصدي

عرفت التحدي

وجربت أن أستقل عن الشرق والغرب ..

لكنني لم أجد

غير هذا التردي

يكون الحياد شطط

فمن نحن ؟ هل نحن شرق .. ولا رزق فى

الشرق ؟.

في الشرق حزب النظام الحديدى ، فى

الشرق تنمية للنمط

ولاشيء في السوق غير الخطط

وهل نحن غرب ؟ وفى الغرب أعداؤنا

ينشرون اللغط ؟

عن الحاكم العربي وفى الغرب رامبو

فمن نحن ؟ هل نحن حقا غلط

لنقضى.ثلاثين عاما من الحرب والحل في

هل نحن حقا غلط ؟

. . ليهرب منا الطعام

أما كنت تدرك يا شعب

أن الطعام سلام ؟.

ويا أيها الشعب ، آن لنا أن نصحح تاريخنا

كي لا يفروا من السلم .. ماذا يريدون ؟.

يريدون أطراف سيناء؟.. أهلا وسهلا..

الوقت ؟ .. أهلا وسهلا..

يريدون تعديل قرآن عثمان ؟ أهلا وسهلا..

يريدون بابل كي يأخذوا رأس "نابو" إلى

السبي؟.

أحمى السلم

والسلم أقوى من الأرض ..اأقوى وأغلى..

فهم بخلاء ..لئام

ونحن كرام ..كرام

وعاش السلام

.. من أجل هذا السلام أعيد الجنود

من الثكنات إلى العاصمة .

وأجعلهم شرطة للدفاع عن الأمن ضد

الرعاع .

وضد الجياع

وفى السجن متسع للجميع

من الشيخ حتى الرضيع

ومن رجل الدين حتى النقابى والخادمة

فليس السلام مع الآخرين هـناك

سلاما` مع الرافضين هنا ..

هنا طاعة وانسجام

وأما الذين قضوا فى سبيل الدفاع

عن الذكريات وعن وهمنا ..فلهم أجرهم أو

خطيئتهم عند ريهمو..

وما فات فات

ومن مات مات

سأحرث مقبرة الشهداء الحزينة

وأرفع منها العظام لتدفن فى غير هذا

فرادى فرادى

لئلا يثير الفسادا

ولا حق للموت أن يتمادى

ويقضم نسياننا الحر منا

سأكسر كل المدافع حتى يفرخ فيها الحمام

سأكسر ذاكرة الحرب ..

ناموا كما لم تناموا

غدا تصبحون على الخبز والخير ناموا

غدا تصبحون على جنتى

فاستريحوا وناموا ..

يعيش السلام

يعيش النظام

شالوم .. سلام ..!

**

خـطاب الأمير :

إذا كانت الحرب كرأ وفرأ

فإن السلام مكر مفر

أحبوا الأمير ، وخافوا الأمير

ولا تقنطوا من دهاء الأمير

فليست لنا غاية فى المسير

على ما استقرت عليه : أمير على عرشه

وشعب على نعشه ..

أحب الرعية إن أخلصت

وان أرخصت دمها في سبيل الأمير

فعمر الرعية في الحب عمر طويل

أنا صانع الجيش من كل جيش بلا أسلحة

جمعت الجنود كما تجمع المسبحة

ومجتمعا يدمن المذبحة

أنا السيف والورد والمصلحة

وليس على ما أقول شهود

وليس على ما أريد قيود.. ،

الحدود

وليس العدو عدوًا إلى أخر الحرب ..

سياستنا أو كياستنا حين نحرق أطفالهم

بالصواريخ

كي لا يمروا ،

فإن كانت الحرب كرًا وفرًا

فإن السلام مكر مفر

حقوق الأمير على الناس أكبر من واجبي

ألم أجد الناس جوعى .. فأطعمت

وعارية فكسوت

وتائهة فهديت !

وساويت بين المثقف والمرتزق

(وأما بنعمة ما أنعم الحكم - حكمى-

ألم أبن خمسين سجنا جديدا لأحمى اللغة

من الحشرات ومن كل فكر قلق أ.

ألم أخلط الطبقات لألغى نظام التقاليد

والمرجعية والزمن المحترق ؟!

فمن يذكر الآن أجداده ؟

ومن يعرف الآن أولاده ؟

ومن يستطيع الحنين إلى زهر ذابلة

ومن يستطيع التذكر دون الرجوع إلى

حارس القافلة ؟

(وأما بنعمة ما أنعم الحكم - حكمى - عليك

فحـدث )

ملك ،

دعوا الأرض بورا ، لأن الفلاحة عار

القدامى

قطعت الشجر

وألغيت بؤس الزراعة

لأستورد الثمر الأجنبي بنصف التكاليف

ولا تعملوا في المصانع ، فهى ديون على دولة

تتنامى

رويدا رويدا على فائض الحرب من شهداء

ومن جثث في العراء ، وبترولنا دمكم

والصناعة إنتاج ما أنتجت حربنا من يتامى

نوظفكم في معارك لا تنتهى كى يعيشوا

يتامى

لنحيا الحزينة عاما وعاما

وإلا ...فمن أين أطعمكم .والإمارة قفر

وأن الحروب اقتصاد معافى .. وحر

وان الهزيمة ربح ونصر

وان كانت الحرب كرًا وفرًا

فإن السلام مكر مفر

* * * * * * * *

ماذا يريد الأمير المحارب ؟

أقول : أريد حروبا صغيرة

سأختار شعبا صفيرا حقيرا أحاربه كى

أحارب

وأحمى النظام من الباحثين عن الخبز بين

الزرائب

فحين نخوض الحروب

يحل السلام على الجبهة الداخلية ننسى

الحليب .

فيا قوم قوموا .. فهذا أوان الأمل

وهذا أوان النهوض من المأزق المحتمل

إذا حاصرتنا جيوش الشمال

وإن حاصرتنا جيوش الجنوب

ندمر إخوتنا في الشمال

فلا تقنطوا من دهاء الأمير ولا تقعوا فى

الغلط

فخير الأمور الوسط

ولا تسألوني أفي الأمر سر؟

فإن السلام مكر مفر!.

تقولون ماذا عن السلم ، ماذا يريد الأمير ؟

أقول : أريد من السلم ما لا فضيحة فيه .

أغازله دون أن أشتهيه

وأبنيه سرًا ، وأحرسه بالحروب الصفيرة

كي يتقيني العدو وكي أتقيه ..

ومن طيش هذا الشباب

وأحصي مدافعهم ثم أحصي مدافعنا

وأحصى مصانعنا ثم أحصى مصانعهم

-الفوارق سلم

وأحصى مواقعنا ثم أحصى مواقعهم

- الفوارق سلم .

-

- لأن السلام المقام على الفرق بين العدوين

- ظلم

ولابد من نصف حرب

وأحفظ حكمي

أحارب من أستطيع محاربته

بلا رحمة أو حرام

أسالم من لا أريد ولا أستطيع محاربته

بغير معاهدة للسلام

فإن السلام مغامرة كالحروب .. وشر

وان كانت الحرب كرا وفرأ

فإن السلام مكر مفر

ويا قوم .. يا قوم ،من أخر الليل يطلع فجر

سلام عئيكم إلى مطلع الفجر أيها الصابرون

على الليل حولي

عليكم ، لكي يتساوى الجميع بظلمى وعدلى..

أعرف يا أيها الناس ، ما تحمل النفس

والنفس أمارة بالتخلي

عن الصعب ، والمجد صعب كما تعلمون ،

قليل التجلي ،

فلا تقطنوا من دهائى ومن رحمة النصر

- درجات .

فمنه الطويل ومنه القصير .ومنه الذى

يستمر

سأحكمكم لا مفر

إذا كانت الحرب كرًا وفرًا

فإن السلام مكر .. مـفـر .

**

خطاب القبر ! :

أعدوا لى القبر قصرا يطل على القصر

من وجهة البحر، قصرا يدل الخلود عليَّ .

يدفع أحلامكم صلوات ..إلى

فمن كان يعبر هذا البلد

وحى هو العرش حتى الأبد

بلغت الثمانين ، لكننى ما عرفت السـأم

وقد أتزوج في كل يوم فتاة

وأبكي عليكم ، أرثيكم يوم تهوى البيوت

على ساكنيها ، ويسكنها العنكبوت

فمن واجبي أن أعيش

ومن حقكم أن تموتوا

لأنجب جيلا جديدا يواصل أحلامكم

فما من أحد

رأى ما رأيت .. وما من بلد

فمن كان يعبد هذا البلد

فقد مات ، أما الذى كان يعبدنى

دعني وشعبي الولد ،

وبعد الثمانين تأتي ثمانون أخرى

لأرتاح مما خلقت وممن خلقت

فمن يعبدون ؟

وكيف تعيشون بعدى؟

ومن سوف يحرس أبوابكم من جراد المطر

ويحميكم من ذئاب الشجر؟

أبا لخبز وحده ؟ بالخبز وحده

وفى البدء ..كنت .. وكونت هذا الوطن

بعبادة خالقه ،

فاعلموا واعلموا

بأن الذي قد خَلق

وإن كان لابد من موتنا فاسبقوني

خذوا زوجتي معكم وخذوا أسرتي ..

وجهاز القلق ..

ولا تنشئوا أي حزب هناك

ولا تأذنوا لقدامى الضحايا بأن يسكنوا

ولا تسمحوا للتلاميذ أن يسرقوا دمعكم

الحياة

على الأرض أو تحتها

عما رفضت التساؤل فيه

أنا الموت .. والموت لا ريب فيه

فلا تهربوا من مشيئة قصري

فقد أختنق

وحيدا بغير جماهير تعبدني

ولقد ألتحق

بكم كي أراقبكم ..كي أحاسبكم

فقد هلكت

وأما الذي كان يعبدني

فمن حقه أن يعيش معي فوق هذا التراب

وتحت التراب ..معي للأبد

أعدوا لي القبر قصرا يطل على البحر

قصرا مليئا بأجهزة الاتصال الحديثة

سآمر فورًا ، بنقل الوزارات والذكريات

ومجموعة الصور النادرة

سأنقل كل الحصون وكل السجون وكل

لأحكمكم في المقر الجديد

بصيغة دستورنا الحاضرة

ولكنني سأعدل بند الوراثة

أثبت الميت أن الذى كان حيا هو الميت فيه

لئلا يطالبنا الدود بالآخرة

أعدوا لي القبر أوسع من هذه الأرض

أقوى من الأرض

قصرًا يلخص بحرًا بنافذة من سحاب

على فرس الغيم والغيم أبيض يهتز حولي

ويرسم لاسمي تاجًا وقوس قباب

أعدوا لي العرش من ريش مليون نسر

ونادوا ملائكة الشعر: صلى عليه وصلى له

لينسى الهواء وينسى التراب ،

سأختار هذا الممر الصغير

لأقضى على الموت فيها .. وفى

وأفتح أخر باب ..

فمن كان يعبد منكم هنا الآخرة

ومن كان يعبدني .. فإني حى.. .وحى .. وحى ..

خطاب الفكرة .

إذا قدر الحزب للشعب أن يحمل الدرب

فكرة ..

وأن يرفع الأرض أعلى من الأرض فكره

وأن يفصل الوعي عن واقع الوعي من أجل

فكرة

أقول لكم ما يقول لى الحزب والحزب فوق

الجماعة

سنقفز فوق المراحل عصرا وعصرين ..فى

كل ساعة .

لنبني جنة أحلامنا اليوم فى نمط من مجاعة

ونمنع بيع الدجاج وبيض الدجاج

وملكية الظل ملكية خاصة

فلنؤمم إذن كل أشجارنا الجائعة

وكل نباتاتنا الضائعة

ثمانين نخله

وعشرين زيتونة

وألفا وسبعين فجله

سنلغي الزراعة

بحزب وشعب و فكره

أقول لكم ما يقرره الحزب ، والحزب سلطتنا

طبقه

هي القوة الصاعدة

ونعلن من أرضنا ثورة الفقراء على الفقراء

فليس على أرضنا أغنياء

على فقرنا ، فى إذاعتنا والجريدة

سنقطع دابر أعدائنا الطبقيين .. أهل العقيدة

السماء

إذا الشعب يوما أراد

فلابد أن يستجيب الجراد ..

فهيا بنا أيها الكادحون وصناع تاريخنا

الحر، هيا بنا

والعبرات

وكل الروايات والأغنيات القديمة والوجع

العاطفي

وما ترك الغرب والشرق فينا من الذكريات

لنصنع من كل حبة رمل خليه

وننجز خطتنا المرحلية

فإن كانت الأرض عاقر

فإن القيادة حبلى بما يجعل الأرض خضراء

وهزوا الشعار، ليساقط الوعي فكره

فنحن الذين

ونحن الذين

سنحرق كل المراحل ..كى نصنع الطبقة

إلى سدة الحكم حتى نعبر عنها بحزب

ويا شعب .. يا شعب حزبك ، شد الحزام

عن القيمة الزاندة

ولكننا ندرك الآن أن الطبيعة أفقر منا

وندرك أن السلع

لننتج وعيًا جديدًا

وربوا الشعارات .. وادخروها

وإن صدئت طوروها

أولادكم فاطبخوها

وصلوا لها و أعبدوها

وان مسكم مرض .. علقوها

على موضع الداء فهى الدواء

وثروتنا في بلاد بغير معادن

وواقعنا ما نريد له أن يكون

وليس كما هو كائن ..

وهى رسالتنا الرائدة .

وإذا استثمرت جيدا

أثمرت بلدا سيدا

حالمًا سالمًا

بحزب وفكره

وصفوا التماثيل أعلى من النخل والأبنية

وصف التماثيل أفضل للوعى من أمهات

النخيل

تماثيل أفضل للوعي من أمهات النخيل

تذكركم بنشيد الطلائع : نحن أتينا لكي

ننتصر

ولابد للقيد أن ينكسر

ولابد مما يدل على الفرق بين النظام الجديد

وبين النظام العميل

ولابد من صورة الفرد كي يظهر الكل في

واحد

تماثيل تعلو على الواقع المندحر

وتخلق مجتمع الغد من فكرة تزدهر

فلا تجدعوا أنفها عندما تسغبون

ولا تملأوا يدها بالرسائل ضدي وضد

السجون

ولا تأذنوا للحمام المهاجر أن يستريح

عليها ..

ولا تبصقوا حولها ضجرا

ولا تنظروا شذرا

سأزرع التماثيل جيش الدفاع عن الأمنية

سنصمد مهما تحرش هذا الجفاف بنا

سنصمد مهما تنكر هذا الزمن

سنصمد حتى نهاية هذا الوطن

سنصمد حتى تجف المياه ..لآخر قطره

وحتى يموت الرغيف الأخير ..لآخر كسره

وحتى نهاية أخر متز كان يحلم مكى .بأخر

فإن مات هذا الوطن

فقد عشت من أجل فكره

ولا تسألوا الحزب من أجل أية فكره

نموت ؟

ستولد ثورة

ستولد فكره

سلام عليكم

سلام على فكرةٍ

سوف تولد من موت شعبٍ وفكره !

**

وفى كل امرأة أفعوان .

اجلوهن في الصبح جلده ،

لئلا يوسوس فيهن شيطانهن ،

وفى الليل جلده

لئلا يعدن إلى لذة الإثم

واستغفروا الله ، وارموا

ولا تهجروهن فوق المخدة

وإن النساء حبيباتنا من قديم الزمان

إذا كان ابني هو ابني

وفى كل مرة ،

أرى رجلا واقفا بن قلبى وامرأتى

ولكنني .لا أراه

لأقتله أو لأقتلها ، بيد أنى أراه

ويقتلني كل يوم وفى كل سهره

يهاجمني عاشق سابق عند باب القرنفل

فكيف أحرر أحساد زوجاتنا من أصابع

غيري؟.

وكيف أغير جلدا بجلد .ونهدا بنهد.. ونهرا

بنهر؟.

وكيف أكون امرأة من بياض البداية ؟

وعندي من الليل ألحر من ألف ليلة

أكثر من ألف امرأة لا تغير فخ الحكاية

ولكن قلبي موله

وعرشي مؤله

وان النساء على كل معصيـة قادرات

وأن النساء حبيباتنا

فشب الدبيب بأجسادهن ، وضاجعن

وأول قط ، وأول ساعي بريد ، وأول كتاب

هذا الخطاب

وبرأن عائشة من ظنون عليٍ

ولكن تأوهن بعد العتاب

أصحراء حول الحميراء، مطلع ليل، وشاب

وكيف تحرش ملح بثوب الحرير الأخير ..

ضربن على سحرهن الحجاب

ولكن هذا الذي لا يرى قد رأى واستجاب

فهل تتغطى العواصف يوما بشال

السحاب ؟.

وماذا وراء الحجاب ؟. -

رغم الحزام ، ورغم الحرام ، ورغم العقاب

قوارير تكسر ..

وذاكرة للغياب

ففي أي بئر نخبئ زوجاتنا

وفى أي غاب ؟

وفى وسعهن ملاقاة أى هلالٍ ..

ينام على غيمة أو سراب ..

وفى وسعهن خيانتنا بين أحضاننا

والبكاء من الحب .. والاغتراب

وفى وسعهن إزالة أثارنا عن مواضع

أسرارهن .

كما يطرد المرء عن راحتيه الذباب

ويلبسن في كل يومين قلبا جديدا

كما يرتدين الثياب

فما نفع هذا الحجاب

وما نفع هذا العقاب ؟

وإن النساء على كل معصية قادزات

وان النساء حبيباتنا ..

تعبت .. ولو أستطيع جمعت النساء ..

بواحدة واسترحت

وأنجبت منها وليا على العهد حين أشاء

وليا على العهد مثلي وجدي

ويحفظ خير سلاله

لخير رسالة

ويجمعكم حول قصري ومجدي هاله

ولكنني قلق ، فالنساء هواء وماء

وفاكهة للشتاء

وذاكرة من هواء

وان النساء إماء

وكيدي عظيم .. ولكن فيه موهبة للبكاء

وفيهن ما أحزن الأنبياء

وما أشعل الحرب بين الشعوب

وما أبعد الناس عن ملكوت السماء

فكيف أحل سؤال النساء؟.

وكيف أحرركم من دهاء النساء؟

على كل امرأة أن تخون معي زوجها

لأعرف أنى أبوكم

وأخذ منكم ومنهن كل الولاء..

وقد تسألون : وكيف تنفذ مذا القرار ؟

أقول : سأعلن حربا على دولة خاسرة

يشارك فيها الكبار

سأعلن حربا لمدة عام

تكون النساء عليكم حرام

وأبعث غلمان قصري- وهم عاجزون - إلى

كل بيت

ليأتوا إليَّ بكل فتاة وبنت

لأحرث من شئت منهن :

بعد الظهيرة - بنت

وفى الليل - بنت

وفى الفجر - بنت

لتحمل منى جميع البنات

وينجبن مني وليا على العهد .. مئى ..

سأختاره كيف شئت

صحيحا فصيحا مليح القوام

.. وبعدئذ أوقف الحرب ، من بعد عام

لأول مرة

وأنيَّ أبني

بلادا بلا دنس أو حرام

فألف سلام عليكم

وإن النساء حلال عليكم

فلا تهجروهن ، لا تضربوهن ، هن الحمام

وهن حبيباتنا ، والسلام عليكم .. .. عليهن

ألف سلام ..

وألف سلام !!

**

خـطاب الخطاب :

إذا زادت المفردات عن الألف ، جفت عروق

الكلام

وشاع فساد البلاغة .. وانتشر الشعر بين

العوام ،

ما حولها من غمام

فأن تمدح الورد معناه ، أنك تهجو الظلام

وأن تتذكر برق السيوف القديمة معناه : أنك

تهجو السلام

أنك تهجو النظام

الأسى عن هديل الحمام .. .

بيننا من حطام

وتنشئ عالمها المستقل وتهرب من شرطتي

في الزحام

وتخلق واقعها فوق واقعنا ، أو تجردنا من

سياج المنام

التدخل بين النيام

أنا سيد الحلم ! لاتجلسوا حول قصرى

بغير الطعام

و لاتأذنوا للفراشات بالطيران الإباحى فى

لغة من رخام ..

كل عام .

.. ومن لغتي تعرفون الحقيقة فى لفظتين :

فلا تبحثوا فى القواميس عن لغةٍ لا تليق

فان زادت المفردات عن الألف عم الفساد ..

وساد الخراب ،

لأن الكلام الكثير غبار الذباب

خطاب النظام ..

وفى لغتي قوتي . واقعي لغتي واقعي

وليس على النهر أن يتراجع عما فتحنا له

سنجرى معا فوق موج الدفاع عن الاندفاع

الكبير لفكر الصواب

وماذا لو اكتشف القوم أن الدروب إلى

الدرب معجزة من سراب !

وماذا لو ارتطم البر بالبحر والبحر بالبحر ،

إلى أين يا بحر تأخذنا ؟ والخطاب يواصل

قطعنا كثيرا من القول ، فليتبع الفعل

خطوتنا في طريق العذاب

صلبة للسحاب

هذا الخراب

ليسر الخطاب على موت أبنائنا الفائبين ..

ويعلو الضباب

إلى شرفة القصر .. والمنبر الحجرى المغطى

بعشب الغياب

لا تسألوا : من يذيع الخطاب الأخير : أنا أم

فقد يصدق القول . قد يكذب القائلون ،

ويحيا الغبار ويفنى التراب .

وقد تجهض الأم حين تشك بأن الجنين ابنها

ليعيش الخطاب

خطابي حريتي ، باب زنزانة من ثلاثين

بصدمة واقعها . لاتفير إيقاعها ، ولا تقدم

إلا الجواب ،

كلامي غاية هذا الكلام

خطابي واقع هذا الخطاب

نظام الخطاب ..

الكلام

إذا جف ماء البحيرات ، فلتعصروا لفظة

من خطاب السحاب

وإن مات عشب الحقول ، كلوا مقطعا من

وإن قصت الحرب أرضى ، فلتشهروا

مقطعا من خطاب الحسام

ففي البدء كان الكلام ، وكان الجلوس على

العرش

في البدء كان الخطاب .

وخمسين عاما .. ونام !

أما قلت يوم جلست على العرش إن العدو

يريد سقوط النظام

وان البلاد تروح وتأتى ؟ وان المبادئ ترسو

رسو الهضاب !

وان قوى الروح فينا خطاب سيبقى ، ولم

يبق غير الخطاب !

فلا تسرفوا في الكلام لئلا تبدد سلطة هذا

الكلام ..

ولا تدخلوا في الكناية كي لا نضل الطريق

الثوابت في وطن من وئام

وللشعر تأويله ، فاحذروه كما تحذرون الزنى

والربا والحرام .

.. وان زادت المفردات عن الألف باخ الكلام

وشاخ الخطاب

وفاضت ضفاف المعاني ليتضح الفرق بين

الحَمام وبين الحمام

.. وفى لغتي ما يدير شئون البلاد ، ويكفى

يكفى لنرفع سيف البطولة فوق السحاب .

وفى لغتي ما يعبر عن حاجة الشعب لححتفال

بهذا الخطاب

فلا تسرفوا في ابتكار الكثير من .المفردات

وشدوا الحزام

فان ثلاثين مفردة تستطيع قيادة شعب يحب

السلام .

وإن خطاب النظام

نظام الخطاب ..

بواحدة واسترحت

وأنجبت منها وليا على العهد حين أشاء

وليا على العهد مثلي وجدي

ويحفظ خير سلاله

لخير رسالة

ويجمعكم حول قصري ومجدي هاله

ولكنني قلق ، فالنساء هواء وماء

وفاكهة للشتاء

وذاكرة من هواء

وان النساء إماء

يغيرن عشاقهن كما يشتهى كيدهن العظيم

وكيدي عظيم .. ولكن فيه موهبة للبكاء

وفيهن ما أحزن الأنبياء

وما أشعل الحرب بين الشعوب

وما أبعد الناس عن ملكوت السماء

فكيف أحل سؤال النساء؟.

وكيف أحرركم من دهاء النساء؟

على كل امرأة أن تخون معي زوجها

لأعرف أنى أبوكم

وأخذ منكم ومنهن كل الولاء..

وقد تسألون : وكيف تنفذ مذا القرار ؟

أقول : سأعلن حربا على دولة خاسرة

يشارك فيها الكبار

سأعلن حربا لمدة عام

تكون النساء عليكم حرام

وأبعث غلمان قصري- وهم عاجزون - إلى

كل بيت

ليأتوا إليَّ بكل فتاة وبنت

لأحرث من شئت منهن :

بعد الظهيرة - بنت

وفى الليل - بنت

وفى الفجر - بنت

لتحمل منى جميع البنات

وينجبن مني وليا على العهد .. مئى ..

سأختاره كيف شئت

صحيحا فصيحا مليح القوام

.. وبعدئذ أوقف الحرب ، من بعد عام

وأعلن عيد السلام

وأعرف مرة

لأول مرة

وأنيَّ أبني

بلادا بلا دنس أو حرام

فألف سلام عليكم

وإن النساء حلال عليكم

فلا تهجروهن ، لا تضربوهن ، هن الحمام

وهن حبيباتنا ، والسلام عليكم .. .. عليهن

ألف سلام ..

وألف سلام !!

**

خـطاب الخطاب :

إذا زادت المفردات عن الألف ، جفت عروق

الكلام

وشاع فساد البلاغة .. وانتشر الشعر بين

العوام ،

وصار على كل مفردة أن تقول وتخفى

ما حولها من غمام

فأن تمدح الورد معناه ، أنك تهجو الظلام

وأن تتذكر برق السيوف القديمة معناه : أنك

تهجو السلام

أنك تهجو النظام

الأسى عن هديل الحمام .. .

بيننا من حطام

وتنشئ عالمها المستقل وتهرب من شرطتي

في الزحام

وتخلق واقعها فوق واقعنا ، أو تجردنا من

سياج المنام

التدخل بين النيام

أنا سيد الحلم ! لاتجلسوا حول قصرى

بغير الطعام

و لاتأذنوا للفراشات بالطيران الإباحى فى

لغة من رخام ..

.. فمن لغتي تأخذون ملامح أحلامكم مرة

كل عام .

.. ومن لغتي تعرفون الحقيقة فى لفظتين :

حلال ، حرام

فلا تبحثوا فى القواميس عن لغةٍ لا تليق

فان زادت المفردات عن الألف عم الفساد ..

وساد الخراب ،

لأن الكلام الكثير غبار الذباب

خطاب النظام ..

وفى لغتي قوتي . واقعي لغتي واقعي

فقد تربح النظرية مايخسر الشعب ،

وليس على النهر أن يتراجع عما فتحنا له

من سياق وغاب

سنجرى معا فوق موج الدفاع عن الاندفاع

الكبير لفكر الصواب

وماذا لو اكتشف القوم أن الدروب إلى

الدرب معجزة من سراب !

وماذا لو ارتطم البر بالبحر والبحر بالبحر ،

وامتد فينا العباب !

إلى أين يا بحر تأخذنا ؟ والخطاب يواصل

أنرجع من حيث ضعنا ؟ إلى أين يرجع هذا

قطعنا كثيرا من القول ، فليتبع الفعل

خطوتنا في طريق العذاب

ولكن إلى أين نرجع يابحر ؟ والبر ذاكرة

صلبة للسحاب

قطعنا قليلا من الفعل : فليملأ القرل ساحة

هذا الخراب

ليسر الخطاب على موت أبنائنا الفائبين ..

ويعلو الضباب

إلى شرفة القصر .. والمنبر الحجرى المغطى

بعشب الغياب

لا تسألوا : من يذيع الخطاب الأخير : أنا أم

خطاب الخطاب ؟

فقد يصدق القول . قد يكذب القائلون ،

ويحيا الغبار ويفنى التراب .

وقد تجهض الأم حين تشك بأن الجنين ابنها

ليعيش الخطاب

خطابي حريتي ، باب زنزانة من ثلاثين

مفردة لا تصاب ،

بصدمة واقعها . لاتفير إيقاعها ، ولا تقدم

إلا الجواب ،

كلامي غاية هذا الكلام

خطابي واقع هذا الخطاب

نظام الخطاب ..

خطابي شد المسافات بين الكلام وبين معانى

الكلام

إذا جف ماء البحيرات ، فلتعصروا لفظة

من خطاب السحاب

وإن مات عشب الحقول ، كلوا مقطعا من

خطاب الطعام

وإن قصت الحرب أرضى ، فلتشهروا

مقطعا من خطاب الحسام

ففي البدء كان الكلام ، وكان الجلوس على

العرش

في البدء كان الخطاب .

سنمضى معا ، جثة . جثة ، فى الطريق

وماذا لو ابتعد الفجر عنا ، ثلاين عاما

وخمسين عاما .. ونام !

أما قلت يوم جلست على العرش إن العدو

يريد سقوط النظام

وان البلاد تروح وتأتى ؟ وان المبادئ ترسو

رسو الهضاب !

وان قوى الروح فينا خطاب سيبقى ، ولم

يبق غير الخطاب !

فلا تسرفوا في الكلام لئلا تبدد سلطة هذا

الكلام ..

ولا تدخلوا في الكناية كي لا نضل الطريق

ونفقد كنز السراب

الثوابت في وطن من وئام

وللشعر تأويله ، فاحذروه كما تحذرون الزنى

والربا والحرام .

.. وان زادت المفردات عن الألف باخ الكلام

وشاخ الخطاب

وفاضت ضفاف المعاني ليتضح الفرق بين

الحَمام وبين الحمام

.. وفى لغتي ما يدير شئون البلاد ، ويكفى

يكفى لنرفع سيف البطولة فوق السحاب .

وفى لغتي ما يعبر عن حاجة الشعب لححتفال

بهذا الخطاب

فلا تسرفوا في ابتكار الكثير من .المفردات

وشدوا الحزام

فان ثلاثين مفردة تستطيع قيادة شعب يحب

السلام .

وإن خطاب النظام

نظام الخطاب ..

بواحدة واسترحت

وأنجبت منها وليا على العهد حين أشاء

وليا على العهد مثلي وجدي

صحيحا فصيحا يواصل عهدي

ويحفظ خير سلاله

لخير رسالة

ويجمعكم حول قصري ومجدي هاله

ولكنني قلق ، فالنساء هواء وماء

وفاكهة للشتاء

وذاكرة من هواء

وان النساء إماء

يغيرن عشاقهن كما يشتهى كيدهن العظيم

وكيدي عظيم .. ولكن فيه موهبة للبكاء

وفيهن ما أحزن الأنبياء

وما أشعل الحرب بين الشعوب

وما أبعد الناس عن ملكوت السماء

فكيف أحل سؤال النساء؟.

وكيف أحرركم من دهاء النساء؟

على كل امرأة أن تخون معي زوجها

لأعرف أنى أبوكم

وأخذ منكم ومنهن كل الولاء..

وقد تسألون : وكيف تنفذ مذا القرار ؟

أقول : سأعلن حربا على دولة خاسرة

يشارك فيها الكبار

ومن بلغ العاشرة ..

سأعلن حربا لمدة عام

تكون النساء عليكم حرام

وأبعث غلمان قصري- وهم عاجزون - إلى

كل بيت

ليأتوا إليَّ بكل فتاة وبنت

لأحرث من شئت منهن :

بعد الظهيرة - بنت

وفى الليل - بنت

وفى الفجر - بنت

لتحمل منى جميع البنات

وينجبن مني وليا على العهد .. مئى ..

سأختاره كيف شئت

صحيحا فصيحا مليح القوام

.. وبعدئذ أوقف الحرب ، من بعد عام

وأعلن عيد السلام

وأعرف مرة

لأول مرة

بأن الولي على العهد .. إبنى

وأنيَّ أبني

بلادا بلا دنس أو حرام

فألف سلام عليكم

وإن النساء حلال عليكم

فلا تهجروهن ، لا تضربوهن ، هن الحمام

وهن حبيباتنا ، والسلام عليكم .. .. عليهن

ألف سلام ..

وألف سلام !!

**

خـطاب الخطاب :

إذا زادت المفردات عن الألف ، جفت عروق

الكلام

وشاع فساد البلاغة .. وانتشر الشعر بين

العوام ،

وصار على كل مفردة أن تقول وتخفى

ما حولها من غمام

فأن تمدح الورد معناه ، أنك تهجو الظلام

وأن تتذكر برق السيوف القديمة معناه : أنك

تهجو السلام

وأن تذكر الياسمين وحيدًا ،وتضحك ، معناه :

أنك تهجو النظام

ولا تستطيع الحكومة شنق المجاز ونفى

الأسى عن هديل الحمام .. .

وبين الطباق وبين الجناس تقول القصيدة ما

بيننا من حطام

وتنشئ عالمها المستقل وتهرب من شرطتي

في الزحام

وتخلق واقعها فوق واقعنا ، أو تجردنا من

سياج المنام

فيصبح حلم الجماهير فوضى ، ولا نستطيع

التدخل بين النيام

أنا سيد الحلم ! لاتجلسوا حول قصرى

بغير الطعام

و لاتأذنوا للفراشات بالطيران الإباحى فى

لغة من رخام ..

.. فمن لغتي تأخذون ملامح أحلامكم مرة

كل عام .

.. ومن لغتي تعرفون الحقيقة فى لفظتين :

حلال ، حرام

فلا تبحثوا فى القواميس عن لغةٍ لا تليق

بهذا المقام ،

فان زادت المفردات عن الألف عم الفساد ..

وساد الخراب ،

لأن الكلام الكثير غبار الذباب

وأن نظام الخطاب

خطاب النظام ..

وفى لغتي قوتي . واقعي لغتي واقعي

ما يقول الخطاب

فقد تربح النظرية مايخسر الشعب ،

والشعب عبد الكتاب

وليس على النهر أن يتراجع عما فتحنا له

من سياق وغاب

سنجرى معا فوق موج الدفاع عن الاندفاع

الكبير لفكر الصواب

وماذا لو اكتشف القوم أن الدروب إلى

الدرب معجزة من سراب !

وماذا لو ارتطم البر بالبحر والبحر بالبحر ،

وامتد فينا العباب !

إلى أين يا بحر تأخذنا ؟ والخطاب يواصل

خطبته في اليباب

أنرجع من حيث ضعنا ؟ إلى أين يرجع هذا

الكلام .. إلى أى باب ؟!

قطعنا كثيرا من القول ، فليتبع الفعل

خطوتنا في طريق العذاب

ولكن إلى أين نرجع يابحر ؟ والبر ذاكرة

صلبة للسحاب

قطعنا قليلا من الفعل : فليملأ القرل ساحة

هذا الخراب

ليسر الخطاب على موت أبنائنا الفائبين ..

ويعلو الضباب

إلى شرفة القصر .. والمنبر الحجرى المغطى

بعشب الغياب

لا تسألوا : من يذيع الخطاب الأخير : أنا أم

خطاب الخطاب ؟

فقد يصدق القول . قد يكذب القائلون ،

ويحيا الغبار ويفنى التراب .

وقد تجهض الأم حين تشك بأن الجنين ابنها

ليعيش الخطاب

خطابي حريتي ، باب زنزانة من ثلاثين

مفردة لا تصاب ،

بصدمة واقعها . لاتفير إيقاعها ، ولا تقدم

إلا الجواب ،

كلامي غاية هذا الكلام

خطابي واقع هذا الخطاب

لأن خطاب النظام

نظام الخطاب ..

خطابي شد المسافات بين الكلام وبين معانى

الكلام

إذا جف ماء البحيرات ، فلتعصروا لفظة

من خطاب السحاب

وإن مات عشب الحقول ، كلوا مقطعا من

خطاب الطعام

وإن قصت الحرب أرضى ، فلتشهروا

مقطعا من خطاب الحسام

ففي البدء كان الكلام ، وكان الجلوس على

العرش

في البدء كان الخطاب .

سنمضى معا ، جثة . جثة ، فى الطريق

الطويل على لغة من صواب

وماذا لو ابتعد الفجر عنا ، ثلاين عاما

وخمسين عاما .. ونام !

أما قلت يوم جلست على العرش إن العدو

يريد سقوط النظام

وان البلاد تروح وتأتى ؟ وان المبادئ ترسو

رسو الهضاب !

وان قوى الروح فينا خطاب سيبقى ، ولم

يبق غير الخطاب !

فلا تسرفوا في الكلام لئلا تبدد سلطة هذا

الكلام ..

ولا تدخلوا في الكناية كي لا نضل الطريق

ونفقد كنز السراب

ولا تقربوا الشعر ، فالشعر يهدم صرح

الثوابت في وطن من وئام

وللشعر تأويله ، فاحذروه كما تحذرون الزنى

والربا والحرام .

.. وان زادت المفردات عن الألف باخ الكلام

وشاخ الخطاب

وفاضت ضفاف المعاني ليتضح الفرق بين

الحَمام وبين الحمام

.. وفى لغتي ما يدير شئون البلاد ، ويكفى

ويكفى لنستورد الخبز ،

يكفى لنرفع سيف البطولة فوق السحاب .

وفى لغتي ما يعبر عن حاجة الشعب لححتفال

بهذا الخطاب

فلا تسرفوا في ابتكار الكثير من .المفردات

وشدوا الحزام

فان ثلاثين مفردة تستطيع قيادة شعب يحب

السلام .

وإن خطاب النظام

نظام الخطاب ..</CENTER>

Rashad Allan
24-10-2008, 10:34 PM
يسلمووووووو ع هيك موضوع


تقبل مرووووووووري



تحيااااااااتي

بلال نعيم
18-12-2008, 02:46 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
خطوات في الليل
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>دائما ،

نسمع في الليل خطى مقتربة

و يفرّ الباب من غرفتنا

دائما،

كالسحب المغتربة !

ظلّك الأزرق من يسحبه

من سريري كلّ ليلة؟

الخطى تأتي، و عيناك بلاد

و ذراعاك حصار حول جسمي

و الخطى تأتي

لماذا يهرب الظّل الذي يرسمني

يا شهرزاد؟

و الخطى تأتي و لا تدخل

كوني شجرا

لأرى ظلك

كوني قمرا

لأرى ظلك

كوني خنجرا

لأرى ظلك في ظلي

وردا في رماد !..

دائما ،

أسمع في الليل خطى مقتربة

و تصيرين منافي

تصيرين سجوني ..

حاولي أن تقتليني

دفعة واحدة

لا تقتليني

بالخطى المقتربة!..</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><B>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
خواطر في شارع
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>يا شارع الأضواء! ما لون السماء

و علام يرقص هؤلاء؟

من أين أعبر، و صدور على الصدور

و الساق فوق الساق. ما جدوى بكائي

أي عاصفة يفتتها البكاء؟

فتيممي يا مقلتي حتى يصير الماء ماء

و تحجّري يا خطوتي!

هذا المساء..

قدر أسلمه سعير الكبرياء

من أي عام

أمشي بلا لون، فلا أصحو و لا أغفو

و أبحث عن كلام؟

أتسلق الأشجار أحيانا

و أحيانا أجدّف في الرغام

و الشمس تشرق ثم تغرب.. و الظلام

يعلو و يهبط. و الحمام

ما زال يرمز للسلام!

يا شارع الأضواء، ما لون الظلام

و علام يرقص هؤلاء؟

و متى تكفّ صديقتي بالأمس، قاتلتي

تكفّ عن الخيانة و الغناء؟

الجاز يدعوها؟

و لكني أناديها.. أناديها.. أناديها.

و صوت الجاز مصنوع

و صوتي ذوب قلب تحت طاحون المساء

لو مرة في العمر أبكي

يا هدوء الأنبياء

لكن زهر النار يأبى أن يعرّض للشتاء

يا وجه جدي

يا نبيا ما ابتسم

من أي قبر جئتني.

و لبست قمبازا بلون دم عتيق

فوق صخرة

و عباءة في لون حفرة

يا وجه جدي

يا نبيا ما ابتسم

من أي قبر جئتني

لتحيلني تمثال سم.

الدين أكبر

لم أبع شبرا، و لم أخضع لضيم

لكنهم رقصوا و غنوا فوق قبرك..

فلتنم

صاح أنا.. صاح أنا.. صاح أنا

حتى العدم</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><B><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
درس من كاما سوطرا
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ

انتظرها،

على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا

انتظرها،

بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ

انتظرها،

بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع

انتظرها،

بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ

انتظرها،

بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ

انتظرها،

ولا تتعجَّلْ، فإن أقبلَتْ بعد موعدها

فانتظرها،

وإن أقبلتْ قبل وعدها

فانتظرها،

ولا تُجْفِل الطيرَ فوق جدائلها

وانتظرها،

لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتِها

وانتظرها،

لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها

وانتظرها،

لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً

وانتظرها،

وقدَّمْ لها الماءَ قبل النبيذِ ولا تتطلَّع إلى تَوْأَمَيْ حَجَلٍ نائمين على صدرها

وانتظرها،

ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ

كأنَّكَ تحملُ عنها الندى

وانتظرها،

تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ إلى وَتَرٍ خائفٍ في الكمانِ

كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما

وانتظرها،

ولَمِّع لها لَيْلَها خاتماً خاتماً

وانتظرها

إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ:

لم يَبْقَ غيركُما في الوجودِ

فخُذْها، بِرِفْقٍ، إلى موتكَ المُشْتَهى

وانتظرها!</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
دعوة للتذكار
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>مرّي بذاكرتي!

فأسواق المدينة

مرّت

و باب المطعم الشتوي

مرّ.

و قهوة الأمس السخينه

مرّت.

و ذاكرتي تنقرها..

العصافير المهاجرة الحزينة

لم تنس شيئا غير وجهك

كيف ضاع؟

و أنت مفتاحي إلى قلب المدينة ؟</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>

http://7rkt.at/uploader/uploads/dc7dad95cb.gif


شعب إذا ضرب بالنعال صاحت النعال بأي ذنب أضرب
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
رباعيات
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>وطني لم يعطني حبي لك

غير أخشاب صليبي

وطني يا وطني ما أجملك

خذ عيوني خذ فؤادي خذ حبيبي

في توابيت أحبائي أغني

لأراجيح أحبائي الصغار

دم جدي عائد لي فانتظرني

آخر الليل نهار

شهوة السكين لن يفهمها عطر الزنابق

و حبيبي لا ينام

سأغني و ليكن منبر أشعاري مشانق

و على الناس سلام

أجمل الأشعار ما يحفظه عن ظهر قلب

كل قاريء

فإذا لم يشرب الناس أناشيدك شرب

قل أنا وحدي خاطيء

ربما أذكر فرسانا و ليلى بدوية

و رعاة يحلبون النوق في مغرب شمس

يا بلادي ما تمنيت العصور الجاهلية

فغدي أفضل من يومي و أمسي

الممر الشائك المنسي ما زال ممرا

و ستأتيه الخطى في ذات عام

عندما يكبر أحفاد الذي عمر دهرا

يقلع الصخر و أنياب الظلام

من ثقوب السجن لاقيت عيون البرتقال

و عناق البحر و الأفق الرحيب

فإذا اشتد سواد الحزن في إحدى الليالي

أتعزى بجمال الليل في شعر حبيبي

حبنا أن يضغط الكف على الكف و نمشي

و إذا جعنا تقاسمنا الرغيف

في ليالي البرد أحميك برمشي

و بأشعار على الشمس تطوف

أجمل الأشياء أن نشرب شايا في المساء

و عن الأطفال نحكي

و غد لا نلتقي فيه خفاء

و من الأفراح نبكي

لا أريد الموت ما دامت على الأرض قصائد

و عيون لا تنام

فإذا جاء و لن يأتي بإذن لن أعاند

بل سأرجوه لكي أرثي الختام

لم أجد أين أنام

لا سرير أرتمي في ضفتيه

مومس مرت و قالت دون أن تلقي السلام

سيدي إن شئت عشرين جنيه</CENTER></B></CENTER></B></CENTER></CENTER></CENTER>

بلال نعيم
18-12-2008, 03:12 AM
اجمل واروع قصائد الشعر الوطنية للشاعر نزار قباني
قصيدة:
جريمة شرف أمام المحاكم العربية

1

... وفقدت يا وطني البكاره
لم يكترث أحد ..
وسجلت الجريمة ضد مجهول ،
وأرخيت الستاره
نسيت قبائلنا أظافرها ،
تشابهت الأنوثة والذكورة في وظائفها ،
تحولت الخيول إلى حجاره ..
لم تبق للأمواس فائدة ..
ولا للقتل فائدة ..
فإن اللحم قد فقد الإثاره ..

2

دخلوا علينا ..
كان عنترة يبيع حصانه بلفافتي تبغ ،
وقمصان مشجرة ،
ومعجون جديد للحلاقة ،
كان عنترة يبيع الجاهليه ..
دخلوا علينا ..
كان إخوان القتيلة يشربون (الجن) بالليمون ،
يصطافون في لبنان ،
يرتاحون في أسوان ،
يبتاعون من (خان الخليلي) الخواتم ..
والأساور ..
والعيون الفاطميه ..

3

ما زال يكتب شعره العذري ، قيس
واليهود تسربوا لفراش ليلى العامريه
حتى كلاب الحي لم تنبح ..
ولم تطلق على الزاني رصاصة بندقيه
" لا يسلم الشرف الرفيع " !
ونحن ضاجعنا الغزاة ثلاث مرات ..
وضيعنا العفاف ثلاث مرات ..
وشيعنا المروءة بالمراسم ، والطقوس العسكريه
" لا يسلم الشرف الرفيع " !
ونحن غيرنا شهادتنا ..
وأنكرنا علاقتنا ..
وأحرقنا ملفات القضيه ..

4

الشمس تشرق مرة أخرى ..
وعمال النظافة يجمعون أصابع الموتى ،
وألعاب الصغار
الشمس تشرق مرة أخرى ..
وذاكرة المدائن ،
مثل ذاكرة البغايا والبحار
الشمس تشرق مرة أخرى ،
وتمتلئ المقاهي مرة أخرى ،
ويحتدم الحوار
إن الجريمة عاطفيه
إن النساء جميعهن مغامرات ، والشريعة
عندنا ضد الضحيه ..
يا سادتي : إن المخطط كله من صنع أمريكا،
وبترول الخليج هو الأساس ، وكل ما يبقى
أمور جانبيه
ملعونة أم السياسة .. نحن نحب أزنافور ،
والوسكي بالثلج المكسر ، والعطور الأجنبيه
إن النساء بنصف عقل ، والشريعة عندنا ضد الضحيه

5

العالم العربي ، يبلع حبة (البث المباشر) ..
(يا عيني عالصبر يا عيني عليه)
والعالم العربي يضحك لليهود القادمين إليه
من تحت الأظافر ..

6

يأتي حزيران ويذهب ..
والفرزدق يغرز السكين في رئتي جرير
والعالم العربي شطرنج ..
وأحجار مبعثرة ..
وأوراق تطير ..
والخيل عطشى ،
والقبائل تستجار ، فلا تجير ..
(الناطق الرسمي يعلن أنه في الساعة الأولى وخمس دقائق ،
شرب اليهود الشاي في بيروت ، وارتاحوا قليلا في فنادقها ،
وعادوا للمراكب سالمين)
لا شيء مثل (الجن) بالليمون .. في زمن الحروب
وأجمل الأثداء ، في اللمس ، المليء المستدير ..

(الناطق الرسمي يعلن أنهم طافوا بأسواق المدينة ،
واشتروا صحفا وتفاحا ، وكانوا يرقصون الجيرك في حقد ،
ويغتالون كل الراقصين)

إن السويديات أحسن من يمارسن الهوى
والجنس في استوكهولم يشرب كالنبيذ على الموائد ..
الجنس يقرأ في السويد مع الجرائد

(الناطق الرسمي يعلن في بلاغ لاحق ،
أن اليهود تزوجوا زوجاتنا ، ومضوا بهن .. فبالرفاه وبالبنين)

7

العالم العربي غانية ..
تنام على وسادة ياسمين
فالحرب من تقدير رب العالمين
والسلم من تقدير رب العالمين

8

قررت يا وطني اغتيالك بالسفر
وحجزت تذكرتي ،
وودعت السنابل ، والجداول ، والشجر
وأخذت في جيبي تصاوير الحقول ،
أخذت إمضاء القمر
وأخذت وجه حبيبتي
وأخذت رائحة المطر ..
قلبي عليك .. وأنت يا وطني تنام على حجر

9

يا أيها الوطن المسافر ..
في الخطابة ، والقصائد ، والنصوص المسرحيه
يا أيها الوطن المصور ..
في بطاقات السياحة ، والخرائط ، والأغاني المدرسيه
يا أيها الوطن المحاصر ..
بين أسنان الخلافة ، والوراثة ، والأماره
وجميع أسماء التعجب والإشاره
يا أيها الوطن ، الذي شعراؤه
يضعون - كي يرضوا السلاطين -
الرموش المستعاره ..

10

يا سيدي الجمهور .. إني مستقيل
إن الرواية لا تناسبني ، وأثوابي مرقعة ،
ودوري مستحيل ..
لم يبق للإخراج فائدة ..
ولا لمكبرات الصوت فائدة ..
ولا للشعر فائدة ، وأوزان الخليل
يا سيدي الجمهور .. سامحني ..
إذا ضيعت ذاكرتي ، وضيعت الكتابة والأصابع
ونسيت أسماء الشوارع ..
إني قتلتك ، أيها الوطن الممدد ..
فوق أختام البريد .. وفوق أوراق الطوابع ..
وذبحت خيلي المضربات عن الصهيل
إني قتلتك .. واكتشفت بأنني كنت القتيل
يا سيدي الجمهور .. سامحني
فدور مهرج السلطان .. دور مستحيل

بلال نعيم
18-12-2008, 03:21 AM
أنا مع الإرهاب

متهمون نحن بالارهاب ...

ان نحن دافعنا عن الوردة ... والمرأة ...

والقصيدة العصماء ...

وزرقة السماء ...

عن وطن لم يبق في أرجائه ...

ماء ... ولاهواء ...

لم تبق فيه خيمة ... أو ناقة ...

أو قهوة سوداء ...

متهمون نحن بالارهاب ...

ان نحن دافعنا بكل جرأة

عن شعر بلقيس ..

وعن شفاه ميسون ...

وعن هند ... وعن دعد ...

وعن لبنى ... وعن رباب ...

عن مطر الكحل الذى

ينزل كالوحى من الأهداب !!

لن تجدوا فى حوزتى

قصيدة سرية ...

أو لغة سرية ...

أو كتبا سرية أسجنها فى داخل الأبواب

وليس عندى أبدا قصيدة واحدة ...

تسير فى الشارع .. وهى ترتدى الحجاب

متهمون نحن بالارهاب ...

اذا كتبنا عن بقايا وطن ...

مخلع .. مفكك مهترئ

أشلاؤه تناثرت أشلاء ...

عن وطن يبحث عن عنوانه ...

وأمة ليس لها أسماء !

عن وطن .. لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى

سوى قصائد الخنساء !!

عن وطن لم يبق فى افاقه

حرية حمراء .. أو زرقاء .. أو صفراء ..

عن وطن .. يمنعنا أن نشترى الجريدة

أو نسمع الأنباء ...

عن وطن كل العصافير به

ممنوعة دوما من الغناء ...

عن وطن ...

كتابه تعودوا أن يكتبوا ...

من شدة الرعب ..

على الهواء !!

عن وطن ..

يشبه حال الشعر فى بلادنا

فهو كلام سائب ...

مرتجل ...

مستورد ...

وأعجمى الوجه واللسان ...

فما له بداية ...

ولا له نهاية

ولا له علاقة بالناس ... أو بالأرض ..

أو بمأزق الانسان !!

عن وطن ...

يمشى الى مفاوضات السلم ..

دونما كرامة ...

ودونما حذاء !!!

عن وطن ...

رجاله بالوا على أنفسهم خوفا ...

ولم يبق سوى النساء !!

الملح فى عيوننا ..

والملح .. فى شفاهنا ...

والملح .. فى كلامنا

فهل يكون القحط في نفوسنا ...

ارثا أتانا من بنى قحطان ؟؟

لم يبق فى أمتنا معاوية ...

ولا أبوسفيان ...

لم يبق من يقول (لا) ...

فى وجه من تنازلوا

عن بيتنا ... وخبزنا ... وزيتنا ...

وحولوا تاريخنا الزاهى ...

الى دكان !!...

لم يبق فى حياتنا قصيدة ...

ما فقدت عفافها ...

فى مضجع السلطان !!

لقد تعودنا على هواننا ...

ماذا من الانسان يبقى ...

حين يعتاد على الهوان؟؟

ابحث فى دفاتر التاريخ ...

عن أسامة بن منقذ ...

وعقبة بن نافع ...

عن عمر ... عن حمزة ...

عن خالد يزحف نحو الشام ...

أبحث عن معتصم بالله ...

حتى ينقذ النساء من وحشية السبى ...

ومن ألسنة النيران !!

أبحث عن رجال أخر الزمان ..

فلا أرى فى الليل الا قططا مذعورة ...

تخشى على أرواحها ...

من سلطة الفئران !!...

هل العمى القومى ... قد أصابنا؟

أم نحن نشكو من عمى الألوان ؟؟

متهمون نحن بالارهاب ...

اذا رفضنا موتنا ...

بجرافات اسرائيل ...

تنكش فى ترابنا ...

تنكش فى تاريخنا ...

تنكش فى انجيلنا ...

تنكش فى قرآننا! ...

تنكش فى تراب أنبيائنا ...

ان كان هذا ذنبنا

ما أجمل الارهاب ...

متهمون نحن بالارهاب ...

... اذا رفضنا محونا

على يد المغول .. واليهود .. والبرابرة ...

اذا رمينا حجرا ...

على زجاج مجلس الأمن الذى

استولى عليه قيصر القياصرة ...

.... متهمون نحن بالارهاب

.. اذا رفضنا أن نفاوض الذئب

.. وأن نمد كفنا ل..

أميركا ...

ضد ثقافات البشر ..

وهى بلا ثقافة ...

ضد حضارات الحضر ...

وهى بلا حضارة ..

أميركا ..

بناية عملاقة

ليس لها حيطان ...

متهمون نحن بالارهاب

اذا رفضنا زمنا

صارت به أميركا

المغرورة ... الغنية ... القوية

مترجما محلفا ...

للغة العبرية ...

... متهمون نحن بالارهاب

واذا رمينا وردة ..

للقدس ..

للخليل ..

أو لغزة ..

والناصرة ..

اذا حملنا الخبز والماء

الى طروادة المحاصرة

متهمون نحن بالارهاب

اذا رفعنا صوتنا

ضد الشعوبيين من قادتنا

وكل من غيروا سروجهم

وانتقلوا من وحدويين الى سماسرة

متهمون نحن بالارهاب

اذا اقترفنا مهنة الثقافة

اذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة

اذا ذكرنا ربنا تعالى

اذا تلونا ( سورة الفتح)

وأصغينا الى خطبة الجمعة

فنحن ضالعون في الارهاب

متهمون نحن بالارهاب

ان نحن دافعنا عن الارض

وعن كرامــــــة التــراب

اذا تمردنا على اغتصاب الشعب ..

واغتصابنا ...

اذا حمينا آخر النخيل فى صحرائنا ...

وآخر النجوم فى سمائنا ...

وآخر الحروف فى اسمآئنا ...

وآخر الحليب فى أثداء أمهاتنا ..

..... ان كان هذا ذنبنا

فما اروع الارهــــــــاب!!

أنا مع الإرهاب...

ان كان يستطيع أن ينقذنى

من المهاجرين من روسيا ..

ورومانيا، وهنغاريا، وبولونيا ..

وحطوا فى فلسطين على أكتافنا ...

ليسرقوا مآذن القدس ...

وباب المسجد الأقصى ...

ويسرقوا النقوش .. والقباب ...

أنا مع الارهاب ..

ان كان يستطيع أن يحرر المسيح ..

ومريم العذراء .. والمدينة المقدسة ..

من سفراء الموت والخراب ..

بالأمس

كان الشارع القومى فى بلادنا

يصهل كالحصان ...

وكانت الساحات أنهارا تفيض عنفوان ...

... وبعد أوسلو

لم يعد فى فمنا أسنان ...

فهل تحولنا الى شعب من العميان والخرسان؟؟

أنا مع الارهاب ..

اذا كان يستطيع ان يحرر الشعب

من الطغاة والطغيان

وينقذ الانسان من وحشية الانسان

أنا مع الإرهاب

ان كان يستطيع ان ينقذني

من قيصر اليهود

او من قيصر الرومان

أنا مع الإرهاب

ما دام هذا العالم الجديد ..

مقتسما ما بين أمريكا .. واسرائيل ..

بالمناصفة !!!

أنا مع الإرهاب

بكل ما املك من شعر ومن نثر ومن انياب

ما دام هذا العالم الجديـــد

!! بيـن يدي قصــــــاب

أنا مع الإرهاب

ما دام هذا العالم الجديد

قد صنفنا

من فئة الذئاب !!

أنا مع الإرهاب

ان كان مجلس الشيوخ في أميركا

هو الذى فى يده الحساب ...

وهو الذي يقرر الثواب والعقـــــــاب

أنا مع الإرهاب

مادام هذا العـالم الجديد

يكــــره في أعمـاقه

رائحــة الأعــراب

أنا مع الإرهاب

مادام هذا العالم الجديد

يريد ذبح أطفالي

ويرميهم للكلاب

من أجل هذا كله

أرفــــع صوتـي عاليا

أنا مع الإرهاب

أنا مع الإرهاب

أنا مع الإرهاب

بلال نعيم
18-12-2008, 03:28 AM
قانا


1


وجه قانا شاحب اللون كما وجه يسوع.


و هواء البحر في نيسان,


أمطار دماء, و دموع…


2


دخلوا قانا على أجسادنا


يرفعون العلم النازي في أرض الجنوب.


و يعيدون فصول المحرقة..


هتلر أحرقهم في غرف الغاز


و جاؤوا بعده كي يحرقونا..


هتلر هجرهم من شرق أوروبا..


و هم من أرضنا قد هجرونا.


هتلر لم يجد الوقت لكي يمحقهم


و يريح الأرض منهم..


فأتوا من بعده ..كي يمحقونا!!.


3


دخلوا قانا..كأفواج ذئاب جائعة.


يشعلون النار في بيت المسيح.


و يدوسون على ثوب الحسين..


و على أرض الجنوب الغالية..


4


قصفوا الحنطة, و الزيتون, و التبغ,


و أصوات البلابل..


قصفوا قدموس في مركبه..


قصفوا البحر..و أسراب النوارس..


قصفوا حتى المشافي..و النساء المرضعات..


و تلاميذ المدارس.


قصفوا سحر الجنوبيات


و اغتالوا بساتين العيون العسلية!..


5


….و رأينا الدمع في جفن علي.


و سمعنا صوته و هو يصلي


تحت أمطار سماء دامية..


6


كل من يكتب عن تاريخ (قانا)


سيسميها على أوراقه:


(كربلاء الثانية)!!.


7


كشفت قانا الستائر..


و رأينا أميركا ترتدي معطف حاخام يهودي عتيق..


و تقود المجزرة..


تطلق النار على أطفالنا دون سبب..


و على زوجاتنا دون سبب.


و على أشجارنا دون سبب.


و على أفكارنا دون سبب.


فهل الدستور في سيدة العالم..


بالعبري مكتوب..لإذلال العرب؟؟


8


هل على كل رئيس حاكم في أمريكا؟


إن أراد الفوز في حلم الرئاسة..


قتلنا, نحن العرب؟


9


انتظرنا عربي واحداً.


يسحب الخنجر من رقبتنا..


انتظرنا هاشميا واحداً..


انتظرنا قريشياً واحداً..


دونكشوتاً واحداً..


قبضاياً واحداً لم يقطعوا شاربه…


انتظرنا خالداً..أو طارقاً..أو عنترة..


فأكلنا ثرثرة و شربنا ثرثرة..


أرسلوا فاكسا إلينا..استلمنا نصه


بعد تقديم التعازي و انتهاء المجزرة!!.


10


ما الذي تخشاه إسرائيل من صرخاتنا؟


ما الذي تخشاه من (فاكساتنا)؟


فجهاد الفاكس من أبسط أنواع الجهاد..


فهو نص واحد نكتبه


لجميع الشهداء الراحلين.


و جميع الشهداء القادمين!!.


11


ما الذي تخشاه إسرائيل من ابن المقفع؟


و جرير ..و الفرذدق؟


و من الخنساء تلقي شعرها عند باب المقبرة..


ما الذي تخشاه من حرق الإطارات..


و توقيع البيانات..و تحطيم لمتاجر..


و هي تدري أننا لم نكن يوما ملوك الحرب..


بل كنا ملوك الثرثرة…


12


ما الذي تخشاه من قرقعة الطبل..


و من شق الملاءات..و من لطم الخدود؟


ما الذي تخشاه من أخبار عاد و ثمود؟؟


13


نحن في غيبوبة قومية


ما استلمنا منذ أيام الفتوحات بريدا…


14


نحن شعب من عجين.


كلما تزداد إسرائيل إرهابا و قتلا..


نحن نزداد ارتخاء ..و برودا..


15


وطن يزداد ضيقاً.


لغة قطرية تزداد قبحاً.


وحدة خضراء تزداد انفصالاً.


و حدود كلما شاء الهوى تمحو حدودا!!


16


كيف إسرائيل لا تذبحنا ؟


كيف لا تلغي هشاما, و زياداً, و الرشيدا؟


و بنو تغلب مشغولون في نسوانهم..


و بنوا مازن مشغولون في غلمانهم..


و بنو هاشم يرمون السراويل على أقدامها..


و يبيحون شفاها ..و نهودا!!.


17


ما الذي تخشاه إسرائيل من بعض العرب


بعد ما صاروا يهودا؟؟…



لا بد أن أستأذن الوطن


يا صديقتي


في هذه الأيام يا صديقتي..


تخرج من جيوبنا فراشة صيفية تدعى الوطن.


تخرج من شفاهنا عريشة شامية تدعى الوطن.


تخرج من قمصاننا


مآذن... بلابل ..جداول ..قرنفل..سفرجل.


عصفورة مائية تدعى الوطن.


أريد أن أراك يا سيدتي..


لكنني أخاف أن أجرح إحساس الوطن..


أريد أن أهتف إليك يا سيدتي


لكنني أخاف أن تسمعني نوافذ الوطن.


أريد أن أمارس الحب على طريقتي


لكنني أخجل من حماقتي


أمام أحزان الوطن.



هجم النفط مثل ذئب علينا


من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم


حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ


ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ،


ونارُ التغييرِ في عينيهِ


نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ


قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ


كافراً بالنصوصِ، لا تسألوهُ


كيفَ ماتَ التاريخُ في مقلتيهِ


كسَرتهُ بيروتُ مثلَ إناءٍ


فأتى ماشياً على جفنيهِ


أينَ يمضي؟ كلُّ الخرائطِ ضاعت


أين يأوي؟ لا سقفَ يأوي إليهِ


ليسَ في الحيِّ كلِّهِ قُرشيٌّ


غسلَ الله من قريشٍ يديهِ


هجمَ النفطُ مثل ذئبٍ علينا


فارتمينا قتلى على نعليهِ


وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا


أنَّ مجدَ الغنيِّ في خصيتيهِ


أمريكا تجرّبُ السوطَ فينا


وتشدُّ الكبيرَ من أذنيهِ


وتبيعُ الأعرابَ أفلامَ فيديو


وتبيعُ الكولا إلى سيبويهِ


أمريكا ربٌّ.. وألفُ جبانٍ


بيننا، راكعٌ على ركبتيهِ


من خرابِ الخرابِ.. جاءَ إليكم


حاملاً موتهُ على كتفيهِ


أيُّ شعرٍ تُرى، تريدونَ منهُ


والمساميرُ، بعدُ، في معصميهِ؟


يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي


واسحبي المستبدَّ من رجليهِ


يا بلاداً تستعذبُ القمعَ.. حتّى


صارَ عقلُ الإنسانِ في قدميهِ


كيفَ يا سادتي، يغنّي المغنّي


بعدما خيّطوا لهُ شفتيهِ؟


هل إذا ماتَ شاعرٌ عربيٌّ


يجدُ اليومَ من يصلّي عليهِ؟...


من شظايا بيروتَ.. جاءَ إليكم


والسكاكينُ مزّقت رئتيهِ


رافعاً رايةَ العدالةِ والحبّ..


وسيفُ الجلادِ يومي إليهِ


قد تساوت كلُّ المشانقِ طولاً


وتساوى شكلُ السجونِ لديهِ


لا يبوسُ اليدين شعري.. وأحرى


بالسلاطينِ، أن يبوسوا يديهِ


بيروت 14/10/1984


أطفال الحجارة


بهروا الدنيا..


وما في يدهم إلا الحجاره..


وأضاؤوا كالقناديلِ، وجاؤوا كالبشاره


قاوموا.. وانفجروا.. واستشهدوا..


وبقينا دبباً قطبيةً


صُفِّحت أجسادُها ضدَّ الحراره..


قاتَلوا عنّا إلى أن قُتلوا..


وجلسنا في مقاهينا.. كبصَّاق المحارة


واحدٌ يبحثُ منّا عن تجارة..


واحدٌ.. يطلبُ ملياراً جديداً..


وزواجاً رابعاً..


ونهوداً صقلتهنَّ الحضارة..


واحدٌ.. يبحثُ في لندنَ عن قصرٍ منيفٍ


واحدٌ.. يعملُ سمسارَ سلاح..


واحدٌ.. يطلبُ في الباراتِ ثاره..


واحدٌ.. بيحثُ عن عرشٍ وجيشٍ وإمارة..


آهِ.. يا جيلَ الخياناتِ..


ويا جيلَ العمولات..


ويا جيلَ النفاياتِ


ويا جيلَ الدعارة..


سوفَ يجتاحُكَ –مهما أبطأَ التاريخُ-


أطفالُ الحجاره..

براء
23-01-2009, 05:13 PM
كلمات جميله
لاعظم شاعر
غزل وحب
في العصر الحالي
ويمكن ان يسمى
امير العشق والحب

روعة ... رورو
26-01-2009, 02:32 PM
واو بجد يسلمو كتيييييييييير ...<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
دايما بتغلب تحتى دور بالمكتبة على كتب نزار قباني ...<o:p></o:p>
لانو الو اكتر من كتاب ..<o:p></o:p>
بجد يسلمو كتيير<o:p></o:p>
وتئبل مروري اخي

روعة ... رورو
26-01-2009, 02:36 PM
اول اشي الله يرحم هالكاتب الفلسطيني الكبير اللي كلنا بنحترمو وبنئدر جهودو باللي كتبو<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
وتاني شي .... انا كتير بحب هالكاتب كتير يعني كتير بكيت لما رحل هو صحيح مات واصبح تحت التراب لكن ذكراه ما زالت خالدة في عقولنا <o:p></o:p>
وتالت شي يسلمو لحضرتك كتير لانك خلدت روح الكاتب الكبير محمود درويش<o:p></o:p>
تقبل مروري وشكرا كتير لالك

جامعة المشاغبين
26-01-2009, 03:05 PM
مشكوووووووووووووووووووووووووور اخ بلال نعيم على الموضوع الرائع والجميل

ويسلمووووووووا ايديك ويعطيك الف عافية

انه موضوع معبر عن المشاعر والاحاسيس

ومحزن وان الحزن يبقى داخل القلوب


ـتحياتي

محمد

تقبل مروري

az3r bl7b
02-02-2009, 08:40 PM
مشكووووووووووووووووورين

رغدة
08-03-2009, 06:24 PM
شكرا اخ بلال عالمعلومات القيمة
ما في اروع من شعرائنا فهم فخر لعروبتنا وللغتنا العربية الاصيلة

رغدة
08-03-2009, 06:36 PM
شكرا اخ بلال عالمعلومات القيمة :clap:
ما في اروع من شعرائنا فهم فخر لعروبتنا وللغتنا العربية الاصيلة:bye1:

بلال نعيم
10-03-2009, 08:10 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle></TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
رد فعل
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>و طني! يعلمني حديد سلاسلي

عنف النسور، ورقة المتفائل

ما كنت أعرف أن تحت جلودنا

ميلاد عاصفة.. و عرس جداول

سدّوا عليّ النور في زنزانة

فتوهّجت في القلب..شمس مشاعل

كتبوا على الجدران رقم بطافتي

فنما على الجدران.. مرج سنابل

رسموا على الجدران صورة قاتلي

فمحت ملامحها ظلال جدائل

و حفرت بالأسنان رسمك داميا

و كتبت أغنية العذاب الراحل

أغمدت في لحم الظلام هزيمتي

و غرزت في شعر الشموس أناملي

و الفاتحون على سطوح منازلي

لم يفتحوا إلا وعود زلازلي!

لن يبصروا إلاّ توهّج جبهتي

لن يسمعوا إلاّ صرير سلاسلي

فإذا احترقت على صليب عبادتي

أصبحت قديسا.. بزيّ مقاتل</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER>
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
</TD></TR><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
رسالة من المنفى
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>-1-

تحيّة ... و قبلة

و ليس عندي ما أقول بعد

من أين أبتدي ؟ .. و أين أنتهي ؟

و دورة الزمان دون حد

و كل ما في غربتي

زوادة ، فيها رغيف يابس ، ووجد

ودفتر يحمل عني بعض ما حملت

بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد

من أين أبتدي ؟

و كل ما قيل و ما يقال بعد غد

لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد

لا يرجع الغريب للديار

لا ينزل الأمطار

لا ينبت الريش على

جناح طير ضائع .. منهد

من أين أبتدي

تحيّة .. و قبلة.. و بعد ..

أقول للمذياع ... قل لها أنا بخير

أقول للعصفور

إن صادفتها يا طير

لا تنسني ، و قل : بخير

أنا بخير

أنا بخير

ما زال في عيني بصر !

ما زال في السما قمر !

و ثوبي العتيق ، حتى الآن ، ما اندثر

تمزقت أطرافه

لكنني رتقته... و لم يزل بخير

و صرت شابا جاور العشرين

تصوّريني ... صرت في العشرين

و صرت كالشباب يا أماه

أواجه الحياه

و أحمل العبء كما الرجال يحملون

و أشتغل

في مطعم ... و أغسل الصحون

و أصنع القهوة للزبون

و ألصق البسمات فوق وجهي الحزين

ليفرح الزبون

-3-

قد صرت في العشرين

وصرت كالشباب يا أماه

أدخن التبغ ، و أتكي على الجدار

أقول للحلوة : آه

كما يقول الآخرون

" يا أخوتي ؛ ما أطيب البنات ،

تصوروا كم مرة هي الحياة

بدونهن ... مرة هي الحياة " .

و قال صاحبي : "هل عندكم رغيف ؟

يا إخوتي ؛ ما قيمة الإنسان

إن نام كل ليلة ... جوعان ؟ "

أنا بخير

أنا بخير

عندي رغيف أسمر

و سلة صغيرة من الخضار

-4-

سمعت في المذياع

قال الجميع : كلنا بخير

لا أحد حزين ؛

فكيف حال والدي

ألم يزل كعهده ، يحب ذكر الله

و الأبناء .. و التراب .. و الزيتون ؟

و كيف حال إخوتي

هل أصبحوا موظفين ؟

سمعت يوما والدي يقول :

سيصبحون كلهم معلمين ...

سمعته يقول

( أجوع حتى أشتري لهم كتاب )

لا أحد في قريتي يفك حرفا في خطاب

و كيف حال أختنا

هل كبرت .. و جاءها خطّاب ؟

و كيف حال جدّتي

ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب ؟

تدعو لنا

بالخير ... و الشباب ... و الثواب !

و كيف حال بيتنا

و العتبة الملساء ... و الوجاق ... و الأبواب !

سمعت في المذياع

رسائل المشردين ... للمشردين

جميعهم بخير !

لكنني حزين ...

تكاد أن تأكلني الظنون

لم يحمل المذياع عنكم خبرا ...

و لو حزين

و لو حزين

-5-

الليل - يا أمّاه - ذئب جائع سفاح

يطارد الغريب أينما مضى ..

ماذا جنينا نحن يا أماه ؟

حتى نموت مرتين

فمرة نموت في الحياة

و مرة نموت عند الموت!

هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء ؟

هبي مرضت ليلة ... وهد جسمي الداء !

هل يذكر المساء

مهاجرا أتى هنا... و لم يعد إلى الوطن ؟

هل يذكر المساء

مهاجرا مات بلا كفن ؟

يا غابة الصفصاف ! هل ستذكرين

أن الذي رموه تحت ظلك الحزين

- كأي شيء ميت - إنسان ؟

هل تذكرين أنني إنسان

و تحفظين جثتني من سطوه الغربان ؟

أماه يا أماه

لمن كتبت هذه الأوراق

أي بريد ذاهب يحملها ؟

سدّت طريق البر و البحار و الآفاق ...

و أنت يا أماه

ووالدي ، و إخوتي ، و الأهل ، و الرفاق ...

لعلّكم أحياء

لعلّكم أموات

لعلّكم مثلي بلا عنوان

ما قيمة الإنسان

بلا وطن

بلا علم

ودونما عنوان

ما قيمة الإنسان

ما قيمة الإنسان

بلا وطن

بلا علم

ودونما عنوان

ما قيمة الإنسان</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
ريتا أحبيني
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>في كلّ أمسية، نخّبيء في أثينا

قمرا و أغنية. و نؤوي ياسينا

قالت لنا الشرفات:

لا منديله يأتي

و لا أشواقه تأتي

و لا الطرقات تحترف الحنينا.

نامي! هنا البوليس منتشر

هنا البوليس، كالزيتون، منتشر

طليقا في أثينا

في الحلم، ينضم الخيال إليم

تبتعدين عني.

و تخاصمين الأرض

تشتعلين كالشفق المغنّي

ويداي في الأغلال.

"سنتوري" بعيد مثل جسمك

في مواويل المغنّ..

ريتا.. أحبّيني و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

الحبّ ممنوع..

هنا الشرطيّ و القدر العتيق

تتكسر الأصنام إن أعلنت حبك

للعيون السود

قطاع الطريق

يتربصون بكل عاشقة

أثينا.. يا أثينا.. أين مولاتي؟

_على السكّين ترقص

جسمها أرض قديمة

و لحزنها وجهان:

وجه يابس يرتدّ للماضي

ووجه غاص في ليل الجريمة

و الحب ممنوع ،

هنا الشرطيّ، و اليونان عاشقة يتيمة

في الحلم، ينضمّ الخيال إليك ،

يرتدّ المغني

عن كل نافذة، و يرتفع الأصيل

عن جسمك المحروق بالأغلال

و الشهوات و الزمن البخيل.

نامي على حلمي. مذاقك لاذع

عيناك ضائعتان في صمتي

و جسمك حافل بالصيف و الموت الجميل .

في آخر الدنيا أضمّك

حين تبتعدين ملء المستحيل .

ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

منفاي: فلاّحون معتقلون في لغة الكآبة

منفاي: سجّانون منفيون في صوتي..

و في نغم الربابة

منفاي: أعياد محنّطة.. و شمس في الكتابة

منفاي: عاشقة تعلق ثوب عاشقها

على ذيل السحابة

منفاي: كل خرائط الدنيا

و خاتمة الكآبه

في الحلم، شفّاف ذراعك

تحته شمس عتيقة

لا لون للموتى، و لكني أراهم

مثل أشجار الحديقة

يتنازعون عليك،

ضميهم بأذرعة الأساطير التي وضعت حقيقة

لأبرّر المنفى، و أسند جبهتي

و أتابع البحث الطويل

عن سرّ أجدادي، و أول جثة

كسرت حدود المستحيل.

في الحلم شفّاف ذراعك

تحته شمس عتيقة

و نسيت نفسي في خطى الإيقاع

ثلثي قابع في السجن

و الثلثان في عشب الحديقة

ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

الحزن صار هوية اليونان،

و اليونان تبحث عن طفولتها

و لا تجد الطفولة

تنهار أعمدة الهياكل

أجمل الفرسان ينتحرون.

و العشّاق يفترقون

في أوج الأنوثة و الرجوله .

دعني و حزني أيّها الشرطيّ،

منتصف الطريق محطّتي ،

و حبيبتي أحلى قتيلة.

ماذا تقول؟

تريد جثذتها؟

لماذا؟

كي تقدمها لمائدة الخليفة؟

من قال إنك سيدي ؟

من قال إن الحبّ ممنوع ؟

و إن الآلهه

في البرلمان ؟

و إن رقصتنا العنيفة

خطر على ساعات راحتك القلية؟!

الحزن صار هوية اليونان،

و اليونان تبحث عن طفولتها

و لا تجد الطفولة.

حتى الكآبه صادرتها شرطة اليونان

حتى دمعة العين الكحيلة.

في الحلم، تتّسع العيون السود

ترتجف السلاسل ..

يستقبل الليل..

تنطلق القصيدة

بخيالها الأرضيّ ،

يدفعها الخيال إلى الأمام.. إلى الأمام

بعنف أجنحة العقيدة

و أراك تبتعدين عني

آه.. تقتربين مني

نحو آلهة جديدة.

ويداي في الأغلال، لكني

أداعب دائما أوتار سنتوري البعيدة

و أثير جسمك..

تولد اليونان..

تنتشر الأغاني ..

يسترجع الزيتون خضرته ..

يمر البرق في وطني علانية

و يكتشف الطفوله عاشقان..

ريتا.. أحبّيني !و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أحزان السجين..</CENTER></CENTER><CENTER> </CENTER></CENTER>

بلال نعيم
10-03-2009, 08:15 AM
<TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
ريتا والبندقية
</TD></TR></TBODY></TABLE>

<CENTER>بين ريتا وعيوني.. بندقيهْ

والذي يعرف ريتا ، ينحني

ويصلي

لإلهٍ في العيون العسليّهْ!

.. وأنا قبّلت ريتا

عندما كانت صغيره

وأنا أذكر كيف التصقتْ

بي، وغطّت ساعدي أحلى ضفيره

وأنا أذكر ريتا

مثلما يذكر عصفورٌ غديره

آه .. ريتا

بيننا مليون عصفور وصوره

ومواعيد كثيره

أطلقتْ ناراً عليها.. بندقيّهْ

إسمُ ريتا كان عيداً في فمي

جسم ريتا كان عرساً في دمي

وأنا ضعت بريتا .. سنتينِ.

وهي نامت فوق زندي سنتين

وتعاهدنا على أجمل كأس ، واحترقنا

في نبيذ الشفتين

وولدنا مرتين!

آه .. ريتا

أي شيء ردّ عن عينيك عينيَّ

سوى إغفائتين

وغيوم عسليّهْ

قبل هذي البندقيهْ!

كان يا ما كان

يا صمت العشيّهْ

قمري هاجر في الصبح بعيداً

في العيون العسليّهْ

والمدينة

كنست كل المغنين ، وريتا

بين ريتا وعيوني . بندقيّهْ</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
سأقطع هذا الطريق
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>سأقطع هذا الطريق الطويل، وهذا الطريق الطويل، إلى آخرهْ

إلى آخر القلب أقطع هذا الطريق الطويل الطويل الطويل ...

فما عدت أخسر غير الغبار وما مات مني ، وصفُّ النخيلْ

يدل على ما يغيبُ . سأعبر صفّ التخيل . أيحتاج جرحٌ إلى شاعرهْ

ليرسم رمانةً للغياب؟ سأبني لكم فوق سقف الصهيل

ثلاثين نافذة للكناية ، فلتخرجوا من رحيلٍ لكي تدخلوا في رحيل.

تضيق بنا الأرض أو لا تضيقُ. سنقطع هذا الطريق الطويل

إلى آخر القوس. فلتتوتر خطانا سهاماً. أكنا هنا منذ وقتٍ قليلْ

وعما قليل سنبلغ سهم البداية؟ دارت بنا الريح دارتْ ، فماذا تقول؟

أقول: سأقطع هذا الطريق الطويل إلى آخري.. وإلى آخره</CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER> </CENTER><CENTER><TABLE dir=rtl style="BORDER-RIGHT: gray 4px; BORDER-TOP: gray 4px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; BACKGROUND-IMAGE: url(none); BORDER-LEFT: gray 4px; COLOR: black; BORDER-BOTTOM: gray 4px; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" cellSpacing=0 cellPadding=0 width=1 border=0><TBODY><TR><TD style="PADDING-RIGHT: 15px; PADDING-LEFT: 15px; FONT-WEIGHT: bold; FONT-SIZE: medium; COLOR: black; FONT-STYLE: normal; FONT-FAMILY: Simplified Arabic,simplified arabic,tahoma,ms sans serif,verdana,arial,helvetica" vAlign=center noWrap align=middle>
سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا
</TD></TR></TBODY></TABLE>
<CENTER>يجيئون،

أبوابنا البحر، فاجأنا مطر. لا إله سوى الله. فاجأنا

مطر و رصاص. هنا الأرض سجادة، و الحقائب

غربة!

يجيئون،

فلتترجّل كواكب تأتي بلا موعد. و الظهور التي

استندت للخناجر مضطرة للسقوط

و ماذا حدث ؟

أنت لا تعرف اليوم. لا لون. لا صوت. لا طعم

لا شكل.. يولد سرحان، يكبر سرحان،

يشرب خمرا و يسكرّ. يرسم قاتله، و يمزق

صورته. ثم يقتله حين يأخذ شكلا أخيرا

و يرتاح سرحان:

سرحان! هل أنت قاتل ؟

و يكتب سرحان شيئا على كم معطفه، ثمّ تهرب

ذاكرة من ملف الجريمة.. تهرب.. تأخذ

منقار طائر.

و تأكل حبة قمح بمرج بن عامر

و سرحان متّهم بالسكوت، و سرحان قاتل

و ما كان حبّا

يدان تقولان شيئا، و تنطفئان

قيود تلد

سجون تلد

مناف تلد

و نلتف باسمك.

ما كان حبّا

يدان تقولان شيئا.. و تنطفئان

و نعرف، كنا شعوبا و صرنا حجارة

و نعرف كنت بلادا و صرت دخان

و نعرف أشياء أكثر

نعرف، لكنّ كل القيود القديمة

تصير أساور ورد

تصير بكارة

في المنافي الجديدة

و نلتف باسمك

ما كان حبّا

يدان تقولان شيئا و تنطفئان.

و سرحان يكذب حين يقول رضعت حليبك، سرحان

من نسل تذكرة، و تربى بمطبخ باخرة لم تلامس

مياهك. ما اسمك؟

_نسيت .

و ما اسم أبيك ؟

_نسيت

و أمك

_نسيت

و هل نمت ليلة أمس ؟

_لقد نمت دهرا

حلمت ؟

_كثيرا

بماذا

_بأشياء لم أرها في حياتي

و صاح بهم فجأة:

_لماذا أكلتم خضارا مهربة من حقول أريحا؟

_لماذا شربتم زيوتا مهربّة من جراح المسيح؟

و سرحان متّهم بالشذوذ عن القاعدة

رأينا أصابعه تستغيث. و كان يقيس السماء بأغلاله

زرقة البحر يزجرها الشرطيّ، يعاونه خادم آسيويّ،

بلاد تغّير سكانها، و النجوم حصى

و كان يغنّ:ي مضى جيلنا و انقضى.

مضى جيلنا و انقضى.

و تناسل فينا الغزاة تكاثر فينا الطغاة. دم كالمياه.

و ليس تجفّفه غير سورة عم و قبعة الشرطيّ

و خادمة الآسيوي. و كان يقيس الزمان بأغلاله

سألناه: سرحان عم تساءلت؟

قال: اذهبوا، فذهبنا

إلى الأمهات اللواتي تزوّجن أعداءنا.

و كنّ ينادين شيئا شبيها بأسمائنا.

فيأتي الصدى حرسا

ينادين قمحا

فيأتي الصدى حرسا

ينادين عدلا

فيأتي الصدى حرسا.

ينادين يافا

قيأتي الصدى حرسا

و من يومها، كفت الأمهات عن الصلوات و صرنا

نقيس السماء بأغلالنا

و سرحان يضحك في مطبخ الباخرة

يعانق سائحة، و الطريق بعيد عن القدس و الناصرة

و سرحان متّهم بالضياح و العدميّة

و كلّ البلاد بعيدة .

شوارع أخرى اختفت من مدينته ( أخبرته الأغاني

و عزلته ليلة العيد أن له غرفة في مكان)

ورائحة البن جغرافيا

و ما شرّدوك.. و ما قتلوك .

أبوك احتمى بالنصوص، و جاء اللصوص

و لست شريدا.. و لست شهيدا.. و أمك باعت

ضفائرها للسنابل و الأمنيات:( و فوق سواعدنا

فارس لا يسلم (وشم عميق ). و فوق أصابعنا

كرمة لا تهاجر ( وشم عميق (

خطى الشهداء تبيد الغزاة

(نشيد قديم)

و نافذتان على البحر يا وطني تحذفان المنافي..وأرجع

(حلم قديم –جديد)

شوارع أخرى اختفت من مدينته ( أخبرته الأغاني

و عزلته ليلة العيد أن له غرفة في مكان ).

و رائحة البن جغرافيا

و رائحة البن يد

و رائحة البن صوت ينادي.. و يأخذ

رائحة البن صوت و مئذنه (ذات يوم تعود).

و رائحة البن ناي تزغرد فيه مياه المزاريب ينكمش

الماء يوما و يبقى الصدى .

و سرحان يحمل أرصفة و نوادي و مكتب حجز التذاكر

سرحان يعرف أكثر من لغة و فتاه. و يحمل تأشيرة

لدخول المحيط و تأشيرة للخروج و لكنّ سرحان

قطرة دم تفتش عن جبهة نزفتها.. و سرحان

قطرة دم تفتّش عن جثة نسيتها.. و أين ؟

و لست شريدا.. و لست شهيدا

و رائحة البن جغرافيا.

و سرحان يشرب قهوته ..

و يضيع

هنا القدس .

يا امرأة من حليب البلابل كيف أعانق ظلي

و أبقى ؟

خلقت هنا.. و تنام هناك

مدينة لا تنام و أسماؤها لا تدوم. بيةت تغيّر

سكانها. و النجوم حصى .

و خمس نوافذ أخرى، و عشر نوافذ أخرى تغادر

حائط

و تسكن ذاكرة.. و السفينة تمضي .

و سرحان يرسم شكلا و يحذفه: طائرات وربّ قديم

و نابالم يحرق وجها و نافذة.. و يؤلف دوله .

هنا القدس .

يا امرأة من حليب البلابل كيف أعانق ظلي..

و أبقى؟

و لا ظلّ للغرباء.

مساء يرافقهم، و المساء بعيد عن الأمهات قريب من

الذكريات. و سرحان لا يقرأ الصحف العربية.

لا يعرف المهرجانات و التوصيات.فكيف إذن

جاءه الحزن.. كيف تقيّأ ؟

و ما القدس و المدن الضائعة

سوى ناقة تمتطيها البداوة

إلى السلطة الجائعة

و ما القدس و المدن الضائعة

سوى منبر للخطابه

و مستودع للكآبه

و ما القدس إلا زجاجة خمر و صندوق تبغ

..و لكنها وطني .

من الصعب أن تعزلوا

عصير الفواكة عن كريات دمي ..

و لكنها وطني

من الصعب أن تجدوا فارقا واحدا

بين حقل الذرة

و بين تجاعيد كفيّ

و لكنها وطني..

لا فوارق بين المساء الذي يسكن الذاكرة

و بين المساء الذي يسكن الكرملا

و لكنها وطني

في الحقيقة و الدم متسع للجميع

و خط الطباشير لا يكسر المطر المقبلا

هنا القدس ..

كيف تعانق حريتي_ في الأغاني_ عبوديتي ؟

و سرحان يرسم صدرا و يسكنه

و سرحان يبكي بلا ثمن ووسام

و يشرب قهوته.. و يضيع

يمزق غيما، و يرسله في اتجاه الرياح. و ماذا؟ هنالك

غيم شديد الخصوبة. لا بدّ من تربة صالحة

أتذهب صيحاتنا عبثا؟

أكلت.. شربت.. و نمت.. حلمت كثيرا. أفقت

تعلمت تصريف فعل جديد. هل الفعل معنى بآنية

الصوت.. أم حركة؟

و تكتب ض. ظ. ق. ص. ع. و تهرب منها، لأن

هدير المحيطات فيها و لا شيء فيها ضجيج الفراغ

حروف تميزنا عن سوانا_ طلعنا عليهم طلوع

المنون- فكانوا هباء و كانوا سدى. سدى نحن

هم يحرثون طفولتنا و يصكون أسلحة من أساطير

أعلامهم لا تغني و أعلامنا تجهض الرعد نقصفهم بالحروف

السمينة ض.ظ.ص.ق.ع ثم نقول انتصرنا و ما

الأرض؟ ما قيمة الأرض؟ أتربة ووحول نقاتل أو لا نقاتل ؟

ليس مهما سؤالك ما دامت الثورة العربية محفوظة في الأناشيد

و العيد و البنك و البرلمان

و تعرف أن الغزاة عصي بأيدي المماليك تكتب

ض.ظ.ق.ص.ع

تمزق غيما و ترسله في اتجاه الرياح و ماذا؟ هنالك

غيم شديد الخصوبة. لا بد من تربة صالحة

و تمضي السفينة. تبقى غريبا. جراحك مطبعة للبلاغات

و التوصيات. و باسك تنتصر الأبجدية. باسمك

يجلس عيسى إلى مكتب ويوقع صفقة خمر و أقمشة

و يحيى العساكر باسمك. تحفظ في خيمة

و تعلب في خيمة. لا هوية إلا الخيام. إذا

احترقت.. ضاع نمك الوطن

و باسمك تأتي و تذهب.باسمك حطّين تصبح مزرعة

للحشيش، و ثوارك السابقون سعاة بريد. و باسمك

لا شيء. يأتي القضاة، يقولون للطين كن جبلا

شامخا فيكون. يقولون للترعة انتفخي أنهرا فتكون

و تكتب ض.ظ.ص.ع.ق

تمزّق غيما و ترسله في اتجاه الرياح، و ماذا ؟

هنالك غيم شديد الخصوبة. لا بدّ من تربة صالحة

أتذهب صيحاتنا عبثا؟

و ليست خيامك ورد الرياح. و ليست مظلات شاطيء.

تدجج بأعمدة الخيمة. احترقي يا هويتنا_ صاح لاجيء

و سرحان يشرب قهوته. للجليل مزايا كثيرة

و يحلم، يحلم، يحلم.. آه_ الجليل!

و من كفّ يوما عن الاحتراق

أعار أصابعه للضماد

و صرح للصحفي و للعدسات

جريح أنا يا رفاق

و نال وساما.. و عاد

و سرحان ،

ما قال جرحي قنديل زيت و ما قال ..

صدري شباك بيت و ما قال..

جلدي سجّادة للوطن

و ما قال شيئا..

أتذهب صيحاتنا عبثا ؟

كل يوم نموت ،و تحترق الخطوات و تولد عنقاء

ناقصة ثم نحيا لنقتل ثانية

يا بلادي، نجيئك أسرى و قتلى.

و سرحان كان أسير الحروب، و كان أسير السلام

على حائط السبيّ يقرأ أنباء ثورته خلف ساق مغنّية

و الحياة طبيعية، و الخضار مهربّة من جباه العبيد

إلى الخطباء، و ما الفرق بين الحجارة و الشهداء؟

و سرحان كان طعام الحروب، و كان طعام السلام .

على حائط السبي تعرض جثته للمزاد. و في المجهر

العربي يقولون: ما الفرق بين الغزاة و بين الطغاة؟

و سرحان كان قتيل الحروب، و كان قتيل السلام.

سرحان! لا شيء يبقى، و لا شيء يمضي. اغتربت ..

لجأت.. عرفت. و لست شريدا و لست شهيدا

خيامك طارت شراره.

و في الريح متسع

هل قتلت؟

و يسكت سرحان يشرب قهوته و يضيع و يرسم

خارطة لا حدود لها و يقيس الحقول بأغلاله

هل قتلت

و سرحان لا يتكلم .يرسم صورة قاتله من جديد،

يمزّقها، ثم يقتلها حين تأخذ شكلا أخيرا..

_قتلت ؟

و يكتب سرحان شيئا على كمّ معطفه، ثم تهرب

ذاكرة من ملفّ الجريمة.. تهرب.. تأخذ منقار

طائر

و تزرع قطرة دم بمرج بن عامر.</CENTER></CENTER></CENTER>

بلال نعيم
21-03-2009, 05:58 AM
بلا عنوان

إذا كان لا بُدَّ من قمرٍ
فليكن كاملاً، ووصيّاً على العاشقة!

وأمّا الهلال فليس سوى وَتَرٍ
مُضمرٍ في تباريح جيتارةٍ سابقة!
وإن كان لا بُدَّ من منْزلٍ
فليكنْ واسعاً، لنربي الكناريّ فيه.. وأشياءَ أخرى
وفيه ممّر ليدخلَ منه الهواء ويخرج حرّا
وللنحلِ حقُّ الإقامةِ والشغلِ في رُكنهِ المهمل

وإن كان لا بُدَّ من سفرٍ
فليكن باطنيّاً، لئلا يؤدّي إلى هدف
وأمّا الرحيل، فليس سوى شغف
مرهفٍ بالوصول إلى حُلُمٍ قُدَّ من حجر!

وإن كان لا بُدّّ من حلم، فليكنْ
صافياً حافياً أزرق اللون، يولد من نفسهِ
كأنّ الذي كان كان، ولكن لم يكنْ
سوى صورة الشيء في عكسهِ

وإن كان لا بُدَّ من شاعرٍ مختلفْ
فليكن رعويّ الحنين، يُجعّد ليل الجبال
ويرعى الغزالة عند تخوم الخيال، ولا يأتلفْ
مع شـيءٍ ســـوى حســّه بالمدى والندى والجمال

وإن كان لا بُدَّ من فرح، فليكنْ ساخناً
كدمِ الثور، لا وقتَ يبقى على حاله
الغناءُ حلالٌ لنا مثل زوجاتنا، فليكنْ ماجناً فاتناً
لكي يخجلَ الموتُ منه.. وينأى بأثقاله
وإن كان لا بُدَّ من علمٍ للبلاد
فليكنْ عالياً، وخفيَّ المجاز.. قليلَ السواد
وبعيداً، كأودية، عن جفاف المكان وأيدي الصغار
وعن غرفِ النوم، وليرتفع فوق سطح النهار.

وإن كان لا بدَّ مني... فإني
على أُهبة المرتضى والرضا، جاهزٌ للسلام
مع النفس. لي مطلبٌ واحدٌ: أن يكون اليمام
هو المتحدّثُ باسمي، إذا سقط الاسم منّي!
عينان

عينان تائهتان في الألوان. خضراوان قبل
العشب. زرقاوان قبل الفجر. تقتبسان
لونَ الماء، ثم تُصوّبان إلى البحيرةِ نظرةً
عسلية، فيصيرُ لونُ الماء أخضر..
لا تقولان الحقيقة. تَكْذبان على المصادرِ
والمشاعر. تنظران إلى الرماديّ الحزين،
وتُخفيان صفاته. وتُهيّجان الظلِّ بين الليلكيّ
وما يشعّ من البنفسجِ في التباسِ الفرق.
تَمتلئان بالتأويل، ثم تحيّران اللون: هل هو
لازورديّ أم اختلطَ الزُمُرّدُ بالزبرجدِ والتركواز
المُصَفّى؟ تَكبران وتَصغران كما المشاعر..
تكبران إذا النجومُ تنَزّهتْ فوق السطوح.
وتصغران على سريرِ الحبّ. تنفتحان كي تستقبلا
حلماً ترقرقَ في جفونِ الليل. تنغلقان كي
تستقبلا عسلاً تدفّقَ من قفيرِ النحل.
تنطفئان كاللاشيء شعرياً، غموضاً عاطفياً
يُشعلُ الغابات بالإقمار. ثم تعذّبان الظلّ:
هل يخضوضرُ الزيتيُّ والكحليّ فيَّ أنا الرماديَّ
المحايد؟ تنظران إلى الفراغ. وتكحّلان بنظرةٍ
لوزيةٍ طوقَ الحمامة. تفتحان مراوحَ الخُيلاء
للطاووس في إحدى الحدائق. ترفعان الحَوْرَ
والصفصاف أعلى ثم أعلى. تهربان من
المرايا، فـــهي أضيق منهما. وهما هما في الضوء
تلتفتان للاشيء حولهما فينهضُ، ثم يركضُ
لاهثاً، وهما هما في الليل مرآتان للمجهول
من قدري. أرى، أو لا أرى، ماذا يعدّ الليلُ
لي من رحلةٍ جويةٍ - بحريّة. وأنا أمامهما
أنا أو لا أنا. عينان صافيتان، غائمتان،
صادقتان، كاذبتان عيناها. ولكن، منْ هي؟


بالزنبق امتلأ الهواء

بالزنبق امتلأ الهواءُ، كأنّ موسيقى ستصدحُ.
كلُّ شيء يصطفي معنى، ويرسلُ فائض المعنى
إليَّ. أنا المعافى الآن، سيِّدُ فُرصتي
في الحب. لا أنسى ولا أتذكّر الماضي،
لأني الآن أولدُ، هكذا من كلّ شيء..
أصنعُ الماضي إذا احتاجَ الهواء إلى سلالته
وأفسدَه الغبار. وُلدتُ دون صعوبة،
كبناتِ آوى، كالسمندلِ، كالغزال.. ولم أهنئ
والديَّ بصحتي وسلامتي. والآن، أقفزُ
صاحياً وأرى وأسمع. كلُّ هذا الزنبق
السحريّ لي: بالزنبقِ امتلأ الهواء كأنّ
موسيقى ستصدح. كلُّ ما حوالي يهنئني:
خلاءُ السقف من شبحٍ ينازعني على نفسي.
وكرسيّ يرحّبُ بالتي تختار إيقاعاً خصوصيّاً
لساقيها. ومرآةٌ أمام الباب تعرفني وتألفُ
وجه زائرها. وقلبٌ جاهزٌ للاحتفال بكلِّ
شيء. كلُّ شيء يصطفي معنى لحادثة الحياة،
ويكتفي بهبات هذا الحاضرِ البلّور. لم أعرفْ
ولم أسألْ: لماذا أحتفي بصداقةِ اليوميّ،
والشيء المتاح، وأقتفي إيقاع موسيقى ستصدح
من زوايا الكون؟ لا أنسى ولا أتذكّرُ
الغد... ربما أرجأتُ تفكيري به، عن غير
قصدٍ، ربما خبّأتُ خوفي من ملاكِ الموت،
عن قصدٍ، لكي أحيا الهنيهةَ بين منْزلتين:
حادثة الحياة وحادث الموت المؤجّل ساعةً
أو ساعتين، وربما عامين... يفرحني تَذكُّرُ
ما نسيتُ: نسيتُ أن أنسى غناء الناي
للأفعى. بلا سببٍ يفيضُ النهرُ بي، وأفيض
حول عواطفي: بالزنبق امتلأ الهواء كأنّ
موسيقى ستصدح!

إلى شاعر شاب

لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها
وابتدئ من كلامك أنت. كأنك
أوّل من يكتب الشعر،
أو آخر الشعراء!
إن قرأت لنا، فلكي لا تكون امتداداً
لأهوائنا،
بل لتصحيح أخطائنا في كتاب الشقاء.

لا تسل أحداً: منْ أنا؟
أنت تعرف أمّك..
أمّا أبوك... فأنت!

الحقيقة بيضاء. فاكتبْ عليها
بحبر الغراب.
والحقيقة سوداء، فاكتب عليها
بضوء السراب!

إن أردت مبارزة النسر
حلّق مَعَهْ
إن عشقتَ فتاة، فكن أنتَ
لا هي،
منْ يشتهي مصرعهْ

الحياةُ أقلّ حياة،
ولكننا لا نفكّر بالأمر،
حرصاً على صحّة العاطفةْ

إن أطلت التأمّل في وردةٍ
لن تزحزحك العاصفة!

أنت مثلي، ولكنّ هاويتي واضحة
ولك الطرق اللانهائية السرِّ،
نازلة صاعدة!

قد نُسمّي نضوبَ الفتوة نضجَ المهارة
أو حكمةً
إنها حكمةٌ، دون ريب،
ولكنها حكمة اللاغنائيّة الباردة

ألفُ عصفورة في يدٍ
لا تعادل عصفورةً واحدة
ترتدي الشجرة!

القصيدةُ في الزمن الصعب
زهرٌ جميلٌ على مقبرة!

المثالُ عسير المنال،
فكن أنت أنت وغيرك
خلف حدود الصدى

للحماسة وقت انتهاء بعيد المدى
فتحمّسْ تحمّسْ لقلبك واتبعه
قبل بلوغ الهدى
لا تقل للحبيبة: أنتِ أنا
وأنا أنتِ،
قلْ عكس ذلك: ضيفان نحْنُ
على غيمةٍ شاردة

شُذَّ، شُذَّ بكل قواك عن القاعدة
لا تضع نجمتين على لفظة واحدة
وضع الهامشيّ إلى جانب الجوهريّ
لتكتمل النشوة الصاعدة

لا تصدّق صواب تعاليمنا
لا تصدّق سوى أثر القافلة
الخُلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها
حكمة قاتلة

كن قوّياً، كثور، إذا ما غضبتَ
ضعيفاً كنوّار لوز إذا ما عشقتَ،
ولا شيء لا شيء
حين تسامر نفسك في غرفة مغلقةْ

الطريق طويل كليل امرئ القيس:
سهلٌ ومرتفعات، ونهرٌ ومنخفضات
على قدر حلمك تمشي
وتتبعك الزنبق
أو المشنقة!

لا أخاف عليك من الواجبات
أخاف عليك من الراقصات على قبر أولادهنّ
أخاف عليك من الكاميرات الخفيّات
في سُرَر المطربات

لن تخيّبَ ظنّي،
إذا ما ابتعدتَ عن الآخرين، وعنّي:
فما ليس يشبهني أجملُ

الوصيُّ الوحـــيدُ علـــيك من الآن: مستقبلٌ مهملٌ

لا تفكّر، وأنت تذوب أسىً
كدموع الشموع، بمن سيراك
ويمشي على ضوء حدسك،
فكّر بنفسك: هل هذه كلّها؟
القصيدة ناقصة... والفراشات تكملها

لا نصيحة في الحبّ، لكنها التجربة
لا نصيحة في الشّعر، لكنها الموهبة
وأخيراً: عليك السلام<!-- / message -->

ملكـ الغرام
21-03-2009, 06:39 AM
مشكور ع مجهودك الجميل
بأنتظار جديدك
والله بالخير

عاشق الذكريات
21-03-2009, 10:43 AM
مجهود رائع
يعطيك العافية بلال
مشكور

فاخر عالآخر
24-03-2009, 07:35 PM
تلومُني الدنيا إذا..
سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..
كأنني أنا الهوى..
وأمُّهُ.. وأختُهُ..


مشكور على جهودك
والله هاي قصائد تستاهل انو الواحد يقراها

بطل حلحول
17-04-2009, 03:13 PM
مشكوووووووووور

الدموع الحزينة
20-04-2009, 12:31 PM
يسلمو على الكلمات الرائعة

$العاشق الولهان$
05-05-2009, 10:34 PM
يسلمو على الموضوع الحلو

$العاشق الولهان$
06-05-2009, 01:23 PM
الله يعطيك العافيه على القصائد الحلوه

بلال نعيم
11-05-2009, 05:24 AM
أَبو طالِب
540 619– م


هو عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم من قريش. شاعر جاهلي ولد في مكة المكرمة (http://www.al-hakawati.net/arabic/cities/city46.asp). أمه فاطمة بنت عمرو من بني مخزوم. كنيته أبو طالب. والد الإمام علي (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/sahaba3.asp) وعم النبي وكافله ومربيه ومناصره.


نشأ أبو طالب في بيت كريم، فرأى في أبيه عبد المطلب ذلك الزعيم فانتهج منهجه بعد وفاته، وورث منه ملامحه وخصائصه، فقام بواجبه من سقاية الحاج، وكان المعطاء بغير منّة، والوَصول للرحم، ذو العقل الراجح والنظر البعيد، وله بالتشريع دراية، وقد حرّم الخمر على نفسه قبل أن يحرمها القرآن الكريم.. عميق الإيمان، رفض أن يسجد لصنم.


أبو طالب من أبطال بني هاشم ورؤسائهم، ومن الخطباء العقلاء الأباة. وله تجارة كسائر قريش.
كان أبو طالب كافل النبي محمد (http://www.al-hakawati.net/arabic/ReligiousGroups/relpers5.asp) ونصيره الرسول وحاميه والمؤمن برسالته بعد موت جده عبد المطلب. فلما بلغ النبي اثنتي عشرة سنة أخذه أبو طالب معه إلى الشام ليعرفه على عالم وأمم لم يعرف عنها شيئا، وفي هذه السفرة اجتمعا مع الرهبان ومن جملتهم الراهب بحيرا الذي أخبر أبا طالب أن كتبهم أخبرتهم عن نبي عظيم الشأن ودلت على علاماته … وكانت تلك العلامات موجودة بابن أخيه. ولما بلغ النبي أربع عشرة سنة أحضره عمّه معه في حرب الفجار والتي كانت بين كنانة وقيس وكانت قريش تساعد كنانة.
ولما بلغ النبي الخامسة والعشرين فكّر أبو طالب أن يجعله مستقلاً في الشؤون التي تؤمن مستقبله وكانت في ذلك الوقت خديجة بنت خويلد تاجرة معروفة بصدقها وأمانتها ووجها من وجوه مكة المحبوبة الموثوقة، فجعل أبو طالب علاقة تجارية بينها وبين ابن أخيه ومكنها بينهما.
ظل أبو طالب مع ابن أخيه على تلك التربية لا يترك فرصة من الفرص التي يستفيد منها النبي إلا اغتنمها وبصّره بأحوالها..
تزوج أبو طالب من فاطمة بنت أسد بن هاشم التي تجتمع معه في النسب في هاشم، وكانت من الهاشميات الفواضل في الكمال والتربية ولم يتزوج غيرها.
أبو طالب هو من حفر بئر زمزم بين الوثنين . .
توفي في مكة المكرمة.


من أشهر قصائده :.. (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet75index.asp)


تَطاولَ ليلي بهمٍّ وَصِبْ ِ
أبو طالب (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet75.asp)



تَطاولَ ليلي بهمٍّوَصِبْ



ودَمعٍ كسَحٍّ السِّقاءِالسَّرِبْ



للعبِ قُصَيٍّبأحلامِها



وهل يَرجِعُ الحلمُ بعدَاللَّعِبْ؟



ونفيِ قُصَيٍّ بنيهاشمٍ



كنفيِ الطُّهاة ِ لطافَالخَشَبْ



وقولٍ لأحمدَ: أنتَامرؤٌ



خَلوفُ الحديثِ، ضَعيفُالسَّبَبْ



وإنْ كانَ أحمدُ قدجاءَهُمْ



بحقٍّ ولم يأتِهِمْبالكذِبْ



على أنَّ إخوانَناوازَروا



بني هاشمٍ وبنيالمطَّلِبْ



هُما أخوانِ كعظمِاليمينِ



أمراً علينا بعقدِالكَرَبْ



فَيالَ قُصَيٍّ، ألمْتُخْبَروا



بما حلَّ مِن شؤونٍ فيالعربْ



فلا تُمْسكُنَّبأَيديكُمو



بُعيدَ الأنوف بعجْبِالذَّنَبْ



ورُمتُمْ بأحمدَ مارمتمُو



على الأصراتِ وقربِالنسَبْ



إلامَ إلامَتَلاقَيْـتُمو



بأمرِ مُزاحٍ وحلمٍعَزَبْ؟



زَعَمتُم بأنَّكمو جِيرةٌ



وأَنَّكمو إخوَة ٌ فيالنَّسَبْ



فكيفَ تُعادونَأبناءَهُ



وأهلَ الدِّيانة ِ بيتَالحَسَبْ ؟



فإنَّا ومن حَجَّ مِنراكبٍ



وكعبة ِ مكَّة َ ذاتِالحُجَبْ



تَنالون أحمدَ أوتَصْطلوا



ظُباة َ الرِّماحِ وحَدَّالقُضُبْ



وتَعْتَرفوا بينَأبياتِكُمْ



صُدورَ العَوالي وخَيلاًعُصَبْ



إذِ الخيلُ تَمْزَعُ فيجَرْيِها



بسَيرِ العَنيقِ وحثِّالخَبَبْ



تَراهُنَّ مِن بينِ ضافيالسَّبيبِ



قَصيرَ الحزامِ طويلَاللَّبَبْ



وجَرْداءَ كالظَّبِي سَيموحَةٍ



طَواها النَّقائعُ بعدَالحَلَبْ



عَليها كرامُ بنيهاشمٍ



هُمُ الأَنجَبون معَالمُنْتَخبْ








أرقتُ ودمعُ العينِ في العَينِغائرُ
أبو طالب (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet75.asp)



أرقتُ ودمعُ العينِ في العَينِغائرُ



وجادَتْ بما فيها الشُّؤونُالأعاوِرُ



كأنَّ فِراشي فوقَهُ نارُمَوقِدٍ



منَ الليلِ أو فوقَ الفراشِالسَّواجِرُ



على خيرِ حافٍ من قريشٍوناعلٍ



إذا الخَيرُ يُرجى أو إذاالشَّرُّ حاضِرُ



ألا إنَّ زادَ الركبِ غيرَمُدافَعٍ



بسروِ سُحَيمٍ غَيَّبَتْهُالمقابرُ



بسروِ سُحيمٍ عازفٌومُناكِرٌ



وفارسَ غاراتٍ خطيبٌوياسِرُ



تَنادَوا بأنْ لا سيِّدَ الحيِّفيهمِ



وقد فُجعَ الحيَّانِ: كعبٌوعامرُ



وكانَ إّذا يأتي منَ الشامقافلاً



تقدَّمَه تَسعَى إليناالبشائرُ



فيصبحُ أهلُ اللهِ بيضاًكأنَّما



كسَتْهُم حَبيرا رَيْدة ٌومَعافِرُ



تَرى دارة ً لا يبرحُ الدَّهرَعندَها



مُجَعْجِعَة ً كومٌ سِمانٌوباقرُ



إذا أكلتْ يوما أتَى الغدَمثلَها



زواهقُ زُهْمٌ أو مَخاضٌبَهازِرُ



ضَروبٌ بنصلِ السَّيفِ سُوقَسِمانِها



إذا عَدِموا زاداً فإنَّكعاقرُ



فإنْ لا يكُنْ لحمٌ غَريضٌفإنَّهُ



تُكبُّ على أفواهِهنَّالغرائرُ



فيا لك من ناعٍ حُبيتَ بأَلَّةٍ



شِراعية ٍ تَصْفرُّ منهاالأظافرُ








ألا ليتَ شِعري كيفَ فيالنَّأْيِ جَعفرٌ
أبو طالب (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet75.asp)



ألا ليتَ شِعري كيفَ فيالنَّأْيِ جَعفرٌ



وعَمروٌ وأعداءُ النبيِّالأقاربُ؟



فهل نالَ أفعالَ النَّجاشيِّجعفرا



وأصحابَهُ أو عاقَ ذلكشاعِبُ؟



تَعلَّمْ أبيتَ اللَّعْنَأنَّكَ ماجِدٌ



كريمٌ، فلا يَشقى لديكَالمُجانبُ



تَعلَّمْ بأنَّ اللهَ زادَكبَسْطَة ً



وأفعالَ خيرٍ كلُّها بكَلازِبُ



وأنَّكَ فَيضٌ ذو سِجالٍ غَزيرةٍ



ينالُ الأَعادي نفعَهاوالأقارِبُ







أَلا مَن لهمٍّ آخِرَ الليلِمُنْصِبِ
أبو طالب (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet75.asp)



أَلا مَن لهمٍّ آخِرَ الليلِمُنْصِبِ



وشِعْبِ العصا من قومكِالمتَشَعِّبِ



وجَرْبى أراها من لؤيِّ بنِغالبٍ



مَتى ما تُزاحِمُها الصَّحيحة ُلجربِ



إذا قائمٌ في القومِ قامَبِخُطَّة ٍ



أقاموا جميعاَ ثمَّ صاحواوأَجْلَبوا



وما ذنبُ من يَدْعو إلى اللهوحدَهُ



ودينٍ قديمٍ أهلُه غيرُخُيَّبِ؟



وما ظُلْمُ مَن يَدْعو إلىالبِرِّ والتُّقَى



ورأبُ الثأَي في يومِ لاحينَمَشْعَبِ؟



وقد جُرِّبوا فيما مَضى غِبَّأمرِهِمْ



وما عالمٌ أمرا كَمَنْ لميُجَرِّبِ



وقد كانَ في أمرِ الصَّحيفة ِعِبرَة ٌ



أتاكَ بِها مِن عائبٍمُتَعَصِّبِ



مَحا اللهُ مِنها كُفْرَهُموعُقُوقَهُمْ



وما نَقَموا مِن صادِق القَوْلِمُنْجِبِ







على ساخطٍ مِنْ قَومِنا غيرِمُعتَبِ



فأمسى ابنُ عبدِ اللهِ فينا مُصَدَّقاً



فلا تحسِبُونا خاذِلينَمحمَّداً



لِذي غُرْبة ٍ منَّا ولامُتَقرِّبِ



سَتَمنَعُه منَّا يدٌهاشِمِيَّة ٌ



مُركَّبُها في المجدِ خيرُمركَّبِ



ويَنصُرُهُ الله الذي هوَربُّهُ



بأهلِ العُقَيْرِ أو بسكَّانِيَثْربِ



فلا والذي يَخْدي لهُ كلَّمُرْتَمٍ



طَليحٍ بجنَبيْ نخلة ٍفالمُحَصَّبِ



يميناً صَدَقْنا اللهَ فيها ولمنكُنْ



لنحلِفَ بُطلاً بالعتيقِالمُحَجَّبِ



نُفارقُهُ حتى نُصرَّعَحَوْلَهُ



وما بالُ تكذيبِ النبيِّالمُقَرَّبِ؟



فيا قَومَنا لا تَظْلمونافإنَّنا



متى ما نَخَفْ ظُلَمَ العَشيرةِ نَغْضبِ



وكُفُّوا إليكُمْ من فُضولِحلومِكُمْ



ولا تَذْهبوا من رأيِكم كلَّمَذْهَبِ



ولا تبدؤونا بالظُّلامة ِوالأذى



فَنَجْزيكمُو ضِعْفاً معَالأمِّ والأبِ






أَلا أَبلغا عنِّي على ذاتِ بَيْنِنا
أبو طالب (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet75.asp)



أَلا أَبلغا عنِّي على ذاتِبَيْنِنا



لُؤَّيا وخُصَّا من لؤيٍّ بنيكعبِ



ألم تَعْلموا أنّا وَجَدْنامحمداً



نبياًّ كموسى خُطَّ في أوّلِالكُتْبِ؟



وأنّ عليه في العباد مَحَبَّةً



ولا خيرَ مَمَّنْ خَصَّهُ اللهبالحُبِّ



وأنَّ الذي أّلْصَقتموا منكتابِكُم



لكُمْ كائنٌ نَحْسا كراغية ِالسَّقْبِ



أَفِيقوا أفيقوا قبلَ أنْيُحفرَ الثَّرى



ويُصبحَ مَن لم يَجْنِ ذنبا كذيالذَّنبِ



ولا تَتْبَعوا أمرَ الوُشاةوتَقْطعوا



أواصرَنا بعدَ المودَّة ِوالقُربِ



وتَسْتَجْلبوا حربا عَواناوربَّما



أَمَرَّ على مَن ذاقَهُ جلَبُالحرْبِ



فلسنا وربِّ البيتِ نُسلمُأحمداً



لعزَّاءِ من عضِّ الزَّمانِ ولاكَرْبِ



ولمّا تَبِنْ منّا ومنكُمْسَوالفٌ



وأيدٍ أُتِرَّتْ بالقُسَاسِّيةالشُّهْبِ



بمُعْتَرَكٍ ضَنْكٍ تُرى كِسرُالقَنا



به والنسورُ الطُّخم يَعْكِفْنَكالشَّرْبِ



كأنّ صُهالَ الخيلِ فيحَجَراتهِ



ومَعْمعَة َ الأبطالِ مَعركة ٌالحَرْبِ



أليسَ أبونا هاشمٌ شَدَّأَزْرَهُ



وأوصى بَنيهِ بالطِّعانِوبالضَّرْبِ؟



ولسنا نَمَلُّ الحرْبَ حتَّىتَمَلَّنا



ولا نَشْتكي ما قَدْ يَنُوبُمنَ النَّكْبِ



ولكنَّنا أهلُ الحفائظِوالنُّهى



إذا طارَ أرواحُ الكماة ِ منَالرُّعْبِ







ألا هَلْ أتَى بَحْريِّنا صُنعُ ربِّنا
أبو طالب (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet75.asp)



ألا هَلْ أتَى بَحْريِّنا صُنعُربِّنا



على نَأْيِهمْ ، واللهُ بالناسِأرْوَدُ؟



فيُخبرَهُمْ أنَّ الصَّحيفَة َمُزِّقَتْ



وأنْ كلُّ ما لم يَرْضَهُ اللهُمُفْسَدُ



تَرَاوَحَها إفكٌ وسِحرٌمُجمَّعٌ



ولم يُلفَ سِحْرٌ آخرَ الدَّهرِيَصعدُ



تَداعَى لها مَن ليسَ فيهابِقَرْقَرٍ



فطائرُها في رأسهايَتَردَّدُ



وكانت كفاءً وقعة ٌ بأثيمةٍ



لِقُطَعَ منها سَاعدٌومُقلَّدُ



ويظعَنُ أهلُ المكَّتَينِفيهرُبوا



فرائصُهم من خَشْية ِ الشرِّتُرعَدُ



ويُتْرَكَ حرَّاثٌ يقلِّبُأمرَهُ



أَيُتْهِمُ فيها عندَ ذاكَويُنجِدُ؟



وتصعَدُ بينَ الأخْشَبينٍ كتيبةٌ



لها حَدَجٌ سَهمٌ وقوسٌومِرْهَدُ



فمن يَنْشَ مِن حُضَّارِ مكَّةَ عزُّهُ



فعزَّتُنا في بطنِ مكَّة َأتلَدُ



نَشأنا بها والناسُ فيهاقلائلٌ



فلم نَنْفكِكْ نزدادُ خِيراونُحمدُ



ونُطعِمُ حتى يَتْرُكَ الناسُفضلَهُم



إذا جُعِلتْ أيدي المُفِيضينَتُرْعَدُ



جَزى اللهُ رهطا بالحَجونِتَتَابَعوا



على مَلأ يهدي لحزمٍويُرشِدُ



قُعودا لدى حَطْمِ الحَجونكأنَّهُمْ



مَقاولة ٌ بل هُمْ أعزُّوأمجَدُ



أعانَ عليها كلُّ صَقرٍكأنَّه



إذا ما مشَى في رَفْرفِالدِّرعِ أجْرَدُ



جريءٌ على جُلَّى الخُطوبِكأنّه



شهابٌ بكفَّيْ قابسٍيَتوَقَّدُ



منَ الأكرمينَ في لؤيِّ بنِغالبٍ



إذا سِيمَ خَسْفاً وجهُهُيَتَربَّدُ



طويلُ النِّجادِ خارجٌ نصفُساقِه



على وجههِ يُسقَى الغَمامُويُسعَدُ



عظيمُ الرَّمادِ سَيِّدٌ وابنُسيدٍ



يَحضُّ على مَقْرَى الضُّيوفِويحشُدُ



ويَبْني لأبناءِ العَشيرة ِصالحا



إذا نحنُ طُفنا في البلادِويُمْهِدُ



ألظَّ بهذا الصُّلح كلُّمُبرَّأٍ



عظيمُ اللواءِ أَمْرُهُ ثَمَّيُحمَدُ



قَضَوا ما قَضوا في ليلهِم ثمأصبحوا



على مَهَلٍ وسائرُ الناسِرُقَّدُ



هُمو رَجَعوا سَهْلَ ابنَبيضاءَ راضياً



وسُرَّ أبو بكرٍ بهاومحمَّدُ



متى شُرِكَ الأقوامُ في جِلِّأمرنا



وكنّا قديماً قَبلَهانَتَوَدّدُ؟



وكنا قديماً لا نُقِرُّ ظُلامةً



وندركُ ما شِئنا ولانَتَشدَّدُ



فيا لَقُصيٍّ هَل لكُمْ فينفوسِكُمْ



وهَل لكُمو فيما يجيُ بهِالغدُ؟



فإنّي وإيَّاكم كما قالَقائل:



لدَيْكَ البَيانُ لو تكلمتَأسْوَدُ







أنتَ النبيُّ محمدُ
أبو طالب (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet75.asp)



أنتَ النبيُّ محمدُ



قرْمٌ أغرُّمُسَوَّدُ



لمسوَّدين أكارمٍ



طابوا وطابَالمَوْلدُ



نعمَ الأرومة ُأصلُها



عَمْرُو الخِضمُّالأَوحَدُ



هشَمَ الرِّبيكَة َ فيالجفا



نِ وعيشُ مكَّة َأنكَدُ



فَجَرتْ بذلك سُنَّةً



فيها الخبيزة ُتُثْردُ



ولنا السقاية ُللحَجيـ



ـجِ بها يُماثُالعُنجُدُ



والمأزمانِ وماحَوتْ



عَرفاتُهاوالمسجدُ



أنَّى تُضامُ ولمأمُتْ



وأنا الشجاعُالعِرْبِدُ



وبطاحُ مكة لا يُرى



فيها نَجيعٌأسْوَدُ



وبنو أبيكَكأنَّهُمْ



أُسْدُ العرينِتَوقَّدُ



ولقد عَهدتُكصادقاً



في القَوْلِ لاتَتَزَيَّدُ



ما زلتَ تنطقُبالصَّوا



بِ وأنتَ طفلٌأمْرَدُ

بلال نعيم
11-05-2009, 05:30 AM
المرقش الاكبر
تو نحو 552م
هو عمرو بن سعد بن مالك بن ضُبيعة ، ينتهي الى بكر بن وائل ، الى عدنان . لقب بالمرقش لأنه قال : "كما رقِش في ظهر الأديم قلم " . هو عم المرقش الاصغر (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet111.asp).

المرقش الأكبر من الشعراء الجاهليين الذين جعلوا من شعرهم نتاج عفويتهم المبدعة فأغنى التفاعل الخلاق بين شخصيته ووقائعها شبه الاسطورية وبين الموضوع الفني الذي كاد يقتصر عليه شعره . فهو لم يبرح حدود معاناته الشخصية الى ذلك الشعر الاجتماعي الذي تميز بالمديح والفخر والرثاء . بدت نفسه مترفعة عن سياسة الصراعات اليومية من تبجح وغرور وطعن وشتم ، مشتغلاً بمسألة الوجود في الحب والحرمان وسواهما .

قصة المرقش الاكبر المتيم بابنة عمه ومعاندة عمه لأمر زواجهما تحولت الى واحدة من أساطير الميثولوجيا العربية الجاهلية . فلقد قام الدهر كعقبة كبيرة بينه وبين تحقيق امنيته بالزواج من ابنة العم بفعل تصلب عمه في طلبه شبه المستحيل اذ قال لابن أخيه : " لن ازوجكما حتى ترأس وتأتي الملوك " . فكان على المرقش ان يقبل التحدي فيمضي في رحلة الكشف والبحث عمن يحقق له واقعية التفوق . وتقول اسطورة المرقش إنه استطاع ، بعد ارتحال وطلب للمجد ، ان يحقق التفوق في بلاط الملوك ، فامتدح احد ملوك اليمن وفاز منه بالتقدير المرجو . وعندما عاد الى قومه وعمه منتصراً وجد ان العم قد زوج ابنته من سواه . أما الغريب في الامر أن العم بدل ان يخبره بهذا الزواج ادعى ان الفتاة قد ماتت وجعل لها قبراً مزيفاً في أرضه. لكن الشاعر لا يلبث ان يكشف الحقيقة ويعرف بأمر الصفقة التي عقدها عمه اذ زوج ابنته من رجل آخر غني خلال سني الجدب والقحط التي مرت بقومه .

إنطلق المرقش في رحلة بحث عن الحبيبة المباعة يرافقه خادمين ما لبثا ان غدرا به عندما اقعده المرض في احد الكهوف فتخليا عنه . لكن الشاعر تحامل على مرضه وخرج من كهفه ووصل الى بيت حبيبته التي استقبلته بالرغم من اعتراض الزوج . لكن البطل لا يصل الى الحبيبة الا ليموت بين احضانها .

كان الارقش الاكبر طليعة فرسان العشق العذري . ولقصته مع الحبيبة الممنوعة والضائعة أبعادها التي سوف تتكرر مع غيره من شعراء التتيم من الجاهليين . من هذه الابعاد الشعور بجحود العالم وبخيانة الآخرين وبالعقبات اللامتناهية التي تقوم في وجه تحقيق حب حقيقي . فكأن هذا الحب لا يحيا الا في نطاق النفس ولا يلقى تحقيقه الا في خيال المعاني . من هنا يصبح هذا الحب شمولياً يرقى فوق العلاقات الثنائية بين حبيبين . وهنا يلقى هذا الحب سعادة خاصة .

وحين يقف المرقش الاكبر في أكثر مطالع قصائده على الآثار الدوارس ، فانه يبكي حقاً طلول الحبيبة في نفسه وفي الارض من حوله واينما سار واتجه . ولذلك كانت رنة التفجع بالاطلال ، وان كانت تقليدية ، ذات ارتباط عضوي بتجربة الجحود والضياع لدى شاعرنا .

لم يبرّز المرقش الأكبر بالقصائد المطولة ولا باسلوب البناء الفخم . الا ان انطلاقته الوجدانية التي حملت الحان تجربته العاطفية ونشرتها في الصحارى وأنعشت قلوب أجيال ، تضج للحب وألم التضحية والحنين الى ارتواء ضائع لن يتم .
قال عنه أبو الفرج الأصفهاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/phil40.asp) في "الأغاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book11index.asp)": ((المرقش لقب غلب عليه بقوله:
الدار وحش والرسوم كما

رقش في ظهر الأديم قلم

وهو أحد من قال شعراً فلقب به. واسمه فيما ذكر أبو عمرو الشيباني عمرو. وقال غيره: عوف بن سعدبن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الحصن بن عكابة بن صعب بن علي بن بكربن وائل. وهو أحد المتيمين. كان يهوى ابنة عمه أسماء بنت عوف بن مالك بن ضبيعة، وكان المرقش الأصغر ابن أخي المرقش الأكبر. واسمه فيما ذكر أبو عمروربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك. وقال غيره: هو عمرو بن حرملة بن سعد بن مالك. وهو أيضاً أحد المتيمين، كان يهوى فاطمة بنت المنذر الملك ويتشبب بها. وكان للمرقشين جميعاً موقع في بكر بن وائل وحروبها مع بني تغلب، وبأس وشجاعة ونجدة وتقدم في المشاهد ونكاية في العدو وحسن أثر. كان عوف بن مالك بن ضبيعة عم المرقش الأكبر من فرسان بكر بن وائل. وهو القائل يوم قضة: يا لبكر بن وائل، أفي كل يوم فرارا ومحلوفي لا يمر بي رجل من بكر بن وائل منهزماً إلا ضربته بسيفي. وبرك يقاتل فسمي البرك يومئذ.
عمر بن مالك وأسره لمهلهل: وكان أخوه عمرو بن مالك أيضاً من فرسان بكر، وهو الذي أسر مهلهلاً، التقيا في خيلين من غير مزاحفة في، بعض الغارات بين بكر وتغلب، في موضع يقال له نقا الرمل، فانهزمت خيل مهلهل وأدركه عمرو بن مالك فأسره فانطلق به إلى قومه، وهم في نواحي هجر، فأحسن إساره. ومر عليه تاجر يبيع الخمر قدم بها من هجر، وكان صديقاً لمهلهل يشتري منه الخمر، فأهدى إليه وهو أسير زق خمرة فاجتمع إليه بنو مالك فنحروا عنده بكراً وشربوا عند مهلهل في بيته وقد أفرد له عمرو بيتاً يكون فيه فلما أخذ فيهم الشراب لغنى مهلهل فيما كان يقوله من الشعر وينوح به على كليب، فسمع ذلك عمرو بن مالك فقال: إنه لريان، والله لا يشرب ماء حتى يرد ربيب يعني جملاً كان لعمرو بن مالك، وكان يتناول الدهاس من أجواف هجر فيرعى فيها غبا بعد عشر في حمارة القيظ فطلبت ركبان بني مالك ربيباً وهم حراص على ألا يقتل مهلهل، فلم يقدروا على البعير حتى مات مهلهل عطشاً. ونحر عمرو بن مالك يومئذ ناباً فأسرج جلدها على مهلهل وأخرج رأسه. وكانت بنت خال مهلهل امرأته بنت المحلل أحد بني لغلب قد أرادت أن تأتيه وهو أسيرة فقال يذكرها:
ظبية ما ابنة المحلل شنبا

ء لعوب لذيذة في العناق

فلفا بلغها ما هو فيه لم تأته حتى مات. فكان هبنقة القيسي أحد بني قيس بن ثعلبة واسمه يزيد بن ثروان يقول وكان محمقاً وهو الذي تضرب به العرب المثل في الحمق: لا؟ يكون لي جمل أبداً إلا سميته ربيباً يعني أن ربيباً كان مباركاً لقتله مهلهلاً. ذكر ذلك أجمع ابن الكلبي وغيره من الرواة. والقصيدة الميمية التي فيها الغناء المذكورة بذكر أخبار المرقش يقولها في مرثية ابن عم له. وفيها يقول:
بل هل شجتك الظعن باكرةً

كأنها النخيل من ملـهـم

قال أبو عمرو ووافقه المفضل الضبي: وكان من خبر المرقش الأكبر أنه عشق ابنة عمه أسماء بنت عوف بن مالك، وهو البرك، عشقها وهو غلام فخطبها إلى أبيها، فقال: لا أزوجك حتى تعرف بالبأس وهذا قبل أن تخرج ربيعة من أرض اليمن وكان يعده فيها المواعيد. ثم انطلق مرقش إلى ملك من الملوك فكان عنده زماناً ومدحه فأجازه. وأصاب عوفاً زمان شديدث فأتاه رجل من مراد أحد بني غطيف ، فأرغبه في المال فزوجه أسماء على مائة من الإبل، ثم تنحى عن بني سعد بن مالك.
ورجع مرقش، فقال إخوته: لا تخبروه إلا أنها ماتت، فذبحوا كبشاً وأكلوا لحمه ودفنوا عظامه ولفوها في ملحفة ثم قبروها. فلما قدم مرقش عليهم أخبروه أنها ماتت، وأتوا به موضع القبرة فنظر إليه وصار بعد ذلك يعتاده ويزوره. فبينا هو ذات يوم مضطجع وقد تغطى بثوبه وابنا أخيه يلعبان بكعبين لهما إذ اختصما في كعب، فقال أحدهما: هدا كعبي أعطانيه أبي من الكبش الدي دفنوه وقالوا إذا جاء مرقش أخبرناه أنه قبر أسماء. فكشف مرقش، عن رأسه ودعا الغلام وكان قد ضني ضناً شديداً فسأله عن الحديث فأخبره به وبتزويج المرادي أسماء فدعا مرقش وليدة له ولها زوج من غفيلة كان عسيفاً لمرقش، فأمرها بأن تدعو له زوجها فدعته، وكانت له رواحل فأمره بإحضارها ليطلب المرادي عليها، فأحضره إياها، فركبها ومضى في طلبه، فمرض في الطريق حتى ما يحمل إلا معروضاً. وإنهما نزلا كهفاً بأسفل نجران، وهي أرض مراد، ومع الغفلي امرأته وليدة مرقش فسمع مرقش زوج الوليدة يقول لها: اتركيه فقد هلك سقماً وهلكنا معه ضراً وجوعاً. فجعلت الوليدة تبكي من ذلك، فقال لها زوجها: أطيعيني، وإلا فإني تاركك وذاهب. قال: وكان مرقش يكتب، وكان أبوه دفعه وأخاه حرملة وكانا أحب ولده إليه إلى نصراني من أهل الحيرة فعلمهما الخط. فلما سمع مرقش قول الغفلي للوليدة كتب مرقش على مؤخرة الرحل هذه الأبيات:
يا صاحبي تلبـثـا لا تـعـجـلا

إن الرواح رهين ألا تـفـعـلا
فلعل لبـثـكـمـا يفـرط سـيئا

أو يسبق الإسراع سيباً مـقـبـلا
ياراكباً إما عرضت فـبـلـغـن

آنس بن سعد إن لقيت وحرمـلا
للـه دركـمـا ودرأبـيكـمــا

إن أفلت العبدان حتـى يقـتـلا
من مبلغ الأقـوام أن مـرقـشـاً

أضحى على الأصحاب عبئاً مثقلا
وكأنما ترد السـبـاع بـشـلـوه

إذ غاب جمع بني ضبيعة منهـلا

قال: فانطلق الغفلي وامرأته حتى رجعا إلى أهلهما، فقالا: مات المرقش. ونظر حرملة إلى الرحل وجعل يقلبه فقرأ الأبيات، فدعاهما وخوفهما وأمرهما بأن يصدقاه ففعلا، فقتلهما. وقد كانا وصفا له الموضع، فركب في طلب المرقش حتى أتى المكان، فسأل عن خبره فعرف أن مرقشاً كان في الكهف ولم يزل فيه حتى إذا هو بغنم تنزو على الغار الذي هو فيه وأقبل راعيها إليها. فلما بصر به قال له: من أنت وما شأنك. فقال له مرقش: أنا رجل من مراد، وقال للراعي : من أنت؟ قال: راعي فلان، وإذا هو راعي زوج أسماء. فقال له مرقش: أتستطيع أن تكلم أسماء امرأة صاحبك؟ قال: لا، ولا أدنو منها، ولكن تأتيني جاريتها كل ليلة فأحلب لها عنزاً فتأتيها بلبنها.
فقال له: خذ خاتمي هذا، فإذا حلبت فألقه في اللبن، فإنها ستعرفه، وإنك مصيب به خيراً لم يصبه راع قط إن أنت فعلت ذلك. فأخذ الراعي الخاتم. ولما راحت الجارية بالقدح وحلب لها العنز طرح الخاتم فيه، فانطلقت الجارية به وتركته بين يديها. فلما سكنت الرغوة أخذته فشربته، وكذلك كانت تصنع، فقرع الخاتم ثنيتها، فأخذته واستضاءت بالنار فعرفته، فقالت للجارية: ما هذا الخاتم. قالت: ما لي به علم، فأرسلتها إلى مولاها وهو في شرف بنجران، فأقبل فزعاً فقال لها: لم دعوتني؟ قالت له: ادع عبدك راعي غنمك فدعاه، فقالت: سله أين وجد هذا الخاتم قال: وجدته مع رجل في كهف خبان .قال: ويقال كهف جبار فقال: اطرحه في اللبن الذي تشربه أسماء فإنك مصيب به خيراً، وما أخبرني من هو، ولقد تركته بآخر رمق. فقال لها زوجها: وما هذا الخاتم؟ قالت: خاتم مرقش، فأعجل الساعة في طلبه. فركب فرسه وحملها على فرس آخر وسارا حتى طرقاه من فاحتملاه إلى أهلهما، فمات عند أسماء. وقال قبل أن يموت:
سرى ليلاً خيال من سليمـى

فأرقني وأصحابي هجـود
فبت أديرأمري كـل حـال

وأذكر أهلها وهـم بـعـيد
على أن قد سما طرفي لنار

يشب لها بذي الأرطى وقود
حواليها مها بيض التراقـي

وآرام وغـزلان رقــود
نواعم لاتعالج بـؤس عـيش

أوانس لاتـروح ولاتـرود
يرحن معاً بطاء المشيء بدًا

عليهن المجاسد والـبـرود
سكن ببلدة وسكنت أخـرى

وقطعت المواثق والعهـود
فما بالي أفي ويخان عهـدي

ومابالي أصـاد ولا أصـيد
ورب أسـيلة الـخـــدين

بكير منعمة لها فرع وجيد
وذو أشر شتيت النبت عذب

نقي اللـون بـراق بـرود
لهوت بها زماناً في شبابـي

وزارتها النجائب والقصـيد
أناس كلما أخلقـت وصـلاً

عناني منهم وصـل جـديد

ثم مات عند أسماء، فدفن في أرض مراد.
وقال غير أبي عمرو والمفضل: أتى رجل من مراد يقال له قرن الغزال، وكان موسراً، فخطب أسماء وخطبها المرقش وكان مملقاً، فزوجها أبوها من المرادي سراة فظهر على ذلك مرقش فقال: لئن ظفرت به لأقتلنه. فلما أراد أن يهتديها خاف أهلها عليها وعلى بعلها من مرقش، فتربصوا بها حتى عزب مرقش في إبله، وبنى المرادي بأسماء واحتملها إلى بلده. فلما رجع مرقش إلى الحي رأى غلاما يتعرق عظماً، فقال له: يا غلام، ما حدث بعدي في الحي. وأوجس في صدره خيفةً لما كان، فقال الغلام: اهتدى المراثي امرأته أسماء بنت عوف. فرجع المرقش إلى حيه فلبس لأمته وركب فرسه الأغر، واتبع آثار القوم يريد قثل المرادي. فلما طلع لهم قالوا للمرادي: هذا مرقش، وإن لقيك فنفسك دون نفسه. وقالوا لأسماء: إنه سيمر عليك، فأطلعي رأسك إليه واسفري، فإنه لا يرميك ولا يضرك، ويلهو، بحديثك عن طلب بعلك، حتى يلحقه إخوته فيردوه. وقالوا للمرادي: تقدم فتقدم. وجاءهم مرقش. فلما حاذاهم أطلعت أسماء من خدرها ونادته، فغض من فرسه وسار بقربها، حتى أدركه أخواه أنس وحرملة فعذلاه ورداه عن القوم. ومضى بها المرادي فألحقها بحيه. وضني مرقش لفراق أسماء. فقال في ذلك:
أمن آل أسماء الرسوم الدوارس

تخطط فيها الطير قفر بسابس

وهي قصيدة طويلة. وقال في أسماء أيضاً:
أغالبك القلب اللجوج صـبـابةً

وشوقاً إلى أسماء أم أنست غالبه

يهيم ولايعيا بأسـمـاء قـلـبـه

كذاك الهوى إمراره وعواقبـه
أيلحى امرؤ في حب أسماءقد نأى

بغمز من الواشين وازور جانبه
وأسماء هم النفس إن كنت عالماً

وبادى أحاديث الفؤاد وغـائبـه
إذا ذكرتها النفس ظلت كأنـنـي

يزعزعني قفقاف ورد وصالبـه

كان مع المجالد بن ريان في غارته على بني تغلب وقال شعراً: وقال أبو عمرو: وقع المجالد بن ريان ببني تغلب بجمران فنكى فيهم وأصاب مالاً وأسرى، وكان معه المرقش الأكبر، فقال المرقش في ذلك:
أتتني لسسان بني عـامـر

فجلى أحاديثها عن بصـر
بأن بني الوخم ساروا معـا

بجيش كضوء نجوم السحر
بكل خبوب السسرى نهـدة

وكل كميت طـوال أغـر
فما شعرالحي حـتـى رأوا

بريق القوانس فوق الغرر
فأقبلنهـم ثـم أدبـرنـهـم

وأصدرنهم قبل حين الصدر
فيا رب شلو تخطر فـنـه

كريم لدى مزحف أو مكر
وكائن بجمران من مزعف

ومن رجل وجهه قد عفـر



المرجع: كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

بلال نعيم
11-05-2009, 05:36 AM
أوس بن حَجَر
530 - 620 م

هو أوس بن حجر بن مالك التميمي الملقب بـأبو شريح.

شاعر تميم في الجاهلية، أو من كبار شعرائها، أبوه حجر هو زوج أم زهير بن أبي سلمى (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet53.asp).

كان كثير الأسفار، وأكثر إقامته كانت عند عمرو بن هند في الحيرة. عمّر طويلاً ولم يدرك الإسلام.

في شعره حكمة ورقة، وكانت تميم تقدمه على سائر الشعراء العرب. وكان غزلاً مغرماً بالنساء.

قال الاصمعي (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet184.asp) أوس أشعر من زهير الا أن النابغة طأطأ منه، وهو صاحب الابيات المشهورة التي أولها أيتها النفس أجملي جزعا. له ديوان شعر .

صبوتَ وهل تصبُو ورأسكَ أشيبُ
أوس بن حجر (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet79.asp)


صبوتَ وهل تصبُو ورأسكَ أشيبُ

وَفَاتَتْكَ بِالرَّهْنِ المُرَامِقِ زَينَبُ

وغيرَها عنْ وصلها الشيبُ إنهُ

شَفيعٌ إلى بِيضِ الخُدورِ مُدَرّبُ

فَلَمّا أتى حِزّانَ عَرْدَة َ دُونَهَا

ومِنْ ظَلَمٍ دون الظَّهيرَة ِ مَنْكِبُ

تَضَمّنَها وارْتَدّتِ العَيْنُ دونَهَا

طريقُ الجواءِ المستنيرُ فمذهبُ

وصبّحنَا عارٌ طويلٌ بناؤهُ

نسبُّ بهِ ما لاحَ في الأفقِ كوكبُ

فلمْ أرَ يوماً كانَ أكثرَ باكياً

ووجهاً تُرى فيهِ الكآبة ُ تجنبُ

أصَابُوا البَرُوكَ وابنَ حابِس عَنْوَة ٌ

فَظَلّ لَهُمْ بالْقاعِ يوْمٌ عَصَبصَبُ

وإنّ أبَا الصّهْبَاءِ في حَوْمة ِ الوَغَى

إذا ازورّت الأبطالُ ليثٌ محرّبُ

ومثلَ ابنِ غنمِ إنْ ذحولٌ تذكرتْ

وقَتْلى تَياسٍ عَنْ صَلاحٍ تُعَرِّبُ

وَقَتْلى بِجَنْب القُرْنَتَيْنِ كَأنّهَا

نسورٌ سقاهَا بالدّماءِ مقشّبُ

حلفتُ بربِّ الدّامياتِ نحورُها

وما ضمّ أجمادُ اللُّبينِ وكبكبُ

أقُولُ بِما صَبّتْ عَليّ غَمامتي

وجهدي في حبلِ العشيرة ِ أحطبُ

أقولُ فأمّا المنكراتِ فأتّقِي

وأمّا الشّذا عنّي المُلِمَّ فَأشْذِبُ

بَكيْتم على الصُّلحِ الدُّماجِ ومنكمُ

بِذي الرِّمْثِ من وادي تَبالة َ مِقْنَبُ

فَأحْلَلْتُمُ الشَّرْبَ الذي كان آمِناً

محلاً وخيماً عُوذُهُ لا تحلّبُ

إذا مَا عُلوا قالوا أبونَا وأُمُّنَا

وليس لهم عالينَ أمّ ولا أبُ

فتحدرُكُمْ عبسٌ إلينَا وعامرٌ

وترفعُنا بكرٌ إليكم وتغلبُ


ألمْ ترَ أنّ اللهَ أنزلَ مزنة
أوس بن حجر (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet79.asp)


ألمْ ترَ أنّ اللهَ أنزلَ مزنة ٌ

وَعُفْرُ الظِّبَاءِ في الكِناسِ تَقَمَّعُ

فَخُلّيَ للأذْوادِ بَيْنَ عُوَارِضٍ

وبَينَ عَرَانينَ اليَمامَة ِ مَرْتَعُ

تكنّفنَا الأعداءُ منُ كلّ جانبٍ

لِينْتَزِعوا عَرْقاتِنَا ثمّ يَرْتَعوا

فَمَا جَبُنوا أنّا نسُدُّ عَلَيْهِمُ

ولكنْ لقوا ناراً تحسُّ وتسفعُ

وجاءتْ سليمٌ قضُّهَا وقضيضُها

بأكثرِ ما كانوا عديداً وأوكَعوا

وَجِئْنَا بها شَهْباءَ ذاتَ أشِلّة ٍ

لها عارضٌ فيهِ المنيّة ُ تلمعُ

فودّ أبو ليلى طُفيلُ بنُ مالكٍ

بمُنْعَرَجِ السُّؤْبَانِ لوْ يَتَقَصّعُ

يلاعبُ أطرافَ الأسنّة ِ عامرٌ

وصارَ لهُ الكتيبة ِ أجمعُ

كأنّهُمُ بينَ الشُّميطِ وصارة ٍ

وَجُرْثُمَ والسّؤبانِ خُشْبٌ مُصرَّعُ

فمَا فَتِئَتْ خَيْلٌ تثوبُ وَتَدّعي

ويلحقُ منها لاحقٌ وتقطّعُ

لدى كلِّ أخدودٍ يغادرنَ دارعاً

يجرُّ كما جُرّ الفصيلُ المقرعُ

فَما فَتِئَتْ حَتى كأنَّ غُبارَها

سُرادقُ يومٍ ذي رياحٍ ترفَّعُ

تَثُوبُ عَلَيهِمْ مِن أبانٍ وشُرْمَة ٍ

وتركبُ من أهلِ القنانِ وتفزعُ

لدنْ غدوة ٍ حتّى أغاثَ شريدهُم

طويلُ النَّباتِ والعيونُ وضلفعُ

ففارتْ لهُمْ يوماً إلى الليلِ قدْرُنَا

تصُكّ حَرَابيَّ الظّهورِ وَتَدْسَعُ

وكنتُم كعظمِ الرِّيمِ لمْ يدرِ جازرٌ

على أيّ بَدْأي مَقْسِم اللحم يوضَعُ

وجاءتْ على وحشيِّها أمُّ جابرٍ

على حين سَنُّوا في الرّبيع وأمْرَعوا


تنكّرَ بعدي منْ أميمة َ صائفُ
أوس بن حجر (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet79.asp)


تنكّرَ بعدي منْ أميمة َ صائفُ

فبِرْكٌ فَأعْلى تَوْلَبٍ فَالمَخالِفُ

فقوٌّ فرهبى فالسَّليلُ فعاذبٌ

مطافيلُ عوذِ الوحشِ فيه عواطفُ

فَبَطْنُ السُّلَيِّ فالسِّخالُ تَعَذّرَتْ

فَمَعْقُلَة ٌ إلى مُطَار فَوَاحِفُ

كأنَّ جديدَ الدّارِ يبليكَ عنهُمُ

تقيُّ اليمينِ بعدَ عهدكَ حالفُ

بِها العِينُ والآرامُ تَرْعى سِخالُهَا

فطيمٌ ودانٍ للفطامِ وناصفُ

وقدْ سألتْ عنّي الوُشاة ُ فخُبِّرَتْ

وَقدْ نُشِرَتْ منها لَدَيّ صَحائِفُ

كعهدكِ لا عهدُ الشبابِ يُضلّني

ولا هَرِمٌ ممّنْ توَجّهَ دالِفُ

وقد أنتحي للجهلِ يوماً وتنتحي

ظَعائِنُ لَهْوٍ وُدُّهُنّ مُساعِفُ

نَوَاعِمُ ما يضْحَكنَ إلا تَبَسّماً

إلى اللَّهْوِ قد مالتْ بهِنّ السّوالِفُ

وأدْماءَ مثلِ الفَحْلِ يوْماً عَرَضْتُها

لِرَحْلي وفيهَا جُرْأة ٌ وَتَقَاذُفُ

فإنْ يهوَ أقوامٌ ردايَ فإنّما

يقيني الإلهُ ما وقَى وأُصادفُ

وعنسٍ أمونٍ قد تعلّلتُ متنَها

على صِفَة ٍ أوْ لم يصِفْ ليَ وَاصِفُ

كُمَيتٍ عصاها النَّقْرُ صَادقة ِ السُّرَى

إذا قيلَ للحَيران أين تُخالفُ

عَلاة ٍ كِنازِ اللّحْمِ ما بينَ خُفِّهَا

وَبينَ مَقِيلِ الرّحْلِ هَوْلٌ نَفانِفُ

عَلاة ٍ من النّوقِ المَرَاسِيلِ وَهْمَة ٍ

نجاة ٍ علَتْها كَبرة ٌ فهي شارفُ

جُماليّة ٍ للرَّحْلِ فيها مُقَدَّمٌ

أمونٍ ومُلْقى ً للزّمِيلِ ورَادِفُ

يُشَيّعُها في كلّ هَضْبٍ وَرَمْلَة ٍ

قَوائمُ عُوجٌ مُجْمَرَاتٌ مُقاذِفُ

تَوَائِمُ أُلاّفٌ تَوَالٍ لَوَاحِقٌ

سَوَاهٍ لَوَاهٍ مُرْبِذاتٌ خَوَانِفُ

يزلّ قُتودُ الرَّحلِ عن دأياتها

كما زَلّ عن رَأس الشَّجيج المحارِفُ

إذا ما رِكابُ القوْمِ زَيّلَ بَيْنَها

سُرَى الليلِ منها مستكينٌ وصَارِفُ

عَلا رَأسَها بعدَ الهِبابِ وَسامَحتْ

كَمَحلوجِ قُطْنٍ ترْتميه النّوَادِفُ

وأنحَتْ كما أنحى المحالة َ ماتِحٌ

على البئرِ أضحى حوضهُ وهوَ ناشفُ

يخالطُ منها لينَها عجرفيّة ٌ

إذا لمْ يكنْ في المقرفاتِ عجارفُ

كأنّ وَنًى خانَتْ بهِ من نِظامِها

معاقِدُ فارْفَضّتْ بهنّ الطّوَائِفُ

كأنَّ كُحيلاً معقداً أو عنيّة ً

على رجْعِ ذفرَاها من اللِّيتِ واكفُ

يُنفِّرُ طيرَ الماءِ منْها صريفُها

صَريفَ مَحالٍ أقْلقتْهُ الخَطاطِفُ

كأنّي كَسَوْتُ الرّحلَ أحقبَ قارِباً

لهُ بجُنوبِ الشَّيِّطَيْنِ مَساوِفُ

يقلِّبُ قيدوداً كأنَّ سراتَها

صفا مُدهنٍ قد زحلفتْهُ الزَّحالفُ

يقلّبُ حقباءَ العجيزة ِ سمحجاً

بها ندبُ منْ زرهٍ ومناسفُ

وأخلفَهُ من كلّ وقطٍ ومُدْهنٍ

نطافٌ فمشروبٌ يبابٌ وناشفُ

وَحَّلأهَا حَتّى إذا هيَ أحْنَقَتْ

وأشْرَفَ فوْقَ الحالِبَيْنِ الشراسِفُ

وَخَبّ سَفَا قُرْيانِهِ وَتَوَقّدَتْ

عليهِ من الصّمّانتينِ الأصالفُ

فأضحى بقاراتِ السِّتارِ كأنَّهُ

ربيئة ُ جيشٍ فهوَ ظمآنُ خائفُ

يقولُ لهُ الرّاءون هذاكَ راكبٌ

يؤبِّنُ شخصاً فوق علياءَ واقفُ

إذا استقبلتْهُ الشمسُ صَدّ بوَجههِ

كما صدّ عنْ نارِ المهوِّلِ حالفُ

تَذَكّرَ عَيْناً مِن غُمازَة َ ماؤها

لَهُ حَبَبٌ تسْتَنّ فيهِ الزّخارِفُ

لهُ ثأدٌ يهتزُّ جعدٌ كأنّهُ

مُخالطُ أرجاء العيونِ القراطفُ

فأوردها التّقريبُ والشَّدُّ منهلاً

قَطاهُ مُعِيدٌ كرّة َ الورْدِ عاطِفُ

فَلاقَى عَلَيْها من صُباحَ مُدَمِّراً

لِناموسِهِ مِنَ الصَّفِيحِ سَقائفُ

صدٍ غائرُ العينينِ شقَّقَ لحمَهُ

سمائمُ قيظٍ فهوَ أسودُ شاسفُ

أزبُّ ظُهورِ السَّاعدينِ عظامُهُ

على قدرٍ شثنُ البنانِ جُنادفُ

أخُو قُتُرَاتٍ قَدْ تَيَقّنَ أنّهُ

إذا لم يُصِبْ لحماً منَ الوَحشِ خاسِفُ

مُعَاوِدُ قَتْلِ الهادياتِ شِوَاؤهُ

منَ اللّحم قُصْرَى بادِنٍ وَطفاطِفُ

قصيُّ مبيتِ الليلِ للصَّيدِ مُطعمٌ

لأسهمِهِ غارٍ وبارٍ وراصفُ

فَيَسّرَ سَهْماً رَاشَهُ بِمَناكِبٍ

ظُهَارٍ لُؤامٍ فَهْوَ أعْجَفُ شارِفُ

على ضالة ٍ فزعٍ كأنَّ نذيرَها

إذا لمْ تخفّضْهُ عن الوحشِ عازفُ

فأمهلَهُ حتّى إذا أنْ كأنَّهُ

مُعَاطي يَدٍ مِن جَمّة ِ الماءِ غَارِفُ

فَأرْسَلَهُ مُسْتَيْقِنَ الظّنِّ أنّهُ

مُخالطُ ما تحتَ الشَّراسيفِ جائفُ

فَمَرّ النَّضِيُّ للذّرَاعِ ونَحْرِهِ

وللحَينِ أحياناً عنِ النّفسِ صارفُ

فعضَّ بإبهامِ اليمينِ ندامة ً

ولهّفَ سرّاً أمَّهُ وهوَ لاهفُ

وَجَالَ وَلمْ يَعْكِمْ وَشَيّعَ إلْفَهُ

بِمُنْقَطَعِ الغَضْرَاءِ شَدٌّ مُؤالِفُ

فما زالَ يفري الشدَّ حتّى كأنّما

قَوَائِمُهُ في جَانِبَيْهِ الزّعَانفُ

كأنّ بجنبيهِ جنابَينِ من حصَى

إذا عدوُهُ مرّا بهِ متضايفُ

تُوَاهِقُ رِجْلاهَا يَدَيْهِ وَرَأسَهُ

لها قتبٌ فوقَ الحقيبة ِ رادفُ

يُصَرِّفُ لِلأصْوَاتِ وَالرّيحِ هادياً

تمِيمَ النَّضِيِّ كَدَّحَتْهُ المناسِفُ

ورأساً كدنَّ التَّجرِ جأباً كأنَّما

رمَى حاجبيه بالحجارة ِ قاذفُ

كلا منخريْهِ سائفاً أوْ معشِّراً

بما انفضَّ منْ ماءِ الخياشيمِ راعفُ

وَلَوْ كُنْتُ في رَيْمانَ تحرُسُ بَابَهُ

أرَاجِيلُ أُحْبوشٍ وأغْضَفُ آلِفُ

إذنْ لأتتني حيثُ كنتُ منيّتي

يَخُبّ بِهَا هادٍ لإثْرِيَ قَائِفُ

إذِ النّاسُ نَاسٌ والزّمانُ بِعِزَّة ٍ

وإذْ أُمُّ عَمّارٍ صَدِيقٌ مُسَاعِفُ

بلال نعيم
11-05-2009, 05:41 AM
المرقِش الأصغر
تو.نحو 50 ق. هـ

إسمه ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة. هو ابن أخي المرقش الأكبر وعم طرفة بن العبد . وهو أشعر المرقشين وأطولهم عمراً وأشهر عشاق العرب المشهورين وفرسانهم المعدودين . كانت له مواقع في بكر بن وائل وحروبها مع تغلب .

كان المرقش الاصغر جميل الوجه . علقت به هند بن عجلان جارية فاطمة بن المنذر ، وكذلك فعلت سيدتها فاطمة ، الا انه كان أميل الى جاريتها .

المرقش الاصغر شاعر وجْد أكثر منه شاعر فروسية . أمعن في وصف الطّلل الخالي المتهدم الموحش ، كنفسه . تصحب تجربة الطّلل في شعره ، تجربة الطيف ، وهو تجسيد لشوقه ووجده في إطار حسي تتراءى له به الحبيبة مقبلة عليه ، مواصلة له ، حتى اذا انقشع وهمه، عاد الى واقع الخيبة والمرارة ، شاعراً بالوحشة والمنفى والفراغ . وقلما نقع له على قصيدة لا يذكر فيها الطيف مفصحاً بذلك عن نوع من القنوط والسويداء . وهو بذلك يدنو الى واقع الشعراء العذريين الذين بنوا لانفسهم عالماً من الذكريات العاطفية تنطفي فيه أحداقهم عن الحاضر الذي يعيشون فيه .

يخلع المرقش الأصغر على حبيبته وهو يصفها ، صفات الكمال والنعيم ، رامزاً بها الى عهد من السعادة الضائعة والى نعيم بعيد المنال .
وتحت وطأة هذا التشاؤم والشعور بالخيبة ، نرى الشاعر يتصدى للحياة ذاتها ، مسيئاً الظن بها ، ناعياً عليها تقلباتها وغدرها . فهي تغتال كل خير وتخلّف كل شر .



هلْ تعْرِفُ الدَّارِ عَفا رَسْمُهـا
المرقش الأصغر (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet111.asp)



هلْ تعْرِفُ الدَّارِ عَفا رَسْمُهـا إلاَّ الأَثافِـيَّ ومَبْنـى الخِـيَـمْ

أَعْرِفُهـا داراً لأَسْمـاءَ فـالـ ـدَّمْعُ عَلى الخَدَّيْنِ سَحٌّ سَجَـمْ

أَمْسَتْ خَـلاءً بعـدَ سُكَّانِهـا مُقْفِرَةً مـا إنْ بهـا مِـنْ إرَمْ

إِلاَّ مِـنَ العِيـنِ تَرَعَّـى بهـا كالفارسييَّنَ مَشَوْا فـي الكُمَـمْ

بَعْدَ جَمِيـعٍ قـد أَراهُـمْ بهـا لهُـمْ قِبـابٌ وعليهـمْ نَـعَـمْ

فَهَـلْ تُسَلِّـي حُبَّهـا بــازِلٌ ما إنْ تُسَلَّى حُبَّها مِـنْ أَمَـمْ

عَرْفـاءُ كالفَـحْـلِ جُمالِـيَّـةٌ ذاتُ هِبابٍ لا تَشكَّـى السَّـأمْ

لـم تَقْـرإ القَيْـظَ جَنِينـاً وَلا أَصُرُّهـا تَحْمِـل بَهْـمَ الغَنَـمْ

بَلْ عَزَبَتْ في الشَّوْلِ حَتَّى نَوَتْ وسُوِّغَـتْ ذا حُبُـكٍ كـالإِرَمْ

تَعْـدُو إذا حُـرِّكَ مِجْدافُِـهـا عَـدْوَ رَبـاعٍ مُفْـرَدٍ كالزُّلَـمْ

كأَنَّـهُ نِصْـعُ يَمـانٍ وبِـالْــ أَكَرُعِ تَخْنِيفٌ كَلَـوْنِ الحُمَـمْ

بـاتَ بغَيْـبٍ مُعْشِـبٍ نَبتُـهُ مُخْتَـلِـطٍ حُرْبُـثُـهُ باليَـنَـمْ




آذَنَتْ جارَتِي بِوَشْكِ رَحيلِ
المرقش الأصغر (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet111.asp)



آذَنَتْ جارَتِي بِوَشْكِ رَحيلِ باكِراً جاهَرَتْ بخَطْبِ جَلِيلِ

أَزْمَعَتْ بالفِراقِ لَمَّا رَأَتْنِـي أُتْلِفُ المالَ لا يَذُمُّ دَخِيلِـي

ارْبعِي، إنَّما يَرِيبُـكِ مِنِّـي إِرْثُ مجْدٍ وجَِدُّ لُبٍّ أَصِيـلِ

عجباً ما عَجِبْت لِلْعاقِدِ الما لِ ورَيْبُ الزَّمانِ جَمُّ الخُبُولِ

ويَضِيعُ الذي يَصِيرُ إليـهِ مِنْ شَقاءٍ أَو مُلْكِ خُلْدٍ بجِيلِ

أَجْمِلِ العيْشَ إنَّ رِزْقَكَ آتٍ لا يَرُدُّ التَّرْقِيحُ شَرْوى فَتِيلِ




أغالِبُكَ القلـبُ اللَّجـوج صَبَابَـةً
المرقش الأصغر (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet111.asp)



أغالِبُكَ القلـبُ اللَّجـوج صَبَابَـةً وشوقاً إلى أسماءَ أمْ أنتَ غالُبُـهْ

يهيـمُ ولا يعْيـا بأسمـاء قلبُـه كذاك الهـوى إمـرارُه وعواقِبُـهْ

أيُلحى امرؤ في حبِّ أسماء قد نأى بِغَمْزٍ من الواشين وازورَّ جانبُـهْ

وأسماءُ هَمُّ النفس إن كنتَ عالماً وبادي أحاديـثِ الفـؤادِ وغائبـهْ

إذا ذكرَتْها النفسُ ظَلْـتُ كأنَّنـي يُزعزعني قفقـاف وِرْدٍ وصالبُـهْ





ألا بانَ جِيرانِي ولَسْـتُ بِعائِـفِ
المرقش الأصغر (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet111.asp)




ألا بانَ جِيرانِي ولَسْـتُ بِعائِـفِ أَدانٍ بِهِمْ صَرْفُ النَّوى أَمْ مُخالِفي

وفي الحَيِّ أَبْكارٌ سَبَيْـنَ فُـؤادَهُ عُلالةَ ما زَوَّدْنَ، والحُبُّ شاغِفي

دِقاقُ الحُضُورِ لم تُعَفَّـرْ قُرُونُهـا لِشَجْوِ ولم يَحْضُرْنَ حُمَّى المَزالِفِ

نَواعِـمُ أبْكـارٌ سَرائِـرُ بُــدَّن حِسانُ الوُجُوهِ لَيِّنـاتُ السّوالِـفِ

يُهَدِّلْنَ في الآذانِ من كُلِّ مُذْهَـبٍ لهُ رَبَذٌ يَعْيـا بـهِ كُـلُّ واصِـفِ

إذا ظَعَنَ الحَيُّ الجميعُ اجْتَنَبْتُهُـ ممكانَ النَّدِيمِ لِلنَّجـيِّ المُساعِـفِ

فَصُرْنَ شَقِيّـاً لا يُبالِيـنَ غَيَّـهُ يُعُوِّجنَ مِنْ أَعْناقِهـا بالمَواقِـفِ

نَشَرْنَ حَدِيثـاً آنِسـاً فَوَضْعْنَـهُ خَفِيضاً فَلا يَلْغَى بهِ كـلُّ طائِـفِ

فلما تَبَنَّـى الحَـيّ جِئْـنَ إلَيْهِـم ْفكانَ النُّزُولُ في حُجُور النَّواصِفِ

تَنَزَّلْنَ عـن دَوْمٍ تَهِـفُّ مُتُونُـهُ مُزَيَّنَـةٍ أَكْنافُـهـا بالـزَّخـارِفِ

بِوَدِّكِ ما قَوْمِي عَلى أَنْ هَجَرْتُهُمْ إذا أَشْجَذَ الأقْوامَ ريـحُ أُظائِـفِ

وكانَ الرِّفـادُ كـلَّ قِـدْحٍ مُقَـرَّمٍ وعادَ الجميـعُ نُجْعـةً لِلزَّعانـفِ

جَدِيرُونَ أَنْ لا يَحْبِسُوا مُجْتَدِيهـمُ لِلَحْمٍ وأَنْ لا بَدْروؤُوا قِدْحَ رادِفِ

عِظامُ الجفانِ بالعَشِيَّاتِ والضُّحى مَشاييطُ للأَبْدانِ، غَيْرُ التَّـوارِفِ

إذا يَسـرُوا لـم يُـورِثِ بَيْنَـه فَواحِشَ يُنعى ذِكْرُها بالمَصايِـفِ

فهل تُبْلِّغَنِّي دارَ قَوْمِـيَ جَسْـرَةٌ خَنُوفٌ عَلَنْدَى جَلْعدٌ غَيرُ شارفِ

سَدِيسُ علَتْها كَبْـرَةٌ أَو بُوَيْـزِ لٌجُمالِيَّةٌ فـي مَشْيِهـا كالتَّقـاذُفِ




أَلا يا اسْلَمِي لا صُرْمَ لِي اليومَ فاطِما
المرقش الأصغر (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet111.asp)



أَلا يا اسْلَمِي لا صُرْمَ لِي اليومَ فاطِما ولا أَبَـداً مـا دامَ وَصْلُـكِ دائِمـا

رمَتْكَ ابْنَةُ البَكْرِيِّ عَنْ فَرْعِ ضالَـةٍ وهُنَّ بنـا خُـوصٌ يُخَلْـنَ نَعائِمـا

تَراءَتْ لَنـا يـومَ الرَّحِيـلِ بِـوارِدٍ وعَذْبِ الثَّنايـا لـم يَكُـنْ مُتَراكِمـا

سَقاهُ حَبِـيُّ المُـزْنِ فـي مُتَهـدِّلٍ مِنَ الشَّمسِ رَوَّاهُ رَبابـاً سَواجِمـا

أَرَتْكَ بِذاتِ الضَّالِ منهـا مَعاصِمـاً وخَـدّاً أَسِيـلاً كالوَذِيلَـةِ ناعـمـاً

صحا قَلْبُهُ عنهـا عَلـى أنَّ ذِكْـرَةً إذا خَطَرَتْ دارتْ به الأَرضُ قائِمـا

تبَصَّرْ خَلِيلي هل تَرى مِنْ ظَعائِـنٍ خَرَجْنَ سِراعاً واقْتَعَـدْنَ المَفائِمـا

تَحَمَّلْنَ مِنْ جَوِّ الوَريعـةِ بَعْـدَ مـا تَعالى النَّهارُ واجْتَزَعَـنْ الصَّرائِمـا

تَحَلَّيْـنَ ياقُوتـاً وشَـذراً وصِيغَـةً وجَزْعـاً ظَفـارِيّـاً ودُرّاً تَوائِـمـا

سَلَكْنَ القُرى والجزْعِ تُحْدى جِمالُهُمْ ووَرَّكْنَ قَوّاً واجْتَزَعْـنَ المُخارِمـا

أَلا حَبَّـذا وَجْـهُ تُرِينـا بَيـاضَـهُ ومُنْسَـدِلاتٍ كالمَثـانِـي واحِـمـا

وإنِّـي لأَسْتَحْيِـي فُطَيْمـةَ جائِعـاً خَمِيصاً، وأستحيِي فُطَيْمـةَ طاعِمـا

وإنِّـي لأَسْحْييـكِ والخَـرْقُ بَيْنَنـا مخافةَ أَنْ تَلْقَيْ أَخـاً لِـيَ صارِمـا

وإِنِّي وإِنْ كَلَّـتْ قَلُوصِـي لَراجِـمٌ بِها وبَنَفْسِي، يا فُطَيْـمَ، المَراجِمـا

أَفاطِمَ إِنَّ الحُبَّ يَعْفُـو عـن القِلـى ويُجْشِمُ ذا العِرْضِ الكرِيمَ المَجاشِما

أَلا يا اسْلَمي بالكَوْكَبِ الطَّلْقِ فاطِمـا وإنْ لم يَكُنْ صَرْفُ النَّوى مُتَلائِمـا

أَلا يا اسْلَمِي ثمَّ اعْلَمِي أَنَّ حاجَتِـي إليكِ، فَـرُدِّي مِـنْ نَوالِـكِ فاطِمـا

أَفاطِـمَ لَـوْ أَن النِّـسـاءَ بِبَـلْـدَةٍ وأَنْـتِ بأُخْـرى لاتَّبَعْتُـكِ هائِمـا

متى ما يَشَأْ ذُو الوُدِّ يَصْرِمْ خَلِيلَـهُ ويَعْبَـدْ عليـهِ لا مَحالَـةَ ظالِـمـا

وآلـى جَنـابٌ حِلْـفَـةً فأَطعْـتَـهُ فَنفْسَكَ وَلِّ اللَّـومَ إِنْ كُنْـتَ لائِمـا

كـأنَّ عليـه تــاجَ آلِ مُـحَـرِّقٍ بِأَنْ ضَر مَـوْلاهُ وأَصْبَـحَ سالِمـا

فمن يَلْقَ خَيْراً يَحْمَدِ النَّـاسُ أَمْـرَهُ ومن يَغْوِ لا يَعْدَمْ على الغَـيِّ لائِمـا

أَلَـمْ تَـرَ أَنَّ المَـرْءَ يَجْـذِمُ كفَّـهُ ويَجْشَمُ مِنْ لَوْمِ الصَّدِيقِ المَجاشِمـا

أَمِنْ حُلُمٍ أَصْبَحْـتَ تَنْكُـتُ واجِمـا وقَد تَعتَرِي الأَحلامُ مَن كـانَ نائِمـا

أخوك الـذي إنْ أَحْوَجَتْـكَ مُلِمَّـةٌ مِنَ الدَّهْرِ لم يَبْرَحْ لها الدَّهْر واجما

وليس أَخـوك بالـذي إنْ تَشَعَّبَـتْ عليكَ أمـورٌ ظـلّ يلحـاك دائمـا

بلال نعيم
11-05-2009, 05:44 AM
طفيل الغنوي
توفي 609 م
طُفَيل بن عوف بن كعب، من بني غني، من قيس عيلان.
شاعر جاهلي، فحل، من الشجعان وهو أوصف العرب للخيل وربما سمي (طفيل الخيل) لكثرة وصفه لها.
ويسمى أيضاً (المحبّر) لتحسينه شعره، عاصر النابغة الجعدي (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet136.asp) وزهير بن أبي سلمى (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet53.asp).
كان معاوية يقول: خلوا لي طفيلاً وقولوا ما شئتم في غيره من الشعراء. ، ومات بعد مقتل هرم.
قال أبو الفرج الأصفهاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/phil40.asp) في "الأغاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book11index.asp)": ((قال ابن الكبي: هو طفيل بن عوف بن كعب بن خلف بن ضبيس بن خليف بن مالك بن سعد بن عوف بن كعب بن غنم بن غني بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان.
ووافقه ابن حبيب في النسب إلا في خلف بن ضبيس فإنه لم يذكر خلفاً وقال: هو طفيل بن عوف بن ضبيس. قال أبو عبيدة: اسم غني عمرو ، واسم أعصر منبه، وإنما سمي أعصر لقوله:
قالت عميرة ما لرأسك بعدما

فقد الشبباب أتعى بلون منكر
أعمير إن أباك غـير راسـه

مر الليالي واختلاف الأعصر

فسمي بذلك.
وطفيل شاعر جاهلي من الفحول المعدودين، ويكنى أبا قران، يقال إنه من أقدم شعراء قيس. وهو من أوصف العرب للخيل.
أخبرني هاشم بن محمد بن هارون بن عبد الله بن مالك أبو دلف الخزاعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب الأنصاري قال: قال لي عمي: إن رجلاً من العرب سمع الناس يتذاكرون الخيل ومعرفتها والبصر بها، فقال: كان يقال إن طفيلاً ركب الخيل ووليها لأهله، وإن أبا دواد الأيادي ملكها لنفسه ووليها لغيره، كان يليها للملوك، وان النابغة الجعدي لما أسلم الناس وآمنوا اجتمعوا وتحدثوا ووصفوا الخيل، فسمع ما قالوه فأضافه إلى ما كان سمع وعرف قبل ذلك في صفة الخيل. وكان هؤلاء نعات الخيل.
أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثني عمي قال: كان طفيل أكبر من النابغة: وليس في قيس فحل أقدم منه.
قال: وكان معاوية يقول: خلوا لي طفيلاً وقولوا ما شئتم في غيره من الشعراء.
أخبرني عبد الله بن مالك النحوي قال: حدثنا محمد بن حبيب قال: كان طفيل الغنوي يسمى طفيل الخيل لكثرة وصفه إياها.
أخبرني محمد بن الحسين الكندي خطيب مسجد القادسية، قال: حدثني الرياشي قال: حدثني الأصمعي قال: كان أهل الجاهلية يسمون طفيلاً الغنوي المحبر؛ لحسن وصفه الخيل .
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثني محمد بن يزيد قال: قال أبو عبيدة: طفيل الغنوي، والنابغة الجعدي، وأبو دواد الإبادي، أعلم العرب بالخيل وأوصفهم لها.
أخبرني عمي قال حدثنا محمد بن سعد الكراني قال: حدثنا العمري عن لقيط قال: قتيبة بن مسلم للأعرابي من غني قدم عليه من خراسان: أي بيت قالته العرب أعف؟ قال: قول طفيل الغنوي:
ولا أكون وكاء الزاد أحبسه

لقد علمت بأن الزاد مأكول

قال: فأي بيت قالته العرب في الحرب أجود؟ قال: قول طفيل:
بحي إذا قيل اركبوا لم يقل لـهـم

عوارير يخشون الردى أين نركب

قال: فأي بيت قالته العرب في الصبر أجود؟ قال: قول نافع بن خليفة الغنوي:
ومن خير ما فينا من الأ مر أنـنـا

متى ما نوافي موطن الصبر نصبر

قال: فقال قتيبة: ما تركت لأخوانك من بالهلة؟ قال: قول صاحبهم:
وإنا أناس ما تزال سوامـنـا

تنور نيرآن العدو مناسـمـه
وليس لنا حي نضاف إلـيهـم

ولكن لنا عود شديد شكائمـه
حرام وإن صليته ودهـنـتـه

تأوده ما كان في السيف قائمه

وهذه القصيدة المذكورة فيها الغناء يقولها طفيل في وقعة أوقعها قومه بطيىء، وحرب كانت بينه وبينهم.
وذكر أبو عمرو الشيباني والطوسي فيما رواه عن الأصمعي وابي عبيدة: أن رجلاً من غني يقال له قيس الندامى ، وفد على بعض الملوك، وكان قيس شيداً جواداً، فلما حفل المجلس أقبل الملك على من حضره من وفود العرب فقال: لأضعن تاجي على أكرم رجل من العرب، فوضعه على رأس قيس وأعطاه ما شاء، ونادمه مدة، ثم أذن له في الانصراف إلى بلده، فلما قرب من بلاد طيىء خرجوا إليه وهم لا يعرفونه، فلقوه برمان فقتلوه، فلما علموا أنه قيس ندموا لأ ياديه كانت فيهم، فدفنوه وبنوا عليه بيتاً.
ثم إن طفيلاً جمع جموعاً من قيس فأغار على طيىء فاستاق من مواشيهم ما شاء، وقتل منهم قتلى كثيرة. وكانت هذه الوقعة بين القنان وشرقي سلمى ، فذلك قول طفيل في هذه القصيدة:
فذوقوا كما ذقنا غادة محجـرٍ

من الغيظ في أكبادنا والتحوب
فبالقتل قتل والسوام بمـثـلـه

وبالشل شل الغائط المتصوب

أخبرني علي بن الحسن بن علي قال: حدثنا الحارث بن محمد، عن المدائني، عن سلمة بن محارب قال: لما مات محمد بن يوسف جزع عليه الحجاج جزعاً شديداً، ودخل الناس عليه يعزونه ويسلونه، وهو لا يسلو ولا يزداد إلا جزعاً وتفجعاً، وكان فيمن دخل عليه رجل كان الحجاج قتل ابنه يو الزاوية، فلما رأى جزعه وقة ثباته للمصيبة شمت به وسر لما ظهر له منه، وتمثل بقول طفيل:
فذوقوا كما ذقنا غداة محجـرٍ

من الغيظ في أكبادنا والتحوب

وفي هذه القصيدة يقول طفيل:
ترى العين ما تهوى وفيها زيادة

من اليمن إذا تبدو وملهى لملعب
وبيت تهب الريح في حجراتـه

بأرض فضاء بابه لم يحـجـب
سماوته أسمال بـردٍ مـحـبـرٍ

وصهوته من اتحمي معصـب

أخبرني عيسى بن الحسين بن الوراق قال: حدثنا الرياشي عن العتبي عن أبيه قال: قال عبد الملك بن مروان لولده وأهله: أي بيت ضربته العرب على عصابة ووصفته أشرف جواء، وأهلاً وبناء؟ فقالوا فأكثروا، وتكلم من حضر فأطلوا، فقال عبد الملك: اكرم بيت وصفته العرب بيت طفيلٍ الذي يقول فيه:
وبيت تهب الريح في حجـراتـه

بأرض فضاء بابه لـم يحـجـب
سماوته أسمـال بـردٍ مـحـبـرٍ

وصهوته من أتحمي معـصـب
وأطنابه أرسان جـردٍ كـأنـهـا

صدور القنا من بادىء ومعقـب
نصبت على قومٍ تدر رماحـهـم

عروق الأعادي من غريرٍ وأشيب

وقال أبو عمرو الشيباني: كانت فزارة لقبت بني أبي بكر بن كلاب وجيرانهم من محارب، فأوقعت بهم وقعةً عظيمة، ثم ادركتهم عني فاستنقذتهم، فلما قتلت طيىء قيس الندامى، وقتلت بنو عبس هريم بن سنان بن عمرو بن يربوع بن طريف بن خرشةٍ بن عبيد بن سعد بن كعب بن جلان بن غنم بن غني، وكان فارسا حسيباً قد ساد ورأس، قتله ابن هدم العبسي طريد الملك، فقال له الملك ،: كيف قتلته؟ قال: حملت عليه في الكبة، وطعنته في السبة، حتى خرج الرمح من اللبة . وقتل أسماء بن واقد بن رفيد بن رياح بن يربوع بن ثعلبة بن سعد بن عوف بن كعب بن جلان، وهو من النجوم، وحصن بن يربوع بن طريف وأمهم جندع بنت عمرو بن الأغر بن مالك بن سعد بن عوف. فاستغاثت غني ببني أبي بكر وبني محارب فقعدوا عنهم، فقال طفيل في ذلك يمن عليهم بما كان منهم في نصرتهم، ويرثي القتلى، قال:
تأوبني هم من الليل مـنـصـب

رجاء من الأ خبار ما لا أكـذب
تتابعن حتى لم تـكـن لـي ريبة

ولم يك عما خبروا متـعـقـب
وكان هريم من سنـان خـلـيفةً

وحصن ومن أسماء لما تغيبـوا
ومن قيس الثاوي برمان بـيتـه

ويوم حقيل فا آخر مـعـجـب
أشم طويل السـاعـدين كـأنـه

فنيق هجان في يديه مـركـب
وبالسهب ميمون النقيبة قـولـه

لملتمس المعروف أهل ومرحب
كواكب دجنٍ كلما انقض كوكب

بدا وانجلت عنه الدجنة كوكـب

الغناء لسليم أخي بابويه، ثاني ثقيل عن الهشامي. وهي قصيدة طويلة، وذكرت منها هذه الأبيات من أجل الغناء الذي فيها. ومن مختار مرثيته فيها قوله:
لعمري لقد خلى ابن جندع ثلمةً

ومن أين إن لم يرأب الله ترأب
نداماي أمسوا قد تخليت عنـهـم

فكيف ألد الخمر أم كيف أشرب
مضوا سلفاً قصد السبيل عليهـم

وصرف المنايا بالرجال تقلـب
فديت مـن بـات يغـنـينــي

وبـت أسـقـيه ويسـقـينـي
ثم اصطبحنا قهـوة عـتـقـت

من عهـد سـابـور وشـيرين

الشعر والغناء لمحمد بن حمزة بن نصير وجه القرعة، ولحنه فيه رمل أول بالبنصر، لا نعرف له صنعة غيره)).


المرجع: كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

بلال نعيم
11-05-2009, 05:46 AM
الأعشى الأكبر
تو 729م – 7 هـ

هو ميمون بن قيس بن جندل من قبيلة بكر بن وائل. لقّب بالاعشى لضعف بصره الذي تحول الى ظلمة في عينيه في نهاية عمره . نشأ وترعرع في اليمامة . زار اليمن (http://www.al-hakawati.net/arabic/States/state17.asp) ونجران وعدن (http://www.al-hakawati.net/arabic/cities/city127.asp) وعرّج على الحجاز ثم انتقل الى المشرق والبحرين (http://www.al-hakawati.net/arabic/States/state1.asp) والعراق (http://www.al-hakawati.net/arabic/States/state15.asp) ووصل الى بلاد فارس ، كما زار بلاد الشام ورحل الى الحبشة . إتصل بعظماء العرب آنذاك فأكرموه خوفاً من لسانه . أعتبر من أوائل الشعراء الذين استخدموا الشعر سبيلاً لكسب المال لدى الملوك . كان من ألمع الوجوه كل عام في عكاظ . أكبره النقاد القدامى لكنهم أخذوا عليه فنه وسلوكه الاباحي . إشتهر بأنه صناجة العرب لكثرة مراودته لمجالس الشرب والطرب ولما في شعره من موسيقى الغزل والتغني بالمرأة والخمرة والمتعة .

جال الاعشى الاكبر بين أطراف الجزيرة العربية فتقرب من ملوك الغساسنة والمناذرة واليمن والحبش واختلط بالفرس والروم والاحباش ، وقال الشعر في قضايا عصره الجاهلي من حرب وصراع بين القبائل والمفاخرة والمصاولة في الميادين التقليدية . كانت شاعريته جامعة ، تحيط بأوصاف الجزالة ، تقدر على إعادة خلق المنظر والمعاناة الذاتية . حوّل الموضوعات المتوارثة الى لوحات فنية جديدة ، وحاول ان يقاوم طغيان تقاليد الشعر الجاهلي ، فابتكر لنفسه منجاة في شعر الخمر والغزل . وهنا انطلقت قريحته وتفتقت عن كثير من المبتكرات التي اعتبرت منطلقاً لفن الشعر الخمري عند العرب .

فجر الاعشى الاكبر شخصية الفنان الجاهلي ومنحه حرية المعاناة من دون رقابة من القيم العامة . كانت مطالع قصائده صريحة في غزلها. فهو لا يفتنه من المرأة إلا جسدها وأنوثتها. وقصصه مع النساء قصص إتصال وانفصال واقبال وتمتع . يعرض لحبه للمرأة وادمانه للخمرة وكأن ذلك سبباً للحياة ذاتها . فهو يُقبل على المتعة ببساطة تصل الى حد السطحية وبموقف الامبالاة .

واذا كان ثمة ما يميزه حقاً فهو ولعه بالخمرة وتلذذه بها ، وكذلك ولعه بالمرأة ومراودتها ومطاردتها ولذة الانتصار عليها . وكانت القصيدة الجاهلية هي المستفيد الاكبر في هذا الولع اذ أدخل عليها الاعشى حركة الحوار وتتابع الصور ومواقف الجذب والنبذ بين الحبيبين . وهكذا خطا الاعشى بالشعر الجاهلي خطوات كبيرة ، إن في الصياغة ام في فن البلاغة والتشبيه التصويري.
جاء في كتاب الأغاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book11index.asp) للأصفهاني: ((الأعشى هو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الحصن بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. ويكنى أبا بصير.
لقب أبيه قتيل الجوع: وكان يقال لأبيه قيس بن جندل قتيل الجوع، وسمي بذلك لأنه دخل غارا يستظل فيه من الحر، فوقعت صخرة عظيمة من الجبل فسدت فم الغار فمات فيه جوعاً. فقال فيه جهنام واسمه عمرو وهو من قومه من بني قيس بن ثعلبة يهجوه وكانا يتهاجيان:
أبوك قتيل الجوع قيس بن جندلٍ

وخالك عبدٌ من خماعة راضعٌ

شاعر جاهلي: وهوأحد الأعلام من شعراء الجاهلية وفحولهم وتقدم على سائرهم، وليس ذلك بمجمع عليه لا فيه ولا في غيره.
أشعر الناس إذا طرب: أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام قال سألت يونس النحوي: من أشعر الناس؟ قال: لا اوميء إلى رجل بعينه ولكني أقول: امرؤ القيس إذا غضب، والنابغة إذا رهب وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب.
قبيلته أشعر القبائل عند حسان: أخبرني ابن عمار عن ابن مهرويه عن حذيفة بن محمد عن ابن سلام بمثله.
أخبرني عمي قال حدثنا ابن أبي سعد قال حدثنا علي بن الصباح عن ابن الكلبي عن أبيه وأبي مسكين.
أن حسان سئل: من أشعر الناس؟ فقال: أشاعر بعينه أم قبيلة؟ قالوا: بل قبيلة. قال: الزرق من بني قيس بن ثعلبة، وهذا حديث يروى أيضاً عن غير حسان.
فاخر ابن شفيع بقبيلته بني ثعلبة عبد العزيز بن زرارة: أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار عن ابن مهرويه قال حدثنا عبدة بن عصمة عن فراس بن خندف عن علي بن شفيع قال: إني لواقفٌ بسوق حجر إذ أنا برجل من هيئته وحاله عليه مقطعات خزٍ وهو على نجيب مهري عليه رحل لم أر قط أحسن منه وهو يقول: من يفاخرني من ينافرني ببني عامر بن صعصعة فرساناً وشعراء وعدداً وفعالاً ؟! قلت: أنا. قال: بمن؟ قلت: ببني ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. فقال: أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنافرة؟ ثم ولى هارباً. قلت: من هذا؟ قيل: عبد العزيز بن زرارة بن جزء بن سفيان الكلابي.
هو صناجة العرب: أخبرني حبيب بن نصر المهلبي وأحمد بن عبد العزيز الجوهري قالا حدثنا عمر بن شبة قال: قال أبو عبيدة: من قدم الأعشى يحتج بكثرة طواله الجياد وتصرفه في المديح والهجاء وسائر فنون الشعر، وليس ذلك لغيره. ويقال: هو أول من سأل بشعره، وانتجع به أقاصي البلاد. وكان يغنى في شعره، فكانت العرب تسميه صناجة العرب.


أخبرني المهلبي والجوهري قالا حدثنا عمر بن شبة قال: سمعت خلاداً الأرقط يقول سمعت خلفاً الأحمر يقول: لا يعرف من أشعر الناس كما لايعرف من أشجع الناس ولا من كذا ولا من كذا، لأشياء ذكرها خلفٌ ونسيتها أنا. أبو زيد عمر بن شبة يقول هذا.
كان أبو عمرو بن العلاء يقدمه: أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني عمي يوسف قال حدثني عمي إسماعيل بن أبي محمد قال أخبرني أبي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقدم الأعشى.
سئل مروان بن أبي حفصة عن أشعر الناس فقدمه بشعره: وقال هشام بن الكلبي أخبرني أبو قبيصة المجاشعي أن مروان ابن أبي حفصة سئل: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول:
كلا أبويكم كان فرع دعـامةٍ

ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصاً

يعني الأعشى.
قدمه حماد على جميع الشعراء حين سأله المنصور عن ذلك: أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني عمي قال قال سلمة بن نجاح أخبرني يحيى بن سليم الكاتب قال: بعثني أبو جعفر أمير المؤمنين بالكوفة إلى حماد الراوية أسأله عن أشعر الشعراء. قال: فأتيت باب حماد فاستأذنت وقلت: يا غلام ! فأجابني إنسانٌ من أقصى بيتٍ في الدار: فقال: من أنت؟ فقلت: يحيى بن سليم رسول أمير المؤمنين. قال: ادخل رحمك الله ! فدخلت أتسمت الصوت حتى وقفت على باب البيت، فإذا حمادٌ عريانٌ على فرجه دستجة شاهسفرم. فقلت: إن أمير المؤمنين يسألك عن أشعر الناس. فقال: نعم ! ذلك الأعشى صناجها.
أوصى أبو عمرو بن العلاء الناس بشعره: أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال سمعت أبا عبيدة يقول سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: عليكم بشعر الأعشى، فإني شبهته بالبازي يصيد ما بين العندليب إلى الكركي.
وضعه جني في المرتبة الثالة بعد امرئ القيس (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet17.asp) وطرفة (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet91.asp): أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال سمعت أبا عبيدة يقول: بلغني أن رجلاً من أهل البصرة حج وروى هذا الحديث ابن الكلبي عن شعيب بن عبد الرحمن أبي معاوية النحوي عن رجلاٍ من أهل البصرة أنه حج قال فإني لأسير في ليلةٍ إضحيانةٍ إذ نظرت إلى رجلٍ شاب راكبٍ على ظليم قد زمه بخطامه وهو يذهب عليه ويجيء، وهو يرتجز ويقول:
هل يبلغنيهم إلى الصباح

هقلٌ كأن رأسه جماح

الجماح: أطراف النبت الذي يسمى الحلي وهو سنبلة، إلا أنه ليس بخشن يشبه أذناب الثعالب . قال: والجماح أيضاً سهيم يلعب به الصبيان يجعلون مكان زجه طيناً قال: فعلمت بأنه ليس بإنسي، فاستوحشت منه. فتردد علي ذاهباً وراجعاً حتى أنست به؛ فقلت: من أشعر الناس يا هذا؟ قال: الذي يقول:
وما ذرفت عيناك إلى لتضربي

بسهميك في أعشار قلب مقتل

قلت: ومن هو؟ قال: امرؤ القيس. قلت: فمن الثاني؟ قال: الذي يقول:
تطرد القر بحرً سـاخـنٍ

وعكيك القيظ إن جاء بقر

قلت: ومن يقوله؟ قال: طرفة. قلت: ومن الثالث؟ قال الذي يقول:
وتـبـرد بـرد رداء الـعـرو

س بالصيف رقرقت فيه العبيرا

قلت: ومن يقوله؟ قال: الأعشى، ثم ذهب به.
هو أستاذ الشعراء في الجاهلية وجرير أستاذهم في الإسلام: أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني أبو عدنان قال وقال لي يحيى بن الجون العبدي راوية بشار: نحن حاكة الشعر في الجاهلية والإسلام ونحن أعلم الناس به، أعشى بني قيس بن ثعلبة أستاذ الشعراء في الجاهلية. وجرير بن الخطفي أستاذهم في الإسلام.
حديث الشعبي عنه: أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا الرياشي قال: قال الشعبي: الأعشى أغزل الناس قي بيت، وأخنث الناس في بيت، وأشجع الناس قي بيت. فأما أغزل بيتٍ فقوله:
غراء فرعاء مصقولٌ عـوارضـهـا

تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل

وأما أخنث بيت فقوله:
قالت هريرة لما جئت زائرها

ويلي عليك وويلي منك يارجلٌ

وأما أشجع بيت فقوله:
قالوا الطراد فقلنا تلك عاداتنا

أو تنزلون فإنا معشرٌ نزل

حماد الراوية يسأل عن أشعر العرب فيجيب من شعره: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا ابن مهرويه عن ابن أبي سعد قال ذكر الهيثم بن عدي أن حماد الراوية سئل عن أشعر العرب، قال الذي يقول:
نازعتهم قضب الريحان متئكاً

وقهوة مزةٌ راووقها خضل

كان قدرياً وكان لبيد مثبتاً: أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا أبو علي العنزي قال حدثني محمد بن معاوية الأسدي قال حدثني رجلٌ عن أبان بن تغلب عن سماك بن حرب قال قال لي يحيى بن متى راوية الأعشى وكان نصرانياً عبادياً وكان معمراً قال: كان الأعشى قدرياً وكان لبيد مثبتاً. قال لبيد:
من هداه سبل الخير اهتدى

ناعم البا ومن شاء أضـل

وقال الأعشى.
إستأثر الله بالوفـاء وبـال

عدل وولى الملانة الرجلا

قلت: فمن أين أخذ الأعشى مذهبه؟ قال: من قبل العباديين نصارى الحيرة، كان يأتيهم يشتري منهم الخمر فلقنوه ذلك.
هريرة عشيقته: أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا أبو شراعة في مجلس الرياشي قال حدثنا مشايخ بني قيس بن ثعلبة قالوا: كانت هريرة التي يشبب بها الأعشى أمةً سوداء لحسان بن عمرو بن مرثد.
وأخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن فراس بن الخندف قال: كانت هريرة وخليدة أختين قينتين كانتا لبشر بن عمرو بن مرثد، وكانتا تغنيانه النصب ، وقدم بهما اليمامة لما هرب من النعمان. قال ابن دريد فأخبرني عمي عن ابن الكلبي بمثل ذلك.
مدح المحلق الكلابي وذكر بناته فتزوجن: وأخبرني محمد بن العباس اليزيدي عن الرياشي مما أجازه له عن العتبي عن رجل من قيس عيلان قال: كان الأعشى يوافي سوق عكاظ في كل سنة، وكان المحلق الكلابي مئناثاً مملقاً. فقالت له امرأته: يا أبا كلاب، ما يمنعك من التعرض لهذا الشاعر! فما رأيت أحداً اقتطعه إلى نفسه إلا وأكسبه خيراً. قال: ويحك! ما عندي إلا ناقتي وعليها الحمل !. قالت: الله يخلفها عليك. قال: فهل له بد من الشراب والمسوح ؟ قالت: إن عندي ذخيرةً لي ولعلي أن أجمعها. قال: فتلقاه قبل أن يسبق إليه أحدٌ وابنه يقوده فأخذ الخطام؛ فقال الأعشى: من هذا الذي غلبنا على خطامنا؟ قال: المحلق. قال: شريفٌ كريم، ثم سلمه إليه فأناخه؛ فنحر له ناقته وكشط له عن سنامها وكبدها، ثم سقاه، وأحاطت بناته به يغمزنه ويمسحنه. فقال: ما هذه الجواري حولي؟ قال: بنات أخيك وهن ثمانٍ شريدتهن قليلة. قال: وخرج من عنده ولم يقل فيه شيئاً. فلما وافى سوق عكاظ إذا هو بسرحةٍ قد اجتمع الناس عليها وإذا الأعشى ينشدهم.
لعمري لقد لاحت عيونٌ كثـيرةٌ

إلى ضوء نار باليفاع تحـرق
تشب لمقرورين يصطليانـهـا

وبات على النار الندى والمحلق
رضيعي لبان ثدي أمٍ تحالـفـا

بأسحم داجٍ عوض لا نتفـرق

فسلم عليه المحلق؛ فقال له: مرحباً يا سيدي بسيد قومه. ونادى: يا معاشر العرب، هل فيكم مذكارٌ يزوج ابنه إلى الشريف الكريم !. قال: فما قام من مقعده وفيهن مخطوبةٌ إلا وقد زوجها. وفي أول القصيدة عناء وهو: صوت
أرقت وما هذا السهاد الـمـؤرق

وما بي من سقمٍ وما بي معشـق
ولكن أرانـي لا أزال بـحـادثٍ

أغادى بما لم يمس عندي وأطرق

غناه ابن محرز خفيف ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لحنٌ ليونس من كتابه غير مجنس. وفيه لابن سريج ثقيلٌ بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق وعمرو.
اسم المحلق الكلابي وسبب كنيته وسبب اتصاله بالأعشى: أخبرني أبو العباس اليزيدي قال حدثني عمي عبيد الله عن ابن حبيب عن ابن الأعرابي عن المفضل قال: اسم المحلق عبد العزى بن حنتم بن شداد بن ربيعة بن عبد الله بن عبيد وهو أبو بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وإنما سمي محلقاً لأن حصاناً له عضه في وجنته فحلق فيه حلقة.
قال: وأنشد الأعشى قصيدته هذه كسرى ففسرت له؛ فلما سمعها قال: إن كان هذا سهر لغير سقم ولا عشق فما هو إلا لص.
وذكر علي بن محمد النوفلي في خبر المحلق مع الأعشى غير هذه الحكايات، وزعم أن أباه حدثه عن بعض الكلابيين من أهل البادية قال: كان لأبي المحلق شرفٌ فمات وقد أتلف ماله، وبقي المحلق وثلاث أخواتٍ له ولم يترك لهم إلا ناقةً واحدة وحلتي برودٍ حبرة كان يشهد فيهما الحقوق . فأقبل الأعشى من بعض أسفاره يريد منزله باليمامة، فنزل الماء الذي به المحلق، فقراه أهل الماء فأحسنوا قراه. فأقبلت عمة المحلق فقالت: يابن أخي ! هذا الأعشى قد نزل بمائنا وقد قراه أهل الماء، والعرب تزعم أنه لم يمدح قوماً إلا رفعهم، ولم يهج قوماً إلا وضعهم؛ فانظر ما أقول لك واحتل في زقٍ من خمر من عند بعض التجار فأرسل إليه بهذه الناقة والزق وبردي أبيك؛ فوالله لئن اعتلج الكبد والسنام والخمر في جوفه ونظر إلى عطفيه في البردين، ليقولن فيك شعراً يرفعك به. قال: ما أملك غير هذه الناقة، وأنا أتوقع رسلها . فأقبل يدخل ويخرج ويهم ولا يفعل؛ فكلما دخل على عمته حضته؛ حتى دخل عليها فقال: قد ارتحل الرجل ومضى. قالت: الآن والله أحسن ما كان القرى ! تتبعه ذلك مع غلام أبيك مولىً له أسود شيخٍ فحيثما لحقه أخبره عنك أنك كنت غائباً عن الماء عند نزوله إياه، وأنك لما وردت الماء فعلمت أنه كان به كرهت أن يفوتك قراه؛ فإن هذا أحسن لموقعه عنده. فلم تزل تحضه حتى أتى بعض التجار فكلمه أن يقرضه ثمن زق خمرٍ وأتاه بمن يضمن ذلك عنه فأعطاه؛ فوجه بالناقة والخمر والبردين مع مولى أبيه فخرج يتبعه؛ فكلما مر بماء قيل: ارتحل أمس عنه، حتى صار إلى منزل الأعشى بمنفوحة اليمامة فوجد عنده عدة من الفتيان قد غداهم بغير لحم وصب لهم فضيخاً فهم يشربون منه، إذ قرع الباب فقال: انظروا من هذا؟ فخرجوا فإذا رسول المحلق يقول كذا وكذا. فدخلوا عليه وقالوا: هذا رسول المحلق الكلابي أتاك بكيت وكيت. فقال: ويحكم ! أعرابيٌ والذي أرسل إلي لا قدر له ! والله لئن اعتلج الكبد والسنام والخمر في جوفي لأقولن فيه شعراً لم أقل قط مثله. فواثبه الفتيان وقالوا: غبت عنا فأطلت الغيبة ثم أتيناك فلم تطعمنا لحماً وسقيتنا الفضيخ واللحم والخمر ببابك، لا نرضى بدا منك. فقال: ائذنوا له؛ فدخل فأدى الرسالة وقد أناخ الجزور بالباب ووضع الزق والبردين بين يديه. قال: أقره السلام وقل له: وصلتك رحمٌ، سيأتيك ثناؤنا. وقام الفتيان إلى الجزور فنحروها وشقوا خاصرتها عن كبدها وجلدها عن سنامها ثم جاءوا بهما، فأقبلوا يشوون، وصبوا الخمر فشربوا، وأكل معهم وشرب ولبس البردين ونظر إلى عطفيه فيهما فأنشأ يقول:
أرقت وما هذا السهاد المؤرق

حتى انتهى إلى قوله:
أيا مسمعٍ سار الذي قد فعلـتـم

فأنجد أقوامٌ به ثـم أعـرقـوا
هب تعقد الأحمال في كل منزلٍ

وتعقد أطراف الحبال وتطلـق

قال: فسار الشعر وشاع في العرب. فما أتت على المحلق سنةٌ حتى زوج أخواته الثلاث كل واحدة على مائة ناقة، فأيسر وشرف.


وذكر الهيثم بن عدي عن حماد الراوية عن معقل عن أبي بكر الهلالي قال: خرج الأعشى إلى اليمن يريد قيس بن معد يكرب، فمر ببني كلاب، فأصابه مطرٌ في ليلة ظلماء، فأوى إلى فتىً من بني بكر بن كلاب، فبصر به المحلق وهو عبد العزى بن حنتم بن شداد بن ربيعة بن عبد الله بن عبيد بن كلاب وهو يومئذ غلامٌ له ذؤابة، فأتى أمه فقال: يا أمه رأيت رجلاً أخلق به أن يكسبنا مجداً. قالت: وما تريد يا بني؟ قال: نضيفه الليلة. فأعطته جلبابها فاشترى به عشيراً من جزور وخمراً؛ فأتى الأعشى، فأخذه إليه، فطعم وشرب واصطلى، ثم اصطبح فقال فيه:
أرقت وما هذا السهاد المؤرق

والرواية الأولى أصح.
سألته امرأة أن يشبب ببناتها فشبب بهن فزوجهن: أخبرني أحمد بن عمار قال حدثنا يعقوب بن نعيم قال حدثنا قعنب بن المحرز عن الأصمعي قال حدثني رجلٌ قال: جاءت امرأة إلى الأعشى فقالت: إن لي بناتٍ قد كسدن علي، فشبب بواحدة منهن لعلها أن تنفق. فشبب بواحدة منهن، فما شعر الأعشى إلا بجزور قد بعث به إليه. فقال: ما هذا؟ فقالوا: زوجت فلانة. فشبب بالأخرى فأتاه مثل ذلك، فسأل عنها فقيل: زوجت. فما زال يشبب بواحدة فواحدة منهن حتى زوجن جميعاً.
أسره رجل من كلب كان قد هجاه فاستوهبه منه شريح بن السموءل: أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدثنا يحيى بن أبي سعيد الأموي عن محمد بن السائب الكلبي قال: هجا الأعشى رجلاً من كلب فقال:
بنو الشهر الحرام فلست منهم

ولست من الكرام بني عبيد
ولا من رهط جبار بن قرطٍ

ولا من رهط حارثة بن زيد

- قال: وهؤلاء كلهم من كلب فقال الكلبي: لا أبا لك ! أنا أشرف من هؤلاء. قال: فسبه الناس بعد بهجاء الأعشى إياه، وكان متغيظاً عليه. فأغار على قوم قد بات فيهم الأعشى فأسر منهم نفراً وأسر الأعشى وهو لا يعرفه، ثم جاء حتى نزل بشريح بن السموءل بن عادياء الغساني صاحب تيماء بحصنه الذي يقال له الأبلق. فمر شريحٌ بالأعشى؛ فناداه الأعشى:
شريح لا تتركني بعد ما علـقـت

حبالك اليوم بعد القد أظـفـاري
قد جلت ما بين بانقيا إلـى عـدنٍ

وطال في العجم تردادي وتسياري
فكان أكرمهم عهداً وأوثـقـهـم

مجداً أبوك بعزفٍ غير إنـكـار
كالغيث ما استمطروه جاد وابلـه

وفي الشدائد كالمستأسد الضـاري
كن كالسموءل إذ طاف الهمام بـه

في جحفلٍ كهزيع اللـيل جـرار
إذ سامه خطتي خسفٍ فقـال لـه

قل ما تشاء فإني سـامـعٌ حـار
فقال غدرٌ وثكلٌ أنت بـينـهـمـا

فاختر وما فيهما حظٌ لمخـتـار
فشك غير طـويلٍ ثـم قـال لـه

اقتل أسيرك إني مانـعٌ جـاري
وسوف يعقبنيه إن ظـفـرت بـه

ربٌ كريمٌ وبيضٌ ذات أطـهـار
لا سرهن لـدينـا ذاهـبٌ هـدراً

وحافظات إذا استودعن أسراري
فاختار أدراعه كي لا يسب بـهـا

ولم يكن وعده فيهـا بـخـتـار

قال: وكان امرؤ القيس بن حجر أودع السموءل بن عادياء أدراعاً مائةً، فأتاه الحارث بن ظالم ويقال الحارث بن أبي شمر الغساني ليأخذها منه، فتحصن منه السموءل؛ فأخذ الحارث ابناً له غلاماً وكان في الصيد، فقال: إما أن سلمت الأدراع إلي وإما أن قتلت ابنك. فأبى السموءل أن يسلم إليه الأدراع؛ فضرب الحارث وسط الغلام بالسيف فقطعه قطعتين، فيقال: إن جريراً حين قال للفرزدق:
بسيف أبي رغوان سيف مجـاشـعٍ

ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم

إنما عني هذه الضربة. فقال السموءل في ذلك:
وفيت بذمة الكنـدي إنـي

إذا ما ذم أقـوامٌ وفـيت
وأوصى عاديا يوماً بأن لا

تهدم يا سموءل ما بنـيت
بنى لي عاديا حصناً حصيناً

وماءً كلما شئت استقـيت

قال: فجاء شريح إلى الكلبي فقال له: هب لي هذا الأسير المضرور. فقال: هو لك، فأطلقه. وقال: أقم عندي حتى أكرمك وأحبوك. فقال له الأعشى: إن من تمام صنيعتك أن تعطيني ناقةً نجيبة وتخليني الساعة. قال: فأعطاه ناقةً فركبها ومضى من ساعته. وبلغ الكلبي أن الذي وهب لشريح هو الأعشى. فأرسل إلى شريح: ابعث إلى الأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه وأعطيه. فقال: قد مضى. فأرسل الكلبي في أثره فلم يلحقه.
تزوج امرأة من عنزة ثم طلقها وقال فيها شعراً: أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني عمي عبيد الله قال حدثني محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي عن المفضل وغيره من أصحابه: أن الأعشى تزوج امرأة من عنزة ثم من هزان قال: وعنزة هو ابن أسد بن ربيعة بن نزار فلم يرضها ولم يستحسن خلقها، فطلقها وقال فيها:
بيني حصان الفرج غير ذمـيمةٍ

وموموقةً فينا كذاك ووامـقـه
وذوقي فتى قـومٍ فـإنـي ذائقٌ

فتاة أناسٍ مثل ما أنـت ذائقـه
لقد كان في فتيان قومك منكـحٌ

وشبان هزان الطوال الغرانقه
فبيني فإن البين خيرٌ من العصا

وإلا تري لي فوق رأسك بارقه
وما ذاك عندي أن تكوني دنـيئةً

ولا أن تكوني جئت عندي ببائقه
ويا جارتا بيني فإنك طـالـقـه

كذاك أمور الناس غادٍ وطارقه

بلال نعيم
11-05-2009, 05:48 AM
عـنترة بـن شـدّاد
525 -615م
هو عنترة بن شدّاد بن قراد العبسي. أمّه زبيبة، حبشية سوداء، سباها أبوه في إحدى غزواته. كان لها أولاد من غير شدّاد.
كان عنترة أسود اللّون، أخذ السّواد من أمه، وكان يُكنّى بأبي المغلس، لِسَيْره إلى الغارات في الغلس وهو ظلمة الليل. ويُلَقّب بعنترة الفلحاء.
وعنترة من فرسان العرب المعدودين. ولم يُلقّب عن عبث بعنترة الفوارس، إذ قال ابن قتيبة: "كان عنترة من أشدّ أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يده، وقد فرّق بين الشّجاعة والتّهور".
لكن العرب، بالرّغم من شجاعته، كانوا يستبعدونه، وذلك لأنهم كانوا يستبعدون أبناء الإماء، ولا يعترفون بهم إلاّ إذا نجبوا. وهكذا كان شأن عنترة، فلم يعترف به أبوه إلاّ بعد أن ظهرت شجاعته وفروسيّته.
وفي ادعاء أبيه إياه روايات منها: إن السّبب في ادعاء أبيه إياه أنّ عبسا أغاروا على طيء، فأصابوا نعمًا، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: "لا نقتسم إلا نصيبًا مثل أنصبائنا لأنّك عبد". فلمّا طال الخطب بينهم، كرّت عليهم طيئ فاعتزلهم عنترة، وقال: "دونكم القوم". فقال له أبوه: "كُرّ يا عنترة"! فقال: "أَوَيَحسن العبد الكرّ ؟" فقال له أبوه: "العبد غيرك". فاعترف به، فَكرّ واستنقذ النَّعم.
أحبّ عنترة عبلة بنت عمه مالك بن قرّاد العبسي. وكان عمّه قد وعده بها ولكنه لم يف بوعده، وإنّما كان يتنقل بها في قبائل العرب ليبعدها عنه. وحُبّ عبلة كان له تأثير عظيم في نفس عنترة وشعره، وهي التي صيّرته بحبها، ذلك البطل المغامر في طلب المعالي، وجعلته يزدان بأجمل الصّفات وأرفعها. وهي التي رقّقت شعره كما رقّقت عاطفته، ونفحته بتلك العذوبة؛ وكان سبب تلك المرارة واللّوعة اللّتين ربما لم تكونا في شعره لولا حرمانه إيّاها.
لعنترة شخصية محبوبة لأنّ كلّ ما فيها من الصّفات يجعل صاحبها قريبًا من القلوب. فهو بطل شجاع جريء الفؤاد، حليم الطّباع، رقيق القلب، يشكو في حظّه العاثر في الحب وظلم قومه له وإنكارهم جميل فعله نحوهم.
أما في موت عنترة، فهناك روايات كثيرة، أشهرها ما رواه صاحب الأغاني، من أنه قُتِل بسهمٍ رماه به وُزْرٌ بن جابر النَّبهاني، الملقّب بالأسد الرّهيص.
وعنترة شاعر من فحول شعراء الجاهلية؛ وهو من أصحاب المعلّقات السّبع. ومطلع معلّقته:
هَلْ غَادَرَ الْشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ أم هل عرفْتَ الدار بعد تَوَهُّمِ
جاء في "الاغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: ((أمه أمة حبشية، كان أبوه نفاه ثم ألحقه بنسبه: هو عنترة بن شداد، وقيل: ابن عمرو بن شداد، وقيل: عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة، وقيل: مخزوم بن عوف بن مالك ابن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. وله لقبٌ يقال له عنترة الفلحاء، وذلك لتشقق شفتيه. وأمه أمةٌ حبشية يقال لها ربيبة، وكان لها ولدٌ عبيدٌ من غير شداد، وكانوا إخوته لأمه. وقد كان شداد نفاه مرةً ثم اعترف به فألحق بنسبه. وكانت العرب تفعل ذلك، تستعبد بني الإماء، فإن أنجب اعترفت به وإلا بقي عبداً.


حرشت عليه امرأة أبيه فضربه أبوه فكفته عنه فقال فيها شعراً: فأخبرني علي بن سليمان النحوي الأخفش قال أخبرنا أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري عن محمد بن حبيب، قال أبو سعيد وذكر ذلك أبو عمرو الشيباني، قالا: كان عنترة قبل أن يدعيه أبوه حرشت عليه امرأة أبيه وقالت: إنه يراودني عن نفسي، فغضب من ذلك شداد غضباً شديداً وضربه ضرباً مبرحاً وضربه بالسيف، فوقعت عليه امرأة أبيه وكفته عنه. فلما رأت ما به من الجراح بكت - وكان اسمها سمية وقيل: سهية - فقال عنترة: صوت
أمن سمية دمع الـعـين مـذروف

لو أن ذا منك قبل اليوم معـروف
كأنها يوم صدت ما تـكـلـمـنـي

ظبيٌ بعسفان ساجي العين مطروف
تجللتنى إذ أهوى العصـا قـبـلـي

كأنها صنمٌ يعـتـاد مـعـكـوف
العبد عبدكـم والـمـال مـالـكـم

فهل عذابك عني اليوم مصـروف
تنسى بلائي إذا ما غارةٌ لـحـقـت

تخرج منها الطوالات السراعـيف
يخرجن منها وقد بلت رحـائلـهـا

بالماء تركضها الشم الغـطـاريف
قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرضٍ

تصفر كف أخيها وهو مـنـزوف

غنى في البيت الأول والثاني علوية، ولحنه من الثقيل الأول مطلق في مجرى البنصر، وقيل: إنه لإبراهيم. وفيهما رملٌ بالوسطى يقال: إن لابن سريج، وهو من منحول ابن المكي. قوله مذروف: من ذرفت عينه، يقال: ذرفت تذرف ذريفاً وذرفاً، وهو قطرٌ يكاد يتصل. وقوله: لو أن ذامنك قيل اليوم معروف. أي قد أنكرت هذا الحنو والإشفاق منك، لأنه لو كان معروفاً قبل ذلك لم ينكره. ساجي العين. ساكنها. والساجي: الساكن من كل شيء. مطروف: أصابت عينه طرفةٌ، وإذا كان كذلك فهو أسكن لعينه. تجللتني: ألقت نفسها علي. وأهوى: اعتمد. صنم يعتاد أي يؤتى مرةً بعد مرة. ومعكوف: يعكف عليه. والسراعيف: السراع، واحدتها سرعوفة. والطوالات: الخيل. والرحائل: السروج. والشمم: ارتفاع في الأنف. والغطاريف: الكرام والسادة أيضاً. والغطرفة: ضرب من السير والمشيء يختال فيه. والنجلاء: الواسعة. يقال: سنانٌ منجلٌ: واسع الطعنة: عن عرض أي عن شقٍّ وحرف. وقال غيره: أعترضه اعتراضاً حين أقاتله.
سبب ادعاء أبيه إياه: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدثني عمي عن ابن الكلبي، وأخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة قال قال ابن الكلبي: شدادٌ جد عنترة غلب على نسبه، وهو عنترة بن شداد، وقد سمعت من يقول: إنما شداداً عمه، كان نشأ في حجره فنسب إليه دون أبيه. قال: وإنما ادعاه أبوه بعد الكبر، وذلك لأن أمه كانت أمةً سوداء يقال لها ربيبة، وكانت العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولدٌ من أمةٍ استعبدوه. وكان لعنترة إخوةٌ من أمة عبيدٌ. وكان سبب ادعاء أبي عنترة إياه أن بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم واستاقوا إبلاً، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة يومئذٍ فيهم، فقال له أبوه: كر يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر، إنما يحسن الحلاب والصر. فقال: كر وأنت حر. فكر وهو يقول:
أنا الهجين عـنـتـره

كل امرىء يحمي حره
أسـوده وأحـمــره

والشعرات المشعـره
الواردات مشـفـره



وقاتل يومئذ قتالاً حسناً، فادعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه.
وحكى غير ابن الكلبي أن السبب في هذا أن عبساً أغاروا على طيىء، فأصابوا نعماً، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقسم لك نصيباً مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرت عليهم طيىء، فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنكم عددهم. واستنقذت طيىء الإبل. فقال له أبوه: كر يا عنترة. فقال: أو يحسن العبد الكر! فقال له أبوه: فاعترف به، فكر واستنقذ النعم. وجعل يقول:
أنا الهجين عـنـتـره

كل امرىء يحمي حره

الأبيات.


قال ابن الكلبي: وعنترة أحد أغربه العرب، وهم ثلاثة: عنترة وأمه ربيبة، وخفاف بن عمير الشريدي وأمه ندبة، والسليك بن عمير السعدي وأمه السلكة، وإليهن ينسبون. وفي ذلك يقول عنترة:
إني امرؤٌ من خير عبسٍ منصبـاً

شطري وأحمي سائري بالمنصل
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظـت

ألفيت خيراً من معمٍّ مـخـول

يقول: إن أبي من أكرم عبس بشطري، والشطر الآخر ينوب عن كرم أمي فيه ضربي بالسيف، فأنا خيرٌ في قومي، ممن عمه وخاله منهم وهو لا يغني غنائي. وأحسب أن في القصيدة هي التي يضاف إليها البيتان اللذان يغنى فيهما، وهذه الأبيات قالها في حرب داحس والغبراء.
حامى عن بني عبس حين انهزمت أمام تميم، فسبه قيس بن زهير فهجاه: قال أبو عمرو الشيباني: غزت بنو عبس بني تميم وعليهم قيس بن زهير، فانهزمت بنو عبس وطلبتهم بنو تميم، فوقف لهم عنترة، ولحقتهم كبكبةٌ من الخيل، فحامى عنترة عن الناس فلم يصب مدبرٌ. وكان قيس بن زهير سيدهم، فساءه ما صنع عنترة يومئذ، فقال حين رجع: والله ما حمى الناس إلا ابن السوداء. وكان قيس أكولا. فبلغ عنترة ما قال، فقال يعرض به قصيدته التي يقول فيها: صوت
بكرت تخوفني الحتـوف كـأنـنـي

أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل
فأجبتهـا أن الـمـنـية مـنـهـلٌ

لا بد أن أسقى بكأس الـمـنـهـل
فاقنى حياءك لا أبالـك واعـلـمـي

أني امرؤ سأمـوت إن لـم أقـتـل
إن المنية لـو تـمـثـل مـثـلـث

مثلي إذا نزلوا بضنـك الـمـنـزل
إني امرؤ من خير عبسٍ منـصـبـاً

شطري وأحمي سائري بالمنـصـل
وإذا الكتيبة أحجمت وتـلاحـظـت

ألفيت خيراً مـن مـعـمٍّ مـخـول
والخيل تعلم والفوارس أنـنـي

فرقت جمعهم بصربة فيصـل
إذا لا أبادر في المضيق فوارسي

أو لا أوكل بـالـرعـيل الأول
إن يلحقوا أكرر وإن يستلحمـوا

أشدد وإن يلفوا بضنـكٍ أنـزل
حين النزول يكون غاية مثلـنـا

ويفر كل مضللٍ مسـتـوهـل
والخيل ساهمة الوجوه كأنـمـا

تسقى فوارسها نقيع الحنـظـل
ولقد أبيت على الطوى وأظلـه

حتى أنال به كريم الـمـأكـل

عروضه من الكامل. غنت في الأربعة الأبيات الأول والبيت الثاني عريب خفيف رمل بالبنصر من رواية الهشامي وابن المعتز وأبي العبيس.
الحتوف: ما عرض للإنسان من المكاره والمتالف. عن عرض أي ما يعرف منها. بمعزل أي في ناحية معتزلة عن ذلك. ومنهل: مورد. وقوله: فاقني حياءك. أي احفظيه ولا تضيعيه. والضنك: الضيق. يقول: إن المنية لو خلقت مثالاً لكانت في مثل صورتي. والمنصب: الأصل. والمنصل: السيف، ويقال منصل أيضاً بفتح الصاد. وأحجمت: كعت. والكتيبة: الجماعة إذا اجتمعت ولم تنتشر. وتلاحظت: نظرت من يقدم على العدو. وأصل التلاحظ النظر من القوم بعضهم إلى بعض بمؤخر العين. والفيصل: الذي يفصل بين الناس. وقوله: لا أبادر في المضيق فوارسي أي لا أكون أول منهزم ولكني أكون حاميتهم. والرعيل: القطعة من كل شيء. ويستلحموا: يدركوا. والمستلحم: المدرك، وأنشد الأصمعي:
نجى علاجاً وبشراً كل سلـهـبةٍ

واستلحم الموت أصحاب البراذين

وساهمة: ضامرة متغيرة، قد كلح فوارسها لشدة الحرب وهولها. وقوله: ولقد أبيت على الطوى وأظله. قال الأصمعي: أبيت بالليل على الطوى وأظل بالنهار كذلك حتى أنال به كريم المأكل أي ما لا عيب فيه علي، ومثله قوله: إنه ليأتي علي اليومان لا أذوقهما طعاماً ولا شراباً أي لا أذوق فيهما. والطوى: خمص البطن، يقال: رجل طيان وطاوي البطن.


أنشد النبي صلى الله عليه وسلم بيتاً من شعره فود لو رآه: وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا ابن عائشة قال: أنشد النبي صلى الله عليه وسلم قول عنترة:
ولقد أبيت على الطوى وأظله

حتى أنال به كريم المأكـل

فقال صلى الله عليه وسلم: ما وصف لي أعرابيٌّ قط فأحببت أن أراه إلا عنترة.
كيف ألحق أخوته لأمه بنسب قومه: أخبرني علي بن سليمان قال حدثنا أبو سعيد السكري عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي وأبي عبيدة: أن عنترة كان له إخوة من أمه، فأحب عنترة أن يدعيهم أقومه، فأمر أخاً له كان خيرهم في نفسه يقال له حنبل، فقال له: أرو مهرك من اللبن ثم مر به علي عشاءً. فإذا قلت لكم: ما شأن مهركم متخدداً مهزولاً ضامراً، فاضرب بطنه بالسيف كأنك تريهم أنك قد غضبت مما قلت: فمر عليهم، فقال له: يا حنبل، ما شأن مهركم متخدداً أعجر من اللبن؟ فأهوى أخوه بالسيف إلى بطن مهره فضربه فظهر اللبن. فقال في ذلك عنترة:
أبني زبيبة ما لمهركم

متخدداً وبطونكم عجر
ألكم بإيغال الوليد على

أثر الشياه بشدةٍ خبـر

وهي قصيدة. قال: فاستلاظه نفرٌ من قومه ونفاه آخرون. ففي ذلك يقول عنترة:
ألا يا دار عبلة بـالـطـوي

كرجع الوشم في كف الهدي

وهي طويلة يعدد فيها بلاءه وآثاره عند قومه.
جوابه حين سئل أنت أشجع العرب: أخبرني عمي قال أخبرني الكراني عن النضر بن عمرو عن الهيثم بن عدي قال: قيل لعنترة: أنت أشجع العرب وأشدها؟ قال لا. قيل: فبماذا شاع لك هذا في الناس؟ قال: كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً، ولا أدخل إلا موضعاً أرى لي منه مخرجاً، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله.
أخبرني حبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز قالا حدثنا عمر بن شبة قال: قال عمر بن الخطاب للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف فارس حازمٍ. قال: وكيف يكون ذلك؟ قال: كان قيس بن زهير فينا وكان حازماً فكنا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد فكنا نأتم بشعره، فكنا كما وصفت لك. فقال عمر: صدقت.
أخبرني علي بن سليمان قال حدثنا أبو سعيد السكري قال قال محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي عن المفضل عن أبي عبيدة وابن الكلبي قالا: موته واختلاف الروايات في سببه: أغار عنترة على بني نبهان من طيىء فطرد لهم طريدةً وهو شيخ كبير، فجعل يرتجز وهو يطردها ويقول:
آثار ظلمانٍ بقاعٍ محرب

قال: وكان زر بن جابر النبهاني في فتوة، فرماه وقال: خذها وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله، فقال وهو مجروح:
وإن ابن سلمى عنده فاعلمـوه دمـي

وهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي
يحل بأكناف الشـعـاب وينـتـمـي

مكان الثريا ليس بالـمـتـهـضـم
رماني ولم يدهـش بـأزرق لـهـذمٍ

عشية حلوا بين نـعـفٍ ومـخـرم

قال ابن الكلبي: وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص. وأما أبو عمرو الشيباني فذكر أنه غزا طيئاً مع قومه، فانهزمت عبس، فخر عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب، فدخل دغلاً، وأبصره ربيئة طيىء فنزل إليه، وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه وقتله.
وذكر أبو عبيدة أنه كان قد أسن واحتاج وعجر بكبر سنه عن الغارات. وكان له على رجل من غطفان بكرٌ، فخرج يتقاضاه إياه، فهاجت عليه ريح ٌ من صيف وهو بين شرجٍ وناظرة، فأصابته فقتلته.
كان أحد الذين يباليهم عمرو بن معد يكرب قال أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام قال: كان عمرو بن معدي كرب (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet144.asp) يقول: ما أبالي من لقيت من فرسان العرب ما لم يلقني حراها وهجيناها. يعني بالحرين عامر بن الطفيل (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet124.asp) وعتيبة بن الحارث بن شهاب، وبالعبدين عنترة والسليك بن السلكة (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet110.asp).

بلال نعيم
11-05-2009, 05:50 AM
حاتم الطائي
توفي 577 م
هو حاتم بن عبد الله بن سعد الحشرج بن طىء . أمه عتبة بنت عفيف بن عمرو بن أخزم . كانت ذات يسار وسخاء، حجر عليه إخوتها ومنعوها مالها لمنعها من تبذيره. نشأ ابنها حاتم على غرارها بالجود والكرم .
كان حاتم من ابرز شعراء الجاهلية ، وكان جوّاداً يشبه شعره جوده . وكان حيثما حلّ عرف منزله ، واذا قاتل ظفر، وذا غنم أنهب ، وذا سئل لم يبخل جواباً ، واذا سابق سبق ، واذا أسر أطلق . وقد تداول الرواة نوادر عديدة في عفته وشجاعته وكرمه . فهو لا يغزو غزوة ولا يخطو خطوة الا ويجد لها سبيلاً من سبل الكرم والانفاق . ولم يزل على حاله في إطعام الطعام وإنهاب ماله حتى ولى . ويذكر الرواة ان اولاده كانوا على كرمه ونبل أخلاقه .
يدور معظم شعر الطائي حول الكرم والعطاء والانفة وبعد الهمة والحفاظ على الجار . فهو يحفظ الود ولا يظلم احداً، أكان قريباً ام بعيداً . وهو الى ذلك فارس شجاع وصعلوك فذّ ، يجمع الصعاليك ويغدق عليهم ويتولى رعايتهم. ولعل شعره ، كما تصرفاته ، يصدر عن موقف نفسي خاص من الحياة وقيمها . فالانسان في نظره اعظم من ان يكتفي بامور الطعام والملبس فحسب ، بل يجب ان تكون له غاية مثل اقتحام الصعاب والنهوض الى المطامح الكبرى .
حاتم الطائي شاعر إيجابي من الناحية الخلقية ، يعبر عن الايمان بالحياة وحكمتها ولا يقف منها موقف الرفض . فهو شاعر اليقين . وقد جاء شعره رديفاً للفروسية يتوسل به ليطلق آراء الناس . وقد تغلبت في شعره الصفة النفسية على الصفة الفنية ، تتعاظم لديه الهموم البشرية فيما تتضاءل الهموم الجمالية . الفاظه ابنة نفسه وحدسه المباشر . هي اقرب الى البديهة منها الى الصفة ، والى الطبع وليس التطبع .
قال ابن كثير في "البداية والنهاية (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book81aindex.asp)": ((وهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أحزم بن أبي أحزم واسمه هرومة بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء أبو سفَّانة الطائي والد عدي بن حاتم الصحابي، كان جواداً ممدحاً في الجاهلية، وكذلك كان ابنه في الإسلام، وكانت لحاتم مآثر وأمور عجيبة وأخبار مستغربة في كرمه يطول ذكرها، ولكن لم يكن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة، وإنما كان قصده السمعة والذكر‏.‏
قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده‏:‏ حدثنا محمد بن معمر، حدثنا عبيد بن واقد القيسي، حدثنا أبو نصر هو الناجي عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال‏:‏ ذكر حاتم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏
‏(‏‏(‏ذاك أراد أمراً فأدركه‏)‏‏)‏‏.‏ حديث غريب‏.‏
قال الدارقطني‏:‏ تفرد به عبيد بن واقد عن أبي نصر الناجي، ويقال‏:‏ إن اسمه حماد‏.‏
قال ابن عساكر‏:‏ وقد فرق أبو أحمد الحاكم بين أبي نصر الناجي، وبين أبي نصر حماد ولم يسم الناجي، ووقع في بعض روايات الحافظ ابن عساكر عن أبي نصر شيبة الناجي، والله أعلم‏.‏
وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا يزيد بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن مري بن قطري، عن عدي بن حاتم قال‏:‏ قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن أبي كان يصل الرحم، ويفعل ويفعل فهل له في ذلك‏؟‏ يعني من أجر‏.‏
قال‏:‏ ‏(‏‏(‏إن أباك طلب شيئاً فأصابه‏)‏‏)‏‏.‏
وهكذا رواه أبو يعلى عن القواريري عن غندر، عن شعبة، عن سماك به‏.‏
وقال‏:‏ ‏(‏‏(‏إن أباك أراد أمراً فأدركه‏)‏‏)‏‏.‏
يعني الذكر‏.‏
وهكذا رواه أبو القاسم البغوي، عن علي بن الجعد، عن شعبة به سواء‏.‏
وقد ثبت في الصحيح في الثلاثة الذين تسعر بهم جهنم منهم‏:‏ الرجل الذي ينفق ليقال إنه كريم فيكون جزاؤه أن يقال ذلك في الدنيا، وكذا في العالم والمجاهد‏.‏
وفي الحديث الآخر في الصحيح أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة فقالوا له‏:‏ كان يقري الضيف، ويعتق ويتصدق فهل ينفعه ذلك‏؟‏ فقال‏:‏
‏(‏‏(‏إنه لم يقل يوماً من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين‏)‏‏)‏‏.‏
هذا وقد كان من الأجواد المشهورين أيضاً، المطعمين في السنين الممحلة والأوقات المرملة‏.‏
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي‏:‏ أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن يوسف العماني، حدثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمن بن جندب، عن كميل بن زياد النخعي قال‏:‏
قال علي بن أبي طالب‏:‏ يا سبحان الله‏!‏ ما أزهد كثيراً من الناس في خير عجباً لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلاً، فلو كان لا يرجو ثواباً ولا يخشى عقاباً لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق، فإنها تدل على سبيل النجاح‏.‏
فقام إليه رجل وقال‏:‏ فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم، وما هو خير منه‏:‏ لما أتى بسبايا طيء وقعت جارية حمراء لعساء زلفا عيطاء، شماء الأنف، معتدلة القامة والهامة، درماء الكعبين، خدلجة الساقين، لفاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين‏.‏
قال‏:‏ فلما رأيتها أعجبت بها وقلت‏:‏ لأطلبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعلها في فيئي، فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت‏:‏ يا محمد‏:‏ إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط، وأنا ابنة حاتم طيء‏.‏
فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏يا جارية هذه صفة المؤمنين حقاً لو كان أبوك مؤمناً لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله تعالى يحب مكارم الأخلاق‏.‏
فقام أبو بردة بن ينار فقال يا رسول الله‏:‏ والله يحب مكارم الأخلاق‏؟‏
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق‏)‏‏)‏‏.‏
وقال أبو بكر ابن أبي الدنيا‏:‏ حدثني عمر بن بكر، عن أبي عبد الرحمن الطائي - هو القاسم بن عدي - عن عثمان، عن عركي بن حليس الطائي، عن أبيه، عن جده، وكان أخا عدي بن حاتم لأمه قال‏:‏ قيل لنوار امرأة حاتم حدثينا عن حاتم قالت‏:‏ كل أمره كان عجباً، أصابتنا سنة حصت كل شيء فاقشعرت لها الأرض واغبرت لها السماء، وضنت المراضع على أولادها، وراحت الإبل حدباً حدابير ما تبض بقطرة، وحلقت المال، وأنا لفي ليلة صنّبر بعيدة ما بين الطرفين إذ تضاغى الأصبية من الجوع‏:‏ عبد الله، وعدي، وسفانة، فوالله إن وجدنا شيئاً نعللهم به، فقام إلى أحد الصبيان فحمله وقمت إلى الصبية فعللتها، فوالله إن سكتا إلا بعد هدأة من الليل‏.‏ ‏
ثم عدنا إلى الصبي الآخر فعللناه حتى سكت وما كاد، ثم افترشنا قطيفة لنا شامية ذات خمل، فأضجعنا الصبيان عليها، ونمت أنا وهو في حجرة والصبيان بيننا، ثم أقبل علي يعللني لأنام وعرفت ما يريد فتناومت، فقال‏:‏ مالك أنمت‏؟‏ فسكت‏.‏ فقال‏:‏ ما أراها إلا قد نامت، وما بي نوم‏.‏
فلما ادلهم الليل، وتهورت النجوم، وهدأت الأصوات، وسكنت الرجل، إذ جانب البيت قد رفع فقال من هذا‏؟‏ فولى حتى قلت إذاً قد أسحرنا أو كدنا‏.‏ عاد فقال من هذا‏؟‏ قالت‏:‏ جارتك فلانة يا أبا عدي، ما وجدت على أحد معولاً غيرك، أتيتك من عند أصبية يتعاوون عواء الذئاب من الجوع‏.‏
قال‏:‏ أعجليهم عليّ‏.‏ قالت النوار‏:‏ فوثبت فقلت ماذا صنعت أضطجع والله لقد تضاغى أصبيتك فما وجدت ما تعللهم فكيف بهذه وبولدها‏؟‏ فقال‏:‏ اسكتي فوالله لأشبعنك إن شاء الله‏.‏
قالت‏:‏ فأقبلت تحمل اثنين، وتمشي جنبتيها أربعة كأنها نعامة حولها رئالها، فقام إلى فرسه فوجأ بحربته في لبته، ثم قدح زنده وأورى ناره، ثم جاء بمدية فكشط عن جلده، ثم دفع المدية إلى المرأة، ثم قال‏:‏ دونك‏.‏
ثم قال‏:‏ ابعثي صبيانك فبعثتهم، ثم قال‏:‏ سوءة أتأكلون شيئاً دون أهل الصرم، فجعل يطوف فيهم حتى هبوا وأقبلوا عليه، والتفع في ثوبه ثم اضطجع ناحية ينظر إلينا، والله ما ذاق مزعة وإنه لأحوجهم إليه، فأصبحنا وما على الأرض منه إلا عظم وحافر‏.‏
وقال الدارقطني‏:‏ حدثني القاضي أبو عبد الله المحاملي، حدثنا عبد الله بن أبي سعد، وحدثنا عثيم بن ثوابة بن حاتم الطائي، عن أبيه، عن جده قال‏:‏ قالت امرأة حاتم لحاتم‏:‏ يا أبا سفانة أشتهي أن آكل أنا وأنت طعاماً وحدنا ليس عليه أحد، فأمرها فحولت خيمتها من الجماعة على فرسخ، وأمر بالطعام فهيأ وهي مرخاة ستورها عليه وعليها، فلما قارب نضج الطعام كشف عن رأسه ثم قال‏:‏
فلا تطبخي قدري وسترك دونها * علي إذن ما تطبخين حرام
ولكن بهذاك اليفاع فأوقدي * بجزل إذا أوقدت لا بضرام
قال‏:‏ ثم كشف الستور، وقدم الطعام، ودعى الناس فأكل وأكلوا، فقالت‏:‏ ما أتممت لي ما قلت فأجابها لا تطاوعني نفسي، ونفسي أكرم علي من أن يثنى علي هذا، وقد سبق لي السخاء ثم أنشأ يقول‏:‏
أمارس نفسي البخل حتى أعزها * وأترك نفس الجود ما أستثيرها
ولا تشتكيني جارتي غير أنها * إذا غاب عنها بعلها لا أزورها
سيبلغها خيري ويرجع بعلها * إليها ولم تقصر عليها ستورها
ومن شعر حاتم‏:‏
إذا ما بت أشرب فوق ري * لسكر في الشراب فلا رويت
إذا ما بت أختل عرس جاري * ليخفيني الظلام فلا خفيت
أأفضح جارتي وأخون جاري * فلا والله أفعل ما حييت
ومن شعره أيضاً‏:‏
ما ضر جاراً لي أجاوره * أن لا يكون لبابه ستر
أغضي إذا ما جارتي برزت * حتى يواري جارتي الخدر
ومن شعر حاتم أيضاً‏:‏
وما من شيمتي شتم ابن عمي * وما أنا مخلف من يرتجيني
وكلمة حاسد من غير جرم * سمعت وقلت مري فأنقذيني
وعابوها علي فلم تَعِبْني * ولم يعرَق لها يوما جبيني
وذي وجهين يلقاني طليقاً * وليس إذا تغيب يأتسيني
ظفرت بعيبه فكففت عنه * محافظة على حسبي وديني
ومن شعره‏:‏
سلي البائس المقرور يا أم مالك * إذا ما أتاني بين ناري ومجزري
أأبسط وجهي إنه أول القِرى * وأبذل معروفي له دون مُنْكَري
وقال أيضاً‏:‏
وإنك إن أعطيت بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
وقال القاضي أبو الفرج المعافى بن زكرياء الجريري‏:‏ حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا أبو العباس المبرد، أخبرني الثوري، عن أبي عبيدة قال‏:‏ لما بلغ حاتم طيء قول المتلمس‏:‏
قليل المال تصلحه فيبقى * ولا يبقى الكثير على الفساد
وحفظ المال خير من فناه * وعسف في البلاد بغير زاد
قال‏:‏ ماله قطع الله لسانه حمل الناس على البخل فهلا قال‏:‏
فلا الجود يفني المال قبل فنائه * ولا البخل في مال الشحيح يزيد
فلا تلتمس مالاً بعيش مقتر * لكل غد رزق يعود جديد
ألم ترَ أن المال غاد ورائح * وأن الذي يعطيك غير بعيد
قال القاضي أبو الفرج ولقد أحسن في قوله‏:‏ وإن الذي يعطيك غير بعيد، ولو كان مسلماً لرجي له الخير في معاده، وقد قال الله في كتابه‏:‏ ‏{‏وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 32‏]‏‏.‏
وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 186‏]‏‏.‏
وعن الوضاح بن معبد الطائي قال‏:‏ وفد حاتم الطائي على النعمان بن المنذر فأكرمه وأدناه، ثم زوده عند انصرافه جملين ذهباً، وورقاً غير ما أعطاه من طرائف بلده فرحل، فلما أشرف على أهله تلقته أعاريب طيء، فقالت‏:‏ يا حاتم أتيت من عند الملك وأتينا من عند أهالينا بالفقر‏!‏ فقال حاتم‏:‏ هلم فخذوا ما بين يدي فتوزعوه، فوثبوا إلى ما بين يديه من حباء النعمان فاقتسموه‏.‏
فخرجت إلى حاتم طريفة جاريته فقالت له‏:‏ اتق الله وأبق ِعلى نفسك، فما يدع هؤلاء ديناراً ولا درهماً ولا شاة ولا بعيراً‏.‏ فأنشأ يقول‏:‏
قالت طريفة ما تبقي دراهمنا * وما بنا سرف فيها ولا خرق
إن يفن ما عندنا فالله يرزقنا * ممن سوانا ولسنا نحن نرتزق
ما يألف الدرهم الكاري خِرقَتَنا * إلا يمر عليها ثم ينطلق
إنا إذا اجتمعت يوماً دراهمنا * ظلت إلى سبل المعروف تستبق
وقال أبو بكر ابن عياش‏:‏ قيل لحاتم هل في العرب أجود منك‏؟‏ فقال‏:‏ كل العرب أجود مني‏.‏ ثم أنشأ يحدث قال‏:‏ نزلت على غلام من العرب يتيم ذات ليلة، وكانت له مائة من الغنم، فذبح لي شاة منها وأتاني بها، فلما قرّب إليّ دماغها قلت‏:‏ ما أطيب هذا الدماغ‏!‏
قال‏:‏ فذهب فلم يزل يأتيني منه حتى قلت‏:‏ قد اكتفيت، فلما أصبحت إذا هو قد ذبح المائة شاة وبقي لا شيء له‏؟‏ فقيل‏:‏ فما صنعت به‏؟‏ فقال‏:‏ ومتى أبلغ شكره ولو صنعت به كل شيء‏.‏ قال‏:‏ على كل حال فقال أعطيته مائة ناقة من خيار إبلي‏.‏
وقال محمد بن جعفر الخرائطي في كتاب ‏(‏مكارم الأخلاق‏)‏‏:‏ حدثنا العباس بن الفضل الربعي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني حماد الراوية، ومشيخة من مشيخة طيء قالوا‏:‏ كانت عنترة بنت عفيف بن عمرو بن امرئ القيس أم حاتم طيء لا تمسك شيئاً سخاءً وجوداً‏.
وكان إخوتها يمنعونها فتأبى، وكانت امرأة موسرة فحبسوها في بيت سنة، يطعمونها قوتها لعلها تكف عما تصنع، ثم أخرجوها بعد سنة وقد ظنوا أنها قد تركت ذلك الخلق، فدفعوا إليها صرمة من مالها وقالوا‏:‏ استمتعي بها، فأتتها امرأة من هوازن وكانت تغشاها فسألتها فقالت‏:‏ دونك هذه الصرمة، فقد والله مسني من الجوع ما آليت أن لا أمنع سائلاً ثم أنشأت تقول‏:‏
لعمري لقِدماً عضني الجوع عضة * فآليت أن لا أمنع الدهر جائعا
فقولا لهذا اللائمي اليوم أعفني * وان أنت لم تفعل فعض الأصابعا
فماذا عساكم أن تقولوا لأختكم * سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا
وماذا ترون اليوم إلا طبيعة * فكيف بتركي يا ابن أمي الطبائعا
وقال الهيثم بن عدي، عن ملحان بن عركي بن عدي بن حاتم، عن أبيه، عن جده قال‏:‏ شهدت حاتماً يكيد بنفسه فقال لي‏:‏ أي بني إني أعهد من نفسي ثلاث خصال، والله ما خاتلت جارة لريبة قط، ولا أوتمنت على أمانة إلا أديتها، ولا أوتي أحد من قبلي بسوء‏.‏
وقال أبو بكر الخرائطي‏:‏ حدثنا علي بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى العدوي، حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي مسكين - يعني جعفر بن المحرر بن الوليد - عن المحرر مولى أبي هريرة قال‏:‏ مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم طيء فنزلوا قريباً منه، فقام إليه بعضهم يقال له‏:‏ أبو الخيبري فجعل يركض قبره برجله‏.‏ ويقول‏:‏ يا أبا جعد اقرنا‏.‏ فقال له بعض أصحابه‏:‏ ما تخاطب من رمة وقد بليت‏؟‏ وأجنهم الليل فناموا، فقام صاحب القول فزعاً يقول‏:‏ يا قوم عليكم بمطيكم فإن حاتماً أتاني في النوم وأنشدني شعراً وقد حفظته يقول‏:‏
أبا الخيبري وأنت امرؤ * ظلوم العشيرة شتّامها
أتيت بصحبك تبغي الِقرى * لدى حفرة قد صَدَت هَامَها
أتبغي لي الذنب عند المبيت * وحولك طيء وأنعامها
وإنا لنشبع أضيافنا * وتأتي المطي فنعتامها
قال‏:‏ وإذا ناقة صاحب القول تكوس عقيراً فنحروها، وقاموا يشتوون ويأكلون‏.‏ ‏
وقالوا‏:‏ والله لقد أضافنا حاتم حياً وميتاً‏.‏ قال‏:‏ وأصبح القوم وأردفوا صاحبهم وساروا، فإذا رجل ينوه بهم راكباً جملاً ويقود آخر‏.‏ فقال‏:‏ أيكم أبو الخيبري‏؟‏ قال‏:‏ أنا‏.‏ قال‏:‏ إن حاتماً أتاني في النوم فأخبرني أنه قرى أصحابك ناقتك، وأمرني أن أحملك وهذا بعير فخذه، ودفعه إليه))‏.‏

بلال نعيم
11-05-2009, 05:52 AM
الحارث بن حلزة
توفي 570 م

الحارث بن حِلِّزَة بن مكروه بن يزيد اليشكري الوائلي. شاعر جاهلي من أهل بادية العراق (http://www.al-hakawati.net/arabic/States/state15.asp). وهو من عظماء قبيلة بكر بن وائل، وأحد أصحاب المعلقات.

كان أبرص شديد الفخر بقومه حتى صار مضرب المثل في الافتخار، فقيل فيه: أفخر من الحارث بن حلّزة. ارتجل معلقته (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poem7.asp) بين يدي عمرو بن هند الملك بالحيرة، ومطلعها:

آذَنَتْنا ببَيْنهِا أَسْماء رب ثاو يمل منه الثواء

جمع بها كثيراً من أخبار العرب ووقائعهم. إلا أنه لم يبق لنا من أخبارالحارث بن حلزة إلا ما كان من أمر الاحتكام إلى عمرو بن هند سنة (554 ـ 569 ) لأجل حل الخلاف الذي وقع بين القبيلتين بكر و تغلب. أنشد الشاعر هذه المعلقة في حضرة الملك عمرو بن هند رداً على عمرو بن كلثوم (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet80.asp) و قيل أنه قد أعدّها و روّاها جماعة من قومه لينشدوها نيابة عنه لأنه كان به برص و كره أن ينشدها من وراء سبعة ستور ثم يغسل أثره بالماء كما كان يفعل بسائر البرص ثم عدل عن رأيه و قام بإنشادها بين يدي الملك و بنفس الشروط السابقة فلما سمعها الملك وقد وقعت في نفسه موقعاً حسناً أمر برفع الستور و أدناه منه و أطمعه في جفنته و منع أن يغسل أثره بالماء ...
قال عنه أبو الفرج الأصفهاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/phil40.asp) في "الأغاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book11index.asp)": ((هو الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد بن عبد الله بن مالك بن عبد بن سعد بن جشم بن عاصم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ابن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار .
السبب في قول قصيدته المعلقة: قال أبو عمرو الشيباني: كان من خبر هذه القصيدة والسبب الذي دعا الحارث إلى قولها أن عمرو بن هند الملك، وكان جباراً عظيم الشأن والملك، لما جمع بكراً وتغلب ابني وائل وأصلح بينهم، أخذ من الحيين رهناً من كل حي مائة غلام ليكف بعضهم عن بعض، فكان أولئك الرهن يكونون معه في مسيره ويغزون معه، فأصابتهم سموم في بعض مسيرهم فهلك عامة التغلبيين وسلم البكريون. فقالت تغلب لبكر: أعطونا ديات أبنائنا، فإن ذلك لكم لازم، فأبت بكر بن وائل. فاجتمعت تغلب إلى عمرو بن كلثوم وأخبروه بالقصة. فقال عمرو بن كلثوم لتغلب: بمن ترون بكراً تعصب أمرها اليوم؟ قالوا: بمن عسى إلا برجل من أولاد ثعلبة. قال عمرو : أرى والله الأمر سينجلي عن أحمر أصلج أصم من بني يشكر. فجاءت بكر بالنعمان بن هرمٍ أحد بني ثعلبة بن غنم بن يشكر، وجاءت تغلب بعمرو بن كلثوم. فلما اجتمعوا عند الملك قال عمرو بن كلثوم للنعمان بن هرم: يا أصم! جاءت بك أولاد ثعلبة تناضل عنهم وهم يفخرون عليك !. فقال النعمان: وعلى من أظلت السماء كلها يفخرون ثم لا ينكر ذلك. فقال عمرو بن كلثوم له: أما والله لو لطمتك لطمةً ما أخذوا لك بها. فقال له النعمان: والله لو فعلت ما أفلت بها قيس أير أبيك. فغضب عمرو بن هند وكان يؤثر بني تغلب على بكر، فقال: يا جارية أعطيه لحياً بلسان أنثى أي سبيه بلسانك . فقال: أيها الملك أعط ذلك أحب أهلك إليك. فقال: يا نعمان أيسرك أني أبوك؟ قال: لا! ولكن وددت أنك أمي فغضب عمرو بن هند غضباً شديداً حتى هم بالنعمان. وقام الحارث بن حلزة فارتجل قصيدته هذه ارتجالاً، توكأ على قوسه وأنشدها وانتظم كفه وهو لا يشعر من الغضب حتى فرغ منها. قال ابن الكلبي: أنشد الحارث عمرو بن هند هذه القصيدة وكان به وضح ، فقيل لعمرو بن هند: إن به وضحاً، فأمر أن يجعل بينه وبينه ستر. فلما تكلم أعجب بمنطقه، فلم يزل عمرو يقول: أدنوه أدنوه حتى أمر بطرح الستر وأقعده قريباً منه لإعجابه به. هذه رواية أبي عمرو. وذكر الأصمعي نحواً من ذلك وقال: أخذ منهم ثمانين غلاماً من كل حي وأصلح بينهم بذي المجاز ، وذكر أن الغلمان من بني تغلب كانوا معه في حرب فأصيبوا. وقال في خبره: إن الحارث بن حلزة لما ارتجل هذه القصيدة بين يدي عمرو قام عمرو بن كلثوم فارتجل قصيدته:
قفي قبل التفرق يا ظعينا

وغير الأصمعي ينكر ذلك وينكر أنه السبب في قول عمرو بن كلثوم . وذكر ابن الكلبي عن أبيه أن الصلح كان بين بكر وتغلب عند المنذر بن ماء السماء، وكان قد شرط: أي رجلٍ وجد قتيلاً في دار قومٍ فهم ضامنون لدمه، وإن وجد بين محلتين قيس ما بينهما فينظر أقربهما إليه فتضمن ذلك القتيل. وكان الذي ولي ذلك واحتمى لبني تغلب قيس ابن شراحيل بن مرةً بن همام. ثم إن المنذر أخذ من الحيين أشرافهم وأعلامهم فبعث بهم إلى مكة، فشرط بعضهم على بعض وتواثقوا على ألا يبقي على ألا يبقي واحد منهم لصاحبه غائلةً ولا يطلبه بشيء مما كان من الآخر من الدماء. وبعث المنذر معهم رجلاً من بني تميم يقال له الغلاق. وفي ذلك يقول الحارث بن حلزة:
فهلا سعيت لصلح الصديق

كصلح ابن مارية الأقصم
وقيس تدارك بكر العراق

وتغلب من شرها الأعظم
وبيت شراحيل فـي وائلٍ

مكان الثريا من الأنـجـم
فأصلح ما أفسدوا بينـهـم

كذلك فعل الفتى الأكـرم

ابن مارية هو قيس بن شراحيل. ومارية أمه بنت الصباح بن شيبان من بني هند فلبثوا كذلك ما شاء الله، وقد أخذ المنذر من الفريقين رهناً بأحداثهم، فمتى التوى أحد منهم بحق صاحبه أقاد من الرهن. فسرح النعمان بن المنذر ركباً من بني تغلب إلى جبل طيئ في أمر من أمره، فنزلوا بالطرفة وهي لبنى شيبان وتيم اللات. فذكروا أنهم أجلوهم عن الماء وحملوهم على المفازة، فمات القوم عطشاً. فلما بلغ ذلك بني تغلب غضبوا وأتوا عمرو بن هند فاستعدوه على بكر، وقالوا: غدرتم ونقضتم العهد وانتهكتم الحرمة وسفكتم الدماء وقالت بكر: أنتم الذين فعلتم ذلك، قذفتمونا بالعضيهة وسمعتم الناس بها، وهتكتم الحجاب والستر بادعائكم الباطل علينا قد سقيناهم إذ وردوا، وحملناهم على الطريق إذ خرجوا، فهل علينا إذ حار القوم وضلوا !. ويصدق ذلك قول الحارث بن حلزة:
لم يغروكم غروراً ولـكـن

يرفع الآل جرمهم والضحاء

كان أبو عمرو الشيباني يعجب لارتجاله معلقته في موقف واحد، وشرح أبيات منها: وقال يعقوب بن السكيت: كان أبو عمرو الشيباني يعجب لارتجال الحارث هذه القصيدة في موقف واحد ويقول: لو قالها في حول لم يلم. قال: وقد جمع فيها ذكر عدةٍ من أيام العرب عير ببعضها بني تغلب تصريحاً، وعرض ببعضها لعمرو بن هند، فمن ذلك قوله:
أعلينا جناح كندة أن يغ

نم غازيها ومنا الجزاء

قال: وكانت كندة قد كسرت الخراج على الملك، فبعث إليهم رجالاً من بني تغلب يطالبونهم بذلك، فقتلوا ولم يدرك ثأرهم، فعيرهم بذلك. هكذا ذكر الأصمعي. وذكر غيره أن كندة غزتهم فقتلت وسبت واستاقت، فلم يكن في ذلك منهم شيء ولا أدركوا ثأراً. قال: وهكذا البيت الذي يليه وهو:
أم علينا جرى قضاعة أم لي

س علينا فيما جنوا أنـداء

فإن عيره بأن قضاعة كانت غزت تغلب ففعلت بهم فعل كندة، ولم يكن منهم في ذلك شيءٍ ولا أدركوا منهم ثاراً. قال: وقوله:
أم علينا جرى حنيفة أم مـا

جمعت من محاربٍ غبراء

قال: وكانت حنيفة محالفةً لتغلب على بكر، فأذكر الحارث عمرو بن هند بهذا البيت قتل شمر بن عمرو الحنفي أحد بني سحيم المنذر بن ماء السماء غيلةً لما حارب الحارث بن جبلة الغساني، وبعث الحارث إلى المنذر بمائة غلام تحت لواء شمر هذا يسأله الأمان على أن يخرج له عن ملكه ويكون من قبله، فركن المنذر إلى ذلك وأقام الغلمان معه، فاغتاله شمر بن عمرو الحنفي فقتله غيلةً، وتفرق من كان مع المنذر، وانتهبوا عسكره. فحرضه بذلك على حلفاء بني تغلب بني حنيفة. قال وقوله:
وثمانون من تـمـيمٍ بـأيدي

هم رماح صدورهن القضاء

يعني عمراً أحد بني سعد بن زيد مناة، خرج في ثمانين رجلاً من تميم فأغار على قوم من بني قطنٍ من تغلب يقال لهم بنو رزاحٍ كانوا يسكنون أرضاً تعرف بنطاع قريبةً من البحرين، فقتل فيهم وأخذ أموالاً كثيرة، فلم يدرك منه بثأر. قال: وقوله:
ثم خيل من بعد ذاك مع الغلاق ولا رأفة ولا إبقاء

قال: الغلاق صاحب هجائن النعمان بن المنذر، وكان من بني حنظلة بن زيد مناة تميمياً . وكان عمرو بن هند دعا بني تغلب بعد قتل المنذر إلى الطلب بثأره من غسان، فامتنعوا وقالوا: لا نطيع أحداً من بني المنذر أبداً! أيظن ابن هند أنا له رعاء !. فغضب عمرو بن هند وجمع جموعاً كثيرة من العرب، فلما اجتمعت آلى ألا يغزو قبل تغلب أحداً، فغزاهم فقتل منهم قوماً، ثم استعطفه من معه لهم واستوهبوه جريرتهم، فأمسك عن بقيتهم، وطلت دماء القتلى. فذلك قول الحارث:
من أصابوا من تغلبي فمطلو

ل عليه إذا تولى العـفـاء

ثم اعتد على عمرو بحسن بلاء بكرٍ عنده فقال:
من لنا عنده من الـخـير آيا

ت ثلاث في كلهن القضـاء
آية شارق الشقـيقة إذ جـا

ءوا جميعاً لكل حـيٍ لـواء
حول قيسٍ مستلئمين بكبـشٍ

قرظـي كـأنـه عـبـلاء
فرددناهم بضرب كـمـا يخ

رج من خربة المزاد الماء
ثم حجراً أعني ابن أم قطـامٍ

وله فـارسـية خـضـراء
أسد في اللقـاء ذو أشـبـالٍ

وربيع إن شنعت غـبـراء
فرددناهم بطعن كـمـا تـن

هز في جمة الطوي الدلاء
وفككنا غل امرئ القيس عنه

بعدما طال حبسه والعـنـاء
وأقدناه رب غسان بالـمـن

ذر كرهاً وما تكال الدمـاء
وفديناهم بـتـسـعة أمـلا

كٍ كرامٍ أسلابهـم أغـلاء
ومع الجون جون آل بني الأو

س عنود كـأنـهـا دفـواء

يعني بهذه الأيام أياماً كانت كلها لبكر مع المنذر، فمنها يوم الشقيقة وهم قوم شيبان جاءوا مع قيس بن معد يكرب ومعه جمع عظيم من أهل اليمن يغيرون على إبل لعمرو بن هند، فردتهم بنو يشكر وقتلوا فيهم، ولم يوصل إلى شيء من إبل عمرو بن هند. ومنها يوم غزا حجر الكندي، وهو حجر بن أم قطام، امرأ القيس وهو ماء السماء بن المنذر، لقيه ومع حجر جمع كثير من كندة، وكانت بكر مع امرئ القيس، فخرجت إلى حجر فردته وقتلت جنوده. وقوله:
ففككنا غل امرئ القيس عنه

وكانت غسان أسرته يوم قتل المنذر أبيه، فأغارت بكر بن وائل على بعض بوادي الشام فقتلوا ملكاً من ملوك غسان واستنقذوا امرأ القيس بن المنذر، وأخذ عمرو بن هند بنتاً لذلك الملك يقال لها ميسون. وقوله: وفديناهم بتسعة ...، يعني بني حجر آكل المرار. وكان المنذر وجه خيلاً من بكر في طلب بني حجر، فظفرت بهم بكر بن وائل فأتوا المنذر بهم وهم تسعة، فأمر بذبحهم في ظاهر الحيرة فذبحوا بمكان يقال له جفر الأملاك. قال: والجون جون آل بني الأوس: ملك من ملوك كندة وهو ابن عم قيس بن معد يكرب. وكان الجون جاء ليمنع بني آكل المرار ومعه كتيبة خشناء، فحاربته بكر فهزموه، وأخذوا بني الجون إلى المنذر فقتلهم .
قال: فلما فرغ الحارث من هذه القصيدة حكم عمرو بن هند أنه لا يلزم بكر بن وائل ما حدث على رهائن تغلب، فتفرقوا على هذه الحال. ثم لم يزل في نفسه من ذلك شيء حتى هم باستخدام أم عمرو بن كلثوم تعرضاً لهم وإذلالاً، فقتله عمرو بن كلثوم. وخبره يذكر هناك .
قصيدة له دالية: قال يعقوب بن السكيت أنشدني النضر بن شميل للحارث بن حلزة وكان يستحسنها ويستجيدها ويقول: لله درة ما أشعره: صوت:
من حـاكـم بـــينـــي وبـــي

ن الـدهـر مـال عـلـي عـمــدا
أودى بـســادتـــنـــا وقـــد

تركـوا لـنـا حـلـقــاً وجـــردا
خيلي وفارسها

وربّ أبيك كان أعز فقدا
فلو أن ما يأوي

إلي أصاب من ثهلان هدا
فضعي قناعك إن ري

ب الـدهـر قـد أفـنـى مـعـــدا
فلـكـم رأيت مـــعـــاشـــراً

قد جـمـعـــوامـــالاً وولـــدا
وهـــم زبـــاب حـــــــائر

لا تـســـمـــع الآذان رعـــدا
فعـــش بـــجـــد لا يضـــر

ك الـنـوك مـا لاقـــيت جـــدا
والـعـيش خــير قـــي ظـــلا

ل الـنـوك مـمـن عـاش كـــذا

في البيت الأول من القصيدة والبيتين الأخيرين خفيف ثقيلٍ أول بالوسطى لعبد الله بن العباس الربيعي، ومن الناس من ينسبه إلى بابويه.
صوت:
ألا هبي بصحنك فأصبحينا

ولا تبقي خمور الأندرينا
مشعشعة كأن الحص فيها

إذا ما الماء خالطها سخينا

عروضه من الوافر. الشعر لعمر بن كلثوم التغلبي. والغناء لإسحاق ثقيل أول بالخنصر في مجرى الوسطى من روايته. وفيه لإبراهيم ثاني ثقيلٍ بالوسطى عن عمرو .

بلال نعيم
11-05-2009, 05:55 AM
أمية بن أبي الصلت
توفي 5 هـ / 627هــ
هو أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عبد عوف من ثقيف كان يقرأ الكتب المتقدمة من الله عز وجل ورغب عن عبادة الأوثان وكان يخبر بأن نبيً يبعث قد أظل زمانه ويُؤمل أن يكون ذلك النبي فلما بعث النبي كفراً حسداً له. ولما أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم شعره قال (( آمن لسانه وكفر قلبه )) وكان يحكي في شعره قصص الأنبياء ويأتي بألفاظ كثيرة لا تعرفها العرب يأتي بها من الكتب المتقدمة.
قال أبو الفرج الأصفهاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/phil40.asp) في "الأغاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book11index.asp)": ((أبو الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عمرو بن عقدة بن عنزة بن عوف بن قسي ، وهو ثقيف. شاعر من شعراء الجاهلية قديم. وهذا الشعر يقوله في سيف بن ذي يزن لما ظفر بالحبشة يهنيه بذلك ويمدحه.
وكان السبب في قدوم الحبشة اليمن وغلبتهم عليها وخروج سيف بن ذي يزن إلى كسرى يستنجد عليهم أن ملكاً من ملوك اليمن يقال له: ذو نواس غزا أهل نجران، وكانوا نصارى، فحصرهم؛ ثم إنه ظفر بهم فخدد لهم الأخاديد، وعرضهم على اليهودية فامتنعوا من ذلك، فحرقهم بالنار، وحرق الإنجيل، وهدم بيعتهم، ثم انصرف إلى اليمن، وأفلت منه رجل يقال له دوس ذو ثعلبان على فرس، فركضه حتى أعجزهم في الرمل.
ومضى دوس إلى قيصر ملك الروم يستغيثه ويخبره بما صنع ذو نواس بنجران، ومن قتل من النصارى، وأنه خرب كنائسهم، وبقر النساء، وهدم الكنائس، فما فيها ناقوس يضرب به. فقال له قيصر: بعدت بلادي عن بلادكم، ولكن أبعث إلى قوم من أهل ديني، أهل مملكته قريب منكم فينصرونكم. قال دوس ذو ثعلبان؛ فذاك إذاً، قال قيصر: إن هذا الذي أصنعه بكم أذل للعرب أن يطأها سودان ليس ألوانهم على ألوانهم، ولا ألسنتهم على ألسنتهم، فقال الملك: أنظر لأهل دينه إنما هو خوله.
فكتب إلى ملك الحبشة أن انصر هذا الرجل الذي جاء يستنصرني، واغضب للنصرانية، فأوطىء بلادهم الحبشة.
فخرج دوس ذو ثعلبان بكتاب قيصر إلى ملك الحبشة، فلما قرأ كتابه أمر أرياط - وكان عظيماً من عظمائهم - أن يخرج معه فينصره. فخرج أرياط في سبعين ألفاً من الحبشة، وقود على جنده قواداً من رؤسائهم، وأقبل بفيله، وكان معه أبرهة بن الصباح. وكان في عهد ملك الحبشة إلى أرياط: إذا دخلت اليمن فاقتل ثلث رجالها، وخرب ثلث بلادها، وابعث إلي بثلث نسائها. فخرج أرياط في الجنود فحملهم في السفن في البحر، وعبر بهم حتى ورد اليمن، وقد قدم مقدمات الحبشة، فرأى أهل اليمن جنداً كثيراً، فلما تلاحقوا قام أرياط في جنده خطيباً فقال: يا معشر الحبشة، قد علمتم أنكم لن ترجعوا إلى بلادكم أبداً، هذا البحر بين أيديكم إن دخلتموه غرقتم، وإن سلكتم البر هلكتم، واتخذتكم العرب عبيداً، وليس لكم إلا الصبر حتى تموتوا أو تقتلوا عدوكم.
فجمع ذو نواس جمعاً كثيراً، ثم سار إليهم فاقتتلوا قتالاً شديداً، فكانت الدولة للحبشة، فظفر أرياط، وقتل أصحاب ذي نواس، وانهزموا في كل وجه. فلما تخوف ذو نواس أن سيؤسر ركض فرسه، واستعرض به البحر، وقال: الموت بالبحر أحسن من إسار أسود، ثم أقحم فرسه لجة البحر، فمضى به فرسه، وكان آخر العهد به.
ثم خرج إليهم ذو جدن الهمذاني في قومه، فناوشهم، وتفرقت عنه همدان، فلما تخوف على نفسه قال: ما الأمر ما صنع ذو نواس، فأقحم فرسه البحر، فكان آخر العهد به.
ودخل أرياط اليمن، فقتل ثلثاً، وبعث ثلث السبي إلى ملك الحبشة، وخرب ثلثاً، وملك اليمن، وقتل أهلها، وهدم حصونها، وكانت تلك الحصون بنتها الشياطين في عهد سليمان لبلقيس، واسمها بلقمة، وكان مما خرب من حصونهم: سلحون، وبينون، وغمدان، حصوناً لم ير مثلها. فقال الحميري ، وهو بذكر ما دخل على حمير من الذل:
هونك أين ترد العين ما فاتـا

لا تهلكن أسفاً في إثر من فاتا
أبعد بينون لا عـين ولا أثـر

وبعد سلحون يبني الناس أبياتا!

قال: فلما ظفر أرياط أخذ الأموال، وأظهر العطاء في أهل الشرف، فغضبت الحبشة حين أعطى أشرافهم، وترك أهل الفقر منهم، واستذلهم وأجاعهم وأعراهم وأتعبهم في العمل، وكلفهم ما لا يطيقون، فجزع من ذلك الفقراء، وشكا ذلك بعضهم إلى بعض، وقالوا: ما نرانا إلا أذلة أشقياء أينما كنا، إن كان قتال قدمنا في نحور العدو، وإن كان قتل قتلنا، وإن كان عمل فعلينا، والبلايا علينا، والعطايا لغيرنا، مع ما يقصينا ويجفونا.
فقال لهم عند ذلك رجل من الحبشة يقال له أبرهة من قواد أرياط: لو أن رجلاً غضب لغضبكم إذاً لأسلمتموه حتى يذبح كما تذبح الشاة. قالوا: لا والمسيح، ما كنا نسلمه أبداً، فواثقوه بالإنجيل ألا يسلموه حتى يموتوا عن آخرهم.
فنادى مناديه فيهم، فاجتمعوا إليه فبلغ ذلك أرياط أن أصحم أبرهة جمع لك الجموع، ودعا الناس إلى قتالك. قال: أو قد فعل ذلك أبرهة، وهو ممن لا بيت له في الحبشة! وغضب أرياط غضباً شديداً، وقال: هو أدنى من ذلك نفساً وبيتاً، هذا باطل.
قالوا: فأرسل إليه؛ فإن أتاك فهو باطل، وإن لم يأتك فاعلم أنه كما يقال، فأرسل إليه: أجب الملك أرياط. فجثا أبرهة على ركبتيه وخر لوجهه، وأخذ عوداً من الأرض فجعله في فيه، وقال للرسول: اذهب إلى الملك فأخبره بما رأيت مني، أنا أخلعه؟ أنا أشد تعظيماً له من ذلك! وأنا آتيه على أربع قوائم بحساب البهيمة.
فرجع الرسول إلى الملك فأخبره بالخبر، فقال: ألم أقل لكم؟ قالوا: الملك أعقل وأعلم منا.
فلما ولى الرسول من عند أبرهة وتوارى عنه صاح أبرهة في الفقراء من الحبشة، فاجتمعوا إليه معهم السلاح، والآلة التي كانوا يعملون بها ويهدمون بها مدن اليمن: المعاول والكرازين والمساحي، ثم صفوا صفاً، وصفوا خلفه آخر بإزائه. فلما أبطأ أبرهة على الملك وهو يرى أنه يأتيه على أربع قوائم كما قال، وأتى الرسول أرياط فأخبره بما صنع أبرهة، ركب في الملوك ومن تبعه من أتباعهم، فلبسوا السلاح وجاءوا بالفيلة، وكان معه سبعة فيلة، حتى إذا دنا بعضهم من بعض برز أبرهة بين الصفين، فنادى بأعلى صوته: يا معشر الحبشة، الله ربنا، والإنجيل كتابنا، وعيسى نبينا، والنجاشي ملكنا، علام يقتل بعضنا بعضاً في مذهب النصرانية؟ هذا رجل وأنا رجل فخلوا بيني وبينه، فإن قتلني عاد الملك إلى ما كان عليه من أثرة الأغنياء وإهلاك الفقراء، وإن قتلته سلمتم وعملت فيكم بالإنصاف بينكم ما بقيت. فقال الملوك لأرياط: قد أخبرناك أنه صنع ما قد ترى، وقد أبيت إلا حسن الرأي فيه، وقد أنصفك. وكان أرياط قد عرف بالشجاعة والنجدة، وكان جميلاً، وكان أبرهة قصيراً دميماً قبيحاً منكر الجمة ، فاستحيا أرياط من الملوك أن يجبن، فبرز بين الصفين، ومشى أحدهما إلى صاحبه، وحمل عليه أرياط فضرب أبرهة ضربة وقع منها حاجباه وعامة أنفه، ووقع بين رجلي أرياط، فعمد أبرهة إلى عمامته فشد بها وجهه، فسكن الدم والتأم الجرح، وأخذ عوداً وجعله في فيه، وقال: أيها الملك، إنما أنا شاة فاصنع ما أردت، فقد أبصرت أمري. ففرح أرياط بما صنع، وكان أبرهة قد سم خنجراً، وجعله في بطن فخذه، كأنه خافية نسر.
فلما رأى أبرهة أن أرياط قد أفلت عنه، وهو ينظر يميناً وشمالاً؛ لئلا تراه ملوك الحبشة، استل خنجره فطعنه طعنة في فرج درعه فأثبته ، وخر أرياط على قفاه، وقعد أبرهة على صدره فأجهز عليه. فسمى أبرهة الأشرم بتلك الضربة التي شرمت وجهه وأنفه.
فملك أبرهة عشرين سنة، ثم ملك بعد أبرهة ابنه يسكوم، ثم أخوه مسروق بن أبرهة، وأمه ريحانة امرأة ذي يزن أم سيف بن ذي يزن الحميري.
فلما طال على أهل اليمن البلاء مشوا إلى سيف بن ذي يزن الحميري، فكلموه في الخروج، وقالوا إنا نجد فيما روت حمير عن خبر لسطيح أنه يوشك أن هذا البلاء يفرج بيد رجل من أهل بيتك ابن ذي يزن، وقد رجونا أن ندرك بثأرنا، فأنعم لهم. فخرج إلى قيصر ملك الروم، فكلمه أن ينصره على الحبشة، فأبى، وقال: الحبشة على ديني ودين أهل مملكتي، وأنتم على دين يهود، فخرج من عنده يائساً.
فخرج عامداً إلى كسرى، فانتهى إلى النعمان بن المنذر بالحيرة فدخل عليه، فأخبره بما لقي قومه من الحبشة، فقال: أقم؛ فإن لي على الملك كسرى إذناً في كل سنة، وقد حان ذلك.
فلما خرج أخرج معه سيف بن ذي يزن فأدخله على كسرى، فقال: غلبنا على بلادنا، وغلب الأحابيش علينا، وأنا أقرب إليك منهم، لأني أبيض وأنت أبيض، وهم سودان. فقال: بلادك بلاد بعيدة، ولا أبعث معك جيشاً في غير منفعة، ولا أمر أخافه على ملكي.
فلما أيأسه من النصر أمر له بعشرة آلاف درهم واف، وكساه كساً.
فلما خرج بها من باب كسرى نثرها على الصبيان والعبيد، فرأى ذلك أصحاب كسرى، فقالوا ذلك له؛ فأرسل إليه: لم صنعت بجائزة الملك؟ تنثرها للصبيان والناس؟ فقال سيف: وما أعطاني الملك! جبال أرضى ذهب وفضة، جئت إلى الملك ليمنعني من الظلم، ولم آته ليعطيني الدراهم، ولو أردت الدراهم كان ذلك في بلدي كثيراً.
فقال كسرى: أنظر في أمرك. فخرج سيف على طمع، وأقام عنده فجعل سيف كلما ركب كسرى عرض له، فجمع له كسرى مرازبنه، وقال: ما ترون في هذا العربي، وقد رأيته رجلاً جلداً؟ فقال قائل منهم: إن في السجون قوماً قد سجنهم الملك في موجدة عليهم، فلو بعثهم الملك معه فإن قتلوا استراح منهم، وإن ظفروا بما يريد هذا العربي فهو زيادة في ملك الملك. فقال كسرى: هذا الرأي.
وأمر بهم كسرى فأحضروا فوجد ثمانمائة رجل، فولى أمرهم رجلاً معهم يقال له وهرز، وكان رامياً شجاعاً مع مكانة في الفرس، وجهزهم، وأعطاهم سلاحاً، وحملهم في البحر في ثماني سفن، فغرقت سفينتان، وبقي من بقي وهم ستمائة رجل؛ فأرسلوا إلى ساحل عدن، فلما ارسوا قال وهرز لسيف: ما عندك، فقد جئنا بلادك؟ فقال: ما شئت من رجل عربي وفرس عربي، ثم اجعل رجلي مع رجلك حتى نموت جميعاً أو نظرف جميعاً.
قال وهرز: أنصفت. فاستجلب سيف من استطاع من اليمن، ثم زحفوا إلى مسروق بن أبرهة، وقد سمع بهم مسروق وبتعيبتهم، فجمع إليه جنده من الحبشة، وسار إليهم، والتقى العسكران، وجعلت أمداد اليمن تثوب إلى سيف، وبعث وهرز ابناً له كان معه على جريدة خيل، فقال: ناوشوهم القتال، حتى ننظر قتالهم، فناوشهم ابنه، وناوشوه شيئاً من قتال، ثم تورط ابنه في هلكة لم يستطع التخلص منها؛ فاشتملوا عليه فقتلوه، فازداد وهرز عليهم حنقاً. وسيء العرب، وفرحت الحبشة، فأظهروا الصليب، فوتر وهرز قوسه، وكان لا يقدر أن يوترها غيره.
وقال وهرز والناس في صفوفهم: انظروا أين ترون ملكهم؟ قال سيف : أرى رجلاً قاعداً على فيل تاجه على رأسه، بين عينيه ياقوتة حمراء. قال: ذلك ملكهم. وقال وهرز: اتركوه. ثم وقف طويلاً، ثم قال: انظروا هل تحول؟ قالوا: قد تحول على فرس. قال: هذا منه اختلاط. ثم وقف طويلاً، وقال: انظروا هل تحول؟ قالوا: قد تحول على بغلة، فقال: ابنة الحمار، ذل الأسود وذل ملكه، ثم قال لأصحابه: نقتله في هذه الرمية، تأملوا النشابة، وأخذ النشابة وجعل فوقها في الوتر، ثم نزع فيها حتى ملأها، وكان أيداً ، ثم أرسلها فصحكت الياقوتة التي بين عيني ملكهم مسروق، فتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه، وحملت عليهم الفرس، فانهزمت الحبشة في كل وجه، وجعلت حمير تقتل من أدركوا منهم، وتجهز على جريحهم.
وأقبل وهرز يريد أن يدخل صنعاء، وكان موضعهم الذي التقوا فيه خارج صنعاء، وكان اسم صنعاء: أزال ، فلما قدمت الحبشة بنوها وأحكموها، فقالت: صنعة؛ فسميت صنعاء، وكانت صنعاء مدينة لها باب صغير يدخل منه، فلما دنا وهرز من باب المدينة رآه صغيراً، فقال: لا تدخل رايتي منكسة، اهدموا الباب، فهدم باب صنعاء، ودخل ناصباً رايته وسير بها بين يديه. فقال سيف بن ذي يزن: ذهب ملك حمير آخر الدهر، لا يرجع إليهم أبداً.
فملك وهرز اليمن، وقهر الحبشة، وكتب إلى كسرى يخبره: إني قد ملكت للملك اليمن، وهي أرض العرب القديمة التي تكون فيها ملوكهم، وبعث بجوهر، وعنبر، ومال، وعود، وزباد ، وهو جلود لها رائحة طيبة.
فكتب كسرى يأمره أن يملك سيفاً، ويقدم وهرز إلى كسرى.
فخلف على اليمن سيفاً، فلحا خلا سيف باليمن وملكها عدا على الحبشة، فجعل يقتل رجالها ويبقر نساءها عما في بطونها، حتى أفناها إلا بقايا منها أهل ذلة وقلة، فاتخذهم خولاً، واتخذ منهم جمازين بحرابهم بين يديه.
فمكث كذلك غير كثير، وركب يوماً وتلك الحبشة معه، ومعهم حرابهم يسعون بها بين يديه، حتى إذا كان وسطاً منهم مالوا عليه بحرابهم فطعنوه بها حتى قتلوه.
وكان سيف قد آلى ألا يشرب الخمر، ولا يمس امرأة حتى يدرك ثأره من الحبشة، فجعلت له حلتان واسعتان فأتزر بواحدة، وارتدى الأخرى، وجلس على رأس غمدان يشرب، وبرت يمينه. وخرج بعد ذلك يتصيد فقتلته الحبشة.
وكان ملك أرياط عشرين سنة، وملك أبرهة ثلاثاً وعشرين سنة، وملك يكسوم تسع عشرة سنة، وملك مسروق اثنتي عشرة سنة، فهذه أربع وسبعون سنة.
وكان قدوم أهل فارس اليمن مع وهرز بعد الفجار بعشر سنين، وقبل بنيان قريش البيت بخمس سنين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثلاثين سنة أو نحوها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد بعد قدوم الفيل بخمس وخمسين ليلة.
وفود العرب تقدم على سيف لتهنئته بالنصر

ونسخت خبر مديحه سيفاً بهذا الشعر من كتاب عبد الأعلى بن حسان، قال: حدثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وحدثني به محمد بن عمران المؤدب بإسناد لست أحفظ الاتصال بينه وبين الكلبي فيه، فاعتمدت هذه الرواية، قال: لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة، وذلك بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أتته وفود العرب وأشرافها لتهنيه وتمدحه، وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه؛ فأتته وفود العرب من قريش، فأتوه بصنعاء، وهو على رأس قصر له يقال له: غمدان، فأخبره الآذن بمكانهم، فأذن لهم، فدخلوا عليه وهو على شرابه، وعلى رأس غلام واقف ينثر في مفرقه المسك، وعن يمينه ويساره الملوك والمقاول، وبين يديه أمية بن الصلت الثقفي ينشده قوله فيه هذه الأبيات :
لا يطلب الثأر إلا كابن ذي يزن

في البحر خيم للأعداء أحـوالا
أتى هرقل وقد شالت نعامـتـه

فلم يجد عنده النصر الذي سـالا
ثم انتحى نحو كسرى بعد عاشرة

من السنين يهين النفس والمـالا
حتى أتى ببني الأحرار يقدمهـم

تخالهم فوق متن الأرض أجبالا
لله درهم من فـتـية صـبـروا

ما إن رايت لهم في الناس أمثالا
بيض مـرازبة غـلـب أسـاورة

أسد تربت في الغيضات أشـبـالا
فالتط من المسك إذ شالت نعامتهم

وأسبل اليوم في برديك إسـبـالا
واشرب هنيئاً عليك التاج مرتفقـاً

في رأس غمدان داراً منك محلالا
تلك المكارم لا قعبان مـن لـبـن

شيباً بماء فعـادا بـعـد أبـوالا

بنو الأحرار الذين عناهم أمية في شعره هم الفرس الذين قدموا مع سيف بن ذي يزن، وهم إلى الآن يسمون بني الأحرار بصنعاء، ويسمون باليمن الأبناء، وبالكوفة الأحامرة؛ وبالبصرة الأساورة، وبالجزيرة الخضارمة، وبالشام الجراجمة.
فبدأ عبد المطلب فاستأذن في الكلام، فقال له سيف بن ذي يزن: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك، فقد أذنا لك، فقال عبد المطلب: إن الله قد أحلك أيها الملك محلاً رفيعاً، صعباً منيعاً، شامخاً باذخاً، وأنبتك منبتاً طابت أرومته، وعزت جرثومته، في أكرم موطن، وأطيب معدن؛ فأنت - أبيت اللعن - ملك العرب، وربيعها الذي به تخصب، وأنت أيها الملك رأس العرب الذي له تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي إليه يلجأ العباد، فسلفك لنا خير سلف، وأنت لنا منهم خير خلف، فلم يحمل من أنت خلفه، ولن يهلك من أنت سلفه نحن أهل حرم الله وسدنة بيته، أشخصنا إليك الذي أبهجنا؛ لكشفك الكرب الذي فدحنا، فنحن وفود التهنية لا وفود المرزية.
قال: وأيهم أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم، قال: ابن أختنا؟ قال: نعم. فأدناه حتى أجلسه إلى جنبه، ثم أقبل على القوم وعليه، فقال: مرحباً وأهلاً، وناقة ورحلاً، ومستناخاً سهلاً، وملكاً ربحلا ، يعطى عطاء جزلاً، قد سمع الملك مقالتكم، وعرف قرابتكم، وقبل وسيلتكم، وأنتم أهل الشرف والنباهة، ولكم الكرامة ما أقمتم، والحباء إذا ظعنتم.


سيف يسر اه أمارات ظهور النبي ثم استنهضوا إلى دار الضيافة والوفود، فأقاموا فيها شهراً لا يصلون إليه، ولا يؤذن لهم في الإنصراف، وأجرى لهم الأنزال . ثم انتبه لهم انتباهةً، فأرسل إلى عبد المطلب، فأدناه، وأخلى مجلسه، ثم قال: يا عبد المطلب، إني مفوض إليك من سر علمي أمراً لو يكون غيرك لم أبح به إليه، ولكني رأيتك موضعه، فأطلعتك طلعه؛ فليكن عندك مطوياً حتى يأذن الله فيه، فإن الله بالغ أمره.
إني أجد في الكتاب المكنون، والعلم المخزون، الذي اخترناه لأنفسنا، واحتجناه دون غيرنا، خبراً عظيماً، وخطراً جسيماً، فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاء للناس عامة، ولرهطك كافة، ولك خاصة.
قال عبد المطلب: مثلك أيها الملك من سر وبر، فما هو فداك أهل الوبر، زمراً بعد زمر؟ قال ابن ذي يزن: إذا ولد غلام بتهامة، بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة، إلى يوم القيامة.
قال عبد المطلب: أيها الملك، لقد أبت بخير ما آب بمثله وافد، ولولا هيبة الملك وإكرامه وإعظامه لسألته أن يزيدني في البشارة ما أزداد به سروراً. قال ابن ذي يزن: هذا حينه الذي يولد فيه، أو قد ولد؟ اسمه محمد صلى الله عليه وسلم، يموت أبوه وأمه، ويكلفه جده وعمه، قد ولدناه مراراً، والله باعثه جهاراً، وجاعل له منا أنصاراً، يعز بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، يضرب بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم الأرض، يخمد النيران، ويدحر الشيطان، ويكسر الأوثان، ويعبد الرحمن، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله.
فقال عبد المطلب: أيها الملك، عز جدك، وعلا كعبك، ودام ملكك، وطال عمرك، فهل الملك مخبري بإفصاح، فقد أوضح لي بعض الإيضاح.
فقال ابن ذي يزن: والبيت ذي الحجب، والعلامات على النصب، إنك يا عبد المطلب، لجده غير الكذب. فخر عبد المطلب ساجداً، فقال له: ارفع رأسك، ثلج صدرك، وعلا أمرك؛ فهل أحسست شيئاً مما ذكرته لك؟ فقال عبد المطلب: أيها الملك! كان لي ابن، وكنت به معجباً، وعليه رفيقاً، زوجته كريمة من كرائم قومي، اسمها آمنة بنت وهب؛ فجاءت بغلام سميته محمداً، مات أبوه وأمه؛ وكفلته أنا وعمه. قال: الأمر ما قلت لك؛ فاحتفظ بابنك، واحذر عليه من اليهود؛ فإنهم له أعداء، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلاً، واطو ما ذكرت لك عن هؤلاء الرهط الذين معك؛ فإني لا آمن أن تدخلهم النفاسة من أن تكون له الرياسة؛ فينصبون له الحبائل، ويطلبون له الغوائل، وهم فاعلون وأبناؤهم، وبطيء ما يجيبه قومه؛ وسيلقى منهم عنناً، والله مبلج حجته؛ ومظهر دعوته، وناصر شيعته، ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي؛ حتى أصير يثر دار ملكي؛ فإن أجد في الكتاب المكنون أن بيثرب استحكام أمره، وأهل نصرته، وموضع قبره؛ ولولا أن أتوقى عليه الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأعلنت على حداثة سنه أمره، ولكني صارف ذلك إليك من غير تقصير مني بمن معك.
يجزل العطاء لعبد المطلب وصحبه قال: ثم أمر لكل رجل بعشرة أعبد، وعشرة إماء، ومائة من الإبل وحلتين بروداً، وخمسة أرطال ذهباً، وعشرة أرطال فضة، وكرش مملوءة عنبراً، ثم أمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك.
وقال: يا عبد المطلب، إذا حال الحول فائتني. فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول.
وكان عبد المطلب كثيراً ما يقول: يا معشر قريش، لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك، وإن كثر؛ فإنه إلى نفاد، ولكن ليغبطني بما بقي لي شرفه وذكره إلى يوم القيامة. فإذا قيل له: وما ذاك؟ قال: ستعلمون نبأ ما أقول، ولو بعد حين.
وفي ذلك يقول أمية بن عبد شمس :
جلبنا النصح تحمله المطـايا

إلى أكوار أجمـال ونـوق
مغلغلة مرافقـهـا ثـقـالاً

إلى صنعاء من فج عمـيق
تؤم بنا ابن ذي يزن ونهـدي

مخاليها إلى أمم الطـريق
فلما وافقت صنعاء صارت

بدار الملك والحسب العريق

أخبرني علي بن عبد العزيز، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن خرداذبة، قال: كان أحمد بن سعيد بن قادم المعروف بالمالكي، أحد القواد مع طاهر بن الحسين بن عبد الله بن طاهر، فكان معه بالري، وكان مع محله من خدمة السلطان مغنياً حسن الغناء، وله صنعة، فحضر مجلس طاهر بن عبد الله، وهو متنزه بظاهر الري بموضع يعرف بشاذمهر، وقيل: بل حضره بقصره بالشاذياخ ، فغنى هذا الصوت:
اشرب هنيئاً عليك التاج مرتفقاً

في رأس غمدان.....البـيت

فقال ابن عباد الرازي في وقته من الشعر مثل ذلك المعنى، وصنع فيه، وغنى فيه أحمد بن سعيد لحناً من خفيف الرمل وهو : صوت
اشرب هنيئاً عليك التاج مرتفقـاً

بالشاذياخ ودع غمدان للـيمـن
فأنت أولى بتاج الملك تلبـسـه

من هوذة بن علي وابن ذي يزن

فطرب طاهر، فاستعاده مرات، وشرب عليه حتى سكر، وأسنى لأحمد بن سعيد الجائزة.
أما ذكره هوذة بن علي ولبسه التاج؛ فإن السبب في ذلك أن كسرى توج هوذة بن علي الحنفي، وضم إليه جيشاً من الأساورة، فأوقع ببني تميم يوم الصفقة .
يوم الصفقة أخبرني بالسبب في ذلك علي بن سليمان الأخفش، قال: حدثنا أبو سعيد السكري، قال: حدثنا ابن حبيب ودماذ، عن أبي عبيدة، قال ابن حبيب: قال أبو سعيد: وأخبرنا إبراهيم بن سعدان، عن أبيه، عن أبي عبيدة، قال ابن حبيب: وأخبرني ابن الأعرابي، عن المفضل، قال أبو سعيد، قالوا جميعاً: كان من حديث يوم الصفقة أن باذام عامل كسرى باليمن بعث إلى كسرى عيراً تحمل ثياباً من ثياب اليمن، ومسكاً وعنبراً، وخرجين فيهما مناطق محلاة، وخفراء تلك العير فيما يزعم بعض الناس بنو الجعيد المراديون. فساروا من اليمن لا يعرض لهم أحد، حتى إذا كان بحمض من بلاد بني حنظلة بن يربوع وغيرهم، أغاروا عليها فقتلوا من فيها من بني جعيد والأساورة، واقتسموها، وكان فيمن فعل ذلك ناجية بن عقال، وعتبة بن الحارث بن شهاب، وقعنب بن عتاب، وجزء بن سعد، وأبو مليل عبد الله بن الحارث، والنطف بن جبير، وأسيد بن جنادة، فبلغ ذلك الأساورة الذين بهجر مع كزارجر المكعبر، فساروا إلى بني حنظلة بن يربوع، فصادفوهم على حوض، فقاتلوهم قتالاً شديداًن فهزمت الأساورة، وقتلوا قتلاً شديداً ذريعاً، ويومئذ أخذ النطف الخرجين اللذين يضرب بهما المثل .
فلما بلغ كسرى استشاط غضباًن وأمر بالطعام فادخر بالمشقر ومدينة اليمامة، وقد أصابت الناس سنة شديدة، ثم قال: من دخلها من العرب فأميروه ما شاء .
فبلغ ذلك الناس، قال: وكان أعظم من أتاهم بنو سعد، فنادى منادي الأساورة: لا يدخلها عربي بسلاح، فأقيم بوابون على باب المشقر، فإذا جاء الرجل ليدخل قالوا: ضع سلاحك، وامتر، واخرج من الباب الآخر؛ فيذهب به إلى رأس الأساورة فيقتله، فيزعمون أن خيبري بن عبادة بن النوال بن مرة بن عبيد - وهو مقاعس - قال: يا بني تميم؛ ما بعد السلب إلا القتل، وأرى قوماً يدخلون ولا يخرجون، فانصرف منهم من انصرف من بقيتهم، فقتلوا بعضهم وتركوا بعضاً محتبسين عندهم. هذا حديث المفضل.
وأما ما وجد عن ابن الكلبي في كتاب حماد الراوية، فإن كسرى بعث إلى عامله باليمن بعير، وكان باذام على الجيش الذي بعثه كسرى إلى اليمن، وكانت العير تحمل نبعاً ، فكانت تبذرق من المدائن حتى تدفع إلى النعمان، ويبذرقها النعمان بخفراء من بني ربيعة ومضر حتى يدفعها إلى هوذة بن علي الحنفي، فيبذرقها حتى يخرجها من أرض بني حنيفة، ثم تدفع إلى سعد، وتجعل لهم جعالة، فتسير فيها، فيدفعونها إلى عمال باذام باليمن.
فلما بعث كسرى بهذه العير قال هوذة للأساورة: انظروا الذي تجعلونه لبني تميم فأعطونيه؛ فأنا أكفيكم أمرهم، وأسير فيها معكم، حتى تبلغوا مأمنكم، فخرج هوذة والأساورة والعير معهم من هجر، حتى إذا كانو ابنطاع بلغ بني سعد ما صنع هوذة، فساروا إليهم، وأخذوا ما كان معهم، واقتسموه وقتلوا عامة الأساورة، وسلبوهم، وأسروا هوذة بن علي، فاشترى هوذة نفسه بثلاثمائة بعير، فساروا معه إلى هجر، فأخذوا منه فداءه، ففي ذلك يقول شاعر بني سعد:
ومنا رئيس القوم ليلة أدلجـوا

بهوذة مقرون اليدين إلى النحر
وردنا به نخل اليمامة عـانـياً

عليه وثاق القد والحلق السمر

فعمد هوذة عند ذلك إلى الأساورة الذين أطلقهم بنو سعد، وكانوا قد سلبوا، فكساهم وحملهم، ثم انطلق معهم إلى كسرى، وكان هوذة رجلاً جميلاً شجاعاً لبيباً، فدخل عليه فقص أمر بني تميم وما صنعوا، فدعا كسرى بكأس من ذهب فسقاه فيها، وأعطاه إياها وكساه قباء ديباج منسوجاً بالذهب واللؤلؤ، وقلنسوة قيمتها ثلاثون ألف درهم، وهو قول الأعشى :
له أكاليل بالياقوت فصـلـهـا

صواغها لا ترى عيباً ولا طبعا

وذكر أن كسرى سأل هوذة عن ماله ومعيشته فأخبره أنه في عيش رغد، وأنه يغزو المغازي المغازي فيصيب.
فقال له كسرى في ذلك: كم ولدك؟ قال: عشرة، قال: فأيهم أحب إليك؟ قال: غائبهم حتى يقدم، وصغيرهم حتى يكبر، ومريضهم حتى يبرأ. قال كسرى: الذي أخرج منك هذا العقل حملك على أن طلبت مني الوسيلة. وقال كسرى لهوذة: رأيت هؤلاء الذين قتلوا أساورتي، وأخذوا مالي، أبينك وبينهم صلح؟.
قال هوذة: أيها الملك بيني وبينهم حساء الموت، وهم قتلوا أبي. فقال كسرى: قد أدركت ثأرك، فكيف لي بهم. قال هوذة: إن أرضهم لا تطيقها أساورتك، وهم يمتنعون بها، ولكن احبس عنهم الميرة، فإذا فعلت ذلك بهم سنة أرسلت معي جنداً من أساورتك، فأقيم لهم السوق؛ فإنهم يأتونها، فتصيبهم عند ذلك خيلك. ففعل كسرى ذلك، وحبس عنهم الأسواق في سنة مجدبة، ثم سرح إلى هوذة فأتاه، فقال: ائت هؤلاء فاشفني منهم، واشتف. وسرح معهم جوار بودار ورجلاً من أردشير خره. فقال لهوذة: سر مع رسولي هذا، فسار في ألف أسوار حتى نزلوا المشقر من أرض البحرين، هو حصن هجر.
وبعث هوذة إلى بني حنيفة فأتوه، فدنوا من حيطان المشقر، ثم نودي: إن كسرى قد بلغه الذي أصابكم في هذه السنة، وقد أمر لكم بميرة، فتعالوا، فامتاروا. فانصب عليهم الناس، وكان أعظم من أتاهم بنو سعد، فجعلوا إذا جاءوا إلى باب المشقر أدخلوا رجلاً رجلاً، حتى يذهب به إلى المكعبر فتضرب عنقه، وقد وضع سلاحه قبل أن يدخل، فيقال له: ادخل من هذا الباب واخرج من الباب الآخر، فإذا مر رجل من بني سعد بينه وبين هوذة إخاء، أو رجل يرجوه، قال للمكعبر: هذا من قومي فيخليه له.
فنظر خيبري بن عبادة إلى قومه يدخلون ولا يخرجون، وتؤخذ أسلحتهم، وجاء ليمتار، فلما رأى ما رأى قال: ويلكم! أين عقولكم! فوالله ما بعد السلب إلا القتل.
وتناول سيفاً من رجل من بني سعد يقال له مصاد، وعلى باب المشقر سلسلة ورجل من الأساورة قابض عليها، فضربها فقطعها ويد الأسوار، فانفتح الباب، فإذا الناس يقتلون، فثارت بنو تميم.
ويقال: إن الذي فعل هذا رجل من بني عبس يقال له: عبيد بن وهب، فلما علم هوذة أن القوم قد نذروا به أمر المكعبر فأطلق منهم مائة من خيارهم، وخرج هارباً من الباب الأول هو والأساورة، فتبعتهم بنو سعد والرباب، فقتل بعضهم، وأفلت من أفلت.
صوت
إذا سلكت حوران من رمل عالج

فقولا لها: ليس الطريق هنالك
دعوا فلجات الشام قد حيل دونها

بضرب كأفواه العشار الأوارك

عروضه من الطويل. الشعر لحسان بن ثابت، والغناء لابن محرز، ولحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأول، مطلق في مجرى البنصر.
وهذا الشعر يقوله حسان بن ثابت لقريش حين تركت الطريق الذي كانت تسلكه إلى الشام بعد غزوة بدر، واستأجرت فرات بن حيان العجلي دليلاً، فأخذ بهم غيرها، وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم الخبر، فأرسل زيد بن حارثة في سرية إلى العير فظفر بها، وأعجزه القوم.


المرجع: كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

بلال نعيم
11-05-2009, 05:58 AM
زهير بن أبي سلمى
530- 627م

هو شاعر جاهلي حكيم، اسمه زهير بن أبي سلمى. ولد في نجد، في الجزيرة العربية.

مات أبوه وهو صغير، فترعرع يتيماً، غريباً في بني غطفان أخوال أبيه، وتخرج على شاعرهم خاله بشامة بن الغدير الذي أورثه ماله وأخلاقه، وأفاده بخبرته وشعره، كما أفاده زوج أمه أوس بن حجر (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet79.asp) الشاعر المشهور في الجاهلية، وصاحب الطريقة المعروفة باسمه، والتي تقوم على تنحّل الأشعار ومتانة السبك.

قامت حرب دامية بين قبيلتي ذبيان وعبس، عرفت بحرب داحس والغبراء. وقد عاش زهير أحداثها، ورأى وشاهد ما خلفته هذه الحروب من يتم وهلاك وعذاب وفقر، مما ترك أبعد الأثر في نفسه.

أضاف إلى شعوره باليتم والغربة شعوراً آخر بعدم الاستقرار والأسف للسفه والطيش والدم المسفوك، الأمر الذي وجه شعر زهير وجهة التفاعل مع أحداث عصره ومشاكل مجتمعه. كما أن عمه الطويل أكسب هذا الشعر صفة العمق والحكمة والانطباع بواقع العصر والحياة.

وزهير من أصحاب المعلقات، ومطلع معلقته:

أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ بحومانة الدّرّاج فالمتثلمِ

وقد ضمّن معلقته أبياته الحكيمة المشهورة، التي بدأها متذمراً من طول عمره الذي جاوز الثمانين:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولاً لا أب لك يسأمِ

ويدعو زهير في المعلقة إلى تجنب الحروب التي لا تنتج إلى الموت والدمار. ويبدو في حِكمه الرشيدة مصلحاً اجتماعياً وحكيماً رصيناً متعقلاً، الأمر الذي دفع الخليفة عمر بن الخطاب إلى الإعجاب بآرائه الحكيمة، ففضله بها على سائر شعراء الجاهلية، إذ قال فيه: "أَشعر الشعراء صاحب مَن ومَن ومَن".

ومن حكمه الرائعة الخالدة:

ومَن لم يذد عن حوضه بسلاحه يُهدَّم ومن لا يظلمِ الناس يـظلمِ
لسان الفتى نصفّ ونصفٌ فؤاده فـلم يبقَ إلا صورة اللـحمِ والدمِ
قال عنه أبو الفرج الأصفهاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/phil40.asp) في كتابه "الأغاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book11index.asp)": ((هو زهير بن أبي سلمى . واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح بن قرة بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هرمة بن الأصم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار. ومزينة أم عمرو بن أد هي بنت كلب بن وبرة.
هو أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء: وهو أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء، وإنما اختلف في تقديم أحد الثلاثة على صاحبيه. فأما الثلاثة فلا اختلاف فيهم، وهم امرؤ قيس وزهير والنابغة الذبياني.
قال جرير (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet140.asp)هو شاعر الجاهلية: أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام عن أبي قيس عن عكرمة بن جرير عن أبيه قال: شاعر أهل الجاهلية زهير.
قال عمر لابن عباس إنه شاعر الشعراء: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا هارون بن عمر قال حدثنا أيوب بن سويد قال حدثنا يحيى بن يزيد عن عمر بن عبد الله الليثي " عن ابن عباس " قال: قال عمر بن الخطاب ليلة مسيره إلى الجابية : أين ابن عباس؟ فأتيته ؛ فشكا تخلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فقلت : أو لم يعتذر إليك؟ قال بلى. قلت: فهو ما اعتذر به. ثم قال: أول من ريثكم عن هذا الأمر أبو بكر. إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة - ثم ذكر قصةً طويلةً ليست من هذا الباب فتركتها أنا - ثم قال: هل تروي لشاعر الشعراء؟ قلت: ومن هو؟ قال: الذي يقول:
ولو أن حمداً يخلد الناس أخلدوا

ولكن حمد الناس ليس بمخلـد

قلت: ذاك زهير. قال: فذاك شاعر الشعراء. قلت: وبم كان شاعر الشعراء؟ قال: لأنه لا يعاظل في الكلام وكان يتجنب وحشي الشعر، ولم يمدح أحداً إلا بما فيه. قال الأصمعي: يعاظل بين الكلام: يداخل فيه . ويقال: يتبع حوشي الكلام، ووحشي الكلام، والمعنى واحد.
كان قدامة بن موسى يقدمه على سائر الشعراء: أخبرنا أبو خليفة قال قال ابن سلام وأخبرني عمر بن موسى الجمحي عن أخيه قدامة بن موسى - وكان من أهل العلم -: أنه كان يقدم زهيراً. قلت: فأي شيء كان أعجب إليه؟ قال: الذي يقول فيه:
قد جعل المبتغون الخير من هرمٍ

والسائلون إلى أبوابه طـرقـا

قال ابن سلام وأخبرني أبو قيس العنبري - ولم أر بدوياً يفي به - عن عكرمة بن جرير قال: قلت لأبي: يا أبت من أشعر الناس؟ قال: أعن الجاهلية تسألني أم عن الإسلام؟ قلت: ما أردت إلا الإسلام. فإذا ذكرت الجاهلية فأخبرني عن أهلها. قال: زهيرٌ أشعر أهلها. قلت: فالإسلام؟ قال: الفرزدق نبعة الشعر. قلت: فالأخطل؟ فقال: يجيد مدح الملوك ويصيب وصف الخمر. قلت: فما تركت لنفسك؟ قال: نحرت الشعر نحراً.
قال عنه الأحنف بن قيس هو أشعر الشعراء: أخبرني الحسن بن علي قال أخبرنا الحارث بن محمد عن المدائني عن عيسى بن يزيد قال: سأل معاوية الأحنف بن قيسٍ عن أشعر الشعراء، فقال: زهير. قال: وكيف؟ قال: ألقى عن المادحين فضول الكلام. قال: مثل ماذا؟ قال: مثل قوله:
فما يك من خيرٍ أتوه فإنما

توارثه آباء آبائهم قبـل

مدح عمر بن الخطاب شعره وروى منه: أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا عبد الله بن عمرو القيسي قال حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان عن زيد بن ثابت عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه عن ابن عباس، قال: وحدثنيه غيره وهو أتم من حديثه، قال قال ابن عباس: خرجت مع عمر في أول غزاةٍ غزاها. فقال لي ذات ليلة: يا بن عباس أنشدني لشاعر الشعراء. قلت: ومن هو يا أمير المؤمنين؟ قال: ابن أبي سلمى. قلت: وبم صار كذلك؟ قال: لأنه لا يتبع حوشي الكلام. ، ولا يعاظل من المنطق، ولا يقول إلا ما يعرف، ولا يمتدح الرجل إلا بما يكون فيه. أليس الذي يقول:
إذا ابتدرت قيس بن عيلان غايةً

من المجد من يسبق إليها يسود
سبقت إليها كل طلـقٍ مـبـرز

سبوقٍ إلى الغايات غير مزنـد
كفعل جوادٍ يسبق الخيل عفوه ال

سراع وإن يجهد ويجهدن يبعـد
ولو كان حمدٌ يخلد الناس لم تمت

ولكن حمد الناس ليس بمخـلـد

أنشدني له، فأنشدته حتى برق الفجر. قال: حسبك الآن، إقرأ القرآن. قلت: وما أقرأ؟ قال: اقرأ الواقعة، فقرأتها ونزل فأذن وصلى.
أخبرني محمد بن القاسم الأنباري قال حدثني أبي قال حدثنا أحمد بن عبيد قال أخبرنا أبو عبيدة عن عيسى بن يزيد بن بكر قال قال ابن عباس: خرجت مع عمر، ثم ذكر الحديث نحو هذا.
استعاذ منه النبي " صلى الله عليه وسلم " فما قال شعراً حتى مات: وجدت في بعض الكتب عن عبد الله بن شبيب عن الزبير بن بكار عن حميد بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أخيه إبراهيم بن محمد يرفعه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى زهير بن أبي سلمى وله مائة سنة فقال: " اللهم أعذني من شيطانه " فما لاك بيتاً حتى مات.
خرج أبوه أبو سلمى مع خاله وابن خاله لغزو طيء فمنعاه حقه في المغنم، وشعره في ذلك: قال ابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني: كان من حديث زهير وأهل بيته أنهم كانوا من مزينة، وكان بنو عبد الله بن غطفان جيرانهم، وقدماً ولدتهم بنو مرة. وكان من أمر أبي سلمى أنه خرج وخاله أسعد بن العدير بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض وابنه كعب بن أسعد في ناسٍ من بني مرة يغيرون على طيء، فأصابوا نعماً كثيرةً وأموالاً فرجعوا حتى انتهوا إلى أرضهم. فقال أبو سلمى لخاله أسعد وابن خاله كعبٍ: أفردا لي سهمي، فأبيا عليه ومنعاه حقه، فكف عنهما؛ حتى إذا الليل أتى أمه فقال: والذي أحلف به لتقومن إلى بعيرٍ من هذه الإبل فلتقعدن عليه أو لأضربن بسيفي تحت قرطيك. فقامت أمه إلى بعير منها فاعتنقت سنامه، وساق بها أبو سلمى وهو يرتجز ويقول:
ويلٌ لأجمال العجوز مني

إذا دنوت ودنون منـي
كأنني سمعمعٌ من جن



- سمعمعٌ: لطيف الجسم قليل اللحم - وساق الإبل وأمه حتى انتهى إلى قومه مزينة.
فذلك حيث يقول:
ولتغدون إبلٌ مـجـنـبةٌ

من عند أسعد وابنه كعب

- مجنبة: مجنوبة -
الآكلين صريح قومهـمـا

أكل الحبارى برعم الرطب

البرعم: شجرة ولها نور - قال: فلبث فيهم حيناً، ثم أقبل بمزينة مغيراً على بني ذبيان. حتى إذا مزينة أسهلت وخلفت بلادها ونظروا إلى أرض غطفان، تطايروا عنه راجعين، وتركوه وحده. فذلك حيث يقول:
من يشتري فرساً لخيرٍ غزوها

وأبت عشيرة ربها أن تسهلا

يعني أن تنزل السهل. قال: وأقبل حين رأى ذلك من مزينة حتى دخل في أخواله بني مرة. قلم يزل هو وولده في بني عبد الله بن غطفان إلى اليوم.
قال معلقته في مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف وقد حملا دية هرم بن ضمضم في مالهما: أمن أم أوفى دمنةٌ لم تكلم قالها زهير في قتل ورد بن حابس العبسي هرم بن ضمضم المري الذي يقول فيه عنترة وفي أخيه:
ولقد خشيت بأن الموت ولم تـدر

للحرب دائرةٌ على ابني ضمضم

ويمدح بها هرم بن سنان والحارث بن عوف بن سعد بن ذبيان المريين لأنهما احتملا ديته في مالهما؛ وذلك قول زهير:
سعى ساعياً غيظ بن مرة بعدما

تبزل ما بين العشيرة بـالـدم

يعني بني غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان.
قال الأثرم أبو الحسن حدثني أبو عبيدة قال: كان ورد بن حابس العبسي قتل الهرم بن ضمضم المري، فتشاجر عبسٌ وذبيان قبل الصلح، وحلف حصين بن ضمضم ألا يغسل رأسه حتى يقتل ورد بن حابس أو رجلاً من بني عبس ثم من بني غالب، ولم يطلع على ذلك أحداً، وقد حمل الحمالة الحارث بن عوف بن أبي حارثة، وقيل بل أخوه حارثة بن سنان.
فأقبل رجلٌ من بني عبس ثم أحد بني مخزوم، حتى نزل بحصين بن ضمضم. فقال له الحصين: من أنت أيها الرجل؟ قال: عبسي. قال: من أي عبس؟ فلم يزل ينتسب حتى انتسب إلى بني غالب، فقتله حصين. وبلغ ذلك الحارث بن عوف وهرم بن سنان فاشتد عليهما، وبلغ بني عبسٍ فركبوا نحو الحارث. فلما بلغه ركوبهم إليه وما قد اشتد عليهم من قتل صاحبهم وأنهم يريدون قتل الحارث. بعث إليهم بمائة من الإبل معها ابنه. وقال للرسول: قل لهم: الإبل أحب إليكم أم أنفسكم؟ فأقبل الرسول حتى قال لهم ذلك. فقال لهم الربيع بن زياد: يا قوم إن أخاكم قد أرسل إليكم: " الإبل أحب إليكم أم ابني تقتلونه مكان قتيلكم " فقالوا نأخذ الإبل ونصالح قومنا، ونتم الصلح. فذلك حين يقول زهير يمدح الحارث وهرماً:
أمن أم أوفى دمنةٌ لم تكلم

وهي أول قصيدة مدح بها هرماً. ثم تابع ذلك بعد.
قصة زواج الحارث بن عوف ببهيسة بنت أوس وتحمله الدية في ماله بين عبس وذبيان: وقد أخبرني الحسن بن علي بهذه القصة، وروايته أتم من هذه، قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال الحارث بن عوف بن أبي حارثة: أتراني أخطب إلى أحد فيردني؟ قال نعم. قال: ومن ذاك. قال: أوس بن حارثة بن لأم الطائي. فقال الحارث لغلامه: ارحل بنا، ففعل. فركبا حتى أتيا أوس بن حارثة في بلاده فوجداه في منزله. فلما رأى الحارث بن عوفٍ قال: مرحباً بك يا حار. قال: وبك. قال: ما جاء بك يا حار؟ قال: جئتك خاطباً. قال: لست هناك. فانصرف ولم يكلمه. ودخل أوسٌ على امرأته مغضباً وكانت من عبس فقالت: من رجلٌ وقف عليك فلم يطل ولم تكلمه؟ قال: ذاك سيد العرب الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري. قالت: فما لك لم تستنزله؟ قال: إنه استحمق. قالت: وكيف؟ قال: جاءني خاطباً. قالت: أفتريد أن تزوجك بناتك؟ قال: نعم. قالت: فإذا لم تزوج سيد العرب فمن؟ قال: قد كان ذلك. قالت: فتدارك ما كان منك. قال: بماذا؟ قالت: تلحقه فترده. قال: وكيف وقد فرط مني ما فرط إليه؟ قالت: تقول له: إنك لقيتني مغضباً بأمرٍ لم تقدم فيه قولاً، فلم يكن عندي فيه من الجواب إلا ما سمعت، فانصرف ولك عندي كل ما أحببت فإنه سيفعل. فركب في أثرهما. قال خارجة بن سنان: فو الله إني لأسير إذ حانت مني التفاتةٌ فرأيته، فأقبلت على الحارث وما يكلمني غماً فقلت له: هذا أوس بن حارثة في أثرنا. قال: وما نصنع به ! امض !. فلما رآنا لا نقف عليه صاح: يا حار اربع علي ساعةً. فوقفنا له فكلمه بذلك الكلام فرجع مسروراً. فبلغني أن أوساً لما دخل منزله قال لزوجته أدعي لي فلانة " لأكبر بناته " فأتته، فقال: يا بنية، هذا الحارث بن عوف سيدٌ من سادات العرب، قد جاءني طالباً خاطباً، وقد أردت أن أزوجك منه فما تقولين؟ قالت: لا تفعل. قال: ولم؟ قالت: لأني امرأة في وجهي ردة ، وفي خلقي بعض العهدة ، ولست بابنة عمه فيرعى رحمي، وليس بجارك في البلد فيستحي منك، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما فيه. قال: قومي بارك الله عليك. ادعي لي فلانة " لابنته الوسطى "؛ فدعتها، ثم قال لها مثل قوله لأختها؛ فأجابته بمثل جوابها وقالت: إني خرقاء وليست بيدي صناعة، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون علي في ذلك ما تعلم، وليس بابن عمي فيرعى حقي، ولا جارك في بلدك فيستحييك. قال: قومي بارك الله عليك. أدعي لي بهيسة " يعني الصغرى "، فأتي بها فقال لها كما قال لهما. فقالت: أنت وذاك. فقال لها: إني قد عرضت ذلك على أختيك فأبتاه. فقالت - ولم يذكر لها مقالتيهما - لكني والله الجميلة وجهاً، الصناع يداً، الرفيعة خلقاً، الحسيبة أباً، فإن طلقني فلا أخلف الله عليه بخير. فقال: بارك الله عليك. ثم خرج إلينا فقال: قد زوجتك يا حارث بهيسة بنت أوس. قال: قد قبلت. فأمر أمها أن تهيئها وتصلح من شأنها، ثم أمر ببيت فضرب له، وأنزله إياه. فلما هيئت بعث بها إليه. فلما أدخلت إليه لبث هنيهةً ثم خرج إلي. فقلت: أفرغت من شأنك؟ قال: لا والله. قلت: وكيف ذاك؟ قال: لما مددت يدي إليها قالت: مه ! أعند أبي وإخوتي !! هذا والله ما لا يكون. قال: فأمر بالرحلة فارتحلنا ورحلنا بها معنا، فسرنا ما شاء الله. ثم قال لي: تقدم فتقدمت، وعدل بها عن الطريق، فلما لبث أن لحق بي. فقلت: أفرغت؟ قال: لا والله. قلت: ولم؟ قال: قالت لي: أكما يفعل بالأمة الجليبة أو السبية الأخيذة ! لا والله حتى تنحر الجزر، وتذبح الغنم، وتدعو العرب، وتعمل ما يعمل لمثلي. قلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، وأرجو أن تكون المرأة منجبةً إن شاء الله. فرحلنا حتى جئنا بلادنا، فأحضر الإبل والغنم، ثم دخل عليها وخرج إلي. فقلت: أفرغت؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: دخلت عليها أريدها، وقلت لها قد أحضرنا من المال ما قد ترين، فقالت: والله لقد ذكرت لي من الشرف ما لا أراه فيك. قلت: وكيف؟ قالت: أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها ! " وذلك في أيام حرب عبس وذبيان ". قلت: فيكون ماذا؟ قالت: اخرج إلى هؤلاء القوم فأصلح بينهم، ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتك. فقلت: والله إني لأرى همةً وعقلاً، ولقد قالت قولاً. قال: فاخرج بنا. فخرجنا حتى أتينا القوم فمشينا فيما بينهم بالصلح، فاصطلحوا على أن يحتسبوا القتلى؛ فيؤخذ الفضل ممن هو عليه، فحملنا عنهم الديات، فكانت ثلاثة الآف بعير في ثلاث سنين، فانصرفنا بأجمل الذكر. قال محمد بن عبد العزيز: فمدحوا بذلك، وقال فيه زهير بن أبي سلمى قصيدته:
أمن أم أوفى دمنةٌ لم تكلم

فذكرهما فيها فقال:
تداركتما عبساً وذبيان بعدمـا

تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
فأصبح يجري فيهم من تلادكم

مغانم شتىً من إفال المرنـم
ينجمها قومٌ لـقـومٍ غـرامةً

ولم يهريقوا بينهم ملء محجم

وذكر قيامهم في ذلك فقال:
" صحا القلب وقد كاد لا يسلو"

وهي قصيدة يقول فيها:
تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها

وذبيان قد زلت بأقدامها النعـل

وهذه لهم شرفٌ إلى الآن، ورجع فدخل بها، فولدت له بنين وبنات.
مدح بقصيدته القافية هرماً وأباه وإخواته: ومما مدح به هرماً وأباه وإخواته وغني فيه قوله: صوت
إن الخليط أجد البين فانفـرقـا

وعلق القلب من أسماء ما علقا
وأخلفتك ابنة البكري وما وعدت

فأصبح الحبل منها واهناً خلقـا
قامت تبدى بذي ضال لتحزنني

ولا محالة أن يشتاق من عشقا
بجيد مـغـزلةٍ أدمـاء خـاذلةٍ

من الظباء تراعي شادناً خرقا

انفرق: انفعل، من الفرقة. وأجد وجد بمعنىً واحد، من الجد خلاف اللعب. والواهن والواهي واحد. والحبل: السبب في المودة . والضال: السدر الصغار، واحدتها ضالة. والجيد: العنق. والمغزلة: الظبية التي لها غزال. والأدماء: البيضاء. والخاذلة: المقيمة على ولدها ولا تتبع الظباء. والشادن: الذي قد شدن أي تحرك ولم يقو بعد. والخرق: الدهش.
غنى مالك في الأول والثاني من الأبيات خفيف رملٍ بالوسطى، وقيل إنه لابن جامع، وقيل بل لحن ابن جامع بالبنصر. وفي الثالث والرابع لابن المكي رملٌ صحيحٌ من رواية بذل والهشامي.
وفي هذه القصيدة يقول يمدح هرماً:
قد جعل المبتغون الخير من هـرمٍ

والسائلون إلى أبوابـه طـرقـا
من يلق يوماً على علاته هـرمـاً

يلق السماحة منه والندى خلـقـا
ليثٌ بعثر يصطـاد الـلـيوث إذا

ما الليث كذب عن أقرانه صدقـا
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا

ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا

خرف سنان بن أبي حارثة ثم مات فرثاه: ومن مدائحه إياهم قوله يمدح أبا هرم سنان بن أبي حارثة. وذكر ابن الكلبي أنه هوي امرأةً فاستهيم بها؛ وتفاقم به ذلك حتى فقد فلم يعرف له خبر. فتزعم بنو مرة أن الجن استطارته فأدخلته بلادها، واستعجلته لكرمه. وذكر أبو عبيدة أنه قد كان هرم حتى بلغ مائةً وخمسين سنة؛ فهام على وجهه خرقاً ففقد. قال: فزعم لي شيخٌ من علماء بني مرة أنه خرج لحاجته باليل فأبعد، فلما رجع ضل فهام طول ليلته حتى سقط فمات، وتبع قومه أثره فوجدوه ميتاً فرثاه زهير بقوله:
إن الرزية لا رزية مثـلـهـا

ما تبتغي غطفان يوم أضلـت
إن الركاب لتبتـغـي ذا مـرةٍ

بجنوب نجد إذا الشهور أحلت
ينعين خير الناس عنـد شـديدةٍ

عظمت مصيبته هناك وجلت
ومدفعٍ ذاق الهوان مـلـعـنٍ

راخيت عقدة حبله فانحـلـت
ولنعم حشو الدرع كان إذا سطا

نهلت من العلق الرماح وعلت

أشعار له غنى فيها: والذي فيه غناء من مدائح زهير قوله: صوت
أمن أم سلمى عرفت الطلولا

بذي حرض ما ثلاثٍ مثولا
بلين وتـحـسـب آياتـهـن

على فرط حولين رقاً محيلا

الماثل ها هنا: اللاطىء بالأرض، وفي موضع آخر: المتنصب القائم. وذو حرضٍ: موضعٌ. والحرض: الأشنان. وآياتهن: علاماتهن. وفرط حولين: تقدم حولين، والفارط: المتقدم.
غنى في هذين البيتين إسحاق، وله فيهما لحنان: أحدهما ثاني ثقيلٍ بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، من كتابه. والآخر ما خوريٌ من مجموع غنائه، وروايته عن الهشامي. وفيهما للزبير بن دحمان خفيف ثقيلٍ أول بالبنصر عن عمرو. يقول فيها:
إليك سنان الـغـداة الـرحـي

ل أعصي النهاة وأمضي الفؤولا

جمع فأل، أي لا أتطير.
فلا تأمنـي غـزو أفـراسـه

بنـي وائلٍ واحـذريه جـديلا
وكيف اتـقـاء امـرئٍ لا يؤو

ب بالقوم في الغزو حتى يطيلا

ومن الغناء في مدائح هرم قوله: صوت
قف بالديار التي لم يعفها القدم

بلى وغيرها الأرواح والـديم
كأن عيني وقد سال السليل بهم

وعبرة ما هم لو أنهـم أمـم
غربٌ على بكرة أو لؤلؤٌ قلقٌ

في السلك خان به رباته النظم

الديم: جمع ديمة وهو المطر الذي يدوم يوماً أو يومين مع سكون. سال السليل بهم: أي ساروا فيه سيراً سريعاً. والسليل: وادٍ. وقوله وعبرة ما هم أي هم عبرة ، وما ها هنا صلة. لو أنهم أمم أي قصدٌ كنت أزوهم. والأمم: بين القريب والبعيد. والقلق: الذي لم يستقر لما انقطع الخيط. والنظم: جمعٌ واحدها نظام، شبه دموعه بلؤلؤ انقطع سلكه، وبماء سال من الغرب.
الغناء في هذه الأبيات رملٌ لابن المكي بالوسطى عن عمرو. وذكر عمرو أن لإسحاق فيها لحناً أيضاً. وذكر يونس أن فيها لحناً لمالك.
صوت
لمن الديار بقنة الـحـجـر

أقوين مذحججٍ ومـذدهـر
لعب الرياح بها وغـيرهـا

بعدي سوافي الريح والقطر
دع ذا وعد القول في هـرمٍ

خير الكهول وسيد الحضر
لو كنت من شيءٍ سوى بشرٍ

كنت المنور ليلة الـبـدر

القنة: الجبل الذي ليس بمنتشر. أقوين: خلون. والسوافي: ما تسفي الرياح . قال: والقطر مخفوضةٌ بنسقه على الريح، والقطر لا سوافي له. وهذا تفعله العرب في المجاورة، وهو في مثل قولهم: حجر ضبٍ خربٍ.
غنى في هذه الأبيات سائب خاثر من رواية حماد عن أبيه، ولم يجنسه. وفيه ثقيلٌ أول بالبنصر نسبه عمرو بن بانة إلى معبد، ونسبه غيره إلى سائب، وإلى الأوسية مما ذكر حبشٌ. قال: وهي من قيان الحجاز القدائم مولاةٌ للأوس.
ومنها قوله يمدح سنان بن أبي حارثة: صوت
صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو

وأقفر من سلمى التعانيق فالـثـقـل
وقد كنت من سلمى سنـين ثـمـانـياً

على صير أمرٍ ما يمر وما يحـلـو
وكنت إذا ما جـئت يومـاً لـحـاجة

مضت وأجمت حاجة الغد ما تخلـو
وكل محبٍ أحـدث الـنـأي عـنـده

سلو فؤادٍ غير حـبـك مـا يسـلـو
تأوبـنـي ذكـر الأحـبة بـعـدمـا

هجعت ودوني قلة الحزن فالـرمـل
فأقسمت جهداً بالمنازل مـن مـنـىً

وما سحفت فيه المقاديم والـقـمـل
لأرتحلـن بـالـفـجـر ثـم لأدأبـن

إلى الليل إلا أن يعرجنـي طـفـل
وهل ينبت الخـطـي إلا وشـيجـه

وتغرس إلا منابـتـهـا الـنـخـل

التعانيق والثقل: موضعان. ويروى: فالنخل. وقوله على صير أمرٍ: أي على شرف أمر. وأجمت: دنت. وتأوبني: أتاني ليلاً. والتأويب: سير يوم إلى الليل. سحفت: حلقت، يقال سحف رأسه وسبته وجلطه: حلقه. وقوله " يعرجني طفلٌ " قال يقال الطفل: الليل، ويقال الطفل: مغيب الشمس، وقال أبو عبيدة: الطفل: الحزن، وإيقاده نار التحيير. والخطي: رماحٌ نسبها إلى الخط وهي من جزيرة بالبحرين ترفأ إليها سفن الرماح. والوشيج: القنا واحدها وشيجةٌ. والوشوج: دخول الشيء بعضه في بعض.
غنى إبراهيم الموصلي في الأول والثاني ثقيلاً أول بالبنصر من رواية الهشامي وعمرو. وغنى إبراهيم أيضاً في السادس والسابع والثامن خفيف ثقيلٍ. وفي الثالث لمعبد خفيف ثقيلٍ. ولعلويه في السابع والثامن خفيف رملٍ. وذكر حبشٌ أن لإبراهيم في الثامن لحناً ماخورياً.
ومن الغناء في مدائحه هرماً قوله: صوت
لمن طللٌ برامة لا يريم

عفا وأحاله عهدٌ قـديم
تطالعني خيالاتٌ لسلمى

كما يتطالع الدين الغريم

غناه دحمان ثاني ثقيلٍ بالبنصر عن عمرو. وعفا: درس ها هنا، وفي موضع آخر: كثر، وهو من الأضداد. وخيالاتٌ: جمع خيال.
أنشد عمر رضي الله عنه شعراً له في هرم بن سنان فمدحه: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة، وقال المهلبي في خبرٍ له عن الأصمعي قال: أنشد عمر بن الخطاب قول زهير في هرم بن سنان يمدحه:
دع ذا وعد القول في هرمٍ

خير الكهول وسيد الحضر
لو كنت من شيءٍ سوى بشرٍ

كنت المنور لـيلة الـبـدر
ولأنت أوصل منح سمعت به

لشوابك الأرحام والصهـر
ولنعم حشو الدرع أنـت إذا

دعيت نزال ولج في الذعر
وأراك تفري ما خلقت وبـع

ض القوم يخلق ثم لا يفري
أثني عليك بما علمـت ومـا

أسلفت في النجدات من ذكر
والستر دون الفاحشـات ولا

يلقاك دون الخير من ستـر

فقال عمر: ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال عمر لبعض ولد هرم قد خلد ذكره لكم: قال وقال عمر لبعض ولد هرم: أنشدني بعض مدح زهيرٍ أباك، فأنشده. فقال عمر: إن كان ليحسن فيكم القول. قال: ونحن والله إن كنا لنحسن له العطاء. فقال: قد ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم.
حلف هرم أن يعطيه كلما لقيه: قال: وبلغني أن هرم كان قد حلف ألا يمدحه زهير إلا أعطاه، ولا يسأله إلا أعطاه، ولا يسلم عليه إلا أعطاه: عبداً أو وليدة أو فرساً. فآستحيا زهيرٌ مما كان يقبل منه، فكان إذا رأه في ملأ قال: عموا صباحاً غير هرمٍ، وخيركم استثنيت. وروى المهلبي: وخيركم تركت.
سأل عمر ابنه عن الحلل التي كساه إياها هرم فأجابه: أخبرني الجوهري والمهلبي قالا حدثنا عمر بن شبه قال: قال عمر لابن زهير: ما فعلت الحلل التي كساها هرمٌ أباك؟ قال: أبلاها الدهر. قال: لكن الحلل التي كساها أبوك هرماً لم يبلها الدهر. وقد ذكر الهيثم بن عدي أن عائشة خاطبت بهذه المقالة بعض بنات زهير.
شعر له مدح به هرماً ولم يسبقه إليه أحد: وقال أبو زيد عمر بن شبة: ومما سبق فيه زهير في مدح هرمٍ ولم يسبقه إليه أحد قوله:
قد جعل المبتغون الخير من هرمٍ

والسائلون إلى أبوابه طـرقـا
من يلق يوماً على علاته هرمـاً

يلق السماحة منه والندى خلقـا
يطلب شأو امرأين قدما حسـبـاً

بذا الملوك وبذا هذه السـوقـا
هو الجواد فإن يلحق بشأوهمـا

على تكاليفه فمثلـه لـحـقـا
أو يسبقاه على ما كان من مهلٍ

فمثل ما قدما من صالح سبقـا

مدح عبد الملك بن مروان شعره في مدح آل أبي حارثة: أخبرني الجوهري والمهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة قال قال المدائني: قال عبد الملك بن مروان: ما يضر من مدح بما مدح به زهيرٌ آل أبي حارثة من قوله:
على مكثريهم رزق من يعتريهم

وعند المقلين السماحة والبـذل

ألا يملك أمور الناس " يعني الخلافة ". قال ثم قال: ما ترك منهم زهيرٌ غنياً ولا فقيراً إلا وصفه ومدحه.
مدح عثمان بن عفان شعراً له: وقال ابن الأعرابي قال أبو زياد الكلابي: أنشد عثمان بن عفان قول زهير:
ومنهما تكن عند امرئٍ من خليقةٍ

وإن خالها تخفى على الناس تعلم

فقال: أحسن زهيرٌ وصدق، لو أن رجلاً دخل بيتاً في جوف بيت لتحدث به الناس. قال وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا تعمل عملاً تكره أن يتحدث عنك به ".
تمثل عروة بن الزبير ببيت له وقد استخلف به عبد الملك بن مروان: قال وقال علي بن محمد المدائني حدثني ابن جعدويه: أن عروة بن الزبير لحق بعبد الملك بن مروان بعد قتل أخيه عبد الله بن الزبير. فكان إذا دخل إليه منفرداً أكرمه، وإذا دخل عليه وعنده أهل الشام استخف به. فقال له يوماً: يا أمير المؤمنين، بئس المزور أنت، تكرم ضيفك في الخلا، وتهينه في الملا، وقال : لله در زهير حيث يقول:
فقري في بلادك إن قوماً

متى يدعوا بلادهم يهونوا

ثم استأذنه في الرجوع إلى المدينة، فقضى حوائجه وأذن له. وهذا البيت من قصيدة لزهير قالها في بني تميم، وقد بلغه أنها حشدت لغزو غطفان؛ أولها:
ألا أبلغ لديك بني تمـيمٍ

وقد يأتيك بالخبر الظنون

الظنون: الذي لست منه على ثقة. والظنين: المتهم.
شعره في الحارث بن ورقاء وقد أخذ إبله وغلا: كان الحارث بن ورقاء الصيداوي من بني أسد أغار على بني عبد الله بن غطفان فغنم فاستاق إبل زهير وراعيه يساراً. فقال زهير:
بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا

وزودوك اشتياقاً أيةً سلـكـوا

وهي طويلة يقول فيها:
لئن حللت بجوٍ في بـنـي أسـدٍ

في دين عمرو وحالت بيننا فدك
ليأتينك منـي مـنـطـقٌ قـذعٌ

باقٍ كما دنس القبطـية الـودك
فاردد يساراً ولا تعنف عليه ولا

تمعك بعرضك إن الغادر المعك
ولا تكونن كأقوامٍ علـمـتـهـم

يلوون ما عندهم حتى إذا نهكوا
طابت نفوسهم عن حق خصمهم

مخافة الشر وارتدوا لما تركوا

وفي هذه القصيدة مما يغنى فيه: صوت
أهوى لها أسفع الخدين مطـرقٌ

ريش القوادم لم ينصب له شرك
وقد أكون أمام الحي تحملـنـي

جرداء لا فحجٌ فيها ولا صكك

أهوى لها - يعني القطاة تقدم وصفه إياها - صقرٌ. ورواه الأصمعي: " هوى لها " وقال: هوى: انقض، وأهوى: أوفى. ومطرقٌ: ريشه بعضه على بعض ليس بمنتشر، وهو أعتق له. وقوله لم ينصب له شركٌ: أي لم يصطد ولم يذلل. والقوادم: العشر المتقدمات. والفحج: تباعد ما بين الفخذين. والصكك: اصطكاك العرقوبين في الدواب، وفي الناس الركبتين. قال: فلما أنشد الحارث هذا الشعر بعث بالغلام إلى زهير. وقيل: بل أنشد قول زهير:
تعلم أن شر الناس حـيٌ

ينادى في شعارهم يسار
ولولا عبسه لرددتمـوه

وشر منيحة أيرٌ معـار
إذا جمحت نساؤكم إلـيه

أشظ كأنه مسدٌ مغـار
يبربر حين يعدو من بعيدٍ

إليها وهو قبقابٌ قطار

فرده عليه. فلامه قومه وقالوا له: اقتله ولا ترسل به إليه، فأبى عليهم. فقال زهير عند ذلك:
أبلغ لديك بني الصيداء كلهـم

أن يساراً أتانا غير مغلـول
ولا مهانٍ ولكن عند ذي كرمٍ

وفي حبال وفي العهد مأمول

وهي قصيدة. فقال الحارث لقومه: أيما أصلح. ما فعلت أو ما أردتم ؟قالوا: بل ما فعلت.
كان يذكر في شعره بنو غطفان وأحوال بني مرة ويمدحهم: قال ابن الأعرابي وحدثني أبو زياد الكلابي: إن زهيراً وأباه وولده كانوا في بني عبد الله بن غطفان، ومنزلهم اليوم بالحاجر ، وكانوا فيه في الجاهلية. وكان أبو سلمى تزوج إلى رجل من بني فهر بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان يقال له الغدير -والغدير هو أبو بشامة الشاعر - فولدت له زهيراً وأوساً، وولد لزهير من امرأة من بني سحيم. وكان زهير يذكر في شعره بني مرة وغطفان ويمدحهم. وكان زهير في الجاهلية سيداً كثير المال حليماً معروفاً بالورع.
شكا إليه رجل من غطفان بني عليم بن جناب فهجاهم: قال وحدثني حماد الراوية عن سعيد الرواية عن سعيد بن عمرو بن سعيد: أنه بلغه أن زهيراً هجا آل بيتٍ من كلب من بني عليم بن جناب ، وكان بلغه عنهم شيءٌ من وراء وراء ،وكان رجل من بني عبد الله بن غطفان أتى بني عليم ، وأكرموه لما نزل بهم وأحسنوا جواره، وكان رجلاً مولعاً بالقمار فنهوه عنه، فأبى إلا المقامرة. قمر مرةً فردوا عليه، ثم قمر أخرى فردوا عليه، ثم قمر الثالثة فلم يردوا عليه، فترحل عنهم وشكا ما صنع به إلى زهير، والعرب حينئذٍ يتقون الشعراء اتقاءً شديداً. فقال: ما خرجت في ليلة ظلماء إلا خفت أن يصيبني الله بعقوبة لهجائي قوماً ظلمتهم. قال:والذي هجاهم به قوله:
عفا من آل فاطمة الجـواء

فيمنٌ فالقوام فالـحـسـاء
فذو هاشٍ فميث عريتنـاتٍ

عفتها الريح بعدك والسماء
جرت سنحاً فقلت لها أجيزي

نوىً مشمولةً فمتى اللقـاء
كأن أوابد الثـيران فـيهـا

هجائن في مغابنها الطـلاء
لقد طالبتها ولـكـل شـيءٍ

وإن طالت لجاجته انتهـاء
وقد أغدو على شربٍ كـرامٍ

نشاوى واجدين لما نـشـاء
لهم طاسٌ وراووقٌ ومسـكٌ

تعل به جلـودهـم ومـاء

الجواء: أرض. ويمنٌ والقوادم: في بلاد غطفان. والميث: جمع ميثاء. قال أبو عمرو: إذا كان مسيل الماء مثل نصف الوادي أو ثلثيه فهي ميثاء. والسماء ها هنا: المطر. والسانح: ما أقبل من شمالك يريد يمينك. والبارح: ضده. وقال أبو عبيدة: سمعت يونس بن حبيب يسأل رؤبة عن السانح والبارح فقال: السانح: ما ولاك ميامنه. والبارح: ما ولاك مشائمه. وأجيزي: انفذي. قال الأصمعي: يقال أجزت الوادي إذ قطعته وخلفته، وجزته: إذا سرت فيه فتجاوزته. والأوابد: الوحشية. والهجائن: إبلٌ بيضٌ. والمغابن: الأرفاغ، واحدها مغبنٌ. ومشمولةٌ: سريعة الانكشاف. أخذه من الريح الشمال إذا كانت مع السحاب لم يلبث أن يذهب . وجعل مشمولة ها هنا في النوى لأن نيتهم كانت سريعة، فأحرى ذلك مجرى الذم، فهذه السنح.
غنى في الأول والثاني والسابع معبدٌ ثقيلاً أول بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. وذكر علي بن يحيى أن للغريض فيها خفيف ثقيل. وذكر حبشٌ أن فيه للهذلي ثاني ثقيلٍ بالوسطى. وفي الثالث والرابع مع بيت ليس لزهير أضيف إلى الشعر وهو:
بنفسي من تذكره سقامٌ

أعالجه ومطلبه عناء

في هذه الأبيات الثلاثة خفيف ثقيل أول بالوسطى في مجراها، ذكر إسحاق أنه للغريض، وغيره ينسبه إلى ابن سريج وإلى ابن عائشة. وفي الرابع والخامس لعلويه رمل لا يشك فيه من غنائه.
طلب من خاله بشامة وهو يحتضر أن يقسم له من ماله فقال له أورثتك الشعر: وقال ابن الأعرابي حدثني أبو زياد، وذكر بعض هذا الخبر إسحاق الموصلي عن حماد الراوية وعن ابن الكلبي عن أبيه قال: وكان بشامة بن الغدير خال زهير بن أبي سلمى، وكان زهير منقطعاً إليه وكان معجباً بشعره. وكان بشامة رجلاً مقعداً ولم يكن له ولد، وكان مكثراً من المال، ومن أجل ذلك نزل إلى هذا البيت في غطفان لخئولتهم. وكان بشامة أحزم الناس رأياً، وكانت غطفان إذا أرادوا أن يغزوا أتوه فاستشاروه وصدروا عن رأيه، فإذا رجعوا قسموا له مثل ما يقسمون لأفضلهم، فمن أجل ذلك كثر ماله. وكان أسعد غطفان في زمانه. فلما حضره الموت جعل يقسم ماله في أهل بيته وبين بني إخوته. فأتاه زهيرٌ فقال: يا خالاه لو قسمت لي من مالك !! فقال: والله يابن أختي لقد قسمت لك أفضل ذلك وأجزله. قال: وما هو. قال: شعري ورثتنيه، وقد كان زهيرٌ قبل ذلك قال الشعر، وقد كان أول ما قال. فقال له زهير: الشعر شيءٌ ما قلته فكيف تعتد به علي؟ فقال له بشامة: ومن أين جئت بهذا الشعر ! لعلك ترى أنك جئت به من مزينة، وقد علمت العرب أن حصاتها وعين مائها في الشعر لهذا الحي من غطفان ثم لي منهم، وقد رويته عني. وأحذاه نصيباً من ماله ومات.
بشامة خاله شاعر مجيد وشيء من شعره: وبشامة شاعر مجيد وهو الذي يقول: صوت
ألا ترين وقد قطعتني قـطـعـاً

ماذا من الفوت بين البخل والجود
إلا يكـن ورقٌ يومـاً أراح بـه

للخابطين فإنـي لـين الـعـود

الغناء لإسحاق ثقيلٌ أول بالبنصر، وقيل: إنه لإبراهيم.
طلق زوجته أم أوفى ثم ندم فقال شعراً: قال ابن الأعرابي: أم أوفى التي ذكرها زهيرٌ في شعره كانت امرأته، فولدت منه أولاداً ماتوا، ثم تزوج بعد ذلك امرأةً أخرى، وهي أم ابنيه كعب وبجير؛ فغارت من ذلك وآذته، فطلقها ثم ندم فقال فيها:
لعمرك والخطوب مغيراتٌ

وفي طول المعاشرة التقالي
لقد باليت مظعـن أم أوفـى

ولكن أم أوفى ما تبـالـي
فأما إذ نأيت فلا تـقـولـي

لذي صهرٍ أذلت ولم تذالي
أصبت بني منك ونلت منـي

من اللذات والحلل الغوالي

عانت امرأة ابنه سالماً فمات فرثاه: وقال ابن الأعرابي: كان لزهير ابنٌ يقال له سالم، جميل الوجه حسن الشعر. فأهدى رجلٌ إلى زهير بردين ، فلبسهما الفتى وركب فرساً له، فمر بامرأةٍ من العرب بماء يقال له النتاءة ، فقالت: ما رأيت كاليوم قط رجلاً ولا بردين ولا فرساً. فعثر به الفرس فاندقت عنقه وعنق الفرس وأنشق البردان . فقال زهير يرثيه:
رأت رجلاً لاقى من العيش غبطةً

وأخطأه فيها الأمور العـظـائم

وشب له فيها بنون وتـوبـعـت

سلامة أعـوامٍ لـه وغـنــائم

فأصبح محبوراً ينظر حولـه

بغبطتـه لـو أن ذلـك دائم
وعندي من الأيام ما ليس عنده

فقلت تعلم إنما أنت حـالـم
لعلك يوماً أن تراعى بفاجـعٍ

كما راعني يوم النتاءة سالـم







قال ابن الأعرابي: هو وقومه شعراء: كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره، وكان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرةً، وابناه كعبٌ وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرةً، وهي القائلة ترثيه:
وما يغني توقي الموت شيئاً

ولا عقد التميم ولا الغضار

- والغضار: كان أحدهم إذا خشي على نفسه يعلق في عنقه خزفاً أخضر -
إذا لاقى منيته فأمـسـى

يساق به وقد حق الحذار
ولاقـاه مــن الأيام يومٌ

كما من قبل لم يخلد قدار

وابن ابنه المضرب بن كعب بن زهير شاعرٌ، وهو القائل:
إني لأحبس نفسي وهـي صـاديةٌ

عن مصعبٍ ولقد بانت لي الطرق
رعوى عليه كما أرعى على هرمٍ

جدي زهيرٌ وفينا ذلك الـخـلـق
مدح الملوك وسعيٌ في مسرتهـم

ثم الغنى ويد الممدوح تنطـلـق

ما امتاز به شعره وكان سبب تقديمه: أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام قال: من قدم زهيراً احتج بأنه كان أحسنهم شعراً، وأبعدهم من سخفٍ، وأجمعهم لكثير من المعاني في قليلٍ من الألفاظ، وأشدهم مبالغةً في المدح، وأكثرهم أمثالاً في شعره.
مرثية ابنه سالم: أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن الأصمعي قال: كان لزهير ابنٌ يقال له سالم، وكان من أم كعب بن زهير؛ فمات أو قتل، فجزع عليه كعب جزعاً شديداً، فلامته امرأته وقالت: كأنه لم يصب غيرك من الناس ! فقال:
رأت رجلاً لاقى من العيش غبطةً

وأخطأه فيها الأمور العـظـائم
وشب له فيها بنون وتـوبـعـت

سلامة أعـوامٍ لـه وغـنــائم
فأصبح محبوراً ينظـر حـولـه

بغبـطـتـه لـو أن ذلـك دائم
وعندي من الأيام ما ليس عـنـده

فقلت له مهلاً فـإنـك حـالـم
لعلك يوماً أن تراعي بـفـاجـعٍ

كما راعني يوم النتـاءة سـالـم

صوت
عزفت ولم تصرم وأنت صـروم

وكيف تصابي من يقال حـلـيم
صددت فأطولت الصدود ولا أرى

وصالاً على طول الصدود يدوم

عروضه من الطويل. عزفت عن الشيء: إذا تركته وأبته نفسك. قال ابن الأعرابي: يقول لم تصرم صرم بتاتٍ. ولكن صرمت صرم دلالٍ.
وأطولت الصدود أي أطلته. وإنما قال هذا ضرورةً . الشعر للمرار بن سعيد الفقعسي. والغناء لإسحاق رمل)).

بلال نعيم
11-05-2009, 06:17 AM
الأخطـل الكـبير
تو. 718م
هو غيّاث بن غوث التّغلبي، لقبه الأخطل وكنيته أبو مالك. شاعرٌ أمويٌّ، ولِد في الحيرة أيّام عشرين للهجرة، من أبٍ تغلبي فقير. اتّجه منذ صباه إلى شعر الهجاء، ولهذا اتّصل به يزيد حين أقدم شاعرٌ من الأنصار على هجائه وهجاء والده والتّشبيب بأُخته والتّحدث عن غرامياتٍ معها، وطلب إليه أن يهجوَ الأنصار. فتهيّب الأخطل ثم قَبِلَ لعدّة أسبابٍ، أهمّها إنّه أموي الهَوى وطالب شهرةٍ وطالب مال. وهكذا انفتح باب المجد أمامه، فأطلق لسانه في هجاء الأنصار ونعتهم بأنهم يهود، وبأنهم فلاّحون، يشربون الخمر، وضرَبَ على وترٍ حسّاسٍ فجعلهم دون قريش مكانةً وشرفًا، وأثار ما كان بين القحطانية والعدنانية من عداء، وجعل اللّؤم تحت عمائم الأنصار، وأَمَضّهُم في نصيحته حين ثناهم عن طلب المجد لأنهم ليسوا من أهله، ووصمهم بالجُبن في القتال:

ذهبت قريش بالمكارم والعلا واللؤم تحت عمائم الأنصـارِ
فذَروا المعالي لَسْتُم من أهلها وخذوا مساحيكم بني النـجارِ
وكانت هذه المناسبة سبيله إلى الإتّصال ببني أميّة وخاصّة بعبد الملك بن مروان، حتى أصبح شاعرهم الناطق بإسمهم، والمروّج لسياستهم. والمُدافع عنهم، وكان يُمثّل قبيلته تغلب (http://www.al-hakawati.net/arabic/Culture_Traditions/tribe6.asp) في الوقت نفسه، فيتغنّى بأمجادها، ويهجو أعداءها القيسيّة، ويشدّ النّزاع القَبَليّ بين تغلب وقبائل قيس إلى عجلة السياسة الأموية؛ وممّا سهّل عليه ذلك كون بني تغلب حلفاء للأمويين، بينما القيسية أعداء الخلافة. إلتحم الهجاء بين الأخطل وجرير (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet140.asp) حتى مات أبو مالك (الأخطل) في خلافة الوليد بن عبد الملك (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/polit6.asp) سنة 92 هـ. وسبب هذا الهجاء أن الأخطل انحاز إلى الفرزدق (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet13.asp) ففضّل شعره على جرير، وكان من نتيجة ذلك نشوء فنّ شعريّ جديدٍ عُرِفَ بالنّقائض، مع هؤلاء الشّعراء الثلاثة المعروفين بـ "المُثلّث الأُمويّ" والذين شغلوا الناس بنقائضهم على مدى عقودٍ طويلة.
أما شعر الأخطل، فقد تناول معظم الأغراض الشعرية المعروفة من مدحٍ وهجاءٍ ووصفٍ وفخرٍ. غير أن شهرته قامت على المديح الذي اقتصر على بني أميّة حيث نال عندهم حظوةً واحتلّ في بلاط خليفتهم عبد الملك بن مروان مكان الصّدارة، بالرّغم أنه كان نصرانيًا، فلُقِّبَ بـ "شاعر بني أمية" و"شاعر أمير المؤمنين". وأروع قصائده المدحيّة، "رائيته" في الخليفة عبد الملك. ومنها قوله:
شمسُ العداوةِ حتى يُستقاد لهم وأعظمُ الناسِ أحلاماً إذا قدروا
وفيها هذه الحكمة الموفّقة:
إنّ الضغينة تلْقاها وإن قَدُمَت كالعُرِّ يكمنُ حيناً ثم ينتشِرُ
وإلى جانب منزلته الرفيعة في المديح، فقد برع الأخطل في وصف الخمرة التي كان يُعاقرها، مُظهرًا أثرها في عقول شاربيها.
قال أبو الفرج الأصفهاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/phil40.asp) في "الأغاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book11index.asp)": ((هو غياث بن غوث بن الصلت بن الطارقة، ويقال ابن سيحان بن عمرو بن الفدوكس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمر بن غنم بن تغلب. ويكنى أبا مالك. وقال المدائني: هو غياث بن غوث بن سلمة بن طارقة، قال: ويقال لسلمة سلمة اللحام. قال: وبعث النعمان بن المنذر بأربعة أرماح لفرسان العرب، فأخذ أبو براء عامر بن مالك رمحاً، وسلمة بن طارقة اللحام رمحاً وهو جد الأخطل، وأنس بن مدرك رمحاً، وعمرو بن معد يكرب رمحا.
والأخطل لقبٌ غلب عليه. ذكر هارون بن الزيات عن ابن النطاح عن أبي عبيدة أن السبب فيه أنه هجا رجلاً من قومه، فقال له: يا غلام، إنك لأخطل، فغلبت عليه. وذكر يعقوب بن السكيت أن عتبة بن الزعل بن عبد الله بن عمر بن عمرو بن حبيب بن الهجرس بن تيم بن سعد بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب حمل حمالةً، فأتى قومه يسأل فيها، فجعل الأخطل يتكلم وهو يومئذ غلام. فقال عتبة: من هذا الغلام الأخطل؟! فلقب به.
قال يعقوب وقال غير أبي عبيدة: إن كعب بن جعيل كان شاعر تغلب، وكان لا يأتي منهم قوماً إلا أكرموه وضربوا له قبة، حتى إنه كان تمد له حبالٌ بين وتدين فتملأ له غنما. فأتى في مالك بن جشم ففعلوا ذلك به، فجاء الأخطل وهو غلام فأخرج الغنم وطردها، فسبه عتبة ورد الغنم إلى مواضعها، فعاد وأخرجها وكعبٌ ينظر إليه، فقال: إن غلامكم هذا لأخطل - والأخطل: السفيه - فغلب عليه. ولج الهجاء بينهما، فقال الأخطل فيه:
سميت كعباً بشر العـظـام

وكان أبوك يسمى الجعـل
وإن مـحـلـك مـن وائلٍ

محل القراد من است الجمل

فقال كعب: قد كنت أقول لا يقهرني إلا رجل له ذكرٌ ونبأ، ولقد أعددت هذين البيين لأن أهجى بهما منذ كذا وكذا، فغلب عليهما هذا الغلام.
وقال هارون بن الزيات حدثني قبيصة بن معاوية المهلبي قال حدثني عيسى بن إسماعيل قال حدثني القحذمي قال: وقع بين ابني جعيل وأمهما ذرءٌ من كلام، فأدخلوا الأخطل بينهم، فقال الأخطل:
لعمرك إنني وابني جعيلٍ

وأمهما لإستـارٌ لـئيم

فقال ابن جعيل: يا غلام، إن هذا لخطلٌ من رأيك، ولولا أن أمي سمية أمك لتركت أمك يحدو بها الركبان، فسمي الأخطل يذلك. وكان اسم أمهما وأمم الأخطل ليلى. وقال هارون حدثني إسماعيل بن مجمع عن ابن الكلبي عن قومٍ من تغلب في قصة كعب بن جعيل والأخطل بمثل ما ذكره يعقوب عن غير أبي عبيدة ممن لم يسمه، وقال فيها: وكان الأخطل يومئذ يقرزم - والقرزمة: الابتداء بقول الشعر - فقال له أبوه: أبقرزمتك تريد أن تقاوم ابن جعيل! وضربه. قال: وجاء ابن جعيل على تفئة ذلك فقال: من صاحب الكلام؟ فقال أبوه: لا تحفل به فإنه غلام أخطل. فقال له كعب:
شاهد هذا الوجه غب الحمة

فقال الأخطل:
فناك كعب بن جعيلٍ أمة

فقال كعب: ما اسم أمك؟ قال: ليلى. قال: أردت أن تعيذها باسم أمي. قال: لا أعاذها الله إذاً. وكان اسم أم الأخطل ليلى، وهي امرأة من إياد، فيسمي الأخطل يومئذ، وقال:
هجا الناس ليلى أم كعبٍ فمزقت

فلم يبق إلا نفنفٌ أنـا رافـعة

وقال فيه أيضاً:
هجاني المنتنان ابنا جعـيلٍ

وأي الناس يقتله الهجـاء
ولدتم بعد إخوتكم من استٍ

فهلا جئتم من حيث جاؤوا

فانصرف كعب، ولج الهجاء بينهما.
وكان نصرانياً من أهل الجزيرة. ومحله في الشعر أكبر من أن يحتاج إلى وصف. وهو وجرير والفرزدق طبقةٌ واحدة، فجعلها ابن سلام أول طبقات الإسلام. ولم يقع إجماع على أحدهم أنه أفضل، ولكل واحدٍ منهم طبقةٌ تفضله عن الجماعة.


أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني عمي الفضل قال حدثني إسحاق بن إبراهيم عن أبي عبيدة قال: جاء رجلٌ إلى يونس فقال له: من أشعر الثلاثة؟ قال: الأخطل. قلنا: من الثلاثة؟ قال: أي ثلاثة ذكروا فهو أشعرهم. قلنا: عمن تروي هذا؟ قال: عن عيسى بن عمر وابن أبي إسحاق الحضرمي وأبي عمرو بن العلاء وعنبسة الفيل وميمون الأقرن الذين ماشوا الكلام وطرقوه. أخبرنا به أحمد بن عبد العزيز قال قال أبو عبيدة عن يونس، فذكر مثله وزاد فيه: لا كأصحابك هؤلاء لا بدويون ولا نحويون. فقلت للرجل: سله وبأي شيء فضلوه؟ قال: بأنه كان أكثرهم عدد طوالٍ جيادٍ ليس فيها سقطٌ ولا فحش وأشدهم تهذيباً للشعر. فقال أبو وهب الدقاق: أما إن حماد وجناداً كانا لا يفضلانه. فقال: وما حماد وجناد! لا نحويان ولا بدويان ولا يبصران الكسور ولا يفصحان، وأنا أحدثك عن أبناء تسعين أو كثر أدوا إلى أمثالهم ماشوا الكلام وطرقوه حتى وضعوا أبنيته فلم تشذ عنهم زنة كلمة، وألحقوا السليم بالسليم والمضاعف بالمضاعف والمعتل بالمعتل والأجوف بالأجوف وبنات الياء بالياء وبنات الواو بالواو، فلم تخف عليهم كلمةٌ عربية، وما علم حمادٍ وجناد!.
قال هارون حدثني القاسم بن يوسف عن الأصمعي: أن الأخطل كان يقول تسعين بيتاً ثم يختار منها ثلاثين فيطيرها.
أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال أخبرنا محمد بن سلام قال سمعت سلمة بن عياش وذكر أهل المجلس جريراً والفرزدق والأخطل ففضله سلمة عليهما. قال: وكان إذا ذكر الأخطل يقول: ومن مثل الأخطل وله في كل بيت، شعرٍ بيتان! ثم ينشد قوله:
ولقد علمت إذا العشار تروحت

هدج الرئال تكبهن شـمـالا
أنا نعجل بالعبيط لضـيفـنـا

قبل العيال ونضرب الأبطالا

ثم يقول ولو قال:
ولقد علمت إذا العشـا

ر تروحت هدج الرئال

كان شعراً، وإذا زدت فيه تكبهن شمالاً، كان أيضاً شعراً من رويٍّ آخر.
أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا محمد بن سلام قال حدثني أبو يحيى الضبي قال: كعب بن جعيل لقبه الأخطل، سمعه ينشد هجاءً فقال: يا غلام إنك لأخطل اللسان، فلزمته.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري فال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني أحمد بن معاوية قال حدثنا بعض أصحابنا عن رجل من بني سعد قال: كنت مع نوح بن جرير في ظل شجرة، فقلت له: قبحك الله وقبح أباك! أما أبوك فأفنى عمره في مديح عبد ثقيف يعني الحجاج. وأما أنت فامتدحت قثم بن العباس فلم تهتد لمناقبه ومناقب آبائه حتى امتدحته بقصرٍ بناه. فقال: والله لئن سؤتني في هذا الموضع لقد سؤت فيه أبي: بينا أنا آكل معه يوماً وفي فيه لقمةٌ وفي يده أخرى، فقلت: يا أبت، أنت أشعر أم الأخطل؟ فجرض باللقمة التي في فيه ورمى بالتي في يده وقال: يا بني، لقد سررتني وسؤتني. فأما سرورك إياي فلتعهدك لي مثل هذا وسؤالك عنه. وأما ما سؤتني به فلذكرك رجلاً قد مات. يا بني أدركت الأخطل وله نابٌ واحد، ولو أدركته وله ناب آخر لأكلني به، ولكني أعانتني عليه خصلتان: كبر سن، وخبث دين.
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد وقال: سئل حماد الراوية عن الأخطل، فقال: ما تسألوني عن رجلٍ قد حبب شعره إلى النصرانية! قال إسحاق وحدثني أبو عبيدة قال قال أبو عمرو: لو أدرك الأخطل يوماً واحداً من الجاهلية ما قدمت عليه أحداً.
قال إسحاق وحدثني الأصمعي أن أبا عمرو أنشد بيت شعر، فاستجاده وقال: لو كان للأخطل ما زاد.
وذكر يعقوب بن السكيت عن الأصمعي عن أبي عمرو: أن جريراً سئل أي الثلاثة أشعر؟ فقال: أما الفرزدق فتكلف مني ما لا يطيق. وأما الأخطل فأشدنا اجتراءً وأرمانا للفرائض. وأما أنا فمدينة الشعر.
وقال ابن النطاح حدثني الأصمعي قال: إنما أدرك جريرٌ الأخطل وهو شيخٌ قد تحطم. وكان الأخطل أسنٌ من جرير، وكان جرير يقول: أدركته وله نابٌ واحد، ولو أدركت له نابين لأكلني. قال: وكان أبو عمرو يقول: لو أدرك الأخطل يوماً واحداً من الجاهلية ما فضلت عليه أحداً.
أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام قال: قال العلاء بن جرير: إذا لم يجيء الأخطل سابقاً فهو سكيتٌ، والفرزدق لا يجيء سابقاً ولا سكيتاً، وجرير يجيى سابقاً ومصلياً وسكيتاً.
وقال يعقوب بن السكيت قال الأصمعي: قيل لجرير: ما تقول في الأخطل؟ قال: كان أشدنا اجتراء بالقليل وأنعتنا للحمر والخمر.
وروى إسماعيل عن عبيد الله عن مؤرج عن شعبة عن سماك بن حرب: أن الفرزدق دخل الكوفة، فلقيه ضوء بن اللجلاج، فقال له: من أمدح أهل الإسلام؟ فقال له: وما تريد إلى ذلك؟ قال: تمارينا فيه. قال: الأخطل أمدح العرب.
وقال هارون بن الزيات حدثني هارون بن مسلم عن حفص بن عمر قال: سمعت شيخاً كان يجلس إلى يونس كان يكنى أبا حفص، فحدثه أنه سأل جريراً عن الأخطل فقال: أمدح الناس لكريمٍ وأوصفه للخمر. قال: وكان أبو عبيدة يقول: شعراء الإسلام الأخطل ثم جرير ثم الفرزدق. قال أبو عبيدة: وكان أبو عمرو يشبه الأخطل بالنابغة لصحة شعره.
وقال ابن النطاح حدثني عبد الله بن رؤبة بن العجاج قال: كان أبو عمرو يفضل الأخطل.
وقال ابن النطاح حدثني عبد الرحمن بن برزج قال: كان حماد يفضل الأخطل على جرير والفرزدق. فقال له الفرزدق: إنما تفضله لأنه فاسق مثلك. فقال: لو فضلته بالفسق لفضلتك.
قال ابن النطاح قال لي إسحاق بن مرار الشيباني: الأخطل عندنا أشعر الثلاثة. فقلت: يقال إنه أمدحهم! فقال: لا والله! ولكن أهجاهم. من منهما يحسن أن يقول:
ونحن رفعنا عن سلول رماحنـا

وعمداً رغبنا عن دماء بني نصر

أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن موسى عن أحمد بن الحارث عن المدائني قال: قال الأخطل: أشعر الناس قبيلةً بنو قيس بن ثعلبة، وأشعر الناس بيتاً آل أبي سلمى وأشعر الناس رجل في قميصي.
أخبرني الحسن قال حدثني محمد قال حدثني الخراز عن المدائني عن علي بن حماد - هكذا قال، وأظنه علي بن مجاهد - قال: قال الأخطل لعبد الملك: يا أمير المؤمنين، زعم ابن المراغة أنه يبلغ مدحتك في ثلاثة أيام وقد أقمت في مدحتك:
خف القطين فراحوا منك أو بكروا

سنةً فما بلغت كل ما أردت. فقال عبد الملك: فأسمعناها يا أخطل، فأنشده إياها، فجعلت أرى عبد الملك يتطاول لها، ثم قال: ويحك يا أخطل! أتريد أن أكتب إلى الآفاق أنك أشعر العرب؟ قال: أكتفي بقول أمير المؤمنين. وأمر له بجفنةٍ كانت بين يديه فملئت دراهم وألقى عليه خلعاً، وخرج به مولى لعبد الملك على الناس يقول: هذا شاعر أمير المؤمنين، هذا أشعر العرب. وقال ابن الزيات حدثني جعفر بن محمد بن عيينة بن المنهال عن هشام عن عوانة قال: أنشد عبد الملك قول كثير فيه:
فما تركوها عنوةً عن مودةٍ

ولكن بحد المشرفي استقالها

فأعجب به. فقال له الأخطل: ما قلت لك والله يا أمير المؤمنين أحسن منه. قال: وما قلت؟ قال قلت:
أهلوا من الشهر الحرام فأصبحوا

موالي ملكٍ لا طريفٍ ولا غصب

جعلته لك حقاً وجعلك أخذته غصباً، قال: صدقت.
قال أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال أخبرنا عمر بن شبة قال أخبرنا أبو دقاقة الشامي مولى قريش عن شيخ من قريش قال: رأيت الأخطل خارجاً من عند عبد الملك، فلما انحدر دنوت منه فقلت: يا أبا مالك، من أشعر العرب؟ قال: هذان الكلبان المتعاقران من بني تميم. فقلت: فأين أنت منهما؟ قال: أنا واللات أشعر منهما. قال: فحلف باللات هزؤاً واستخفافاً بدينه.
وروى هذا الخبر أبو أيوب المديني عن المدائني عن عاصم بن شنل الجرمي أنه سأل الأخطل عن هذا، فذكر نحوه، وقال: واللات والعزى.
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثني عبد الله بن أبي سعد قال ذكر الحرمازي: أن رجلاً من بني شيبان جاء إلى الأخطل فقال له: يا أبا مالك، إنا، وإن كنا بحيث تعلم من افتراق العشيرة واتصال الحرب والعداوة، تجمعنا ربيعة، وإن لك عندي نصحاً. فقال: هاته، فما كذبت. فقلت: إنك قد هجوت جريراً ودخلت بينه وبين الفرزدق وأنت غنيٌّ عن ذلك ولا سيما أنه يبسط لسانه بما ينقبض عنه لسانك ويسب ربيعة سباً لا تقدر على سب مضر بمثله والملك فيهم والنبوة قبله، فلو شئت أمسكت عن مشارته ومهارته. فقال: صدقت في نصحك وعرفت مرادك، وصلتك رحمٌ! فو الصليب والقربان لأتخلصن إلى كليب خاصةً دون مضر بما يلبسهم خزيه ويشملهم عاره. ثم اعلم أن العالم بالشعر لا يبالي وحق الصليب إذا مر به البيت المعاير السائر الجيد، أمسلمٌ قاله أم نصراني.
أخبرني وكيع قال حدثني أبو أيوب المديني عن أبي الحسن المدائني قال: أصبح عبد الملك يوماً في غداةٍ باردة، فتمثل قول الأخطل:
إذا اصطبح الفتى منها ثلاثاً

بغير الماء حاول أن يطولا
مشى قرشيةً لا شك فـيهـا

وأرخى من مآزره الفضولا

ثم قال: كأني أنظر إليه الساعة مجلل الإزار مستقبل الشمس في حانوت من حوانيت دمشق، ثم بعث رجلاً يطلبه فوجده كما ذكره.
وقال هارون بن الزيات حدثني طائع عن الأصمعي قال: أنشد أبو حية النميري يوماً أبا عمرو:
يا لمعدٍّ ويا للناس كلـهـم

ويا لغائبهم يوماً ومن شهدا

كأنه معجبٌ بهذا البيت، فجعل أبو عمرو يقول له: إنك لتعجب بنفسك كأنك الأخطل.
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا الغلابي عن عبد الرحمن التيمي عن هشام بن سليمان المخزومي: أن الأخطل قدم على عبد الملك، فنزل على ابن سرحون كاتبه. فقال عبد الملك: على من نزلت؟ قال: على فلان. قال: قاتلك الله! ما أعلمك بصالح المنازل! فما تريد أن ينزلك؟ قال: درمكٌ من درمككم هذا ولحمٌ وخمر من بيت رأس. فضحك عبد الملك ثم قال له: ويلك! وعلى أي شيء اقتتلنا إلا على هذا!. ثم قال: ألا تسلم فنفرض لك في الفيء ونعطيك عشرة آلاف؟ قال: فكيف بالخمر؟ فال: وما تصنع بها وإن أولها لمر وإن آخرها لسكر! فقال: أما إذ قلت ذلك فإن فيما بين هاتين لمنزلةً ما ملكك فيها إلا كعلقة ماء من الفرات بالإصبع. فضحك ثم قال: ألا تزور الحجاج! فإنه كتب يستزيرك. فقال: أطائعٌ أم كاره؟ قال: بل طائع. قال: ما كنت لأختار نواله على نوالك ولا قربه على قربك، إنني إذاً لكما فال الشاعر:
كمبتاعٍ ليركبه حـمـاراً

تخيره من الفرس الكبير

فأمر له بعشرة آلاف درهم وأمره بمدح الحجاج؟ فمدحه بقوله:
صرمت حبالك زينبٌ ورعوم

وبدا المجمجم منهما المكتوم

ووجه بالقصيدة مع ابنه إليه وليست من جيد شعره.
وقال هارون بن الزيات حدثني محمد بن إسماعيل عن أبي غسان قال: ذكروا الفرزدق وجريراً في حلقة المدائني، فقلت لصباح بن خاقان: أنشدك بيتين للأخطل وتجيء لجرير والفرزدق بمثلهما؟ قال: هات، فأنشدته:
ألم يأتها أن الأراقـم فـلـقـت

جماجم قيسٍ بين راذان والحضر
جماجم قومٍ لم يعافـوا ظـلامةً

ولم يعرفوا أين الوفاء من الغدر

قال: فسكت.

بلال نعيم
11-05-2009, 06:22 AM
المقنع الكندي
تو. حوالى 70 هـ/ 960 م


كندة من اشهر واعرق القبائل اليمينة ، موطنها حضرموت وفيها بيت الملك ولها السيادة حقبا من الدهر، لم تعبد في الجاهلية الأصنام ولم تقسم بالازلام ، وفدت وفودها على الرسول (http://www.al-hakawati.net/arabic/ReligiousGroups/relpers5.asp) (صلى الله عليه وسلم) طائعة مسلمة ،وقال فيهم (الا أخبركم بخير قبائل العرب ؟ قالوا بلى يارسول الله ،قال :السكون سكون كندة ، والملوك ملوك ردمان

شاعرنا محمد بن ظفر بن عمير بن ابي شمر بن فرعان بن قبس بن الأسود بن عبدالله بن الحارث بن عمرو بن معاوية بن كندة ينتهي نسبه الى يعرب بن قحطان ، لقب بالمقنع بسبب تلثمه خوفا من العين لفرط جماله وبهاء حسنه ، وهو شاعر من العصر الأموي عاصر الوليد بن يزيد وامتدحه ، ويمتاز شعر المقنع برصانة الأسلوب وانتقى الألفاظ والمفردات الشعرية بعناية فائقة تعرب عن تمكنه في صناعة الشعر وسمو مكانه بين شعراء العربية ، ولايكاد يخلو كتاب من كتب الأدب المشهورة من قصيدته الذائعة الصيت التي يرد بها على بني قومه حينما عاتبوه على كثرة أنفاقه والاستدانة في سبيل ذلك يعاتبني في الدين قومي وانما ديواني في أشياء تكسبهم حمدا.
قال أبو الفرج الأصفهاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/phil40.asp) في "الأغاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book11index.asp)": ((المقنع لقب غلب عليه؛ لأنه كان أجمل الناس وجهاً، وكان إذا سفر اللثام عن وجهه أصابته العين.
قال الهيثم: كان المقنع أحسن الناس وجهاً، وأمدهم قامة، وأكملهم خلقاً، فكان إذا أسفر لقع - أي أصابته أعين الناس - فيمرض، ويلحقه عنت ؛ فكان لا يمشي إلا مقنعاً.
واسمه محمد بن ظفر بن عمير بن أبي شمر بن فرعان بن قيس بن الأسود بن عبد الله بن الحارث الولادة - سمي بذلك لكثرة ولده - بن عمرو بن معاوية بن كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
شاعر مقل من شعراء الدولة الأموية، وكان له محل كبير، وشرف ومروءة وسؤدد في عشيرته.
قال الهيثم بن عدي: كان عمير جده سيد كندة، وكان عمه عمرو بن أبي شمر ينازع أباه الرياسة ويساجله فيها، فيقصر عنه.
ونشأ محمد بن عمير المقنع، فكان متخرقاً في عطاياه، سمح اليد بماله، لا يرد سائلاً عن شيء حتى أتلف كل ما خلفه أبوه من مال، فاستعلاه بنو عمه عمرو بن أبي شمر بأموالهم وجاههم.
بنو عمه لم يزوجوه أختهم لفقره ودينه وهوي بنت عمه عمرو فخطبها إلى إخوتها، فردوه وعيروه بتخرقه وفقره وما عليه من الدين؛ فقال هذه الأبيات المذكورة.
شاعر يفضل شعراً له تعريضاً ببخل خليفة وأخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني محمد بن زكريا الغلابي، عن العتبي، قال: حدثني أبو خالد من ولد أمية بن خلف، قال: قال عبد الملك بن مروان - وكان أول خليفة ظهر منه بخل -: أي الشعراء أفضل؟ فقال له: كثير بن هراسة، يعرض ببخل عبد الملك: أفضلهم المقنع الكندي حيث يقول:
إني أحرض أهل البخل كلـهـم

لو كان ينفع أهل البخل تحريضي
ما قل مالي إلا زادنـي كـرمـاً

حتى يكون برزق الله تعويضـي
والمال يرفع من لولا دراهـمـه

أمسى يقلب فينا طرف مخفوض
لن تخرج البيض عفواً من أكفهم

إلا على وجع منهم وتـمـريض
كأنها من جلود الباخـلـين بـهـا

عند النوائب تحذى بالمقـاريض

فقال عبد الملك - وعرف ما أراد -: الله أصدق من المقنع حيث يقول: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) .
صوت
يابن هشام يا علـي الـنـدى

فدتك نفسي ووقتـك الـردى
نسيت عهدي أو تناسـيتـنـي

لما عداني عنك صرف النوى

الشعر والغناء لإسحاق الموصلي رمل بالبنصر.
وهذا الشعر يقوله في علي بن هشام أيام كان إسحاق بالبصرة، وله إليه رسالة حسنة، هذا موضع ذكرها، أخبرنا بها علي بن يحيى المنجم، عن أبيه، ووقعت إلينا من عدة وجوه:
أن إسحاق كتب إلى علي بن هشام: "جعلت فداك! بعث إلي أبو نصر مولاك بكتاب منك إلي يرتفع عن قدري، ويقصر عنه شكري، فلولا ما أعرف من معانيه لظننت أن الرسول غلط بي فيه، فما لنا ولك يا عبد الله، تدعنا حتى إذا أنسينا الدينا وأبغضناها، ورجونا السلامة من شرها، أفسدت قلوبنا وعلقت أنفسنا، فلا أنت تريدنا، ولا أنت تتركنا؛ فبأي شيء تستحل هذا! فأما ما ذكرته من شوقك إلي فلولا أنك حلفت عليه لقلت:
يا من شكا عبثاً إلينا شـوقـه

شكوى المحب وليس بالمشتاق
لو كنت مشتاقاً إلي تـريدنـي

ما طبت نفساً ساعة بفراقـي
وحفظتني حفظ الخليل خليلـه

ووفيت لي بالعهد والميثـاق
هيهات قد حدثت أمور بعدنـا

وشغلت باللذات عن إسحـاق

وقد تركت - جعلت فداك - ما كرهت من العتاب في الشعر وغيره، وقلت أبياتاً لا أزال أخرج بها إلى ظهر المربد، واستقبل الشمال، وأتنسم أرواحكم فيها، ثم يكون ما الله أعلم به، وإن كنت تكرهها تركتها إن شاء الله:
ألا قد أرى أن الثـواء قـلـيل

وأن ليس يبقى للخليل خـلـيل
وإني وإن مكنت في العيش حقبة

كذي سفر قد حان منه رحـيل
فهل لي إلي أن تنظر العين مرة

إلى ابن هشام في الحياة سبيل؟!
فقد خفت أن ألقى المنايا بحسرة

وفي النفس منه حاجة وغلـيل

وأما بعد، فإني أعلم أنك - وإن لم تسل عن حالي - تحب أن تعلمها وأن تأتيك عني سلامة؛ فأنا يوم كتبت إليك سالم البدن، مريض القلب.
وبعد: فأنا - جعلت فداك - في صنعة كتاب مليح ظريف، فيه تسمية القوم ونسبهم وبلادهم، وأسبابهم وأزمنتهم، وما اختلفوا فيه من غنائهم، وبعض أحاديثهم، وأحاديث قيان الحجاز والكوفة والبصرة المعروفات والمذكورات، وما قيل فيهن من الأشعار، ولمن كن، وإلى من صرن، ومن كان يغشاهن، ومن كان يرخص في السماع من الفقهاء والأشراف، فأعلمني رايك فيما تشتهي لأعمل على قدر ذلك، إن شاء الله.
وقد بعثت إليك بأنموذج، فإن كان كما قال القائل: "قبح الله كل دن أوله دردي" ، لم نتجشم إتمامه، وربحنا العناء فيه، وإن كان كما قال العربي: "إن الجواد عينه فراره" أعلمتنا؛ فأتممناه مسرورين بحسن رأيك فيه، "إن شاء الله".
وهذا مما يدل على أن "كتاب الأغاني" المنسوب إلى إسحاق ليس له؛ وإنما ألف ما رواه حماد ابنه عنه من دواوين القدماء، غير مختلط بعضها ببعض.
وحشة بعد ألفة وكان إسحاق يألف علياً وأحمد ابني هشام وسائر أهلهما إلفاً شديداً، ثم وقعت بينهم نبوة ووحشة في أمر لم يقع إلينا لمعاً غير مشروحة، فهجاهم هجاء كثيراًن وانفرجت الحال بينه وبينهم.
شعره في مصعب وصباح فأخبرني محمد بن خلف وكيع ويحيى بن علي بن يحيى وغيرهما، عن أبي أيوب سليمان المديني، عن مصعب، قال: قال لي أحمد بن هشام: أما تستحي أنت وصباح بن خاقان، وأنتما شيخان من مشايخ المروءة والعلم والأدب أن شبب بذكركما إسحاق في الشعر، وهو مغن مذكور، فيقول:
قد نهانا مصعب وصباح

فعصينا مصعباً وصباحا
عذلاً ما عذلاً أم مـلامـاً

فاسترحنا منهما فاستراحا

ويروى:
علما في العذل أم قد ألاما

ويروى:
عذلا عذلهما ثم أناما

فقلت: إن كان فعل فما قال إلا خيراً، إنما ذكر أنا نهيناه عن خمر شربها، وامرأة عشقها، وقد أشاد باسمك في الشعر بأشد من هذا، قال: وما هو؟ قلت: قوله: شعره في عيّ أحمد بن هشام
وصافية تغشى العيون رقـيقة

رهينة عام في الدنـان وعـام
أدرنا بها الكأس الروية موهنـاً

من الليل حتى انجاب كل ظلام
فما ذر قرن الشمس حتى كأننا

من العي نحكي أحمد بن هشام

قال: أو قد فعل العاض بظر أمه! قلت : إي والله لقد فعل.
إلى ها هنا رواية مصعب.
أحمد بن هشام يتوعده ووجدت هذا الخبر في غير روايته، وفيه زيادة قد ذكرتها، قال: فآلى أحمد بن هشام أن يبلغ فيه كل مبلغ يقدر عليه، وأن يجتهد في اغتياله.
علي بن هشام يصلح بينه وبين أخيه محمد قال إسحاق: حضرت بدار الخليفة، وحضر علي بن هشام، فقال لي: أتهجو أخي وتذكره بما بلغني من القبيح؟ فقلت: أو يتعرض أخوك لي ويتوعدني! فوالله ما أبالي بما يكون منه؛ لأني أعلم أنه لا يقدر لي على ضر، والنفع فلا أريده منه، وأنا شاغر مغن، والله لأهجونه بما أفرى به جلده، وأهتك مروءته، ثم لأغنين في أقبح ما أقوله فيه غناء تسري به الركبان. فقال لي: أو تهب لي عرضه، وأصلح بينكما؟ فقلت: ذاك إليك. وإن فعلته فلك لا له. ففعل ذلك، وما فعلته به.
ابن عائشة يهجو مصعباً وصباحاً أخبرني علي بن سليمان الأخفش، قال: حدثني محمد بن يزيد النحوي، قال: كان صباح بن خاقان المنقري نديماً لمصعب الزبيري، فقال عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن بن عائشة - وكان خليعاً من أهل البصرة -:
من يكن إبطه كآباط ذا الخل

ق فإبطاي في عداد الفقاح
لي أبطان يرميان جليسـي

بشبيه السلاح بل بالسلاح
فكأني من نتن هـذا وهـذا

جالس بين مصعب وصباح

ينشد الفضل بن الربيع أخبرني علي بن يحيى المنجم، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إسحاق، قال: دخلت على الفضل بن الربيع يوماً، فقال: ما عندك؟ قلت: بيتان أرجو أن يكونا فيما يستطرف، وأنشدته:
سنغضي عن المكروه من كل ظالم

ونصبر حتى يصنع الله بالفضـل
فتنتصر الأحرار ممن يصيمـهـا

وتدرك أقصى ما تطالب من ذحل

قال: فدمعت عينه، وقال: من آذاك لعنه الله؟ فقلت: بنو هاشم، وأخبرته الخبر.
قال يحيى بن علي: ولم يذكر بأي شيء أخبره.
صوت
قد حصت البيضة رأسي فما

أطعم نوماً غير تهـجـاع
أسعى على جل بني مالـك

كل امرىء في شأنه سـاع
من يذق الحرب يجد طعمها

مراً، وتتركه بجـعـجـاع
لا نألم القتل ونجزي به الأع

داء كيل الصاع بالـصـاع

الشعر لأبي قيس بن الأسلت، والغناء لإبراهيم، خفيف ثقيل أول. وقيل: بل هو لمعبد.


المرجع: كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

بلال نعيم
11-05-2009, 06:23 AM
جـرير
653- 733م

هو جرير بن عطية بن كليب بن يربوع التميمي، وكنيته أبو حرزة. ولد في بادية اليمامة في بيت وضيع وقال الشعر في سن مبكرة.

اتصل بزيد بن معاوية ومدحه كما مدح الحجاج والي العراق (http://www.al-hakawati.net/arabic/States/state15.asp)، وبواسطته تقرب من عبد الملك بن مروان، فمدحه ومدح غيره من خلفاء بني أمية.

قامت بينه وبين معظم شعراء عصره أهاج تفوق فيها عليهم جميعاً ما عدا الأخطل (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet11.asp) والفرزدق (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet13.asp)، وقد عرف الثلاثة باسم المثلث الأموي، وعرفت أهاجيهم باسم "النقائض".

بدأت معركة الهجاء وهذه عندما هجا شاعر اسمه غسان السليطي قومه، فرد عليه جرير فأسكته. فتصدى له البعيث فأفحمه فانبرى الفرزدق يناقص جريراً في معركة دامت نحواً من أربعين عاماً ما لبث أن انحاز فيها الأخطل إلى الفرزدق، لكن جريراً ثبت لكليهما ولم يثبت له غيرهما حتى ماتا.

كان هجاؤه مقذعاً، شديد التهكم بخصمه، مما جعله يتفوق على أقرانه في الهجاء وان كان بعضهم تفوق عليه في أبواب أخرى من فخر ومدح.

ساعدته سهولة شعره وعاطفته الجياشة في غزله ورثائه حتى فاق فيهما شعراء عصره. له ديوان شعر جمع مختلف الفنون الشعرية المعروفة من مدح وفخر وهجاء ورثاء وغزل.
وورد في "وفيات الأعيان (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book13index.asp)" لابن خلكان: أبو حزرة جرير بن عطية بن الخطفى، واسمه حذيفة، والخطفى لقبه، ابن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم بن مر التميمي الشاعر المشهور؛ كان من فحول شعراء الإسلام، وكانت بينه وبين الفرزدق مهاجاة ونقائض، وهو أشعر من الفرزدق عند أكثر أهل العلم بهذا الشأن، وأجمعت العلماء على أنه ليس في شعراء الإسلام مثل ثلاثة: جرير والفرزدق والأخطل. قال محمد بن سلام: سمعت يونس يقول: ما شهدت مشهداً قط وذكر فيه جرير والفرزدق فاجتمع أهل المجلس على أحدهما.
وقال أيضا: الفرزدق أشعر خاصة وجرير أشعر عامة؛ ويقال: إن بيوت الشعر أربعة: فخر ومديح وهجاء ونسيب، وفي الأربعة فاق جرير غيره، فالفخر قوله:
إذا غضبت عليك بنو تميم

حسبت الناس كلهم غضابا

والمديح قوله:
أستم خير من ركب المطايا

واندى العالمين بطون راح

والهجاء قوله:
فغض الطرف إنك من نمير

فلا كعبا بلغت ولا كلابـا

والنسيب قوله:
إن العيون التي في طرفها حـور

قتتلننا ثم لـم يحـين قـتـلانـا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به

وهن أضعف خلق الله أركـانـا

وحكى أبو عبيدة معمر بن المثنى - الآتي ذكره إن شاء اله تعالى - قال: التقى جرير والفرزدق بمنى وهما حاجان، فقال الفرزدق لجرير:
فإنك لاقٍ بالمشاعر من منـى

فخاراً فخبرني بمن أنت فاخر

فقال له جرير: لبيك اللهم لبيك! قال أبو عبيدة: فكان أصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير ويعجبون به.
وحكى أبو عبيدة أيضاً: خرج جرير والفرزدق مرتدفين على ناقة إلى هشام ابن عبد الملك الأموي، وهو يومئذ بالرصافة، فنزل جرير لقضاء حاجته، فجعلت الناقة تتلفت فضربها الفرزدق وقال:
إلام تلفتين وأنـت تـحـتـي

وخير الناس كلهم أمـامـي
متى تردي الرصافة تستريحي

من التهجير والدبر الدوامـي

ثم قال: الآن يجيئني جرير فأنشده هذين البيتين فيقول:
تلفت أنها تحـت ابـن قـينٍ

إلى الكيرين والفاس الكهام
متى ترد الرصافة تخز فيها

كخزيك في المواسم كل عام

قال: فجاء جرلاير والفرزدق يضحك، فقال: ما يضحكك يا أبا فراس؟ فأنشده البيتين الأولين، فأنشده جرير البيتين الآخرين، فقال الفرزدق: والله لقد قلت هذا، فقال جرير: أما علمت أن شيطاننا واحد؟ وذكر المبرد في الكامل أن الفرزدق أنشد قول جرير:
ترى برصاً بأسفل أسكتيها

كعنفقة الفرزدق حين شابا

فلما أنشد النصف الول من البيت ضرب الفرزدق يده على عنفقته توقعاً لعجز البيت.
وحكى أبو عبيدة قال: كان جرير مع حسن تشبيبه عفيفاً، وكان الفرزدق فاسقا، وكان يقول: ما أحوجه إلى صلابة شعري وأحوجني إلى رقة شعره.
وحكى أبو عبيدة أيضاً قال: رأت أم جرير في نومها وهي حامل به كانها ولدت حبلاً من شعر أسود، فلما وقع منها جعل ينزو فيقع في عنق هذا فيخنقه، حتى فعل ذلك برجال كثيرة، فانتبهت مرعوبة، فأولت الرؤيا، فقيل لها: تلدين غلاما شاعراً ذا شر وشدة شكيمة وبلاء على الناس، فما ولدته سمته جريراً باسم الحبل الذي رأت أنه خرج منها، والجرير الحبل.
وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني في ترجمة جرير المذكور أن رجلاً قال لجرير: من أشعر الناس؟ قال له: قم حتى أعرفك الجواب، فأخذ بيده وجاء به إلى أبيه عطية وقد أخذ عنزا له فاعتقلها وجعل يمص ضرعها فصاح به: اخرج يا أيت، فخرج شيخ دميم رث الهيئة وقد سال لبن العنز على لحيته، فقال: أترى هذا؟ قال: نعم، قال: أوتعرفه؟ قال: لا قال: هذا أبي، أفتدري لم كان يشرب من ضرع العنز؟ قلت: لا، قال: مخافة أن يسمع صوت الحلب فيطلب منه لبن، ثم قال: أشعر الناس من فاخر بمثل هذا الأب ثمانين شاعراً وقارعهم به فغلبهم حميعاً.
وحكى صاحب الجليس والأنيس في كتابه عن محمد بن حبيب عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير أنه قيل له: ما كان أبوك صانعاً حيث يقول:
لو كنت أعلم أن آخر عهدهم

يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل

فقال: كان يقلع عينيه ولا يرى مظعن أحبابه.
وقال في الأغاني أيضاً: قال مسعود بن بشر لابن مناذر بمكة: من أشعر الناس؟ قال: من إذا شئت لعب، ومن إذا شئت جد، فاذا لعب أطمعك لعبه فيه، وإذا رمته بعد عليك، وإذا حد فيما قصد له آيسك من نفسه، قال: مثل من؟ قال: مثل جرير حيث يقول إذا لعب:
إن الذين غدوا بلبك غـادروا

وشلا بعينك لايزال معينـا
غيض من عبراتهن وقلن لي

ماذا لقيت من الهوى ولقينا

ثم قال حين جد:
إن الذي حرم المكارم تغلـبـاً

جعل النبوة والخـلافة فـينـا
مضر أبي وأبو الملوك فهل لكم

يا خزر تغلب من أب كأبينـا
هذا ابن عمي في دمشق خليفة

لو شئت ساقكم إلي قـطـينـا

قال: فلما بلغ عبد الملك بن مروان قوله قال: مازاد ابن المراغة على أن جعلني شرطياً له، أما إنه لو قال او شاء ساقكم إلي قطينا لسقتهم إليه كما قال، قلت: وهذه الأبيات هجا بها جرير الأخطل التغلبي الشاعر المشهور.
وقوله فيها جعل النبوة والخلافة فينا إنما قال ذلك لأن جريرا تميمي النسب، وتميم ترجع إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالنبوة والخلافة وبنو تميم يرجعون إلى مضر.
وقوله يا خزر تغلب خزر - بضم الخاء المعجمة وسكون الزاي وبعدها راء - وهو جمع أخزر مثل أحمر وحمير وأصفر وصفر وأسود وسود، وكل ما كان من هذا الباب، والأخزر: الذي عينيه ضيق وصفر، وهذا وصف العجم، فكأنه نسبه إلى المعجم وأخرجه عن العرب، وهذا عند العرب من النقائص الشنيعة.
وقوله هذا ابن عمي في دمشق خليفة يريد به عبد الملك بن مروان الأموي، لأنه كان في عصره.
والقطين - بفتح القاف - الخدم والتباع.
وقول عبد الملك مازاد ابن المراغة هو بفتح الميم وبعدها راء وبعد اللف غين معجمة وهاء، وهذا لقب لأم جرير هجاء به الأخطل المذكور، ونسبها إلى أن الرجال يتمرغون عليها، ونستغفر الله تعالى من ذكر مثل هذا، لكن شرح الواقعة أحوج إلى ذلك.
ومن أخبار جرير أنه دخل على عبد الملك بن مروان فأنشده قصيدة أولها:
أتصحو أم فؤادك غير صاحي

عشية هم صحبك بالـرواح
تقول العاذلات علاك شـيب

أهذا الشيب بمنعني مزاحي
تعزت أم حزرة قم قـالـت

رأيت الموردين ذوي لقـاح
ثقي بالله ليس لـه شـريك

ومن عند الخليفة بالنجـاح
سأشكر إن رددت إلي ريشي

وانبت القوادم في جناحـي
ألستم خير من ركب المطايا

وأندى العالمين بطون راح

قال جرير: فلما انتهيت إلى هذا البيت كان عبد الملك متكئا فاستوى جالساً وقال: من مدحنا منكم فليمدحنا بمثل هذا أو فليسكت، ثم التفت إلي وقال: يا جرير، أترى أم حزرة يرويها مائة ناقة من نعم بمني كلب؟ قلت: يا أمير المؤمنين، إن لم تروها فلا أرواها الله تعالى، قال: فأمر لي بها كلها سود الحدق، قلت: يا أمير المؤمنين، نحن مشايخ وليس بأحدنا فضل عن راحلته، والإبل أباق، فلو أمرت لي بالرعاء، فأمر لي بثمانية، وكان بين يديه صحاف من الذهب وبيده قضيب، فقلت: ياأمير المؤمنين، والمحلب؟ وأشرت إلى إحدى الصحاف فنبذها إلي بالقضيب وقال: خذها لا نفعتك، وإلى هذه القضية أشار جرير بقوله:
أعطو هيدة تحدوها ثمـانـية

ما في عطائهم من ولا سرف

قلت: هنيدة - بضم الهاء على صورة التصغير - اسم علم على المائة، وأكثر علماء الأدب يقولون: لا يجوز إدخال اللف واللام عليها، وبعضهم يجيز ذلك، قال أبو الفتح بن أبي حصينة السلمي الحلبي الشاعر المشهور من جملة قصيدة:
أيها القلب لم يدع لك فـيوص

ل العذارى نصف الهنيدة عذرا

يعني خمسين سنة التي هي نصف المائة، والله أعلم.
ولما مات الرزدق وبلغ خبره جريراً بكى وقال: أما والله إني لأعلم أني قليل البقاء بعده، ولقد كان نجماً واحداً وكل واحد منا مشغول بصاحبه، وقلما مات ضد أو صديق إلا وتبعه صاحبه، وكذلك كان. وتوفي في سنة عشر ومائة، وفيها مات الفرزدق كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي: كانت وفاة جرير في سنة إحدى عشرة ومائة، وقال ابن قتيبة في كتاب المعارف: إن أمه حملت به سبعة أشهر، وفي ترجمة الفرزدق طرف من خبر موته فلينظر هناك إن شاء الله تعالى. وكانت وفاته باليمامة، وعمر نيفا وثمانين سنة.
وحزرة: بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وفتح الراء وبعدها هاء.
والخطفى: بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة والفاء وبعدها ياء - وقد تقدم الكلام في أنه لقب عليه، والله أعلم.

بلال نعيم
11-05-2009, 06:24 AM
عمر بن أبي ربيعة
644 - 711م

هو عمر بن أبي ربيعة وكنيته أبو الخطّاب. ولد يوم مقتل عمر بن الخطاب (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/sahaba14.asp)، في أسرةٍ قريشيّةٍ جَمَعت إلى مجدها العريق ثروةً ضخمةً ومكانةً في المجتمع كريمة.
شبّ الفتى المخزومي على دلالٍ وترفٍ، فانطلق مع الحياة التي تنفتح رحبةً أمام أمثاله مِمَّن رُزِقوا الشّباب والثروة والفراغ. لهَا مع اللاّهين وعرفته مجالس الطّرب والغناء فارسًا مجليًا ينشدُ الحسن في وجوه الملاح في مكة (http://www.al-hakawati.net/arabic/cities/city46.asp)، ويطلبه في المدينة (http://www.al-hakawati.net/arabic/cities/city43.asp) والطائف (http://www.al-hakawati.net/arabic/cities/city39.asp) وغيرهما.
رأى في موسم الحجّ معرض جمال وفتون، فراح يستغله "إذ يعتمر ويلبس الحلل والوشي ويركب النجائب المخضوبة بالحناء، عليها القطوع والدّيباج". ويلقى الحاجّات من الشام والمدينة والعراق فيتعرّف بهنّ، ويرافقهن، ويتشبّب بهن ويروي طرفًا من مواقفه معهن. وشاقته هذه المجالس والمعارض فتمنّى لو أن الحجّ كان مستمرًا طوال أيام السنة:
ليت ذا الدّهر كان حتمًا علينا كلّ يومين حجة واعتمارا
وظلّ عمر يتقلّب في هذه الألوان من الشعر والحياة، حتى تقدّمت به السّن فأقصر عن اللهو والمجون، وأقلع عن ذكر النّساء إلى أن وافته المنية سنة 93هـ-؛ وقد ترك من نتاجه الفنّي ديوانًا عامرًا بالغزل، لا يعرض لغيره من الفخر والوصف إلاّ لمامًا.
يُعتَبَر عمر رائد القصّة الغزلية الإباحية التي يروي فيها مغامراته مع عددٍ من النساء، وعُرِفَ بتنقّله من امرأةٍ إلى أخرى، يشدّه الجمال إلى الجنس الآخر. ويمتاز شعره بالعذوبة والرّقة والسّلاسة، حتى قيل فيه: "شعره الفُستق المُقشّر".
أشهر قصائده الغزلية، رائيتُه التي مطلعها:
أَمِن آل نعمٍ أنتَ غادٍ فمُكبِرُ غداةَ غدٍ أم رائحٌ فمُهَجِّرُ

وعندما سمعها جرير (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet140.asp)، أُعجِبَ بها، وقال: "ظلّ هذا المخزومي يهذي حتى قال الشعر".
وورد في "سير أعلام النبلاء (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book20index.asp)": هو أبو الخطاب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة القرشي المخزومي الشاعر المشهور؛ لم يكن في قريش أشعر منه، وهو كثير الغزل والنوادر والوقائع والمجون والخلاعة، وله في ذلك حكايات مشهورة. وكان يتغزل في شعره بالثريا ابنة علي بن عبد الله بن الحارث ابن أمية الأصغر بن عبد شمس بن عبد مناف الأموية، وقال السهيلي في " الروض الأنف ": هي الثريا ابنة عبد الله، ولم يذكر علياً، ثم قال: وقتيلة ابنة النضر جدتها، لأنها كانت تحت الحارث بن أمية، وعبد الله ولدها وهو والد الثريا، وهذه قتيلة هي التي أنشدت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عقيب وقعة بدر الأبيات القافية، وكان قد قتل أباها النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، وقيل كان أخاها، ومن جملة الأبيات:
أمحمد ولأنت ضـنء نـجـيبةٍ

من قومها والفحل فحلٌ معرق
ما كان ضرك لو مننت وربمـا

من الفتى وهو المغيظ المحنق
فالنضر أقرب من تركت وسيلةً

وأحقهم إن كان عتق يعـتـق

فقال عليه السلام: لو سمعت شعرها قبل أن أقتله لما قتلته؛ وكان شديد العداوة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأسره في يوم بدر، فلما رجع إلى المدينة أمر علي بن أبي طالب، وقيل المقداد بن أسود بقتله، فقتله صبراً بين يديه بالصفراء، وهي مكان بين المدينة وبدر؛ وهذه الأبيات من جملة أبيات مذكورة في كتاب " الحماسة " في باب المراثي.
وكانت الثريا موصوفة بالجمال، فتزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، رضي الله عنه، ونقلها إلى مصر، فقال عمر المذكور في زواجها يضرب المثل في الثريا وسهيل النجمين المعروفين:
أيها المنكح الثريا سهيلاً

عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت

وسهيلٌ إذا استقل يماني

وهذه الثريا وأختها عائشة أعتقتا الغريض المغني المشهور صاحب معبد، واسمه عبد الملك وكنيته أبو زيد، وسمي الغريض باسم الطلع، ويقال فيه الغريض والاغريض، وإنما سميلنقاء لونه، وقيل إنما سمي به لطراوته.
يروى أن يزيد بن معاوية لما أراد توجيه مسلم بن عقبة إلى المدينة اعترض الناس، فمر به رجل من أهل الشام بترس قبيح، فقال له: يا أخا الشام، مجن ابن أبي ربيعة أحسن من مجنك، يريد قول ابن أبي ربيعة:
وكان مجني دون من كنت أتقـي

ثلاث شخوص: كاعبان ومعصر

وهذا البيت من جملة قصيدة، وهي من ظريف شعره، فمن جملتها:
فحييت إذ فاجأتها فـتـلـهـفـت

وكادت بمكتوم التحية تـجـهـر
وقالت وعضت بالبنان: فضحتنـي

وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسـر
أريتك إن هنا عليك ولـم تـخـف

رقيباً وحولي من عدوك حضـر
فوالله ما أدري أتعـجـيل حـاجة

سرت بك أم قد نام من كنت تحذر
فقلت لها: بل قادني الشوق والهوى

إليك وما عين من الناس تنـظـر
فلما تقضى الـلـيل إلا قـلـيلـه

وكادت توالي نجمـه تـتـغـور
أشارت بأن الحي قد حان منـهـم

هبوب ولكن موعد لـك عـزور

فما راعني إلا منـاد بـرحـلة

وقد لاح مفتر من الصبح أشقر
فلما رأت من قد تنور مـنـهـم

وأيقاظهم قالت: أشر كيف تأمر
فقلت: أباديهم فإمـا أفـوتـهـم

وإما أسل السيف ثأراً فـيثـأر
فقالت: أتحقيقاً لما قال كـاشـح

علينا وتصديقاً لما كـان يؤثـر
وإن كان ما لابد منـه فـغـيره

من الأمر أدنى للخفاء وأستـر
أقص على أختي بدء حـديثـنـا

وما لي من أن يعلما متـأخـر
لعلهما أن يبغيا لك مـخـرجـاً

وأن يرحبا سرباً بما كنت أحصر
فقالت لأختيها: أعينا على فتـى

أتى زائراً والأمر للأمر يقـدر
فأقبلتا فارتاعتـا ثـم قـالـتـا:

اقلي عليك اللوم فالخطب أيسر
يقوم فيمشي بيننـا مـتـنـكـراً

فلا سرنا يفشو ولا هو يظهـر
وكان مجني دون من كنت أتقـي

ثلاث شخوص كاعبان ومعصر

ومن شعر عمر المذكور أيضاً:
حي طيفـاً مـن الأحـبة زارا

بعدما صرع الكرى السمـارا
طارقا في المنام تحت دجى اللي

ل ضنيناً بـأن يزور نـهـارا
قلت ما بالنا جـفـينـا وكـنـا

قبل ذاك الأسماع والأبصـارا
قال إنا كما عـهـدت ولـكـن

شغل الحلي أهلـه أن يعـارا

وكانت ولادته في الليلة التي قتل فيها عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وهي ليلة الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين للهجرة. وغزا في البحر فأحرقوا السفينة فاحترق في حدود سنة ثلاث وعشرين للهجرة وعمره مقدار سبعين سنة، رحمه الله تعالى، وقال الهيثم بن عدي: مات سنة ثلاث وتسعين للهجرة، وعمره ثمانون سنة، والله أعلم.
وقتل والده عبد الله في سنة ثمان وسبعين للهجرة بسجستان.
وكان الحسن البصري، رضي الله عنه، إذا جرى ذكر ولادة عمر بن أبي ربيعة في الليلة التي قتل فيها عمر، رضي الله عنه، يقول: أي حق رفع؟ وأي باطل وضع؟ وكان جده أبو ربيعة يلقب ذا الرمحين، واسمه عمرو، وقيل حذيفة، وقيل اسمه كنيته.
وكان أبوه عبد الله أخا أبي جهل ابن هشام المخزومي لأمه، وأمهما أسماء بنت مخربة، من بني مخزوم، وقيل من بني نهشل، وهما ابنا عم، يجمعهما المغيرة بن عبد الله.
ويقظة: بفتح الياء المثناة من تحتها والقاف والظاء المعجمة.

بلال نعيم
11-05-2009, 06:26 AM
الطرماح
تو. 125 هـ/ 743م
هو الطرماح بن حكيم بن طيء ويكنى أبا نفر، وكان جده قيس بن جحدر. اسره بعض ملوك بني جفنة فدخل عليه حاتم الطائي (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/poet94.asp) فاستوهبه وقال:

فككت عدياً كلها من اسارها فافضل وشفعني بن جحدر
أبوه أبي والأم من أمهاتنا فأنعم فدتك اليوم نفسي ومعشري
وفد جده على النبي (http://www.al-hakawati.net/arabic/ReligiousGroups/relpers5.asp) فأسلم وكان الطرماح يرى رأي الخوارج وكان خطيباً وشاعراً هجاءاً وله معرفة وصداقة مع الكميت الشاعر.

هو شاعر فحل، ولد ونشأ في الشام وانتقل إلى الكوفة (http://www.al-hakawati.net/arabic/cities/city62.asp) وعلم في مدارسها والجوامع. اعتنق مذهب (الشراة) من الأزارقة (الخوراج).
اتصل بخالد بن عبد الله القسري فكان يستجيد شعره ويكرمه.
قال الجاحظ (http://www.al-hakawati.net/arabic/arabpers/phil46.asp) عنه أنه كان قحطانياً عصبياً.
وورد في "الأغاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book11index.asp)" لأبي الفرج الأصفهاني: نسب الطرماح وبعض أخباره: هو الطرماح بن حكيم بن الحكم بن نفر بن قيس بن جحدر بن ثعلبة بن عبد رضا بن مالك بن أمان بن عمرو بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيءٍ. ويكنى أبا نفر. وأبا ضبينة . والطرماح: الطويل القامة. وقيل: إنه كان يلقب الطراح. أخبرني بذلك أحمد ابن عبد العزيز الجوهري قال حدثني علي بن محمد النوفلي عن أبيه قال: كان الطرماح بن حكيم يلقب الطراح لقوله: صوت :
ألا أيها الليل الطويل ألا ارتـح

بصبحٍ وما الإصباح منك بأروح
بلى إن للعينين في الصبح رحمةً

بطرحهما طرفيهما كل مطرح

في هذين البيتين لأحمد بن المكي ثقيل أول بالوسطى من كتابه .


والطرماح من فحول الشعراء وفصحائهم. ومنشؤه بالشام، وانتقل إلى الكوفة بعد ذلك مع من وردها من جيوش أهل الشام، واعتقد مذهب الشراة الأزارقة . أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة عن المدائني عن أبي بكر الهذلي قال: قدم الطرماح بن حكيم الكوفة، فنزل في تيم اللات بن ثعلبة، وكان فيهم شيخ من الشراة له سمت وهيئة، وكان الطرماح يجالسه ويسمه منه، فرسخ كلامه في قلبه، ودعاه الشيخ إلى مذهبه، فقبله واعتقده أشد اعتقادٍ وأصحه، حتى مات عليه .
أخبرني ابن دريد قال حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه قال قال رؤبة: كان الطرماح والكميت يصيران إلي فيسألاني عن الغريب فأخبرهما به، فأراه بعد في أشعارهما .
أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال سمعت محمد بن حبيب يقول: سألت ابن الأعرابي عن ثماني عشرة مسألةً كلها من غريب شعر الطرماح، فلم يعرف منها واحدةً، يقول في جميعها: لا أدري، لا أدري .
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة، وأخبرنا إبراهيم بن أيوب قال حدثنا ابن قتيبة، قالا: كان الكميت بن زيد صديقاً للطرماح، لا يكادان يفترقان في حالٍ من أحوالهما. فقيل للكميت: لا شيء أعجب من صفاء ما بينك وبين الطرماح على تباعد ما يجمعكما من النسب والمذهب والبلد : هو شآمي قحطاني شاري، وأنت كوفي نزاري شيعي، فكيف اتفقتما مع تباين المذهب وشدة العصبية؟ فقال: اتفقنا على بغض العامة. قال: وأنشد الكميت قول الطرماح:
إذا قبضت نفس الطرماح أخلـقـت

عرى المجد واسترخى عنان القصائد

فقال: إي والله! وعنان الخطابة والرواية والفصاحة والشجاعة. وقال عمر بن شبة: والسماحة مكان الشجاعة .
وفد على مخلد بن زياد ومعه الكميت وقصتهما في ذلك: نسخت من كتب جدي لأمي يحيى بن محمد بن ثوابة رحمه الله تعالى بخطه قال حدثني الحسن بن سعيد عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي قال: وفد الطرماح بن حكيم والكميت بن زيد على مخلد بن يزيد المهلبي، فجلس لهما ودعاهما . فتقدم الطرماح لينشد؛ فقال له: أنشدنا قائماً. فقال: كلا والله! ما قدر الشعر أن أقوم له فيحط مني بقيامي وأحط منه بضراعتي، وهو عمود الفخر وبيت الذكر لمآثر العرب. قيل له: فتنح. ودعي بالكميت فأنشد قائماً، فأمر له بخمسين ألف درهم. فلما خرج الكميت شاطرها الطرماح، وقال له: أنت أبا ضبينة أبعد همةً وأنا ألطف حيلةً. وكان الطرماح يكنى أبا نفرٍ وأبا ضبينة .
كان هو والكميت في مسجد الكوفة فقصدهما ذو الرمة فاستنشدهما وأنشدهما: ونسخت من كتابه رضي الله عنه: أخبرني الحسن بن سعيد قال أخبرني ابن علاق قال أخبرني شيخ لنا أن خالد بن كلثوم أخبره قال: بينا أنا في مسجد الكوفة أريد الطرماح والكميت وهما جالسان بقرب باب الفيل، إذ رأيت أعرابياً قد جاء يسحب أهداماً له، حتى إذا توسط المسجد خر ساجداً، ثم رمى ببصره فرأى الكميت والطرماح فقصدهما. فقلت: من هذا الحائن الذي وقع بين هذين الأسدين! وعجبت من سجدته في غير موضع سجود وغير وقت صلاة فقصدته، ثم سلمت عليهم ثم جلست أمامهم. فالتفت إلي الكميت فقال: أسمعني شيئاً يا أبا المستهل؛ فأنشده قوله:
أبت هذه النفس إلا ادكارا

حتى أتى على آخرها. فقال له: أحسنت والله يا أبا المستهل في ترقيص هذه القوافي ونظم عقدها ! ثم التفت إلى الطرماح فقال: أسمعني شيئاً يا أبا ضبينة؛ فأنشده كلمته التي يقول فيها:
أساءك تقويض الخليط المباين

نعم والنوى قطاعة للقـرائن

فقال: لله در هذا الكلام! ما أحسن إجابته لرويتك! إن كدت لأطيل لك حسداً. ثم قال الأعرابي: والله لقد قلت بعدكما ثلاثة أشعار، أما أحدها فكدت أطير به إلى السماء فرحاً. وأما الثاني فكدت أدعي به الخلافة. وأما الثالث فرأيت رقصاناً استفزني به الجذل حتى أتيت عليه. قالوا: فهات؛ فأنشدهم قوله :
أأن توهمت من خرقاء منـزلةً

ماء الصبابة من عينيك مسجوم

حتى إذا بلغ قوله:
تنجو إذ جعلت تدمى أخشتها

وابتل بالزبد الجعد الخراطيم

قال: أعلمتم أني في هذا البيت منذ سنةٍ، فما ظفرت به إلا آنفاً، وأحسبكم قد رأيتم السجدة له. ثم أسمعهم قوله:
ما بال عينك منها الماء ينسكب

ثم أنشدهم كلمته الأخرى التي يقول فيها:
إذا الليل عن نشزٍ تجلى رمينه

بأمثال أبصار النساء الفوارك

قال: فضرب الكميت بيده على صدر الطرماح، ثم قال: هذه والله الديباج لا نسجي ونسجك الكرابيس . فقال الطرماح: لن أقول ذلك وإن أقررت بجودته. فقطب ذو الرمة وقال: يا طرماح! أأنت تحسن أن تقول:
وكائن تخطت ناقتي من مفازةٍ

إليك ومن أحواض ماءٍ مسدم
بأعقاره القردان هزلى كأنها

نوادر صيصاء الهبيد المحطم

فأصغى الطرماح إلى الكميت وقال له: فانظر ما أخذ من ثواب هذا الشعر! قال: وهذه قصيدة مدح بها ذو الرمة عبد الملك، فلم يمدحه فيها ولا ذكره إلا بهذين البيتين، وسائرها في ناقته. فلما قدم على عبد الملك بها أنشده إياها. فقال له: ما مدحت بهذه القصيدة إلا ناقتك، فخذ منها الثواب. وكان ذو الرمة غير محظوظ من المديح فلم يفهم ذو الرمة قول الطرماح للكميت. فقال له الكميت: إنه ذو الرمة وله فضله، فأعتبه فقال له الطرماح: معذرة إليك! إن عنان الشعر لفي كفك، فارجع معتباً، وأقول فيك كما قال أبو المستهل .
مر يخطر بمسجد البصرة فسأل عنه رجل فأنشد هو شعراً: أخبرني الحسن بن علي ومحمد بن يحيى الصولي قالا حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني محمد بن إبراهيم بن عباد قال حدثني أبو تمامٍ الطائي قال: مر الطرماح بن حكيم في مسجد البصرة وهو يخطر في مشيته. فقال رجل: من هذا الخطار؟ فسمعه فقال: أنا الذي يقول: صوت:
لقد زادني حباً لنـفـس أنـنـي

بغيض إلى كل امرئٍ غير طائل
وأني شقي بالـلـئام ولا تـرى

شقياً بهم إلا كريم الـشـمـائل
إذا ما رآني قطع اللحظ بـينـه

وبيني فعل العارف المتجاهـل
ملأت عليه الأرض حتى كأنهـا

من الضيق في عينيه كفة حابل

في هذه الأبيات لأبي العبيس بن حمدون خفيف ثقيلٍ أول بالبنصر .
قصته مع خالد القسري حين وفد عليه بمدح: أخبرني محمد بن خلفٍ وكيع قال أخبرنا إسماعيل بن مجمع قال حدثنا هشام بن محمد قال أخبرنا ابن أبي العمرطة الكندي قال: مدح الطرماح خالد بن عبد الله القسري، فأقبل على العريان بن الهيثم فقال: إني قد مدحت الأمير فأحب أن تدخلني عليه. قال: فدخل إليه فقال له: إن الطرماح قد مدحك وقال فيك قولاً حسناً. فقال: ما لي في الشعر من حاجةٍ. فقال العريان للطرماح: تراء له. فخرج معه ، فلما جاوز دار زيادٍ وصعد المسناة إذا شيء قد ارتفع له، فقال: يا عريان انظر، ما هذا؟ فنظر ثم رجع فقال: أصلح الله الأمير! هذا شيء بعث به إليك عبد الله بن أبي موسى من سجستان؛ فإذا حمر وبغال ورجال وصبيان ونساء. فقال: يا عريان، أين طرماحك هذا؟ قال: ها هنا. قال: أعطه كل ما قدم به. فرجع إلى الكوفة بما شاء ولم ينشده. قال هشام: والطرماح: الطويل .
سمع بيتاً لكثير في عبد الملك فقال لم يمدحه بل موه: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدثنا أبو حاتم قال حدثني الحجاجي قال: بلغني أن الطرماح جلس في حلقةٍ فيها رجل من بني عبس، فأنشد العبسي قول كثيرٍ في عبد الملك:
فكنت المعلى إذ أجيلت قداحهم

وجال المنيح وسطها يتقلقـل

فقال الطرماح: أما إنه ما أراد به أنه أعلاهم كعباً، ولكنه موه عليه في الظاهر وعنى في الباطن أنه السابع من الخلفاء الذين كان كثير لا يقول بإمامتهم؛ لأنه أخرج علياً عليه السلام منهم، فإذا أخرجه كان عبد الملك السابع، وكذلك المعلى السابع من القداح؛ فذلك قال ما قاله. وقد ذكر ذلك في موضع آخر فقال:
وكان الخلائف بعد الرسـو

ل لله كـلـهـم تـابـعـا
شيدان من بعد صـديقـهـم

وكان ابن حربٍ لهم رابعـا
وكان ابنه بعده خـامـسـاً

مطيعاً لمن قبله سـامـعـا
ومروان سادس من قد مضى

وكان ابنه بعده سـابـعـا

قال: فعجبنا من تنبه الطرماح لمعنى قول كثير، وقد ذهب على عبد الملك فظنه مدحاً .
فضله أبو عبيدة والأصمعي ببيتين له: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا أبو غسان دماذ قال: كان أبو عبيدة والأصمعي يفضلان الطرماح في هذين البيتين، ويزعمان أنه فيهما أشعر الخلق:
مجتاب حلة برجدٍ لسـراتـه

قددا وأخلف ما سواه البرجد
يبدو وتضمره البلاد كـأنـه

سيف على شرفٍ يسل ويغمد

أثنى أبو نواس على بيت له: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا دماذ قال قال أبو نواس: أشعر بيتٍ قيل بيت الطرماح:
إذا قبضت نفس الطرماح أخلـقـت

عرى المجد واسترخى عنان القصائد
مناقضة بينه وبين حميد اليشكري:



أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن أبي عبيدة قال: فضل الطرماح بني شمخ في شعره على بني يشكر؛ فقال حميد اليشكري:
أتجعلنا إلى شمخ بن جرمٍ

ونبهانٍ فأف لذا زمـانـا
ويوم الطالقان حماك قومي

ولم تخضب بها طي سنانا

فقال الطرماح يجيبه:
لقد علم المعذل يوم يدعو

برمثة يوم رمثة إذ دعانا
فوراس طييءٍ منعوه لما

بكى جزعاً ولولاهم لحانا

فقال رجل من بني يشكر:
لأقضين قضاء غير ذي جـنـف

بالحق بين حميدٍ والطـرمـاح
جرى الطرماح حتى دقق مسحله

وغودر العبد مقروناً بـوضـاح

يعني رجلاً من بني تميم كان يهاجي اليشكري .
شعر له في الشراة: أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا الرياشي قال قال الأصمعي قال خلف: كان الطرماح يرى رأي الشراة، ثم أنشد له:
للـه در الـشـراة إنـهـم

إذا الكرى مال بالطلى أرقوا
يرجعـون الـحـنـين آونةً

وإن علا ساعةً بهم شهقـوا
خوفاً تبيت القلـوب واجـفةً

تكاد عنها الصدور تنفـلـق
كيف أرجي الحياة بعـدهـم

وقد مضى مؤنسي فانطلقوا
قوم شحاح على اعتقـادهـم

بالفوز مما يخاف قد وثقـوا

أنشد خالداً القسري شعراً في الشكوى فأجازه: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرنا أبو عثمان عن التوزي عن أبي عبيدة عن يونس قال: دخل الطرماح على خالد بن عبد الله القسري فأنشده قوله:
وشيبني ما لا أزال مناهـضـاً

بغير غنىً أسمو بـه وأبـوع
وان رجال المال أضحوا ومالهم

لهم عند أبواب الملوك شفـيع
أمخترمي ريب المنون ولم أنل

من المال ما أعصى به وأطيع

فأمر له بعشرين ألف درهم وقال: امض الآن فاعص بها وأطع .
قال المفضل: كأنه يوحى إليه، في الهجاء. ثم أنشد من هجائه: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثنا حذيفة بن محمد الكوفي قال قال المفضل: إذا ركب الطرماح الهجاء فكأنما يوحى إليه، ثم أنشد له قوله:
لو حان ورد تميم ثـم قـيل لـهـا

حوض الرسول عليه الأزد لم ترد
أو أنزل الله وحـياً أن يعـذبـهـا

إن لم تعد لقتال الأزد لـم تـعـد
لا عز نصر امرئٍ أضحى له فرس

على تميمٍ يريد النصر مـن أحـد
لو كان يخفى على الرحمن خافـية

من خلقه خفيت عنه بـنـو أسـد

افتقده بعض أصحابه فلم يرعهم إلا نعشه: أخبرني إسماعيل بن يونس قال أخبرنا عمر بن شبة قال حدثني المدائني قال حدثني ابن دأبٍ عن ابن شبرمة، وأخبرني محمد بن القاسم الأنباري قال أخبرني أبي قال حدثني الحسن بن عبد الرحمن الربعي قال حدثني محمد بن عمران قال حدثني إبراهيم بن سوار الضبي قال حدثني محمد بن زياد القرشي عن ابن شبرمة قال: كان الطرماح لنا جليساً ففقدناه أياماً كثيرة، فقمنا بأجمعنا لننظر ما فعل وما دهاه. فلما كنا قريباً من منزله إذا نحن بنعش عليه مطرف أخضر، فقلنا: لمن هذا النعش؟ فقيل: هذا نعش الطرماح. فقلنا: والله ما استجاب الله له حيث يقول:
وإني لمـقـتـاد جـوادي وقـاذف

به وبنفسي العام إحدى الـمـقـاذف
لأكـسـب مـالاً أو أؤول غـنــىً

من الله يكفيني عـدات الـخـلائف
فيا رب إن حانت وفاتي فلا تـكـن

على شرجعٍ يعلى بخضر المطارف
ولكن قبري بطن نـسـر مـقـيلـه

بجو من السماء في نسورٍ عواكـف
وأمسي شهيداً ثاوياً فـي عـصـابةٍ

يصابون في فج من الأرض خـائف
فوارس من شيبـان ألـف بـينـهـم

تقى الله تزالون عنـد الـتـزاحـف
إذا فارقوا دنـياهـم فـارقـوا الأذى

وصاروا إلى ميعاد ما في المصاحف

صوت:
هل بالديار التي بالقاع مـن أحـدٍ

باقٍ فيسمع صوت المدلج الساري
تلك المنازل من صفراء ليس بها

حي يجيب ولا أصوات سـمـار

الشعر لبيهسٍ الجرمي. والغناء لابن محرزٍ ثاني ثقيل بالبنصر، عن عمرو وقال ذكر ذلك يحيى المكي، وأظنه من المنحول. وفيه لطياب بن إبراهيم الموصلي خفيف ثقيل، وهو مأخوذ من لحن ابن صاحب الوضوء:
ارفع ضعيفك ولا يحر بك ضعفه




المرجع: كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

بلال نعيم
11-05-2009, 06:28 AM
أبو العتاهية
747 - 826م
هو أبو إسحق إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العنزي بالولاء العيني المعروف بأبي العتاهية الشاعر المشهور.
ولد بعين النمر، وهي قرية بالحجاز قرب المدينة (http://www.al-hakawati.net/arabic/cities/city43.asp) وقيل إنها من أعمال سقي الفرات، وقيل إنها قرب الأنبار.
نشأ بالكوفة وسكن بغداد (http://www.al-hakawati.net/arabic/cities/city44.asp) وكان مبدأ أمره يبيع الجرار فقيل له الجرار واشتهر بمحبة عتبة جارية أمير المؤمنين المهدي وأكثر نسيبه فيها.
أبو العتاهية شاعر مكثر، سريع الخاطر، مبدع في شعره. وكان ينظم المئة والخمسين بيتًا في يومٍ واحدٍ. ويعدّ أبو العتاهية من متقدمي المولدين الشعراء، من طبقة بشار بن برد وأبي نواس وأمثالهما.
وجاء في كتاب "الأغاني (http://www.al-hakawati.net/arabic/Civilizations/book11index.asp)" لأبي الفرج الأصفهاني: أبو العتاهية لقب غلب عليه. واسمه إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، مولى عنزة، وكنيته أبو إسحاق، وأمه أم زيد بنت زياد المحاربي مولى بني زهرة؛ وفي ذلك يقول أبو قابوس النصراني وقد بلغه أن أبا العتاهية فضل عليه العتابي:
قل للمكني نفـسـه

متخيراً بعتـاهـية
والمرسل الكلم القبي

ح وعته أذن واعية
إن كنت سرا سؤتني

أو كان ذاك علانية
فعليك لعنة ذي الجلا

ل وأم زيد زانـية

مناحيه الشعرية
ومنشؤه بالكوفة. وكان في أول أمره يتخنث ويحمل زاملة المخنثين، ثم كان يبيع الفخار بالكوفة، ثم قال الشعر فبرع فيه وتقدم. ويقال: أطبع الناس بشار والسيد أبو العتاهية. وما قدر أحد على جمع شعر هؤلاء الثلاثة لكثرته. وكان غزير البحر، لطيف المعاني، سهل الألفاظ، كثير الافتتان، قليل التكلف، إلا إنه كثير الساقط المرذول مع ذلك. وأكثر شعره في الزهد والأمثال. وكان قوم من أهل عصره ينسبونه إلى الوقل بمذهب الفاسفة ممن لا يؤمن بالبعث، ويحتجون بأن شعره إنما هو في ذكر الموت والفناس دون ذكر النشور والمعاد. وله أوزان طريفة قالها مما لم يتقدمه الأوائل فيها. وكان أبخل الناس مع يساره وكثرة ما جمعه من الأموال.
سبب كنيته
حدثني محمد بن يحيى الصولي قال أخبرني محمد بن موسى بن حماد قال: قال المهدي بن يحيى الصولي قال أخبرني محمد بن موسى بن حماد قال: قال المهدي يوما" لأبي العتاهية: أنت إنسان متحذلق مهته. فاستوت له من ذلك كنية غلبت عليه دون اسمه وكنيته، وسارت له في الناس. قال: ويقال للرجل المتحذلق: عتاهية، كما يقال للرجل الطويل: شناحية. ويقال: أبو عتاهية، بإسقاط الألف واللام.
قال محمد بن يحيى وأخبرني محمد بن موسى قال أخبرني ميمون بن هارون عن بعض مشايخه قال: كني بأبي العتاهية إن كان يحب الشهرة والمجون والتعته.
وبلده الكوفة وبلد آبائه وبها مولده ومنشؤه وباديته
يقول ابنه إنها من عنزة: قال محمد بن سلامك: وكان محمد بن أبي العتاهية يذكر أن أصلهم من عنزة، وأن جدهم كيسان كان من أهل عين التمر، فلما غزاها خالد نب الوليد كان كيسان جدهم هذا يتيما" صغيرا" يكفله قرابة له من نعنزة، فسباه خالد مع جماعة صبيان من أهلها، فوجه بهم إلى أبي بكر، فوصلوا إليه وبحضرته عباد بن رفاعة العنزي بن أسد بن ربيعة بن نزار، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يسأل الصبيان عن أنسابهم فيخبره كل واحد بمبلغ معرفته، حتى سأل كيسان، فذكر له أنهخ من عنزة. فلما سمعه عبد يقول ذلك استوهبه من أبي بكر رضي الله عنه، وقد كان خالصا" له، فوهبه له؛ فأعتقه، فتولى عنزة.
استعداؤه مندل بن علي وأخاه علي سبه بأنه نبطي: أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أحمد بن الحجاج الجلاني الكوفي قال حدثني أبو دذيل مصعب بن دؤيل الجلاني، قال: لم أر قط مندل بن علي العنزي وأخاه حيان بن علي غضبا من شيء قط إلا يوما" واحدا"، دخل عليهما أبو العتاهية وهو مضمخ بالدماء. فقالا له: ويحك ما بالك؟ فقال لهما: من أنا؟ فقالا له: أنت أخونا وابن عمنا ومولانا. فقال: إن فلانا" الجزار قتلني وضربني وزعم أني نبطي، فإن كنت نبطيا" هربت على وجهي، وإلا فقوما فخذا لي بحقي. فقام معه مندل بن علي وما تعلق نعله غضبا"؛ وقال له: والله لو كان حقك على عيسى بن موسى لأخذته لك منه؛ ومر معه حافيا" حتى أخذ له بحقه.
أخبرني الصولي قال حدثنا محمد بن موسى عن الحسن بن علي عن عمر بن معاوية عن جبارة بن المغلي الحماني قال: أبو العتاهية مولى عطاء بن محجن العنزي.
أبو العتاهية وصنعة أهله أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال قال أبو عون أحمد بن المنجم أخبرني خيار الكاتب قال: كان أبو العتاهية وإبراهيم الموصلي من أهل المذار جميعا"، وكان أبو العتاهية وأهله يعملون الجرار الخضر، فقدما إلى بغداد ثم افترقا؛ فنزل إبراهيم الموصلي ببغداد، ونزل أبو العتاهية الحيرة. وذكر عن الرياشي أنه قال مثل ذلك، وأن أبا العتاهية نقله إلى الكوفة.
قال محمد بن موسى: فولاء أبي العتاهية من قبل أبيه لعنزة، ومن قبل أمه لبني زهرة، ثم لمحمد بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وكانت أمه مولاة لهم، ثقال لها أم زيد.
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن مهروية؛ قال قال الخليل بن أسد: كان أبو العتاهية يأتينا فيستأذن ويقول: أبو إسحاق الخزاف. وكان أبوه حجاما" من أهل ورجة؛ ولذلك يقول أبو العتاهية:
ألا إنما التقوى هو العز والـكـرم

وحبك للدنيا هو الفقـر والـعـدم
وليس على عبد قـتـي تـقـيصة

إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم

آراؤه الدينية
حدثني الصولي قال حدثنا محمد بن موسى عن أحمد بن حرب قال: كان مذهب أبي العتاهية القول بالتوحيد، وأن الله خلق جوهرين متضادين لامن شيء، ثم إنه بني العالم هذه البنية منهما، وأن العالم حديث العين والصنعه لامحدث له إلا الله. وكان يزعم أن الله سيرد كل شيء إلى الجوهرين المتضادين قبل أن تفنى الأعيان جميعا". وكان يذهب إلى أن المعارف واقعة بقدر الفكر والاستدلال والبحث طباعا". وكان يقول بالوعيد وبتحريم المكاسب، ويتشيع بمذهب الزيدية البترية المبتدعة، لا ينتقص أحدا" ولا يرى مع ذلك الخروج على السلطان. وكان مجبرا" مناظرته لثمامة بن أشرس في العقائد بين يدي المأمون: قال الصولي: فحدثني يموت بن المزرع قال حدثني الجاحظ قال قال أبو العتاهية لثمامة بين يدي المأمون وكان كثيرا" ما يعارضه بقوله في الإجبار-: أسألك عن مسالة. فقال له المأمون: عليك بشعرك. فقال: إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في مسألته ويأمره بإجابتي! فقال له: أجبه إذا سألك. فقال: أنا أقول: إن كل ما فعله العباد من خير وشر فهو من الله، وأنت تأبى ذلك، فمن حرك يدي هذه؟ وجعل أبو العتاهية يحركها. فقال له ثمامة: حركها من أمه زانية. فقال: شتمني والله يا أمير المؤمنين. فقال ثمامة: ناقض الماص بظر أمه والله يا أمير المؤمنين! فضحك المأمون وقال له: ألم أقل لك أن تشتغل بشعرك وتدع ما ليس من عملك! قال ثمامة: فلقيني بعد ذلك فقال لي: يا أبا معن، أما أغناك الجواب عن السفه؟! فقلت: إن من أتم الكلام ما قطع الحجة، وعاقب على الإساءة وشفى من الغيظ، وانتصر من الجاهل.
قال محمد بن يحيى وحدثني عون بن محمد الكندي قال: سمعت العباس بن رستم يقول: كان أبو العتاهية مذبذبا" في مذهبه: يعتقد شيئا"، فإذا سمع طاعنا" عليه ترك اعتقاده إياه وأخذ غيره خبره مع المخنثين حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني ابن أبي الدنيا قال حدثني الحسين بن عبد ربه قال حدثني علي بن عبيدة الريحاني قال حدثني أبو الشمقمق: أنه رأس أبا العتاهية يحمل زاملة المخنثين، فقلت له: أمثلك يضع نفسه هذا الموضع مع سنك وشعرك وقدرك؟ فقال له: أريد أن أتعلم كيادهم، وأتحفظ كلامهم.
محاورته بشر بن المعتمر أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: ذكر أحمد بن إبراهيم ين إسماعيل أن بشر بن المعتمر قال يوما" لأبي العتاهية: بلغني أنك لما نسكت جلست تحجم اليتامى والفقراء للسبيل، أكذلك كان؟ قال نعم. قال له: فما أردت بذلك؟ قال: أردت أن أضع من نفسي حسبما رفعتني الدنيا، وأضع منها ليسقط عنها الكبر، واكتسب بما فعلته الثواب، وكنت أحجم اليتامى والفقراء خاصة. فقال له بشر: دعني من تذليلك نفسي بالحجامة؛ فإنه ليس بحجة لك أن تؤديها وتصلحها لما لعلك تفسد به أمر غيرك؛ أحب أن تخبرني هل كنت تعرف الوقت الذي كان يحتاج فيه من تحدجمه إلى إخراج الدم؟ قال: لا. قال: هل كنت تعرف مقدار ما يحتاج كل واحد منهم إلى أن يخرجه على قدر طبعه، مما إذا زدت فيه أو نقصت منه ضر المحجوم؟ قال لا. قال: فما أراك إلا أردت أن تتعلم الحجامة على أقفاء اليتامى والمساكين! أراد حمدوية صاحب الزنادقة أخذه فتستر بالحجامة: أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا أبو ذكوان قال حدثنا العباس بن رستم قال: كان حمدوية صاحب الزنادقة قد أراد أن يأخذ أبا العتاهية، ففزع من ذلك وقعد حجاما".أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال قال أبو دعامة علي بن يزيد: أخبر يحيى بن خالد أن أبا العتاهية قد نسك، وأنه جلس بحجم الناس للأجر تواضعا" بذلك. فقال: ألم يكن يبيع الجرار قبل ذلك؟ فقيل له بلى. فقال: أما في بيع الجرار من الذل ما يكفيه يستغني به عن الحجامة! سئل عن خلق القرآن فأجاب أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني شيخ من مشايخنا قال حدثني أبو شعيب صاحب ابن أبي دواد قال: قلت لأبي العتاهية: القرآن عندك مخلوق أم غير مخلوق؟ فقال: أسألتني عن الله أم عن غير الله؟ قلت: عن غير الله، فأمسك. وأعدت عليه فأجابني هذا الجواب، حتى فعل ذلك مرارا". فقلت له: مالك لا تجيبني؟ قال: قد أجبتك ولكنك حمار
أوصافه وصناعته
أخبرني محمد بن يحيى قال حدثنا شيخ من مشايخنا قال حدثني محمد بن موسى قال: كان أبو العتاهية قضيفا"، أبيض اللون، أسود الشعر، له وفرة جعدة، وهيئة حسنة ولباقة وحصافة، وكان له عبيد من السودان، ولأخيه زيد أيضا" عبيد منهم يعملون الخزف في أتون لهم؛ فإذا اجتمع منه شيء ألقوه على أجبر لهم يقال له أبو عباد اليزيد من أهل طاق الجرار بالكوفة، فيبيعه على يديه ويرد فضله إليهم. وقيل: بل كان يفعل ذلك أخوه زيد لا هو؛ وشئل عن ذلك فقال: أنا جرار القوافي، وأخي جرار التجارة.
قال محمد بن موسى: وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني عبد الحميد بن سريع مولى بن عجل قال: أنا رأيت أبا العتاهية وهو جرار يأتيه الأحداث والمتأدبون فينشدهم أشعاره، فيأخذون ما تكسر من الخزف فيكتبونها فيها.
كان يشتم أبا قابوس ويفضل عليه العتابي
حدثني محمد بن يحيى الصولي قال حدثني عون بن محمد الكندي قال حدثني محمد بن عمر الجرجاني قال: لما هاجى أبو قابوس النصراني كلثوم بن عمرو العتابي، جعل أبو العتاهية يشتم أبا قابوس وضع منه؛ ويفضل العتابي عليه؛ فبلغه ذلك فقال فيه:
قل للكنى نـفـسـه

متخيرا" بعتـاهـية
والمرسل الكلم القبي

ح وعته أذن واعية
إن كنت سرا" سؤتني

أو كان ذاك علانيه
فعليك لعنة ذي الجلا

ل وأم زيد زانـية

-يعني أم أبي العتاهية، وهي أم زيد بنت زياد-فقيل له: أشتم مسلما"؟ فقال: لم أشتمه، وإنما قلت:
فعليك لعنة ذي الجلا

ل ومن عنينا زانية

هجاء والية بن الحباب: قال: وفيه يقول والية بن الحباب وكان يهاجي:
كان فينا يكنى أبا إسـحـاق

وبها الركب سار في الآفاق
فتكنى معتوهنـا بـعـتـاه

يالها كنية أنت بـاتـفـاق
خلق الله لحـية لـك لاتـن

فك معقودة بداء الـحـلاق


قصته مع النوشجاني
أخبرنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا النوشجاني قال: أتاني البواب يوما" فقال لي: أبو إسحاق الخزاف بالباب؛ فقلت: ائذن له، فإذا أبو العتاهية قد دخل. فوضعت بين يديه قنو موز؛ فقال: قد صرت تقتل العلماء بالموز، قتلت أبا عبيدة بالموز، وتريد أن تقتلني به لا والله لا أذوقه. قال: فحدثني عروة بن وسف الثقفي قال: رأيت أبا عبيده قد خرج من دار النوشجاني في شق محمل مسجى، إلا أنه حي، وعند رأسه قنو موز وعند رجليه قنو موز آخر، يذهب به إلى أهله. فقال النوشجاني وغيره: لما دخلنا عليه نعوده قلنا: ما سبب علتك؟ قال: هذا النوشجاني جاءني بموز كأنه أيور المساكين، فأكثرت منه، فكان سبب علتي. قال: ومات في تلك العلة.
رأي مصعب بن عبد الله في شعره
أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت مصعب بن عبد الله يقول: أبو العتاهية أشعر الناس. فقلت له: بأي شيء استحق ذلك عندك؟ فقال: بقوله:
تعلـقـت بـآمـال

طوال أي آمــال
وأقبلت على الدنـيا

ملحـا أي إقـبـال
أيا هذا تجـهـز ل

فراق الأهل والمال
فلا بد من المـوت

على حال من الحال

ثم قال مصعب: هذا كلام سهل حق لا حشو فيه ولا نقصان، يعرفه العاقل ويقر به الجاهل.
استحسان الأصمعي لشعره أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا الرياشي قال: سمعت الأصمعي يستحسن قول أبي العتاهية:
أنت ما استغنيت عن صا

حبك الـدهـر أخـوه
فإذا احـتـجـت إلـيه

ساعة" مـجـك فـوه.

قول سلم الخاسر هو أشعر الجن والإنس حدثنا محمد بن العباس اليزيدي إملاء قال حدثني عمي الفضل بن محمد قال حدثني موسى بن صالح الشهرزوري قال: أتيت سلما الخاسر فقلت له: أنشدني لنفسك. قال: ولكن أنشدك لأشعر الجن والإنس، لأبي العتاهية، ثم أنشدني قوله: صوت
سكن يبقى له سـكـن

ما بهذا يؤذن الزمـن
نحن في دار يخبرنـا

ببلاها ناطق لـسـن
دار سوء لم يدم فـرح

لامرئٍ فيها ولا حزن
في سبيل الله أنفسـنـا

كلتا بالموت مرتهـن
كل نفس عند ميتتهـا

حظها من مالها الكفن
إن مال المرء ليس له

منه إلا ذكره الحسن

فأخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني محمد بن القاسم قال حدثني رجل من أهل البصرة أنسيت اسمه، قال حدثني حمدون بن زيد قال حدثني رجاء بن مسلمة قال: قلت لسلم الخاسر: من أشعر الناس؟ فقال: إن شئت أخبرتك بأشعر الجن والإنس. فقلت: إنما أسألك عن الإنس، فإن زدتني الجن فقد أحسنت. فقال: أشعرهم الذي يقول:
سكن يبقى له سكن

ما بهذا يؤذن الزمن

قال: والشعر لأبي العتاهية.
ثناء جعفر بن يحيى على شعره حدثني اليزيدي قال حدثني محمد بن موسى قال حدثني جعفر بن النصر الواسطي الضرير قال حدثني محمد بن شيرويه الأنماطي قال: قلت لداود بن زيد بن زرين الشاعر: من أشعر هل زمانه؟ قال: أبو نواس. قلت: فما تقول في أبي العتاهية؟ فقال: أبو العتاهية أشعر الأنس والجن.
أخبرني الصولي قال حدثني محمد بن موسى قال قال الزبير بن بكار: أخبرني إبراهيم بن المنذر عن الضحاك، قال: قال عبد الله بن عبد العزيز العمري: أشعر الناس أبو العتاهية حيث يقول:
ماضر من جعل التراب مهاده

ألا ينام على الحرير إذا قنع

صدق والله وأحسن.
مهارته في الشعر وحديثه عن نفسه في ذلك حدثني الصولي قال حدثني محمد بن موسى قال حدثني أحمد بن حرب قال حدثني المعلى بن عثمان قال: قيل لأبي العتاهية: كيف تقول الشعر؟ قال: ما أردته قط إلا مثل لي، فأقول ما أريد وأترك ما لا أريد.
أخبرني ابن عمار قال حدثني ابن مهروية قال حدثني روح بن الفرج الرمازي قال: جلست إلى أبي العتاهية فسمعته يقول: لو شئت أن أجعل كلامي كله شعرا" لفعلت.
حدثنا الصولي قال حدثنا العنزي قال حدثنا أبو عكرمة قال: قال محمد بن أبي العتاهية: سئل أبي: هل تعرف العروض؟ فقال: أنات أكبر من العروض. وله أوزان لا تدخل في العروض.
نظم شعرا" للرشيد وهو مريض فأبلغه الفضل وقر به الرشيد: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا العنزي. قال حدثنا أبو عكرمة قال: حم الرشيد، فصار أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع برقعة فيها:
لو عـلـم الـنـاس كـيف أنـت لـــهـــم

ماتـوا إذا مـا ألـمـت أجـمــعـــهـــم
خليفة الله أنت ترجح بالناس إذا ما وزنت أنت وهم


قد علم الناس أن وجهك يس

تغـنـي إذا مـا رآه مـعـــدمـــهـــم

فأنشدها الفضل بن الربيع الرشيد؛ فأمر بإحضار أبي العتاهية، فمازال يسامره ويحدثه إلى أن برى، ووصل إليه بذلك السبب مال جليل.
إعجاب ابن الأعرابي به وإفحامه من تنقص شعره: قال: ولم؟ قال: لأنه شعر ضعيف. فقال ابن الأعرابي - وكان أحد الناس-: الضعيف والله عقلك لا شعر أبي العتاهية، ألأبي العتاهية تقول: إنه ضعيف الشعر! فوا لله ما رأيت شاعرا" قط أطبع ولا أقدر على بيت منه، وما أحسب مذهبه إلا ضربا" من السحر، ثم أنشد له:
قطعت مـنـك حـبـائل الآمـال

وحططت عن ظهر المطي رحالي

ووجدت برد اليأس بين جوانـحـي

فأرحت من حل ومـن تـرحـال

يأيها البطر الـذي هـو مـن غـد

في قبره مـتـمـزق الأوصـال

حذف المنى عنه المشمر في الهى

وأرى مـنـاك طــويلة الأذيال

حيل ابن آدم في الأمـور كـثـيرة

و الوقت يقطع حيلة المـحـتـال

قست السؤال فكان أعظم قيمة"

من كل عافه جرت بسـؤال

فإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا"

فابذله للمتكرم المـفـضـال

وإذا خشيت تعذرا" في بـلـدة

فاشدد يديك بعاجل الترحـال

واصبر على غير الزمان فإنما

فرج الشدائد فقال حل عقال.



ثم قال للرجل: هل تعرف أحدا" يحسن أن يقول مثل هذا الشعر؟ فقال له الرجل: يا أبا عبد الله، جعلني الله فداءك! إني لم أردد عليك ما قلت، ولكن الزهد مذهب أبي العتاهية، وشعره في المديح ليس كشعره في الزهد. فقال: أفليس الذي يقول في المديح:
وهارون ماء المزن يشفي به الصدى

إذا ما لصدى بالريق غصت حناجره
وأوسط بيت في قـريش لـبـيتـه

وأول عـز فـي قـريش وآخـره
وزحف له تحكي البروق سـيوفـه

وتحكي الرعود القاصفات حوافـره
إذا حميت شمس النهار تضاحـكـت

إلى الشمس فيه بيضة ومغـافـره
إذا نكب الإسـلام يومـا" بـنـكـبة

فهارون من بـين الـبـرية ثـائره
ومن ذا يفوت الموت والموت مدرك

كذا لم يفت هارون ضـد ينـافـره

قال: فتخلص الرجل من شر ابن الأعرابي بأن قال له: القول كما قلت، وما كنت سمعت له مثل هذين الشعرين، وكتبهما عنه.
قال أبو نواس لست أشعر الناس وهو حي حدثني محمد قال حدثني أحمد بن أبي طاهر قال حدثني ابن الأعرابي المنجم قال حدثني هارون بن سعدان بن الحارث مولى عبد قال: حضرت أبا نواس في مجلس وأنشد شعرا". فقال له: من حضر في المجلس: أن أشعر الناس. قال: أما والشيخ حي فلا. (يعني أبا العتاهية)
حبسه الرشيد ثم عفا عنه وأجازه
حدثني عمرو قال حدثني علي بن محمد الهشامي عن جده ابن حمدون قال أخبرني مخارق قال: لما تنسك أبو العتاهية ولبس الصوف، أمره الرشيد أن يقول شعرا" في الغزل، فامتنع؛ فضربه الرشيد ستين عصا"، وحلف ألا يخرج من حبسه حتى يقول شعرا" في الغزل. فلما رفعت المقارع عنه قال أبو العتاهية: كل مملوك له حر وامرأته طالق إن تكلم سنة أو بلا إله إلا الله محمد رسول الله. فكأن الرشيد تحزن مما فعله، فأمر أن يحبس في دار ويوسع عليه، ولايمنع من دخول من يريد إليه، قال مخارق: وكانت الحال بينه وبين إبراهيم الموصلي لطيفة، فكان يبعثني إليه في الأيام أتعرف خبره. فإذا دخلت وجدت بين يديه ظهرا" ودواة، فيكتب إلي مايريد، وأكلمه. فمكث هكذا سنة. واتفق أن إبراهيم صنع صوته:
صوت
أعرفت دار الحي بالحجر

فشدوريان فقنة الغمـر
وهجرتنا وألفت رسم بلى

والرسم كان أحق بالهجر

-لحن إبراهيم في هذا الشعر خفيف رمل بالوسطى. وفيه لإسحاق رمل بالوسطى -قال مخارق: فقال لي إبراهيم: اذهب إلى أبي العتاهية حتى تغنيه هذا الصوت. فأتيته في اليوم الذي انقضت فيه يمينه، فغنيته إياه. فكتب إلي بعد أن غنيته: هذا اليوم تنقضي فيه يميني، فأحب أن تقيم عندي إلى الليل؛ فأقمت عنده نهاري كله، حتى إذا أذن الناس المغرب كلمني، فقال: يامخارق. قلت: لبيك. قال: قل لصاحبك: يابن الزانية! أما والله لقد أبقيت للناس فتنة إلى يوم القيامة، فانظر أين أنت من الله غدا"! قال مخارق: فكنت أول من أفطر على كلامه؛ فقلت: دعني من هذا، هل قلت شييئا" للتخلص من هذا الموضع؟ فقال: نعم، وقد قلت في امرأتي شعرا". قلت: هاته؛ فأنشدني
صوت
من لقلب مـيتـم مـشـتـاق

شفه شوقه وطول الـفـراق
طال شوقي إلى قعيدة بـيتـي

ليت شعري فهل لنا من تلاقي
هي حظي قد اقتصرت عليها

من ذوات العقود والأطـواق
جمع الله عاجلا"بك شمـلـي

عن قريب وفكني من وثاقـي

قال: فكتبتها وصرت إلى إبراهيم؛ فصنع فيها لحنا"، ودخل بها على الرشيد؛ فكان أول صوت غناه إياه في ذلك المجلس؛ وسأله: لمن الشعر والغناء؟ فقال إبارهيم: أما الغناء فلي، وأما الشعر فلسيرك أبي العتاهية. فقال: أو قد فعل؟ قال: نعم قد كان كذلك. فدعابه، ثم قال لمسرور الخادم: كم ضربنا أبا العتاهية؟ قال: ستين عصا"، فأمر له بستين ألف درهم وخلع عليه وأطلقه.
غضب عليه الرشيد وترضاه له الفضل نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى: حدثني علي بن مهدي قال حدثنا الحسين بن أبي السري قال: قال لي الفضل بن العباس: وجد الرشيد وهو بالرقة على أبي العتاهية وهو بمدينة السلام، فكان أبو العتاهية يرجو أن يتكلم الفضل بن الربيع في أمره، فأبطأ عليه بذلك؛ فكتب إليه أبو العتاهية:
أجفوتني فيمن جـفـانـي

وجعلت شأنك غيرشأنـي
ولطالـمـا أمـنـتـنـي

ممـا أرى كـل الأمـان
حتى إذا انقلـب الـزمـا

ن علي صرت مع الزمان

فكلم الفضل فيه الرشيد فرضي عنه. وأرسل إليه الفضل يأمره بالشخوص. ويذكر له أن أمير المؤمنين قد رضي عنه؛ فشخص إليه. فلما دخل إلى الفضل أنشده قوله فيه:
قد دعوناه نائيا" فوجدنـا

ه على نأيه قريبا" سميعا

فأدخله إلى الرشيد، فرجع إلى حالته الأولى
كان يزيد بن منصور يحبه ويقربه فرثاه عند موته:
أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى إجازة قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني الحسين بن أبي السري قال: كان يزيد بن منصور خال المهدي يتعصب لأبي العتاهية؛ لأنه كان يمدح اليمانية أخوال المهدي فس شعره؛ فمن ذلك قوله:
صوت
سقيت الغيث ياقصر السلام

فنعم محلةو الملك الهمام
لقد نشر الإله عليك نـورا"

وحفك بالملائكة الكـرام
سأشكر نعمة المهدي حتى

تدور علي دائرة الحمـام
له بيتان بـيت تـبـعـي

وبيت حل بالبلد الـحـرام

قال: وكان أبو العتاهية طول حياة يزيد بن منصور يدعي أنه مولى لليمن وينتفي من عنزة؛ فلما مات يزيد رجع إلى ولائه الأول. فحدثني الفضل بن العباس قال: قلت له: ألم تكن تزعم أن ولاءك لليمن؟! قال: ذلك شيء احتجنا إليه في ذلك الزمن، ومافي واحد ممن انتميت إليه خير، ولكن الحق أحق أن يتبع. وكان ادعى ولاء اللخميين. قال: وكان يزيد بن منصور من أكرم الناس وأحفظهم لحرمة، وأرعاهم لعهدٍ، وكان بارا" بأبي العتاهية، كثيرا" فضله عليه؛ وكان أبو العتاهية منه في منعة وحصن حصين مع كثرة مايدفعه إليه ويمنعه من المكاره. فلما مات قال أبو العتاهية يرثيه:
أنعى يزيد بن منصور إلى البـشـر

أنعى يزيد لأهل البدو و الحـضـر
ياساكن الحفرة المهجور ساكـنـهـا

بعد الماقصر والأبواب والحـجـر
وجدت فقدك في مالي وفي نشـبـي

وجدت فقدك في شعري وفي بشري
فلست أدري جزاك اللـه صـالـحة

أمنظري اليوم أسوأ فيك أم خبـري

أخبار متفرقة
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني الحسين ين يحيى الصوليّ قال حدّثني عبد الله بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع قال: رآني الرشيد مشغوفاً بالغناء في شعر أبي العتاهية:
صوت
أحـمـدٌ قـال لـــي ولـــم يدر مـــا بـــي

أتـحـبّ الـغـــداة عـــتـــبة حـــقًّـــا
فتنفّست ثم قلت نعم حببًّا جرى في العروق عرقاً فعرقا


لو تجسّين يا عتيبة قلبي

لوجـدت الـفـؤاد قــرحـــاً تـــفـــقًّـــا
قد لعمري ملّ الطبيب وملّ الأهل منّي مما أقاسي وألقى


ليتني متّ فاسترحت فإنّي

أبـداً مـا حـييت مـنـهـــا مـــلـــقًّـــى

ولا سيما من مخارق، وكان يغنّي فيه رملاً لإبراهيم أخذه عنه. وفيه لحنٌ لفريدة رمل. هكذا قال الصّولي: " فريدة " بالياء، وغيره يقول: " فرندة " بالنون.
حدّثني الصّولي قال حدّثنا محمد بن موسى قال حدّثنا محمد بن صالح العدويّ قال أخبرني أبو العتاهية قال: كان الرشيد مما يعجبه غناء الملاّحين في الزّلاّلات إذا ركبها، وكان يتأذّى بفساد كلامهم ولحنهم، فقال: قولوا لمن معنا من الشعراء يعملوا لهؤلاء شعراً يغنّون فيه. قيل له: ليس أحدٌ أقدر على هذا من أبي العتاهية، وهو في الحبس. قال: فوجّه إليّ الرشيد: قل شعراً حتّى أسمعه منهم، ولم يأمر بإطلاقي؛ فغاظني ذلك فقلت: والله لأقولنّ شعراً يحزنه ولايسرّ به، فعملت شعراً ودفعته إلى من حفّظه الملاّحين. فلمّا ركب الحرّاقة سمعه، وهو:
خانـك الـطّـرف الـطّـمـــوح

أيّهـا الـقـلـب الـجــمـــوح
لدواعي الخير والشّرّ دنـوٌّ ونـزوح


هل لمطلوبٍ بذنبٍ

توبةٌ مــنـــه نـــصـــوح
كيف إصـــلاح قـــلــــوبٍ

إنّـــمـــا هـــنّ قـــروح
أحسن الله بنا أنّ الخطـايا لا تـفـوح


فإذا المستور منّا

بين ثــوبـــيه نـــضـــوح
كم رأينـــا مـــن عـــــزيزٍ

طويت عـنـه الـكـــشـــوح
صاح مــنـــه بـــرحـــيلٍ

صائح الـدّهـر الـــصّـــدوح
موت بـعـض الـنـاس فــي الأر

ض عـلـى قــومٍ فـــتـــوح
سيصـير الـــمـــرء يومـــاً

جســـداً مـــا فــــيه روح
بين عــينـــي كـــلّ حـــيٍّ

علــم الـــمـــوت يلـــوح
كلّـنـا فـــي غـــفـــلةٍ وال

موت يغــــــــــدو ويروح
لبـنـي الـدّنــيا مـــن الـــدّن

يا غــبـــوقٌ وصـــبـــوح
رحـن فـي الـوشـى وأصـبـــح

ن عـلـيهـنّ الــمـــســـوح
كلّ نــطّـــاحٍ مـــن الـــدّه

ر لـــه يومٌ نـــطـــــوح
نح على نفسك يا مسكين إن كنت تنوح


لتموتنّ وإن عمّرت

ما عـــمّـــر نـــــــوح

قال: فلمّا سمع ذلك الرشيد جعل يبكي وينتحب، وكان الرشيد من أغزر الناس دموعاً في وقت الموعظة، وأشدّهم عسفاً في وقت الغضب والغلظة. فلمّا رأى الفضل بن الرّبيع كثرة بكائه، أومأ إلى الملاّحين أن يسكتوا.
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني الحسن بن جابر كاتب الحسن بن رجاء قال: لمّا حبس الرشيد أبا العتاهية دفعه إلى منجابٍ، فكان يعنف به؛ فقال أبو العتاهية:
منجاب مـات بـدائه

فاعجل لـه بـدوائه
إنّ الإمـام أعـلّـه

ظلماً بحدّ شـقـائه
لا تعنفـنّ سـياقـه

ما كلّ ذاك بـرائه
ما شمت هذا في مخا

يل بارقات سمـائه

أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثني أحمد بن معاوية القرشيّ قال: لمّا عقد الرشيد ولاية العهد لبنيه الثلاثة: الأمين، والمأمون، والمؤتمن، قال أبو العتاهية:
رحلت عن الرّبع المحيل قعـودي

إلى ذي زحوفٍ جـمّةٍ وجـنـود
وراع يراعي اللّيل في حفـظ أمّةٍ

يدافع عنها الشـرّ غـير رقـود
بألويةٍ جـبـريل يقـدم أهـلـهـا

ورايات نصرٍ حـولـه وبـنـود
تجافى عن الدّنـيا وأيقـن أنّـهـا

مفارقةٌ لـيسـت بـدار خـلـود
وشدّ عرا الإسلام منـه بـفـتـيةٍ

ثلاثة أمـلاكٍ ولاة عـهـــود
هم خير أولادٍ، لهـم خـير والـدٍ

له خير أبـاءٍ مـضـت وجـدود
بنو المصطفى هارون حول سريره

فخـير قـيامٍ حـولـه وقـعـود
تقلّب ألحاظ المـهـابة بـينـهـم

عيون ظباءٍ في قـلـوب أسـود
جدودهم شمسٌ أتـت فـي أهـلّةٍ

تبدّت لراءٍ في نـجـوم سـعـود

قال: فوصله الرشيد بصلةٍ ما وصل بمثلها شاعراً قطّ.
ذكر لملك الروم فالتمسه من الرشيد فاستعفى هو، فكتب من شعره في مجلسه وعلى باب مدينته:
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأسديّ إجازةً قال حدّثنا الرّياشيّ قال: قدم رسول لملك الرّوم إل